حديث الشارع: الآكلون لحومهم

كادت أن تنقرض قبائل آكلة لحوم البشر. إلا أن «الربيع العربي» بعث بها من جديد. وأحيا أنياب وحوشها وقد كانت رميم.

إلا أن العرب، وهم يأكلون لحومهم وأوطانهم، فإنهم يفعلون ذلك وفق آداب المائدة… أي بالشوكة والسكين.

بشوكة الحريات التي نغرز أسنانها الحادة في أجساد بعضنا بعضاً، وبسكين الديمقراطية التي نقطع بها الجسد والوطن قطعاً قطعاً ليسهل بلعها على الدول التي تتربص بنا.

كل ما نفعله هو خير لهذه الأمة. فبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نستبق الانفجار السكاني بتفجير السكان، وبالتالي، إعادة التوازن بين عدد السكان والموارد الغذائية.

وبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نعالج انحباس المطر بارهاق الدم لنروي أرضنا العطشى.

أما الأمن والاستقرار والكرامة الوطنية فهي جميعها رجس من أعمال الديكتاتوريات… فاجتنبوه. 

«شوارعي»

حديث الشارع: فات الميعاد

فات الميعاد… وبقينا بعاد.

هذا حال أم كلثوم مع الحب… وهذا حال لبنان مع صندوق الانتخابات.

كنا أول دولة في الشرق تلتزم بالانتخابات وبمواعيدها.

لكن فعلاً فات الميعاد… وفعلاً بقينا بعاد. فلا انتخابات نيابية ولا انتخابات رئاسية.

وها هي مصر تنتخب رئيسها رغم الإرهاب المتنقل في أرجائها.

وها هي سوريا تنتخب رئيسها رغم عواصف الدمار والموت.

وها هي ليبيا تنتخب مجلسها النيابي رغم صراعات «الشعوب الليبية المسلحة».

وها هو العراق ينتخب نوابه رغم السيارات المفخخة والمذاهب المتفجرة.

إلا لبنان «أبو الديمقراطية» ولاعن أبوها.

لم نلتزم بالاستحقاقين النيابي والرئاسي. الأول ضربناه بالتمديد. والثاني هربنا منه بالمقاطعة.

يبدو أن الديمقراطية في لبنان، كشعب لبنان، تستعد للهجرة النهائية… وإلى أين؟.

الى مصر الملتهبة وليبيا المشتعلة. وسوريا المحترقة… والعراق المقصوف عمره بالمذهبية والمتفجرات.

«شوارعي»

حديث الشارع: الرئيس الوصي

صحيح أنه لا يستطيع أن يمشي.

صحيح أنه لا يستطيع أن يحكي.

صحيح أنه لا يستطيع أن يسمع.

صحيح أنه لا يستطيع أن يتذكر.

لكنه يستطيع أن يبقى رئيساً للجمهورية.

وهذا ما كان.

الشعب الجزائري لم يكسر بخاطر بوتفليقة.  فرئيس الولاية الرابعة على التوالي حقق أيام الشباب، وقبل التوغل في الشيخوخة والعجز والزهايمر، أمناً كان غائباً، وفائضاً مالياً بعد أن كانت البلاد على شفير الإفلاس.

إذاً الولاية الرابعة هي مكافأة نهاية خدمة.

ستبقى صورته مرفوعة في الدوائر الرسمية.  وسيبقى هو “صورة” في القصر الرئاسي.

ترى من سيكون الوصي؟

نعتقد أن عبد العزيز بوتفليقة خاض الانتخابات بالوكالة.  وأن الفائز الحقيقي برئاسة الجزائر هو “الوصي السري”.

إذاً … ألف مبروك للرئيس المجهول، الذي لا نعرف ولا يعرف الجزائريون إسمه وشكله ومربط خيله.

“شوارعي”

حديث الشارع: بوتين

بوتين ليس لينين، كما يصفه مؤيدوه.

وبوتين ليس ستالين، كما يصفه معارضوه.

وليس راسبوتين، الذي يخافونه حكام أوكرانيا الجدد.

وليس القيصر، كما يسميه الإعلام الدولي.

بوتين هو بوتين. رغم أن فيه شيئاً من لينين الذي رسخ الاتحاد السوفياتي، وهو عمل في ترسيخ الاتحاد الروسي.

لم يقتل وينفي، كما فعل ستالين.

لم يرعب الناس، كما فعل راسبوتين.

لم يتفرغ للملذات، كما فعل القيصر.

وقد يكون اسمه في التاريخ أشهر من أسماء أشهر أربعة في ذاكرة الشعب الروسي.

الرجل بنى ما دمره غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفياتي، والذي نجح في تقويض مكانة روسيا بين الدول العظمى، والذي سهل للغرب ابتلاع كتلة أوروبا الشرقية.

بوتين رجل روسيا استمد قوته من ضعف أوباما رجل أميركا. فالأقوياء يصنعهم خصوم ضعفاء. فبوتين رجل زمن غاب فيه تشرشل وكيندي وديغول.

«شوارعي»

حديث الشارع: حكومة العصا والدولاب

أشكلت، ثم تفشكلت… وأخيراً تشكلت.

مبروك عليك أيها اللبناني في حكومة الـ24 وزيراً… وإن كنت تفضل لو كانت الـ24 ساعة كهرباء.

المهم صار لديك حكومة، هي ليست «حكومة تصريف أعمال»، كما كانت سابقتها، والتي لم تترك خلفها عملاً لم تصرِّفه أو مالاً لم تصرفه.

إنها حكومة المصلحة الوطنية… وتبارك الله فهي إسم على مسمى.

إذاً كل وزير سيشيل الزير من بئر وزارته المملوء بالفساد.

وخذ أيها اللبناني منذ الآن أمناً لم تعرفه البلاد حتى في زمن فؤاد شهاب. وازدهاراً لم يعرفه لبنان حتى في زمن رفيق الحريري.

يقولون أنها «حكومة جامعة». ففيها من كل واد عصا أو أكثر. وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت دواليب هذه الحكومة قادرة على الحركة، مع وجود كل هذه العصي في دواليب، هي بالأساس تحتاج إلى النفخ… لا «المنفخة».

«شوارعي»

أنا اللبناني أُقر وأعترف

أنا المواطن اللبناني، المالك لكامل قواي «الطائفية والمذهبية»، أُقر وأعترف أنني أحمر من الحمار الذي يتعلم من التكرار. بينما أُصر أنا على تكرار الأخطاء مهما كانت الأخطار.

كما أُقر وأعترف أنني أحب لبنان على طريقة «داعش»، رغم أنني أجيد الدبكة على أنغام «عمّرنا لبنان وعلّّينا سياجو».

وكذلك أُقر وأعترف أن أباءنا يتباهون بعظات أبو ملحم التلفزيونية، أيام برامج زمان. لكنني أفوقهم مباهاة ببرامج تبادل الشتائم بين المتحاورين من سياسيين وصحفيين وباحثين على شاشاتنا المتعددة الألوان والإنتماءات.

وأُشدد على الإقرار والإعتراف بأنني لست «هبيلة» ولن أضيع فرصة الرشوة والغش وسرقة المال العام. فكل هذه الجرائم تندرج تحت قانون الدفاع عن الشرف. وهل هناك ما هو أشرف من أن تكون ثرياً يوزع الشرف الحقيقي في المطاعم والمصارف وأروقة الدولة… حيث تدعو الحاجة إلى شرفاء؟.

وأخيراً أُقر وأعترف أن حبل الإقرار والإعتراف طويل… وله تتمات وابتكارات واختراعات لبنانية.

وختاماً عشتم وعاش لبنان… هذا إذا عاش… وإذا عشتم.

«شوارعي»

حديث الشارع: وليد جنبلاط

غير قابل للتقليد.

لا يشبهه أحد. لأن لا أحد يجرؤ أن يكون مثله.

مواقفه تتبدَّل و«الجينز» هو الثابت الوحيد.

يغضب فلا يخفي غضبه، ولو أدى إلى نسف الجسور السياسية.

يتنقل في مواقعه من مراهن على الأحلام إلى مستيقظ على الحقيقة.

لا يغش. فهو عندما يعلن عن موقف يكون قد اتخذه فعلاً. وعندما ينقلب إلى موقف آخر يكون قد قرر اتخاذه فعلاً.

لا يخشى ارتكاب الأخطاء الكبيرة، ولا يتوانى عن الاعتراف بها علناً وبالصوت العالي.

لا يلعب تحت الطاولة بأوراق مستورة. فهو يصالح ويعادي فوق الطاولة وبأوراق مكشوفة. أي أنه لا يمارس الخداع، لكنه شغوف بالمفاجآت.

شاطر جداً في كسب الأعداء… وهو الأشطر في إعادة الصداقات.

إنه وليد جنبلاط.

ولأنه كذلك لا يشبهه أحد.

«شوارعي»

حديث الشارع: المجنون والمستقيل

صبر تمام سلام هو مفتاح الفرج لنجيب ميقاتي، الذي تحول من رئيس مسؤول إلى رئيس لا يخضع للمساءلة.

إنه المستفيد من صبر بك المصيطبة الذي لا ينفد. فهو ما زال في السرايا يأمر فيطاع. يوقّع على ما يقرر هو. ويحتج بالاستقالة عندما يرفض التوقيع على ما يقرره الآخرون من شركائه في مجلس الوزراء.

اثنان في القانون لا يتحملان مسؤولية أفعالهم: المجنون بسبب جنونه، وميقاتي بسبب استقالته.

بصراحة، لقد طال صبر اللبنانيين على صبرك يا تمام بك. ولم يعد يعنيهم من يدخل السرايا، أنت أو أحد آخر، المهم أن يخرج منها نجيب ميقاتي. فربما يخرج معه تعطيل مصالح الناس، ومخاطر انهيار الاقتصاد، واستفحال افلاس الشركات والمؤسسات، وبالتالي، انتشار البطالة، التي بفضل انتشارها انتشرت السرقات وجرائم القتل والخطف، وكل ما يسيء الى استقرار الوطن وأمن المواطن.

لقد تعب اللبنانيون منكما مكَّلفاً ومصرِّفاً.

«شوارعي»

لـ«وديع النعيم» ولنا في صوته نعيم آخر

وديع الصافي في صورة من الأرشيف

وديع الصافي في صورة من الأرشيف

من الذي مات؟.

من هذا الذي نعاه لبنان والوطن العربي؟.

من هو الجبل الذي دفناه في جبل نيحا؟.

تقول التلفزيونات والإذاعات وتكتب الصحف ويشير الحزن الوطني إلى أنه وديع الصافي.

هل كانوا يكذبون؟.

نعم وكلا. فهو مات ولم يمت.

لم نعد نراه لأنه مات… لكننا نسمعه لأن صوته حي.

لقد مات بعض منه. ويعيش فينا ومعنا بعضه الباقي الذي لا يموت.

الصوت المجلجل، الشجي، القوي، المتمكن. العبقري.

لكن وقبل أن يودّعنا وديع ويرحل إلى الخلود… أودعنا صوتاً خالداً وأغنيات خالدات.

له النعيم… ولنا في تراثه نعيم آخر.

وليد الحسيني

رجل «التغيير»

رفع أوباما شعار «التغيير» (CHANGE) ففاز برئاستين على التوالي.

ومن يومها والرئيس الأميركي متمسك بـ«التغيير» ومعترف بجميله.

من يومها والرجل «يغير» آراءه.

من يومها والرجل «يغير» قراراته.

من يومها والرجل «يغير» وعوده.

لكن المسكين متورط بأمور أخرى كان يتمنى أن يدخلها في برنامجه «التغييري»… إلا أنه «غير» رأيه وأبقى عليها قسراً… وربما كرهاً.

كأن «يغيّر» زوجته ميشال مثلاً.

وكأن «يغير» لون جلدة وجهه مثلاً.

وكأن «يغير» إسم والده حسين مثلاً.

… وهكذا سيبقى رجل «التغيير» زعيماً لـ«التغيير»… الى أن «تغيره» الانتخابات الأميركية المقبلة.

«شوارعي»