إيه ولاّ إيه ولاّ إيه؟

walidيوم صدرت جريدة النهار بالحبر الأبيض، تذكرت نكتة تقول أن الشرطة ألقت القبض على مواطن يوزع أوراقاً بيضاء. وفي التحقيق إعترف بأنها مناشير ضد الدولة. سخر المحقق منه قائلاً: لكنها بيضاء بلا كتابة. أجابه بمرارة: حاكتب عن إيه… ولاّ إيه… ولاّ إيه؟.

وها نحن، مثل هذا المواطن الحائر، نسأل أنفسنا: نكتب عن إيه… ولاّ إيه… ولاّ إيه؟.

هل نكتب عن الحكومة، التي ما زالت معتقلة في سجن “باستيل الباسيل”؟.

أم عن الإقتصاد الذي يحتضر بانتظار حضور عزارئيل شخصياً؟.

أم عن قرارات “مؤتمر سيدر”، التي انقطعت فيها الطرق إلى لبنان. وتكاد تتبخر أموالها بسبب إرتفاع حرارة الخلافات السياسية وبلوغها درجة الغليان؟.

أم عن الدستور، الذي لا تتناوله الزعامات خوفاً من “مواده الدسمة”، التي تضر بالصحة التسلطية، وتتسبب بارتفاع الضغط؟.

أم عن العهد القوي، الذي يستعمل قوته في البلد، كما استعمل شمشون الجبار قوته في هدم أعمدة الهيكل؟.

أم عن التفاهمات التي ما ينفع اللبنانيين منها ذهب مع رياح المصالح، ولم يبق سوى التفاهم الذي يفرش السجاد “العجمي” إلى قصر بعبدا؟.

أم عن الكهرباء، التي جعلت من كلمة “التقنين” أكثر المفردات اللبنانية تداولاً؟.

أم عن كهرباء وزير الإقتصاد المصرّف للأعمال، والمتصرف بالقانون. فالقانون الذي يعتبر مولدات إشتراكات الكهرباء غير قانونية، اعتبر وزير “دولة المؤسسات” أن إقدام أصحاب المولدات على إزالة مخالفتهم للقانون، هي إزالة تخالف القانون… وتستحق العقوبة؟.

أم نكتب عن المقالع والكسارات، حيث بفضلها تم تمزيق ثوب لبنان الأخضر… وتكشّفت عورته، التي تكاد تشبه بعد قليل عورة الصحراء الكبرى في أفريقيا؟.

أم نكتب عن النفايات التي لا تغيب عن العين ولا تفارق الأنف؟.

أم عن الليطاني، الذي تحول من مصدر رزق للمزارعين، إلى مصدر رزق وفير للمستشفيات والأطباء والصيادلة… ومجالس التعزية؟.

أم نكتب عن الحريات، حيث بدأت مواقع التواصل الإجتماعي تزخر بمحققي مكتب المعلوماتية، الذين يطلبون من المغرد الإنتقال من “FOLLOW”  إلى “FOLLOW ME”؟.

أم عن الفساد والسرقات والعمولات والرشوة، وهي تشكل الطريق الأمثل للوظفية العامة، ولرسو الإلتزامات والمناقصات؟.

أم عن المرتشي الصغير، الذي يقبل بفتات المشاريع. ونعني الوطن، بالكاد يقبض عمولات من هذه الوزارة أو تلك، ليصرفها على ملذاته التافهة في التعليم والصحة والزراعة والصناعة والأشغال والنقل والإتصالات والطاقة؟.

وبما أن لا أحد فوق القانون، فإن الوطن هو المرتشي الوحيد، الذي تثبت عليه جريمة الرشوة. فهو لا يستطيع الهروب من التهمة بإنكار بناء جسر هنا أو حفر نفق هناك. فشهود الإثبات هم الجسور والأنفاق نفسها.

وأخيراً، ولأن مساحة المنشور لا تتسع لإضافات… يبقى في الوقائع، الكثير من الإيه… ولاّ إيه… ولاّ إيه.

وليد الحسيني

Advertisements

One thought on “إيه ولاّ إيه ولاّ إيه؟

Leave a Reply to qcyemenye Cancel reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s