التصدي لفرعون

walidإذا استمر “الممانعون” في فرض سياسة “الواحد الأحد”، فهذا سيؤدي بلبنان إلى نهاية واحدة… هي النهاية.

وإذا استمروا في انتهاك الدستور، فإن الدستور، بفضلهم، تحول إلى بناء متهالك هجرة سكانه.

منذ زمن قيل أنهم “دويلة” في دولة لبنان. اليوم يتضح أن لبنان هو “الدويلة” في دولتهم.

ولأن لا أحد رد “فرعون”… فلا أحد يستطيع أن يمنعهم من اللجوء إلى “الفرعنة”.

وما لا يدركه اللبنانيون أن هؤلاء وجهين لعملة واحدة.

وجه لا يعترض على تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة. ووجه يمنع سعد الحريري من تشكيل الحكومة.

في الوجه الأول يظهرون تفهماً للواقع اللبناني… وفي الوجه الثاني يظهرون تفهماً أكبر للواقع الإيراني. فلبنان لا يمكن أن يكون أحد مراكز الإحتيال على العقوبات الأميركية، إلا إذا كانت حكومته لا ترى ولا تسمع ولا تحتج، كلما قامت إيران بتزحيط العقوبات الأميركية من بر وبحر وأجواء لبنان.

أما إذا لم يعتذر الحريري، ولم تقم حكومة “الدمى”، فمن المفيد بقاء البلاد بلا حكومة، بحيث أيضاً لا أحد يرى أو يسمع أو يحتج.

لقد اعتقد الحزب “الآمر الناهي” أن ليونة سعد الحريري ضعف، يجب استغلاله، بمضاعفة المطالب والشروط، وصولاً إلى حكومة “الدمى”، أو الإبقاء على الدولة الغائبة عن الوعي والرقابة والمساءلة.

انطلاقاً من هذه الأهداف يتم استيلاد العقد. وقد كان افتعال توزير أحد النواب السنة الستة، القشة التي قصمت ظهر الحكومة.

يعتقد هؤلاء، أن ما يملكونه من قوة، يُمكّنهم من الإحتفاظ بالعصفور في يد، وباليد الأخرى يستطيعون اصطياد العصافير العشرة فوق شجرة السرايا الحكومية.

ويبدو أن الحريري أدرك، ولو متأخراً، أن ما قدمه من مرونة لم ينجح في إعادة الحياة إلى جثة الدولة. وأن “المسايرات” لم تتمكن من حقن “المستكبرين” بطُعم “الرحمة الوطنية”. وأن صبره لم يصنع مفتاح الفرج.

الصورة الآن أكثر وضوحاً للحريري. فالأمر لا يتعلق بوزير سني من خارج المستقبل. فمثل هذا التوزير لا ينتقص من السنة. لكن التوزير هنا يؤكد، بلا شك، الرضوخ والإنصياع لأوامر حزب الله.

اذاً… هذه هي الأزمة.

دولة قوية… أم أقوياء على الدولة؟

الحريري قرر الدفاع عن الدولة ولو أدى به الحزم إلى مواجهة فرعون والفراعين الصغار معاً.

ولفهم ما سبق… سبق وقالها نهاد المشنوق:

لقد دخل النواب السنة الستة من الباب الخطأ.

وما لم يقله نهاد المشنوق، أنهم اختاروا تسمية هزلية، عندما وصفوا أنفسهم بالمستقلين، وقد دخلوا بيت حزب الله الذي منحهم حق اللجوء المذهبي.

لقد افتضح أمر هذا التجمع، الذي ما كان يجتمع لولا “عصا الراعي”.

فمن الواضح أن توزير أحد السنة الستة عقدة دبرت في ليل.

ولولا إعلانها من قبل السيد حسن نصر الله، لما سمح بها، حتى النواب الستة أنفسهم.

قبل صدور مذكرة “الإحضار” إلى التجمع السداسي، كان أغلبهم قد رضي بنصيبه مختاراً كتلة نيابية تأويه. واليوم بـ “نعيم” حزب الله يتأبطون البلد رافعين شعار:

نكون… أو لا يكون لبنان.

                               

وليد الحسيني

Advertisements

ديمقراطية لبنان… هجرة أم تهجير؟

walidلم تعد أرض لبنان صالحة لزراعة الديمقراطية. فالأرض التي كانت تحرث بمحراث الدستور، أصبحت تحرث بمحراث السلاح والتهديد… وهناك أسباب أخرى كثيرة منها:

  • “دودة المذهبية”، التي تنهش ثمار الديمقراطية قبل أن تنضج.
  • “الأمية”، التي تظهر فجأة على أصحاب النفوذ، فقط عند تهجئة نصوص الدستور. مع أنهم من بلد يزعم أنه الوطن الأول للأبجدية.
  • “الوطنية”، التي كثيراً ما تتنقل بين الداخل والخارج.
  • “الواسطة”، التي تعتمد نظرية “الأقربون أولى بالمشاريع والوظيفة”.
  • “الفساد”، الذي يحلل الحرام… ويحرم القانون.

إذاً، من حق الديمقراطية أن تتعب، وتهاجر من لبنان. تماماً كما يهاجر اللبنانيون منه. فلا خبز لها ولهم في هذا البلد، الذي لم يبق فيه من الحريات سوى حرية المنع بقوة “الممانعة” ورفع “الأصبع”. وكذلك حرية إلقاء التهم جذافاً. تضاف إلى ذلك حرية تقاسم الصفقات… وشفط المال العام.

من حقها أن تهرب بجلدها. فلبنان لم يعد مسقط رأسها العربي، كما كانت تعتقد شعوب الدول العربية أيام زمان.

لم تعد النصوص تحميها من لصوص الدستور والقوانين. فهي أسيرة بدعة “المكونات”. فأي مكون مذهبي يستطيع منفرداً إعتقالها في زنزانة منفردة.

وهي إذا نجت من مصيدة “المكونات” علقت بـ “الديمقراطية التوافقية”، في بلد لا يعرف التوافق ولا يحترم الإتفاقات.

لا شك أن الديمقراطية في لبنان تعيش محنة، لا تعيشها حتى في أعتى الدول ديكتاتورية.

لا يوجد لبناني لا يدعي حبها، إلى درجة العشق الإلهي. ومع ذلك لا أحد يقبل استقبالها في بيته أو حزبه أو مذهبه.

بعد هذا، من العبث البحث والتحري عن الديمقراطية في لبنان. حيث لا ندري إذا ما تم تهجيرها قسراً، أم أنها هاجرت بإرادتها، إلى بلاد لا تعرف قوانين انتخابية، تنتسب زوراً إلى “النسبية”. ولا تعرف هرطقة حكومات الوحدة الوطنية، التي يختلط فيها الماء والنار. فيتم توزير من دب موالياً، ومن هب بسلاحه معارضاً ومعترضاً. ومن نهب فوُهِب، ومن شب على الوصولية… فوصل.

الأكيد أن الديمقراطية خرجت من لبنان.

لقد راحت وأراحت.

الآن برحيلها يستطيع حزب الله فرض “الرضوخ”.

الآن يصبح السنة سادة لبنان، إذ يكفي “ستة” منهم لتحديد مصير البلد… ولتحديد أي كارثة يختارونها له.

الآن يمكن اعتبار “تفاهم مار مخايل” بديلاً عن تفاهم الطائف.

الآن لا شيء يمنع من أن يتحول لبنان إلى رئة إيرانية، تساعد على مرور الهواء إلى طهران، عندما يشتد خناق العقوبات الأميركية.

الآن لا حاكم ولا حكومة… فالجميع محكوم بالخضوع للقوة والقوي… ففي ظل نظام الفوضى فإن الأقوياء هم من يحكمون.

ترى هل تعود الديمقراطية من غربتها؟.

نأمل أن يشملها “قانون باسيل” في إعادة منح الجنسية للمغتربين… فهي أيضاً من أصول لبنانية.

وليد الحسيني

حكومة “قيام الساعة”

walidعندما حاول “كفار قريش” قتل الرسول العربي، إختاروا سيّافاً من كل قبيلة، ليضيع دم الرسول بين القبائل.

وعلى طريقة “الكفار” تم تصنيع عقد تأليف الحكومة، من كل مذهب عقدة، لتضيع عرقلة التأليف بين المذاهب.

كان هذا ما يبدو للعيان، بغياب العين الخارقة للأسرار، إلا أن الأمور انكشفت… وظهر ما في داخل الصدور من خبايا.

وهكذا يتأكد اللبنانيون أن لا عقد ولا عقبات… بل لا حكومة.

لا حكومة، لا في سنة، ولا في ثلاث سنوات، ولا في ألف سنة… وحتى قيام الساعة.

إنه “الوفاء” لستة حلفاء، تجمعوا من كل كتلة عصا.

ونسأل حزب “الأوفياء”:

أما من بقية وفاء للبنان؟

أليس الملايين من اللبنانيين، كانوا حلفاء حقيقيين لكم في حرب تموز؟… أم أن انتصاركم في هذه الحرب، ما كان ليكون لولا الحلفاء الستة… فاستحقوا بذلك إحتكار كل الوفاء؟.

ما الحل… و”الصم” لا يسمعون صراخ جوع الناس. ولا استغاثات التذلل من التجار والمتاجر والمؤسسات والشرفات؟.

ما الحل… و”البكم” لا ينطقون إلا بإشارات “ممنوع المرور”؟.

ما الحل… و”العمي” لا يرون الأخطار وقد تجاوزت حدود لبنان، لتقيم في كل مؤسسة وفي كل بيت؟.

فعلاً، هم صم بكم عمي… لا يفقهون معنى إنهيار المعبد على من فيه.

لقد وجهت أمس إلى اللبنانيين تهديدات صريحة… سبق أن جرّبت وصدقت.

وكما للحرب صواريخها الدقيقة، كذلك للسياسة صواريخها الأكثر دقة.

المفاجأة أن صواريخ الحرب لم تطلق بعد. لكن صواريخ السياسة أطلقت بغزارة في خطاب السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد.

رأينا “السرايا” الحكومية متصدعة، بعد أن أصيبت بصاروخ مباشر. ورأينا “عين التينة” تفرض عليها الشراكة في شروط التوزير وتزوير المعايير. ورأينا “قصر بعبدا” يحاول لملمة الشظايا التي تساقطت في المكتب الرئاسي.

ما هذا الذي يجري؟… وما هو المطلوب؟

لا أحد يستطيع أن يتنبأ.

لقد تم افتتاح موسم الأخطار. والبحث جار عن الحكمة المفقودة.

إن معايشتنا لحكومة يمكن اعتقالها في خطب المناسبات، يجعلنا نترحم ونتذكر حكومات أيام زمان.

يومها، لم يكن “العيش المشترك” يشترط مشاركة الجميع في الحكومة.

يومها، لم تفرط “الوحدة الوطنية” بغياب هذه الفئة أو تلك عن التمثيل الحكومي.

يومها، لم تكن قد صدرت أحكام مذهبية بمصادرة الحقائب الوزارية الرئيسية لمصلحة هذا المذهب أو ذاك.

يومها، لم يكن الثلث المعطل قد دخل القاموس السياسي.

يومها، لا ثلاثية ذهبية. ولا نأي بالنفس. ولا أبقار “كهربائية”، يتحول حليب سفنها، إلى قوالب جبنة تقطع على موائد دون أخرى.

يومها، لا محارق تحرق عطاءاتها “التفاهمات” الخالدة.

يومها، لا حقائب وزارية توضع في حقيبة رئيس الجمهورية.

يومها، كانت تشكل الحكومات بأيام… لا كما أخبرنا السيد بأن التأليف يستطيع أن ينتظر سنة وثلاث سنوات وألف سنة… وقيام الساعة، التي نأمل أن لا تكون “ساعة لبنان”.

                                                                          وليد الحسيني

منع التأليف أم سحب التكليف؟

walidفجأة غادر حزب الله مدرج المتفرجين ونزل إلى الملعب، قاذفاً بكرة الحكومة إلى شباك المجهول.

كان الحزب مرتاحاً لأداء الحلفاء وكان يكتم إعجابه بأدائهم، كي لا ينكشف ما في نفس يعقوب.

لكن العقد، التي أشعلت العلاقات حيناً بين التيار والقوات، وعطلت مفاوضات التشكيل في كل الأحيان، ما لبثت أن تراجعت إلى تسوية وطنية، كادت تفرج عن الحكومة الموعودة.

ولأن المطلوب، من قبل قوى الممانعة، منع التأليف وصولاً إلى سحب التكليف، إضطر حزب الله على نزع اللثام عن وجهه، ومن ثم، مواجهة الأمر بنفسه… وعلى المكشوف.

ولقراءة صحيحة لما حصل ويحصل، نعود إلى أسابيع قليلة مضت، عندما نصح السيد نصر الله بالتوقف عن تحديد مهل لتشكيل الحكومة. وهو بذلك كان يحيل أزمة التأليف إلى زمن مفتوح.

قبل هذه النصيحة، علينا أن نتذكر بأن نواب حزب الله التزموا، في الاستشارات الملزمة، بعدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة. أي أنهم منذ البداية يعتبرون الحريري العقدة الغير قابلة للحل، إلا بأن تحل مكانه شخصية سنية برتبة “نصير”.

إذاً، كل ما كان يقال عن تأييد الحريري وتسهيل مهمته، كان كلاماً جميلاًَ، قيل على سبيل المجاملة.

تتحجج “كتلة الوفاء للمقاومة” بالوفاء للسنة الستة. فلا حكومة إذا لم يقم الحريري بتوزير أحدهم.

والسؤال: هل كل من كان وفياً للمقاومة يستحق منصباً… ونصيباً من وفاء المقاومة له؟.

لا نعرف عن النواب الستة أنهم انتشروا على جبهات منازلة إسرائيل، نقول هذا لنصل إلى السؤال الأكبر: هل حق هؤلاء في التوزير أهم من حق لبنان في حكومة تنقذ اللبنانيين، من الوصول إلى يوم يصبح فيه الدخل لا دخل له في تأمين مستلزمات الحياة. وتنقذ لبنان، الذي كان يجذب السائحين على اعتباره جنة الله، فإذا به مقبرة للنفايات، ومحاصر بمحارق الزبالة، وأن في بحاره تلوثاً لا تحتمله عافية… وفي هوائه يتناسل السرطان، وفي خضاره تستولد الأمراض الخطيرة.

يبدو أن كل هذا لا يهم. فالمرحلة القادمة لا تحتمل حكومة لا يحكمها حزب الله. فالعقوبات الأميركية على إيران والحزب نفسه، تستدعي وجود حكومة، تغض النظر عن مخالفة عقوبات ترامب، حتى ولو أدى ذلك إلى معاقبة لبنان. فالليرة اللبنانية ليست أعز من الريال الإيراني.

إن دور لبنان المالي والتجاري يجعله وسيلة مثالية للتحايل على العقوبات الأميركية. سواء بانتقال الأموال، أو بتوفير قطع الغيار والمستلزمات الصناعية الإيرانية. وهذا لا يتم بوجود حكومة ترفع شعار لبنان أولاً. فالمناسب “شرعياً”، إما حكومة متحررة من المستوجبات الدولية. أو دولة بلا حكومة، تفلت فيها المطارات والمرافئ والمعابر ودكاكين الصرافة.

هذه النهايات الخطيرة المفترضة، دفعت الرئيس ميشال عون إلى إعلان مواقف لم يتوقعها حزب الله. لأنه هو نفسه لم يتوقع أن تكون هذه مواقف حزب الله من حكومة العهد الأولى.

لذلك نقول للرئيس القوي: إذا كان ثمة أعداء فيستحسن البحث عنهم في قائمة الأصدقاء والحلفاء.

وليد الحسيني