سوزان نجم الدين: بلدي وعائلتي خط أحمر

أنهت سوزان نجم الدين أخيراً تصوير أحدث مسلسلاتها الدرامية المصرية "وش تاني"، من تأليف وليد يوسف واخراج وائل عبد الله، حيث تقاسمت أدوار البطولة مع النجمين حسين فهمي وكريم عبد العزيز والممثلة منّة الفضالي

أنهت سوزان نجم الدين أخيراً تصوير أحدث مسلسلاتها الدرامية المصرية “وش تاني”، من تأليف وليد يوسف واخراج وائل عبد الله، حيث تقاسمت أدوار البطولة مع النجمين حسين فهمي وكريم عبد العزيز والممثلة منّة الفضالي

عبد الرحمن سلام:

تعيش الممثلة السورية سوزان نجم الدين في المرحلة الراهنة من حياتها الفنية والانسانية، أجمل ايامها. كيف لا وقد تم تتويجها في بداية شهر نيسان (ابريل) الماضي، “سفيرة الحب والسلام” في المهرجان العربي “المحبة والسلام” الذي أقيم في القاهرة، بحضور شخصيات رسمية وفنية واجتماعية تمثل 22 دولة عربية.

وبعد أقل من ثلاثة اسابيع على التكريم المذكور، كانت سوزان تلبّي دعوة وزارة الثقافة والاعلام العراقية، لتكون “ضيفة الشرف” المكرّمة في “مهرجان بابل الثقافي”.

وقبيل التكريمين، تلقت النجمة السورية لقب “النجمة الأكثر أناقة” في مهرجان “جوردان اووردز” الذي اقيم في العاصمة الأردنية عمان، بعد منافسة شديدة مع عشرات النجمات العربيات، اضافة الى فوزها بلقب “نجمة شاشة رمضان ـ 2014″، وفقاً لاستطلاع جماهيري اجرته اذاعة الرياضة والشباب المصرية، وذلك عن دورها في مسلسل “مذكرات سيئة السمعة”، وبعد تكريمها في “مهرجان الفن الذهبي” في دورته الخامسة الذي اقيم في العاصمة الجزائرية.

■ من أين جاءت سوزان نجم الدين الى عالم التمثيل وهي التي لم تدخل أي معهد للتمثيل؟

– الخطوة الأولى على طريق الفن خطوتها منذ كنت طالبة جامعية، حيث التحقت بفرقة “زنوبيا للفنون الشعبية” وبقيت معها لأكثر من عام، وكنا نقدم عروضنا على “مسرح الحمراء” في دمشق.

■ والانتقال من “الفنون الشعبية” الى العمل الدرامي التلفزيوني كيف تم؟ ومن كان مكتشفك الأول؟

– عملي كمهندسة بالتلفزيون مهدّ أمامي الطريق لدخول العمل التمثيلي، حيث رشحني المخرج نجدت أنزور لمسلسل “نهاية رجل شجاع”. هذا الدور لفت الانتباه الى موهبتي بشدة، وتوالت من بعده علي بقية الأدوار.

■ لكن المعلومات الأرشيفية تؤكد أن بدايتك جاءت عبر دور لك في مسلسل “الدخيلة”، وأنك كنت يومذاك تتابعين دراستك الجامعية؟

– دوري في “الدخيلة” قدمني للمرة الأولى كممثلة، ومن خلاله شاركت الزميلين الكبيرين جهاد سعد ورضوان العقيل، ولا شك في أن مشاركتي هذه كانت الأولى، لكن مسلسل “نهاية رجل شجاع” هو الذي أضاء بشدة على موهبتي وثبت أقدامي، وبسببه، توالت عليّ العروض، ومنها على سبيل المثال: “الكواسر ـ الثريا ـ خان الحرير ـ حنين ـ صلاح الدين الأيوبي ـ أمهات ـ الظاهر بيبرس ـ ملوك الطوائف ـ عمر ـ طيور الشك ـ مذكرات سيئة السمعة” وسواها، اضافة بالطبع الى خماسيتين حققتا نجاحاً مميزاً: “حب محرم ـ صرخة روح” من دون أن أنسى بالتأكيد دوري اللافت في “جبران خليل جبران” أمام الكبيرين غسان مسعود وجهاد سعد، ومن اخراج كبير المخرجين فردوس الأتاسي.

■ وهل مشاركاتك اقتصرت على المسلسلات الدرامية الاجتماعية والتاريخية؟

– بالطبع لا. فأنا أعلم تماماً أن على الفنان الطامح للاستمرار، التنويع في الأدوار والشخصيات، وأنا بطبعي أهوى التنقل بين مختلف أنواع الدراما، وأسعى الى التنويع في اختيار الشخصيات والأدوار والمواضيع، ولذا، تجدني حاضرة في المسلسل الكوميدي، كما في مسلسل “روح الست” و”فرصة عمر”. وفي “البوليسي”، كما في مسلسل “الهاربة” من اخراج زهير أحمد قنوع. وأيضاً، في السينما الغنائية، كما في فيلم “أرض المحبة”.

■ سوزان. ما هي حقيقة نقل الاقامة من سوريا الى مصر بشكل دائم؟ خصوصاً وأن مروجي الخبر ربطوا الأمر بالأوضاع الجارية في سوريا، ومشيرين الى مصاعب في الانتقال عندما يستدعي الأمر السفر؟

– بداية أؤكد أن موضوع الاقامة في القاهرة لا علاقة له على الاطلاق بأي أحداث ذات صلة ببلدي سوريا. فأنا، مثلي مثل الملايين من أبناء وطني، أعيش بأمان وطمأنينة، والسفر والتنقل متاح في كل لحظة. لكن الذي حدث، هو أنني كنت أتواجد، في ما مضى، بالقاهرة، عندما يكون لي عمل أشارك فيه، لكن الحال تبدّل اليوم، وأصبح عندي الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية تستدعي وجودي بشكل كبير في القاهرة، فكان لا بد بالتالي من قرار الاقامة شبه المستمرة في مصر، وهذه الاقامة أتاحت لي المشاركة في كثير من الأعمال، مثل مسلسل “كش ملك” الذي أنهيت تصويره منذ فترة، وفيه أجسد البطولة النسائية أمام الفنان مجدي كامل، وهو من تأليف “شركة صوت القاهرة” ومن اخراج حسام عبد الرحمن، وفيه ألعب دور “نهال” مذيعة التلفزيون التي تكشف الكثير من فضائح الفساد، تورط فيها رجال نفوذ وأعمال فاسدين.

وتضيف: لكن اقامتي في القاهرة لن تمنعني من تقديم الدراما السورية، بدليل مشاركتي في مسلسل “امرأة من رماد” الذي يرصد الانعكاسات النفسية والمادية والاجتماعية للناس في سوريا، في ظل الحرب الدائرة على ارضها منذ سنوات، والمسلسل من تأليف جورج عربجي ومن اخراج نجدت أنزور، وأنا سأكون في دمشق خلال ساعات من أجل استكمال بعض مشاهد المسلسل المذكور.

■ لكنك اعتذرت عن مسلسل “طوق البنات” حيث كان من المفترض أن تلعبي بطولة الجزئين الثاني والثالث، وان تؤدي شخصية “لمعات”، في أول مشاركة لك في “دراما البيئة الشامية”؟

– الدافع للاعتذار كان ضيق الوقت، وارتباطي بأكثر من عمل في القاهرة، على عكس كل الشائعات التي انطلقت ضدي، وسعت لالحاق الأذية بسمعتي الوطنية كونها ذكرت انني لن أشارك بأي عمل يصور في بلدي؟ هذه شائعة كاذبة من صنع خيال مؤلفيها ولا تمت للحقيقة بأي صلة، بدليل لعبي لبطولة الفيلم السينمائي السوري “حب في الحرب” تحت ادارة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد والذي صور بالكامل في سوريا.

■ تابع الكثيرون عبر صفحتك على “الفيس بوك” اعتذارك النهائي عن المشاركة في مسلسل “علاقات خاصة” من اخراج رشا شربتجي. وربما هذه الاعتذارات أوحت لمروجي الشائعات “كذبة” رفضك العمل في الدراما السورية؟

– وهل المطلوب من الفنان أن يشارك في كل الأعمال التي تعرض عليه؟ فربما يكون عامل الوقت مانعاً. أو الانشغال؟ أو أن يكون العمل غير مناسب له… أو… أو… فهناك عشرات الاسباب التي قد تمنع الفنان من قبول عمل ما من دون أن يكون من بينها الخلاف الشخصي.

■ الأمر المستغرب أن حملة “الشائعات” التي حاولت النيل منك، تعدت الأمور المهنية ـ الفنية، الى “العائلي ـ الشخصي”، فقد تحدثت عن انفصال عائلي ورحيل الزوج مع الأولاد الى اميركا؟

– صحيح… هذه “الاكذوبة” راجت بالفعل، وهي أتت ضمن حملة مغرضة حاولت في مجملها النيل من مواقفي السياسية والوطنية تجاه بلدي الحبيب سوريا، خصوصاً وأنها أرجعت أسباب الطلاق الى خلافات في الآراء السياسية تجاه الأوضاع التي تمر بها سوريا، بيني وبين زوجي، كما حاولت النيل بشراسة من عائلتي في محاولة لزرع الانقسام بين أفرادها. وعبر “الكفاح العربي”، وهذا الحوار، أقول ان بلدي وعائلتي يشكلان “خطاً أحمر”، أرفض بقوة المساس بهما… أما دفاعاً عن خصوصيتي، فقد أصدرت بياناً صحفياً عبر مكتبي الاعلامي، كشفت فيه كل الحقائق والوقائع.

■ وماذا جاء في البيان الصحفي؟

– أكدت فيه انني وزوجي على وفاق تام من كل النواحي الزوجية والأسرية والسياسية، وأننا نعيش بوفاق ووئام وسلام كأسرة مترابطة، يكللها الصدق والاحترام والثقة والحب.

■ وماذا عن سفر الزوج ـ رجل الأعمال سراج الأتاسي مع الأولاد الى اميركا؟

– هذا السفر جاء نتيجة قرار سبق واتخذناه معاً، منذ أشهر، بسبب ارتباط سراج بأعمال ومشاريع تستوجب وجوده لبعض الوقت في اميركا، وهو قرار لا علاقة له ابداً بظروف بلدنا سوريا، وبالتالي من الطبيعي أن يوجد الأولاد معه، وكان من المفترض أن أكون معهم لولا ارتباطاتي وتعاقداتي الفنية بين مصر وسوريا والخليج، هذا مع العلم، اننا، كأسرة، نقيم منذ سنوات، ما بين سوريا وولاية فلوريدا الأميركية حيث نمضي معظم أشهر السنة.

■ تابعك جمهور التلفزيون في رمضان (2013) في عملين مميزين: “باب الخلق” مع محمود عبد العزيز، و”عمر” الذي تناول سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز. في رأيك، اي العملين اضاف لرصيدك، لا سيما وان عروض شهر رمضان تعتبر مكسباً لأي فنان؟

– لا شك في أن العملين أضافا الكثير لرصيدي ولمسيرتي، حيث كان لكل منهما طعمه ومذاقه واحساسه ودوره الدرامي. في “باب الخلق” قدمت شخصية “يسرية هانم” المؤثرة بشدة ضمن الأحداث، برغم محدودية الدور الزمنية، على المستوى الشخصي، وقد استمتعت بالعمل مع النجم الكبير محمود عبد العزيز. أما في مسلسل “عمر”، فقدمت شخصية الملكة الفارسية “بوران” التي تنازلت عن العرش والحكم، وأنا أرى أنني أرسلت، عبر هذا الدور، رسالة مهمة للحكام غير المؤهلين للمكان الذي يشغلونه، وضرورة التنحي عنه.

■ دورك في مسلسل “مذكرات سيئة السمعة” (العام 2010) منحك الرسوخ في ذاكرة المشاهدين والمخرجين والكتاب، وكان المتوقع أن تستغل سوزان نجم الدين الأمر، والاقدام على لعب ادوار كثيرة اخرى عرضت عليها، لكن ما حدث كان العكس حيث شهدنا لك غياباً غير متوقع.

– هذا صحيح. وأنا أعتبر أنني اتخذت القرار الصائب، بعد معرفة الجمهور المصري بي، وبعد حالة الحب التي أصبحت أجدها في مصر، حيث كان عليّ احترام المشاهد من خلال انتقاء الأدوار، فالقضية بالنسبة اليّ لم تكن بالعدد أو الكم الذي أقدمه، بقدر ما كانت بالنوعية، ولذا، اعتذرت عن الكثير من العروض، وإلى أن عثرت على سيناريو “كش ملك” الذي كتبه بحرفية عالية المؤلف رضا الوكيل.

■ رصيدك في الدراما العربية تجاوز الأربعين مسلسلاً (تقريباً). فهل تندمين على أي منها؟ وأي واحد يشعرك بالسعادة الكبيرة؟

– بصراحة أقول: لا يوجد عمل ندمت على المشاركة فيه، سواء في سوريا أو في مصر أو في أي انتاج عربي آخر. وأنا أرى أن كل أعمالي شكلت لي محطات مهمة، سواء على الصعيد الفني او على الصعيد الشخصي.

■ أجمع النقاد على أن للممثلة سوزان نجم الدين مذاقاً خاصاً ومختلفاً في الدراما التاريخية. فهل تشاركين هؤلاء هذا الرأي؟

– اعتقد ان الأمر هذا يعود للنشأة والدراسة وعشق التاريخ، ورؤيتي الشخصية هي أنه يمكن الاسقاط من خلال الشخصيات التاريخية على العصر الحديث الذي نعيشه. على المستوى الشخصي، استمتعت بكل الشخصيات التاريخية التي قدمتها، ابتداء من شخصية “الجارية” في مسلسل “ابو زيد الهلالي” مروراً بشخصية “عصمت الدين خاتون” في صلاح الدين الأيوبي، و”ولادة بنت المستكفي” في مسلسل “ملوك الطوائف” و”شجرة الدر” في مسلسل “الظاهر بيبرس” ووصولاً الى شخصية “ليلى بنت المنهال” في مسلسل “خالد بن الوليد”.

■ كلمة أخيرة تودين توجيهها لمن؟

– للمشككين بوطنيتي. ولمطلقي الشائعات بحقي وبحق اسرتي… لهؤلاء أقول: سامحكم الله.

عودة “أفلام المقاولات”: فنانو الملاليم يحصدون الملايين

006كتب عبد الرحمن سلام:

هل عاد زمن “أفلام المقاولات”، التي كانت احدى ابرز ظواهر السينما المصرية في سنوات الستينيات والسبعينيات؟ يجمع النقاد أن الافلام الأخيرة تبشّر بعودة تلك الظاهرة، ومنها، على سبيل المثال، فيلما “دكتور سيليكون” من بطولة اللبنانية مروى ومعها نيرمين الفقي وشعبان عبد الرحيم، وفيلم “علقة موت” من بطولة شمس والشحات مبروك وسماح بسام.

فما أسباب عودة تلك الظاهرة مرة أخرى؟ وهل يصبح لها نجومها، من أبناء جيل السينما الجديد، مثلما كان لها في فترتي الستينيات والسبعينيات، نجوم من وجوه المرحلة المذكورة؟

لا شك في ان مواقع التصوير اليوم تشهد عودة لكثير من الافلام “قليلة التكلفة” منها: “عمود فقري” من بطولة علا غانم، و”بني آدم” لنهال عنبر، و”شارع محمد علي” لغادة ابراهيم، وفيلم “9” للمخرج ايهاب راضي، اضافة الى افلام اخرى كان قد تم الانتهاء  من تصويرها، ومنها: “حارة مزنوقة” من بطولة علا غانم، و”ابو فتلة” من بطولة الراقصة الفضائحية سما المصري.

يصف النقاد هذه الأفلام، بأنها “تهديد مباشر لسمعة صناعة السينما”، بسبب تواضعها فنياً، وافتقارها للمعنى والمضمون والقيمة الفنية، عكس انتاجات “السينما المستقلة” التي يتم انتاجها بميزانيات محدودة، لكنها تحظى بإحتفاء نقدي وجماهيري، وتستطيع تمثيل مصر في المهرجانات الدولية، ومنها، فيلم “فتاة المصنع” و”ديكور” وغيرهما.

وفي هذا الصدد، تؤكد نقابة السينمائيين انها ترحب بوجود “مختلف النوعيات” من الأفلام، طالما انها تستعين بأعضاء النقابة في انجاز أشكالها، حيث صدر عن النقابة تلك، ما يفيد بسماحها بوجود هذه الانتاجات الضعيفة، الى ان يتم وضع حد لمعوّقات ومشكلات السينما ـ وهي كثيرة ـ وتحتاج الى تضافر جهود السينمائيين، منتجين وصناع عمل، وأيضاً الى دعم الدولة الممثلة بوزارة الثقافة، خصوصاً وأن هذه الأعمال تجد لها مكاناً في دور العرض السينمائية، كما ان هذه الأفلام يتم استخراج تصاريح التصوير لها من النقابة، بعد دفع الرسم النسبي، ولا يمكن بالتالي للنقابة أن تعمل على اعاقة انتاج مثل هذه الافلام، من منطلق دعم الصناعة.

ويعلّق نقيب السينمائيين: ان توجد أفلام متواضعة افضل من عدم وجود أفلام.

الكاتبة والناقدة السينمائية ماجدة خير الله تجد أن ظاهرة “أفلام المقاولات” ليست جديدة على السينما المصرية، حيث كان الغرض منها في الماضي، تعبئة شرائط الفيديو بما يرضي طموحات طبقة معينة من الجمهور التي تقبل على شراء هذا النوع من الأفلام.  لكن الغرض منها حالياً هو ملء فترات بث القنوات الفضائية الطويلة. والحل لهذه الظاهرة، يتمثل في عودة الدولة للمشاركة في الانتاج السينمائي مرة أخرى، اذ لا تكفي المؤتمرات والاجتماعات التي تنظمها الدولة مع الفنانين وصنّاع السينما للتحدث عن مستقبل السينما، والخروج بالكثير من الحلول لمشكلاتها المستعصية، والتي تظل على الأوراق، ولا يتم تطبيق شيء منها على أرض الواقع.

الناقد السينمائي كمال رمزي، طرح رأيه في الموضوع، معلناً أن أصحاب دور العرض مجبرون على عرض “أفلام المقاولات”، كي لا يتعرّضوا لخسائر، وحتى يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم المادية، لا سيما في ظل ندرة انتاج الأفلام الجيدة، بسبب ظروف عدم الاستقرار الأمني المسيطر ـ حتى اللحظة ـ على الشارع المصري، وفي ظل التفجيرات التي تحدث في العديد من المناطق والمحافظات، الأمر الذي جعل انتاج أفلام سينمائية كبيرة، يعتبر مخاطرة ومجازفة كبيرة للمنتجين.

الفنان حسين فهمي العائد الى السينما بفيلمه الجديد “في لمح البصر”، لا يرى خطراً على السينما المصرية من عودة “أفلام المقاولات” من جديد، لأن الانتاج السينمائي الأميركي نفسه يتضمن مثل هذه النوعية من الأفلام التي يتم انتاجها بهدف الاستهلاك السريع، ومن دون أن يتوقع منها أحد أي نجاح كبير أو تأثير.

ويضيف حسين فهمي: انما الخطر الحقيقي على السينما يكون عندما يتوقف انتاج الأفلام الجيدة، ومع استمرار وجود السينما المحترمة لن يشكل ظهور “أفلام التسلية” اي خطر، لأنها لا تستمر طويلاً في دور العرض، ولا تحقق اي نجاح؟!

لا شك في أن الأزمات المالية التي تمر بها كبرى شركات الانتاج السينمائي، امثال “الشركة العربية، النصر، الماسة، أوسكار، العدل، فيديو 2000″، وسواها، ساعدت على بروز “منتجين” جدد على الساحة السينمائية، يعملون بروح “الهواة” ويملكون الرغبة الشديدة في الكسب ليس أكثر، من دون أن يدركوا، أو أن يمتلكوا “مفاتيح اللعبة السينمائية”، ولذا، اكتفوا بالتقليد الأعمى، وأقبلوا على انتاج أعمال بأقل تكلفة مالية، لمجرد الوجود في السوق السينمائي.  ومن تلك الأفلام “حركة عيال” من بطولة مجموعة ممثلين غير معروفين، منهم: خالد حمزاوي، وفاء قمر، أحمد فتحي، ومعهم مجموعة من الممثلين المعروفين تلفزيونياً أكثر من معرفة جمهور السينما بهم، مثل: سامي مغاوري ووجدي عبد المنعم وعفاف رشاد. فهذا الفيلم ليس التجربة الأولى لمنتجه حيث سبق وقدم فيلم “سبّوبة” من بطولة رندة البحيري وخالد حمزاوي، والفيلم هذا لم يحالفه الحظ في الايرادات عند طرحه في دور العرض السينمائية.

وهناك أيضاً فيلم بعنوان “آخر ورقة” لمنتجه أحمد فهمي الذي لا يزال حائراً بشأن عرضه، حيث يبحث عن موزّع سينمائي يتولى المهمة، والفيلم من بطولة دينا المصري وكريم قاسم وأحمد عبد الله محمود، ويدعمهم، (كما في فيلم “حركة عيال”) نجوم من الصف الثاني: ندى بسيوني وهشام اسماعيل، قصة عبد الله خالد، سيناريو وحوار حنان البمبي واخراج محمود سليم في اولى تجاربه الاخراجية.

والأمر المثير للدهشة، هو أن حال فيلم “آخر ورقة” من حيث الظروف التوزيعية، هو نفس الحال بالنسبة الى فيلم آخر عنوانه “المماليك” الذي يقدم الشاب الممثل رامي وحيد في أولى بطولاته السينمائية، ويشاركه مجموعة من الوجوه الشابة، منهم: عمرو عبد العزيز، نهى اسماعيل، ندى عادل، محمد الصاوي، حنان يوسف، غادة جريشة، خالد حمزاوي، والمطرب الشعبي محمود الحسيني.

وهناك أفلام كثيرة، تم الاعلان عنها، والانتهاء من تصويرها، ولكن لم تحدد مواعيد عرضها حتى اللحظة، ومنها: “حافية على جسر الخشب” من بطولة مجموعة وجوه شابة جديدة: نسمة ممدوح، سندريللا، ايمان السيد، ياسر الطوبجي، حسن عبد الفتاح، حسن عيد، تامر ضيائي، قصة وسيناريو وحوار مصطفى صابر واخراج تامر حربي وانتاج احمد السرساوي، والحال ذاته بالنسبة الى فيلم “جرح سطحي” الذي تم اسناد بطولته للمطربة الشابة آمال ماهر في اولى تجاربها السينمائية، ويشاركها في ادوار البطولة: اشرف مصيلحي وحسام فارس وساندي، من تأليف سامح فرح واخراج ابراهيم نشأت.

وإذا كانت هذه الأفلام تعاني من عدم وجود “موزعين” لها، فإن هناك انتاجات أخرى عديدة تواجه توقفاً لعدم قدرة منتجيها على استكمال تمويلها، رغم أن ميزانياتها ضئيلة للغاية، مثل أفلام: “هيصة” و”البار” و”سفاري” وسواها.

الناقد المعروف رؤوف توفيق، أكد أن عودة “أفلام المقاولات” لها أكثر من سبب، اهمها حالة الفوضى التي تعيشها السينما المصرية الآن، وعلى كل المستويات، تأليفاً وانتاجاً واخراجاً و… و… وبالتالي، من الطبيعي أن تنتج تلك الفوضى، أفلاماً رديئة، هذا بالاضافة الى حالة الطمع في تحقيق مكاسب كبيرة بأقل تكلفة انتاجية ممكنة.

ولذلك، ظهرت افلام تكلف “الملاليم” وتُكسِب أصحابها الملايين. وما شجّع على عودة “أفلام المقاولات”، يتابع الناقد الكبير، ظهور فضائيات متخصصة بعروض الأفلام، وهذه الفضائيات يتضاعف عددها يوماً بعد آخر، وهي تحتاج الى أن تملأ ساعات بثها، وبالتالي، هي لن تتوقف عند الأفلام الجيدة فقط، أو ذات الانتاج الكبير، لأنها مكلفة الأجر. ان كل هذه العوامل مجتمعة، أعادت “أفلام المقاولات” مرة أخرى، وربما سيكون من الصعب السيطرة على هذه “الموجة” الآن، ولكن مواجهتها تكمن في اصرار السينمائيين الذين يعرفون دور السينما ويخافون عليها، ويحبونها، على انتاج المزيد من الأعمال الجيدة، وهو ما حدث عند مواجهة موجة “افلام المقاولات” التي برزت في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم. صحيح ان “أفلام المقاولات” لم تختف، لكنها انحسرت بشكل كبير، وفي النهاية، لا يوجد قانون يمنع انتاج “فيلم مقاولات”.

وبمثل ما اجمع النقاد السينمائيون، وأهل الانتاج السينمائي، على وصف ايرادات موسم نصف السنة السينمائي بـ”المنهارة”، حيث مثلت الايرادات صدمة كبيرة وحقيقية للمهتمين بصناعة السينما، ومنها على سبيل المثال: ايرادات فيلم النجم الكوميدي الشهير أحمد حلمي “على جثتي” وقد شاركته بطولته النجمة غادة عادل تحت ادارة المخرج محمد بكير، بحيث لم يتجاوز التسعة ملايين جنيه فقط، رغم وجوده في 68 دار عرض سينمائي. وايرادات فيلم “الحفلة” من بطولة احمد عز ومحمد رجب وجومانا مراد، من اخراج احمد علاء، حيث بلغت في الأسبوع الثاني اثنين مليون جنيه فقط داخل 43 دار عرض. وايرادات فيلم “حفلة منتصف الليل” من بطولة رانيا يوسف وعبير صبري ودرة ومن اخراج محمود كامل حيث بلغت نصف مليون جنيه رغم عرضه في 19 دار عرض. وايرادات فيلم “مصوّر قتيل” من بطولة اياد نصار ودرة ومن اخراج كريم العدل، وقد حقق ايراداً ضئيلاً.

بمثل ما أجمع النقاد وأهل الانتاج على التشاؤم بسبب ضعف الايرادات السينمائية، ما قد يتسبب بإعاقة حركة الانتاج المحترم، يضع هؤلاء كل الآمال اليوم على موسم الصيف السينمائي المقبل، لعل انتعاشة مفاجئة تبدل واقع الحال في دور العرض من قبل رواد السينما، خصوصاً وأن غالبية المنتجين والموزعين “رحّلوا” عروض أفلامهم الجديدة الى الموسم المذكور، ومنها افلام “أبو النيل” من بطولة احمد مكي واخراج عمرو عرفة، و”تتح” من بطولة محمد سعد واخراج سامح عبد العزيز، و”فبراير الأسود” من بطولة النجم الراحل خالد صالح ومن اخراج محمد أمين، و”توم وجيمي” من بطولة هاني رمزي ومن اخراج أكرم فريد، و”الجرسونييرة” من بطولة غادة عبد الرازق ومن اخراج هاني فوزي، و”الحرامي والعبيط” من بطولة خالد الصاوي ومن اخراج مصطفى… وسواها.

فهل يتطابق حساب “حقل” أهل السينما والنقاد مع “بيدر” جمهور الفيلم ودور العرض، وتنجح هذه الأفلام وسواها في سحب البساط من تحت أقدام “موجة أفلام المقاولات”، وتحقق بالتالي لمنتجيها الايرادات التي تشجعهم على العودة للانتاجات السينمائية المحترمة؟

موسم الصيف السينمائي المقبل هو وحده الذي يحمل الأجوبة، وان كانت نسبة التفاؤل عند النقاد وأهل الانتاج لا تبشر بالخير، ومن هنا، يرى هؤلاء أن “أفلام المقاولات” تهدد صناعة السينما في مصر، أقله في المدى المنظور.

سيرين عبد النور: أريد أن أقود تظاهرة لانتخاب رئيس

أدعم الجيش اللبناني أطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

أدعم الجيش اللبناني وأطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

عبد الرحمن سلام:

مشوارها الفني بدأته بالعمل كـ”عارضة أزياء” في العام 1993، وهي في الـ16 من عمرها.  وبسبب أناقتها وجمالها، كان من البديهي أن تحقق الشهرة والنجاح في مجال عروض الازياء، قبل ان تتجه الى التمثيل، بعد أن اكتشفها الكاتب التلفزيوني اللبناني شكري انيس فاخوري الذي وضعها على أول درجات التألق والنجاح في عالم المسلسلات الدرامية، حيث قدمها لأول مرة، كممثلة، ولتتابع، في مجموعة من المسلسلات، منها “ماريانا” و”غداً يوم آخر” وسواهما، قبل أن تحصل على أول بطولة درامية في مسلسل “ابنتي” (2003) وعن دورها فيه، فازت بجائزة “الموريكس دور” كأفضل ممثلة.

ومنذ تلك الجائزة، بدأت سيرين عبد النور رحلتها مع التألق والنجاح، فخاضت أولى تجاربها في السينما، عبر فيلم “السجينة” (2007) الذي فتح لها أبواب الستوديوات على مصراعيها، وأول الغيث كان بطولتها لفيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة” امام النجم الكوميدي محمد هنيدي، ولتصبح، على أثره، الممثلة اللبنانية المطلوبة بشدة لسلسلة أفلام، ومسلسلات تلفزيونية، منها: مسلسل “الأدهم” من بطولتها مع النجم احمد عز، ثم “دخان بلا نار”، وفيلم “المسافر” الذي شاركت فيه النجم العالمي عمر الشريف دور البطولة، ومسلسلات “غريبة” و”شهرزاد” و”سارة”… وسواها.

وإلى جانب التمثيل، تميزت نجمة الحوار سيرين عبد النور في مجال الغناء، وكانت قد شقت طريقها في هذا المجال، بعد مرور عام واحد على قيامها ببطولة مسلسل “ابنتي” (2003)، حيث كان اللقاء بالموزع الموسيقي اللبناني جو باروجيان الذي اكتشف فيها قدرات غنائية ـ صوتية ـ أدائية، فقدمها الى زميله الملحن جان صليبا الذي، وبحسب صفته الانتاجية ـ الفنية في شركة “روتانا” للانتاج والتوزيع، (يومذاك) قدمها الى الشركة المذكورة التي اصدرت لها أولى ألبوماتها الغنائية “ليلة من الليالي” الذي حالفه النجاح الكبير، ما دفع بالشركة المنتجة الى استلحاقه بآخر حمل عنوان “عليك عيوني” (2006) وبثالث بعنوان “ليالي الحب” (2009).

■ نبدأ من محطة شكلت لك “علامة مضيئة” في مسيرتك الفنية ـ الانسانية… أقصد برنامج “بلا حدود” الذي يندرج تحت مسمى “تلفزيون الواقع”؟

– بحسب ما كتب ونشر، وتداولته مختلف وسائل الاعلام، وأجمع عليه الرأي العام، واستناداً الى ما تبيّن لي، خلال العمل، وبعد المشاهدة، فإن “بلا حدود” دخل  الى صلب حياتي الانسانية، وسلط الأضواء على أدق تفاصيلها، كما أضاء على شخصيتي وعرّف بها، بعيداً عن “ماكياج” الأدوار وسيناريوات السينما والمسلسلات، وبالتالي، أبرز، ببساطة متناهية، الوجه الحقيقي والانساني لسيرين عبد النور… مع اصدقائها. ومع معارفها… وبمثل ما كشف عن مخاوفها، ونقاط ضعفها، وقوتها، وردات فعلها، هذا الى جانب احاسيسها: ضحكها ومرحها حيناً… غضبها وتوترها وحزنها… وتأثرها، وأحياناً دموعها… كل ذلك تم من خلال الدخول الى ادق تفاصيل حياتها اليومية، ومنها لقاءاتها وأنشطتها الاجتماعية والترفيهية والمهنية.

وتعلق سيرين عبد النور: وربما تكون النقاط الأبرز التي اضاء عليها “بلا حدود”، متابعتي لأشخاص من ذوي الأوضاع الخاصة (اجتماعياً وانسانياً)، ومن هؤلاء: المدمنين، والمتطرفين، والمشردين، والمعنفين، والمعنفات أو اللواتي تعرّضن للاغتصاب او الترهيب.

وتشرح سيرين: وأمام مشاكل كل هذه العينات البشرية، والآفات المستشرية في كثير من المواقع والبلدان، كان عليّ المبادرة في كل يوم لـ”مؤانسة حزين” او مساعدة محتاج، أو لرسم الابتسامة على وجه انسان… اي انسان يحتاج الى الابتسامة… من لبنان الى مصر، فالأردن، وصولاً الى اوروبا… فكنت “اشجّع” هنا و”أرشد” هناك، و”أقدم العون” والمساعدة لمدمنين من خلال حثهم وتشجيعهم على الدخول الى دور العلاج.

■ من خلال متابعتنا الحلقات “بلا حدود” رأينا أن دورك شمل كذلك بعض المخيمات؟

– صحيح، حيث تواجدت في مرات عدة داخل بعض مخيمات اللاجئين السوريين، في لبنان والأردن، لأقدم لهم بعض المساعدات الغذائية أو السكنية، ومنها ما يختص ببناء غرف ايواء لوالدين مع اولادهما، وفي المحصلة، نجحت في اطلاق “عريضة المليون” التي حملت مليون توقيع، من اجل حث الحكومات العربية على المباشرة فوراً بوضع القوانين والتشريعات والسياسات ضد تعنيف النساء.

■ وماذا عن حياتك كزوجة؟ وهل من دور لعبه زوجك في حياتك الفنية؟

– منذ اتخاذي لقرار العمل الفني، عاهدت نفسي على الفصل بين حياتي الزوجية وحياتي المهنية… فأنا على قناعة تامة بأنني احتاج الى قضاء حياتي مع شخص (زوج) يجردني من الشهرة والنجومية اللتين أرى فيهما مجداً باطلاً. فالمشاعر الانسانية، والمنزل الزوجي، والعائلة، أكثر أهمية، في رأيي، من أي شيء، وهي التي تدوم… وزوجي، يدعم كل المواقف التي اتخذتها، كما أتشاور معه في كل جديد.

■ حتى لو تم وضعك أمام خيار “البيت والزوج والأمومة” أو “الأضواء والشهرة والنجومية”؟

– سأختار بالتأكيد الخيار الأول، وأنا مستعدة للتخلي عن كل مكتسبات الأضواء… لا أخفي سراً ان اعلنت انني مستعدة لمثل هذا القرار… اليوم قبل غداً… ولا أبالغ ان ذكرت بأن هذه القناعة نابعة من تصالحي مع ذاتي. تماماً بمثل اقتناعي بتصالحي مع فكرة التقدم في العمر.

■ موضوع التقدم في العمر، ألا يثير “شكوكك” في المستقبل؟

– على الاطلاق. ان ما يثير “دهشتي” هو خوف بعض الاشخاص من الاعتراف بحقيقة اعمارهم، أو محاولة تجنبهم لواقع أن هذا الأمر من مسلمات سنّة الحياة، وأننا جميعنا، سنبلغ العمر المتقدم ذات يوم، بإذن الله.

■ كيف ترين سيرين عبد النور، نجمة السينما والتلفزيون، والمغنية ذات الشهرة نفسها بعد أعوام؟

– عندما أشعر أن النجومية والشهرة بدأتا بالانسحار، سأعود فوراً الى كنف عائلتي، مع زوجي وأولادي، وأتمنى أن أكون عندئذ، انسانة فعالة في المجتمع، فأنا أحب كثيراً الانتساب الى جمعيات خيرية، ولأن الحياة علمتني الكثير من الدروس، أتمنى أن يستفيد الآخرون من خبرتي… وفي حال قامت ممثلة مبتدئة بالاستفسار عن أمر معين، فسأكون مستعدة لتقديم خبرتي لها.

■ سيرين… هل ان زوجك يتفهم طبيعة عملك الفني والتي غالباً ما تكون سبباً للخلاف الشديد؟

– فريد هو حبيب قلبي، وهو يتفهم طبيعة عملي بذهن متفتح. ويتحمل عني الكثير من الأعباء العائلية كي يوفر لي الهدوء المهني. لقد اضطررت ـ على سبيل المثال ـ خلال تصويري لمسلسل “روبي”، السفر الى مصر لنحو شهر، وكنت قد أنجبت تاليا حديثاً، فكان يرسل لي “فيديو” عبر الهاتف، يتضمن التفاصيل اليومية عن تصرفات تاليا… ثم انه مشجعي الأول ويدفعني كثيراً للسير نحو الأمام، ولا يترك باباً يؤمن لي الراحة والانطلاق في العمل إلا ويفتحه أمامي. أنا أعتبر أن الله أنعم عليّ بوجوده الى جانبي.

■ من خلال مراجعة سيرتك الفنية، تبين لنا انك انتقلت من عالم الأزياء الى التمثيل، ومن ثم الى الغناء، وأنت اليوم تمارسين النشاطين الأخيرين. كما تبين لنا ان “الأول” يطغى بكثير على الثاني. والسؤال هو: أين الموقع المفضل لسيرين عبد النور… التمثيل ام الغناء؟

– في الدرجة الأولى، أنا ممثلة، ومسيرتي الفنية بدأت من خلال التمثيل… أما الغناء فيأتي بالمرتبة الثانية… لكن هذه التراتبية لا تعني “تفضيل” أي منهما على الآخر، فأنا مجتهدة في المجالين، ولا أنوي التخلي عن اي منهما، وإنما أسعى الى النجاح فيهما معاً.

■ لكن حضورك في الدراما التلفزيونية، وفي السينما، أقوى بكثير، ما فسره البعض على انه “بداية انسحاب من الغناء الاحترافي”. وان وجودك “الغنائي” ربما سيقتصر على السينما في حال تقديمك لدور يتطلب الغناء، وكما حدث في فيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة”؟

– أنا أعتبر أنه من الصعوبة بمكان، في هذا الزمن، وفي الواقع الفني الذي أعيشه، ان أجمع بين الأمرين بالتساوي، لأنهما يحتاجان الى جهد كبير، وأنا سأجد صعوبة كبيرة من أجل تحقيقه. لكن، وبرغم انشغالي بالتمثيل، لم أترك الغناء. فأنا أتحضر حالياً لطرح اغنتين، الأولى بعنوان “عادي”، كتبها ولحنها الفنان الصديق مروان خوري، وهذه مناسبة لأبارك له نجاحه في انتخابات نقابة الموسيقيين المحترفين وفوزه بمنصب النقيب، كما أدعو له بالنجاح في تأمين مصالح النقابة بكامل أفرادها ومن دون أن يؤثر عمله الجديد في عطائه الفني. أما الاغنية الثانية، فهي للشاعر ـ الملحن سليم عساف، وربما تبصر النور اوائل الصيف المقبل.

وتكشف عبد النور أن أغنية “عادي” ستصور بطريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج جاد شويري، وسيكون عبارة عن “فيلم قصير” يتضمن بعض الخدع الجميلة.

■ انه التعاون الأول لك مع المخرج جاد شويري في مجال الفيديو كليب؟

– صحيح… هي المرة الأولى، وهو ارادني أن أركز في هذا الكليب على الجانب التمثيلي.

■ سيرين… لغط كبير في الوسط الفني والاعلامي حدث، على اثر قرار منتج فيلم “سوء تفاهم” بإلغاء العرض الخاص الذي كان مقرراً اقامته يوم الاربعاء الموافق 12/2/2015 في مصر، حيث تم الاكتفاء بـ”دعوة” لأهل الصحافة (فقط) في يوم لاحق لم يتم تحديده بعد. فما هي حقيقة الأمر؟ ولماذا ألغي الحفل الخاص؟ وهل صحيح أن “سوء تفاهم” حدث، ولم يرغب أي طرف انتاجي ـ فني الاعلان عنه؟

– على الاطلاق… كل ما في الأمر أن المنتج صادق الصباح، تحمّل مسؤولية اعلان الأمر، وذلك انطلاقاً من واجب انساني، هو الحداد على أرواح ضحايا مباراة كرة القدم التي أقيمت بإستاد “نادي الدفاع الجوي”… هذا بكل بساطة، وصدق، سبب التأجيل، ولا أعلم لماذا يحاول البعض “تشويه” هذا “التأجيل النبيل بأهدافه”.

■ ما جديد سيرين عبد النور الدرامي ـ السينمائي في المرحلة الراهنة؟

– في الحقيقة هناك جديد درامي تلفزيوني وآخر سينمائي… الأول باشرنا بتصويره منذ فترة، وهو مسلسل تلفزيوني بعنوان “24 قيراط”، مقرر عرضه في شهر رمضان 2015، ويشارك معي في لعب ادواره الرئيسية الممثل عابد فهد والزميلة ماغي بوغصن، اضافة الى عدد كبير من نجوم التمثيل من لبنان. أما الثاني، فهو عمل سينمائي، يدور في قالب من “الرومانسية الشقية” المغلفة بطرافة المواقف والحوارات، ويضم توليفة خاصة من ممثلين من مصر ولبنان.

■ مثل مَن؟

– من مصر، النجمان شريف سلامة وأحمد السعدني وسواهما.

■ وماذا عن بقية طاقم العمل؟

– السيناريو للكاتب محمد ناير، والاخراج لأحمد سمير فرح، والانتاج لبناني تتولاه شركتا “ايغل فيلمز” (المنتج جمال سنان) و”سيدرز آرت” (المنتجان صادق وعلي الصباح).

وتؤكد سيرين عبد النور ان للتجربة السينمائية الجديدة “رهبتها”، وأنها سعيدة بها، وأنها شهدت أجواء جميلة وودودة جداً خلال مراحل التصوير. كما تلفت ان دورها فيه، منحها فرصة احتفاظها باللهجة اللبنانية، الأمر الذي تراه تحدياً كبيراً، وانجازاً، في مخاطبة الجمهور المصري بغير لهجته التي اعتاد عليها منذ سنوات بعيدة جداً.

■ سيرين… هل تعتبرين ان اسمك بات كافياً لتحقيق نسب المشاهدة المرتفعة؟ بمعنى: هل أصبحت “نجمة شباك”؟

– مثل هذه التسميات ارفضها… وأرفض معها تعبير “الأعلى أجراً” و”الأكثر جماهيرية” و”الأكثر نجومية”، وكلها أوصاف يطلقها البعض على نجوم في التمثيل والغناء… أنا أرى ان الممثلين جميعهم موجودون، ولديهم الطموح، وأن الساحة قادرة على استيعاب كل ناجح وناجحة، خصوصاً وان العمل الفني المتكامل والجميل هو الذي يفرض نفسه، ويحقق نسب المشاهدة المرتفعة. ومثل هذه التعابير التي يرددها البعض، أراها “بدعة” دخيلة، ولم تكن موجودة في السينما ولا في عالم الغناء، رغم حضور كبار الممثلين والمطربين في زمن الفن الجميل.

■ سؤال أخير، وبعيد عن الفن واشكالاته: ماذا عن زيارتك وزوجك، لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا في معراب، لا سيما وانك نشرت صوراً عن هذا اللقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ حيث اعتبره الكثيرون موقفاً سياسياً؟

– بداية، أشير الى أن زوجي هو من منطقة “بشرّي”، مسقط رأس الدكتور جعجع. والزيارة كانت تلبية لدعوة، وقد كتبت موضحة على “تويتر”: شكراً على الدعوة دكتور سمير جعجع… تشرفنا… الله يحميكم ويحمي لبنان… وبدوره، رد الدكتور جعجع “مغرداً” ومعبراً عن سعادته بالزيارة: “دائماً، من دواعي سروري أن ألتقي بكم”.

■ لكن البعض فسّر الزيارة على أنها موقفاً سياسياً مؤيداً لطرف ضد آخر؟

– “فهمي” للسياسة يختلف كثيراً عن “فهم” الآخرين لها، ولو قدر لي أن أقود اليوم تظاهرة في الشارع، لما ترددت، إذا كان الهدف منها الحث على انتخاب رئيس للبلاد. أو لدعم حق المرأة بمنح الجنسية لأطفالها. أو لمساندة الجيش اللبناني البطل في كل مواقفه التي تحمينا كشعب وكوطن. السياسة، في مفهومي، هي لتحقيق لبنان السيد، الحر، والمستقل… لبنان الذي يؤمن المساواة في الحقوق والواجبات لكل أبنائه، وعلى مختلف الصعد الوطنية والسياسية والاجتماعية. لبنان الذي يأمن فيه اللبنانيون لمستقبل أبنائهم، ومن يرفع هذه العناوين، ويعمل على تحقيقها، أرفع رايته من دون خوف أو خجل.

السينما اللبنانية: صالات ممتلئة وأفلام فارغة

مشهد من فيلم يلا عقبالكن

مشهد من فيلم يلا عقبالكن

كتب عبد الرحمن سلام:

“عجلة الانتاج السينمائي اللبناني، عادت بفضل الله واجتهاد وتعب أهل الفن السينمائي للدوران، بعد توقف استمر لسنوات طويلة، تسببت به، بداية، الحرب اللبنانية، ثم تردداتها الاقتصادية – الانتاجية على سوق السينما اللبنانية”.

بهذه العبارات، يواجهك كل عامل في المجال السينمائي، وإلى أي تخصص انتمى.  ويضيف: هذا مع الاعتراف بالطبع، بأن مرحلة ما بعد الحرب، شهدت بعض الانتاجات المحلية التي قد لا تتجاوز عدد اصابع اليدين، على مدى السنوات الـ15 التي تلت نهاية ايام التقاتل بين اللبنانيين، ومع الاعتراف كذلك، بأن هذا الانتاج اقتصر على ما يمكن وصفه بـ”سينما الحرب”.

عند هذه النقطة، ينتهي رأي اهل السينما، لتبدأ الوقائع بسرد مفرداتها حول واقع السينما اللبنانية منذ بدء “دوران عجلة الانتاج” بحسب قول السينمائيين اللبنانيين، في السنوات الأربع الاخيرة.

بداية، نعترف للسينما اللبنانية بشجاعتها (اذا جاز التعبير)، كونها، خاضت ـ وما زالت ـ معركة انتاجات سينمائية، هي اشبه ما تكون بـ”المغامرة الفنية غير المحسوبة النتائج”، خصوصا على صعيدي الانتاج، والتسويق، (الخارجي تحديدا) حيث ان السوق المحلية قد لا تغطي ربع تكلفة انتاج فيلم من النوع المتوسط.

“مغامرة” بكل ما للكلمة من معنى، بسبب ضعف الامكانات المادية والتقنية، اضافة الى ضعف الهيكلية البنيوية التي يتطلبها تحمّل مثل هذه المسؤولية، كأن يتوفّر لها ـ على الاقل ـ ستوديو سينمائي (ولو واحدا) قادرا على تلبية وتأمين حاجات الانتاج والاخراج وفريق التمثيل وبقية الافرقاء التقنيين، من حيث متطلبات التصوير الداخلي (على سبيل المثال)، وهي تعتبر اولى مجالات النقص الرئيسية، ما يشكل نقطة الضعف الاساسية في عمليات الانتاج السينمائي في لبنان. هذا الواقع  يجبر القيمين على هذا الانتاج، اللجوء، إما الى تكثيف التصوير الخارجي (بكل ما يسبب ذلك من عثرات للمؤلفين والمخرجين والممثلين وبقية التقنيين)، وبالتالي الاستنجاد  بالبيوت والفيلات وبقية مواقع التصوير الخارجية  التي كان يمكن تفادي اثقالها المادية والمهنية، لو توفّر مثل هذا الستوديو، كما يجبر صناع الفيلم على تخصيص مساحة لا بأس بها من “الجنريك” من اجل توجيه الشكر لعشرات المطاعم والمؤسسات وأصحاب البيوت والفيلات التي استضافت “التصوير الداخلي”، خارجيا.

وبالعودة قليلا الى سنوات ما قبل الحرب اللبنانية، يتبين لكل مطّلع ان السينما اللبنانية، حققت، بالمفهوم التقني للعمل السينمائي، أكثر من انجاز، حيث كان لها اكثر من ستوديو سينمائي متكامل الصفات والمواصفات: “ستوديو بعلبك” و”الستوديو العصري”، الاول أنشأه بنك “انترا” الذي كان رئيس مجلس ادارته يوسف بيدس، وهدفه تحويل المنطقة التي اقام فيها الستوديو الى “هوليوود لبنان”، فيما الثاني اقامه مستثمر لبناني.  وقبل هذين الستوديوين، كان المصور ـ المخرج ميشال هارون قد أنشأ ستوديو حمل اسمه، وإنما بإمكانية تقنية ـ مالية اقل. وإذا كان الستوديوان “بعلبك” و”العصري” استضافا معظم انتاجات السينما اللبنانية منذ العام 1962 وحتى نهاية العام 1975، وسواء كانت هذه الانتاجات لبنانية بالكامل، أم بالاشتراك مع مصر أو سوريا، فإنه يسجل لستوديو “هارون” مساهمته في ارساء الأساس لصناعة الفيلم اللبناني، كونه أسهم، ولو بإمكانات ضئيلة، في تقديم الخدمات لكل الافلام التي صورت ما قبل العام 1962. وفي المحصلة، تكون السينما اللبنانية، على مدى المرحلة المذكورة، قد انتجت افلاماً متفاوتة المستوى والمضمون، ولكنها اسست فعليا لنهضة سينمائية لو كتب لها الاستمرار بقوة الدفع الذي بدت عليه منذ بدايات الستينيات وحتى اواسط السبعينيات، لكان للفيلم اللبناني شأنا آخر، عما هو عليه اليوم، ومنذ ان عادت “دواليبه” للعمل، كما يقول السينمائيون اللبنانيون.

“غدي” و”عصفوري” و”BeBe” و”حبة لولو” و”سكر بنات” وأفلام اخرى بلغ مجموعها في العام 2013 تسعة افلام لبنانية، حركت من دون شك السينما اللبنانية منذ العام 2010، بعد مرحلة ركود استمرت لسنوات، وأسهمت بتخطي الفيلم اللبناني حدوده المحلية وبلوغ المهرجانات الاقليمية والعالمية، ومنافسة (محليا) العديد من الافلام المصرية.  والمنافسة هنا، قد تعني حيناً جودة المضمون الفني، وقد تعني احيانا كثيرة المردود المادي من السوق المحلية وبعض الاسواق العربية المجاورة. وهذه “الظاهرة” أثارت حماسة بعض المخرجين اللبنانيين والمنتجين والممثلين، فدفعتهم الى الاقدام على مشاريع مماثلة، متفائلين بالقادم من الاعوام.

لكن من الواضح أن السينمائيين اللبنانيين يبنون آمالهم على أن نجاح العمل فنيا ومضمونا، يستند أساساً على ما يحققه من ايرادات، وليس أكثر.  مع العلم ان الايرادات يمكن مضاعفتها عبر استخدام “تقنيات” لا علاقة لها بالعمل السينمائي، بقدر علاقتها بالاشكال التي تظهر عليها بعض الممثلات، او بالحوارات التي يتداولها الممثلون والممثلات، أو بالايماءات والاسقاطات التي تلهب احاسيس ومشاعر الجمهور، اذ ليس كل فيلم يحقق المردود المادي يصنّف في خانة “النجاح”.

إن الكثير من انتاجات الأعوام الاخيرة، قدم إما “قصص حب”، مع ما تحتاج اليه مثل هذه النوعية من الافلام من “توابل” و”مقبلات” تغري المشاهد. وإما حكايات مستقاة من محطات الحرب اللبنانية التي “مجّ” المشاهد اللبناني مقاربة تفاصيلها لكثرة تناولها.

وبين الحرب والحب، يجد المشاهد اللبناني نفسه ضحية لكثير من الكادرات المبتذلة.  حتى المخرجة اللبنانية الأكثر شهرة وعالمية نادين لبكي وقعت في فيلمها “وهلأ لوين” (2011) في كليشاهات التعايش الاسلامي المسيحي وتنقل الكاميرا بين المسجد والكنيسة.

أما آخر الانتاجات سطحية، كان من دون أي منازع فيلم “يلا عقبالكن” الذي ملأ صالات السينما بالمشاهدين، دون أن يقدم لهم أي مضمون يعالج بعمق تحديات العنوسة التي تعاني منها بطلات الفيلم الأربع.

إن الابتذال في الانتاج السينمائي اليوم، لا يبرره واقع تاريخ السينما اللبنانية.  فبدايتها كان في العام 1929، بفيلم حمل عنوان “مغامرات الياس مبروك” اخرجه الايطالي المقيم في لبنان جوردانو بيدوتي، الذي عاود الكرة في العام 1931 بفيلم حمل عنوان “مغامرات ابو عبد”. هذان الفيلمان فتحا الباب امام مغامرين كثر لخوض التجربة، فتم انتاج فيلم بعنوان “بين هياكل بعلبك” في العام 1936 من اخراج جوليو دي لوكا.

وكما هو واضح، فإن البداية كانت بثلاثة افلام لمخرجين لبنانيين، الى ان اقدم اول لبناني علي العريس في العام 1943 على اخراج فيلمه “بائعة الورد”، ومن بعده بثلاث سنوات (1946) قدم فيلمه الثاني “كوكب اميرة الصحراء”.

هذه الافلام اعتبرت تجارب اولية لصناعة الفيلم السينمائي اللبناني الذي بدأ بالفعل خطواته الفعلية “الاحترافية” في العام 1951 بفيلم “عروس لبنان” من بطولة محمد سلمان وحنان (لبنانيان) وإنما من اخراج حسين فوزي (مصر).

ومع بداية العام 1952، استقبلت دور العرض في بيروت، اول فيلم لبناني بالكامل، انتاجا واخراجا وتصويرا وتمثيلا، حمل عنوان “عذاب الضمير” للمخرج جورج قاعي، ومن انتاج “شركة الارز” ومن بطولة احسان صادق، نهوند ولوسيان حرب لتتوقف من ثم عملية الانتاج السينمائي اللبناني لخمس سنوات، ولتعود في العام 1957، وإنما بزخم اقوى، حيث، اضافة الى فيلم “اللحن الاول” للمخرج محمد سلمان، و”زهور حمراء” للمخرج ميشال هارون، قدم المخرج المصري حلمي رفلة ثلاثة افلام لبنانية: ابن افريقيا، بنت الشيخ، نساء من ذهب. وهذا المخرج، كما اعلن في حينه، وجد في طبيعة لبنان، “ستوديو قادرا على الاستغناء عن التصوير الخارجي”.

أما البداية الجدية لـ”دوران عجلة الانتاج السينمائي اللبناني” فكانت في العام 1958، حيث قدم المخرج جورج قاعي فيلمه “ذكريات”، وجورج نصر فيلمه “الى اين”، وجوزف فهدة “لمن تشرق الشمس”، ومحمد سلمان “موعد مع الامل” ولتتوالى، منذ ذلك التاريخ الانتاجات اللبنانية، وليصل عدد الافلام اللبنانية (بحسب موسوعة الافلام العربية) الى (198) فيلما على مدى (64) عاما، تخللتهم سنوات حرب استمرت 15 عاما، ضعف فيها الانتاج السينمائي وأخرجت من دائرته، الانتاجات العربية التي كانت لها اسهاماتها (وهي كثيرة) في صناعة الفيلم اللبناني، كما صنفتها “موسوعة الافلام العربية” ضمن “الانتاج السينمائي اللبناني”.

وفي مجموعة الانتاجات الممتدة من العام 1952 وصولا الى 1993، تنوعت الافلام اللبنانية حتى يمكن القول انها غطت معظم الجوانب التي يمكن للسينما ان تغطيها، حضرت الافلام الغنائية، والاستعراضية، والعاطفية، والبوليسية، والحربية، والكوميدية و.. و… الاباحية حتى.

صحيح انها كانت، في احيان كثيرة، دون مستوى الانتاجات العربية الاخرى، لكنها، في احيان اخرى، تفوقت على سواها، بدليل ان فيلم “مرحبا ايها الحب” (1962) للمخرج محمد سلمان ومن بطولة نجاح سلام وسامية جمال ويوسف فخر الدين وحسن المليجي، صور بالالوان الطبيعية، وقبل ان تعرف الكثير من الافلام العربية  الفيلم الملون، كما عرض على هامش مهرجان “كان” في العام ذاته، بحضور نجومه وصناعه، واستقبلوا استقبالا جيدا، سواء من الجمهور او من النقاد والاعلام الغربي.

نقرِّ ونعترف بأن الانتاج السينمائي اللبناني خطى ـ في السنوات الأربع الاخيرة، خطوات مشكورة، من حيث “الكم”، ولكن علينا ان نعترف في المقابل بأن “المضمون” ما زال هشا، روتينيا، مكررا، وان هو غادر احيانا، “غرف النوم” و”السخونة”، فهو ما زال يدور ضمن “الغرف المغلقة” وبالمفاهيم التقليدية، وهي العيوب التي ما زالت تحاصر الفيلم اللبناني، بمثل ما حاصرت افلام عربية اخرى، في بداية صناعة السينما العربية بشكل عام.

غادة رجب: “روتانا” تدمّر فنانيها

مقارنتي بـ"نجاة" نعمة نجاح وليست "نقمة" تقليد

مقارنتي بـ”نجاة” نعمة نجاح وليست “نقمة” تقليد

عبد الرحمن سلام:

في العام 2012، فاجأت المطربة المصرية غادة رجب الوسط الانتاجي – الفني بفك ارتباطها مع احدى اكبر شركات الانتاج الغنائي في العالم العربي (روتانا)، في الوقت الذي كانت فيه غالبية “نجمات” الغناء في لبنان وبقية العواصم العربية يسعين جاهدات للانضمام الى الشركة المذكورة، طمعاً بألبوم غنائي من انتاجها هنا، أو بتصوير فيديو كليب هناك، أو حتى أملاً بأن يكنّ على لوائح الحفلات الغنائية التي تتبناها وتنتجها الشركة.

وكان من الطبيعي، مع حدوث “فك الارتباط” هذا، ان تغيب غادة رجب عن الساحة الفنية لفترة، ريثما تعيد ترتيب اوراقها، وتجهّز لعودة متجددة وقوية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث شكلت عودتها الى الساحة الغنائية مفاجأة، ومن خلال ألبوم غنائي بـ”اللغة التركية” حمل عنوان “صورتي” طرحته بالتزامن مع النسخة العربية في كل الأسواق.

■ هناك الكثير من التساؤلات التي تُطرح حول المطربة الشابة غادة رجب. ربما بعضها يعود الى البدايات. وربما بعضها يرتبط بالمسيرة التي بدأت في اواخر التسعينيات من القرن المنصرم، وما كان متوقع منها، وصولا الى اليوم، حيث ان غادة رجب الـ2015 هي غيرها في العام 1990؟

– صحيح… والتبدل الذي تشير اليه، وأنت الذي كنت من اوائل من رافقوا بدء مسيرتي عبر مجلة “فن” في العام المذكور، يؤكد الخطوات التي قطعتها، من صبية محبة للغناء الى “مطربة” لها موقعها ومكانتها وجمهورها وحفلاتها واغنياتها الخاصة، وهذا ان دل على شيء، فعلى أن المسيرة كانت، بفضل الله، ودعم الاعلام، والناس، ناجحة.

■ لنبدأ من نقطة “العودة” والتي يمكن ان نحددها في العام 2012، وأسألك في هذا المجال عن رأيك في تعبير “عودة بعد غياب”، وان كنت تؤيدينه؟

– بالتأكيد، لأن الامر شكل يومذاك عودة بعد سنوات من التوقف، والسبب، كما ذكرت لك في بداية اللقاء، وقبل دوران آلة التسجيل، كانت شركة الانتاج “روتانا” التي “اقنعتني” بالفعل، أن تسهم في “تدمير” كل من يتعاون معها. وكيف عمدت الى “اخفاء” ألبومي الاخير الذي كان من انتاجها “اوقات بحن”. وكيف ان هذا “الاخفاء” كان عن سابق تصور وتصميم. برغم ان الالبوم المذكور، من وجهة نظري الفنية، كان من اهم الالبومات في حياتي الفنية.

■ في رأيك. لماذا تعمد شركة انتاج على مستوى “روتانا” الى “طمس” ألبوم متميز، تولت هي انتاجه وصرفت عليه مئات ألوف الجنيهات؟

– هذا السؤال اتمنى ان يوجه للقيمين على “روتانا”. فأنا اؤمن بأن في الأمر، وكما يقول المثل “قطبة مخفية”. لم اتوصل بعد الى حل “شيفرتها”، وفي المقابل، ارفض ما نقله لي البعض، بأن السبب هو لـ”لارضاء فنانة ـ مطربة كبيرة” ذكرت ذات مرة بأن غادة رجب نسخة مصغّرة شكلا وأداء، عنها”.

■ تقصدين ما ذكرته بعض وسائل الاعلام يوم قارنتك بالمطربة الكبيرة نجاة الصغيرة؟

– قلت لك في ردي السابق انني ارفض ما نقله لي البعض حول السبب، وربطه بالاستاذة الكبيرة “نجاة” التي ما عادت “صغيرة” وإنما اصبحت كبيرة جدا، فناً وقيمة غنائية… وثانياً، أنا اعتبر مثل هذه المقارنة، ان حدثت بالفعل، شهادة تحسب لمصلحتي، وتسعدني، خصوصا وانني، في بدايتي، وكما تعلم انت شخصيا، خطوت اولى خطواتي على نهج المطربة القديرة “نجاة”،  وعندما تأكدت ان الساحة الفنية تحسن استقبالي، وكذلك الجمهور، بدأت اخطّ لنفسي مسارا جديداً ومختلفا.

■ لكن البعض يرى ان هذا المسار لم يبتعد كثيرا عن مسار وأسلوب “نجاة”. لا من حيث الأداء، ولا من حيث اللون الغنائي؟

– اذا كان هناك بالفعل، وكما تذكر، تشابهاً في اسلوب الغناء، واللون الغنائي، فهذه “نعمة” وليس “نقمة”. فالكبيرة “نجاة” وصلت الى ما وصلت اليه من نجاحات فنية، وموقع على الساحة الغنائية، بفعل الاسلوب واللون اللذين تشير اليهما، وهما من دون ادنى شك لون وأسلوب تميّزا بالرقي والاحساس والاحترام، ان من حيث الكلمة او اللحن او الاداء. أنا لا انكر ابدا انني عشقت المطربة “نجاة” منذ صغري، بمثل ما عشقت الراحلة الكبيرة ام كلثوم وبقية عمالقة الغناء في الوطن العربي، لكنني عملت بالمثل الشعبي الذي يقول “مدّ بساطك على قد رجليك”، و”بساطي” كان تشابه خامة صوتي مع خامة صوت المطربة “نجاة”، وإنما حاولت، ونجحت، بالابتعاد عن تقليدها.

■ الخامات الصوتية قد تتشابه، وهذا ليس عيباً فنياً. ولكن المشكلة ان يقع الفنان في “مطّب” التقليد؟

– وهل وقعت الراحلة الكبيرة سعاد محمد في مثل هذا “المطب” عندما اختارت غناء القصائد، او عندما قدمت اللون الغنائي الشبيه باللون الذي كانت تؤديه كوكب الشرق؟ وهل وقع محرم فؤاد رحمه الله بمثل هذا “المطب”، وهو الذي تم اختياره من قبل كبار الملحنين، وبعض منتجي السينما، لينافس العندليب عبد الحليم حافظ، رغم تشابه اسلوبهما في الغناء؟

لو حدث مثل هذا “الوقوع”، لما كان اسم الراحلة سعاد محمد مستمرا في الوجدان، ولا تحقق للراحل محرم فؤاد النجاح الكبير لاغنياته، منذ ان لعب بطولة فيلم “حسن ونعيمة” امام سعاد حسني، وإلى أن رحل عن هذه الدنيا.

ولأن “تهمة التقليد” اقلقتها، وما زالت ـ كما يبدو ـ تتابع غادة رجب ذكر البراهين، لدحض الاتهام، فتقول:

– انا دارسة لتاريخ الغناء العربي، وأعتبر نفسي، بكل تواضع، مثقفة فنياً، كما انني ابنة احد كبار عازفي الكمان في الوطن العربي، الذي دربني وعلمني وأتقن تثقيفي غنائيا. و”ثروتي” في هذا المجال، كشفت لي بأنني على طريق الغناء في الوطن العربي، العديد من الاصوات المتشابهة، ولكن اصحابها يتمايزون في اسلوب الاداء، وفي اختيار الالحان. وعودة متواضعة الى “زمن الغناء الجميل”، اي الى مرحلة الخمسينيات وصولا الى بداية القرن الحالي الجديد، تكشف لأي مثقف فني وباحث، عن وجود الكثير من الاصوات الكبيرة التي تشابهت مع اصوات سبقتها، ورغم ذلك، نجحت، قبل ان ترحل، في تأمين مكان لها على الساحة، ومن هؤلاء على سبيل المثال: عادل المأمون الذي شُبّه صوته بصوت موسيقار الاجيال المطرب محمد عبد الوهاب، والسيدة وردة الجزائرية التي اطلت اول ما اطلت من لبنان آتية من باريس، لصاحبة صوت (وشكل ايضا) شبيه بصوت الكبيرة نجاح سلام. وعفاف راضي التي وصفها الكثيرون بأنها “فيروز مصر”، الى آخر ما هنالك من اسماء، وأصوات متشابهة.

■ لننتقل الى المحور الثاني من حوارنا، ويتعلق باختيارك العودة من خلال ألبوم غنائي باللغة التركية. لماذا؟

– بصراحة… أردت من ألبومي هذا أن يكون “رسالة حب” الى الشعب التركي، لا سيما وان هذا الالبوم يعتبر الاول من نوعه من حيث المزج بين الموسيقى العربية والتركية.

■ الألبوم المذكور حمل عنوان “صورتي”… فهل اردت، من خلال هذا العنوان الاعلان عن شيء ما؟

– ابدا… كل ما في الامر ان الاسم لفتني، وهو عنوان لاحدى اغنيات الألبوم، وقد تفاهمت مع شركة الانتاج على هذا الاختيار، وهذا ما كان.

■ غادة… هل من صلة بين بطولتك لمسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة، وبين تقديم ألبوم كامل باللغة التركية؟

– ما حدث انني تلقيت دعوة من القناة التركية (TRT) يومذاك، لحضور حفل افتتاحها. وبما انني كنت كممثلة ـ مطربة مشاركة في انتاجها، مسلسل “سنوات الضياع” عبر (13) حلقة ومعي المطرب التركي “شاهين” الذي يتقن غناء العربية، كان عليّ ان “اعاود” حفظ الاغنيات حتى اظهر بشكل جيد في هذا الحفل، خصوصا ان رئيس جمهورية تركيا اليوم، رجب طيب اردوغان (وكان يومذاك رئيسا للوزراء) رعى حفل الافتتاح المذكور. وقد ظهرت في الحفل بشكل جيد، نال اعجاب الجمهور التركي والجاليات العربية، وقد اشاد الكل بنجاح هذه التجربة، ما شجعني على انتاج ألبوم غنائي باللغة التركية.

■ وهل شجعك هذا الواقع الجديد في مسيرتك الغنائية ـ التمثيلية على تعلّم اللغة التركية؟

– اللغة تعلمتها اثناء وبعد التصوير، ومن خلال “كورسات” (ساعات تعلّم) مكثفة استمرت لأكثر من عام، وهذا الامر (التعلم) ساعدني في اختيار كلمات الالبوم.

■ “المقارنة” التي اشرنا اليها من خلال الحوار، بين اسلوب غناءك وأسلوب “نجاة”، هل كان لها حضورها او تأثيرها في تجربتك التركية؟

– على الاطلاق. فأنا رغبت الغناء بالتركية بسبب حبي لأسلوب هذا الغناء، ومن استمع الى ألبومي الغنائي اكد وجود اختلاف كبير، لا سيما في اغنية كليب “أوي… أوي” الذي غنيت فيه باللغتين التركية والعربية.

■ ألم ينتابك الخوف من التجربة التي وصفها الكل بـ”الجريئة”؟

– العكس هو الصحيح، لأنني كنت متحمسة جدا للفكرة، خصوصا بعد الحفل الذي سبق انتاج الالبوم وأقيم في دار “الاوبرا ـ مصر” والذي شاركني فيه عازف الكلارنيت الشهير في تركيا “حسنو”، حيث كانت ردود الفعل ممتازة، ما شجعني كثيرا على استكمال التجربة من دون خوف أو تردد.

■ نعلم ان لكل ألبوم غنائي، فريق عمل يتولى كل واحد فيه دورا. فمن ساعد غادة رجب في اختيار فريق عمل الالبوم؟

– مطربون اصدقاء من تركيا تربطني بهم علاقة مودة واحترام، مثل “سلامي شاهين” و”سليم شندران” و”سميح اردوغان”، وهؤلاء ظهروا معي في الفيديو كليبات  التي صورتها من الالبوم، لكنني، في الوقت ذاته، لم اتردد في ان يحمل “الاعداد” توقيع ابناء بلدي، ومنهم الشاعر الدكتور بهاء الدين محمد والشاعر هاني عبد الكريم والموزع الموسيقي محمد مصطفى.

■ غادة… أليس مستغربا بعض الشيء ان يغيب اسم والدك، عازف الكمان الشهير والمايسترو المتميز الذي رافقك في بداية المسيرة، ولا يزال، عن كثير من اعمالك؟

– مسؤوليات والدي المهنية كبيرة ولا تسمح له بالتفرّغ لكل جوانب اعمالي، وعندما يجدني بحاجة الى عونه، فلن يتأخر على الاطلاق بمديّ بالمساعدة المطلوبة.

■ هذا السؤال طرحته عليك لأن بعض الاقلام اشارت الى “سوء تفاهم” في علاقتكما الفنية؟

– ليس بيني وبين والدي إلا الاحترام والتقدير وكل التفاهم، وأرجو عدم زجي بمثل هذه “التفاهات”. فلوالدي مكانته الكبيرة في قلبي، واحترامه وتقديره في كل خطوة اخطوها، انسانية ـ عائلية كانت، ام فنية، وأنا اعتبره المستشار الاول والنصوح لي في كل خطواتي العملية.

■ كذلك، يتساءل البعض: لماذا قررت غادة رجب انتاج الالبوم على حسابها الخاص، وليس من قبل شركة انتاج؟ فالكل يعلم ان اكثرمن شركة كانت مستعدة لتبني المشروع؟

– على اثر تعاقدي مع “روتانا” والتجربة السيئة التي مرّ بها ألبومي، ثم غيابي عن الساحة لزمن، قررت خوض تجربة الانتاج، مع اعترافي بأنها جديدة عليّ، ولذلك اوليتها ما تستحق من الاهتمام، والحمد لله انها حققت النجاح، وفي النسختين العربية والتركية.

■ ورغم ذلك، سبق لك ان اعلنت انك لن تخوضي تجربة الانتاج مجددا؟

– صحيح… قلت ذلك في حينه لأن عملية الانتاج كانت شاقة، ولأنني لم اكن بعد ملمّة بكل تفاصيلها. اضافة الى ان المرحلة التي نتحدث عنها، كانت تشهد تسريب ألبومات على مواقع الانترنت.

■ واليوم؟

– الوضع اختلف وقد اكتسبت الخبرة الكافية ما يسمح لي بالعودة للانتاج.

وتعلق فرحة: … “وما أحلى الرجوع اليه.

فأبتسم وأنا أذكرها بأن هذه الجملة مقطع من اغنية “ايظن” للمطربة “نجاة”، فترد: “نجاة” هي المطربة. أما الكلمات فهي ملك مؤلفها الشاعر الراحل نزار قباني. فهل ممنوع عليّ أن استشهد بشعره؟

■ بعد الغناء بالتركية، تم تكريمك من قبل السفارة التركية في القاهرة؟

– حقيقة… لم اتوقع حدوث هذا التكريم، الى ان حدث بالفعل وتسلمت الدرع الذي حفر عليه سعادة السفير: “انني اعتبرك جسرا يصل بين مصر وتركيا في رسالة حب تجمع بين البلدين”. وكم كانت سعادتي بالغة وهو يعلن امام كل الحاضرين، رسميين واعلاميين، عن سعادته بتجربتي.

■ غادة… هل يمكن ان تفاجئي جمهورك ذات يوم، بالغناء بلغة اضافية؟

– لا استطيع الرد اليوم على مثل هذا السؤال، وكل ما استطيع تأكيده هو انني دائمة البحث عن الفن الراقي، وإذا ما وجدت فناً مختلفاً وبالمواصفات المتميزة فسأخوض التجربة، بأي لغة كانت.

■ ارجو ان لا تفسري سؤالي التالي على غير معناه، وإنما أنا أنقل لك ما سمعت من بعض جمهورك: لماذا رفض بطل مسلسل “سنوات الضياع” التركي، الظهور معك في احدى كليباتك؟

– على العكس… أنا اشكرك على طرح هذا السؤال لأنه يتيح لي وضع حد لبعض “الشائعات الخبيثة” التي شاءت النيل من ألبومي. فالذي حدث هو “اعتذار” بطل المسلسل، وليس “رفضه” الظهور في احد كليباتي، بسبب ارتباطه بعقد احتكار مع شركة انتاج، يمنعه ويقاضيه في حال مخالفة بنوده.

■ هل من مشروع غنائي او تمثيلي جديد في تركيا؟

– أقوم حالياً بـ”استطلاع” تواجدي الفني لدى الجمهور التركي، بعد التجربة التي مضى عليها زهاء السنتين. وألتقي بعض الفنانين الاتراك لدراسة تقديم اغنيات جديدة تشبه التجربة التي سبق وقدمتها ولاقت النجاح في كل من مصر والمدن التركية، وأعني الغناء باللغتين العربية والتركية. اما في ما يتعلق بالعمل السينمائي، فأنا افاضل حاليا بين اكثر من سيناريو لاختيار الانسب، مقدمة لخوض تجربة التمثيل السينمائي الحقيقية، لا سيما وان مشاركتي في “السندريللا” جاء بالمصادفة.

■ ماذا تقصدين بكلمة “المصادفة”؟

– اقصد ان مكالمة هاتفية جاءتنا الى المنزل، وكنت انا خارجه. كان المتصل هو المخرج القدير سمير سيف، حيث ردت عليه والدتي، وحددت لي معه موعد لقاء من دون علمي المسبق، وعلى اثر هذه المقابلة، تمت مشاركتي في “السندريللا” التي اضافت لي بالتأكيد، بفضل رعاية وخبرة واهتمام المخرج الذي اتوجه اليه، بالمناسبة، بكل الشكر والتحية.

■ سؤال اخير غادة… هل صحيح ان ألبوم “صورتي” (النسخة التركية) تكلف زهاء الثلاثماية ألف جنيه مصري؟

– نعم… وقد حقق اكثر من تكلفته بكثير بفضل الله اولاً، والجمهور ثانياً، والدعم الاعلامي اخيراً.

نجمات الخصر والساقين والمؤخرة

مايا دياب وهيفاء وهبي

مايا دياب وهيفاء وهبي

كتب عبد الرحمن سلام:

“الاغراء” في السينما العربية، وتحديدا المصرية منها، ليس جديدا، ولا غريبا، وإنما هو كان، في معظم الانتاجات السينمائية، ركن من اركان العمل المشهدي المصوّر، لارتباطه بطبيعة السيناريوات التي كانت تكتب، منذ أيام سينما “الاسود والابيض”.

و”الاغراء”، كان في مجمله مقبولا من المجتمع، بمثل ما كان مرحبا به من قبل مرتادي الافلام العربية، بسبب ان المخرجين، القيمين على العمل السينمائي، كانوا يدركون حساسية التعاطي مع مشاهد “الإثارة” في مجتمع منفتح دينيا، لكنه يتمسك بالعادات والتقاليد الموروثة. ولذا، كانوا يحرصون دوماً على “توظيف” هذا “الاغراء” في المكان والزمان المناسبين من السيناريوات التي يتعاطون معها، اضافة الى أن سعة فهمهم لـ”الاغراء” أسهمت في مرور المشاهد بسهولة، سواء من تحت انظار الرقابة على المصنفات الفنية (برغم تشددها في كثير من الاحيان) او من تحت أبصار رواد الافلام السينمائية، وعلى المستويين العائلي- الاجتماعي.

و”الاغراء” في زمن “الاسود والابيض”، قد يكون من خلال “نظرة” ذات دلالات، أو “صوت خفيض” ذي معنى، بمثل ما كان يمكن ان يكون من خلال “خطوات”، أو اختبار لزيّ يحدد تفاصيل الجسد بدقة (“ملاية شعبية” أو زي عصري) او من خلال “رقصة” كانت الكاميرا “تضيء” على كل اجزائها، بدقة متناهية.

وغالبا، ما كانت جميع هذه العوامل تتواجد، كمواصفات، لممثلات الاغراء، حيث كانت النجمة السينمائية الراحلة هند رستم الايقونة الذهبية في “الاغراء السينمائي”، منذ أن قدمها المخرج الكبير الراحل حسن الامام، كإكتشاف متجدد في فيلم “بنات الليل” (العام 1955) في اول بطولة مطلقة لها، وبعد أن كانت في ادوار مساعدة في عشرات الافلام.

واستمر مسار “الاغراء” في السينما المصرية الى سنوات، محافظا على “الشروط” وملتزماً بها، من دون أن نسقط الدور المؤثر الذي لعبه دخول بعض الراقصات (تحية كاريوكا وسامية جمال ونجوى فؤاد) الى دائرة السينما كممثلات، الامر الذي اضاف من جرعات “الاغراء” بطبيعة الحال، ودفع بالتالي، ببعض “الممثلات” الى لعب ادوار لا تغيب عنها بعض “المشاهد”، سعيا وراء نجاح جماهيري، أو لحجز مكانة لهن على الشاشة، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، برلنتي عبد الحميد التي نافست بجدارة زميلتها هند رستم في فترة من الفترات، ولكن يظل الفارق بين الاثنتين ان الاولى كانت موهوبة بالتمثيل، فيما الثانية كانت اقل موهبة بكثير.

وبتطوّر التقنيات، وحضور ما عُرِف بـ”الفيديو كليب” انقلبت الامور رأساً على عقب، وأضيف الى صفة “الاغراء” (المقبولة في المجتمع) صفة “الاثارة” المرفوضة من قسم كبير من المجتمع، لما تحمله من ابتذال. ومع كل “كليب” كان يظهر على الشاشات التلفزيونية، خصوصا اللبنانية، كانت “الاثارة” تشدد قبضتها على “الاغراء” اكثر وأكثر، وبطرق متعددة ومستحدثة، مستعينة بفكر مخرجين شبه مهووسين بالجنس (ربما)، وبرغبة “نجمات غناء” من هذا الزمان الفني الرديء.

هؤلاء فهموا “الاغراء” على انه “اباحية”، وتصرفوا على هذا الاساس في “كليبات” لا لون ولا طعم ولا هدف لها سوى استفزاز الاحاسيس والمشاعر لدى المراهقين والمراهقات و”ضعاف الثقافة الجنسية”. والامر المضحك- المبكي في هذا المشهد “الميلودرامي”، ان نجمات كليبات “الاثارة” تحولن الى “نجمات” على مستوى المشاهدة، فارتفعت اجورهن في الحفلات التي يشاركن في احيائها، او تلك التي يكن فيها كـ”ضيوف”، ويتم نقلهن من وإلى القصور بالطائرات الخاصة.

اذا كانت السينما العربية قد عرفت لكل من “نجمات الاغراء” مميزاتهن الجمالية وأدواتهن الفنية، وتفردّهن في تقديم الشخصية “المغرية” على الشاشة، فإن شاشات التلفزة لم تقدم للمشاهدين، عبر الكليبات التي تعرض منذ سنوات، سوى المشاهد “الساخنة”، حتى ان بداية بعض هؤلاء انطلقت من داخل غرفة نوم، ولا يغطي جسدها سوى “شرشف”، وقد اطلق عليها يومذاك “مغنية الشرشف”. ورغم ذلك، هي اليوم من بين اولى الاسماء في عالم الاغنية والكليب.

خلاصة القول انه، بظهور الفضائيات وشيوع الفيديو كليب، لم يعد “الاغراء” مقتصرا، بعد أن برزت في السنوات العشر الاخيرة “فنانات” لفتن الانتباه وقدمن فن “الاغراء والاثارة”، بأشكال متعددة، ومشاهد مختلفة، بعضها منقول عن الغرب، وبعضه الآخر من “ابداع” مخرجين لبنانيين، تقبله قسم من الجمهور، وتحفظ عليه البعض الآخر، ورفضه قسم ثالث. ومن هؤلاء “الفنانات” من نجحت في حجز مكان بارز لها على الساحة وحققت “نجومية” كبيرة وما زالت مستمرة، فيما اخريات تلاشين على الطريق، وتدريجيا تحولن الى “ضحايا النسيان”.

من ابرز الاسماء التي برزت والتصق بها وصف “الاثارة والاغراء”، وما زالت مستمرة على هذا العرش، برغم حشد المتنافسات، هي هيفاء وهبي، التي تعتبر الابرز في العالم العربي، وقد حلت في المرتبة (49) على قائمة اكثر النساء جاذبية في العالم بحسب موقع “ASK men” (اسألوا الرجال)، وحققت، بعد هذا الفوز، عشرات النجاحات في استفتاءات جمالية، منها ما هو محلي ومنها ما هو عالمي.

بدأت هيفاء حياتها المهنية في مجال الاعلانات في اوائل التسعينيات من القرن المنصرم، حيث شاركت كـ”موديل”، النجم الغنائي العربي الشهير جورج وسوف، في كليب اغنية “ارضى بالنصيب”. إلا أن انطلاقتها الفعلية كانت في بدايات القرن الـ21 ومن خلال اغنية “اقول اهواك” المصورة (العام 2001) فأحدثت ضجة كبيرة، كظاهرة حاولت الكثيرات تقليدها، لكنهن لم يفلحن، لا سيما وان هيفاء كانت “مسنودة” بشكل كبير جدا من قبل أقوى شركة انتاج فني في العالم العربي، “روتانا” التي يمتلكها الامير السعودي الوليد بن طلال، الذي “وظّف” كل امكانات شركته الفنية في خدمة “النجمة” الشابة، والجميلة الصاعدة. وبذلك، استمرت الاغنيات، ومعها الكليبات، بمرافقة حشد من ابرز التقنيين وصناع الكلمة (الخفيفة) واللحن (الشبابي) في تدعيم هذه الفنانة، ولا شك في ان هيفاء وهبي ميزت جيدا الخط الفاصل بين “الجرأة” و”الابتذال”، وأمسكت في الوقت ذاته بخيوط الابهار، وبذلك سارت على نهج نجمات الغرب، في الاسلوب والحضور والملبس.

وهيفاء وهبي لم تكتف بالـ”غناء” فطرقت باب السينما بعد تخوّف من التجربة استمرت لسنوات، وعندما اقدمت، تأكدت ان كل “مقومات” النجاح مفروشة امامها ولها، ولذلك، قبلت بطولة اول فيلم لها “دكان شحاتة” للمخرج المتميز خالد يوسف، التلميذ النجيب في مدرسة يوسف شاهين، والفيلم هذا تضمن مشاهد اغراء “بسيطة” وأقل مما كان متوقعا، في الوقت الذي أكد فيه كثر ان مشاهد اخرى اكثر سخونة تم حذفها بطلب من الرقابة، وأيضا بطلب من هيفاء وهبي بسبب تزامن عرض الفيلم مع موعد زواجها من رجل الاعمال المصري احمد ابو هشيمة، الملقب بـ”ملك الحديد”.

ويبقى، ان ما عزّز مكانة هيفاء وهبي على عرش “الاغراء” –  بعيداً عن “الاثارة” بشكل ملحوظ – الموقع الذي وصلت اليه كممثلة، اضافة الى الاشادة التي نالتها من “ايقونة” الاغراء هند رستم، وكانت عبر مقابلة تلفزيونية.

في سلم الاغراء أيضاً تقف الفنانة اللبنانية ميريام فارس، التي منذ أن ظهرت في كليبها الاول “أنا والشوق” وهي تحظى بالكثير من الاهتمام الاعلامي، حيث صنفها الكثيرون كواحدة من فنانات “الاغراء”، بسبب ما قدمت، على مدى مشوارها الفني، من اغنيات مصورة تعتمد كثيرا على “أكثر من الاغراء”، بدليل الجرأة في الحركة، والايحاء، والايماء، وتعمد ابرازها لمفاتنها “بشكل تفصيلي”.

صحيح ان ميريام فارس تتميز بالرشاقة البدنية، وخفة الحركة، واللياقة الجسدية، بسبب ممارستها لـ”الباليه” منذ كانت في الخامسة من عمرها، وأيضا، بسبب اتقانها للرقص بأنواعه كافة، وهو الامر الذي وضح تماما في “الفوازير” التي قدمتها منذ اعوام قليلة لحساب شاشة “القاهرة والناس” المصرية، لكن نجاح هذه “الفوازير” اكد ان ميريام فارس نجمة “اغراء وإثارة”، بمثل ما هي فنانة شاملة ايضا. تغني بإمكانات شبه مقبولة وترقص بطاقة كبيرة وتمثل على “استحياء”.

وقد كانت لها اكثر من تجربة في هذا المجال: فيلم “سيلينا” وفيه شاركت الفنان دريد لحام، وقصته مأخوذة عن اوبريت غنائية للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، سبق ان قدمتها الفنانة فيروز، وإنما باسم مختلف. فيما التجربة الثانية كانت درامية تلفزيونية في مسلسل “اتهام” وأعطت نتائج مرضية تمثيلاً.

أما أحدث كليبات “ميريام فارس” والذي حمل عنوان “أمان”، وهدف للترويج لمجموعة اغنيات ألبومها الجديد، فكسر كل قواعد “الاغراء” وبمبالغة كبيرة وصولا الى قلب “الاثارة” بكل ما للكلمة من ابعاد، حيث بدت بزي يكشف عن نصف البطن، وبنطال يكاد يعصر الخصر والساقين والمؤخرة، وكانت تقدم مشهدا من مشاهد السيرك المعروفة –  اللعب على الحبال – بأسلوب اكروباتي وضح منه رغبة الفنانة، والمخرج، التركيز على “كل شيء” باستثناء الغناء او الرقص.

ومن بين نجمات الاغراء، اللبنانية مروة، المقيمة منذ سنوات في مصر، بحثا عن موقع متقدم ضمن دائرة “الاغراء” الذي تتقنه. كانت بدايتها في لبنان، وإنما بأغنية من الفولكلور المصري “أما نعيمة” وفيها، حاولت بكل ما اوتيت من امكانات، ابراز مقدرتها في مجال “الاغراء”، لكن النتائج ابرزت انها نجمة “اثارة”. ثم صدرت اغنية اخرى، لبنانية الانتاج كذلك، وكانت أيضاً من الفولكلور المصري، عنوانها “ما اشربش الشاي” ـ الاغنيتان سبق للمطرية المصرية ليلى نظمي أن قدمتهما ـ أما حصيلتها فجاءت كسابقتها، في الاسلوب والاداء وطريقة التصوير، لتعاود الكرة بـ”كليب” آخر حمل عنوان “مطرب حمبولي”.

ورغم كل الدلائل التي بيّنت سعي “مروة” لأن تكون نجمة “اغراء”، وتنازلها في كل ما قدمت الى حدود مرتبة “الاثارة”، إلا أن اللقب الذي سعت اليه لم يقترب منها، سوى بعد دخولها عالم السينما، حيث قدمت مشاهد في غاية “الاثارة” في اول افلامها “حاحا وتفاحة”، ومن بعده، في فيلمها الثاني “احاسيس” وفيه لعبت دور “امرأة خائنة”. إلا أن الفيلم والدور أثارا الكثير من اللغط، ودعما صورتها كفنانة “اغراء” ولكن في الاطار الشعبي الذي يقارب “السوقية”.

ولا يكتمل الحديث عن الاغراء دون ذكر الفنانة مايا دياب، التي كانت في بداياتها واحدة من ضمن فتيات فريق (4 Cats) التي اسسها وأطلقها غسان الرحباني. إلا أن السنوات الاخيرة من مسيرة دياب، شهدت وجوداً ملحوظاً ونجومية متزايدة لهذه الفنانة التي لم تطرق باباً، إلا ودخلته، حيث، انتقلت الى التقديم التلفزيوني، مستندة إلى شكلها الحسن وقامتها الممشوقة، في تقديم برامج تشبهها.

صحيح ان مايا دياب تتمتع بما يمكن وصفه بـ”الجمال المختلف”، وأيضا بالجرأة في اختيار ملابسها التي تظهر فيها على الشاشة، وربما هذه الميزات وجد فيها الكثيرون نقاطا ايجابية تسجل في خانة صاحبتها وتؤهلها بالتالي لتكون احدى ابرز نجمات الاغراء في الوطن العربي.

ومايا دياب، لم تكن الفنانة الاولى “المستوردة” من فريق غسان الرحباني النسائي.  فقبلها، خرجت من عباءة “فور كاتس”، موهبة فذة في الاطار الذي اشرنا اليه، سرعان ما لفتت انتباه عادل امام، المعروف عنه شغفه الكبير بتقديم الشقراوات الفاتنات اللبنانيات وحرصه على اشراكهن في افلامه.  نيكول سابا، تم استدعاءها بطلب مباشر من عادل امام لتشاركه بطولة فيلم “التجربة الدانمركية” وهو دور مكتوب لـ”مواصفات شكلية محددة” تتطابق مع واقع المواصفات التي تتمتع بها الفنانة، التي وافقت فور تسلمها طلب الحضور، على اداء “التجربة”، ومن دون اعتراض على اي مشهد، فهي عملت بمبدأ “أنا اوافق والرقابة تعترض”.

ونيكول سابا، تشق اليوم لنفسها سكة فنية جديدة، تعتمد على الغناء، وربما بعيدا عن التمثيل، خصوصا وانها اصبحت زوجة وأماً، وما كان مسموحاً لها ان تقدمه قبل الزواج والامومة، بات غير مقبول اليوم، ومن هنا ربما، جاء اختيارها لسكة السلامة الفنية: الاكتفاء بالغناء فقط لا غير.

ويتبقى في نهاية الامر، على صعيد نجمات الاثارة والاغراء اللبنانيات، نجمتان حديثتا العهد  بالدخول الى المجال المذكور، الاولى اكتشفها الملحن جان صليبا، مكتشف اليسا، التي سرعان ما انقلب عليها عندما خرجت عن “طوعه”، فسارع الى اكتشاف البديلة التي اطلق عليها اسم “مليسا”.  والأخيرة لها اكثر من تجربة مع الغناء الغربي، وهي ترقص في كليباتها أكثر بكثير مما تغني. وبرغم الانتقادات التي وجهت اليها، فهي تصر على انها تدقق اختياراتها وتصعد السلم درجة درجة وانها تسير على الطريق الصحيح الذي يبدو لكل متابعيها انه طريق طويل طويل ولو غنت بكل لغات الدنيا. وهي اصدرت اخيرا اغنية جديدة بعنوان “جزيرة الحب” حولتها الى كليب اخرجه وليد ناصيف، حمل جمال الصورة والشكل فقط لا غير.

أما الوافدة الاخيرة (مع العلم ان ارض لبنان تنبت في كل يوم “موهبة وأكثر”) الى سوق “متعة الفيديو كليب”، فهي ملكة جمال لبنان سابقا كريستينا صوايا التي اطلقت اخيرا كليب اولى اغنياتها “انا دايبة”. وإذا كان “المكتوب يقرأ من عنوانه”، فإن هذا المثل ينطبق على هذا الكليب الذي اخرجته ماي الياس، وأشعرتنا، ومعها المغنية، انهما “يمسكان بالعصا من الوسط”. يعني “اثارة” في الازياء. اغراء في اسلوب الغناء وطريقة التقديم، ولا شك في ان الصورة المرتسمة في اذهان جمهور كريستينا صوايا كزوجة وأم، فرضت عليها هذا التوازن الذي لم يمنحها لا صفة “نجمة اثارة”، ولا لقب “مغنية اغراء” ولا توصيف “مطربة”، ولذا نعتقد ان طريق كريستينا صوايا، ان هي ارادت الاستمرار، أو تيّسر لها، ستواجه مصاعب قد تصل الى حدود “النجاح المستحيل”.

 

هبة طوجي: المسرح اللبناني في خطر

عبد الرحمن سلام:

تتمتع هبة طوجي بدرجة عالية من الثقة الفنية بالنفس. وهذا يتجلى منذ بدء مسيرتها المهنية في العام 2007 مع المسرح الرحباني حيث قامت ببطولة “عودة الفينيق” و”دون كيشوت” و”ليلة صيف رحبانية”.

وهذا اللقاء، جرى قبل مشاركة هبة طوجي في برنامج اكتشاف النجوم العالمي “ذي فويس” بنسخته الفرنسية، حيث أشعلت مسرح البرنامج المذكور، فألزمت كل اعضاء لجنة تحكيمه على “الاستدارة” الفورية، اعجاباً بصوتها وآدائها، الأمر الذي جعل الكثيرون يتوقعون تحقيق حلمها نحو العالمية.

■ عودة قليلة الى الوراء تكشف ان لك ألبومين ناجحين، الثاني صدر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وجاء بعد حوالى العام على صدور الأول والذي حمل اسم “لا بداية ولا نهاية”. ولأن هذا الألبوم حقق النجاح المتوقع له، اسألك لماذا لم ينل الثاني نصيباً مشابهاً على الصعيد الاعلامي؟

–  ربما يعود السبب الى الوقت الذي استغرقه اعداد الالبوم الجديد، خصوصا وأنه احتوى على (15) اغنية من توزيع اسامة الرحباني، ومن ألحانه وانتاجه، اما كتابة النصوص فتوزعت بين الراحل منصور الذي أديت له (4) قصائد شعرية، وبين غدي الرحباني الذي اعطاني (9) اغنيات اضافة الى واحدة للشاعر هنري زغيب. وهذا الالبوم، كما تعلم، تتضمن اغنيتي “مثل الريح” التي طرحتها في اول عمل مسرحي قدمته.

وتتابع هبة طوجي شرح الظروف التي رافقت التسجيل، فتشير الى ان: التسجيل الموسيقي تم بمصاحبة الاوركسترا الوطنية الاوكرانية تحت قيادة المايسترو العالمي فلاديمير سيرانكو، وهذه الاوركسترا رافقتني في الحفلات الفنية التي احييتها في “ابو ظبي”، وفي “مهرجانات جبيل” وفي “ليلة صيف رحبانية”.

■ ما الجديد الذي ميّز ألبومك الجديد عن سابقه؟

– هو يشبهه في الجوهر، فأنا لا استطيع أن أتحوّل في مساري الغنائي. في ألبوم “لا بداية ولا نهاية” الذي احتل المراتب الأولى على مدى (4) أسابيع متتالية، تعرفت الى اذواق الناس، وإلى أي لون غنائي يريدون، بدليل انهم حفظوا اغنيات الالبوم، مع انها جديدة وتختلف تماما عن السائد في سوق الاغنية. هذا الأمر جعلني ملمة في الاتجاه الذي سأسلكه.

■ وكيف تم تنفيذ هذا الاتجاه؟

– ضمنت الالبوم اغنيات راقصة ضمن “ميلودي” سهلة على الأذن، مع المحافظة على جودة النص، كما ان هناك اغنيات كلاسيكية بمرافقة اوركسترا كبيرة، وأيضا اغنيات “بوب” و”سالسا” و”سامبا”، مثل اغنية “معقول”، وأغنيات عاطفية ـ انسانية، من بينها “أول ما شفتو” و”لما يفض المسرح”.

■ هل انتقاء هذه الاغنيات جاء تبعاً لمتطلبات العصر، او من خلال ذوقك واحساسك؟ ثم كيف يمكن معرفة ماذا يريد الجمهور؟

– نحن، كفريق عمل متجانس، نسعى الى تقديم عمل فني موسيقي نحبه ونقتنع بجودته، وبالتالي نجهد لإيصاله الى الناس. أما موضوع “ما يحبه الجمهور”، فأنا أرى أن هناك انواعا متعددة على الموسيقى، وكمستمعة، اعتقد ان الجمهور يختار النمط الغنائي والموسيقي الذي يريد، ولتبقى في نهاية الامر التجربة ومدى نجاحها، الدليل على حسن الاختيار.

■ هبة… نلت جائزة افضل مخرجة من مهرجان “اوت بوكس” للأفلام القصيرة عن فيلم “الحبل”. هذه الجائزة، ماذا عنت لك؟

– كوني درست الاخراج، وسبق لي أن نفذت كليبي “الحلم” و”ع البال يا وطن”، ونجحت فيهما، تشجعت على الاقدام بخطوة سينمائية عبر الفيلم القصير “الحبل”، وفوزي بالجائزة حفزني وشجعني ومنحني الدعم المعنوي لأستمر في هذا المجال الذي اعشقه، وتوجهي من خلاله لتحقيق المزيد من التقدم.

■ هبة طوجي… تغنين وتمثلين وتخرجين. أي من هذه المجالات الفنية يستهويك بالدرجة الاولى؟

– بالتأكيد الغناء.

■ ولماذا الغناء تحديداً، رغم انك نجحت بالميادين الثلاثة؟

– لأن الغناء يتجسد بالقدرات الصوتية التي املكها بالفطرة منذ الصغر، وشكلت لي قطعة وازنة من كياني. أما موهبتا التمثيل والاخراج، قد يكتشفهما المرء، وينميهما بمجرد امتلاكه لأصول قواعدهما، من خلال الدراسة، ثم الممارسة.

■ سمعنا كثيرا عن مشروع تعاون بينك وبين الفنانة يارا. حيث، كما ذكرت الانباء، ستتولين اخراج كليب احدى اغنياتها؟

– لا مشكلة عندي في اخراج “كليبات” لفنانين شرط أن تكون اصواتهم وأغنياتهم تعني لي شيئاً ما. وبحكم صداقتنا، انا وأسامة الرحباني مع يارا وطارق ابو جودة، فقد طرح هذا الامر. من جهتي، أعترف بأن صوت “يارا” يجذبني وأنا أحبها وأقدرها كإنسانة وكفنانة ملتزمة، وأستمتع بما تقدمه من غناء، ولذا أشعر ان بإمكاني اضافة شيء لها على صعيد الصورة.

■ هناك مقولة تتردد في الوسط الفني، مفادها ان المخرج عادة يحرص على ابتكار كل شيء جميل، عندما يخرج اغنياته بنفسه. فهل يمكن ان يمنح هذه الابداعات الى سواه من الفنانين؟ أم انه يصبح أنانياً ويحتفظ بها لنفسه؟

– عندما أتولى اخراج اي “كليب” لفنان أو فنانة، أنسى دوري كممثلة وكمغنية وأقوم بواجبي كمخرجة على أكمل وجه، سواء من حيث تقديم “السكريبت” الملائم للأغنية، أو في تقديم الفنان بصورة متميزة، مع الاصرار على تفجير كل ما لديه من طاقات مشهدية راقية.

■ أليس مستغرباً، وبرغم كل النجاح الفني المتحقق لك، وبرغم تمتعك بكل المواصفات الجمالية التي تؤهلك لدخول السينما بقوة، اننا لم نشهد لك بعد اي خطوة على هذا الصعيد؟

– سؤالك هذا استفزني، ويجبرني على الكشف عن مواضيع كنت اتمنى ان لا أتطرق اليها، قبل اوانها. لا أخفيك انني أتلقى بشكل دائم عروضا، وقد تم ترشيحي للمشاركة في فيلم لبناني، وآخر مشترك بين لبنان وأميركا، والمشروعان تأجلا بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان. اقول تأجلا وليس ألغيا.

■ زميلتك الفنانة ماجدة الرومي اشادت بأدائك في “ليلة صيف رحبانية” ضمن مهرجانات “جبيل” الدولية، وقد تحدث البعض عن “دويتو” غنائي قد يجمعكما قريباً؟

– ماجدة الرومي من الفنانات اللواتي أثرن فيّ كإنسانة وكفنانة. وهي، بكل ما تقوم به، وتقدمه، تعني لي الكثير، فأنا أتمثل بمشوارها الحافل بالنجاحات، وأرى فيها فنانة وانسانة متصالحة مع نفسها، وتقديرها لي يدل على تواضعها، أما فكرة اجتماعنا في “دويتو” فهي جميلة وأتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد.

■ هبة طوجي حققت نجوميتها في سن مبكرة. فهل تدين بالفضل الى “البيت الرحباني” الذي احتضن موهبتها؟

– لا شك في أن ارتباط اسمي بالرحابنة، منحني شهرة ودعما كبيرين، ووضعني في مستوى عال جدا، كما ان تعاملي معهم، جعلني أتطوّر وأتعلّم وأتقدّم على مختلف الصعد الفنية والثقافية والانسانية، فرفقتي للرحابنة المبدعين، من غدي ومروان وصولا الى اسامة، وتعرفي الى حرفيتهم العالية اثناء عملهم، واكتشافي لسعيهم الى التطور الدائم، جعلني ارتقي بأدائي وأحاسيسي الفنية، ما وضعني امام مسؤولية كبرى اثناء وقوفي على المسرح، خصوصا خلال ادائي القصائد الشعرية بألحانها المتميزة.

■ هل ترين نفسك ذات يوم، خارج “دائرة” الفن الرحباني؟

– على العكس تماما. أنا أطمح الى الغوص فيها أكثر وأكثر والاستمرار داخل هذه الدائرة التي يسعدني جدا الوجود فيها، فبدايتي في العمل الغنائي والموسيقي انطلقت في العام 2007 مع اسامة الرحباني، عبر مسرحية “عودة الفينيق”، وفيها لعبت دور البطولة، وكانت من تأليف الأخوين الراحلين عاصي ومنصور ومن اخراج مروان منصور الرحباني، وقد أنتجها وأشرف على توزيع موسيقاها اسامة. اطمئن الجميع، بأنني سأكمل المشوار معهم بإذن الله.

■ في العام 2007 الى 2015. ثماني سنوات عايشت فيها الحركة المسرحية ـ الغنائية في لبنان، فكيف تجدينها اليوم؟

– لا شك في ان التجارب المسرحية في لبنان لا تزال ضعيفة، وأرى أن البلد يحتاج الى مسارح أكثر، والأهم، الى التربية المسرحية للأطفال في المدارس، لأن ابناء هذا الجيل، أنظاره موجهة نحو التكنولوجيا والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وإذا ما استمر هذا الاهمال، والتراخي في تنشيط هذا القطاع، فحتماً سيختفي المسرح، وأيضا رواده.

■ هبة طوجي. هل ان انشغالك بعملك انساك الانتباه لحياتك الخاصة؟

– قد يكون العكس هو الصحيح لأن عملي مرتبط أساساً بحياتي الخاصة، فالموسيقى، وحفظ الاغاني، وتسجيلها، والتمثيل والاخراج والتدرب على العمل المسرحي، متعة لا توازيها متعة، ودواء للروح والجسد، الى حد انني لا اعتبر ما اقدم من نشاط فني عملا بقدر ما اراه عملا انسانيا.

■ وماذا عن تكوين الاسرة؟ وانجاب الاطفال؟ والاستقرار العائلي؟

– بالتأكيد هي مواضيع مهمة للغاية، وسيأتي اليوم الذي سأرتبط به بمن يتفهم طبيعة عملي ويقدرني كما أنا، ويحبني لشخصي، فأنا من الناس الذين يقيمون التوازن في حياتهم، وربما بسبب ذلك، استطعت النجاح، والاستمرار فيه.