أسرار جبران باسيل

walidيبدو أن دستور الطائف لم يكن ثاقب النظر، عندما إشترط توافق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف على التشكيلة الحكومية.

لقد إرتأى المشرع أن يقدم هذا الشرط كجائزة ترضية، لرئيس إنضم إلى جمعية “أرامل السلطة”، بعد أن انتزعت منه صلاحيات الحاكم بأمر الله.

كان على المشرع، أن يعرف مسبقاً، أن التوافق بين أهل الحكم، حالة نادرة… تحضر مرة وتغيب مرات.

ها هو لبنان يعاني اليوم من تعثر ولادة حكومته، بانتظار التوافق القسري.

على الصعيد الشخصي، يمكن تأكيد الود العميق بين الرئيسين. أما على الصعيد السياسي، فإن التوافق، لسوء الحظ، مفقود… مفقود… مفقود.

لو أن العلاقات الشخصية هي معيار التأليف الحكومي، لكان للبنان حكومته خلال أيام من التكليف. لكن المعيار الفعلي والفاعل، يكمن في تلك الخلافات السياسية، التي تتباعد بتباعد النأي بالنفس عن التورط بالنفس. فطهران لا تريد أن يفلت لبنان من بين يديها… وقد بدأت المواجهة بينها وبين عقوبات أميركا الإقتصادية. فبيروت، بنظامها المصرفي، ممر لا يعوض للتهرب من بعض نتائج حصار واشطن المالي. وهذا لا يتم إلا بوجود حكومة السمع والطاعة… لكن لا السمع سيكون صاغياً، ولا الطاعة ستكون طاغية، بحكومة، يعرقل فيها، ولو القليل، من وزراء الـ “لا”، سياسات الكثير، من وزراء الـ “نعم”.

وبين تحكم الـ “نعم” وتمرد الـ “لا”، سيبقى التوافق بين الرئاستين معلقاً، مع أنه لازمة يلتزم بها الرئيسان في كل تصريحاتهما، إلا أنه توافق غير ملزم، وبالذات عند اللزوم.

ومع ذلك، فإن الدستور الذي أوقع التأليف في شباك التوافق، هو نفسه الذي يحمل حل الأزمة، إذا ما تم تطبيقه نصاً وروحاً. فهو، كما كتبنا سابقاً، منع رئيس الجمهورية من التصويت في مجلس الوزراء.

وتكراراً نكرر: أن ما نزع من الرئيس بالدستور، لا يمكن أن ينتزعه الرئيس بالعرف.

وتكراراً نكرر أيضاً: أن حرمان الرئيس من التصويت في مجلس الوزراء، من باب أولى، أن يحرمه من الحصول على ثلاثة أصوات لوزراء، يتحركون بإشارة من يده، أو بإيماءة من رأسه، أو بهمسة من فمه.

إذاً، دستورياً لا حصة للرئيس في مجلس الوزراء… ولأنه، أي الرئيس، حامي الدستور، يتوجب عليه رفض تخصيصه بثلاثة وزراء.

وهكذا، عندما يتم إحترام الدستور، يتم تحرير ثلاث حقائب وزارية، وبالتالي، وضعها بتصرف الرئيس المكلف. ومن بينها حقيبة سيادية، وأخرى يلصق بها لقب نائب رئيس، فتتحول بذلك إلى حقيبة ملحقة بالسياديات.

بهذا الفائض من الحقائب الشاغرة، يتبحبح الحريري. وسيجد بسهولة لا ترد، وبسرعة لا تصد، أن حكومته خرجت سالمة من سوق العرض والطلب.

لا شك أن هذا السيناريو سيبقى من نسج الخيال، طالما أن ما ينسج في الواقع، هو وقوع لبنان في فراغ حكومي، لا تملأه سوى حكومة من “المرشدين” تقرباً من “المرشد”… قدس الله سره وأسرار جبران باسيل.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s