من هو “القرش الأبيض”

walidحشرجة الليرة اللبنانية، ليست تهيؤات إعلامية مضخمة ومشبوهة، كما يزعم “حكواتية” الإقتصاد وجهابذته.

ولا إحتضار شركات القطاع الخاص، كذبة قابلة للتكذيب.

ولا شح الخزينة العامة، إشاعة يروّجها متعهدون، يطرقون أبواب الدولة، فتغلق وزارة المال أبوابها بوجه مستحقاتهم المزمنة.

ولو لم يكن “شر البلية ما يضحك”، لما ضحك اللبنانيون من طمأنتهم بأن مصارفهم مُتخمة بمليارات الدولارات. فجاءت طمأنتهم هذه أشبه بطمأنة الفقير الجائع، بأن مطاعم البلد تزخر بأشهى المأكولات وأفخر الأطباق.

الآن، وقد تجاوزنا توقع الإنهيار إلى الوقوع به، فإن إنكاره لا ينطلي على اللبناني الشاطر، ولا يطلي تشوهات قوة “العهد القوي”.

وتتفاقم المشكلة عندما نرى الإنهيار عاجزاً عن ردع السياسيين من إصطياد الشعبية، ولو في مياه عكّرها الإفلاس المالي، الذي يخوض سباقاً صعباً مع أموال سيدر، التي تتجه إلينا كسلحفاة، ترفض التحرك قبل تنظيف أرض السباق من الفساد والهدر.

أما وقد حلت الأيام السوداء… فهل من “قرش أبيض” خبأناه لمواجتها؟.

لا شك أنه في مكان ما… فما هي علاماته ومواصفاته؟.

لا بد أن يكون ممن تمتد جسوره إلى جهات العالم الأربع. بحيث إذا استعان بالفرنسي أعانه. وإذا تحدث إلى الأميركي أصغى له. وإذا لجأ إلى الروسي لبّاه. وإذا طلب من السعودي أعطاه. وإذا سأل الإماراتي أجاب واستجاب. وإذا استنجد بالمصري أنجده.

ترى من في لبنان يحظى بكل هذه المواصفات ليفوز بلقب “القرش الأبيض”؟.

علمتنا “السوابق” أن لا نلجأ إلى مجلس الخدمة المدنية، بإخضاع الطامعين باللقب، إلى إمتحانات، تنقع نتائجها وتشرب مياهها.

إذاً، لنستعرض قياداتنا واحداً واحداً، للتفريق بين من تمكّنه مواصفاته من أن يكون “القرش الأبيض”، وبين من لا يمكن أن يكونه.

نبدأ بالرئيس ميشال عون، ونستبعده في آن. لكونه تخلى لصهره عن سطاته الحزبية وعلاقاته الخارجية.

وخلافاً للتراتبية، ننتقل إلى جبران باسيل. فهذا الزعيم الشعبوي حريص على الإنتشار، حيثما انتشر اللبنانيون في العالم. ففي كل أسفاره، التي لا تحصى، ينحصر نشاطه بين مغترب “الكرين كارد”، والمغترب المتجذر من مئات السنين.

وبالوصول إلى سمير جعجع، نصل إلى حكيم متواضع. يعترف بأن كلمته إذا أسمعت في السعودية، فلن تجد من يستمع إليها في البيت الأبيض والإيليزيه والكرملين… ولا حتى في قصر الإتحادية المصري.

أما سليمان فرنجية فهو يملك وفاءً، يمنعه من السير في طريق غير طريق الشام.

يبقى وليد جنبلاط. عالم أسرار السياسات الدولية، وبوصلة الأحداث المحلية. لكنه رغم ذلك جرب كل الطرق… وقد طال به السفر… ولم يصل إلى صنعاء.

وسط كل هؤلاء يبرز سعد الحريري كمؤهل، خارج المنافسة، للفوز بلقب “القرش الأبيض”.

إنه المحاولة الوحيدة المتاحة، للخروج بالبلد من “غرفة الإنعاش”… إلى الإنتعاش.

فاتركوه يعمل من أجل لبنان، لاصلاح ما عملتموه بلبنان… ولإنقاذ اللبنانيين من غضب الله والدولار. 

 وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s