حديث الشارع:«القانون» والجنون فنون

من حملات التوعية ليازا

من حملات التوعية ليازا

لم يكن اللبناني محتاجاً لقانون السير ليشد الحزام. فهو يشده 24 ساعة على 24 ساعة في المنزل وفي السوبر ماركت وأمام بياع الفول والفلافل… ويشده على الآخر أمام الملحمة والمسمكة، والمطاعم الشعبية عموماً وذات الخمس نجوم خصوصاً.

ولم يكن ينتظر هذا القانون الهمايوني ليتزود بجهاز إطفاء… فهو كان يحتاجه قبل القانون، وبالذات بعده، لإطفاء حريق أعصابه، وكذلك حرائق الغلاء وارتفاع أسعار الاستشفاء والدواء والغذاء وفواتير الكهرباء والماء… وشم الهواء.

وما كان هذا اللبناني سيخفف السرعة عملاً بقانون السير، فهو يخففها أصلاً محاولاً تأخير سيره الى ما تحت خط الفقر.

وما كان هذا اللبناني سيكترث ببند عقوبات «قيادة السيارات» تحت تأثير «السطلنة» من تناول الخمر والمخدرات… لو أن هذه العقوبات تتطبق أيضاً على «قيادة البلاد» بـ«سطلنة» لا سلطان عليها… لا في قانون السير… ولا في دستور الطائف.

«شوارعي»

 

حديث الشارع: ريجيم القرف

يخضع اللبنانيون لـ«ريجيم القرف».

والفضل طبعاً للوزير وائل أبو فاعور وشاشات تلفزيوناتنا.

رأينا ما يقطع الشهية. واكتشفنا أننا نأكل فضلات طعام القطط والجرذان والفئران والصراصير والذباب، فهي تسبقنا في تذوق مآكلنا إذ أنها تسرح وتمرح في مطابخ المطاعم وفي مستودعات الأغذية، بالاضافة الى أواني الطبخ والحفظ التي أكلها الصدأ.

ورغم كل هذا القرف فإن الجوع يجعلنا نغض البصر عن لوائح الوزير أبو فاعور المذيلة بجملة «غير مطابق للمواصفات».

سندخل المطاعم… وسنشتري اللحوم والأسماك ومنتوجات الحليب… وسنتكل على الله والحظ لحفظنا من التسمم.

«شوارعي»

 

حديث الشارع: كهرباء لبنان… ورأس الأفعى

بدأت حرب الفساد، لكنها لم تجرؤ على الإقتراب من رأس الأفعى.

بدأها الوزير أبو فاعور مطعماً وملحمة ومسمكة ومخبزاً وأدوية ومستودعات أغذية.

ولحق به وزير المالية علي حسن خليل فضرب الجمارك بسيف الإقالة والنقل. وأدب الدوائر العقارية بإحالات الى النيابة العامة.

كل هذه الاجراءات المفاجئة والغريبة عن العمل الحكومي غير مجدية في ملتي واعتقاد جميع اللبنانيين إذا لم تطل مجلس إدارة كهرباء لبنان الذي يتولى إدارة الكوارث الكهربائية… ربما منذ عهد عاد وثمود.

لزقة ولزقت ولم يحاول أحد نزعها. رغم أنه لا ينتج من الكهرباء إلا ما يكهرب اللبنانيين ويقهرهم ويعذبهم. وعلماً بأنه السبب في فساد اللحم والسمك. وأنه المسؤول عن الدواء إذا هلك. وأنه ملك الظلمة والعتمة. وأنه مخترع القطع ومبتكر التقنين.

إنه رأس الأفعى وما زال يغرز أنيابه السامة في لبنان واللبنانيين. وما زالت حكوماتنا المتعاقبة تخشى إذا اقتلعته أن تصاب بمس كهربائي… مع أن الكهرباء بالكاد تمس أجهزتنا الكهربائية.

الكهرباء يا وزارة الطاقة هي معدة الوطن، ومجلس إداراتها هو بيت الداء.

لقد أمعن هذا المجلس بالفشل… وفشل المسؤولون بحله كحل لأزمة مزمنة ومقرفة.

أنقذونا من حايك يحيك مؤامرة كهربائية… تكلفنا مليارات الدولارات… ومليارات الإزعاجات.

إذاً، إقطعوا رأس الأفعى وأريحونا… إذا كنتم قادرين.

«شوارعي»

حديث الشارع: «شارلي إيبدو» … الإجرام المتبادل

charlie«شارلي إيبدو» صحيفة هزلية لم تميّز بين الهزل والجد. فتحولت بحماقتها إلى مدرسة متخصصة بتخريج الإرهابيين.

كانت تعلمهم الحقد وتقدم لهم مواد كاريكاتورية لاستفزازهم ودفعهم الى الجريمة. وكانت بذلك تؤكد أن صانع السم شاربه. وقد شربته بتهورها حتى الثمالة.

في مكاتبها لم تكن الصور «هزلية» كما هي على صفحاتها.

إن ما شاهدناه من دم وجثث، جعلنا ندرك بحزن وألم أن حرية التعبير الفالت هي سبب حرية الإنتقام المجنون. وفي الفعل ورد الفعل ينعدم الفارق بين الجريمتين.

إن الحزن على موت «الجناة» في صحيفة «شارلي أبيدو» كان أقوى من التشفي بموت الأخوين «كواشي».

ورغم ذلك فإن المشوهين لصورة الرسول والمنتقمين له… قد أساؤوا معاً للرسول والإسلام… وكما يقول الإسلام فإن القاتل والمقتول في النار… وأي نار؟.

«شوارعي»

لا نحن “هابي” ولا هي “نيو”

new yearسنة 2014 لم ترحل كما تدعي الروزنامات وتزعم احتفالات رأس السنة الجديدة.  كل ما حصل أنها تنكّرت ولبست قناع سنة 2015.

ما زالت سنة الانجازات السوداء مستمرة، فهي الحاكمة والمتحكمة بالسنة التي يفترض العالم أنها جديدة.

قد تكون جديدة في بلاد الله الواسعة.  لكنها في لبنان قديمة وثوبها ممزق بأنياب سنة 2014.

أيامها وأشهرها ستبقى منسوخة من السنة، التي يعتقد البلهاء أنها رحلت.

2015 تجرجر خلف 2014، لا أمامها، كما يقول الزمن.  وهي مطوقة بسلاسلها الحديدية.  ويدها مربوطة بعقدها العصية على الفك.

في الواقع، هي سنة عاجزة، لأن معجزات سنة 2014 جعلتها سلفاً سنة فارغة، بلا دور سوى الدوران حول نفسها.

ومن معجزات السنة المتمددة والمددة لنفسها، أنها جعلت الانتخابات، بشقيها الرئاسي والنيابي، مستحيلة … والوفاق اللبناني مستحيلاً أيضاً، وسلامة طعام اللبناني ومياهه وهواءه من سابع المستحيلات.

وكذلك تركت الأمن والاستقرار في مهب الريح، في منطقة تعصف بها الرياح.

ولن ننسى قضية العسكريين المخطوفين غير القابلة للنسيان، في ظل مفاوضات هي نوع من كلام النسوان.

مع كل هذه المصائب، وغيرها الكثير، ستبقى 2015 أسيرة 2014 … ومع ذلك نتخاطب ونقول: هابي نيو يير.  فلا نحن “هابي” ولا هي “نيو”.

شوارعي

حديث الشارع: صوموا تصحوا

قبل أبو فاعور بألف وأربعمئة سنة قال الرسول الكريم: صوموا تصحوا.

في تلك الأيام لم تتداخل شبكات الصرف الصحي بمياه الشرب. ولم تتحول مياه المجارير الى مصدر وحيد لري المزروعات والخضار. ولم تكن المصانع قائمة لتلوث النهر والبحر. ولم تكن اللحوم سبباً في التسمم والتسرطن.

«صوموا تصحوا» قالها الرسول كوصفة رمضانية تريح المعدة وتنشط الكبد والكليتين لشهر كامل. وكأنها استراحة لأجهزة الجسد من فجعنة الإنسان وشهواته.

لكن أبو فاعور ذهب الى أكثر من ذلك، عندما خاطبنا بلهجة داعشية مرعبة قائلاً: «كلوا تمرضوا». وقدم لنا الإثباتات بأننا كلما بلعنا لقمة، أو تجرعنا شربة ماء نقترب من القبر.

وإذا استسلمنا للرعب «الفاعوري» ولم نأكل… ولم نشرب… فألا يعني هذا أننا نسير الى قبورنا بأسرع من مكافحة وزارة الصحة للأطعمة والمياه الفاسدة؟.

نعرف وفق ما نرى ونسمع، أننا إذا أكلنا وشربنا متنا… ونعرف أيضاً أننا إذا لم نأكل ونشرب سنموت أيضاً. وبما أن المتنبي قال: تعددت الأسباب والموت واحد… فلماذا لا نموت شبعانين؟.

«شوارعي»

 

حديث الشارع: أمة «الهبل»

isis worldنحن الشعوب العربية، مع أننا لسنا بكامل قوانا العقلية، نقر ونعترف بأننا نشكل أمة من «الهبل» (جمع أهبل). وبأننا شعوب مسيّرة من أعالي القوم إلى أسفل السفلاء.

مسيَّرون منذ أن أطلقت في العام 2005 كوندوليزا رايس وزيرة خارجية أميركا نظرية «الفوضى الخلاقة» في الشرق الأوسط.

والفوضى الخلاقة ظهرت، أول ما ظهرت، في أدبيات الماسونية القديمة.

ومنذ أن بشرتنا رايس بهذه النظرية المسمومة، ونحن العرب نخضع لوصفتها الخلاقة هذه، ونتجرّع سمومها بلا تفكير وبلا تقدير.

وهكذا أتانا «الربيع العربي» ضاحكاً منا وعلينا. وأحببناه بجنون عصف بكل عقل وقضى على كل عاقل.

ولأننا مسيّرون بما تشتهي أميركا، ها نحن نتحول إلى وحوش متوحشة ومتجحشة.

نقتل ونتقاتل.

نُدَمَّر ونُدَمِّر.

نذبح ونكبّر… وكأن التكبير يكفي ليتساوى بـ«الذبح الحلال» الخراف والإنسان.

في زماننا هذا أصبح الجهل «نورن» ينبعث من جلباب أبو بكر البغدادي الأسود… أو من ثنايا لحيته السوداء.

وفي زماننا هذا أصبح الإسلام كفراً وأصبح تفسير كلام الله كتفسير المنجمين للأحلام.

إنه زمن «الخلافة» من أجل الإختلاف.

ومن حق هبلنا علينا أن نرفع شعار «الشعب يريد إسقاط النظام… والعروبة والإسلام».

«شوارعي»