“العناد”

walidإستقلال هذه السنة، كان رهينة التناقضات بين اليرزة وساحة الشهداء.

في اليرزة، أقيم مجلس عزاء في سجن مفتوح، إقتصر على أهل الفقيد. بدا فيه سعد الحريري معزياً أقتيد مكبلاً بواجب المنصب.

في ساحة الشهداء، إحتفل شعب لبنان بعرس الإستقلال في ساحة بوسع جهات الوطن الأربع.

في اليرزة، مصافحات باردة. وجوه متجهمة. عيون تتبادل العتب والغضب.

في ساحة الشهداء، أجيال مختلفة الأعمار، تلاقت على الوفاق والعناق.

في اليرزة، عرض عسكري خجول، أقرب إلى مجاملة المناسبة.

في ساحة الشهداء، عرض مدني تدين له أشهر استعراضات المناسبات التاريخية في التاريخ.

وبالخروج من أضواء الإستقلال إلى عتمة السياسة، سمعنا باستغراب، يصل إلى حد الإستهجان، الألسنة العونية تهاجم الثوار لمنعهم النواب من الوصول إلى مجلسهم. لكن ذاكرة “العناد” وأتباعه تجاهلت تماماً أن “عمادها” قد فعلها قبل 30 سنة.

يومها لم يمنع النواب من دخول المجلس فقط، بل منع خروجهم من منازلهم.

أجبرهم على الإقامة الجبرية. وحاصرهم بالسلاح، لا “بقرع الطناجر”.

وما فعله العونيون في ذلك الزمن، هو أقبح ما ارتكب من ذنوب بحق السلطة التشريعية.

هم منعوا النواب من إنتخاب رئيس الجمهورية، لتبقى البلاد تحت حكم العسكر. في حين أن ثوار اليوم، منعوا النواب من محاربة الفساد بتشريع القوانين الفاسدة. كقانون العفو الذي دست في بنوده مواد تعفو عن جرائم تدمير البيئة واغتصاب الشواطئ.

ورداً على المقياس العوني بمكيالين، يصح قول الشاعر أبو الأسود الدؤلي:

لا تنه عن فعل وتأتي بمثله… عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ.

ومتابعة لإبهار مسلسل “الإنهيار”، الذي يتعرض له لبنان، يلعب فخامة الرئيس دور البطولة، بتمسكه بحق حجز إستشارات التكليف. وهو حق يراد به باطل، يظهر جلياً باستيلاء فخامته على حق الرئيس المكلف باستشارات التأليف… وبالتأليف نفسه.

لم يعد بمقدور أحد وقف الكارثة. لكن من الممكن الحد من سرعتها ونتائجها. وبداية ذلك الممكن، يكون بتخلي ديكة العهد عن الإنتفاخ والتمثل بالطواويس.

إن سياسة الخبط عشواء، هي دليل آخر على أن الفريق الحاكم ليس إلا الغريق الأحمق، الذي يحطم خشبة الخلاص.

أما وقد كان ما خفنا أن يكون، فإن اللبنانيين ينطلقون حثيثاً نحو المجاعة.

الليرة سقطت بضربة الدولار القاضية.

الشركات أفلست… ومنها من ينتظر.

المخابز بلا طحين… إن لم يكن اليوم فغداً.

المحطات بلا وقود… إن لم يكن اليوم فغداً.

المخازن بلا مواد غذائية… إن لم يكن اليوم فغداً.

الصيدليات بلا أدوية… إن لم يكن اليوم فغداً.

الصفر هو سيد المرحلة.

صفر تصدير… صفر استيراد… صفر حلول.

إن التمسك بعودة سعد الحريري، بشروط الثورة المضادة، غايته إنقاذ “الممانعة”، لا منع إنهيار البلد.

الرجل أعلن أنه لن يشكل لكم حكومتكم… فلماذا المماطلة؟.

لديكم الأكثرية… فأكثروا من أخطائكم… وابحثوا عن غيره.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s