قمة “كلام الليل”

walidهذه جامعة الدول العربية، وليست الجامعة اللبنانية.

هذا أحمد أبو الغيط، وليس الدكتور فؤاد أيوب.

هذا يتلقى التوجيهات من القادة العرب، أو على الأقل، من وزراء خارجيتهم، وليس من مرجعيات دينية أو سياسية.

صحيح جداً ما قيل قديماً بأن “العرب اتفقوا على أن لا يتفقوا”. وصحيح أن هذا القول لا يقبل النسيان، مهما هرم الملوك والرؤساء، ومهما شاخ الشيوخ والأمراء.

لكن الأصح أن لخلافات قممهم آدابا لم يسبق أن خرقت بالتهديد والوعيد وقطع الطرقات.

لا يمكن تحميل لبنان ما لا يملك. فهو في توجيه الدعوات إلى القمة مجرد “بوسطجي”… ومستضيف فرضت عليه قائمة الضيوف.

إن دعوة ليبيا وعدم دعوة سوريا أمران لا ناقة فيهما للبنان ولا جمل ولا جميل.

حتى سوريا تدرك ذلك. ولذلك لم تحتج، ولم تطلب من لبنان أن يكون “قصر بعبدا” أكثر تمسكاً بالمشاركة من “قصر المهاجرين”، أو أن يكون جبران باسيل ملكياً أكثر من وليد المعلم.

أما ليبيا فإن حضورها لا يمثل ليبيا، على اعتبار أن حاكمها فايز السراج جاءت به قسراً “الشرعية الدولية”، في مخالفة صريحة للشرعية الليبية. وهو بهذا، أي بحضوره أو بحضور من يمثله، تبقى ليبيا، بشرعية مجلس نوابها، غائبة عن القمة. مما يعني أن الإعتراض على مشاركتها لزوم ما لا يلزم.

من هنا تصبح الإعتراضات بلا جدوى. فهي لا ترضي سوريا، ولا تضر بليبيا. لكن أضرارها اللبنانية ستكون فادحة سياسياً ومعنوياً، والأخطر، أمنياً.

ومن الملفت أن الرئيس نبيه بري أعلن مسبقاً أنها قمة فاشلة، إذا انعقدت بليبيا ومن دون سوريا.

ترى لماذا استعجال الفشل، وهو مكتوب على جبين القمم العربية منذ ولادتها الأولى؟

كل القمم في فمها ألسنة للخطابات التاريخية، وفي فم قادتها ماء. ولقراراتها ذرائع بلا أذرع. وهي دائماً تسقط من قمة الإمكانات إلى قعر الممكن.

إنها بالفعل قمم كلام الليل، الذي يمحوه النهار التالي.

وحكماً وحتماً، لن تغرد قمة بيروت الإقتصادية خارج سرب ما سبقها من قمم.

والسؤال:

أليس بالإمكان اتخاذ قرارات ممكنة التطبيق؟

ممكن.

كأن نضع توصيات تفرق ولا توحد. ونصوغ قرارات تحرر الأنظمة من أي مسؤولية قومية. وكأن ننتقل، من التبشير بالسوق العربية المشتركة، إلى المباشرة بفرض المزيد من الضرائب الجمركية. وأن نمتنع عن إغراق الوعود بالمساعدات والهبات، إلى العمل على أن تكون كل عنزة عربية مربوطة بكرعوبها.

مثل هذه القرارات ستنفذ بلا تردد وبلا متابعة. ولن تتهم، كما ما قبلها، بأنها حبر على ورق… وإن كانت فعلاً ورقا بلا حبر.

وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s