” الكمساري”

ليت حسان دياب لم يتكلم… وليتنا لم نسمع. فكما أعذب الشعر أكذبه، يكون أعظم الإنجازات أكذبها أيضاً.

وتحاشياً للأكاذيب التي تسبق سرعة الصوت، لم يقل دولته كيف ينجّي الجائع من الجوع؟… ولا كيف ينقذ الشركات والمطاعم والفنادق والمصانع المُفلسة من الإفلاس؟… ولا كيف يساعد الآباء، بمداخيلهم المتآكلة أو الغائبة، على عدم تحويل أولادهم من “أولاد مدارس” إلى “أولاد شوارع”.

تقول الأمثال: إذا لم تستح فقل ما شئت.

وقد قال ما شاء.

تحدث عن إنجازات تكفي ليضحك ووزراؤه على ذقون الشعب بأكمله.

قال أنه أصلح “السكة”. وأن “قطار التعافي” بدأ رحلة الإنطلاق.

لكن قطار علاء الدين السحري لم ولن يغادر المحطة… فلا المارد سيظهر ولا الركاب سيصعدون.

لا أحد يثق بالسائق. ولا بصلاحية “السكة”. ولا بسلامة العجلات.

صندوق النقد الدولي، وهو ضيف الشرف في “رحلة التعافي”، يخلط في مفاوضاته التقني بالسياسي، وبشكل يستحيل الفصل بينهما.

هو يشترط إختيار رفاق الطريق. فكما لا يقبل أن يشاركه في سفر الإنقاذ شافطو الدعم والقروض ومهربو المعابر، لا يقبل أن يشاركه في الرحلة من يزعمأن الدفاع عن لبنان يستدعي الدفاع عن سوريا والعراق واليمن وإيران.

يستحيل أن يُقدم الصندوق على تقديم قروض طويلة الأجل، من أجل فتح ثغرات في جدران حصار وعقوبات مفروضة على دول ولاية الفقيه.

هو يدرك أن أي دولارات يضخها في السوق اللبناني، ستقوم قوى الأمر الواقع، وواقع العهد القوي، بتهريب معظمها إلى أسواق دمشق وطهران.

ولأن حكومة الإنجازات لا تجرؤ على تلبية شروط الصندوق، فإن الفشل سيكون خاتمة المفاوضات… مهما طال زمن التفاوض.

لا شك أن “كمساري” الحكومة الدكتور غازي وزني سيصاب بالخيبة، وهو يجوب المقطورات الفارغة من الركاب. وكان قد وعد نفسه بجباية أموال تكفي لملء خزان “قطار التعافي” بالوقود.

أما مجموعة “سيدر” فهي ترفض الصعود قبل أن تتأكد من أن كلام السرايا لا تمحوه تعليمات الضاحية وبعبدا.

مع ذلك لا يقطع “الكمساري” وزني الأمل.

يبحث عبثاً عن المغترب اللبناني، فهو منبع وطني للدولارات لا يجف ولا ينضب.

لكنه لا يجده. فقد تلقى منه إعتذاراً عن العودة إلى وطن لدغ من جحره في إيداعاته وتحويشات عمره.

وللسبب نفسه يغيب المستثمر الخيلجي عن “رحلة التعافي” اللبناني، عملاً بالقول الشعبي: من جرّب المجرب فإن عقله مخرّب… وكان المسكين قد جاء لبنان مستثمراً فاستثمروه بلا شفقة.

حتى لصوص المال العام في الوطن العربي تخلفوا عن ركوب “قطار الإنقاذ”، فهم لن يكرروا حماقة اللجوء إلى لبنان، الذي لجأت دولته إلى الإستدانة فسرقت منهم ما سرقوه من دولهم.

لم يبق لـ “الكمساري” الصابر سوى الإنتظار في مقطورة النواب والقضاة.

ها هم ينكبون على تشريع قوانين إستعادة الأموال المنهوبة.

وسينتظر الدكتور وزني طويلاً:

إلى أن يقر المجلس النيابي القانون المنقذ.

وإلى أن يُعدَّ الإدعاء العام لائحة بأسماء الناهبين.

وإلى أن يجد وثائق الإدانة وأدلة النهب.

وإلى أن تمر الأشهر، وربما السنوات، ما بين جلسة مؤجلة للشهود، وما بين جلسات مؤجلة للدفاع. 

وإلى أن تصدر الأحكام بعد عمر طويل.

وإلى أن تلتزم المصارف المبعثرة في العالم، بأحكام القضاء اللبناني.

وإلى أن تقطع وزارة العدل دابر المماطلات بتقديم الأدلة، التي ستطالب بها مصارف العالم، تحت حجة التأكد من أن الناهبين ناهبون فعلاً.

وإلى أن تقتنع هذه المصارف بأدلة وزارة العدل اللبنانية.

وإلى أن تقبل بالتنفيذ… وتُقبل على التحويل.

إلى أن يتم كل هذا… ماذا سيكون حال لبنان واللبنانيين؟..

الخراب؟؟.

طبعاً وبالتأكيد.

فالخراب هو الإنجاز الوحيد للحكومة الديابية، الذي إذا به وعدت… صدقت.

وليد الحسيني

قصة قصيرة

إستوى العهد القوي على العرش.

هلل الحلفاء والأتباع والمنجمون.

ملأت البشائر جهات لبنان الأربع.

سمع “المواطن” ما يشاع ويذاع ويكتب.

توجه متلهفاً إلى “مطار العهد” ليختار رحلته الأولى في بلاد العز.

وقف، متباهياً فخوراً بلبنانيته، أمام لوحة الرحلات المغادرة.

قرأ.

لم يصدق.

طائرة الإستقرار… ألغيت.

طائرة البلوك 4… ألغيت.

طائرة الإصلاح والتغيير… ألغيت.

طائرة السيادة والنأي بالنفس… ألغيت.

طائرة التشكيلات القضائية… غادرت إلى مطار أهل الكهف.

أصيب “المواطن” بالخيبة والذهول.

جلس حزيناً على أقرب مقعد صادفه.

وضع يده على خده مكتئباً متسائلاً:

إلى أين أذهب… وكل رحلات البشائر قد ألغيت؟.

أدرك أن لا فائدة في الإنتظار.

نهض متثاقلاً مقرراً الرجوع إلى بيته الآيل للسقوط.

وعد نفسه بالعودة إلى المطار ذات يوم. فربما بعد “ثلاث سنوات” يأتي عهد تصدق فيه البشائر، وتتقيد فيه الطائرات بوجهتها ومواعيدها.

وفيما كان يهم بمغادرة صالة المسافرين، طرأت عليه فكرة المرور على صالة الوصول.

قد يجد في الطائرات الواصلة ما يزيل الهم والغم.

لم تكن المسافة بعيدة بين الصالتين.

مجرد سلم… نزله، ومشى بضعة خطوات، فوجد نفسه أمام لوحة الوصول.

قرأ.

أيضاً لم يصدق.

طائرة الإفلاس… هبطت منذ قليل.

طائرة الإنهيار… تهبط الآن.

طائرة الجوع… تهبط بعد قليل.

لم يكمل “المواطن” قراءة اللوحة.

غادر المطار مسرعاً ثائراً.

تراجع عن قرار العودة إلى البيت.

نزل إلى الشارع.

نصب خيمته.

رفع قبضته.

صرخ صرخته.

لم يره ويسمعه من رجال الدولة، سوى رجال الأمن.

هوت على رأسه الهراوات.

أدمت جسده ركلات الأحذية العسكرية الثقيلة.

هرب لاجئاً إلى خيمته.

مجدداً وضع يده على خده، ضارباً أخماسه بأسداسه.

ما العمل… وإلى من يشتكي؟.

تذكّر أن “محللاً استراتيجياً” قال ذات مرة، في مقابلة تلفزيونية، أن في قصر بعبدا يقيم أب حنون.

تغلب على تعبه وآلامه، ومضى إلى هناك.

قبل أن يبلغ عتبات القصر، منعه الحراس من متابعة طريقه.

سألهم ببراءة:

أليس ذلك المبنى الجميل، فوق تلك الهضبة الخضراء الفاتنة، هو قصر الشعب؟!

أجابوه:

نعم. لكنك لست من الشعب. الشعب يرتدي قميصاً برتقالياً. ويضع على رأسه قبعة برتقالية. ويرفع الإبهام والسبابة تأكيداً على حبه للوطن.

سالهم بسذاجة:

إذاً، من أنا؟.

أجابوه إجابة لا تقبل التشكيك:

أنت إما مندس… أو مخرب.

عاد صاغراً إلى خيمته.

منع نفسه من البكاء.

الرجال لا يبكون… هذا ما قاله الآباء والأجداد.

فجأة سمع دوي إنفجارات.

وفجأة سالت الدموع من عينيه.

ماذا حصل؟

إنها القنابل المسيلة للدموع… فالحكومة تعرف كيف تُبكي من لا يبكي من شعبها.

مسح دموعه القسرية.

تساءل وهو في قمة الغضب:

أين نوابنا… وأين ما وعدوا؟.

لم ينتظر الجواب.

أسرع إلى ساحة النجمة.

حاول صعود الدرجات القليلة، التي تفصله عن بوابة مجلس النواب.

خرج عليه الحراس من كل حدب وصوب.

لم يكتفوا بمنعه… بل أمعنوا في ضربه.

كانوا يشبهون حراس بعبدا في كل شيء، إلا بلكنتهم الجنوبية.

لم يخف… لم يستسلم… صرخ بوجههم:

أريد التحدث إلى نوابنا.

بتهكم رد أحد الحراس:

تتحدث إليهم في الإنتخابات المقبلة. فآذانهم لا تُفتح للعامة، إلا عندما تُفتح الصناديق للإقتراع.

إنها خيبة أخرى… وعودة مرة أخرى إلى الخيمة… ومرة أخرى أيضاً يضع يده على خده وقد أنهكه التوتر والقلق.

لكن، وكما سقطت التفاحة على رأس “نيوتن” صرخ المواطن:

وجدتها… وجدتها.

سأذهب إلى السرايا.

هناك مقر حكومة القرار والأمر والنهي.

توجه إلى ساحة رياض الصلح.

إنكفأ صعوداً إلى المبنى التراثي، الذي جدده رفيق الحريري وأعاده إلى الحياة من جديد.

تسلل إلى الباب الخشبي الكبير.

قرعه واثقاً من أنه أخيراً وصل إلى من بيده الحل والربط.

خرج من خلف الباب شاب فليبيني أنيق.

استغرب “المواطن” وجود أجنبي في مكان بمستوى رئاسة الحكومة.

ورغم أنه يعرف المكان جيداً، سأل الفليبيني الواقف أمامه:

أليست هذه هي السرايا؟.

ردّ الرجل بلغة اختلط فيها العربي بالإنكليزي:

نو سير… هيدا بيت مستر بريزيدانت حسان دياب.

هنا تحولت الخيبة إلى صدمة.

أقفل راجعاً إلى خيمته في ساحة الشهداء.

حدّق في التماثيل العارية الصامدة.

كاد يترحم على جمال باشا السفاح… فحتى بين السفاحين هناك من هو أرحم من الآخر.

كاد… لكنه لم يفعل.

وليد الحسيني

الفساد الصالح والإصلاح الفاسد!

نظرياً، نحن شعب محظوظ.
حتى عندما خاب أملنا في دخول نادي الدول النفطية، سرعان ما عوضتنا حكومة الآمال بـ “خطة إقتصادية” تعيد لبنان جنة، نسأل الله أن يحفظها من شر كل حاسد إذا حسد.
صحيح أننا بعد صبر وحفر، كاد يثقب بعمقه الجهة الأخرى من الأرض، لم نعثر على غاز ونفط، لكن الصحيح أيضاً أن تنقيبنا لم يطلع على “فاشوش”.
لقد كشفت لنا حفارات شركة “توتال” الفرنسية منجماً من الملح. بدأت حكومتنا تغرف منه فور إكتشافه. وظهر ذلك الغرف جلياً في بنود “الخطة الإنقاذية”، التي كتبت بأبجدية “الكذب ملح الرجال”.
الخطة التي انتظرناها طويلاً، إستهلكت كمية هائلة من ملح “البلوك رقم 4”. فكل بند من بنودها إحتاجت صياغته أطنان من “ملح الرجال” تساعد على إقناع الناس بالكلام المعسول.
ومع ذلك، بقي لدى الحكومة مخزون من الملح يكفي لإعداد الكثير من الخطط، ولإلقاء المزيد من الوعود… ولفتح أبواب ليلة القدر ليدخلها اللبنانيون زرافات ووحدانا.
لو استمع اليائسون جيداً لكلمات أصحاب الفخامة والدولة والمعالي، ولو قرأ المحبطون بإمعان تفاصيل خططهم السحرية، لما قنطوا من عبقرية حكومة العشرين. فإن لم تفلح عبقرية هذا الوزير في انتشال “الزير من البير”، فالبركة بعبقرية رئيسه.
وبما أننا استمعنا جيداً، وقرأنا بإمعان، يمكننا الجزم بأن لبنان يهرع حثيثاً نحو الرفاهية.
نظرياً، الحلول انطلقت وهانت.
صندوق النقد الدولي وافق على بدء المفاوضات.
حزب الله موّه كمائنه المنصوبة، وسحب “الفيتو” من التداول.
إجتماع قصر بعبدا جمع المصفقين للخطة… فصفقوا بالإجماع.
لكن ماذا بعد الحرب بالنظارات والتنظير؟.
قد تستمر المفاوضات بضعة أشهر، تليها سنة وراء سنة، إلا أنها ستبقى مستمرة مهما كره الكارهون، وتربص المتربصون، وأغرض المغرضون.
لا شروط تصعب على وفدنا المفاوض… فكل المصاعب محلولة.
يتشدد الصندوق… تتراخى الحكومة.
ومن تراخي إلى آخر يصل المتفاوضان إلى تسوية، قد لا تستوي مع السيادة، لكنها تستوي مع الحاجة إلى الإقراض.
هذه النتيجة ليست استباقاً للمفاوضات… ولا تدخل في باب الفرضيات. هي قراءة متأنية في سوابق صندوق النقد الدولي. ويعرفها القاصي والداني… وحزب الله سيد العارفين.
ولأنه يعرفها مسبقاً، وافق حزب الله على المفاوضات ليستعمل نتائجها سلاحاً يعزز به سلاحه، وليؤكد للعهد وحكومته أن للإنقاذ طريقاً واحداً يمر من فوهة بندقيته.
إذاً، بتهاوي مفاوضات الصندوق، ستتهاوى أحلام “سيدر” وأوهام العبور إلى دول الخليج.
وتبقى الأسئلة الخطيرة، التي تتجاهلها حكومة “رجال الملح”:
ماذا سيحصل بين بدء المفاوضات ونهايتها؟.
هل يتوقف الدولار عن الإعتداء على شرف الليرة اللبنانية؟.
هل يبقى الجائع على قيد الحياة؟.
هل يستمر العامل والموظف في عمله ووظيفته؟.
هل تجد المواد الإستهلاكية من يقدر على شرائها؟.
هل ينجو متجر أو شركة أو فندق أو مطعم من الإقفال؟.
يقول الأقدمون في مواجهتهم للأزمات أن النصر صبر ساعة… ولم يقولوا صبر خمس سنوات، كما جاء في خطة الحكومة.
إن محاربة الفساد بإصلاحات فاسدة وعاجزة، قد تجعل اللبناني يترحم على حكم الفاسدين… فأن يأكل الخباز نصف الخبز، أفضل من أن يحرق الفاشل الخبز كله.

وليد الحسيني

خطة المراهقة الاقتصادية

المواطن العربي متهم كيفما تصرف.

إذا التزم الصمت… فهو يلتزم بالصمت الذي يسبق العاصفة ويستعد لها.

وإذا أقلع عن قراءة الصحف… يكون قد إقتنع بكتابة المناشير.

وإذا توقف عن الإعتراض… فهذا يعني أن لا شيء يعجبه في البلد.

وإذا عجز عن إطعام أطفاله… فإنه يحرضهم على الثورة في يوم ما.

وإذا غاب عن المقهى، لعدم إمتلاكه ثمن فنجان القهوة، يكون قد تفرّغ لتشكيل الخلايا السرية.

وإذا تاب عن شرب الخمر… يكون قد أدمن شرب الأفكار الهدامة.

هكذا كانت العلاقة بين الدولة والمواطن.

هي تلاحقه بالريبة والشك. وهو يهرب منها مقتنعاً بأنه من سلالة “الأرانب”.

ودارت الأيام. فلم تعد الدولة تخيف، وما عاد المواطن يخاف… فقامت في لبنان انتفاضة 17 تشرين.

استجابت حكومة سعد الحريري لمطالب الثوار فاستقالت. واستجاب “نواب المحور” لمطالب حزب الله فولد “الجبل” حكومة حسان دياب.

وفجأة هبطت على الحكومة نعمة الكورونا. فاستعان وباء الدولة بوبائها، فالتزم الثوار منازلهم… وخلت الشوارع، بعد أن نامت نواطير الثورة عن الثعالب.

إعتقدت الحكومة أن نومها في العسل سيطول. إلا أن الجوع الذي خرج شاهراً سيفه على الناس، أخرج الناس شاهرة غضبها على الحكومة.

ولم ينفع إعلان “الخطة الإنقاذية” بإعادة الثوار إلى منازلهم.

على العكس. زادت النقمة نقمة. حيث قام اللبنانيون ببل أوراقها الـ “64” وسقوا ماءها للعهد ومتعهديه.

هي خطة منحها فخامة الرئيس وسام “اليوم التاريخي”، مع إشادة، إعتقدنا معها، أن يوم إعلانها سيتحول إلى “يوم وطني”، تعطل في ذكراه الدولة، وتتزين بمناسبته الساحات، وتشاد له أقواس النصر على الحقبة الحريرية، التي إغتصبت السلطة من براثن الحرب الأهلية، والتي نهبت آثارها الإبداعية في الخراب والدمار وأخفتها في قعر البحار.

هي خطة بدأها الرئيس حسان دياب بكلمة “مبروك”.

مبروك على ماذا يا دولة الرئيس؟.

مبروك على إغداق أوهام، يجري تسويقها كإنجاز لم يعرفه لبنان من قبل. وما كان سيعرفه لو لم يحظ بحكم “الأسرة الفرعونية” وعهدها القوي؟.

مبروك على معالجة الدين بالإستدانة… عملاً بالقول الشائع “مطرح ما فعلها شنقوه”؟.

مبروك على تحرير الليرة من قيد “الثبات” وتحويلها إلى كرة من الريش المنتوف يتقاذفها الدولار؟.

مبروك على “الهيركات” المتنكر بتسميات مكشوفة، والذي لا يفرق بين المال الحلال والمال الحرام؟.

مبروك على التهيؤات بأن عشاق لبنان، من مغتربين وعرب وأجانب، يقفون في الطوابير على باب وزارة المالية، حاملين المليارات لكسب ود أميرة “الإصلاح والتغيير”؟.

من أين أتت لدياب الثقة بأن البنك الدولي سيصاب بسكتة ضميرية إذا لم يستجب سريعاً لمطالب لبنان بضخ عشر مليارات. وأن سيدر ينتظر إشارة من “إصبع السيد” ليدر بدوره ملياراته الموعودة؟.

إنها خطة إصلاحية تساهم في ارتكاب المزيد من الجرائم الدستورية. وهي بذلك لا تصلح إلا للحجر عليها في “إصلاحية الأحداث”، الذين لم يبلغوا سن المراهقة الإقتصادية بعد.

ليست هذه كل السيئات. فالخطة حافلة بالنواقص والثقوب السوداء. فالتذاكي لا يخفي الغباء… بل يكشفه.

لقد غاب عن خطة الغيبيات، إنقاذ الجائعين من جوعهم. والمودعين من شفط ودائعهم. والمؤسسات من الإفلاس.

لقد تجاهل من بشرونا بالجنة، كل الهموم الحقيقية، وتخلوا عن كل المهمات الملحة.

يتمتع المبشرون ببعد نظر يمتد فيه الحل إلى حلول عام 2025. وكأنهم بذلك يقولون للشعب اللبناني، وبكل وقاحة وقلة أدب، “عيش يا كديش تينبت الحشيش”.

وليد الحسيني