“جريندايزر”… وضريبة “حبيب الماما”

walidمن نار حرقت الشجر، إلى ضرائب حرقت البشر.

بالحريقين، انتقل لبنان من الخطر إلى الأخطر.

من قبل كان، على ذمة وديع الصافي، “قطعة سما”، فإذا به “قطعة جبنة”.

وكان في ما مضى “جنة الله على الأرض”، فتحول إلى “جهنم الله على الأرض”.

وبسبب الخلطة السويسرية، التي جمعت روعة الجبل والشاطئ، مع براعة التاجر والمصرف، أطلق عليه “سويسرا الشرق”. لكنه اليوم فقد ميزته المتعالية على جيرانه، فهبط تصنيفه إلى “صومال الشرق”، بعد نجاحه في تلويث الشاطئ والهواء، ورفع جبال النفايات السوداء إلى جانب جباله الخضراء. وبعد أن أفلس فيه التاجر، واهتزت في أسواقه سمعة المصرف.

ليست هناك حاجة لأدلة، تثبت أن ما جرى هو بفعل “جريندايزر”. فمنذ عهد آدم والأولاد يكبرون… إلا أولاد هذا العهد، فهم لا يكبرون أبداً.

الولد فيهم يبقى ولداً، حتى لو اشتعل الرأس شيباً.

ولأن “الولدنة” لا علاقة لها بالعمر، ها هو لبنان محكوم ممن لم يزل يتقمص بطولات “جريندايزر”، التي على ما يبدو أنها ترسخت في خياله وطبعه وطموحاته، من أيام الإدمان الطفولي، على مشاهدة أفلام “الكرتون”.

إذاً، البلد يعيش عصر بطل الفضاء، الذي يعمل أحدهم على تحويله من شخصية “كرتونية” خيالية، إلى شخصية سياسية حية… تسعى.

الآن، وقد بلغ الغضب الشعبي قمته، نتيجة المغامرات الخيالية لهذا “البطل الكرتوني”، هل هناك من حل؟

هل باستقالة سعد الحريري ينجو لبنان من الإنهيار المحتمل، أم إنه سيواجه الإنهيار المؤكد؟

هل يستطيع “جريندايزر” أن يحكم، مستعيناً بشخصيات “كرتونية”، توفر له ميثاقية تمثيل كل الطوائف والمذاهب الرئيسية؟.

طبعاً يستطيع.

لكن هل يستطيع لبنان تحمل ما سينتج عن ذلك من نكسات وخراب؟.

طبعاً لا يستطيع.

هل الحل في أن يبقى الحال على ما هو عليه؟.

طبعاً يستحيل.

لقد وقع لبنان في محظور “صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل”.

خطورة ما نحن فيه يستدعي معالجات عميقة، لا عقيمة.

وبما أن استقالة الحريري مصيبة على الوطن، وعدم استقالته مصيبة في الشارع، فلا حل إلا في أن ينسى “جريندايزر” سنوات “الولدنة” ويتصرف كرجل بلغ سن الرجولة.

بهذا “البلوغ” تبدأ “التسوية” الحقيقية لاختناقات لبنان الإقتصادية والسياسية والإجتماعية.

وهنا يستوجب التنبيه بالتحذير من عدم التفرقة بين الرسوم والضرائب. فهذه اللعبة المفضوحة لا يمكن أن تمر على الفقراء وذوي الدخل المحدود.

صحيح أن الضريبة هي أقصر الطرق إلى معدة الدولة، لكنها في ظروف اللبنانيين الإقتصادية ستؤدي إلى تراجع القوة الشرائية. فتكون الدولة قد وقعت في فخ “ضريبة بالزائد… مداخيل بالناقص”. فكأنك يا أبو زيد ما غزيت. وكأن الحكومة تسير على طريقة “مكانك سر”.

ورغم إعترافي بأنني فوق جهل الجاهلين في جمع المال، أقترح ضريبة “حبيب الماما”.

فماذا لو أقر مجلسا الوزراء والنواب قانون التجنيد الإلزامي لمدة سنتين. وتحديد بدل الإعفاء من الخدمة بثلاثين ألف دولار أو أكثر.

في البلد عشرات الآلاف من الأمهات، اللواتي لن يسمحن لـ “حبيب الماما” أن ينتقل من أحضانهن لأحضان الوطن. وبالتالي، التعرض لخطر المواجهة مع العدو الإسرائيلي، أو مطاردة الإرهابيين، أو تفريق مظاهرات يختلط فيها القمع بالعنف.

اللجوء إلى ضريبة “حبيب الماما” سيغدق على الخزينة الفارغة مليارات لا تعد ولا تحصى… وستنقذكم من فرض ضرائب لا تجلب لكم سوى الدعاء عليكم من أمهات المحتاجين والكاتمين فقرهم وغيظهم.

جربوها… إلا إذا اعترض “جريندايزر” لأنها لا تحقق المناصفة في عديد الجيش.

 

 وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s