إلى سعد الحريري

walidحسن الظن يا دولة الرئيس لا يمنعك أبداً من الحذر. فمن السهل على “الحلفاء”، قبل الأعداء، تحويلك من مضحي إلى ضحية، إذا ما وقعت واقعة الإنهيار الإقتصادي.

ألا ترى دولتك علامات ذلك، عندما اتجه تلميح الرئيس عون إليك في أزمة إقرار الموازنة، متجاهلاً صراع التقشف بين صهره ووزير دفاعه؟.

منذ سنوات بعيدة يا دولة الرئيس، ومؤشرات الإنهيار الإقتصادي، تطل على لبنان، وتستقطب التصريحات المحلية من فوق إلى تحت، وتسيطر على تحليلات خبراء المال، ولا تغيب عن تقارير المنظمات الدولية.

لقد بلغ إضطهاد القانون مداه الأعلى، قبلك، وفي غيابك عن الحكم، وفي حضورك رئيساً للحكومة. مما يعني أن مسؤولية الهدر والفساد تطال جميع “القبائل” السياسية، و”العشائر” العائلية، وحراس مغارة علي بابا، وجماعات القناعة بأن لبنان كنز لا يفنى.

أما المواطن يا دولة الرئيس فقد فقد الأمل. ولم يعد يجد رابطاً منطقياً، بين التصرفات المترابطة شكلاً، والتي تكرس الفساد فعلاً، وتعترض عليه بافتعال الإصلاح.

اليوم، إنتقل الخطر من التحذير إلى الإنذار الأخير.

الإنذار بالإنهيار، لم يعد شائعة. إنه جرس أكبر من جرس كنيسة نوتردام وأكثر التهاباً من حريقها. إنه جرس تقرعه بقوة، وبلا توقف، المرجعيات السياسية والإقتصادية والدينية في البلد. الجميع يشد حباله ليدوي صوته ويُسمع من به صممُ.

إذا حدث الذي نخاف أن يحدث. فمن الطبيعي أن يدافع الجناة عن أنفسهم. فالغاية تبرر الوسيلة، كما يقول مكيافيللي.

وكي لا يقال أن حكومتك قصمت ظهر إقتصاد الوطن. وكأنها لم تكن حكومة الوحدة الوطنية، التي خلطت الحابل بالنابل. وكأنها ليست حكومة العهد الأولى، كما يصر على تسميتها صاحب العهد وتياره. وكأنها حكومة سعد الحريري فقط. وكأنه هو من اختارها بإرادته الحرة، ووزع حقائبها على مزاجه وهواه. وكي لا يحصل لدولتك، ما حصل ليوسف، ويلقي بك “أخوتك” في التسوية والحكم، في بئر تهمة الإنهيار الإقتصادي. وقبل أن يمارسوا شطارة التضليل، وقبل أن تقع الكارثة، بادر يا دولة الرئيس إلى دعوة الجميع إلى مؤتمر إنقاذي. لا تسمح لأحد بالهرب من المشاركة، وبالتالي، التهرب من المسؤولية.

إن الوضع ينطلق بأقصى سرعة إلى أسوأ الإحتمالات. هذا ما يشعر به كل لبناني. والذين يستعدون لاتهامك، يدركون جيداً أنك الوحيد القادر، بعلاقاتك الخليجية والدولية، على سد ثقوب المركب وانقاذ لبنان من الغرق.

فكما “مؤتمر باريس”، الشهير بسيدر، يشكل طوقاً للنجاة، فإن انعقاد “مؤتمر بيروت” سيشكل طوق النجاة الأضمن لمنع سفينة لبنان من الإبحار في النموذج اليوناني.

ندعوك يا دولة الرئيس لتدعو إلى السرايا المرجعيات الثلاث، وقادة الأحزاب، ورؤساء غرف التجارة والصناعة، وأصحاب المصارف، وخبراء الإقتصاد والمال… وكل من له صلة قربى بالإنقاذ.

لقد أدى الخارج دوره في إعانة لبنان. ويبقى على اللبنانيين أداء أدوارهم في إنقاذ بلدهم. إذ لا يعقل أن لا يحب اللبنانيون لبنان بأقل من حب الخليجيين والأوروبيين له… وإذا لم يفعلوا، تكون فيروز قد كذبت عندما غنت، باسم اللبنانيين، “بحبك يا لبنان”.

ليكون “مؤتمر بيروت” أفعل من مؤتمر سيدر، نحتاج إلى تضحيات، لا إلى البحث عن ضحية.

كثيرون ممن سيشاركون في “مؤتمر بيروت”، يعرفون في قرارة أنفسهم، أنهم سبب البلية. فمنهم “المرابي” و”الحرامي” و”المرتشي” و”التاجر الفاجر”.

ولتبييض سجلهم الوطني، فإن الفرصة متاحة لهم في مؤتمر بيروت، بتبييض وجوههم مع لبنان… تبرعاً وتعاوناً واعترافاً بالمسؤوليات… ومن غير ذلك يستحيل إنقاذ خزينة البلد من الفراغ والتفريغ.

              وليد الحسيني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s