منع التأليف أم سحب التكليف؟

walidفجأة غادر حزب الله مدرج المتفرجين ونزل إلى الملعب، قاذفاً بكرة الحكومة إلى شباك المجهول.

كان الحزب مرتاحاً لأداء الحلفاء وكان يكتم إعجابه بأدائهم، كي لا ينكشف ما في نفس يعقوب.

لكن العقد، التي أشعلت العلاقات حيناً بين التيار والقوات، وعطلت مفاوضات التشكيل في كل الأحيان، ما لبثت أن تراجعت إلى تسوية وطنية، كادت تفرج عن الحكومة الموعودة.

ولأن المطلوب، من قبل قوى الممانعة، منع التأليف وصولاً إلى سحب التكليف، إضطر حزب الله على نزع اللثام عن وجهه، ومن ثم، مواجهة الأمر بنفسه… وعلى المكشوف.

ولقراءة صحيحة لما حصل ويحصل، نعود إلى أسابيع قليلة مضت، عندما نصح السيد نصر الله بالتوقف عن تحديد مهل لتشكيل الحكومة. وهو بذلك كان يحيل أزمة التأليف إلى زمن مفتوح.

قبل هذه النصيحة، علينا أن نتذكر بأن نواب حزب الله التزموا، في الاستشارات الملزمة، بعدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة. أي أنهم منذ البداية يعتبرون الحريري العقدة الغير قابلة للحل، إلا بأن تحل مكانه شخصية سنية برتبة “نصير”.

إذاً، كل ما كان يقال عن تأييد الحريري وتسهيل مهمته، كان كلاماً جميلاًَ، قيل على سبيل المجاملة.

تتحجج “كتلة الوفاء للمقاومة” بالوفاء للسنة الستة. فلا حكومة إذا لم يقم الحريري بتوزير أحدهم.

والسؤال: هل كل من كان وفياً للمقاومة يستحق منصباً… ونصيباً من وفاء المقاومة له؟.

لا نعرف عن النواب الستة أنهم انتشروا على جبهات منازلة إسرائيل، نقول هذا لنصل إلى السؤال الأكبر: هل حق هؤلاء في التوزير أهم من حق لبنان في حكومة تنقذ اللبنانيين، من الوصول إلى يوم يصبح فيه الدخل لا دخل له في تأمين مستلزمات الحياة. وتنقذ لبنان، الذي كان يجذب السائحين على اعتباره جنة الله، فإذا به مقبرة للنفايات، ومحاصر بمحارق الزبالة، وأن في بحاره تلوثاً لا تحتمله عافية… وفي هوائه يتناسل السرطان، وفي خضاره تستولد الأمراض الخطيرة.

يبدو أن كل هذا لا يهم. فالمرحلة القادمة لا تحتمل حكومة لا يحكمها حزب الله. فالعقوبات الأميركية على إيران والحزب نفسه، تستدعي وجود حكومة، تغض النظر عن مخالفة عقوبات ترامب، حتى ولو أدى ذلك إلى معاقبة لبنان. فالليرة اللبنانية ليست أعز من الريال الإيراني.

إن دور لبنان المالي والتجاري يجعله وسيلة مثالية للتحايل على العقوبات الأميركية. سواء بانتقال الأموال، أو بتوفير قطع الغيار والمستلزمات الصناعية الإيرانية. وهذا لا يتم بوجود حكومة ترفع شعار لبنان أولاً. فالمناسب “شرعياً”، إما حكومة متحررة من المستوجبات الدولية. أو دولة بلا حكومة، تفلت فيها المطارات والمرافئ والمعابر ودكاكين الصرافة.

هذه النهايات الخطيرة المفترضة، دفعت الرئيس ميشال عون إلى إعلان مواقف لم يتوقعها حزب الله. لأنه هو نفسه لم يتوقع أن تكون هذه مواقف حزب الله من حكومة العهد الأولى.

لذلك نقول للرئيس القوي: إذا كان ثمة أعداء فيستحسن البحث عنهم في قائمة الأصدقاء والحلفاء.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s