القناعة حكم لا يفنى

walidلا نحن المتنبي، ولا سيف “العهد” هو سيف الدولة. لهذا نعتذر من جبران باسيل، لأننا لن نكيل له المدائح، في رده غير المسبوق، على أكاذيب نتنياهو الصاروخية.

رغم تقصيرنا المعيب، نعترف بأن الجولة الدبلوماسية، التي قام بها سيف “العهد” في ملعب “العهد”، كانت مباراة رائعة. سجل خلالها قلب الهجوم، أي رأس الدبلوماسية اللبنانية، عدة أهداف في مرمى العدو الإسرائيلي. فبفضل ركلاته “الصاروخية”، تأكدت دبلوماسية العالم، من أن الملعب ملعب. والمدرج مدرج. ونتنياهو كذاب.

بمعنى آخر، أكدت الهمروجة، بالدليل العيني القاطع، أن لا صواريخ على المدارج. ولا منصات على أرض الملعب.

أما وقد كان الذي كان من نصر باسيلي، فمن حق اللبنانيين، بعد هذا الإنتصار المبين، الإلتفات قليلاً إلى “القشور” اللبنانية.

بعيداً عن “صواريخ” نتنياهو الوهمية، نجد بين أحضاننا “صواريخ” جبران باسيل الحقيقية، التي آخر قصف لها، أصاب تفاؤل سعد الحريري بمقتل. فما كاد الرئيس المكلف يعلن، أن الحكومة ستشكل خلال عشرة أيام، حتى بادر “رئيس التيار” إلى السير عكس التيار، معلناً أن تفاؤل الحريري وهم… وأن مسيرة التشاؤم مستمرة.

ومع فتح باسيل لمنجم الإحباط اللبناني، لم يتوانَ ملك الدبلوماسية من ممارسة لعبة “البراءة من دم يعقوب”. فالآخر هو المعطل.

أما الذي يريد أن يلتهم “المائدة الحكومية”، ولا يريد أن يشبع، فهو الذي يزعمون أنه يزيل عقبات التأليف.

وفي تفسير، لا سلطان للعقل والمنطق عليه، فإن الطرف الذي قبل بالحد الأدنى من التمثيل الحكومي، فهو الذي يزعمون أنه يضع الحد الأعلى من العقبات في وجه ولادة الحكومة.

يحدث كل هذا، في كل يوم. ولا يملك سعد الحريري سوى أن يدس وجع التأليف في صدره.

إن حرص الحريري، على إخفاء مصدر الطعنات الموجهة لحكومة الوحدة الوطنية، يؤكد حرصه على “التسوية” وعلى إنقاذ “الرئيس القوي” من استهلاك قوته ونفادها، في الصعود إلى قمة المطالب، التي يستحيل بلوغها، من دون فتح أبواب لبنان، لجحيم الإنقسام السياسي، واهتزاز الاستقرار الإجتماعي، وإنتشار الرعب الإقتصادي.

لم يعد مجدياً إختراع معايير التأليف، مع غياب معيار إخراج لبنان من دوائر الخطر.

إن استراتيجية جبران باسيل المعتمدة في تشكيل الحكومة، هي متعمّدة عدم تشكيل الحكومة. وهو إذا لم يتراجع عن سياسته، ويتواضع في مطالبه، يكون قد سلب من رئيسه صفة “القوي”، التي تعتبر النشيد الوطني للتيار الحر.

لقد علّمنا لبنان، ولا نظن أن باسيل لا يعلم، بأن القوة لا تستمر بتأييد أصحاب الأكتاف، التي تعودت نقل البنادق. ولا بتأييد الأفواه التي تعرف جيداً من أين يؤكل لحم الكتف. ولا بتأييد الألسنة الطليقة والمطلّقة للحقيقة والموضوعية.

هذه نعم لا تدوم… وهي في لبنان سريعة الذوبان.

وأخيراً نصيحة للتيار الوطني الحر، من أجل البلد ورئيسه القوي، لا تبالغ وتذوب عشقاً في المناصب والمكاسب… وإذا أردت أن تبقى حاكماً قوياً… فاعلم أن القناعة حكم لا يفنى.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s