حكومة “قيام الساعة”

walidعندما حاول “كفار قريش” قتل الرسول العربي، إختاروا سيّافاً من كل قبيلة، ليضيع دم الرسول بين القبائل.

وعلى طريقة “الكفار” تم تصنيع عقد تأليف الحكومة، من كل مذهب عقدة، لتضيع عرقلة التأليف بين المذاهب.

كان هذا ما يبدو للعيان، بغياب العين الخارقة للأسرار، إلا أن الأمور انكشفت… وظهر ما في داخل الصدور من خبايا.

وهكذا يتأكد اللبنانيون أن لا عقد ولا عقبات… بل لا حكومة.

لا حكومة، لا في سنة، ولا في ثلاث سنوات، ولا في ألف سنة… وحتى قيام الساعة.

إنه “الوفاء” لستة حلفاء، تجمعوا من كل كتلة عصا.

ونسأل حزب “الأوفياء”:

أما من بقية وفاء للبنان؟

أليس الملايين من اللبنانيين، كانوا حلفاء حقيقيين لكم في حرب تموز؟… أم أن انتصاركم في هذه الحرب، ما كان ليكون لولا الحلفاء الستة… فاستحقوا بذلك إحتكار كل الوفاء؟.

ما الحل… و”الصم” لا يسمعون صراخ جوع الناس. ولا استغاثات التذلل من التجار والمتاجر والمؤسسات والشرفات؟.

ما الحل… و”البكم” لا ينطقون إلا بإشارات “ممنوع المرور”؟.

ما الحل… و”العمي” لا يرون الأخطار وقد تجاوزت حدود لبنان، لتقيم في كل مؤسسة وفي كل بيت؟.

فعلاً، هم صم بكم عمي… لا يفقهون معنى إنهيار المعبد على من فيه.

لقد وجهت أمس إلى اللبنانيين تهديدات صريحة… سبق أن جرّبت وصدقت.

وكما للحرب صواريخها الدقيقة، كذلك للسياسة صواريخها الأكثر دقة.

المفاجأة أن صواريخ الحرب لم تطلق بعد. لكن صواريخ السياسة أطلقت بغزارة في خطاب السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد.

رأينا “السرايا” الحكومية متصدعة، بعد أن أصيبت بصاروخ مباشر. ورأينا “عين التينة” تفرض عليها الشراكة في شروط التوزير وتزوير المعايير. ورأينا “قصر بعبدا” يحاول لملمة الشظايا التي تساقطت في المكتب الرئاسي.

ما هذا الذي يجري؟… وما هو المطلوب؟

لا أحد يستطيع أن يتنبأ.

لقد تم افتتاح موسم الأخطار. والبحث جار عن الحكمة المفقودة.

إن معايشتنا لحكومة يمكن اعتقالها في خطب المناسبات، يجعلنا نترحم ونتذكر حكومات أيام زمان.

يومها، لم يكن “العيش المشترك” يشترط مشاركة الجميع في الحكومة.

يومها، لم تفرط “الوحدة الوطنية” بغياب هذه الفئة أو تلك عن التمثيل الحكومي.

يومها، لم تكن قد صدرت أحكام مذهبية بمصادرة الحقائب الوزارية الرئيسية لمصلحة هذا المذهب أو ذاك.

يومها، لم يكن الثلث المعطل قد دخل القاموس السياسي.

يومها، لا ثلاثية ذهبية. ولا نأي بالنفس. ولا أبقار “كهربائية”، يتحول حليب سفنها، إلى قوالب جبنة تقطع على موائد دون أخرى.

يومها، لا محارق تحرق عطاءاتها “التفاهمات” الخالدة.

يومها، لا حقائب وزارية توضع في حقيبة رئيس الجمهورية.

يومها، كانت تشكل الحكومات بأيام… لا كما أخبرنا السيد بأن التأليف يستطيع أن ينتظر سنة وثلاث سنوات وألف سنة… وقيام الساعة، التي نأمل أن لا تكون “ساعة لبنان”.

                                                                          وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s