لقب دولة الرئيس والأثمان الفادحة

لا شك بأن الإهتمام بالإنهيار الصحي أولى من الإهتمام بالإنهيارات الأخرى. لكن هذا لا يبرر للحكومة إخفاء سموات مصائبها بقبوات أخطار الكورونا.
عملية التخفي هذه لم تمنع كشف المستور.
ها هي حكومة حسان دياب تمارس الفشل بكل أشكاله.
عندما زعمت أن وزراءها مستقلون، لم يكن اللبنانيون يملكون أدلة تكذيبها. إلا أن الأدلة تنهمر اليوم وتتفشى فضائحها، بسرعة تضاهي سرعة تفشي فيروس الكورونا.
لو صدقت، لما تعرقلت التشكيلات القضائية، التي أعدّها المرجع القضائي الصالح، وعطلتها مرجعيات المصالح.
ولو صدقت أيضاً، لما كانت بحاجة إلى موافقة التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله والمردة، لتعيينات المصرف المركزي. ومن ثم، تأجيلها إلى أن ترضي جبران باسيل فيرضى عنها. وإلى أن تلبي أوامر السيد حسن نصر الله فيأمر بتمريرها. وإلى أن تأخذ بخيارات الرئيس نبيه بري فيقبل بتقاسم خيراتها. وإلى أن تحفظ حصة سليمان فرنجية فيفرج عنها.
وفشلت كذلك في تطبيق أقدس مفاخرها “لا أحد فوق القانون”، فإذا بقانون التعبئة العامة يفتك، بسنابكه الأمنية، بسائق نفد من بيته رغيف الخبز، فأحرق سيارته، بعد أن حرق القانون قلبه على أطفاله، لمجرد إرتكابه مخالفة نقل أكثر من راكب واحد.
بينما، ونشاهد يومياً من هذه البينما الكثير، نرى سيارات أصحاب المعالي تضع القانون نفسه تحت مؤخرة معاليه، الجالس كالطاووس في المقاعد الخلفية، وقد جلس في سيارته المحصنة مثنى وثلاث ورباع، ما بين سائق ومرافق، هذا إذا لم يكن، أو تكن، إلى جانب معاليه أو معاليها، زوج أو زوجة… وسبحان من قسم القوانين بين رادع ومردوع.
ومن جملة أفشالها، التي قد تصل إلى جريمة القتل، الإصرار على ترك آلاف المغتربين اللبنانيين للموت بالكورونا، مقابل أن لا تتراجع عن قرارها بإغلاق مطار بيروت، المفتوح دائماً وأبداً للبعثات الدبلوماسية، وقوات القبعات الزرقاء، وخبراء الحفر في بحر النفط والغاز. وكأن هؤلاء يحفظهم رب السماء من كل وباء، فلا يحملون فيروساً من الخارج، ولا ينقلون فيروساً إلى الداخل.
إلا أن هذه “العنتريات الديابية”، لم تصمد طويلاً، وبدأ بالتراجع المهين لهيبته، وهيبة قرارات مجلسه الوزاري، عندما تأكد من أن أنياب بري لا علاقة لها بابتساماته المعهودة، وأن أصبع السيد نصرالله هذه المرة ليست من مشاهده المعتادة.
وفي سياق ميزان العدالة، الطابش لمصلحة التيار الوطني الحر، تبرز الأستاذة مي خريش نائبة الرئيس البرتقالي جبران باسيل، كمثال لمكافحة العدالة في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي لم يُقصّر أبداً في التحقيق مع من أساء إلى المُبشر بجنة بعبدا، في حين أن شعرة لم تتحرك في رأس إدارته، عندما أساءت السيدة خريش للنبي محمد وأمته بسنييها وشيعتها ودروزها. ربما لأنه، أي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، يصاب بالصلع والهلع، إذا ما تعلق الأمر بأصحاب الأمر والنهي.
وبكلمات موجزة نختصر كل ما تقدم: كنا نود أن لا يدفع الدكتور حسان دياب كل هذه الأثمان الفادحة والفاضحة، مقابل لقب دولة الرئيس… فالاحلام في هذا الزمن المقيت غالباً ما تنتهي إلى كوابيس.
أما وقد فعل، فهو أمام خيارين. فإن إستقال خَرِبَ البلد، وإن استمر خرَّب البلد.
الخياران يتساويان بالمرارة… وليس بينهما ما يمكن وصفه بالأحلى.

وليد الحسيني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s