“حضانة” التلاقي والحوار

walidنعم، خدعنا 165 دولة، وجعلناها تقر بأن يكون لبنان مقراً لـ “أكاديمية التلاقي والحوار”.

يقول الرئيس عون، صاحب مبادرة الأكاديمية وراعيها، أن القرار الأممي “سوف يضع لبنان في موقعه الطبيعي الرائد على صعيد الحوار بين الثقافات والأديان”.

تصوّر يا فخامة الرئيس، أننا أساتذة العالم في علوم التلاقي وأصول الحوار!!.

من يصدّق؟… وواقعنا أصدق إنباء من المبررات المنمقة، التي أغدقتها الزميلة أمل مدللي، على مسامع وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ترى هل يوجد لبناني قبض هذه المزحة عن جد؟.

وهل فعلاً كانت الدول الـ 165 بكامل قواها العقلية، عندما اختارت لبنان، ليعلّم الخلق أخلاق التلاقي والحوار؟!.

أليست حواراتنا تدل علينا؟.

ها هو “حوار معراب” ينقلب سريعاً على نفسه. ويتحول من نص للتفاهم، إلى منصة للإدانات وتراشق الإتهامات.

إذاً، كيف يكون لبنان رائداً للتلاقي، والطائفة الواحدة طوائف… والمذهب الواحد مذاهب؟!.

ومن أين لنا أن نلتقي، وكلّ منا يمضي في طريق؟.

مسيحياً، وأنت الأدرى يا فخامة الرئيس، أن قوة “تيارك” في إضعاف القوات. وبأن “جبرانك” يضمر شراً لمردة فرنجية. وبأن أرتذوكس “ميرنا شالوحي”، عند الأرتذوكسيين عامة، فقاعات باسيلية.

أما إسلامياً، فالوضع لا يحتاج إلى من يخبّر.

في السنة، لا تعترف أكثريتها بأقلية تعيش في جلباب السيد خامنئي.

وعند الشيعة، يتوافق “حزب الله” و”حركة أمل” على نشر رماد التحالف الظاهر فوق جمر الخلاف المبطن.

حتى الجناح الثالث في الإسلام، لم يسلم من الأزمات الكبرى. خصوصاً بعد أن فشل “كيوبيد” الدروز في بناء جسر المحبة بين الجنبلاطية والأرسلانية. والأخص بعد أن أخطأت أسهمه طريقها، وسقطت خبط عشواء على طرقات خلدة وقبرشمون.

وإذا نزلنا في “التلاقي” إلى دركه الأسفل، سنجد في “بلدية الحدث” حدثاً، ستتناقله الركبان من جيل إلى جيل. أما إذا نسي النسّايون، فإن العيش المشترك لن ينسى، قراراً بلدياً، لم يتخذه لبنان، حتى في حربه الأهلية. ولم يخطر على بال رجالات الإنعزالية أيام جبروتها وعزها.

قرار يحرّم جيرة المسيحي لـ “أخيه” المسلم.

نظن، والظن هنا ليس بإثم، أن مثل هذا القرار، النابع من منابع “التغيير والإصلاح” يعطي بلدية الحدث الحق في إحتضان الأكاديمية الأممية!!. وبأن يكون رئيس بلديتها عميداً لكلية “التلاقي”!!. وأن يزامله جبران باسيل في منصب عميد كلية “الحوار”!!. وبذلك يكتمل الكادر التعليمي في أكاديمية العالم. وبذلك أيضاً يستطيع لبنان أن يبشر البشرية بحياة بلا عنف، وبمجتمعات بلا أحقاد.

في سياق ما سبق، كنا نتمنى أن نحمل الطبل والمزمار والمباخر، ونهنئ فخامة الرئيس بهذا الإنجاز الحضاري والإنساني.

لكن واقع الحال، جعل ذلك من المحال. فالأكاديمية “مبهبطة” جداً. وكان الأجدر والأجدى، تماشياً مع عاداتنا وتقاليدنا، أن نبدأ بـ “حضانة للتلاقي والحوار”… إذ ربما أطفالنا يشبّون على عكس ما شبنا عليه.

                                                                  

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s