سجل أنا عربي

walidأسوأ ما يمر على الأمم أن يتكرر الماضي، بأخطائه، في المستقبل. فنتذكره تماماً كما حدث. ونسرده تماماً كما سيحدث.

لقد سبق، وأغرى الإنكليز، الشريف حسين بالوحدة العربية، إذا قاتل إلى جانبهم ضد العثمانيين. فكانت ثورته. وكان تنصل الإنكليز، الذين قسّمونا واقتسمونا مع الفرنسيين.

قطّعونا إلى دول. واختاروا لكل دولة أقلياتها، كي تبقى الفتن حاضرة عند الطلب.

وكما فعلها بنا الإنكليز، يفعلها بنا الإيرانيون اليوم.

إغراء لا يقاوم بتحرير فلسطين.

لكن “فيلق القدس” ضل الطريق، فزحف إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن… وتربّص بدول الخليج.

لم نشهد زحفاً يحرر فلسطين ويدمر إسرائيل.

وكما الإنكليز، إفتعلت طهران، صراعاً سنياً – شيعياً، لتبقى الفتن أيضاً حاضرة عند الطلب.

ولا بد من الإعتراف، ولو مجاملة، من أن “حزب الله” حفظ لبنان من الإرهاب. فلولاه لكان أبو بكر البغدادي، لا ميشال عون، حاكماً في قصر بعبدا. ولكان أيمن الظواهري، لا سعد الحريري، رئيساً لحكومة لبنان. ولكان أبو محمد الجولاني، لا نبيه بري، سيد نفسه في مجلس النواب.

لقد نجا الوطن من هذا الإرهاب الأكبر. ولنفترض أن كل ذلك تم بفضل إرادة وشجاعة “حزب الله”. حيث نقل الحرب إلى حيث يجب أن تكون بعيداً عن لبنان. فمنع تسلله وقطع نسله.

ومع هذا، لا معنى لنشرة الأرصاد السياسية، التي تتحدث عن طقس مشمس، بينما تغطي السحب السوداء السماء اللبنانية بكاملها.

لقد أخذ “حزب الله”، من حربه في سوريا، الحد الأقصى من الإنتصارات على الإرهاب. إلا أنه نشر، بكثير من “ذكاء القوة”، الكثير من أصناف الإرهاب المتعدد الوسائل والرسائل.

أليس منع تشكيل الحكومة هو نوع من إرهاب الفراغ؟.

أليس تأليف محاور درزية، وتأليب المحاور السنية، هو إرهاب مذهبي؟.

أليس تهديد وليد جنبلاط بعدم التعرض لإيران، هو إرهاب سياسي؟.

رغم هذا… وغير هذا… وكل هذا… فإن الخطورة ليست هنا.

الموضوع أن العروبة نفسها في خطر.

ولتعذرنا فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة… فلا نريد أياً منها بلا عروبة.

لا تأكلوا برؤوسنا حلاوة. فالمساحات شاسعة بين التنظير الشكلي للعروبة، والتطبيق الفعلي للهيمنة الفارسية.

ومن الراحل محمود دوريش نستعير صرخته:

سجل أنا عربي.

ومن الراحل سيد مكاوي نستعير:

الأرض بتتكلم عربي.

ومن معجزات السماء نستعير معجزة النزول باللغة العربية.

وأخيراً نؤكد ما يؤكده التاريخ أن العروبة لن تتقلص… وأن “الآخر” لن يتمدد.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s