“حنابلة” حزب الله

walidما زالت الحكومة سجينة المحبسين.

محبس العمى الوطني. ومحبس التبعية الإقليمية.

من المهين للحقيقة القول أن عقد العرقلة محلية. ومن الغش السياسي المعيب إنكار الدور الخارجي، في دوران تشكيل الحكومة في فراغ التسهيلات الفارغة. فكل المفاتيح التي قدمت لسعد الحريري لفتح أبواب معتقل التشكيل، هي مفاتيح وهمية، لا تصلح لفك الأقفال الإيرانية، التي تغلق بدهاء وإحكام بوابات السرايا.

يتم كل هذا في مسرحية ابتزازية خبيثة، لا تخلو من التهديد بأصبع النصح والنصيحة. وبذلك اختلط على اللبناني المشهد الإجرامي بحق لبنان. فهناك جناية، والجاني بريء، رغم أن العقد المستعصية ارتكبت بالجرم المشهود.

لقد كشف عن نفسه مضطراً، عندما لم ينفع تحريضه لـ “العميل المزدوج” بتعطيل الإفراج عن الحكومة. فقرر اللجوء إلى “خلاياه النائمة”.

فجأة خرج من كهف العلمانية مذهبيون. أشد سنية من أبي حنبل.

نواب ستة منهم البعثي سليل ميشال عفلق. ومنهم العروبي وريث عبد الناصر. ومنهم حفيد مفتي عدو المذاهب. ومنهم من حصل على اللجوء المذهبي في بلاد الولي الفقيه.

يبقى من “حنابلة” حزب الله، نائبان لا يشق لهما في سنيتهما غبار. وهما عدنان طرابلسي وجهاد الصمد. ورغم تطرفهما السني، يكثران من التنقل بين الولاء لمعاوية بن أبي سفيان وللحسين سيد الشهداء.

وفجأة أيضاً، يمنح حزب الله، وبموافقة إملائية لاحقة من التيار العوني، أربعة نواب من ستة لقب “سوبر” نائب. أي أن الواحد منهم يعادل نائبين من النواب الـ 128. فقاسم هاشم محسوب هناك في أمل، وهنا في اللقاء التشاوري. وليد سكرية، يحط في وقت واحد، في كتلة الوفاء للمقاومة وفي “تكتل” سنة المعارضة. وفيصل كرامي وجهاد الصمد يصمدان في كتلتي فرنجية ومراد في آن.

… المسرح لا يتوقف عن عرضه المثير للغرائز المذهبية.

محللو “سيارات الأجرة”، يتنقلون بإدمان بين شاشات التلفزة. وهم بأكثريتهم من خريجي أكاديمية “عنزة ولو طارت”. ومن المؤمنين باستراتيجية الأصبع، الذي يستعمل حيناً للتهديد، وفي أغلب الأحيان للإتهام، واتهام التعطيل يوجه بتعنت إلى سعد الحريري.

إنه المعطل والمتسبب في الإنهيار الإقتصادي، وتطيير سيدر، وحرمان البلد من ملياراته العشرة.

ونسأل المحللين، الذين غالباً ما تصفهم المحطات المستضيفة، بالباحثين الإستراتيجيين، كيف يكون هو المعطل، وأنتم الزاعمون أنه لا يتوانى عن التنازلات التي تكفل له البقاء رئيساً للوزراء؟. وكيف يكون المتسبب وهو الأب الشرعي والوحيد لسيدر ومليارته؟.

في علم الأضاليل كل هذا جائز. وفي عالم تزوير الوقائع، كل الأوزار يمكن أن تقع على رجل الواقعية السياسية.

أخيراً… خذوا البلد بحلمكم… ولا تدمروه بأحلامكم.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s