ديمقراطية الإستبداد

walidالحكومة استقالت. وهذا من حق سعد الحريري.

الإستشارات النيابية تنتظر فتح أبواب قصر بعبدا المغلقة، والبوابة لا تفتح، إلا بأمر من ميشال عون.

إلا أن ما ليس من حق الرئيس، مخالفة “الأعراف الدستورية” العريقة والراسخة في تاريخ الديمقراطية اللبنانية.

فخامته يستولي اليوم، “عيني عينك”، على أحقية النواب، في تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة. فهو لن يستشيرهم قبل أن يستشيروه بمن يصلح للجلوس في السرايا. مع الإلتزام بالنص الدستوري بحيث تكون إستشارته “ملزمة” للنواب!.

وإمعاناً في ارتكاب المخالفات، الخارجة عن نص الدستور وروحه، قرر فخامته انتزاع صلاحيات الرئيس المكلف بإجراء استشارات التشكيل، فأجراها بنفسه:

نوع الحكومة.

شكلها وتشكيلتها.

برامجها وسياساتها الداخلية والخارجية والإقتصادية والإجتماعية.

وعندما تكتمل السلة الحكومية، بما يشتهي حزب الله، وبما يطيب للتيار الوطني الحر، يُفرج عن الإستشارات الملزمة للنواب والرئيس المكلف.

إذاً، كل شيء يجب أن يعد مسبقاً. فخبرة قطاف “الفراغ الرئاسي”، ما زالت صالحة لقطاف “التعطيل الحكومي”.

وهكذا يكون العهد قد بدأ النصف الثاني من ولايته، بمتابعة مسيرة الإنجازات، بإنجاز أخطر الإنحرافات الدستورية.

في الأمس القريب، وبمناسبة اكتمال السنوات الثلاث العجاف، استعرض فخامته بعض ما أنجز، في كلمة قالها في توقيت، يمشي فيه لبنان إلى حيث ألقت رحلها “أم قشعم”.

وللعلم فإن “أم قشعم” في التراث العربي ترمز للحرب والموت.

كل هذا لا يهم. المهم أن اللبيب الذي من الإشارة يفهم، لم يفهم ما إذا كانت الإنجازات قد أنجزت. وما إذا كان المنجز منها فعلاً، لم يكن سبباً في هم وغم الشعب اللبناني.

من حقه أن يتباهى بتشريع قانون النسبية، الذي أعطى لبنان مجلساً نيابياً يُعقّد اللبنانيين كلما انعقد. ونتجت عنه حكومة لا تحكم.

يبدو أن فخامته لم ينتبه إلى أن بريطانيا وفرنسا وكندا وأوستراليا والولايات المتحدة رفضت الأخذ بخدعة النسبية. ومن حسن الفطن أن لا يكترث بخيارات هذه الدول. فربما يعود ذلك إلى تخلف ديمقراطياتها، التي تعشعش في دساتيرها توجهات استبدادية مخفية!!.

ننتقل إلى إنجاز التشكيلات القضائية. وكأنه بإجرائها ضمن لنا قضاء غير موجه، حتى ولو بقي يخضع للتوجيهات، التي يطالب القضاة أنفسهم برفعها عبر رفع أثقال أهل السياسة والنفوذ عن ضمائرهم.

ويذكّرنا في ذكرى ثلاثية الإنجازات بإنجاز الإستقرار بكل أشكاله. وكأنه أيضاً لا يرى كيف يعم الفقر، وتنتشر الأوبئة والأمراض، ويرفع الغلاء رأسه إلى الأعالي، وتنحني الليرة مكسورة الخاطر أمام جبروت الدولار!!.

المشكلة ليست بالأحلام الرئاسية. بل بعدواها التي أصابت الأتباع والأنصار. فجماهير ثورة الساحات اللبنانية تحمل أفكار التيار الوطني الحر ولا ينقصها سوى الحصول على بطاقات الإنتساب إلى التيار المتوهج بمطالب الناس والمتهيج لتحقيقها!!.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s