بيان “السين والسوف”

دولة الرئيس حسان دياب،
جئت تطفئ ناراً أم جئت تشعل النار؟.
هل تعلم أن “مخدرات سوف”، التي أغدقتها على اللبنانيين، في كلمتك الأخيرة، لم تخدّر وجعاً، ولم تعط أملاً؟.
لقد تابعت تكرار مبررات الفشل.
زعمت أنك جئت لانتشال لبنان من الغرق. واقتنعت، من دون أن تقنع أحداً، أنك المنقذ والمنجي. وأنك بخبرتك وبالخبراء من وزرائك، لن يحمل اللبناني هماً بعد اليوم.
لكنك، وقد جئت لإنقاذ الحاضر، سرعان ما تلطيت وراء انتقاد الماضي.
تذرعت، لإخفاء فشلك، بكان وكان في قديم الزمان. وكدت تصل في تحميل مسؤولية ما آل إليه لبنان من محن، إلى الأمير فخر الدين… وغاب عن لائحة إداناتك دور هارون الرشيد في هدر أموال الخزينة على الجواري وبناء القصور وشعراء البلاط، الذي تلعب دورهم اليوم الصحافة والتلفزيونات.
ونسألك: لماذا قبلت بصفقة لقب “دولة الرئيس”، وأنت العالم بأسباب ثورة 17 تشرين… ولماذا قامت ولماذا لن تقعد؟.
ترى هل كان حجم الأزمات اللبنانية مجهولاً، عندما أقنعك، من استضعفوك فاختاروك، لتولي مهمة حمل الهموم؟.
هل خدعوك فعلاً، عندما ارتضيت أن تكون “القشة” التي تقصم ظهر الوطن؟.
لا يبدو أنك تفاجأت، بل يبدو أنك كنت تعلم علم اليقين، بأنهم ضحكوا على شيبتك المتخفية.
وأكثر ما يبدو، أن شهوة السلطة ما زالت مسيطرة. حتى وأنت تنعي الدولة. وتحيل بيانك الوزاري إلى التقاعد المبكر، واضعاً حكومتك في مأوى العجزة. مقراً، وأنت بكامل قواك العقلية، أنك وأنها، عاجزان عن حماية لبنان من الإفلاس والإنهيار.
ولأجل هذا، ورغم كل ذلك، فقد بعت اللبنانيين الكثير من “السين والسوف”:
“سنسعى إلى هيكلة الديون”.
“سننجح في خفض الإنفاق”.
“سنصلح قطاع الكهرباء”.
“سنؤمن موارد إضافية”.
“سنقف سداً منيعاً في وجه التهرب الضريبي”.
“سنحسن الجباية”.
“سنطلق شبكة أمان لحماية الطبقات الأكثر فقراً”.
“سنعد استراتيجية لمكافحة الفساد”.
“سنصلح النظام القضائي”.
“سنشجع الإستثمار والنمو”.
“سنركز على الصناعة والزراعة”.
“سنضع خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي”.
“سنعمل على حماية الودائع في المصارف”.
“سننظم العلاقة بين المصارف وعملائها”.
“سنغير مستقبلنا الإقتصادي والمالي”.
“سنلتزم بالرؤية المقترحة في مؤتمر سيدر”.
“سنستعيد الثقة والدعم من أشقائنا العرب والمجتمع الدولي”.
“سننتصر حتماً”.
“سنبني لبنان أقوى وأكثر نجاحاً”.
هذا وقد سقط سهواً من سينات دولتك:
“سنمنع الكورونا من دخول لبنان”.
“سنحرر مزارع شبعا… وفوقها القدس”.
“سنملّك كل لبناني بيتاً بالمجان فور انتاج نفط (وراك وراك والزمن طويل)”.
لقد ملأت الآذان يا دولة الرئيس بـ “سينات” من التمنيات. وهي سينات تحتاج إلى ظهور مارد مصباح علاء الدين في السرايا، لتتمكن دولتك من أن تحقق للبنانيين ما تمنيت لهم من “سين وسوف”.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s