ريتا حرب: ليس بالحب وحده يحيا الزواج

rita harbعبد الرحمن سلام:

يلقبونها في الوسط الفني بـ”جميلة الشاشة الصغيرة”. ريتا حرب، اعلامية متمرّسة وممثلة متمكنة من أدائها العفوي.  نجحت بالتحول الى نجمة تمثيل ساطعة، بعد أن عبرت من الستوديو ببرنامج “عيون بيروت”، بتألق، الى الستوديو بمسلسل “العشق المجنون”، لتشق طريقها الى صدارة الدراما اللبنانية.

■ عرفك المشاهدون، بشكل واضح، من خلال شاشة “اوربت”، ومن خلال عروض الأزياء، وأيضا من خلال “فيديو كليبين”. فكيف تقيّمين السنوات السابقة؟

– أراها جميلة وثرية وقد منحتني الكثير، بعد أن كبرنا معاً، لا سيما وأن اسمي اصبح مرتبطاً بـ”أوربت” التي أكسبتني الخبرة الاعلامية – التلفزيونية، حيث البداية كانت مع البرنامج الليلي “سهار بعد سهار”، ثم مع البرنامج المنفرد “أزياء” الخاص بالموضة، لكن يتبقى لـ”عيون بيروت” النصيب الأكبر في تجربتي مع تقديم البرنامج.

■ الى أي مدى خططت ريتا حرب لحياتها الفنية والانسانية؟

– أنا امرأة تعيش اللحظة. لا تخطط ولا تبرمج، وإنما تعطي لكل لحظة من حياتها، حقها.

■ وكيف اكتشفت نفسك كممثلة؟

– رغبة التمثيل موجودة في داخلي منذ زمن طويل، وكنت أشعر بها من خلال متابعتي لمختلف الاعمال الفنية، حيث كان في داخلي احساس كبير لالتقاط المواقف التمثيلية بعد أن كنت اضع نفسي مكان الممثلين.

■ قبل المرحلة الراهنة، هل سبق وتلقيت عروضاً لخوض هذا المجال؟

– صحيح. منذ اولى خطواتي المهنية وأنا أتلقى العروض، مثلي مثل أي صبية شابة تتمتع بمواصفات جمالية، لكنني كنت خائفة من الاقدام على الخطوة. كنت خائفة من الفشل او التقصير ومن عدم قدرتي على التوفيق بين مجالي التقديم والتمثيل لا سيما وان لعالم التمثيل “مناخاته” المختلفة عن الاعلام، ويتطلب تفرغاً شبه كامل.

■ هل هذا الخوف يعتبر افتقاداً للثقة بالنفس؟

– الاصح أن نقول ان ثقتي بنفسي- آنذاك – لم تكن مكتملة النضوج بعد، وكما هي اليوم.

■ هذا يعني ان معادلة نجاحك الاعلامي –  التمثيلي تكمن في شخصيتك؟

– هذا صحيح. فعندما يكون الواحد منا واثقاً من نفسه يمتلك القدرة على توجيه نفسه نحو المسار الصحيح، وبالتالي، يصبح عليه ادارة اموره بالشكل السليم تجنباً للوقوع بمطبّات هو بغنى عنها.

■ تجربتك مع التمثيل كانت في “الحياة دراما”. فكيف عبرت الى “العشق المجنون”؟

– لا انكر انني أصرّيت على خوض التمثيل من خلال “تجربة أولى”. أما “العشق المجنون”، فالدور الذي قدمته فيه لم يكن بالاساس مكتوباً لي، وإنما كان خليطاً لعمل درامي سوري- لبناني، كون الكاتب- المخرج هو الفنان زهير قنوع، السوري الجنسية.

■ هل افهم من ذلك انك كنت الممثلة “البديلة” (اذا جاز التعبير)؟

– لا… لا… كنت أتواجد دائماً في مكتب شركة الانتاج “مروى غروب”. وبسبب الاحداث الأليمة التي كانت تحدث في سوريا، تم استبعاد الفنانة التي كان قد تم اختيارها للعب الدور، ولا اعرف حقيقة ماذا حدث معها، او بينها وبين المسؤولين عن العمل، والذي اعرفه انهم استعانوا بي للعب الدور.

■ بعد نجاحك في هذا الدور، هل دخلت، بعد مسلسل “العشق المجنون”، مرحلة “انتقاء الأدوار”؟

– اذا كنت تعني بـ”الانتقاء” اختيار الدور، فالأمر هذا يمكن أن يتم بالتفاهم مع الانتاج والاخراج، خصوصا وأنه يعتبر عندي من الاولويات، وأتمنى أن لا تنسى سمعتي ومسيرتي الاعلامية – الفضائية، والتي لا تسمح لي بأي تنازل.

■ عملك الاعلامي- التلفزيوني، هل حدّ من رغبتك بقبول عروض التمثيل؟

– أبداً… انما واجبي المهني، فرض عليّ التنسيق بين المجالين.

■ هل يمكن القول ان “تركيبة” ريتا حرب الانسانية كانت تبحث عن ادوار تليق بها؟

– اكيد… لأن “ستايل” شكلي شبه مفقود في الدراما عموماً، ما يعني أن لديّ “خصوصية” وأن ما يناسبني هو “الرومانسي”.

■ حضورك التمثيلي كيف تصوّرينه؟

– انا موجودة بالشكل والمضمون الذي يرضيني، واطلالاتي ستستمر منتظمة، ولن اشارك بأكثر من عمل واحد في آن.

■ هل انت حريصة على “مبدأ التوافق” ما بين عملك الاعلامي – التلفزيوني وحضورك الدرامي في المسلسلات؟

– مقاطعة ترد: وحريصة أيضاً على اثراء جعبتي بالتمثيل كي أستطيع طرح أدواري المنوّعة في القادم من الاعمال، لأكون بالفعل قد نوّعت بـ”الكاركتيرات” التي لعبتها.

■ ريتا حرب. هل نجحت بتجنّب “الغرور”، الآفة التي تصيب الكثيرين في الوسط الفني؟

– الى اقصى مدى… أنا اعلم جيداً انني أعيش في وسط “يبيع الكلام” من دون رقيب، ولذلك، لا آخذ كل ما اسمعه على محمل الجد، وإنما اركز فقط على العروض الجادة والبناءة. أنا باختصار، أسعى الى اثراء رصيدي الفني بالاعمال الفعلية والجيدة.

■ إذاً… فأنت تتمتعين بشخصية انتقائية- مزاجية؟

– بالطبع، لانني أرغب بتحقيق اعمال تتوافق مع مبادئي وطموحاتي وأفكاري.

■ البعض يردد بأن ريتا حرب محسوبة على شركة “مروى غروب”؟

– ارفض مثل هذه المقولات، وليس هناك اي ممثلة تُحسَب على هذه الشركة او تلك، والكثيرات من الممثلات يعملن مع “مروى غروب” ومع شركات انتاج اخرى، مع العلم ان اي ممثلة يشرِّفها الانتماء لشركة بمستوى “مروى غروب”.

■ تعاملت مع صاحب “مروى غروب” للانتاج، الكاتب مروان حداد، فكيف تقيّمين هذا التعاون، وهذا المنتج- المؤلف؟

– عن التعاون، أؤكد أنه كان على درجة عالية من الاحترام المتبادل والمهنية العالية. أما عن المنتج- المؤلف مروان حداد، فأنا اراه انساناً ذكياً، يعرف وجهة سيره لعمله، وناجحاً جداً، بحيث يمكنك منحه ثقتك.

■ ريتا… هل اصابتك “طراطيش” الغيرة؟

– لا انكر وجود الغيرة… ليس في الوسط الفني وحده وإنما في مختلف الأوساط الاخرى، لكنها لم تطاولني ولله الحمد، بعد، مع الاعتراف بأننا كلنا اسرى غيرتنا، انما مع التأكيد أن لا أحد يستطيع أخذ مكان أحد، وان الأرزاق على الله.

■ ريتا حرب، لمن تبعث بـ”برقية تهنئة”؟

– للزميلة سيرين عبد النور والزميلة نادين الراسي. فأنا مطّلعة على المعاناة التي رافقتهما في خلال شق طريقهما، وأعلم جيداً مقدار تعبهما حتى بلغا ما هما عليه الآن من مكانة متميزة.

■ على المستوى الانساني- العائلي، انت أم لصبيتين، ستيفي وميشال. فكيف استطعت تحمل مسؤولية الأمومة الى جانب مسؤولية العمل في مجالي التقديم التلفزيوني والتمثيل الدرامي؟

– هذه المسؤولية تدخل في صلب صفاتي الشخصية. لقد تحملت المسؤولية منذ صغري. لكن هذه مناسبة للاعتراف بأن لوالدتي دوراً في هذا المجال، وهي كانت الى جانبي في تحمل المسؤولية، وكذلك اخوتي.

■ عانيت بعد سنوات زواج، فكان الانفصال ثم الطلاق. هل انت نادمة لأنك تزوجت؟

– لا… ابداً. ويكفيني أن يكون رصيدي من هذا الزواج، ابنتين افتخر بهما.

■ هل تعتقدين ان القلب يمكن ان يعرف الحب مرتين؟

– وربما أكثر.

■ وهل انت اليوم تعيشين حالة حب جديد؟

– ….

■ هل نفسر السكوت على انه موافقة؟

– وقد يكون العكس.

■ ماذا يفعل الحب بك؟

– الكثير. لدرجة أنه قد “يقلبني على بعضي”.

■ هل تعتقدين بأن الحب غيّر في ريتا حرب؟

– كل من احببته من قلبي غيّر بي شيئاً.

■ وهل تتذكرين آخر دمعة لك؟

– صدقني. البعض يراني قوية. وربما لا يصدق أنني قد أبكي، وذلك بسبب نظرته وحكمه عليّ من الخارج.

■ والحقيقة؟

– عكس هذه الرؤية. فأنا رقيقة، شفافة، ودمعتي على خدّي.

■ بصراحة لماذا لم تحاولي حماية زواجك من الفشل؟

– حاولت، وبذلت ما بوسعي، لكن عندما وجدت الطريق مسدودة تماماً، كان لا بدّ من أن أدير ظهري وأن أمشي في طريقي. لقد علمتني الحياة والتجارب أن لا شيء يوقف مسار الدنيا، وأن الحب ليس كل شيء، وليس الأساس الثابت والدائم في استمرار الحياة الزوجية، وفشل تجربة زواجي التي كانت مبنية على حب كبير، خير دليل. فليس بالحب وحده يحيا الزواج.

■ سمعت من المقربين منك أن حياتك الخاصة “محجوبة”، بقرار صارم منك، عن الأضواء والاعلام، فيما حياتك المهنية، “كتاب مفتوح” لكل راغب؟

– هذا صحيح. وأنا اؤمن أن حياتي المهنية “قطاع عام” وأن حياتي الخاصة “قطاع خاص”.

Advertisements

نجوم الغيرة: تاريخ الحسد الفني من منيرة المهدية إلى هيفاء وهبي

fannكتب عبد الرحمن سلام:

الغيرة مسألة معروفة في الوسط الفني، وقد رافقت نجوم الفن منذ عصر منيرة المهدية وصولاً الى عصر هيفاء وهبي وروبي.

إنها آفة متعددة الأوجه، تغرق أصحابها في رمال حملات التشهير المتبادلة، التي تخطف أضواء الصحافة الصفراء (وما أكثرها)، بدلاً من تسليط أضواء النقد الفني البناء على العمل بحد ذاته.

يرتكز معظم حالات الغيرة حول تهافت بعض الفنانين، مغنين ومغنيات، على التعامل مع ملحن معيّن، كانت ألحانه سبباً في شهرة آخرين. وهذه الغيرة كثيراً ما تمثلت بوضع اليد على أغنية تُحضّر لهذا المغني او ذاك، أو على الأقل، باستعمال مقطع منها، أو عنوانها، لتشتعل الخلافات بين أهل الفن.

ولعل ما حصل بين هيفاء وهبي ودومينيك حوراني، خير دليل على مثل هذه الغيرة التي باتت سلوكاً سيئاً لكثير من المغنين الساعين للشهرة بأي وسيلة.  فأغنية “بوس الواوا” التي لحنها وسام الأمير، وكتبت خصيصاً لهيفاء وهبي ووزعها موسيقياً روجيه خوري، تم طرحها في الاسواق من دون مقدمات.  واتضح لاحقاً أن سبب استعجال هيفاء بطرح اغنيتها، كان معرفتها يومذاك، بأن زميلتها دومينيك حوراني، صاحبة أغنية “فرفورة أنا”، علمت بإسم عنوان اغنيتها “بوس الواوا” بعد أن تسربت اليها عبر صديق مشترك، ما عجّل من خطوات هيفاء تحسباً، لتلحق بها دومينيك بعد ايام معدودات وتصدر اغنيتها ـ النسخة التي تحمل العنوان ذاته وإنما بفكرة مختلفة، ولتبدأ معركة الاتهامات المتبادلة بين الاثنتين.  وكل واحدة تتهم الاخرى بـ”السرقة”، ولم تهدأ الامور إلا بعد أن صرّح الملحن وسام الأمير بأنه اعطى لحنه لهيفاء قبل اكثر من سنة على طرحها في الاسواق.

وما حصل مع هيفاء، سبق وحدث مع اليسا، وإنما بشكل مختلف، حيث فوجئت الاخيرة، قبيل اطلاق ألبومها “بستناك” بأيام قليلة، بالمنتج المنفذ لأعمال المغنية المغربية “أميرة”، يروّج لأغنية بعنوان “كرمالك”، الموجودة ضمن ألبوم “بستناك”. وبعد اتصالات مع مؤلف وملحن الأغنية الفنان مروان خوري، تبين انه سبق وأعطى العمل للمغنية المغربية قبل مدة، وعندما علم بخبر اعتزالها وارتدائها الحجاب، اقدم على منحها لاليسا، كما تبين ان المنتج المنفذ للمطربة المغربية المعتزلة، أراد التكسب على حساب اليسا، ولذا اطلق حملته الترويجية بعد أن علم ان “كرمالك” من أغنيات ألبوم اليسا الجديد.

وعودة بعض الشيء الى سنوات الغناء الجميل، حيث كان لكل فنان كبير اغنياته الخاصة الناجحة التي تبعده عن فكرة الاستيلاء على اغنيات سواه من الزملاء والزميلات. لكن الغيرة ـ كما يبدو ـ اقوى من اي رادع. حيث نتذكر ان المطربة سميرة توفيق، حصلت على كلمات وألحان من ابداع الفنان ايلي شويري، بعنوان “ايام اللولو”، وقامت بتسجيلها، لتفاجأ بزميلتها المطربة صباح، تصدر بصوتها، الاغنية ذاتها.

وفي مصر، حيث يندر حدوث مثل هذا الاستيلاء، جرت قصة مشابهة استمرت لفترة حديث الاعلام الفني ـ الغنائي.  فالشاعر نجيب بيومي كتب أغنية بعنوان “أهلي على الدرب” وقدمها للملحن محمد الموجي الذي صاغ لها لحناً بديعاً، ثم اسمعها للمطربة نجاح سلام التي أحبت الاغنية، لحناً وكلمات، وسجلتها في الاذاعة المصرية، ثم شدت بها في احدى حفلات “اضواء المدينة” التي كانت تنقل على الهواء مباشرة.  ويبدو ان العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ كان يتابع الحفل الغنائي المذكور، ولفتت انتباهه الاغنية، فسارع الى الاتصال بصديق عمره محمد الموجي، وطالبه باعطائه حق اعادة تسجيل الاغنية بصوته، وإنما بتوزيع موسيقى جديد، وأيضاً بعد ادخال تعديلات طفيفة على الكلمات، وان هذه المهمة سيتولاها صديق مشترك لهما هو الشاعر “الامير” السعودي عبد الله الفيصل. وهذا ما حدث، حيث وقف العندليب، في اولى حفلة له بعد اكتمال “توضيب” الأغنية، وقدم بصوته “اهلي على الدرب” التي تحول اسمها الى “يا مالكاً قلبي”.

غيرة الاخوة

وإذا كان ما تقدّم، يعتبر غيرة حول “اعمال فنية”، فإن هناك “غيرة” من نوع آخر، اشد قسوة. هي “غيرة” الاخوة التي كانت السبب بخلافات شديدة بلغت حدود “العداوة”، حيث ان هناك الكثير من الوقائع عن اشقاء (شقيقات) دخلوا عالم الفن، ونجحوا، ولكن سيطرت عليهم الغيرة والأنانية والغضب وسعوا لاقفال الابواب في وجه اقرب الناس اليهم: اخوتهم وأخواتهم.

ويروي المراقبون ان خلافاً حقيقياً استمر لسنوات بين المطربة الراحلة صباح (اسمها الحقيقي جانيت فغالي) وبين شقيقتها الممثلة لمياء فغالي التي احترفت التمثيل المسرحي والاذاعي والتلفزيوني طوال عمرها، وان “علاقة جفاء” ظللت علاقة الاختين بسبب الغيرة.

كذلك، شهدت حياة النجمة الراحلة مريم فخر الدين الكثير من التوترات، بسبب خلافات حادة بينها وبين شقيقها الممثل يوسف فخر الدين، حيث ذكر ان الاخ كان يشدد الحصار على اخته، ويطالبها بضمه (أو فرضه) على الافلام التي تتولى بطولتها، لا سيما وان اسمها الكبير، ونجوميتها، يتيحان لها تحقيق هذه “الخدمة” الاخوية لدى المخرجين والمنتجين، إلا أن مريم كانت ترفض وباصرار تحقيق رغبة اخيها، الى ان انتهى الامر بهجرة الاخ ـ الممثل الى احدى العواصم الغربية.

اما الفنانة نيللي، فقد لحقت باختها فيروز التي سبقتها الى عالم السينما وقدمت ادوارا رائعة مع انور وجدي، حيث اطلقت عليها الصحافة لقب “المعجزة” بعد ظهورها في فيلم “ياسمين”.  فقد ساد علاقة الاختين نيللي وفيروز الكثير من التوترات، واستمرت علاقتهما متأرجحة ومأزومة الى ان ابتعدت فيروز عن الاضواء بسبب الزواج والانجاب، فيما تابعت نيللي المسيرة، بعد ظهورها، لأول مرة في فيلم “عصافير الجنة”، ولتصبح، بمرور الافلام والسنوات، احدى ابرز نجوم السينما والاستعراض.

الفنانة شيريهان، لمعت في السينما والتلفزيون حيث ابدعت في تقديم “الفوازير الرمضانية”، وكان شقيقها الاكبر منها سناً واحترافاً للعمل الفني، الممثل ـ عازف الغيتار عمر خورشيد، قد سبقها على درب النجاح. وقد ذكر ان عبد الحليم حافظ هو من اكتشف شيريهان، وشجعها على دخول عالم الفن، يوم التقاها للمرة الاولى في احدى حفلاته، وكانت قد حضرت برفقة اخيها، العضو في فرقة عبد الحليم الموسيقية.  لكن عمر، استمر على خلاف كبير مع اخته، وهو كان يعيد خلافه معها، الى “خوفه” عليها ـ كما كان يعلن ـ فيما الاهل والمعارف  كانوا يعيدون هذا الخلاف الى “غيرة” الأخ من اخته التي اقتحمت الوسط السينمائي والتلفزيوني والمسرحي بقوة ونجاح كبيرين.

سعاد حسني، السندريللا المتألقة التي انتهت حياتها بمأساة الانتحار (او النحر)، عانت لسنوات من غيرة اختها الكبرى “نجاة” (الصغيرة). فسعاد، التي بدأت مسيرتها من باب الهواية منذ كانت في الثالثة من عمرها عبر البرنامج الاذاعي الشهير المخصص للأطفال “بابا شارو”، تحولت الى الاحتراف عبر الفيلم السينمائي الشهير “حسن ونعيمة”، فيما كانت الاخت نجاة مطربة معروفة وتسعى ايضاً لخوض العمل السينمائي. وعلى اثر نجاح سعاد حسني في “حسن ونعيمة”، التف المنتجون والمخرجون حولها، بعد أن وجدوا فيها الموهبة والجمال وخفة الدم والكاريزما، ونجاحها، أثار غيرة الاخت “نجاة”، وعبرت عن غضبها، بحجة ان “سعاد تتعدى على حقوقها” عندما بدأت تغني في بعض افلامها، ومنها: “صغيرة على الحب” مع رشدي اباظة، و”خللي بالك من زوزو” و”اميرة حبي أنا” مع حسين فهمي. ولطالما تناولت وسائل الاعلام غيرة نجاة من سعاد، حيث ذكر ان الاولى كانت تعلم، كما الجميع، ان اختها تفوقها جمالاً وحسناً ودلالاً وخفة دم، ولذا تخشى ان تتحول الى ممثلة ـ مطربة، خصوصا وانها تملك الصوت الجميل والمؤدي. وكان من الطبيعي ان تؤدي غيرة نجاة الى توتر العلاقات مع الاخت سعاد، ولدرجة تحولت هذه الغيرة الى عداوة وجفاء.

ان ظاهرة الغيرة بين الاخوة في الوسط الفني مستمرة حتى اليوم،وبشراسة، لا سيما مع محاولات بعض الاخوة والاخوات “التسلل” الى عالم النجومية عن طريق استغلال اسم الاخ (الاخت) النجم، ومما يروى، ان هذه الغيرة اشتعلت نيرانها بين الممثلة نيكول سابا واختها نادين التي حاولت اللحاق بأختها نجمة فيلم “التجربة الدانمركية”، الامر الذي تسبب بخلاف كبير بين الشقيقتين، ما دفع بنيكول الى الامتناع عن حضور حفل زفاف نادين، متعللة بأعذار مختلفة، منها، “خلافها مع العريس”.

أما قصة هيفاء وهبي مع اختها رولا، فقد انتشرت على كل لسان، حيث اتهمت الاولى اختها بـ”الحقد والغيرة”، وانها تحاول ولوج عالم الاضواء عبر طريق تشويه سمعتها وصورتها، كما وصفتها بـ”المريضة نفسياً”.  اما الاخت رولا، فأعلنت على الملأ ان هيفاء تغار منها، وان الغيرة طبع متأصل عندها لدرجة تكره معها سماع اسماء اي من نجمات الغناء مثل نانسي عجرم، وان غيرتها الاشد، هي من منافستها المغنية رولا سعد، كما انها تثور، وتسبب المشاكل للعائلة ان هي شاهدت احد افرادها يتابع كليبات او يستمع لأغنيات ليست لها.

نانسي عجرم، ظلت بعيدة كل البعد عن موضوع الغيرة، إلا أنها ابدت اعتراضا على دخول اختها نادين الوسط الفني، من منطلق “صعوبة الطريق ووعورتها”، وقد اقتنعت نادين برأي نانسي، واختارت الزواج وبناء اسرة.  أما الشقيق نبيل عجرم، ورغم كلما نشر عن اعتراض نانسي على دخوله عالم الغناء، فإن الوقائع نفت هذه الشائعات وأظهرت ان نانسي مدت يد العون لأخيها، وتولت انتاج اول C.D له، إلا أنه، وبعد التجربة، اختار تلقائيا الاعتزال.

وتبقى المطربة اصالة اكثر الفنانات اللواتي سلطت الاضواء على اشقائها، بحيث بات الناس يعرفونهم، لكثرة ظهورهم الاعلامي، وخلافاتهم مع شقيقتهم المطربة الشهيرة، خصوصا خلاف الاخ انس الذي غالبا ما استغل الفرص لافتعال المشاكل مع اخته، بهدف الخروج الى الاعلام والتشهير بأصالة، وهو، ذات مرة، “تبرأ” منها عبر احدى الشاشات، بسبب موقفها المعادي لبلدها وتأييدها للثورة.

كذلك، سُلطت الأضواء على الشقيقة ريم بسبب خلافها مع اختها اصالة، بعدما اعلنت الاولى عن رغبتها ونيتها الدخول الى مجال الغناء، الأمر الذي اغضب اصالة، وسعت بكل الطرق المشروعة لمنع اختها من تحقيق رغبتها، كما قيل.

المطربة انغام، هددت بدورها اختها غنوة التي كانت لم تكمل بعد عامها الـ20، اذا فكرت في احتراف الغناء، رافضة باصرار ان تقدم اختها على مثل هذه الخطوة، بحجة “عدم انتهائها من دراستها الجامعية”، حيث ايّد الوالد الموسيقار محمد علي سليمان موقف ابنته المطربة، متناسين معاً أن انغام احترفت وهي صغيرة السن وقبل دخولها الجامعة.

المغنية ـ الممثلة روبي، تناقلت الصحف والمجلات نبأ خلافها مع شقيقتها كوكي التي ابدت رغبة شديدة باحتراف الغناء مثل شقيقتها، خصوصا بعدما ابدى المخرج شريف جدي، مكتشف روبي ومنتج ألبوماتها، وأيضاً منتج فيلمها السينمائي “7 ورقات كوتشينة”، تشجيعه للأخت، وحماسة لتبنيها فنياً، الأمر الذي وجدت فيه روبي، “تشويشاً” على مسيرتها الفنية.

انباء كثيرة تحدثت عن وجود خلافات بين الممثلتين الاختين علا وسحر رامي، حيث نقل عن لسان علا (الاخت الصغرى) ان سحر تحول دون تقديمها معاً اعمالاً مشتركة، بل هي، تقفل الأبواب (أحياناً) في وجهها، وقد نفت سحر الأمر، معلنة أنها وشقيقتها سبق أن قدما مسلسلاً، وان عدم عملهما معاً سببه أن لكل منهما دورها واطلالتها، اضافة الى أن مسألة الترشيحات للأدوار التمثيلية هي بأيدي المخرجين والمنتجين، و”اذا لم يتم ترشيحنا للعمل معاً، فالذنب ليس ذنبي”.

ويبقى اخيرا، ما تداولته الاخبار، حول علاقة الفنان المطرب ـ الممثل وليد توفيق بشقيقه توفيق الذي كان عازفاً في فرقة أخيه الموسيقية ومديراً لها، ثم انشق عنه، وبدأ مشواره منفرداً، كمطرب اولاً، ثم كممثل سينمائي، حيث كانت له اكثر من تجربة في المجالين، منها بطولة سينمائية مطلقة أمام النجمة (الصاعدة يومذاك)، النجمة حالياً، رانيا فريد شوقي.

ومما ذُكر وكُتب في هذا المجال، عن الخلافات التي فرضت نفسها على الاخوين، ان الغيرة من ابرز الاسباب، وان الفتور بالعلاقات بينهما كاد ان يتطور الى جفاء، وان تدخل “ست الحبايب”، الوالدة قبل رحيلها، وضع حداً لكل المشاكل، وأعاد الوئام والعلاقات الوطيدة الى المجرى الطبيعي بين وليد  وتوفيق.

هناك الكثير من العائلات الفنية التي عرفت كيف تتجنب “نقمة الغيرة” و”الحسد”. بل ان افرادها أسهموا في نجاح بعضهم بعضاً، ومن هؤلاء، على سبيل المثال وليس الحصر، الفنان الراحل محمد فوزي وشقيقته الفنانة هدى سلطان، والممثل حسين رياض وشقيقه الممثل فؤاد شفيق، وحسين فهمي وشقيقه، وأنغام وشقيقها عماد عبد الحليم، والفنانة شادية (اسمها الحقيقي فاطمة شاكر) واختها الممثلة عفاف شاكر، والاختين الممثلتين “بوسي” و”نورا”، وابنتي الفنان سمير غانم وزوجته الممثلة دلال عبد العزيز “دينا” و”ايميه” وولدي النجم عادل امام، رامي المخرج ومحمد الممثل، وسواهم الكثير  في الوسط الفني المصري.

أما في لبنان، وعلى خط المحبة والألفة ونبذ الغيرة والحسد، سارت كل من المطربة الراحلة نزهة يونس وشقيقتها المطربة هيام، والاختين المغنيتين طروب وميادة، والثنائي الغنائي نينا وريدا بطرس، وقبل كل هؤلاء، الكبير وديع الصافي وشقيقته المطربة هناء، والقديرة فيروز وشقيقتها المطربة هدى والمبدعين الراحلين عاصي ومنصور الرحباني.

نبيلة عبيد: نجمة تبحث عن نفسها

:

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

عبد الرحمن سلام

نبيلة عبيد، التي استحقت على مدى زهاء النصف قرن تتويجها بلقب “نجمة مصر الاولى”، قلقة في هذه الأيام. ليس على لقبها، وإنما على الأمانة التي تحملها. فهي مؤتمنة على هدف شبه مستحيل أن تحققه، لكنها، لم تفقد الأمل ببلوغه، ولذا، تستمر في جولتها على أكثر من عاصمة عربية، بحثاً عن “ذاتها”. عن “شبيهة لها”. عن “نبيلة عبيد” اخرى. وذلك تحقيقاً لهدف البرنامج الذي تقوده: The Star.

فما هي المواصفات الواجب توفرها في “نجمة العرب” الموعودة؟

هذا ما تحدثت عنه نبيلة عبيد في حوارها مع “الكفاح العربي” خلال وجودها في بيروت، من دون أن تنسى الاضاءة على مسيرتها الذاتية، بكل المصاعب التي اعترضتها، والتضحيات التي قدمتها، وأهمها، خسارة صفة “الأمومة” الأعزّ على قلب كل امرأة.

■ قبل الدخول في تفاصيل برنامجك التلفزيوني الجديد “The Star ـ نجمة العرب” الذي ستعرضه قنوات “روتانا”، وما يسبق هذا البرنامج من استعدادات كبيرة ومكلفة، اسألك عن حقيقة الأخبار التي سبقت وصولك الى بيروت، ومفادها أن “عدوى” كتابة المذكرات الشخصية قد أصابتك. فهل صحيح أن نبيلة عبيد قررت تطبيق أحداث قصة فيلمها الشهير “الراقصة والسياسي” وتكتب مذكراتها التي تكشف فيها علاقاتها الشخصية، وهي أكثر من أن تحصى، بشخصيات سياسية من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك؟

– هذا صحيح، وأنا اخترت السيناريست المصري مصطفى محرم لكتابة مذكراتي بعد اعتذار الاعلامي محمود سعد عن المهمة.

■ هل تكشفين لنا المزيد من التفاصيل؟

– اقتراحي لقي حماساً شديداً لدى السيناريست لتنفيذ العمل بهدف رصد تجربة حياتي امام الفنانات اللواتي ما زلن في بداية المشوار، حيث أظهر لهن العذاب الذي واجهته خلال مشواري الطويل، مع الاضاءة على الشخصيات التي مدت لي يد العون. والاتفاق مع الكاتب تم في المغرب إبان مشاركتنا معاً في احد المؤتمرات الفنية.

■ وهل سيتم اعتماد اسلوب الإثارة في هذه المذكرات؟

– من الطبيعي أن تحضر الاثارة، وإنما ليس من خلال الافتعال، بل من خلال السرد الحقيقي لحياتي الشخصية وارتباطي ببعض الرموز السياسية.

■ وفي اي مرحلة اصبحت اليوم كتابة المذكرات؟

– السيناريست الصديق مصطفى محرم قطع شوطاً لا بأس به في كتابة المذكرات، وسترى النور في الأيام القريبة القادمة.

■ ان السيناريست مصطفى محرم، كان قد أخبرني قبل اشهر، خلال وجوده في بيروت لأيام معدودة، ان نبيلة عبيد تلقت عروضاً كثيرة خلال الأعوام الماضية لكتابة مذكراتها ونشرها، إلا أنها كانت ترفض بحجة “ان الوقت غير مناسب”، وان ما جعلها تعدل أخيرا عن هذا الرأي هو عدم رضاها عن أحوال الفن والسينما، وانها اصبحت ترى فنانين وفنانات ليست لديهم اي خبرة سابقة، ورغم ذلك يتم الرفع بهم الى “النجومية المطلقة”، مع اعتراف المنتجين والمخرجين بضعف موهبة هؤلاء، وعدم اكتسابهم لأي معرفة علمية، وان هؤلاء “المغرر بهم” يعيشون “الوهم” لمدة عام أو عامين، ثم سرعان ما تنتهي احلامهم بكوابيس مزعجة.

–  أوافق على كل كلمة قالها السيناريست مصطفى محرم، ولذا، فإن مذكراتي ستتناول نشأتي في حي “شبرا”، وعلاقتي بأهلي، وجيراني، وبالمحيطين بي، ثم مشواري الفني من بدايته، وارتباطي بالمخرج الكبير الراحل عاطف سالم، مروراً بالأسباب التي أدت الى انفصالي السريع عنه. وما يهمني ان أضيء عليه في هذا الحوار، هو ان “الأسرار”، بالمفهوم المتعارف عليه للكلمة، لن تكون كثيرة، وذلك بسبب الوضوح الذي ميّز حياتي الفنية والانسانية.

■ ليست مجاملة ان نقلت اليك اعتراف الرأي العام بأنك النجمة التي انحفرت صورتها في أذهان جيل بكامله، عشق اعمالك وحضورك وتابع أدوارك في عشرات الشخصيات المركبة، حيث كنت الأم والزوجة والخادمة والابنة والمدرسة والمجنونة واللصة والمجرمة القاتلة والشرطية والجاسوسة والمدمنة، و… و… واليوم تعودين بعد طول غياب، لكن ليس كممثلة، وإنما ضمن اطار برنامج “The Star ـ نجمة العرب” حيث توظفين خبرتك المهنية والحياتية في تصرّف شابات تطمحن بالوصول الى مرتبة النجومية؟

– صحيح. لكن علينا أن نعلم أن عوامل كثيرة يجب توافرها لنجاح مشروع “صناعة النجمة”، وأولها “الموهبة الحقيقية” والتي من دونها، لا أمل بالعثور على أي “نجمة، وبتوافرها، يمكن العمل على المشروع، من خلال الصقل والتهيئة والتدريب.

■ هل التمييز بين الحالتين امر صعب؟

– ليس صعباً الى حدود الاستحالة، وإنما الحالة تحتاج الى الخبرة الفعلية، وقد تظهر هذه الموهبة على الفور. في طريقة الكلام وأسلوب تناول الدور.

وتروي “نجمة مصر الأولى” أن احدى المتقدمات للمشاركة في البرنامج، انتابتها نوبة بكاء جراء رهبة الموقف، إلا أنها عادت وتمالكت أعصابها وقدمت مشهداً جميلاً، ما جعلني أحيي اصرارها.

■ بحسب ما فهم المطلعون، من اعلام برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، فهو يقضي بالبحث عن “نبيلة عبيد جديدة”؟ وربما عن “شبيهة لها”؟ مع ما يتطلب ذلك من موهبة وجمال وقدرات تمثيلية استثنائية. فهل تعتقدين بإمكانية “تكرار نبيلة عبيد”؟

– عرفت مشواراً صعباً جداً. ولذا أتحفظ بالرد على هذا السؤال لأنه يحتمل الـ”نعم” والـ”لا” معاً. فنحن لا ندري ماذا ينتظرنا  وقد نتفاجأ بموهبة جيدة جداً ومتميزة وقادرة على التحوّل الى نجمة كبيرة بعض الخضوع للتدريبات والانخراط بورش العمل المتخصصة. بداية جولة البرنامج كانت من “دبي”. واليوم نحن في “بيروت”. وما زال أمامنا العديد من العواصم التي سنمر بها بحثاً عن الهدف المنشود، مثل تونس والمغرب وسنختم الجولة في مصر.

وباللهجة المصرية الدارجة الجميلة، تعبّر نبيلة عبيد:

-إحنا لسّه مش عارفين ح نلاقي مين وايه؟

وتتابع: نصيحتي لكل المشتركات أن يكّن جديات. فالتمثيل لا يأتي بالمصادفة وإنما هو “قرار” و”التزام”. والصبية التي منحها الخالق سبحانه وتعالى الموهبة عليها أن تسير على طريق مرسوم ولا غنى عنه.

■ يعني “خريطة طريق” فنية؟

– نعم… “خريطة طريق”. وهذا أصدق تعبير.

■ وما هي مسالكها؟

– بعد الموهبة، كما ذكرت، هناك المثابرة، ثم الاصرار، والتصميم على الوصول، والقدرة على التحمّل، وتقديم التضحيات. والصبية التي تعشق مهنتها، وتحترمها الى حد التفاني والالتزام، هي حتماً القادرة على تحقيق النجاح، وعلى هذه الأسس، أتمنى أن تكون شبيهتي.

■ نبيلة… تردد في الوسط الفني ـ الانتاجي أن البرنامج عالق في مأزق، على أثر استقالة المخرج، وتأجيل التصوير و…؟

– كل ما تردد حول هذا الأمر غير صحيح. فلا المخرج استقال. ولا التصوير تأجل، وكل ما في الأمر ان معاملات “الفيزا” تأخرت لبعض الوقت، ما أخّر بالتالي وصوله في الوقت المعلن عنه، و”ربنا يبعد عنا المآزق”. فنحن في بداية المشوار، وندعو، بل ونسعى جميعنا، لأن تتكلل كل جهودنا بالنجاح والتوفيق.

■ “بلبلة”… (وهو اسم الدلع المحبب الى قلب نبيلة عبيد) أرقام متعددة تم طرحها حول الأجر الذي تتقاضينه عن برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، خصوصا وأنك من بين “الأغلى أجراً على الاطلاق، في السينما المصرية”. فما هو الرقم الحقيقي للأجر الذي تم التعاقد معك عليه؟

تبتسم نبيلة عبيد، فمناداتها باللقب المحبب اليها اسعدها، وهي اعتبرته اسقاطاً للحواجز بين المحاور وبينها، ولذا قالت:

-لن احدد رقماً بعينه، فهذا “عُرّف” متفق عليه في الوسط الفني، حيث من غير المستحب أن يبوح احدنا بالأجر الذي تقاضاه أو سيتقاضاه. فالأرقام ما هي إلا نتيجة لعمل وجهد ومسيرة ونجاحات تتأتى بعد طول معاناة، اضافة الى أن هناك اسماً يوحي بالثقة وينتظره الجمهور، ويثق بخياراته. وهذه العوامل مجتمعة، هي التي تشكل اجر الفنان، وتغني بالتالي عن البوح بالأرقام.

وتشرح نبيلة عبيد، مستلهمة من مشوارها، جزءاً أساسياً من موضوع الأجر الذي رفضت تحديده، وإنما اضاءت على “مكوناته” (اذا جاز التعبير). تقول:

-في اللحظة الراهنة، ما زلت أواظب على كتابة مذكراتي، وسأكشف خلالها (عبر البرنامج) بعضاً من جوانب حياتي الخاصة لتشكل عبرة للمشتركات. سأكشف حقائق حدثت معي. عذابات. وضغوط تعرضت لها. فمشواري لم يكن، كما قد يتخيل الكثيرون، سهلاً، وآمل أن تتمكن المتسابقات من الافادة من كل التفاصيل. لقد تحملت الكثير، ومررت في ظروف قاسية لكي اصل الى هذه “النجومية”، ويكفي أنني لم أنعم بالأمومة كي لا تؤثر في عملي. أنا لست متشائمة، لقد عاصرت زملاء وزميلات الزمن السينمائي الجميل، وارى أن بين نجوم ونجمات الزمن الراهن أكثر من اسم اثبت جدارته وتميزه ومقدرته وموهبته.

وتروي بالاسماء: كنت في “مهرجان ابو ظبي السينمائي” وقابلت الممثل السوري “باسل خياط”، وهنأته على كل ما يقدم من ادوار. أيضا، هنأت الممثل قصي الخولي وأثنيت على أدائه لشخصية دور الخديوي اسماعيل في مسلسل “قصر عابدين”، حيث قدمه بطريقة مختلفة تماماً. كذلك هنأت الزميلة غادة عبد الرازق عن دورها في مسلسل “حكاية حياة”، تماماً بمثل ما هنأت بقية فريق العمل. لذلك، عندما اجد فناناً يجيد أداء دوره، لا أتردد على الاطلاق في الاتصال به وتهنئته.

وعن الممثلات اللبنانيات، توقفت نبيلة عبيد عند النجمة سيرين عبد النور، وعنها قالت:

-سيرين شكلت لي مفاجأة ايجابية كبيرة، اتمنى أن أقابل مثلها خلال البحث عن “The Star ـ نجمة العرب”. لقد فاجأتني وهي تؤدي دورها في “روبي” وأدهشتني في “لعبة الموت”. سيرين لها اسلوب جميل ومميز يتناول أي شخصية تؤديها، بدليل دورها الغنائي ـ الكوميدي امام نجم الكوميديا محمد هنيدي، حيث كشفت عن مقدرة كوميدية غير متوافرة لدى الكثيرات من “نجمات” تسطع أسمائهن على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.

■ سبق لك ان اعتبرت الفنانة هيفاء وهبي “خليفة لك”. وبغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لهذا الاعتبار، اسألك ان كنت لا تزالين تعتبرينها “خليفتك”؟

– أحب هيفاء كثيراً، وأتمنى عليها أن تركز على التمثيل، وعلى اختيار الموضوعات والنصوص والمخرجين، وأشجعها على الاستمرار بالعمل في الافلام المصرية ـ اللبنانية المشتركة لما يمكن لمثل هذه الأعمال أن تنتج من ايجابيات، وهذه مناسبة لأعلن ان المخرج محمد سامي مدحها بشكل جميل، ولذا من حقي أن أبدي استغرابي، وان اسألها لماذا لم تبدأ بعد بتصوير أعمال درامية جديدة، خصوصاً وان لديها كل مقوّمات “النجمة”، سينمائياً وتلفزيونياً.

■ مررت في حديثك مرور الكرام على موضوع الأمومة. كما تم اسقاط موضوع فكرة الزواج مجدداً من كل المحطات التي مررنا عليها؟

– اعترف انني أعيش حالة حب جديد. فالقلب يدق، لكن الدقات “تترافق هذه المرة مع الفكر العقلاني. جميل جداً أن تشعر المرأة أن هناك من يخاف عليها، ويحبها لنفسها وليس لنجوميتها أو لشهرتها. أنا اؤمن أن على المرأة، في عمر معين، أن تتشارك مع الرجل، فيتبادلان المشاعر، كما اؤمن بأن لكل مرحلة عمرية، حكمها واحتياجاتها العاطفية، وأيضاً جمالها.

■ هل نفهم من كلامك أن “نجمة مصر الاولى” وجدت من يمكن ان تكمل معه مشوار عمرها الانساني؟

– هذا صحيح.

■ وهل يمكن الاعلان عن اسمه؟

– هو شخص “ابن بلد”. يعني مصري، كنت أعرفه منذ زمن بعيد، وقد شاءت لنا الأقدار أن نلتقي من جديد. اليوم، نحن على اتصال مستمر، وكل منا يطمئن على الآخر. أليس هذا أمر جميل؟

■ لكنك ذكرت المواصفات وليس الاسم؟

– أبوح بما أستطيع البوح به في الوقت الراهن، ألا يكفي المواصفات؟!

■ تقولين ان لكل مرحلة عمرية حكمها. فهل مرحلتك العمرية اليوم، تتطلب انسحابك من التمثيل؟ او على الأقل من الادوار الاولى؟

– بالتأكيد لا. كل ما في الأمر هو انني عودت جمهوري على تقديم مواضيع ذات قيمة وادوار تترسّخ في الأذهان، وفي هذه المرحلة العمرية، أرى من واجبي، ومن حق جمهوري عليّ البحث عن الموضوع الشيق، والدور المناسب، فمن غير الطبيعي أن أعود، بعد طول غياب، بدور لا يقبل به من “توجوني” “نجمة مصر الاولى”.

■ وماذا عن الشق الثاني من السؤال، والمتعلق بالانسحاب من الادوار الاولى والقبول بالأدوار الثانوية او المساعدة؟

– في هذه النقطة تحديداً، ينطبق قول “لكل مرحلة عمرية دورها”. ونظرة الى كبار نجوم التمثيل في العالم، نكتشف ان هؤلاء، لم ينسحبوا ولم يعتزلوا، وإنما اختاروا أداء ادوار وشخصيات ثانوية، لكنها في غاية التأثير في العمل ككل، لدرجة أن المشاهدين خرجوا، بعد متابعة العرض، وهم يثنون على هؤلاء الممثلين، وعلى الادوار التي يؤدونها.

■ سنعود قليلاً الى الوراء. الى مرحلة بدء الثورة الاولى في مصر التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، حيث ذكرت الاخبار ان “نبيلة عبيد” كانت من مؤيدات العهد المذكور.

– اسمح لي أن أبدأ من المرحلة السابقة لعهد مبارك، لأن مصر مرت بالعديد من المراحل السياسية الساخطة، سواء في عهد عبد الناصر، أو أنور السادات، وانتهاء بعهد حسني مبارك، حيث كل واحد من هؤلاء وضع مصر وشعبها في مواقف محرجة، اعتقاداً منه بأنه يفعل الصواب. ولكن، أذكّر أن مصر ذُكرت في القرآن الكريم، ولا يمكن لأي كان ان يمسها بسوء.

وتضيف نبيلة عبيد: شائعات كثيرة ترددت في الساحة المصرية، بعضها طاول كبار نجوم أهل الفن، بمثل ما طاول كبار اهل السياسة والاقتصاد و… و… لكن ما اصبح مؤكداً اليوم، هو أن نبيلة عبيد لا يمكن ان تكون ضد اي تيار يقدم الخير والصالح لمصر وشعبها.

■ هل كنت تخشين على مستقبل الفن في عهد “الاخوان”؟

– بصراحة، لم أخشَ في يوم من الايام على مستقبل مصر الفني، لايماني الشديد والراسخ بأن لا احد يستطيع مصادرة حرية الابداع، لا سيما وان الفن، اضافة الى كونه ابداع، هو كذلك مصدر رزق لكثير لا مهنة لهم سواه.

■ واليوم، كيف تنظرين الى واقع مصر، وكيف تتوقعين المستقبل؟

– اؤمن بأن بلدي في ايدي امينة، وان قيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب. وأؤمن بأن البلد يمر بمخاض صعب، ولكنني في المقابل، مؤمنة بأن الخروج من “النفق الظلامي” بات قريباً. وقريباً جداً بإذن الله.

■ أخيراً… هل من رأي تودين اعلانه؟

– أتمنى لبلدي مصر، ولكل الأمة العربية، عبور الأزمات التي نتخبط بها منذ سنوات، وان نعود، كما نحلم جميعاً، شعباً عربياً واحداً متكاتفاً في وجه الارهاب والارهابيين.

 

ريتا حايك أكثر من مقدّمة

عبد الرحمن سلام:

صحيح ان مسرحية “كعب عالي” شكّلت علامة فارقة في مسيرة الممثلة ومقدمة البرامج الشابة ريتا حايك، لكنها ليست الخطوة الوحيدة التي أهلّتها لتبؤ المكانة التي هي عليها اليوم.

في الحوار التالي، اضاءة على المشوار، في مجالي التمثيل والتقديم.

■ أول سؤال يتبادر الى الذهن هو لماذا صُنِّفت مسرحيتك “كعب عالي” التي أعطتك شحنة فنية ـ جماهيرية، “لمن هم فوق الـ18″، كما ورد في اعلانات التلفزة؟

– أمر غير مفهوم حقيقة، وهي المرة الأولى التي يصنّف فيها عمل مسرحي لمن هم فوق الـ18. لقد حاولت أن أفهّم الرقابة بأن المسرحية لا خروج فيها، وأنها تشبه واقعنا وتنقل بشفافية حياة الأزواج، كما ترسم علاقة الرجل بالمرأة بكل صورها: من حميمية وتحرش جنسي وخلاف في الرأي ومصالحة، وأعلنت أن كل هذا وارد في الحوارات والمشاهد التي تقدمها المسرحية. وأعتقد أن الرقابة، ولأنها لم تتمكن من حذف أي حوار أو مشهد حرصاً على مضمون المسرحية، صنفتها، وهذه سابقة لافتة برأيي وذكية في الوقت نفسه، ما يؤكد بالتالي أن الرقابة بدأت تتعاطى مع الأعمال الفنية، المرئية خصوصاً، بوعي، مع حرصها على تفادي كل ما يمكن أن يؤذي المجتمع اللبناني متنوّع الثقافات والأديان.

■ هل وصلك ثناء زميليك في العمل عمار شلق وطلال الجردي على أدائك؟ هل سمعت كلامهما عنك؟ وما ردك عليهما؟

– نعم… سمعت ما قاله الزميلان، وأنا في غاية السعادة لأنني شاركتهما العمل كونهما مدرسة حقيقية في التمثيل العفوي، الذي يدفع بالمشاهد الى معايشة العمل، وهذا ما هو مطلوب. اضافة الى أنني فخورة في الوقت ذاته في رأيهما فيَّ وأعتبره شهادة، لأنني، بخبرتي المتواضعة، تمكنت من التفاعل معهما بصدق. وأعترف أنني وقعت في غرام النص الذي كتبه جاك مارون، ولذا لم أتردد لحظة بالموافقة على المشاركة في المسرحية، وتحديداً في لعب الدور.

■ زميلتك كارول الحاج، ذكرت في حديث صحفي أنها “أحبت تمثيلك لأن ليس فيه تمثيل”. وكانت بذلك تشير الى عفويتك.

– أشكر الزميلة كارول على اشادتها الرقيقة، وأنا أحبها كممثلة، وسبق أن تابعتها في برنامج “رقص النجوم” حيث لفتتني عفويتها، وصدق مشاعرها. وهذه مناسبة لأعلن أنه لو سنحت لها الفرصة بلعب الدور لكانت بالتأكيد ابدعت فيه و… ربما أكثر مني، وأنا، أؤمن بالحظ، والفرص، والزميلة كارول شاهدت المسرحية، وحادثتني في الكواليس، وأبدت بصدق سعادتها بالدور الذي أديته، وهذه الشهادة زادتني شعوراً بعبء  المسؤولية لأنها متأتية من ممثلة محترفة.

■ ريتا حايك… هل تعتقد أن المسرح اللبناني يعاني نقصاً في كتابه؟ وإلا لماذا اللجوء الى الاقتباس في معظم ما نراه على المسرح، ومن ذلك “كعب عالي”؟

– لا اعتقد أن “المسرح” يُختصر في مجتمع محدد، أو مُحدّد ببلد أو بيئة معينة، وأرى أن الكل على وجه الأرض يعيشون المشكلات ذاتها… أما عن الكتّاب المسرحيين، فهم موجودون عندنا لكنني لا اعرف اسباب ابتعادهم عن العمل الخاص بهم وأجهل بالتالي لماذا يفضلون، عبر الاقتباس، إلباس رداء المجتمع اللبناني للعمل الأجنبي، ليشبه واقعنا.

■ من اعمالك الدرامية التلفزيونية، نتذكر بكثير من الاعجاب، دورك في مسلسل “آماليا” وفيه لعبت دور “نورما”، الفتاة الوصولية… ولأنني أعلم أن هذه الصفة ليست فيك على الاطلاق،  اسألك ما الصعوبة في تجسيدك لدور لا يشبهك؟

– بداية، أشكرك على هذا الاطراء، وهذه حقيقة، فأنا أبعد ما أكون عن “الوصولية”، إلا أنني أعتبر اسناد الدور لي تحد حقيقي لأنني بالفعل اؤدي دوراً لا يشبهني. دور “نورما” لفتاة وصولية لا تجد مشكلة في تقديم تنازلات كي تصل الى هدفها. البعض رأى فيها شخصية “سيئة” والبعض رأى فيها “ضحية” بيئتها غير المستقرة، ولذلك، لا يمكن الحكم على الشخصية من دون فهم كل الخلفيات.

■ هل تعتبرين ان نجاحك في مسلسل “آماليا” ثم مشاركتك في برنامج السباحة Splash شكلا مفترقاً جديداً في مسيرتك التي تطورت وأوصلتك الى ما أنتِ عليه اليوم؟

– أنا أؤمن بأن كل نشاط فني مدروس أقوم به يشكل لي خطوة للأمام، مع الاعتراف بأن كل ما ذكرته في سؤالك شكل لي سلسلة متكاملة ومتماسكة أوصلتني الى حيث أنا اليوم.

■ وهل نتوقع أن نشاهدك في برنامج “رقص النجوم” في موسمه الثالث؟

 كل شيء وارد… حتى اللحظة، لم أفاتح بالموضوع، وفي الوقت ذاته لا مانع عندي من خوض التجربة، بشرط أن تسمح ظروفي الانسانية والمهنية.

■ كنت ضيفة الفنان عادل كرم وبرنامجه “هيدا حكي” في الدورة السابقة. وكما لاحظ المشاهدون، فإن مقدم البرنامج (وهو زميل لك وفنان) لم يتردد في استفزاز عفويتك الى الحدود القصوى، وأنه، في بعض اللحظات، لامس “الخطوط الحمر” اذا جاز التعبير؟

– شخصيا، أحببت الحلقة وهي جمعت بين الجدّ والمزاح والغزل والفكاهة و… الجرأة… أنا لم أنزعج من أي سؤال طرحه عليّ عادل، ولم أتضايق من مزاحه لأنني أصلاً أحب من يستفزني، طالما أن هذا الاستفزاز يحرك ذكائي في الاجابة، وفي السيطرة على الموقف، وعلى التحكم بالأمور بالشكل الذي أريده أنا، وهذا ما حدث، بدليل عدد الاتصالات التي وصلتني في اليوم التالي لعرض الحلقة، وكلها افرحتني ومنحتني طاقة وقوة.

■ تخوضين اليوم تجربة فريدة وجديرة في مسارك الفني عبر اطلالتك كمقدمة للبرنامج العالمي “يلا نرقص” So You Think You Can Dance عبر شاشة MTV اللبنانية. فماذا عن التجربة؟ وأهمية دورك فيه كمذيعة… مقدمة للمواهب المشاركة؟

– اسمح لي أن أعترف بأنني كنت من اشد المعجبين بالبرنامج بنسخته الأميركية، وأيضاً، بمقدمته “كات ديلي”… وكنت، في قرارة نفسي، أتساءل: لماذا لا يتم استقدام هذا البرنامج الى لبنان أو الى البلدان العربية؟ وعندما عرض عليّ تقديمه، شعرت بسعادة فائقة تغمرني، أولاً بسبب تحقق امنية استحضار البرنامج الى لبنان، وثانياً لأن حلمي تحقق كذلك بالعمل مع المخرج باسم كريستو والمشرفة على البرنامج جنان ملاط، وثالثاً، لأنني سأطل عبر شاشة MTV. برنامج “يلا نرقص” يشبهني، ولذا أحبه وأشبّهه بـ”الأدرينالين” الذي يحرّكنا.

وتعلق ريتا حايك: ان ضغط البث المباشر حولته الى قوة بدلاً من التردد أو الخوف، وبذلك حافظت على رباطة جأشي عندما حدث ما لم يكن في الحسبان في الحلقة الاولى المباشرة، حيث اوقف العطل التقني بث صوتي. وفي تلك اللحظات، كنت فقط افكر بالمجهودات الكبيرة التي بذلناها كلنا، كفريق عمل واحد، فنانين وفنيين، حتى وصلنا الى الحلقة المباشرة. كنت أرى المتبارين الراقصين والتعب الكبير الذي قدّموه. وكنت أستعيد في ذاكرتي تعب بقية فريق العمل، ولذا، أدركت على الفور أن أقل ما يمكن أن أسهم به في مثل “الورطة التقنية” الطارئة، هو ضبط اعصابي والتحكم بالتوتر وتحويله الى حماسة مضاعفة.

■ هل نغوص قليلاً بالتفاصيل؟ خصوصاً وأن “البعض” افترض ان في الأمر “تخريباً”؟

– أرفض هذه المقولة باصرار، وأعتبر أن الذي جرى يمكن أن يتكرر مع اي برنامج وعبر اي شاشة، وأن مثل هذه الأمور اشبه ما تكون بـ”عوائق” لا يجوز التوقف عندها. وان الأهم، هو كيف نتعامل معها، ونحن عرفنا ذلك وأكملنا الحلقة بشكل هادئ وطبيعي.

■ هل ساورتك الهواجس قبيل تقديم البرايم المباشر الاول؟

– كنت حاطة “إيديي بمي باردة”.

وتضيف: كنت واثقة انني اعمل مع محترفين.

■ ريتا حايك… هل من صلة سابقة بينك وبين الرقص؟ وان كان الامر كذلك، فهل يمكن اعتباره الدافع لاختيارك لتقديم البرنامج؟

– حكايتي مع الرقص قديمة وتعود الى الوالد الذي كان من ابرز “راقصي الدبكة” في مسرحيات فيروز وصباح. منه ورثت أنا وأختي عشق الرقص، وبتشجيع منه تابعنا دروساً في صغرنا لفن “الباليه الكلاسيك”. شقيقتي أكملت في هذا المجال، فيما أنا توجهت الى المسرح، وفي خلال دراستي الجامعية خضعت لدورات في الباليه جاز والشرقي مع فرقة كركلا، ثم تابعت دروساً في “السالسا”.

■ بناء على الخبرة المستمدة من الدراسة، كيف ترين المتسابقين في برنامج “يلا نرقص”؟

– أرى أن الحماسة متوافرة عند الجميع وكل منهم يسعى الى الفوز، وقد لمست من خلال الاختلاط ان لكل منهم حكاية مع الكفاح والتصميم سبق لي ان عشتها، ولذا، أعلم بما مروا به، وبإحساسهم، وبرغبتهم الأكيدة ببلوغ الفرصة التي يسعون إليها.

وكأنها تذكرت أمراً ما، تتوقف عن الحديث لبرهة قبل ان تضيف:

-هذا النوع من الالتزام عشته، وتعرفت الى صعوبته وأيضاً تذوقت طعم النجاح فيه أيام الجامعة، ولذا، أتأثر بقصصهم، وأسعد بالتطور الملحوظ الذي يحققونه أسبوعاً بعد أسبوع، بفضل تعاملهم مع أبرز وأهم الراقصين ومنسقي الرقص الذين وفرهم لهم البرنامج من فرنسا وأميركا وبريطانيا والدانمرك ومصر، وأرى أن هذا التنوّع يبرز جلياً على المسرح.

■ لكن فجأة، ومن دون مقدمات، تابع المشاهدون غياب واحدة من لجنة التحكيم الممثلة “روجينا”، وانضمام الفنانة أليسار كركلا، مع الاعتراف بأن “روجينا” كان لها حضورها المحبب لدى المشاركين والمشاهدين؟

– صحيح ان الممثلة “روجينا” نجحت في اكتساب محبة المشاهدين والمشاركين بخفة ظلها، وحنوها، والكاريزما التي تميزت بها، لكن في المقابل، أرى أن لجنة تحكيم “يلا نرقص” قد اكتملت بالفعل بانضمام أليسار كركلا اليها، ولا شك في أن الاسم، بحد ذاته “بيكفي” ليعلن عن استاذة أكاديمية ومحترفة تحمل في مسيرتها ثقلاً كبيراً من النجاحات. ولو كنت مكان المشتركين لتملكتني السعادة بانضمام أليسار كركلا الى لجنة تحكيم البرنامج، لأنها القادرة على تقييمي وارشادي.

■ وماذا عن زميلتها الفنانة المصرية نيللي كريم؟

– لا شك في أنها نجمة محبوبة في مصر ولبنان على حد سواء، ولديها الخلفية الأكاديمية المطلوبة في رقص الباليه، وأرى أن ملاحظاتها تكمل ملاحظات أليسار ما يجعل اللجنة متجانسة ومتنوعة في آن، وبخلفية غنية، لا سيما وان نيللي متخصصة بالباليه، وبيار دولاين برقص الصالون، وشارل مكريس بـ”الهيب هوب” وأليسار كركلا بكل انواع الرقص.

وتضحك النجمة الشابة ريتا حايك وهي تنهي هذه الفقرة بطرح سؤال: أليست خلطة راقصة جميلة؟

■ ريتا… عودة قليلة الى الوراء تشهد بأنها ليست المرة الأولى التي تلعبين فيها دور المقدمة؟

– صحيح. لكن الفرق هو ان تجربتي مع “يلا نرقص” جاءت بعد “تدرجي”، عبر برامج متعددة، فأنا بدأت مع “روتانا كافيه” حيث كنت واحدة من بين مقدمات صبايا كثيرات كن يقدمن برنامجاً مباشراً. أما في Xfactor، فصحيح انني لم أكن المقدمة الأساسية إلا أنني كنت الاقرب الى الناس والاعلاميين والمشتركين وأيضاً النجوم. أما اليوم، فأنا أقدم “يلا نرقص” من أوله الى آخره، وبذلك يمكن القول انني بدأت من “نقطة انطلاق” ووصلت الى الوجهة التي كنت أسعى اليها، مع ان امامي بعد الكثير الكثير.

■ والتمثيل أين أصبح على اجندتك؟ وهل ان التقديم انساكي المسرح والتلفزيون وبقية منابر التمثيل؟

– بالتأكيد لا. فأنا الانسانة التي تريد أن أكونها. أنا ممثلة… مقدمة و… في كل المجالات، ابذل كل طاقتي وأستمتع بكل شغف. ربما ان لديّ الفرص لأكون ما أريده، سأستفيد، وسأحقق نفسي في كل مجال يتاح لي، وبالتأكيد، لن احصر نفسي في اطار  واحد ولن أحدد خياراتي وآفاقي، والمهم، أن أفعل ما أحب أن أفعله وليس ما يعرض عليّ فعله.

■ آخر مشاركتك في الدراما التلفزيونية كانت عبر سلسلة “كفى” للكاتب طارق سويد. فماذا عنها؟

– اسمح لي بداية أن عنوان “كفى” يصلح لكثير من القضايا التي يجب وضع حد لها. اقول “كفى” للكراهية وأتساءل لماذا علينا أن نوافق على تحكم الكره فينا؟ فالعالم موجود بتنوعه وثرائه، ومقولة “أنا… او لا احد” التي تسود في البلد وفي نفوس البعض يجب ان تزول، فالتعددية مطلوبة، ومفيدة وجميلة، ومن هذه القناعة، أطالب بأن يركز كل منا على ذاته، وأحلامه، بدلاً من أن يهدر طاقته في مراقبة الآخرين، وبذلك، قد تصطلح الأمور.

■ تتحدثين عن “الكراهية” وكأنك كنت من ضحاياها؟

– تربيت على الايمان بأن لكل مجتهد نصيب، وأن الحقد والكراهية يصيبان، أول ما يصيبان، صاحبهما… كما تعلمت ان بعد كل “سقطة” عليّ الاجتهاد للوقوف مجددا واتمام المسيرة. وأؤمن بأن الحياة اقصر بكثير من ان نهدرها على الحسد او الكره أو سواهما من الآفات الاجتماعية ـ اللاأخلاقية.

■ وماذا عن النقد الذي طاولك في محطات كثيرة؟

– طالما انه يخلو من الأذية والشخصية، فأنا أتقبله وقد استفيد منه، فكلنا معرضون للوقوع في أخطاء مهنية. ولا بأس بالاعتراف بالخطأ، والأهم، هو الرجوع عنه.

■ لك اكثر من تجربة في اعمال لبنانية درامية ـ تلفزيونية، ولك في المقابل اعمال “متعددة الجنسيات” ان صح التعبير؟ فما الفرق بين النوعيتين؟ وهل هناك اصلاً فرق؟

ردت على السؤال بسؤال، مستفهمة عن اي عمل أتحدث، فذكرتها بدورها في مسلسل “زويدو ـ 4” وهو انتاج عربي مشترك، وفي جزئه الثاني ادت دور “لالا” خاطفة الرجال… قالت:

-في الاعمال المشتركة من الطبيعي أن يكون هناك فرق… وفرق كبير، لا سيما في اللهجات حيث كل ممثل يتحدث بلهجته. في بداية الأمر، وجدت (وأنا أتكلم عن نفسي) صعوبة في فهم الزملاء الآخرين كوننا لم نلتق سابقاً، اضافة الى أن رحلتي الى دبي (موقع تصوير الكثير من مشاهد المسلسل) كانت الاولى لي. لكن بمرور الأيام، وبسبب اللقاءات التي كانت تجمعنا في خلال العمل، ذابت معظم الفوارق بين فريق العمل.

■ الملاحظ أن اقبالا منظوراً على المخرجين السوريين والمصريين في غالبية الأعمال المختلطة. لماذا في رأيك، وقد خضت التجربة؟

– لا شك في أن “الافضل” في الاعمال الدرامية ـ التلفزيونية هم الاخوة السوريون. لكن عندما نتحدث عن السينما فالاشقاء المصريون هم الرواد. هذا التنويع، يضفي رؤية متجددة على مختلف الاعمال الفنية المصورة. حتى بعض الاعمال اللبنانية، مثل “روبي”، استعانت بالمخرج السوري رامي امين، و”ديو” استعان بالمخرج السوري سيف الدين سبيعي، والمسلسلين حققا نجاحاً كبيراً… وسأسمح لنفسي بالاعلان انني احببت كثيرا اسلوب المخرج سبيعي السلس جداً في “ديو الغرم” وأعتقد، بل أجزم، أن البيئة اللبنانية ليست غريبة عنه كونه يعيش في بيروت.

■ ولماذا اثارة هذه النقطة من دون سواها؟

– لأنني سمعت بعض الانتقادات في حينه وكلها سلبية في حق المخرجين السوريين واللبنانيين.

■ اسألك أخيراً: سبق لك ان تابعت دروساً في التمثيل في مدرسة “ستيللا ادلر” في نيويورك. فما الذي تطبقينه من هذه الدراسة في مهنتك؟

– ما تلقيته في خلال دراستي اعطاني نضجاً أكبر في كيفية التعامل مع الشخصيات التي اختارها، ومع محيطي، لانني، عندما اسافر، أكون بمفردي، ما يجبرني على الاعتماد على الذات والتأقلم مع كل المواقف التي سأمر بها. وهذه الخبرة المزدوجة في الحياة والتمثيل أفادتني كثيراً لتجنب الروتين والملل على مستوى الحياة الشخصية، كما خولتني فهم الشخصيات التي اؤديها، ورسم ملامحها ودراستها بعمق لفهم ابعادها. فأنا، والكثيرين والكثيرات مثلي من الزملاء والزميلات، عندما نمثل فيلماً سينمائياً، يكون لدينا الوقت الكافي لاستحضار ماضي الشخصيات التي نؤديها، وفهم البيئة التي أتوا منها، بينما، عند تصوير المسلسلات، لا يمكننا فعل وذلك لضيق الوقت، فنكتفي بفهم الشخصيات ضمن الاطر الموضوعة فيها، والمتاحة، ورسم ملامحها ودراسة اطباعها.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح. فقد مضى على بدء اللقاء زهاء الساعتين، ولذا كان عليّ الاكتفاء بما حصلت عليه من اجوبة ومعلومات، وترك ضيفة الحوار ريتا حايك لتستعد، لأن وقت دخولها الى الستوديو قد حان.

الرقص الشرقي على إيقاع “داعش”

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول ... فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول … فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

كتب عبد الرحمن سلام

كتب المفكر الفلسطيني إدوار سعيد في صحيفة “داغنس نيهتر” السويدية العام 1991: “أن تحية كاريوكا، مثل أم كلثوم، تحتل موقع الرمز المرموق في الثقافة الوطنية المصرية. وهي ترى، وهي على صواب فيما أظن، أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية”.

المفكر الراحل كان يكتب عن الرقص الشرقي بوصفه فناً مؤثراً بصورة مباشرة في الثقافة المصرية. فإذا كان هذا رأيه في فن الرقص الشرقي، فما هو يا ترى موقف مفكري ومثقفي مصر في زمن “دواعش” الألفية الثالثة؟

برنامج “الراقصة” الذي كان يفترض أن يقدّم مواهب جديدة في الرقص الشرقي من أنحاء العالم كافة، عبر لجنة تحكيم مكوّنة من الراقصة الشهيرة  “دينا” والسيناريست تامر حبيب والفنانة التونسية المقيمة حالياً في مصر فريال يوسف، ضُرِب بالضربة القاضية فجأة، ومن دون مقدمات، بعد أن كانت اعلاناته تروّج على فضائية “القاهرة والناس”، قبيل قرار المنع الذي طاوله، وقبل يوم العرض، وبينما كانت شاشة “القاهرة والناس” تستعد لاستقبال  “الراقصات الفاتنات الموهوبات”، وفيما كانت الراقصة “دينا” تتأهب لتحقيق حلم عمرها بأن تكون رئيسة لجنة تحكيم في “أول مدرسة للرقص الشرقي على الهواء”.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن شاشة “القاهرة والناس”، حيث تم وقف البرنامج، لترافق هذا القرار أزمة مجتمعية حادة وعنيفة، ولتتفجر في طول الشارع المصري وفي عرضه. حيث تبيّن أن “دواعش القاهرة” خرجوا من “الدهاليز” و”القماقم” ليقمعوا البرنامج، وليحجبوا “الرقص الشرقي” عن المتشوقين لمتابعة سباق فني ـ موسيقي ـ ترفيهي، بعدما تدخل (وهذه علامة استفهام كبيرة) نفر من “علماء” الأزهر الشريف، وأصدروا بياناً ضد البرنامج، مطالبين بمنعه، كما انضم الى مطالبتهم، قطاع من النخبة (اعلاميين ومثقفين، وتكنوقراطيين) بعضهم من الأسماء الرنانة، يطالبون بالمنع.

هذه المطالبة، بعضها جاء من باب المثل الشعبي المصري “احنا في ايه والا في ايه”، بمعنى أن مصر في معركة ضد الارهاب، فكيف نعرض برنامجاً للرقص الشرقي، ونعطي للارهابيين ذريعة لارهابهم أمام قواعدهم، باعتبار الشعب المصري خصوصاً، والعربي عموماً، شعب راقص، بمعنى أن الرقص “تهتك” و”تعرّى”، ما سيؤكد حجتهم بتحليل قتلنا وذبحنا!

والأدهى، أن بعض هؤلاء، لا سيما “رجال الأزهر”، ذهبوا مذهباً دينياً، ووصلوا الى حكم شرعي بأن “الرقص الشرقي حرام… حرام… حرام” بينما ذهب قطاع آخر “من النخبة” الى أن هذه الأقاويل والفتاوى “انتكاسة ثقافية وفنية وحضارية” وأن “الرقص الشرقي فن مصري خالص، ومعترف به، ولطالما رفع رأس الفن المصري عالياً في عواصم العالم”. وأنهى هؤلاء متساءلين: وإذا ما كان توجّه الأزهر ومؤيديه هكذا، فما الفرق بيننا وبين عصر الاخوان؟

ووسط الجبهتين، وآرائهما المتضاربة، تواصل قناة “القاهرة والناس” سلسلة من البرامج الاستطلاعية تقف فيها على آراء المثقفين والفنانين والاعلاميين وعموم المصريين في الشارع، تثبت فيها أن الرقص الشرقي ليس مرفوضاً من المجتمع، وأن من يقفون وراء قرار منع البرنامج هم ضد الفن والثقافة بشكل عام، وهذه الاستطلاعات ضاعفت  من اشتعال نار المعركة لتتحول تدريجياً الى “مكلمة” في المجتمع، ولتصبح القضية محصورة في جواب واحد، على سؤال واحد: هل الرقص الشرقي فن بالفعل، أم أنه مجرد وسيلة لإثارة الغرائز؟

ومع هذه الكلمات، يبدو أن “المثقف” المصري في موقف الحائر بين الانتصار للبرنامج أو الوقوف ضده. فهو، ان وقف معه، فما الذي يضمن له أنه لا يقف مع برنامج لا يفيد سوى القائمين عليه، من حيث الأموال التي ستدخل جيوبهم، فيما لن يقدّم، في المقابل، شيئاً جديداً، وبذلك، يكون هذا المثقف قد ساند “الرأسمالية الراقصة”. وأنه، ان وقف ضده، فسينضم الى صفوف “المحافظين”، وبعضهم من المتطرفين الراقصين دينياً على جثث المثقفين، وهؤلاء المتطرفين الذين باتوا يُعرفون اليوم في الشارع المصري بـ”دواعش مصر”.

وبذلك، يصبح “المثقف المصري” بين خيارين كلاهما مرٌ.

ان ما تقدم، لن يجعل الشارع المصري يغفل عن الخلفية التاريخية الأكثر بهجة واستنارة، والأكثر تسامحاً وإيماناً بالفن، وهذه الخلفية تضيء على زمن طويل ومديد ومستمر، حيث تقدم فيه الراقصة الشرقية فناً لا يختلف عليه اثنان، إذ كان المجتمع يحتضن هذا الفن، من دون أن يخطر في بال أي كان تحريفه، أيام كانت الراقصة لا تكسب إلا جنيهات معدودات، وان هي أقلعت عن الرقص تموت جوعاً أو مرضاً.

والأهم، ان فن الرقص الشرقي كان يقدم على المسارح، وعلى شاشات السينما، وفي الحفلات، وتحت بصر وسمع وعلم شيوخ الأزهر الذين لم يعلنوا يوماً عن “موقف ديني” يعارض أو يعترض.

تلك أيام مضت، وربما تعود كذكريات ملحة، على خلفية المعركة الدائرة اليوم، لتفتح ملف “الحلال والحرام”، وأين موقع الرقص الشرقي منهما (ومن بقية الفنون، استكمالاً)؟ وهذه الذكريات، تفرض التسميات، وفي مقدمتها، اسم “رائدة” فن الرقص الشرقي في مصر، “بديعة مصابني” التي افتتحت مجال الرقص الشرقي في “أم الدنيا”، وإليها يعود الفضل في تحوّله الى “فن” معترف به.

بداية، نشير الى أن قبل “بديعة مصابني” بمئات السنين، عرف المصريون خصوصاً، والعرب بصفة عامة، فن الرقص الشرقي، ولا يعرف أحد على وجه التحديد متى وأين بدأ هذا الفن، وهل له أصول فرعونية، أم هو “فن” عربي خالص الوجه و”الحركات”؟

وإنما الثابت في هذا السياق، هو أن الرقص الشرقي “بات مصرياً تماماً في القرن الـ(20) كما ذكر المؤرخ ـ الناقد الفني الراحل الكبير كمال النجمي، في مقال له رثى فيه الراقصة سامية جمال (كانون الاول/ديسمبر 1994) في مجلة “المصوّر” القاهرية، حيث قال: حتى لو كانت له أصول مصرية، فإن فن الرقص الشرقي تمركز في مصر، لا سيما مع قدوم بديعة مصابني الى القاهرة في العام 1919.

ويستكمل النجمي: إذاً، بدأ هذا الفن ـ رسمياً ـ منذ ذاك التاريخ (أي قبل 95 عاماً) ـ وبعد (5) سنوات يتمم مئويته الأولى.

ويلاحظ هنا، أنه صعد مع ثورة 1919 التي أخذت المجتمع المصري برمته من “العثمانية” التركية الى الليبرالية المصرية التي بشر بها سعد زغلول، زعيم أكبر حزب في الوطنية المصرية (حزب الوفد).

ولم تكن مصادفة أن يظهر هذا الفن في العام نفسه الذي قام المصريون فيه بواحدة من أكبر وأهم الثورات الشعبية في تاريخهم ضد الاحتلال والقصر الملكي معاً.

ونعود لـ”بديعة مصابني” مفتتحة هذا الفن “رسمياً” ـ في مصر ـ حيث كان الحديث، قبل حضورها، حول “العوالم” وما أكثرهن، (تناولهن صاحب “نوبل” الأديب نجيب محفوظ في رواياته).

و”العوالم”، كنّ أقرب الى “المحظيات” منهن الى “الفنانات” لأنهن كن يجمعن الغناء الى الرقص الشرقي الى أمور أخرى.

جاءت “بديعة” في العام 1919، وهي المولودة في العاصمة السورية (دمشق) العام 1892 لأب لبناني وأم سورية، وأسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي باسم “فرقة بديعة مصابني”، بعد أن اتقنت الرقص وبعض الغناء وقليلاً من التمثيل، وأسست صالتها التي حملت اسمها “كازينو بديعة”، فأتيح لها ان تخرّج الكثير من الفنانين والفنانات من خلال “صالتها” بحيث كانت فرقتها أشبه بمدرسة، تخرج فيها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي، من أبرزهم “فريد الأطرش” (المطرب والموسيقار في ما بعد) وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي (أشهر فنانات الرقص الشرقي في زمانهن وقد تحولن الى أشهر نجمات السينما المصرية أيضاً)، ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي (أبرز مطربي الشاشة والمسرح الغنائي) واسماعيل ياسين وشكوكو (أشهر من قدم فن المونولوج المسرحي وأشهر فناني الكوميديا في السينما).

وظلت “بديعة مصابني” تتزعم المسرح الاستعراضي على مدى نحو 30 عاماً، نجحت خلالها ان تجمع ثروة طائلة حتى عرفت في النصف الأول من القرن الـ20 بأنها من “أغنى الفنانات في مصر”، كما أن “الكازينو” الذي أسسته اعتبر من أشهر الكازينوات في الشرق الأوسط، فأضحت هذه السيدة ـ الراقصة ـ الفنانة، أسطورة في الفن، وأيضاً في النفوذ، لدرجة أن أحد الجسور (الكباري) الذي يربط ضفتي العاصمة القاهرة ببعضهما، اشتهر باسم “كوبري بديعة” نسبة الى الكازينو الذي حمل اسمها وكان موقعه متاخماً لـ”كوبري” المذكور.

إلا أن “بديعة مصابني” عادت في بداية الخمسينيات من القرن الـ20 الى لبنان، وأغلقت “الكازينو” في القاهرة، فقد استشعرت أن “عزها” أوشك على الرحيل، وأن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 قد بدأت تعصف بمثل هذا النوع من الكازينوات، حيث كان المجتمع كله يتغيّر في العمق، بما في ذلك، فن الرقص الشرقي الذي بدأ يغيّر نفسه، شكلاً وموضوعاً.

لكن، قبل مغادرة “بديعة مصابني” القاهرة، كان الرقص الشرقي في مصر بحاجة الى مرحلة جديدة، فيما بدا، وكان المجال الفني الذي أسست له “بديعة مصابني” وأرست قواعده، وأطلقته، بحاجة الى دماء جديدة، فجاءت النجمة الراقصة ـ الممثلة “تحية كاريوكا” لملء هذا الموقع.  والمهم، أن “تحية كاريوكا” كانت أول “نجمة رقص شرقي” مصرية ومن أبوين مصريين، في زمن كانت الراقصات الأجنبيات يملأن كل كازينوات القاهرة.

دخلت كاريوكا مدرسة “بديعة مصابني” وهي في الـ16 من عمرها. لكن شهرة “تحية” الحقيقية لم تظهر سوى في العام 1940، عندما قدمت رقصة “الكاريوكا” العالمية في أحد العروض أمام الفنان الكبير “سليمان نجيب”، وهذه “الرقصة” التصقت بها بعد ذلك، لدرجة لازمت معها اسمها، وقد دعمها الفنان سليمان نجيب الذي كان ممثلاً مهماً ومشهوراً، ورئيساً لدار الأوبرا المصرية، والأهم، أنه كان مقرباً جداً من القصر الملكي.

“تحية كاريوكا”، التي تسيدت “نصف القمة” حتى منتصف الخمسينيات من القرن الـ20، وبناء على مشورة “سليمان نجيب” (وكان يحمل لقب البكاوية من القصر الملكي) توجهت تدريجياً للتمثيل، لتتخلى، بشكل تام عن الرقص الشرقي (مسرحياً) في العام 1958، ولتتجه للبطولات السينمائية والمسرحية. فيما استمرت، “منافستها” الرئيسية في مجال الرقص الشرقي، “سامية جمال” المتربعة على النصف الثاني من القمة، في تقديم الرقص الشرقي على المسارح، وفي معظم الأفلام السينمائية التي لعبت بطولتها (خصوصاً تلك التي شاركت فيها الموسيقار ـ المطرب فريد الأطرش) لا سيما وان هذا الأخير كان يبني لها أدوارها، بصفتها فنانة رقص شرقي، وبالتالي كان يبني استعراضات أفلامه الغنائية، على اللوحات الراقصة التي تقدمها “سامية جمال”، باجتهاد وابهار ونجاح، ما جعل منها، لسنوات، “راقصة مصر الأولى، قبل أن تبرز، في أواسط الخمسينيات.

راقصة أخرى، استطاعت بموهبتها، أن تسحب البساط من تحت أقدام “سامية جمال”، وأن تدفعها الى التحول الى “التمثيل”، لتسيطر هي على عرش الرقص الشرقي لسنوات طويلة جداً، هي “نجوى فؤاد” التي ظهرت أول ما ظهرت، سينمائياً في رقصة وحيدة قدمتها على أغنية للمطرب عبد الحليم حافظ الذي كان نجم غناء المرحلة المذكورة، وحملت عنوان “أبو عيون جريئة” في فيلم “شارع الحب”.

“نجوى فؤاد”، كانت في حقيقة الأمر، الراقصة المجددة التي أدخلت الكثير من التفاصيل على فنها الراقص، فهي كانت أول راقصة شرقية يصيغ لها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قطعة موسيقية خاصة بها لترقص عليها. وهي كانت أول من طوّر في زي الرقص الشرقي فبدلت وغيرت فيه، كما كانت اول من اعتمدت “التابلوهات” الاستعراضية التي تقدم في خلفياتها فرق الرقص الشعبي، فيما هي تقدم رقصها الشرقي.  وربما بسبب هذا التجديد، نجحت “نجوى فؤاد” في اضفاء  الكثير من الاحترام لفن الرقص الشرقي، كما نجحت في المحافظة على مكانتها الأولى على مدى اكثر من عشرين عاماً متتالية.  ظهر في نهاية هذه السنوات، اسم لراقصة شرقية جديدة ومتجددة ايضاً، هي الفنانة “فيفي عبده” القادمة من الأفراح الشعبية التي تقام في الحارات والأحياء، وقد  تدرجت الى أن نجحت بالدخول الى أرقى قاعات فنادق النجوم الخمس، ولتصبح في خلال سنوات قليلة، وارثة “العرش” الذي أخلته زميلتها “نجوى فؤاد”، ولأسباب تتشابه كثيراً مع تلك التي أجبرت السابقات الشهيرات في فن الرقص الشرقي على الانزواء.

وإذا كانت “فيفي عبده” التي اعتزلت الرقص عملياً وليس رسمياً، تواصل هذا الفن على أساس انتمائها الى مدرسة “تحية كاريوكا”، فإن “الوجه الجديد” الذي برز في بدايات الثمانينيات من القرن المنصرم، “دينا”، ما زالت حتى تاريخه، تواصله على أساس الانتماء لمدرسة “سامية جمال”.

“دينا طلعت”، وهو اسمها. وهي مركز الحدث والحديث اليوم، باعتبارها “نجمة” البرنامج الذي تم منعه (الراقصة) وترأس لجنة تحكيمه. هي أول راقصة مصرية تكمل تعليمها، بل وتتخطى كثيراً من المتعلمين الى الدراسات العليا.

شهرة “دينا” بدأت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت بدايتها في الرقص وهي لا تزال طالبة في الثانوية، وقد نجحت بالمحافظة على موقعها في مقدمة راقصات هذه المرحلة برغم زحمة الراقصات اللبنانيات والروسيات وقلة من المصريات في مصر. ثم خرجت الى “العالمية”، ليس فقط بحفلاتها في جميع القارات، وإنما بمدارس الرقص الشرقي التي افتتحتها ودرست فيها الراقصات الأجنبيات ـ في بلادهن ـ أسس وأصول وقواعد فن الرقص الشرقي، فأصبح لها “تلميذات” في بلاد كثيرة.

ولعل هذا ما دفع بصنّاع برنامج “الراقصة” الى اختيارها رئيسة للجنة التحكيم، إذ أنها “عالمية” بالفعل، والراقصات اللواتي سيشتركن في البرنامج، بغالبيتهن، من بلدان أجنبية وغير ناطقة بالعربية.

ان “دينا”، بهذه الشهرة الطاغية والمستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، تنتصر لمدرسة “استاذتها” سامية جمال، والتي توصف بمدرسة “الرقص الشرقي التعبيري”، وإنما على أسس حديثة، وقد تكون هذه الراقصة المثقفة وحاملة شهادة الماجستير في الفلسفة، قد تفاجأت بشهرة الراقصة الأرمنية ـ الروسية “صوفيناز” التي أطلق عليها المصريون اسم “صافيناز”. لكن لهذه الراقصة قصة أخرى، وحديث آخر، حول “هجمة” الشرق الأوروبي على الرقص المصري في عقر داره.  فالرقص الشرقي بدأ فعلياً في مصر بـ”بديعة مصابني” وأوشك على الانتهاء بالروسية “صوفيناز” التي رقصت على “الوحدة ونص” ببدلة رقص بألوان علم مصر، فلفظها المصريون من عيونهم المدربة على تذوق جمال وطعم الرقص الشرقي.

وفي مقابل الخطأ أو “الإثم الوطني” الذي ارتكبته  هذه الراقصة القادمة من وراء البحار، صار الرقص الشرقي طقساً وطنياً مصاحباً للحالة الثورية التي بات عليها المصريون، قبل الهجوم “الداعشي” الأخير، ليبقى الأهم، وهو أن فن الرقص الشرقي الذي انطلق من مصر منذ العام 1919، مرافقاً لثورة سعد زغلول، لم يجد، وحتى اللحظة، أي موقف معاد من أهل الأزهر، فما الذي “عدى” حتى “بدى” اليوم، لتتبدل مواقف بعض هؤلاء من الرقص الشرقي؟

دارين حمزة: إعتزلت الأدوار المثيرة

لا صناعة سينما في لبنان ... والتركيز على "الفيديو كليب"

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

 

عبد الرحمن سلام

“محاسن الصُدَف” الإيرانية توجتها نجمة سينمائية عالمية.  فدارين حمزة لم تتأخر في التحوّل الى نجمة سينمائية، حيث أن خطواتها قادتها الى بطولة ستة أفلام إيرانية، وبذلك كانت أول نجمة لبنانية تتوج بطلة في السينما الايرانية، وآخر أفلامها هذه، حمل عنوان “كتاب القانون”، من تأليف محمد رجمنيان، وشاركها في البطولة الممثل الايراني بارفيس باراستوي.

عن كيفية اختيارها للعب دورها في الفيلم الايراني “كتاب القانون” أوضحت:

-كان المخرج الشاب الايراني مزيار ميري يبحث عن فتاة بملامح أوروبية. وحين فشل في ايجاد ما يبحث عنه في باريس، لصعوبة تعلّم الفرنسيات اللغة الفارسية، وقراءة الأحرف العربية، أجرى “الكاستينغ” في لبنان، فخضعت له عشرات الممثلات، لكن الاختيار النهائي كان من حظي.

قبل بطولة دارين للفيلم الايراني “كتاب القانون”، كانت قد لفتت انتباه الجمهور والنقاد والسينمائيين، من خلال بطولتها لفيلم “اللؤلؤة” الذي روى قصة أشهر جاسوسات الموساد الاسرائيلي اللواتي عشن في بيروت، واشتهرت قصة هذه الجاسوسة في بيروت في بداية الستينيات من القرن المنصرم باسم “شولا كوهين”، وهذا الفيلم مقتبس بالكامل عن قصة حقيقية جرت وقائعها في عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كتبها انطوان فرنسيس وأخرجها للسينما فؤاد خوري.

عن دورها في “شولا كوهين”، تذكر دارين حمزة:

-ان اسم هذه الجاسوسة وحده كان كفيلا باقبال الجمهور على مشاهدة الفيلم، خصوصاً وأن التقارير الأمنية والصحفية التي نشرت حولها، تضمنت الكثير من المعلومات المثيرة. وإضافة الى ذلك، فإن الفيلم، في حد ذاته، ومن النواحي الفنية ـ التمثيلية والتقنية كان موفقاً، ما أسهم في نجاحه.

أما عربياً، فإن دارين حمزة التي شاءت أن تكون “نجمة” غير محاصرة، فهي اتجهت الى الدراما من خلال بطولتها للمسلسل السوري “الدوامة” (عرض في رمضان 2009) المأخوذة قصته عن رواية “الضغينة والهوى” للأديب فواز حداد، وكتب له السيناريو والحوار ممدوح عدوان، وأخرجه المثنى صبح، وأنتجته “شركة سوريا الدولية”، وفيه أدت حمزة دور نادية النجمي، الشابة السورية من أب سوري وأم فرنسية. وقد تقاسمت الأدوار في “الدوامة” مع نخبة من نجوم الشاشتين السورية ـ اللبنانية: سلوم حداد، أيمن زيدان، باسل خياط، يوسف الخال، الكوداود، وجيه صقر، قيس الشيخ نجيب، ميشال أبو شقرا، والقديرة منى واصف.

تتذكر دارين هذا المسلسل، والظروف التي جعلتها توافق على لعب بطولته في خلال لحظات.  تقول: عندما بعث لي الانتاج بالسيناريو، اطلعت أول ما اطلعت، وكعادتي المتبعة منذ قراري باحتراف العمل التمثيلي، على أسماء فريق العمل، الذي سيشاركني التمثيل، أو الذي سيقود العمل، وصولاً الى المؤلف وكاتب السيناريو. وعندما قرأت الأسماء، اصبت بصدمة ايجابية، اذ من المستحيل أن يجمع مسلسل درامي مثل الأسماء التي ذكرتها، إلا في حالة تميز العمل ككل. ومن هنا، ومن دون شروط مادية أو “معنوية” وافقت فوراً على العمل، وأحمد الله أن خياري كان جد صائباً، حيث أن “الدوامة” أصبح اليوم من “كلاسيكيات” الدراما، ليس السورية أو اللبنانية فقط، وإنما العربية أيضاً.

■ دارين… أليس أمراً مستغرباً أن تبدأ ممثلة لبنانية مشوارها السينمائي الاحترافي من خارج بلدها؟ وتحديداً من السينما الايرانية التي قد يكون لها موقعها على الخريطة السينمائية العالمية والايرانية المحلية، لكن من المؤكد أن ليس لها قواعد شعبية- لبنانية بالمفهوم الانتاجي؟

– مشاركتي في السينما الايرانية، وكما شرحت، جاءت مصادفة. وفيلمي “كتاب القانون” عرفني بالجمهور الايراني وعرّفه بي، ومن هنا، توالت أدواري في هذه السينما، وكان ان شاركت في ستة أفلام حققت من خلالها شهرة واسعة، ليس فقط على المستوى الايراني وإنما أيضاً الغربي، خصوصاً وأن للسينما الايرانية مكانتها في عالم السينما الغربية.

■ بعد نجاحك في هذه السينما، هل تطمحين الى ما هو أبعد. كالمشاركة في أفلام هوليوودية مثلاً؟

– هذا طموح مشروع. والتمثيل السينمائي ليس مجرد تسلية، كما ان “العالمية” حلم كل فنان عربي، خصوصاً وأن العمل في هوليوود أو في أوروبا (وتحديداً فرنسا) يتيح للفنان فرصة أن يكون معروفاً على المستوى العالمي، ومن هنا، كانت لي مشاركات في أفلام أجنبية.

■ وهل هذه المشاركات أتت أيضاً بـ”المصادفة”؟

– من حسن الحظ، نعم… والذي حدث أن فيلمي الايراني “كتاب قانون” شارك في أحد المهرجانات، ما أتاح لعدد من المخرجين الأجانب مشاهدتي، فتم ترشيحي للعمل في عدد من الأفلام، لكنني لم أعمل بعد في السينما الهوليوودية لأن العروض التي جاءتني كانت لأدوار “جريئة” ومن البديهي أن أرفضها، فأنا ابنة بيئة محافظة، نشأت وتربيت على عادات يصعب عليّ التخلّي عنها من أجل دور سينمائي.

■ لكن فيلم “بيروت أوتيل” كان جريئاً. وربما جريئاً جداً.

– بعد هذا الفيلم، قررت اعتزال هذه النوعية من الأفلام والأدوار، اضافة الى أنني أسعى الى التنوع في أدواري وخشيت أن يحاصرني المخرجون بمثل هذه الأدوار.

■ في رأيك… لماذا مُنع عرض “بيروت أوتيل” في بيروت؟

– من المفترض أن لبنان يحمل شعلة الحرية والفكر والأدب والفن. وأنا أرى أن منع “بيروت أوتيل” علامة سوداء في سجل الرقابة، والقرار سجل صدمة ومفاجأة لي ولمختلف صناع السينما في لبنان خصوصاً والعالم بشكل عام، خصوصاً وأن الفيلم عرض في العديد من المحافل السينمائية، وآخرها كان مهرجان “دبي” السينمائي.

■ يؤخذ عليك عدم مشاركتك في الأعمال اللبنانية، رغم أن أولى خطواتك كانت بحلقات “طالبين القرب”، ثم في “عايدة” ومن بعدهما في مغناة “صح النوم” وسواها؟

– كنت أتمنى لو أن هذا السؤال لم يطرح لأنني ضنينة بالدراما والسينما اللبنانيتين،  لكن، وبما أن السؤال قد طرح، فمن واجبي أن أرد، وجوابي نابع من حرصي على الدراما اللبنانية. فللأسف، أرى أنه لا توجد في لبنان (بعد) صناعة دراما أو سينما. ومعظم العاملين فيهما، يركزون على “الفيديو كليب”!

■ لكن في الأوساط اللبنانية- الدرامية، أقاويل كثيرة غير تلك التي أتيت على ذكرها، ومنها،على سبيل المثال، أنه “يتم استبعادك من الأعمال اللبنانية بسبب أجرك المرتفع”؟

– بالتأكيد هذا غير صحيح ولا دقيق حتى. فقد شاركت في فيلم تحت ادارة المخرج عادل سرحان، رغم حصولي على أجر أقل بكثير من الأجر الذي أتقاضاه في ايران. وافقت لأن قصة الفيلم كانت تناقش موضوعاً مميزاً ولافتاً هو “العنف الذي يواجه المرأة”، وهذا الموضوع استفزني لأنه يمس حياة الكثيرات.

■ دارين… لماذا في رأيك يفضل المخرجون العرب (خصوصاً) اللبنانيات لأداء الأدوار “الجريئة”؟

– لأن هناك انطباعاً خاطئاً عن الفنانات اللبنانيات، سببه ومصدره الكليبات. كما ان المخرجين يعرضون الأدوار الجريئة على اللبنانيات لقناعتهم بأن المرأة اللبنانية، بشكل عام، متحررة، رغم أن في لبنان، كبقية الدول العربية فنانات ملتزمات.

■ تابع لك الجمهور أخيراً عملين “غزل البنات” و”ديترويت”. الأول بطولة مشتركة لمجموعة ممثلات لبنانيات أنت واحدة منهن، والآخر من بطولتك. فكيف كان صدى العملين في رأيك؟

– أعتقد أن أول من يحدد “الصدى” إن كان جيداً أو العكس، هو الجمهور، وهذا الرأي يتمثل بمدى اقباله على العمل. “غزل البنات” حقق نجاحاً كبيراً، وشارك في أكثر من مهرجان وأثبت وجوده على المستويين النقدي والجماهيري، ما يعني أن صداه ايجابياً للغاية، وهذا يعود، في رأيي، لبساطة الموضوع الذي تمت معالجته بأسلوب مبتكر، وللشخصيات التي توزعت عليها الأدوار، وكل شخصية ـ ممثلة، أدت دورها باتقان تحت ادارة اخراجية متميزة. أما “ديترويت” فكان من بطولتي، فلا شك في أن مضمونه الذي يناقش العنف الأسري من خلال فتاة تدعى “ليلى” (أقوم أنا بالدور) لفت انتباه المجتمع اللبناني بكل فئاته، فكان الاقبال عليه، وما زالت ردود أفعال الناس والنقاد تتوالى ايجابياً حتى اليوم.

■ دخلت الى الدراما المصرية، بحسب ما يقال في الوسط الدرامي، متأخرة بعض الشيء؟ هل تعترفين بذلك؟

– بالتأكيد. لقد تأخرت بالدخول الى الدراما المصرية، لكن لهذا التأخر أسبابه.

■ وما هي؟

– لقد تلقيت الكثير من العروض في السنوات الماضية، لكن معظمها كان لأدوار “مهمشة” أو “سطحية”، ويستحيل أن أبدأ بها مشواري الفني في مصر. في بداية الحوار، ذكرت لك انني وقعت على مشاركتي في مسلسل “الدوامة” بمجرد أن اطلعت على السيناريو ككل، ثم على دوري فيه، وأخيراً على اسماء فريقي العمل الفني- التمثيلي والتقني الاخراجي وما يستتبعه من متفرعات، وأنا ما زلت على النهج نفسه في موضوع القبول أو الرفض لأي عمل يعرض عليّ. أنا أرفض مبدأ “المشاركة من أجل الوجود” فقط، ولذلك انتظرت الى أن حان الوقت المناسب.

■ كثيرات هن الممثلات اللبنانيات اللواتي يعملن في السينما والتلفزيون في مصر. فمن في رأيك الممثلة اللبنانية التي حققت النجاح الأكبر؟

– أعجبتني الممثلة “نور” في السنوات الأولى لها، حيث كانت خطواتها ثابتة وسليمة وصحيحة، لكنها اختفت في الفترة الأخيرة، وربما زواجها أثر في مسارها الفني. أما حالياً، فأرى أن سيرين عبد النور تحقق الكثير من التقدم، بعد مسلسلها “روبي”.

■ دارين… سؤال افتراضي: هل يمكنك تقديم مسلسل شبيه يناقش القضية ذاتها؟

– مسلسل “روبي” نجح في اجتذاب الجمهور، مثله مثل المسلسلات التركية ذات الحلقات المديدة. ولا شك في أنه شكل تجربة ناجحة، إلا أنني أفضل العمل في السينما، ولا أعتقد بأنني أستطيع أن أقدم مسلسلاً مشابهاً في الفترة المقبلة، إلا في حالة واحدة: أن أجد السيناريو الذي يستحق ان أتفرغ تماماً له والذي يحقق رغبة الجمهور بالمتابعة.

■ من رشح دارين حمزة لمسلسلي “زي الورد” و”خطوط حمراء”؟

– للمسلسل الأول، رشحني المنتج اللبناني صادق الصباح الذي يعرفني منذ أن شاركت في مسلسل “الشحرورة” وكان من انتاجه أيضاً. أما “خطوط حمراء” فرشحني له مخرج مسلسل “الشحرورة” أحمد شفيق.

■ ألم تكن لديك مخاوف من ردود أفعال المشاهدين بسبب دورك في “خطوط حمراء”؟

– موافقتي على لعب الدور، اعتمدت أول ما اعتمدت على الجمهور الذي بات اليوم أكثر وعياً، وأصبح عارفاً بأن الأفلام والمسلسلات مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن الشخصيات التي تقدم فيها هي لشخصيات يعايشها على أرض الواقع، وأنا أجزم بأن الجمهور تقبّل الدور بكل انفتاح.

■ هل استفادت دارين حمزة من مشاركتها في الدراما المصرية؟

– بالتأكيد، وأعتبرها “بداية تعارف” مع جمهور مصر، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات الايجابية، حول العملين، سواء من مصر أو من لبنان وبقية الوطن العربي.

■ لكن البعض أخذ عليك المشاركة كـ”ضيفة شرف” في “خطوط حمراء” وأنت “نجمة” في الدراما السينمائية والتلفزيونية، سواء في ايران أو لبنان وسوريا؟

– بعد مشاركتي في “الشحرورة”، أحببت العمل تحت ادارة المخرج أحمد شفيق الذي يمتلك موهبة كبيرة في ادارة الكاميرا والممثلين، رغم كونه شاباً.

■ تناولت بعض الأخبار تعاوناً وشيكاً مع الفنان أحمد السقا؟

– أحمد السقا فنان كبير ويمتلك شعبية كبيرة في الوطن العربي وهو انسان في غاية التواضع، و”جدع” ويعتبر أي فنان عربي في مصر بمثابة الضيف الشخصي. أما موضوع التعاون الفني بيننا، فالنقاش ما زال قائماً وأتمنى أن يصل الى نقطة ايجابية.

نبذة

النجمة دارين حمزة، هي الابنة الثانية لأب مهندس طيران وأم مهندسة تصاميم داخلية، من بلدة “سوق الغرب” اللبنانية بقضاء عاليه. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، قضت دارين معظم حياتها في سفر بين لبنان وفرنسا. ومن سن الثامنة، حتى (13) أمضت مع اخويها فترة دراسية في مدرسة داخلية بمدينة “باث” البريطانية.

ودارين حمزة درست التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وقبيل تخرجها في العام 2001، شاركت بمسلسل “طالبين القرب” للكاتب مروان نجار ومن اخراج ميلاد ابي رعد، وأيضاً في مسرحيات المخرج ـ المؤلف كريم دكروب، ثم سرعان ما دخلت ميدان العمل الاخراجي عندما انتمت الى فريق تلفزيون “المستقبل” بهذه الصفة، إلا أن طموحاتها استمرت كبيرة، ولذا وافقت على المغادرة الى بريطانيا بمنحة، حيث نالت شهادة الدراسات العليا من جامعة وستمنستر (الماجستير) في التمثيل والاخراج.

وبعد العودة الى لبنان، تم اختيارها لبطولة مسلسل “عايدة”، ومن بعده لبطولة المسلسل الخليجي الكوميدي “11/9” من اخراج اللبناني ميلاد الهاشم، كما شاركت في مسرحية “صح النوم” الغنائية، في مهرجانات بعلبك الدولية، الى جانب الفنانة الكبيرة “فيروز”، غير أن أحلامها السينمائية دفعتها الى السفر للولايات المتحدة الأميركية، حيث خضعت لدورات تدريبية ـ تمثيلية مكثفة.

أنغام: عودة على نار هادئة

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

:عبد الرحمن سلام

المتابع لمسيرة المطربة “أنغام”، يلحظ ثلاثة أمور لافتة للإنتباه: أولها انتظام إنتاجها الغنائي بمعدل ألبوم واحد في كل عام، وثانيها، تجنبها لوسائل الإعلام على تنوعها (قدر الإمكان)، وثالثها، الانتكاسات التي تعرضت لها حياتها الزوجية والانسانية.  ورغم كل “المطبات” التي واجهت حياتها الخاصة والفنية، إلا أن “أنغام” لم تتوقف مرة عن التجديد، سواء في اطلالاتها أو في اختياراتها أو في الشكل الذي تظهر فيه على المسارح وفي الحفلات، ما دفع بأهل الاعلام المهتمين، والمنصفين، الى الاعتراف بأنها “اكثر مطربات جيلها نجاحا على مدى الـ20 عاما الماضية”.

■ كثيرة هي الخلافات مع وسائل الاعلام، ولكن اكثرها ضراوة ما ذكر حول تصويرك لأغنية “بلاش نتعود على بعض” بطريقة الفيديو كليب، داخل مسجد “سليمان آغا السلحدار” الاثري بحي “الجمالية” في مصر القديمة، حيث كان الهجوم شديدا؟

– معروف عني تجنبي منذ سنوات بعيدة، مختلف وسائل الاعلام، وابتعادي عن الرد على أي اتهامات تطاولني، لكن موضوع هذا الفيديو كليب، ولما يمثل من “حساسية” أجبرني على التصدي والرد الفوري، حيث نفيت كل الخبر لأنه، وببساطة شديدة، مفبرك وغير صحيح، والهدف منه النيل مني ومن سمعتي الفنية والتزامي الأخلاقي – الديني، لـ”غاية في نفس يعقوب” كما يقول المثل. أنا كسيدة مسلمة، ما كنت لأوافق على مثل هذه الفكرة، والحقيقة ان التصوير تم في غرفة مهجورة بمنطقة مجاورة للمسجد ولا علاقة لها به، بل وحتى المصلّون لا يرون هذه الغرفة التي كانت تاريخيا سبيلا للمياه، وموقعها تحت الارض، وهو ما سبب ارتفاع الرطوبة، وبالتالي، صعوبة في التنفس لكل من شارك في تنفيذ الكليب. وأنهت “انغام”، ردا على هذا الاتهام بالقول:  هنا، اذكر، بأن أمين عام المجلس الأعلى للآثار في مصر، نفى هذه التهمة واستنكر كل ما أثير حولها، وبيّن كذب ادعاء البعض بأنني كنت أرتدي ملابسا غير لائقة لأنني في الحقيقة كنت أرتدي زيا على أعلى مستوى من الحشمة والوقار.

■ لنفتح اذاً ملف مسلسلك “في غمضة عين” وما رافقه قبل وخلال وبعد العرض، ونسألك بداية ان كان عدم عرضه في شهر رمضان شكل لك مشكلة، أم أنك اعتبرتي الأمر سوء حظ؟

– بالعكس، فالمسلسل كان من الممكن ان يظلم لو عرض في الشهر الفضيل، بينما هو نال حظه بالكامل مع التوقيت الذي عرض فيه، خصوصا في ظل عدم وجود مسلسلات أخرى منافسة او أي زخم درامي كان يمكن ان يشوّش على المشاهد أو أن يبعده. ولأن هذا المسلسل شكل أولى تجاربي مع الدراما التلفزيونية، وبناء على ما شرحت، فأنا اعتبرت الامر من “محاسن الصدف” وليس العكس.

■ صحيح. وهي التجربة الأولى لك في الدراما التلفزيونية، لكنها ليست الأولى في التمثيل؟

– قبل هذا المسلسل، قدمت مسرحيتين، الأولى حملت عنوان “رصاصة في القلب”، والثانية “ليلة من الف ليلة”.

■ أليس مستغرباً أن يكون عنوان الأولى هو عنوان احد افلام الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثانية هو لمقطع من أغنية “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق ام كلثوم؟

– الإسمان كانا من اختيار مؤلفي المسرحيتين ولم يكن لي يد فيهما، ولكن رغم هذه الملاحظة الدقيقة واللافتة للانتباه، استمرت التجربتان ضمن اطار “المعقول”، لكنهما لم تصلا للجمهور بشكل كبير، ومن هنا، اعتبر ان المسلسل التلفزيوني “في غمضة عين” شكّل أول عمل حقيقي لي في مجال التمثيل.

 ■ نعلم أن الكثير من السيناريوات عرضت عليك. وأنك اخترت فقط “في غمضة عين”. فهل لك ان تبيني الاسباب؟

– أكثر من ستة سيناريوات عرضت عليّ، لكن الذي استفزني وفرض نفسه بقوة عليّ، كان “في غمضة عين”، وتحديدا، دور “نبيلة” الذي أديته فيه. أنا بطبعي أميل إلى “التحدي” في اي عمل فني، ودور “نبيلة”، احتوى على الكثير من الرسائل المهمة اعتقد إنها كانت مفيدة للجمهور.

■ ما ابرز الاشادات التي جاءتك عن دورك الدرامي التلفزيوني الأول؟

– تلقيت الكثير من الاشادات والتهاني من جميع أصدقائي في الوسط الفني، ولكن أكثر ما أسعدني كان اتصال الفنان الكبير حمدي أحمد الذي كشف لي عن دهشته من أدائي.

■ وماذا عن الأخبار التي راجت اثناء التصوير والتي تحدثت عن خلافات مع زميلتك داليا البحيري؟

– هناك دائما من يحب تظهير الأمور وتكبير حجمها، مع العلم أن أي عمل فني قد تحدث فيه “خلافات” في إطار المهنة وليس على المستوى الشخصي. أعترف بأنني فشلت في التقرّب من “داليا”. وأننا لم نصبح صديقتين. لكن هذا لا يمنعني من الاقرار بتميزها على المستوى الفني، وأن كل ما كان يهمنا هو خروج المسلسل بالشكل اللائق للجمهور، لا سيما وأنه كان أول بطولاتي في التلفزيون، كما أن نجاح المسلسل سيشكل نجاحا لكل فريق العمل.

■ بعض الأخبار الفنية تحدثت عن “تأجيلات متكررة” عرقلت سير العمل وأدت الى عدم جهوزية الحلقات في الموعد المحدد للعرض في شهر رمضان 2013، وانك كنت السبب في هذه التأجيلات لانشغالك بالحفلات الغنائية خارج مصر؟

– هذه تهمة غير حقيقية، وقد تولى منتج المسلسل محمد الشقنقيري نفيها بالكامل، عندما اعلن ان “التأجيلات” كانت تتم لأسباب انتاجية، ولـ”مشكلات” مع شركة “صوت القاهرة” المشاركة في الإنتاج، كما أعلن شكره لكل فريق العمل، وتحديدا للفنانة “أنغام” لالتزامها بمواعيد وأيام التصوير، ما يعني ان كل ما وجه لي من اتهامات، هي تهم باطلة تستهدف سمعتي الادبية.

■ على اعتبار ان هذا المسلسل كان التجربة الأولى لك في مجال التمثيل الدرامي ـ التلفزيوني، اسألك ان كنت قد خضعتي لـ”دروس” قبل خوض التجربة؟

– اعترف ان الوقوف على خشبة المسرح في تجربتين سابقتين شكل “درسا” مهماً لي وجعلني جاهزة للوقوف امام الكاميرا، اضافة الى مساعدة المخرج سميح النقاش الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته.

■ لا شك في ان المسلسل حقق نسبة كبيرة من النجاح، وعلى المستويين النقدي والجماهيري. فهل هذا النجاح، شجعك على تكرار التجربة؟

– بالتأكيد. خصوصا اذا كان العرض المتوقع يستحق، ولكن المؤكد أنني لن أخوض التجربة الجديدة في القريب العاجل.

■ وبعيدا عن اطار الدراما التلفزيونية وتجربتك الأولى فيها، اسألك عن الالبومات التي نالت اعجابك خلال الفترة الماضية؟

– اخيرا، ألبوم اصالة، وقبله ألبوم كل من شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر.

■ كيف تقيّم “أنغام” علاقتها بالزميلات والزملاء في الوسط الفني؟

– لي أصدقاء. لكنهم ليسوا كثراً، لأن عملي يأخذ مني جزءا من وقتي، وعمر وعبد الرحمن يأخذان الجزء الآخر.

■ لو سألتك تسمية أصدقائك  في الوسط الفني؟

– سأرد من دون تردد: شيرين عبد الوهاب وأصالة ولطيفة هي الاكثر قربا مني، وقد اتصلت بهن وهنأتهن على آخر اصداراتهن الغنائية، وأنا احبهن جدا.

■ هؤلاء من المطربات. لكن ماذا عن الاصدقاء المطربين؟

– أحمد سعد والشاعر أمير طعيمة والملحن إيهاب عبد الواحد.

■ نسمع كثيرا عن ألقاب فضفاضة تمنحها بعض الصحافة لبعض المغنين والمغنيات. في رأيك، من هو (هي) الاقوى على الساحة الغنائية حتى تاريخه؟

– أنا أعتبر أن عمرو دياب ما زال الرقم واحد على مستوى الوطن العربي، في حفلاته وفي توزيع ألبوماته ومستوى مبيعاته. وهناك أيضا محمد منير الذي اعتبره “حالة” خاصة، وتجربة فريدة، كما أرى انه يقدم فنا غنائيا لا يستطيع سواه أن يقدمه.

■ كانت لك تجربة “ديو” مع طليقك الموزع الموسيقي فهد محمد الشلبي. فهل تفكرين بإعادة تجربة “الدويتو” مع أي من المطربات الصديقات اللواتي تحدثتي عنهن؟

– لا أخفيك ان هذه الفكرة تراودني منذ فترة.

■ ومن الاسم المرشح كشريك معك؟

– الزميلة شيرين عبد الوهاب.

■ ولماذا الانتظار، رغم النجاح المضمون لهذا “الدويتو”؟

– أولا، انشغال كل واحدة منا المستمر بالحفلات والسفر. إضافة الى عدم توفر الكلام واللحن المناسبين لهذا “الدويتو” المفترض به أن يكون حتما عند حسن ظن كل المستمعين.

■ “أنغام”. في سجل “تكريماتك” أكثر من محطة بارزة، ومنها: من قبل مجلة “ديجيست” كأفضل مطربة (2011)، وفي العام ذاته من MEMA كأفضل مطربة عربية، وتكريمك من الامم المتحدة في يوم المرأة العالمي (2012)، وفي دار الأوبرا المصرية من قبل مهرجان الموسيقى العربية الـ19. ولأن اغنيتك “نصف الدنيا” التي قدمتها بمناسبة “عيد الام” حققت نجاحا كبيرا وتم ايضا تكريمك، اسألك عن شعورك بهذا التكريم، وأنت الام لولدين؟

– “نصف الدنيا” اعتبرها من افضل الاغنيات التي قدمتها في الفترة الماضية لأنها تحكي عن مشكلات المرأة وعلاقتها بأسرتها وأطفالها، وبالاحداث التي تمر بها، وقد جاء التكريم في اليوم العالمي للمرأة ليتوّج نجاح الاغنية وهي بالمناسبة من كلمات الشاعر الصديق امير طعيمة ومن ألحان خالد عز.

■ كثيرات من زميلاتك اتجهن للمشاركة في برامج اكتشاف المواهب، ضمن لجان التحكيم. فهل توافقين على مثل هذه المشاركة لو عرضت عليك؟

– لا مانع لديّ، خصوصا وان مثل هذه البرامج اصبحت ناجحة جدا على المستويين التقني والفني، وهي تحقق نسبة مرتفعة جدا من المشاهدة على مستوى الوطن العربي، كما تقدم اصواتا غنائية حقيقية بحاجة فقط الى “فرصة”، وهذا ما تحققه هذه البرامج.

■ هل من رابط بين توقف صدور ألبوماتك الجديدة وبين الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية بمسمى: “الربيع العربي”، وانعكاساتها على ساحة الغناء؟

– بالتأكيد. وعندما ينشغل الرأي العام العربي عموما  والمصري خصوصا بمثل ما انشغل به من احداث نتجت عن ثورتين في اقل من عامين، يصبح من المؤكد توقف الحركة الانتاجية الفنية، ليس على مستوى الأغنية فقط، وإنما على المستوى الثقافي بشكل عام.

■ الآن، وقد بدأت الامور تعود تقريبا الى طبيعتها، لا سيما في مصر، هل نتوقع صدور جديد بصوتك؟

– هذا ما أسعى الى تحقيقه وإنما “على نار هادئة”. ومن خلال الاستقرر على الأغنيات التي سأضمها للألبوم المنتظر، وأنا حاليا في مرحلة انتقاء، وقد استقريت على ثلاث أغنيات من ألحان كل من ايهاب عبد الواحد ومحمد يحيى وأمجد العطافي، ولا زلت أدقق في بقية الاختيارات لأن التراجع، ولو خطوة واحدة، عن النجاحات السابقة، أمر مرفوض تماما.

■ أخيرا، هل من عودة قريبة الى لبنان؟

– سواء للعمل او للسياحة أتمنى، لكن بشرط ان تكون “الاوضاع مستقرة”، وهو ما اتمناه من كل قلبي.