الصفر الرابع

رغم أن اللبناني لم يعد يملك فرصة “فتح فمه” إلا في عيادة طبيب الأسنان، ورغم أن ولي الفقيه أصبح ولي أمر بعض القضاة، سنتابع الكتابة:

أيها اللبنانيون إنها “الجمهورية الفراغية”. فأنتم اليوم تعيشون تحت وصاية الفراغ. فهو الحاكم الفعلي، الذي أوصل العماد ميشال عون إلى لقب فخامة الرئيس. وهو الذي رفع جبران باسيل من رصيف السياسة إلى مصاف الوزراء. وهو الذي وجد في حسان دياب ضالة حزب الله، كنموذج رائع للأمر المطاع.

وأخطر ما فعله الفراغ الحاكم، اختياره الرؤوس الحاكمة مقراً لإقامته الدائمة. بدليل فراغ سلة القرارات من أي قرار له صلة بما يجري.

لقد أدى إدمان الفراغ إلى تمدده، فعم خزينة الدولة. وخزائن المصارف. وجيوب اللبنانيين… وأمعاء الناس.

كل هذه الإنهيارات الملموسة والمعاشة، لم تحرك قصر بعبدا باتجاه الدعوة إلى لقاء وطني للبحث عن خطة إنقاذية. لكنه استدعى من ذاكرة سيد القصر الحرب الأهلية، التي كان من أبرز قادتها، فدعا إلى حوار جامع شامل.

حوار من حيث الشكل يدعو إلى “درء الفتنة”. إلا أنه من حيث المضمون يهدف إلى حرف الأنظار من خطر الإنهيار القائم، إلى خطر من صنع المخيلات.

إعتقد فخامته، واعتقد معه الآباء المؤسسون للعهد القوي، أنهم بالتهويل في الحرب الأهلية، سيفضل اللبنانيون التعايش مع أهوالهم المعيشية، على أن يذوقوا أهوال الحرب التدميرية.

وكان الإعتقاد أنهم بتوفير ظهور “موتوسيكلات عين الرمانة” يوفرون عودة إحياء مخاوف “بوسطة عين الرمانة”.

لكن الحيلة المتذاكية لم تجد من يصدقها. مما جعل الحوار يقتصر على “الأنا وإخوانه”. بعده خرج المتحاورون ببيان فشل في تغطية الفشل.

ماذا بعد؟.

البلد يلد أزمات يومية… والسرايا تحولت إلى مأوى عجزة.

وأخشى ما نخشاه أن يختلط جائع القمع بجائع الثورة، فتحل بذلك لعنة الفراغ، فلا تجد السلطة من يحميها وينفذ تعليماتها بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع.

وعلى الحكومة أيضاً أن تخشى من أن تفقد مبالغات وتبليغات قضاة الممانعة جدواها في منع الناس من النزول إلى شوارع الغضب.

والخشية الأكبر في أن تحل المصيبة الأكبر، عندما يمنح الدولار الليرة اللبنانية صفرها الرابع بالغة بذلك مرتبة العشرة آلاف.

عندئذ سنكون أمام حكومة لا تستطيع انقاذ نفسها من اجتياح الثوار، قبل أن نطالبها بانقاذ الوطن الآيل للسقوط.

الوضع الكارثي يا حكام الصدفة لم يعد يحتمل وضع “اللسان” على الجرح… المطلوب وضع “اليد” على الحل.

سئم اللبنانيون من تحويل الماضي لأعذار تبرر عجزكم.

الماضي هو السبب؟!.

فليكن.

إنما عليكم أن تعلموا بأنكم أنتم القشة التي قصمت ظهر لبنان… مع أن وزنكم السياسي بالكاد يبلغ وزن القشة.

وليد الحسيني

حكومة “لبيك نصر الله”

كما يشاهد الأعمى مسلسلاً تلفزيونياً، شاهدناه يقدم حلولاً تمحو الأزمات من على أرض لبنان، وإلى الأبد.
بالمقايضة، التي سادت قبل ابتكار العملة، أو بالليرة، لا بدولار الشيطان الأكبر، ستزودنا إيران بالغذاء والدواء والطاقة… وبكل ما ليس لنا طاقة على شرائه.
وبالصدقة الجارية عن روح المرحوم الحاج ماو تسي تونغ، ستعيد الصين لبنان إلى أحسن مما كان.
“جنات على مد النظر”. تجري من تحتها الأنفاق، وتنطلق من فوقها القطارات. وينعم أهلها بكهرباء بلا تقنين. وبهواء عليل في بيئة بلا تلوث… وبلا زبالة… وبعمل لكل عاطل من العمل.
خريطة طريق لا تخطئ الطريق إلى الصيني فاعل الخير، ولا إلى الإيراني مصدر كل الخيرات.
خريطة، ما أن أعلنها “سيد النصر”، حتى بدأت حكومة “لبيك نصر الله”، تمهد لاعتمادها.
من دون تلكؤ وفور أن طلع الصباح على خطاب المساء، إنعقد مجلس الوزراء، وحضرت ملائكة طرد الدولار الشرير، الذي ما دخل بلداً إلا وأفسده.
وهكذا يترتب على اللبناني، إذا صدّق ما يسمع عن كرم الصين ومكرمات إيران، أن يكذّب ما يرى من شح في الوقود والغذاء في دولة الولي الفقيه. وأن يكذّب أيضاً ما يراه من محن في دول إفريقية وآسوية وقعت في “مصائد الديون” الصينية.
والخشية كل الخشية أن يسرع لبنان الخطى نحو الشرق، مغلقاً خلفه أبوب الغرب ودول الخليج، فينطبق عليه المثل الشعبي القائل “لا طال بلح الشام ولا نال عنب اليمن”.
وإلى أن يتمكن مفاوضو الدولة اللبنانية من التفاوض باللغتين الصينية والفارسية، سيكون الشعب اللبناني قد انتقل بتفاوضه مع العهد من هيلا هيلا هو… إلى جائحات الجوع، ومنها إلى عواقب لا تخيفها العقوبات… وإلى شغب لا توقفه هراوات مكافحة الشغب.
لا شك أن فخامة الرئيس يستشعر هذه الأخطار. ولهذا بادر إلى الدعوة لحوار أثبت فشله مراراً وتكراراً.
حوار أشبه بإقدام من بترت يداه على منازلة أبطال الملاكمة.
حوار مكشوف الأهداف، وإن تخفى وراء الاستقرار والسلم الأهلي.
إنه يسعى إلى توزيع فشل العهد وحكومته على كل أحزاب لبنان وكتله النيابية وزعاماته السياسية. فلكل حزب وكتلة وزعيم نصيب في الفشل.
من سيحضر لقاء بعبدا، سيحضر بأفكار تنكرية، لا تمت إلى حقيقة أفكاره بصلة. فما سيطرحه سيطرحه. إما لأنه شريك في الورطة أو مجاملة للرئيس… أو خوفاً من غضب حزب الله.
أما أصحاب المواقف الصارمة، الذين لا يقبلون المسايرة، ولا يخافون رفع الأصابع، فلا خيار أمامهم سوى المقاطعة.
للأسف فقد أقدم “سيد القصر” على خطوة لا ينفع بعدها الندم.
فهو الآن بين تصرفين أحلاهما مر.
إما إلغاء الحوار والقبول بالفشل الأصغر… وإما الإصرار عليه، وبالتالي، الوصول إلى الفشل الأكبر.
وسواء ألغى أو أصر، فإن وحش الإنهيار ينمو بسرعة مذهلة.
والمذهل أن العهد وحكومته يحسنان تغذيته.

وليد الحسيني

عودة “دون كيشوت”

سمعنا خطاباً نارياً ألهب المشاعر وأيقظ الخيال.
لم يعد “دون كيشوت” أسطورة أدبية، خرجت من مخيلة الكاتب الإسباني “ميجيل دي سير فانتس”.
ها هو لحم ودم.
لبس الدرع، حمل السيف والرمح و”المشط” وانطلق باعثاً عهد الفروسية المنقرض.
زأر وكأنه الأسد، وكأننا في غابة، وأبلغنا أنه سينقذ لبنان لا محالة.
رأى “طواحين الفساد” فأدرك أنها شياطين ذات أذرع عملاقة. وأنها مصدر كوارث لبنان وويلات اللبنانيين.
إكتشف بإلهام لا يخطئ، وبقدرات غيبية خارقة، أن هذه الطواحين الشريرة تعد انقلاباً على خططه الإنقاذية، لتحرمه من نصر مؤكد، ستتحدث عنه الأجيال من جيل إلى جيل.
لنتوقف قليلاً عن الوعود الخرافية. فلا شيء يمنع من العودة إلى الواقع لمتابعة الإنجازات المنجزة.
لو تابعنا التعيينات مثلاً، لما ترددنا بوصفها بالمثالية، التي تُضرب بها الأمثال.
إلتزام بمعايير متحررة من عارٍ وعورات، لطخت تاريخ كل التعيينات التي ارتكبتها حكومات ما قبل حكومة حسان دياب.
“شفافية” لا تحتاج إلى مصادر مطلعة وموثوقة ليستشف القاصي والداني أين يقع مربط كل اسم. ومن سمّاه. وعلى من يسمى.
“كفاءة” متفوقة في تبادل المكافآت بين المكافأ والمكافئ.
“خبرة” في الرجوع إلى المرجعيات في الشارد والوارد.
“إختصاص”… فكل فريق يختص بتعيين من يخصه.
وهكذا تكون الحكومة قد التزمت بخيارات نزيهة ومنزهة عن جبر خواطر جبران باسيل وشركاه في دفن “الشيخ زنكي”.
ولأن المصائب تتوالى، كان من السهل تناسي مصيبة التعيينات بحلول مصيبة جنون الدولار. وكان الأسهل على اللبناني أن ينسى المصيبتين فور وقوع مصيبة سب السيدة عائشة. وكان الأنسب تجاهل المصائب الثلاث أمام إضرام الحرائق في وسط بيروت ومحيطه في محاولة لتشويه الثورة بانتحال صفة الثوار.
ترى من هو نيرون لبنان الذي يمتع أنظاره بحريق الوطن؟.
أليس بين هذا الكم من الرؤساء والوزراء والنواب، من يفكر بعقله لا بمنصبه؟.
لن تخرب البصرة إذا استقالوا. فالخراب سيتمادى ويتسع إن لم يفعلوا. فمن غير المجدي، في ساعات الجد الاتكاء على هيستيريا التقديس. فلن تزهق الأرواح وتهدر الدماء بعد الآن فداء لأحد. بل ستزهق وتهدر دفاعاً عن اللقمة وحليب الطفل وحبة الدواء.
إن التجني على الماضي، لن ينجي الحاضر… والإخلاص للوطن يستوجب التخلص من الكراهية والكيدية والاستقواء.
هل يدرك النائمون في عسل السلطة أن الأنواء الساحقة الماحقة لم تصل إلى لبنان بعد… لكنها واصلة بلا ريب.
لا يُطلب منكم أن تضحوا بحياتكم من أجل لبنان. المطلوب أن تضحوا بغبائكم الذي سيؤدي إلى التضحية بحياة لبنان.
لقد فشلت الدولة والدويلة في إيجاد المخرج… فاخرجوا من دولتكم المحكومة ودويلتكم الحاكمة وابحثوا عن عطار يصلح ما أفسده دهركم.

وليد الحسيني

مزحة القيصر!!

كما حجزت المصارف أموال المودعين بالإكراه، يحجز قصر بعبدا صلاحيات حسان دياب بالتراضي.
ربما كان للمصارف أعذارها.
لقد غدرت بها الدولة.
شفطت كل أرصدتها من الدولارات.
صرفتها بين هدر وفساد.
وحين حلت ساعة الحساب، حلت لعنة الإفلاس على المصارف. فالدولة كانت من المبذرين. وما على المصرف المركزي، ومعه كل مصارف لبنان، سوى نقع سندات اليورو بوندز وشرب مياهها. وإذا امتنعوا، فالدولة لن تمانع في أن “يبلطوا البحر”.
كذلك للقصر أعذاره.
إنه العهد القوي… والأقوياء دائماً يحكمون.
فلا كهرباء بلا سلعاتا.
ولا تشكيلات قضائية تزحزح قاضية القصر من مكانها.
ولا آلية للتعيينات تتناقض مع آلية جبران باسيل.
ولا سد يقف في وجه سد بسري.
ولا تصديق على نتائج إمتحانات الخدمة المدنية، إذا لم تكن في خدمة التيار الوطني الحر.
ولا نأي بالنفس ينأى بحزب الله عن التدخل في ما يعنيه… ولو كان لا يعني لبنان.
وفي القائمة لاءات أخرى، تفوق القدرة على التذكر. وهي جميعها تندرج ضمن “الصلاحيات الدستورية”، التي تجاهلها فخامة رؤساء ما بعد الطائف، إما عن خوف، أو عن جهل.
صلاحيات بالجملة أخفاها حذاق رؤساء الحكومات المتعاقبة على السرايا، من عهد الياس الهراوي إلى عهد ميشال سليمان، مروراً بعهد الرئيس المقاوم إميل لحود.
لكن سرقة الصلاحيات انكشفت. ونجح الرئيس ميشال عون في نبش مخابئها، ومن ثم، إعادتها إلى الحياة الدستورية. ويقال أن الرئيس حسان دياب، الذي لا يخطئ في “الإملاءات”، هو من أفشى سر مكان إخفائها، وهو من منحها شرعية الإغتصاب، تقرباً من عهد وحزب، يعتقد دولته أنهما صنّاع رؤساء الحكومات.
كل هذا لا يهم، في ظل تكاثر الهموم الثقيلة.
الأهم، كيف نواجه الإنهيار المستعجل؟.
اللبناني، أيها الراقدون في مجلس الوزراء، يصارع أمراضاً لا تمهل. والحكومة تمنح نفسها مهلاً لا تسقط بمرور الأزمات وأزمنتها.
الحكومة البليدة تبلدت مشاعرها الإنسانية والوطنية.
تحججت بوباء “الكورونا”، ففرضت الإقامة الجبرية على اللبنانيين. وكلما انقضت فترة، ألحقتها بأخرى. على أمل أن تبقى الساحات خالية من المنتفضين على أدائها وأدواتها.
ولأن للصبر حدوداً، فقد خرج الثائرون عن حدود الصبر، وعادوا إلى الساحات… وإن كانت عودتهم أقل حشداً وأكثر خلافاً.
ومع هذا فإن الأهم لم يأت بعد… ونعني وباء “القيصر الأميركي”، رغم أنه يخبط اليوم على أبواب لبنان.
لكن الحكومة ترفض أن تسمع “الخبيط” الأميركي. فالسمع والطاعة متفرغان لدول الممانعة وتنظيماتها المسلحة، فهناك للبناني رب يحميه من سم قيصر أميركا القاتل.
لماذا نخافه؟.
سنقاومه بالمقاومة. وبقرارات مجلس الدفاع الأعلى. وبإنجازات الـ 97 بالمئة. وبالصلاحيات الدستورية المبتكرة والمفبركة. وبالمعارضة التي تحولت إلى معارضات شتى. وبالثورة المصابة بالإنفصام وبزهايمر الأهداف. وبالفتنة التي لم تنم منذ ألف وأربعمئة عام. وبالإنفتاح على كرم الصين، الذي سقط سهواً من كتاب البخلاء للجاحظ. وبالاستعانة بإيران التي تبحث عن معين. وبالإستنجاد بقيصر روسيا، الذي يبحث بدوره كيف يحمي نفسه من قيصر أميركا. وبالقنابل المسيلة لدموع ترامب.
يا أيها العهد القوي، ويا وزراء لا حول ولا قوة، أي عدة تعدون لمواجهة الوباء الأميركي الزاحف إلينا… وبماذا تعدون اللبنانيين؟.
ألستم أنتم من أبلغنا بإلحاح ممل بأن “الكورونا” ليست مزحة؟… فمن أقنعكم بأن قانون قيصر مزحة؟… ومتى تتعاملون مع مصائب لبنان بجدية ومسؤولية… وتكفون عن المزاح؟.
متى؟.
غداً؟.
… وغدكم لناظره بعيد بعيد.

وليد الحسيني

لا نظن

إقرعوا الطبول واسرجوا الخيول، فقد رفعنا السرية المصرفية. وقررنا آلية لتعيينات الفئة الأولى، بحيث أصبح الاستزلام بقانون. و”مشطنا” المعابر غير الشرعية. وعفونا عن قانون العفو، فرسخنا عدالة الظلم. وأعدنا لجبران باسيل غنائمه في سلعاتا… ورزقنا مرتزقته بما بقي في بيت المال.
أظن أن أزماتنا أكثر تعقيداً من لعب الأطفال هذه. وأن معالجتها تحتاج إلى واقعية لا تستوحي بطولاتها من المسلسلات الكرتونية. فـ “السوبرمانية”، التي تحكم لبنان منذ ثلاث سنوات، لا يمكن أن تنجز سوى إنجازات خيالية، لا تتحقق إلا في خيالات الأطفال.
الخطر يزداد خطراً.
لقد كتب الله لنا أن نواجه الأخطار بحكومة غير قابلة للشفاء.
حكومة تتقن التراجع حين الكوارث تتقدم.
من يقرأ، لا بد أنه قرأ في كتب التاريخ عن “المجاعة الكبرى” التي قتلت ثلث الشعب اللبناني أوائل القرن الماضي.
وبالانتظار، لا بأس في إضاعة الوقت في ثرثرة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وبالانتظار، لا بأس في اعتماد الكيدية والانتقام كثوابت حكومية تغذي جهنم الغضب والكراهية والمذهبية بوقود “غير مغشوش”.
ترى! ألم يتأكد بعد حسان دياب من استحالة النجاح؟… وأن الرجوع إلى بيته فضيلة يتفضّل بها على اللبنانيين؟.
وإذا كان قد فشل في إخراج لبنان من مصائبه العظمى، فكيف له إخراجه من الآتي الأعظم؟.
وبالذات عندما يكون الآتي وباء أفتك من الكورونا.
هل يعرف، ويفترض مجاملته على أنه “سيد العارفين”، بأن قانون “قيصر” الأميركي، سيغدق ويغرق المنطقة بشرور قد تصل إلى حرب تنقذ ترامب في إنتخاباته، وتهز إيران ولو عن بعد.
وهل يعرف أن ذلك لن يكلف أميركا شيئاً، لكنه سيكلفنا كل شيء؟.
قد يسأل عباقرة العهد والحكومة: ما علاقة لبنان بقانون قيصر وبعملياته القيصرية؟.
صحيح أن القانون يستهدف سوريا بنصوصه… لكن ليس كل ما يُستهدف يقال. إذ حيثما تحشر أميركا أنفها، تكون هناك حتماً مصلحة إسرائيلية، تبلغ ذروتها عندما يصيب حجر قانون “قيصر” عصافير الممانعة بالجملة.
والسؤال الأهم، الغائب عن “السوبرمانية” الحاكمة:
أيهما أولاً في الحسابات الأميركية: سوريا أم حزب الله؟.
الإجابة المحسومة تؤكد أن لبنان ساحة مثالية لإشعال الحرب. حيث لا قوى كردية مسلحة ولا روس ولا أتراك ولا حرس ثوري ولا حشود شعبية عراقية وممذهبة ومبرمجة. فالحرب في لبنان محصورة ومحاصرة بحزب الله… ولا شريك له.
الحجج التي تطال لبنان وفيرة، وتوفر لعقوبات قيصر فرص الانقضاض على العهد والحكومة ومجلس النواب، على اعتبار أن الجميع يجلس مستسلماً في حضن حزب الله… سواء من شاء أو من أبى. وحزب الله بدوره على تواصل مع سوريا، وصل إلى التورط العسكري الكامل والشامل.
إذاً، مبررات “القيصر” الأميركي كافية ليفعل في لبنان ما لا يُفعل. ولا نظن أن حزب الله سيطلب المغفرة. ولا نظنه سيفتح مجالس العزاء. ولا نظن أن العدو الإسرائيلي سيضيع الفرص. ولا نظن أن العهد القوي سيقوى على لجم حزب الله، أو على ردع العقوبات ومنع الحرب. ولا نظن أن حسان دياب سيعقلها ويستقيل. ولا نظن أن أحداً في لبنان يعرف إلى أين ستنتهي به وحدة المسار والمصير.
وبعد كل هذه الظنون… لا نظن أن بعض الظن إثم… إنه جريمة حرب.

وليد الحسيني