ريتا حايك أكثر من مقدّمة

عبد الرحمن سلام:

صحيح ان مسرحية “كعب عالي” شكّلت علامة فارقة في مسيرة الممثلة ومقدمة البرامج الشابة ريتا حايك، لكنها ليست الخطوة الوحيدة التي أهلّتها لتبؤ المكانة التي هي عليها اليوم.

في الحوار التالي، اضاءة على المشوار، في مجالي التمثيل والتقديم.

■ أول سؤال يتبادر الى الذهن هو لماذا صُنِّفت مسرحيتك “كعب عالي” التي أعطتك شحنة فنية ـ جماهيرية، “لمن هم فوق الـ18″، كما ورد في اعلانات التلفزة؟

– أمر غير مفهوم حقيقة، وهي المرة الأولى التي يصنّف فيها عمل مسرحي لمن هم فوق الـ18. لقد حاولت أن أفهّم الرقابة بأن المسرحية لا خروج فيها، وأنها تشبه واقعنا وتنقل بشفافية حياة الأزواج، كما ترسم علاقة الرجل بالمرأة بكل صورها: من حميمية وتحرش جنسي وخلاف في الرأي ومصالحة، وأعلنت أن كل هذا وارد في الحوارات والمشاهد التي تقدمها المسرحية. وأعتقد أن الرقابة، ولأنها لم تتمكن من حذف أي حوار أو مشهد حرصاً على مضمون المسرحية، صنفتها، وهذه سابقة لافتة برأيي وذكية في الوقت نفسه، ما يؤكد بالتالي أن الرقابة بدأت تتعاطى مع الأعمال الفنية، المرئية خصوصاً، بوعي، مع حرصها على تفادي كل ما يمكن أن يؤذي المجتمع اللبناني متنوّع الثقافات والأديان.

■ هل وصلك ثناء زميليك في العمل عمار شلق وطلال الجردي على أدائك؟ هل سمعت كلامهما عنك؟ وما ردك عليهما؟

– نعم… سمعت ما قاله الزميلان، وأنا في غاية السعادة لأنني شاركتهما العمل كونهما مدرسة حقيقية في التمثيل العفوي، الذي يدفع بالمشاهد الى معايشة العمل، وهذا ما هو مطلوب. اضافة الى أنني فخورة في الوقت ذاته في رأيهما فيَّ وأعتبره شهادة، لأنني، بخبرتي المتواضعة، تمكنت من التفاعل معهما بصدق. وأعترف أنني وقعت في غرام النص الذي كتبه جاك مارون، ولذا لم أتردد لحظة بالموافقة على المشاركة في المسرحية، وتحديداً في لعب الدور.

■ زميلتك كارول الحاج، ذكرت في حديث صحفي أنها “أحبت تمثيلك لأن ليس فيه تمثيل”. وكانت بذلك تشير الى عفويتك.

– أشكر الزميلة كارول على اشادتها الرقيقة، وأنا أحبها كممثلة، وسبق أن تابعتها في برنامج “رقص النجوم” حيث لفتتني عفويتها، وصدق مشاعرها. وهذه مناسبة لأعلن أنه لو سنحت لها الفرصة بلعب الدور لكانت بالتأكيد ابدعت فيه و… ربما أكثر مني، وأنا، أؤمن بالحظ، والفرص، والزميلة كارول شاهدت المسرحية، وحادثتني في الكواليس، وأبدت بصدق سعادتها بالدور الذي أديته، وهذه الشهادة زادتني شعوراً بعبء  المسؤولية لأنها متأتية من ممثلة محترفة.

■ ريتا حايك… هل تعتقد أن المسرح اللبناني يعاني نقصاً في كتابه؟ وإلا لماذا اللجوء الى الاقتباس في معظم ما نراه على المسرح، ومن ذلك “كعب عالي”؟

– لا اعتقد أن “المسرح” يُختصر في مجتمع محدد، أو مُحدّد ببلد أو بيئة معينة، وأرى أن الكل على وجه الأرض يعيشون المشكلات ذاتها… أما عن الكتّاب المسرحيين، فهم موجودون عندنا لكنني لا اعرف اسباب ابتعادهم عن العمل الخاص بهم وأجهل بالتالي لماذا يفضلون، عبر الاقتباس، إلباس رداء المجتمع اللبناني للعمل الأجنبي، ليشبه واقعنا.

■ من اعمالك الدرامية التلفزيونية، نتذكر بكثير من الاعجاب، دورك في مسلسل “آماليا” وفيه لعبت دور “نورما”، الفتاة الوصولية… ولأنني أعلم أن هذه الصفة ليست فيك على الاطلاق،  اسألك ما الصعوبة في تجسيدك لدور لا يشبهك؟

– بداية، أشكرك على هذا الاطراء، وهذه حقيقة، فأنا أبعد ما أكون عن “الوصولية”، إلا أنني أعتبر اسناد الدور لي تحد حقيقي لأنني بالفعل اؤدي دوراً لا يشبهني. دور “نورما” لفتاة وصولية لا تجد مشكلة في تقديم تنازلات كي تصل الى هدفها. البعض رأى فيها شخصية “سيئة” والبعض رأى فيها “ضحية” بيئتها غير المستقرة، ولذلك، لا يمكن الحكم على الشخصية من دون فهم كل الخلفيات.

■ هل تعتبرين ان نجاحك في مسلسل “آماليا” ثم مشاركتك في برنامج السباحة Splash شكلا مفترقاً جديداً في مسيرتك التي تطورت وأوصلتك الى ما أنتِ عليه اليوم؟

– أنا أؤمن بأن كل نشاط فني مدروس أقوم به يشكل لي خطوة للأمام، مع الاعتراف بأن كل ما ذكرته في سؤالك شكل لي سلسلة متكاملة ومتماسكة أوصلتني الى حيث أنا اليوم.

■ وهل نتوقع أن نشاهدك في برنامج “رقص النجوم” في موسمه الثالث؟

 كل شيء وارد… حتى اللحظة، لم أفاتح بالموضوع، وفي الوقت ذاته لا مانع عندي من خوض التجربة، بشرط أن تسمح ظروفي الانسانية والمهنية.

■ كنت ضيفة الفنان عادل كرم وبرنامجه “هيدا حكي” في الدورة السابقة. وكما لاحظ المشاهدون، فإن مقدم البرنامج (وهو زميل لك وفنان) لم يتردد في استفزاز عفويتك الى الحدود القصوى، وأنه، في بعض اللحظات، لامس “الخطوط الحمر” اذا جاز التعبير؟

– شخصيا، أحببت الحلقة وهي جمعت بين الجدّ والمزاح والغزل والفكاهة و… الجرأة… أنا لم أنزعج من أي سؤال طرحه عليّ عادل، ولم أتضايق من مزاحه لأنني أصلاً أحب من يستفزني، طالما أن هذا الاستفزاز يحرك ذكائي في الاجابة، وفي السيطرة على الموقف، وعلى التحكم بالأمور بالشكل الذي أريده أنا، وهذا ما حدث، بدليل عدد الاتصالات التي وصلتني في اليوم التالي لعرض الحلقة، وكلها افرحتني ومنحتني طاقة وقوة.

■ تخوضين اليوم تجربة فريدة وجديرة في مسارك الفني عبر اطلالتك كمقدمة للبرنامج العالمي “يلا نرقص” So You Think You Can Dance عبر شاشة MTV اللبنانية. فماذا عن التجربة؟ وأهمية دورك فيه كمذيعة… مقدمة للمواهب المشاركة؟

– اسمح لي أن أعترف بأنني كنت من اشد المعجبين بالبرنامج بنسخته الأميركية، وأيضاً، بمقدمته “كات ديلي”… وكنت، في قرارة نفسي، أتساءل: لماذا لا يتم استقدام هذا البرنامج الى لبنان أو الى البلدان العربية؟ وعندما عرض عليّ تقديمه، شعرت بسعادة فائقة تغمرني، أولاً بسبب تحقق امنية استحضار البرنامج الى لبنان، وثانياً لأن حلمي تحقق كذلك بالعمل مع المخرج باسم كريستو والمشرفة على البرنامج جنان ملاط، وثالثاً، لأنني سأطل عبر شاشة MTV. برنامج “يلا نرقص” يشبهني، ولذا أحبه وأشبّهه بـ”الأدرينالين” الذي يحرّكنا.

وتعلق ريتا حايك: ان ضغط البث المباشر حولته الى قوة بدلاً من التردد أو الخوف، وبذلك حافظت على رباطة جأشي عندما حدث ما لم يكن في الحسبان في الحلقة الاولى المباشرة، حيث اوقف العطل التقني بث صوتي. وفي تلك اللحظات، كنت فقط افكر بالمجهودات الكبيرة التي بذلناها كلنا، كفريق عمل واحد، فنانين وفنيين، حتى وصلنا الى الحلقة المباشرة. كنت أرى المتبارين الراقصين والتعب الكبير الذي قدّموه. وكنت أستعيد في ذاكرتي تعب بقية فريق العمل، ولذا، أدركت على الفور أن أقل ما يمكن أن أسهم به في مثل “الورطة التقنية” الطارئة، هو ضبط اعصابي والتحكم بالتوتر وتحويله الى حماسة مضاعفة.

■ هل نغوص قليلاً بالتفاصيل؟ خصوصاً وأن “البعض” افترض ان في الأمر “تخريباً”؟

– أرفض هذه المقولة باصرار، وأعتبر أن الذي جرى يمكن أن يتكرر مع اي برنامج وعبر اي شاشة، وأن مثل هذه الأمور اشبه ما تكون بـ”عوائق” لا يجوز التوقف عندها. وان الأهم، هو كيف نتعامل معها، ونحن عرفنا ذلك وأكملنا الحلقة بشكل هادئ وطبيعي.

■ هل ساورتك الهواجس قبيل تقديم البرايم المباشر الاول؟

– كنت حاطة “إيديي بمي باردة”.

وتضيف: كنت واثقة انني اعمل مع محترفين.

■ ريتا حايك… هل من صلة سابقة بينك وبين الرقص؟ وان كان الامر كذلك، فهل يمكن اعتباره الدافع لاختيارك لتقديم البرنامج؟

– حكايتي مع الرقص قديمة وتعود الى الوالد الذي كان من ابرز “راقصي الدبكة” في مسرحيات فيروز وصباح. منه ورثت أنا وأختي عشق الرقص، وبتشجيع منه تابعنا دروساً في صغرنا لفن “الباليه الكلاسيك”. شقيقتي أكملت في هذا المجال، فيما أنا توجهت الى المسرح، وفي خلال دراستي الجامعية خضعت لدورات في الباليه جاز والشرقي مع فرقة كركلا، ثم تابعت دروساً في “السالسا”.

■ بناء على الخبرة المستمدة من الدراسة، كيف ترين المتسابقين في برنامج “يلا نرقص”؟

– أرى أن الحماسة متوافرة عند الجميع وكل منهم يسعى الى الفوز، وقد لمست من خلال الاختلاط ان لكل منهم حكاية مع الكفاح والتصميم سبق لي ان عشتها، ولذا، أعلم بما مروا به، وبإحساسهم، وبرغبتهم الأكيدة ببلوغ الفرصة التي يسعون إليها.

وكأنها تذكرت أمراً ما، تتوقف عن الحديث لبرهة قبل ان تضيف:

-هذا النوع من الالتزام عشته، وتعرفت الى صعوبته وأيضاً تذوقت طعم النجاح فيه أيام الجامعة، ولذا، أتأثر بقصصهم، وأسعد بالتطور الملحوظ الذي يحققونه أسبوعاً بعد أسبوع، بفضل تعاملهم مع أبرز وأهم الراقصين ومنسقي الرقص الذين وفرهم لهم البرنامج من فرنسا وأميركا وبريطانيا والدانمرك ومصر، وأرى أن هذا التنوّع يبرز جلياً على المسرح.

■ لكن فجأة، ومن دون مقدمات، تابع المشاهدون غياب واحدة من لجنة التحكيم الممثلة “روجينا”، وانضمام الفنانة أليسار كركلا، مع الاعتراف بأن “روجينا” كان لها حضورها المحبب لدى المشاركين والمشاهدين؟

– صحيح ان الممثلة “روجينا” نجحت في اكتساب محبة المشاهدين والمشاركين بخفة ظلها، وحنوها، والكاريزما التي تميزت بها، لكن في المقابل، أرى أن لجنة تحكيم “يلا نرقص” قد اكتملت بالفعل بانضمام أليسار كركلا اليها، ولا شك في أن الاسم، بحد ذاته “بيكفي” ليعلن عن استاذة أكاديمية ومحترفة تحمل في مسيرتها ثقلاً كبيراً من النجاحات. ولو كنت مكان المشتركين لتملكتني السعادة بانضمام أليسار كركلا الى لجنة تحكيم البرنامج، لأنها القادرة على تقييمي وارشادي.

■ وماذا عن زميلتها الفنانة المصرية نيللي كريم؟

– لا شك في أنها نجمة محبوبة في مصر ولبنان على حد سواء، ولديها الخلفية الأكاديمية المطلوبة في رقص الباليه، وأرى أن ملاحظاتها تكمل ملاحظات أليسار ما يجعل اللجنة متجانسة ومتنوعة في آن، وبخلفية غنية، لا سيما وان نيللي متخصصة بالباليه، وبيار دولاين برقص الصالون، وشارل مكريس بـ”الهيب هوب” وأليسار كركلا بكل انواع الرقص.

وتضحك النجمة الشابة ريتا حايك وهي تنهي هذه الفقرة بطرح سؤال: أليست خلطة راقصة جميلة؟

■ ريتا… عودة قليلة الى الوراء تشهد بأنها ليست المرة الأولى التي تلعبين فيها دور المقدمة؟

– صحيح. لكن الفرق هو ان تجربتي مع “يلا نرقص” جاءت بعد “تدرجي”، عبر برامج متعددة، فأنا بدأت مع “روتانا كافيه” حيث كنت واحدة من بين مقدمات صبايا كثيرات كن يقدمن برنامجاً مباشراً. أما في Xfactor، فصحيح انني لم أكن المقدمة الأساسية إلا أنني كنت الاقرب الى الناس والاعلاميين والمشتركين وأيضاً النجوم. أما اليوم، فأنا أقدم “يلا نرقص” من أوله الى آخره، وبذلك يمكن القول انني بدأت من “نقطة انطلاق” ووصلت الى الوجهة التي كنت أسعى اليها، مع ان امامي بعد الكثير الكثير.

■ والتمثيل أين أصبح على اجندتك؟ وهل ان التقديم انساكي المسرح والتلفزيون وبقية منابر التمثيل؟

– بالتأكيد لا. فأنا الانسانة التي تريد أن أكونها. أنا ممثلة… مقدمة و… في كل المجالات، ابذل كل طاقتي وأستمتع بكل شغف. ربما ان لديّ الفرص لأكون ما أريده، سأستفيد، وسأحقق نفسي في كل مجال يتاح لي، وبالتأكيد، لن احصر نفسي في اطار  واحد ولن أحدد خياراتي وآفاقي، والمهم، أن أفعل ما أحب أن أفعله وليس ما يعرض عليّ فعله.

■ آخر مشاركتك في الدراما التلفزيونية كانت عبر سلسلة “كفى” للكاتب طارق سويد. فماذا عنها؟

– اسمح لي بداية أن عنوان “كفى” يصلح لكثير من القضايا التي يجب وضع حد لها. اقول “كفى” للكراهية وأتساءل لماذا علينا أن نوافق على تحكم الكره فينا؟ فالعالم موجود بتنوعه وثرائه، ومقولة “أنا… او لا احد” التي تسود في البلد وفي نفوس البعض يجب ان تزول، فالتعددية مطلوبة، ومفيدة وجميلة، ومن هذه القناعة، أطالب بأن يركز كل منا على ذاته، وأحلامه، بدلاً من أن يهدر طاقته في مراقبة الآخرين، وبذلك، قد تصطلح الأمور.

■ تتحدثين عن “الكراهية” وكأنك كنت من ضحاياها؟

– تربيت على الايمان بأن لكل مجتهد نصيب، وأن الحقد والكراهية يصيبان، أول ما يصيبان، صاحبهما… كما تعلمت ان بعد كل “سقطة” عليّ الاجتهاد للوقوف مجددا واتمام المسيرة. وأؤمن بأن الحياة اقصر بكثير من ان نهدرها على الحسد او الكره أو سواهما من الآفات الاجتماعية ـ اللاأخلاقية.

■ وماذا عن النقد الذي طاولك في محطات كثيرة؟

– طالما انه يخلو من الأذية والشخصية، فأنا أتقبله وقد استفيد منه، فكلنا معرضون للوقوع في أخطاء مهنية. ولا بأس بالاعتراف بالخطأ، والأهم، هو الرجوع عنه.

■ لك اكثر من تجربة في اعمال لبنانية درامية ـ تلفزيونية، ولك في المقابل اعمال “متعددة الجنسيات” ان صح التعبير؟ فما الفرق بين النوعيتين؟ وهل هناك اصلاً فرق؟

ردت على السؤال بسؤال، مستفهمة عن اي عمل أتحدث، فذكرتها بدورها في مسلسل “زويدو ـ 4” وهو انتاج عربي مشترك، وفي جزئه الثاني ادت دور “لالا” خاطفة الرجال… قالت:

-في الاعمال المشتركة من الطبيعي أن يكون هناك فرق… وفرق كبير، لا سيما في اللهجات حيث كل ممثل يتحدث بلهجته. في بداية الأمر، وجدت (وأنا أتكلم عن نفسي) صعوبة في فهم الزملاء الآخرين كوننا لم نلتق سابقاً، اضافة الى أن رحلتي الى دبي (موقع تصوير الكثير من مشاهد المسلسل) كانت الاولى لي. لكن بمرور الأيام، وبسبب اللقاءات التي كانت تجمعنا في خلال العمل، ذابت معظم الفوارق بين فريق العمل.

■ الملاحظ أن اقبالا منظوراً على المخرجين السوريين والمصريين في غالبية الأعمال المختلطة. لماذا في رأيك، وقد خضت التجربة؟

– لا شك في أن “الافضل” في الاعمال الدرامية ـ التلفزيونية هم الاخوة السوريون. لكن عندما نتحدث عن السينما فالاشقاء المصريون هم الرواد. هذا التنويع، يضفي رؤية متجددة على مختلف الاعمال الفنية المصورة. حتى بعض الاعمال اللبنانية، مثل “روبي”، استعانت بالمخرج السوري رامي امين، و”ديو” استعان بالمخرج السوري سيف الدين سبيعي، والمسلسلين حققا نجاحاً كبيراً… وسأسمح لنفسي بالاعلان انني احببت كثيرا اسلوب المخرج سبيعي السلس جداً في “ديو الغرم” وأعتقد، بل أجزم، أن البيئة اللبنانية ليست غريبة عنه كونه يعيش في بيروت.

■ ولماذا اثارة هذه النقطة من دون سواها؟

– لأنني سمعت بعض الانتقادات في حينه وكلها سلبية في حق المخرجين السوريين واللبنانيين.

■ اسألك أخيراً: سبق لك ان تابعت دروساً في التمثيل في مدرسة “ستيللا ادلر” في نيويورك. فما الذي تطبقينه من هذه الدراسة في مهنتك؟

– ما تلقيته في خلال دراستي اعطاني نضجاً أكبر في كيفية التعامل مع الشخصيات التي اختارها، ومع محيطي، لانني، عندما اسافر، أكون بمفردي، ما يجبرني على الاعتماد على الذات والتأقلم مع كل المواقف التي سأمر بها. وهذه الخبرة المزدوجة في الحياة والتمثيل أفادتني كثيراً لتجنب الروتين والملل على مستوى الحياة الشخصية، كما خولتني فهم الشخصيات التي اؤديها، ورسم ملامحها ودراستها بعمق لفهم ابعادها. فأنا، والكثيرين والكثيرات مثلي من الزملاء والزميلات، عندما نمثل فيلماً سينمائياً، يكون لدينا الوقت الكافي لاستحضار ماضي الشخصيات التي نؤديها، وفهم البيئة التي أتوا منها، بينما، عند تصوير المسلسلات، لا يمكننا فعل وذلك لضيق الوقت، فنكتفي بفهم الشخصيات ضمن الاطر الموضوعة فيها، والمتاحة، ورسم ملامحها ودراسة اطباعها.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح. فقد مضى على بدء اللقاء زهاء الساعتين، ولذا كان عليّ الاكتفاء بما حصلت عليه من اجوبة ومعلومات، وترك ضيفة الحوار ريتا حايك لتستعد، لأن وقت دخولها الى الستوديو قد حان.

الرقص الشرقي على إيقاع “داعش”

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول ... فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

الرقص الشرقي وصل مصر مع ثورة سعد زغلول … فهل يغادرها مع ثورة يناير؟

كتب عبد الرحمن سلام

كتب المفكر الفلسطيني إدوار سعيد في صحيفة “داغنس نيهتر” السويدية العام 1991: “أن تحية كاريوكا، مثل أم كلثوم، تحتل موقع الرمز المرموق في الثقافة الوطنية المصرية. وهي ترى، وهي على صواب فيما أظن، أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية”.

المفكر الراحل كان يكتب عن الرقص الشرقي بوصفه فناً مؤثراً بصورة مباشرة في الثقافة المصرية. فإذا كان هذا رأيه في فن الرقص الشرقي، فما هو يا ترى موقف مفكري ومثقفي مصر في زمن “دواعش” الألفية الثالثة؟

برنامج “الراقصة” الذي كان يفترض أن يقدّم مواهب جديدة في الرقص الشرقي من أنحاء العالم كافة، عبر لجنة تحكيم مكوّنة من الراقصة الشهيرة  “دينا” والسيناريست تامر حبيب والفنانة التونسية المقيمة حالياً في مصر فريال يوسف، ضُرِب بالضربة القاضية فجأة، ومن دون مقدمات، بعد أن كانت اعلاناته تروّج على فضائية “القاهرة والناس”، قبيل قرار المنع الذي طاوله، وقبل يوم العرض، وبينما كانت شاشة “القاهرة والناس” تستعد لاستقبال  “الراقصات الفاتنات الموهوبات”، وفيما كانت الراقصة “دينا” تتأهب لتحقيق حلم عمرها بأن تكون رئيسة لجنة تحكيم في “أول مدرسة للرقص الشرقي على الهواء”.

لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن شاشة “القاهرة والناس”، حيث تم وقف البرنامج، لترافق هذا القرار أزمة مجتمعية حادة وعنيفة، ولتتفجر في طول الشارع المصري وفي عرضه. حيث تبيّن أن “دواعش القاهرة” خرجوا من “الدهاليز” و”القماقم” ليقمعوا البرنامج، وليحجبوا “الرقص الشرقي” عن المتشوقين لمتابعة سباق فني ـ موسيقي ـ ترفيهي، بعدما تدخل (وهذه علامة استفهام كبيرة) نفر من “علماء” الأزهر الشريف، وأصدروا بياناً ضد البرنامج، مطالبين بمنعه، كما انضم الى مطالبتهم، قطاع من النخبة (اعلاميين ومثقفين، وتكنوقراطيين) بعضهم من الأسماء الرنانة، يطالبون بالمنع.

هذه المطالبة، بعضها جاء من باب المثل الشعبي المصري “احنا في ايه والا في ايه”، بمعنى أن مصر في معركة ضد الارهاب، فكيف نعرض برنامجاً للرقص الشرقي، ونعطي للارهابيين ذريعة لارهابهم أمام قواعدهم، باعتبار الشعب المصري خصوصاً، والعربي عموماً، شعب راقص، بمعنى أن الرقص “تهتك” و”تعرّى”، ما سيؤكد حجتهم بتحليل قتلنا وذبحنا!

والأدهى، أن بعض هؤلاء، لا سيما “رجال الأزهر”، ذهبوا مذهباً دينياً، ووصلوا الى حكم شرعي بأن “الرقص الشرقي حرام… حرام… حرام” بينما ذهب قطاع آخر “من النخبة” الى أن هذه الأقاويل والفتاوى “انتكاسة ثقافية وفنية وحضارية” وأن “الرقص الشرقي فن مصري خالص، ومعترف به، ولطالما رفع رأس الفن المصري عالياً في عواصم العالم”. وأنهى هؤلاء متساءلين: وإذا ما كان توجّه الأزهر ومؤيديه هكذا، فما الفرق بيننا وبين عصر الاخوان؟

ووسط الجبهتين، وآرائهما المتضاربة، تواصل قناة “القاهرة والناس” سلسلة من البرامج الاستطلاعية تقف فيها على آراء المثقفين والفنانين والاعلاميين وعموم المصريين في الشارع، تثبت فيها أن الرقص الشرقي ليس مرفوضاً من المجتمع، وأن من يقفون وراء قرار منع البرنامج هم ضد الفن والثقافة بشكل عام، وهذه الاستطلاعات ضاعفت  من اشتعال نار المعركة لتتحول تدريجياً الى “مكلمة” في المجتمع، ولتصبح القضية محصورة في جواب واحد، على سؤال واحد: هل الرقص الشرقي فن بالفعل، أم أنه مجرد وسيلة لإثارة الغرائز؟

ومع هذه الكلمات، يبدو أن “المثقف” المصري في موقف الحائر بين الانتصار للبرنامج أو الوقوف ضده. فهو، ان وقف معه، فما الذي يضمن له أنه لا يقف مع برنامج لا يفيد سوى القائمين عليه، من حيث الأموال التي ستدخل جيوبهم، فيما لن يقدّم، في المقابل، شيئاً جديداً، وبذلك، يكون هذا المثقف قد ساند “الرأسمالية الراقصة”. وأنه، ان وقف ضده، فسينضم الى صفوف “المحافظين”، وبعضهم من المتطرفين الراقصين دينياً على جثث المثقفين، وهؤلاء المتطرفين الذين باتوا يُعرفون اليوم في الشارع المصري بـ”دواعش مصر”.

وبذلك، يصبح “المثقف المصري” بين خيارين كلاهما مرٌ.

ان ما تقدم، لن يجعل الشارع المصري يغفل عن الخلفية التاريخية الأكثر بهجة واستنارة، والأكثر تسامحاً وإيماناً بالفن، وهذه الخلفية تضيء على زمن طويل ومديد ومستمر، حيث تقدم فيه الراقصة الشرقية فناً لا يختلف عليه اثنان، إذ كان المجتمع يحتضن هذا الفن، من دون أن يخطر في بال أي كان تحريفه، أيام كانت الراقصة لا تكسب إلا جنيهات معدودات، وان هي أقلعت عن الرقص تموت جوعاً أو مرضاً.

والأهم، ان فن الرقص الشرقي كان يقدم على المسارح، وعلى شاشات السينما، وفي الحفلات، وتحت بصر وسمع وعلم شيوخ الأزهر الذين لم يعلنوا يوماً عن “موقف ديني” يعارض أو يعترض.

تلك أيام مضت، وربما تعود كذكريات ملحة، على خلفية المعركة الدائرة اليوم، لتفتح ملف “الحلال والحرام”، وأين موقع الرقص الشرقي منهما (ومن بقية الفنون، استكمالاً)؟ وهذه الذكريات، تفرض التسميات، وفي مقدمتها، اسم “رائدة” فن الرقص الشرقي في مصر، “بديعة مصابني” التي افتتحت مجال الرقص الشرقي في “أم الدنيا”، وإليها يعود الفضل في تحوّله الى “فن” معترف به.

بداية، نشير الى أن قبل “بديعة مصابني” بمئات السنين، عرف المصريون خصوصاً، والعرب بصفة عامة، فن الرقص الشرقي، ولا يعرف أحد على وجه التحديد متى وأين بدأ هذا الفن، وهل له أصول فرعونية، أم هو “فن” عربي خالص الوجه و”الحركات”؟

وإنما الثابت في هذا السياق، هو أن الرقص الشرقي “بات مصرياً تماماً في القرن الـ(20) كما ذكر المؤرخ ـ الناقد الفني الراحل الكبير كمال النجمي، في مقال له رثى فيه الراقصة سامية جمال (كانون الاول/ديسمبر 1994) في مجلة “المصوّر” القاهرية، حيث قال: حتى لو كانت له أصول مصرية، فإن فن الرقص الشرقي تمركز في مصر، لا سيما مع قدوم بديعة مصابني الى القاهرة في العام 1919.

ويستكمل النجمي: إذاً، بدأ هذا الفن ـ رسمياً ـ منذ ذاك التاريخ (أي قبل 95 عاماً) ـ وبعد (5) سنوات يتمم مئويته الأولى.

ويلاحظ هنا، أنه صعد مع ثورة 1919 التي أخذت المجتمع المصري برمته من “العثمانية” التركية الى الليبرالية المصرية التي بشر بها سعد زغلول، زعيم أكبر حزب في الوطنية المصرية (حزب الوفد).

ولم تكن مصادفة أن يظهر هذا الفن في العام نفسه الذي قام المصريون فيه بواحدة من أكبر وأهم الثورات الشعبية في تاريخهم ضد الاحتلال والقصر الملكي معاً.

ونعود لـ”بديعة مصابني” مفتتحة هذا الفن “رسمياً” ـ في مصر ـ حيث كان الحديث، قبل حضورها، حول “العوالم” وما أكثرهن، (تناولهن صاحب “نوبل” الأديب نجيب محفوظ في رواياته).

و”العوالم”، كنّ أقرب الى “المحظيات” منهن الى “الفنانات” لأنهن كن يجمعن الغناء الى الرقص الشرقي الى أمور أخرى.

جاءت “بديعة” في العام 1919، وهي المولودة في العاصمة السورية (دمشق) العام 1892 لأب لبناني وأم سورية، وأسست فرقة خاصة بها للرقص والتمثيل المسرحي باسم “فرقة بديعة مصابني”، بعد أن اتقنت الرقص وبعض الغناء وقليلاً من التمثيل، وأسست صالتها التي حملت اسمها “كازينو بديعة”، فأتيح لها ان تخرّج الكثير من الفنانين والفنانات من خلال “صالتها” بحيث كانت فرقتها أشبه بمدرسة، تخرج فيها عدد كبير من فناني الغناء الاستعراضي، من أبرزهم “فريد الأطرش” (المطرب والموسيقار في ما بعد) وتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي (أشهر فنانات الرقص الشرقي في زمانهن وقد تحولن الى أشهر نجمات السينما المصرية أيضاً)، ومحمد الكحلاوي ومحمد فوزي (أبرز مطربي الشاشة والمسرح الغنائي) واسماعيل ياسين وشكوكو (أشهر من قدم فن المونولوج المسرحي وأشهر فناني الكوميديا في السينما).

وظلت “بديعة مصابني” تتزعم المسرح الاستعراضي على مدى نحو 30 عاماً، نجحت خلالها ان تجمع ثروة طائلة حتى عرفت في النصف الأول من القرن الـ20 بأنها من “أغنى الفنانات في مصر”، كما أن “الكازينو” الذي أسسته اعتبر من أشهر الكازينوات في الشرق الأوسط، فأضحت هذه السيدة ـ الراقصة ـ الفنانة، أسطورة في الفن، وأيضاً في النفوذ، لدرجة أن أحد الجسور (الكباري) الذي يربط ضفتي العاصمة القاهرة ببعضهما، اشتهر باسم “كوبري بديعة” نسبة الى الكازينو الذي حمل اسمها وكان موقعه متاخماً لـ”كوبري” المذكور.

إلا أن “بديعة مصابني” عادت في بداية الخمسينيات من القرن الـ20 الى لبنان، وأغلقت “الكازينو” في القاهرة، فقد استشعرت أن “عزها” أوشك على الرحيل، وأن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 قد بدأت تعصف بمثل هذا النوع من الكازينوات، حيث كان المجتمع كله يتغيّر في العمق، بما في ذلك، فن الرقص الشرقي الذي بدأ يغيّر نفسه، شكلاً وموضوعاً.

لكن، قبل مغادرة “بديعة مصابني” القاهرة، كان الرقص الشرقي في مصر بحاجة الى مرحلة جديدة، فيما بدا، وكان المجال الفني الذي أسست له “بديعة مصابني” وأرست قواعده، وأطلقته، بحاجة الى دماء جديدة، فجاءت النجمة الراقصة ـ الممثلة “تحية كاريوكا” لملء هذا الموقع.  والمهم، أن “تحية كاريوكا” كانت أول “نجمة رقص شرقي” مصرية ومن أبوين مصريين، في زمن كانت الراقصات الأجنبيات يملأن كل كازينوات القاهرة.

دخلت كاريوكا مدرسة “بديعة مصابني” وهي في الـ16 من عمرها. لكن شهرة “تحية” الحقيقية لم تظهر سوى في العام 1940، عندما قدمت رقصة “الكاريوكا” العالمية في أحد العروض أمام الفنان الكبير “سليمان نجيب”، وهذه “الرقصة” التصقت بها بعد ذلك، لدرجة لازمت معها اسمها، وقد دعمها الفنان سليمان نجيب الذي كان ممثلاً مهماً ومشهوراً، ورئيساً لدار الأوبرا المصرية، والأهم، أنه كان مقرباً جداً من القصر الملكي.

“تحية كاريوكا”، التي تسيدت “نصف القمة” حتى منتصف الخمسينيات من القرن الـ20، وبناء على مشورة “سليمان نجيب” (وكان يحمل لقب البكاوية من القصر الملكي) توجهت تدريجياً للتمثيل، لتتخلى، بشكل تام عن الرقص الشرقي (مسرحياً) في العام 1958، ولتتجه للبطولات السينمائية والمسرحية. فيما استمرت، “منافستها” الرئيسية في مجال الرقص الشرقي، “سامية جمال” المتربعة على النصف الثاني من القمة، في تقديم الرقص الشرقي على المسارح، وفي معظم الأفلام السينمائية التي لعبت بطولتها (خصوصاً تلك التي شاركت فيها الموسيقار ـ المطرب فريد الأطرش) لا سيما وان هذا الأخير كان يبني لها أدوارها، بصفتها فنانة رقص شرقي، وبالتالي كان يبني استعراضات أفلامه الغنائية، على اللوحات الراقصة التي تقدمها “سامية جمال”، باجتهاد وابهار ونجاح، ما جعل منها، لسنوات، “راقصة مصر الأولى، قبل أن تبرز، في أواسط الخمسينيات.

راقصة أخرى، استطاعت بموهبتها، أن تسحب البساط من تحت أقدام “سامية جمال”، وأن تدفعها الى التحول الى “التمثيل”، لتسيطر هي على عرش الرقص الشرقي لسنوات طويلة جداً، هي “نجوى فؤاد” التي ظهرت أول ما ظهرت، سينمائياً في رقصة وحيدة قدمتها على أغنية للمطرب عبد الحليم حافظ الذي كان نجم غناء المرحلة المذكورة، وحملت عنوان “أبو عيون جريئة” في فيلم “شارع الحب”.

“نجوى فؤاد”، كانت في حقيقة الأمر، الراقصة المجددة التي أدخلت الكثير من التفاصيل على فنها الراقص، فهي كانت أول راقصة شرقية يصيغ لها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قطعة موسيقية خاصة بها لترقص عليها. وهي كانت أول من طوّر في زي الرقص الشرقي فبدلت وغيرت فيه، كما كانت اول من اعتمدت “التابلوهات” الاستعراضية التي تقدم في خلفياتها فرق الرقص الشعبي، فيما هي تقدم رقصها الشرقي.  وربما بسبب هذا التجديد، نجحت “نجوى فؤاد” في اضفاء  الكثير من الاحترام لفن الرقص الشرقي، كما نجحت في المحافظة على مكانتها الأولى على مدى اكثر من عشرين عاماً متتالية.  ظهر في نهاية هذه السنوات، اسم لراقصة شرقية جديدة ومتجددة ايضاً، هي الفنانة “فيفي عبده” القادمة من الأفراح الشعبية التي تقام في الحارات والأحياء، وقد  تدرجت الى أن نجحت بالدخول الى أرقى قاعات فنادق النجوم الخمس، ولتصبح في خلال سنوات قليلة، وارثة “العرش” الذي أخلته زميلتها “نجوى فؤاد”، ولأسباب تتشابه كثيراً مع تلك التي أجبرت السابقات الشهيرات في فن الرقص الشرقي على الانزواء.

وإذا كانت “فيفي عبده” التي اعتزلت الرقص عملياً وليس رسمياً، تواصل هذا الفن على أساس انتمائها الى مدرسة “تحية كاريوكا”، فإن “الوجه الجديد” الذي برز في بدايات الثمانينيات من القرن المنصرم، “دينا”، ما زالت حتى تاريخه، تواصله على أساس الانتماء لمدرسة “سامية جمال”.

“دينا طلعت”، وهو اسمها. وهي مركز الحدث والحديث اليوم، باعتبارها “نجمة” البرنامج الذي تم منعه (الراقصة) وترأس لجنة تحكيمه. هي أول راقصة مصرية تكمل تعليمها، بل وتتخطى كثيراً من المتعلمين الى الدراسات العليا.

شهرة “دينا” بدأت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت بدايتها في الرقص وهي لا تزال طالبة في الثانوية، وقد نجحت بالمحافظة على موقعها في مقدمة راقصات هذه المرحلة برغم زحمة الراقصات اللبنانيات والروسيات وقلة من المصريات في مصر. ثم خرجت الى “العالمية”، ليس فقط بحفلاتها في جميع القارات، وإنما بمدارس الرقص الشرقي التي افتتحتها ودرست فيها الراقصات الأجنبيات ـ في بلادهن ـ أسس وأصول وقواعد فن الرقص الشرقي، فأصبح لها “تلميذات” في بلاد كثيرة.

ولعل هذا ما دفع بصنّاع برنامج “الراقصة” الى اختيارها رئيسة للجنة التحكيم، إذ أنها “عالمية” بالفعل، والراقصات اللواتي سيشتركن في البرنامج، بغالبيتهن، من بلدان أجنبية وغير ناطقة بالعربية.

ان “دينا”، بهذه الشهرة الطاغية والمستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، تنتصر لمدرسة “استاذتها” سامية جمال، والتي توصف بمدرسة “الرقص الشرقي التعبيري”، وإنما على أسس حديثة، وقد تكون هذه الراقصة المثقفة وحاملة شهادة الماجستير في الفلسفة، قد تفاجأت بشهرة الراقصة الأرمنية ـ الروسية “صوفيناز” التي أطلق عليها المصريون اسم “صافيناز”. لكن لهذه الراقصة قصة أخرى، وحديث آخر، حول “هجمة” الشرق الأوروبي على الرقص المصري في عقر داره.  فالرقص الشرقي بدأ فعلياً في مصر بـ”بديعة مصابني” وأوشك على الانتهاء بالروسية “صوفيناز” التي رقصت على “الوحدة ونص” ببدلة رقص بألوان علم مصر، فلفظها المصريون من عيونهم المدربة على تذوق جمال وطعم الرقص الشرقي.

وفي مقابل الخطأ أو “الإثم الوطني” الذي ارتكبته  هذه الراقصة القادمة من وراء البحار، صار الرقص الشرقي طقساً وطنياً مصاحباً للحالة الثورية التي بات عليها المصريون، قبل الهجوم “الداعشي” الأخير، ليبقى الأهم، وهو أن فن الرقص الشرقي الذي انطلق من مصر منذ العام 1919، مرافقاً لثورة سعد زغلول، لم يجد، وحتى اللحظة، أي موقف معاد من أهل الأزهر، فما الذي “عدى” حتى “بدى” اليوم، لتتبدل مواقف بعض هؤلاء من الرقص الشرقي؟

دارين حمزة: إعتزلت الأدوار المثيرة

لا صناعة سينما في لبنان ... والتركيز على "الفيديو كليب"

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

 

عبد الرحمن سلام

“محاسن الصُدَف” الإيرانية توجتها نجمة سينمائية عالمية.  فدارين حمزة لم تتأخر في التحوّل الى نجمة سينمائية، حيث أن خطواتها قادتها الى بطولة ستة أفلام إيرانية، وبذلك كانت أول نجمة لبنانية تتوج بطلة في السينما الايرانية، وآخر أفلامها هذه، حمل عنوان “كتاب القانون”، من تأليف محمد رجمنيان، وشاركها في البطولة الممثل الايراني بارفيس باراستوي.

عن كيفية اختيارها للعب دورها في الفيلم الايراني “كتاب القانون” أوضحت:

-كان المخرج الشاب الايراني مزيار ميري يبحث عن فتاة بملامح أوروبية. وحين فشل في ايجاد ما يبحث عنه في باريس، لصعوبة تعلّم الفرنسيات اللغة الفارسية، وقراءة الأحرف العربية، أجرى “الكاستينغ” في لبنان، فخضعت له عشرات الممثلات، لكن الاختيار النهائي كان من حظي.

قبل بطولة دارين للفيلم الايراني “كتاب القانون”، كانت قد لفتت انتباه الجمهور والنقاد والسينمائيين، من خلال بطولتها لفيلم “اللؤلؤة” الذي روى قصة أشهر جاسوسات الموساد الاسرائيلي اللواتي عشن في بيروت، واشتهرت قصة هذه الجاسوسة في بيروت في بداية الستينيات من القرن المنصرم باسم “شولا كوهين”، وهذا الفيلم مقتبس بالكامل عن قصة حقيقية جرت وقائعها في عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كتبها انطوان فرنسيس وأخرجها للسينما فؤاد خوري.

عن دورها في “شولا كوهين”، تذكر دارين حمزة:

-ان اسم هذه الجاسوسة وحده كان كفيلا باقبال الجمهور على مشاهدة الفيلم، خصوصاً وأن التقارير الأمنية والصحفية التي نشرت حولها، تضمنت الكثير من المعلومات المثيرة. وإضافة الى ذلك، فإن الفيلم، في حد ذاته، ومن النواحي الفنية ـ التمثيلية والتقنية كان موفقاً، ما أسهم في نجاحه.

أما عربياً، فإن دارين حمزة التي شاءت أن تكون “نجمة” غير محاصرة، فهي اتجهت الى الدراما من خلال بطولتها للمسلسل السوري “الدوامة” (عرض في رمضان 2009) المأخوذة قصته عن رواية “الضغينة والهوى” للأديب فواز حداد، وكتب له السيناريو والحوار ممدوح عدوان، وأخرجه المثنى صبح، وأنتجته “شركة سوريا الدولية”، وفيه أدت حمزة دور نادية النجمي، الشابة السورية من أب سوري وأم فرنسية. وقد تقاسمت الأدوار في “الدوامة” مع نخبة من نجوم الشاشتين السورية ـ اللبنانية: سلوم حداد، أيمن زيدان، باسل خياط، يوسف الخال، الكوداود، وجيه صقر، قيس الشيخ نجيب، ميشال أبو شقرا، والقديرة منى واصف.

تتذكر دارين هذا المسلسل، والظروف التي جعلتها توافق على لعب بطولته في خلال لحظات.  تقول: عندما بعث لي الانتاج بالسيناريو، اطلعت أول ما اطلعت، وكعادتي المتبعة منذ قراري باحتراف العمل التمثيلي، على أسماء فريق العمل، الذي سيشاركني التمثيل، أو الذي سيقود العمل، وصولاً الى المؤلف وكاتب السيناريو. وعندما قرأت الأسماء، اصبت بصدمة ايجابية، اذ من المستحيل أن يجمع مسلسل درامي مثل الأسماء التي ذكرتها، إلا في حالة تميز العمل ككل. ومن هنا، ومن دون شروط مادية أو “معنوية” وافقت فوراً على العمل، وأحمد الله أن خياري كان جد صائباً، حيث أن “الدوامة” أصبح اليوم من “كلاسيكيات” الدراما، ليس السورية أو اللبنانية فقط، وإنما العربية أيضاً.

■ دارين… أليس أمراً مستغرباً أن تبدأ ممثلة لبنانية مشوارها السينمائي الاحترافي من خارج بلدها؟ وتحديداً من السينما الايرانية التي قد يكون لها موقعها على الخريطة السينمائية العالمية والايرانية المحلية، لكن من المؤكد أن ليس لها قواعد شعبية- لبنانية بالمفهوم الانتاجي؟

– مشاركتي في السينما الايرانية، وكما شرحت، جاءت مصادفة. وفيلمي “كتاب القانون” عرفني بالجمهور الايراني وعرّفه بي، ومن هنا، توالت أدواري في هذه السينما، وكان ان شاركت في ستة أفلام حققت من خلالها شهرة واسعة، ليس فقط على المستوى الايراني وإنما أيضاً الغربي، خصوصاً وأن للسينما الايرانية مكانتها في عالم السينما الغربية.

■ بعد نجاحك في هذه السينما، هل تطمحين الى ما هو أبعد. كالمشاركة في أفلام هوليوودية مثلاً؟

– هذا طموح مشروع. والتمثيل السينمائي ليس مجرد تسلية، كما ان “العالمية” حلم كل فنان عربي، خصوصاً وأن العمل في هوليوود أو في أوروبا (وتحديداً فرنسا) يتيح للفنان فرصة أن يكون معروفاً على المستوى العالمي، ومن هنا، كانت لي مشاركات في أفلام أجنبية.

■ وهل هذه المشاركات أتت أيضاً بـ”المصادفة”؟

– من حسن الحظ، نعم… والذي حدث أن فيلمي الايراني “كتاب قانون” شارك في أحد المهرجانات، ما أتاح لعدد من المخرجين الأجانب مشاهدتي، فتم ترشيحي للعمل في عدد من الأفلام، لكنني لم أعمل بعد في السينما الهوليوودية لأن العروض التي جاءتني كانت لأدوار “جريئة” ومن البديهي أن أرفضها، فأنا ابنة بيئة محافظة، نشأت وتربيت على عادات يصعب عليّ التخلّي عنها من أجل دور سينمائي.

■ لكن فيلم “بيروت أوتيل” كان جريئاً. وربما جريئاً جداً.

– بعد هذا الفيلم، قررت اعتزال هذه النوعية من الأفلام والأدوار، اضافة الى أنني أسعى الى التنوع في أدواري وخشيت أن يحاصرني المخرجون بمثل هذه الأدوار.

■ في رأيك… لماذا مُنع عرض “بيروت أوتيل” في بيروت؟

– من المفترض أن لبنان يحمل شعلة الحرية والفكر والأدب والفن. وأنا أرى أن منع “بيروت أوتيل” علامة سوداء في سجل الرقابة، والقرار سجل صدمة ومفاجأة لي ولمختلف صناع السينما في لبنان خصوصاً والعالم بشكل عام، خصوصاً وأن الفيلم عرض في العديد من المحافل السينمائية، وآخرها كان مهرجان “دبي” السينمائي.

■ يؤخذ عليك عدم مشاركتك في الأعمال اللبنانية، رغم أن أولى خطواتك كانت بحلقات “طالبين القرب”، ثم في “عايدة” ومن بعدهما في مغناة “صح النوم” وسواها؟

– كنت أتمنى لو أن هذا السؤال لم يطرح لأنني ضنينة بالدراما والسينما اللبنانيتين،  لكن، وبما أن السؤال قد طرح، فمن واجبي أن أرد، وجوابي نابع من حرصي على الدراما اللبنانية. فللأسف، أرى أنه لا توجد في لبنان (بعد) صناعة دراما أو سينما. ومعظم العاملين فيهما، يركزون على “الفيديو كليب”!

■ لكن في الأوساط اللبنانية- الدرامية، أقاويل كثيرة غير تلك التي أتيت على ذكرها، ومنها،على سبيل المثال، أنه “يتم استبعادك من الأعمال اللبنانية بسبب أجرك المرتفع”؟

– بالتأكيد هذا غير صحيح ولا دقيق حتى. فقد شاركت في فيلم تحت ادارة المخرج عادل سرحان، رغم حصولي على أجر أقل بكثير من الأجر الذي أتقاضاه في ايران. وافقت لأن قصة الفيلم كانت تناقش موضوعاً مميزاً ولافتاً هو “العنف الذي يواجه المرأة”، وهذا الموضوع استفزني لأنه يمس حياة الكثيرات.

■ دارين… لماذا في رأيك يفضل المخرجون العرب (خصوصاً) اللبنانيات لأداء الأدوار “الجريئة”؟

– لأن هناك انطباعاً خاطئاً عن الفنانات اللبنانيات، سببه ومصدره الكليبات. كما ان المخرجين يعرضون الأدوار الجريئة على اللبنانيات لقناعتهم بأن المرأة اللبنانية، بشكل عام، متحررة، رغم أن في لبنان، كبقية الدول العربية فنانات ملتزمات.

■ تابع لك الجمهور أخيراً عملين “غزل البنات” و”ديترويت”. الأول بطولة مشتركة لمجموعة ممثلات لبنانيات أنت واحدة منهن، والآخر من بطولتك. فكيف كان صدى العملين في رأيك؟

– أعتقد أن أول من يحدد “الصدى” إن كان جيداً أو العكس، هو الجمهور، وهذا الرأي يتمثل بمدى اقباله على العمل. “غزل البنات” حقق نجاحاً كبيراً، وشارك في أكثر من مهرجان وأثبت وجوده على المستويين النقدي والجماهيري، ما يعني أن صداه ايجابياً للغاية، وهذا يعود، في رأيي، لبساطة الموضوع الذي تمت معالجته بأسلوب مبتكر، وللشخصيات التي توزعت عليها الأدوار، وكل شخصية ـ ممثلة، أدت دورها باتقان تحت ادارة اخراجية متميزة. أما “ديترويت” فكان من بطولتي، فلا شك في أن مضمونه الذي يناقش العنف الأسري من خلال فتاة تدعى “ليلى” (أقوم أنا بالدور) لفت انتباه المجتمع اللبناني بكل فئاته، فكان الاقبال عليه، وما زالت ردود أفعال الناس والنقاد تتوالى ايجابياً حتى اليوم.

■ دخلت الى الدراما المصرية، بحسب ما يقال في الوسط الدرامي، متأخرة بعض الشيء؟ هل تعترفين بذلك؟

– بالتأكيد. لقد تأخرت بالدخول الى الدراما المصرية، لكن لهذا التأخر أسبابه.

■ وما هي؟

– لقد تلقيت الكثير من العروض في السنوات الماضية، لكن معظمها كان لأدوار “مهمشة” أو “سطحية”، ويستحيل أن أبدأ بها مشواري الفني في مصر. في بداية الحوار، ذكرت لك انني وقعت على مشاركتي في مسلسل “الدوامة” بمجرد أن اطلعت على السيناريو ككل، ثم على دوري فيه، وأخيراً على اسماء فريقي العمل الفني- التمثيلي والتقني الاخراجي وما يستتبعه من متفرعات، وأنا ما زلت على النهج نفسه في موضوع القبول أو الرفض لأي عمل يعرض عليّ. أنا أرفض مبدأ “المشاركة من أجل الوجود” فقط، ولذلك انتظرت الى أن حان الوقت المناسب.

■ كثيرات هن الممثلات اللبنانيات اللواتي يعملن في السينما والتلفزيون في مصر. فمن في رأيك الممثلة اللبنانية التي حققت النجاح الأكبر؟

– أعجبتني الممثلة “نور” في السنوات الأولى لها، حيث كانت خطواتها ثابتة وسليمة وصحيحة، لكنها اختفت في الفترة الأخيرة، وربما زواجها أثر في مسارها الفني. أما حالياً، فأرى أن سيرين عبد النور تحقق الكثير من التقدم، بعد مسلسلها “روبي”.

■ دارين… سؤال افتراضي: هل يمكنك تقديم مسلسل شبيه يناقش القضية ذاتها؟

– مسلسل “روبي” نجح في اجتذاب الجمهور، مثله مثل المسلسلات التركية ذات الحلقات المديدة. ولا شك في أنه شكل تجربة ناجحة، إلا أنني أفضل العمل في السينما، ولا أعتقد بأنني أستطيع أن أقدم مسلسلاً مشابهاً في الفترة المقبلة، إلا في حالة واحدة: أن أجد السيناريو الذي يستحق ان أتفرغ تماماً له والذي يحقق رغبة الجمهور بالمتابعة.

■ من رشح دارين حمزة لمسلسلي “زي الورد” و”خطوط حمراء”؟

– للمسلسل الأول، رشحني المنتج اللبناني صادق الصباح الذي يعرفني منذ أن شاركت في مسلسل “الشحرورة” وكان من انتاجه أيضاً. أما “خطوط حمراء” فرشحني له مخرج مسلسل “الشحرورة” أحمد شفيق.

■ ألم تكن لديك مخاوف من ردود أفعال المشاهدين بسبب دورك في “خطوط حمراء”؟

– موافقتي على لعب الدور، اعتمدت أول ما اعتمدت على الجمهور الذي بات اليوم أكثر وعياً، وأصبح عارفاً بأن الأفلام والمسلسلات مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن الشخصيات التي تقدم فيها هي لشخصيات يعايشها على أرض الواقع، وأنا أجزم بأن الجمهور تقبّل الدور بكل انفتاح.

■ هل استفادت دارين حمزة من مشاركتها في الدراما المصرية؟

– بالتأكيد، وأعتبرها “بداية تعارف” مع جمهور مصر، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات الايجابية، حول العملين، سواء من مصر أو من لبنان وبقية الوطن العربي.

■ لكن البعض أخذ عليك المشاركة كـ”ضيفة شرف” في “خطوط حمراء” وأنت “نجمة” في الدراما السينمائية والتلفزيونية، سواء في ايران أو لبنان وسوريا؟

– بعد مشاركتي في “الشحرورة”، أحببت العمل تحت ادارة المخرج أحمد شفيق الذي يمتلك موهبة كبيرة في ادارة الكاميرا والممثلين، رغم كونه شاباً.

■ تناولت بعض الأخبار تعاوناً وشيكاً مع الفنان أحمد السقا؟

– أحمد السقا فنان كبير ويمتلك شعبية كبيرة في الوطن العربي وهو انسان في غاية التواضع، و”جدع” ويعتبر أي فنان عربي في مصر بمثابة الضيف الشخصي. أما موضوع التعاون الفني بيننا، فالنقاش ما زال قائماً وأتمنى أن يصل الى نقطة ايجابية.

نبذة

النجمة دارين حمزة، هي الابنة الثانية لأب مهندس طيران وأم مهندسة تصاميم داخلية، من بلدة “سوق الغرب” اللبنانية بقضاء عاليه. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، قضت دارين معظم حياتها في سفر بين لبنان وفرنسا. ومن سن الثامنة، حتى (13) أمضت مع اخويها فترة دراسية في مدرسة داخلية بمدينة “باث” البريطانية.

ودارين حمزة درست التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وقبيل تخرجها في العام 2001، شاركت بمسلسل “طالبين القرب” للكاتب مروان نجار ومن اخراج ميلاد ابي رعد، وأيضاً في مسرحيات المخرج ـ المؤلف كريم دكروب، ثم سرعان ما دخلت ميدان العمل الاخراجي عندما انتمت الى فريق تلفزيون “المستقبل” بهذه الصفة، إلا أن طموحاتها استمرت كبيرة، ولذا وافقت على المغادرة الى بريطانيا بمنحة، حيث نالت شهادة الدراسات العليا من جامعة وستمنستر (الماجستير) في التمثيل والاخراج.

وبعد العودة الى لبنان، تم اختيارها لبطولة مسلسل “عايدة”، ومن بعده لبطولة المسلسل الخليجي الكوميدي “11/9” من اخراج اللبناني ميلاد الهاشم، كما شاركت في مسرحية “صح النوم” الغنائية، في مهرجانات بعلبك الدولية، الى جانب الفنانة الكبيرة “فيروز”، غير أن أحلامها السينمائية دفعتها الى السفر للولايات المتحدة الأميركية، حيث خضعت لدورات تدريبية ـ تمثيلية مكثفة.

أنغام: عودة على نار هادئة

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

:عبد الرحمن سلام

المتابع لمسيرة المطربة “أنغام”، يلحظ ثلاثة أمور لافتة للإنتباه: أولها انتظام إنتاجها الغنائي بمعدل ألبوم واحد في كل عام، وثانيها، تجنبها لوسائل الإعلام على تنوعها (قدر الإمكان)، وثالثها، الانتكاسات التي تعرضت لها حياتها الزوجية والانسانية.  ورغم كل “المطبات” التي واجهت حياتها الخاصة والفنية، إلا أن “أنغام” لم تتوقف مرة عن التجديد، سواء في اطلالاتها أو في اختياراتها أو في الشكل الذي تظهر فيه على المسارح وفي الحفلات، ما دفع بأهل الاعلام المهتمين، والمنصفين، الى الاعتراف بأنها “اكثر مطربات جيلها نجاحا على مدى الـ20 عاما الماضية”.

■ كثيرة هي الخلافات مع وسائل الاعلام، ولكن اكثرها ضراوة ما ذكر حول تصويرك لأغنية “بلاش نتعود على بعض” بطريقة الفيديو كليب، داخل مسجد “سليمان آغا السلحدار” الاثري بحي “الجمالية” في مصر القديمة، حيث كان الهجوم شديدا؟

– معروف عني تجنبي منذ سنوات بعيدة، مختلف وسائل الاعلام، وابتعادي عن الرد على أي اتهامات تطاولني، لكن موضوع هذا الفيديو كليب، ولما يمثل من “حساسية” أجبرني على التصدي والرد الفوري، حيث نفيت كل الخبر لأنه، وببساطة شديدة، مفبرك وغير صحيح، والهدف منه النيل مني ومن سمعتي الفنية والتزامي الأخلاقي – الديني، لـ”غاية في نفس يعقوب” كما يقول المثل. أنا كسيدة مسلمة، ما كنت لأوافق على مثل هذه الفكرة، والحقيقة ان التصوير تم في غرفة مهجورة بمنطقة مجاورة للمسجد ولا علاقة لها به، بل وحتى المصلّون لا يرون هذه الغرفة التي كانت تاريخيا سبيلا للمياه، وموقعها تحت الارض، وهو ما سبب ارتفاع الرطوبة، وبالتالي، صعوبة في التنفس لكل من شارك في تنفيذ الكليب. وأنهت “انغام”، ردا على هذا الاتهام بالقول:  هنا، اذكر، بأن أمين عام المجلس الأعلى للآثار في مصر، نفى هذه التهمة واستنكر كل ما أثير حولها، وبيّن كذب ادعاء البعض بأنني كنت أرتدي ملابسا غير لائقة لأنني في الحقيقة كنت أرتدي زيا على أعلى مستوى من الحشمة والوقار.

■ لنفتح اذاً ملف مسلسلك “في غمضة عين” وما رافقه قبل وخلال وبعد العرض، ونسألك بداية ان كان عدم عرضه في شهر رمضان شكل لك مشكلة، أم أنك اعتبرتي الأمر سوء حظ؟

– بالعكس، فالمسلسل كان من الممكن ان يظلم لو عرض في الشهر الفضيل، بينما هو نال حظه بالكامل مع التوقيت الذي عرض فيه، خصوصا في ظل عدم وجود مسلسلات أخرى منافسة او أي زخم درامي كان يمكن ان يشوّش على المشاهد أو أن يبعده. ولأن هذا المسلسل شكل أولى تجاربي مع الدراما التلفزيونية، وبناء على ما شرحت، فأنا اعتبرت الامر من “محاسن الصدف” وليس العكس.

■ صحيح. وهي التجربة الأولى لك في الدراما التلفزيونية، لكنها ليست الأولى في التمثيل؟

– قبل هذا المسلسل، قدمت مسرحيتين، الأولى حملت عنوان “رصاصة في القلب”، والثانية “ليلة من الف ليلة”.

■ أليس مستغرباً أن يكون عنوان الأولى هو عنوان احد افلام الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثانية هو لمقطع من أغنية “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق ام كلثوم؟

– الإسمان كانا من اختيار مؤلفي المسرحيتين ولم يكن لي يد فيهما، ولكن رغم هذه الملاحظة الدقيقة واللافتة للانتباه، استمرت التجربتان ضمن اطار “المعقول”، لكنهما لم تصلا للجمهور بشكل كبير، ومن هنا، اعتبر ان المسلسل التلفزيوني “في غمضة عين” شكّل أول عمل حقيقي لي في مجال التمثيل.

 ■ نعلم أن الكثير من السيناريوات عرضت عليك. وأنك اخترت فقط “في غمضة عين”. فهل لك ان تبيني الاسباب؟

– أكثر من ستة سيناريوات عرضت عليّ، لكن الذي استفزني وفرض نفسه بقوة عليّ، كان “في غمضة عين”، وتحديدا، دور “نبيلة” الذي أديته فيه. أنا بطبعي أميل إلى “التحدي” في اي عمل فني، ودور “نبيلة”، احتوى على الكثير من الرسائل المهمة اعتقد إنها كانت مفيدة للجمهور.

■ ما ابرز الاشادات التي جاءتك عن دورك الدرامي التلفزيوني الأول؟

– تلقيت الكثير من الاشادات والتهاني من جميع أصدقائي في الوسط الفني، ولكن أكثر ما أسعدني كان اتصال الفنان الكبير حمدي أحمد الذي كشف لي عن دهشته من أدائي.

■ وماذا عن الأخبار التي راجت اثناء التصوير والتي تحدثت عن خلافات مع زميلتك داليا البحيري؟

– هناك دائما من يحب تظهير الأمور وتكبير حجمها، مع العلم أن أي عمل فني قد تحدث فيه “خلافات” في إطار المهنة وليس على المستوى الشخصي. أعترف بأنني فشلت في التقرّب من “داليا”. وأننا لم نصبح صديقتين. لكن هذا لا يمنعني من الاقرار بتميزها على المستوى الفني، وأن كل ما كان يهمنا هو خروج المسلسل بالشكل اللائق للجمهور، لا سيما وأنه كان أول بطولاتي في التلفزيون، كما أن نجاح المسلسل سيشكل نجاحا لكل فريق العمل.

■ بعض الأخبار الفنية تحدثت عن “تأجيلات متكررة” عرقلت سير العمل وأدت الى عدم جهوزية الحلقات في الموعد المحدد للعرض في شهر رمضان 2013، وانك كنت السبب في هذه التأجيلات لانشغالك بالحفلات الغنائية خارج مصر؟

– هذه تهمة غير حقيقية، وقد تولى منتج المسلسل محمد الشقنقيري نفيها بالكامل، عندما اعلن ان “التأجيلات” كانت تتم لأسباب انتاجية، ولـ”مشكلات” مع شركة “صوت القاهرة” المشاركة في الإنتاج، كما أعلن شكره لكل فريق العمل، وتحديدا للفنانة “أنغام” لالتزامها بمواعيد وأيام التصوير، ما يعني ان كل ما وجه لي من اتهامات، هي تهم باطلة تستهدف سمعتي الادبية.

■ على اعتبار ان هذا المسلسل كان التجربة الأولى لك في مجال التمثيل الدرامي ـ التلفزيوني، اسألك ان كنت قد خضعتي لـ”دروس” قبل خوض التجربة؟

– اعترف ان الوقوف على خشبة المسرح في تجربتين سابقتين شكل “درسا” مهماً لي وجعلني جاهزة للوقوف امام الكاميرا، اضافة الى مساعدة المخرج سميح النقاش الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته.

■ لا شك في ان المسلسل حقق نسبة كبيرة من النجاح، وعلى المستويين النقدي والجماهيري. فهل هذا النجاح، شجعك على تكرار التجربة؟

– بالتأكيد. خصوصا اذا كان العرض المتوقع يستحق، ولكن المؤكد أنني لن أخوض التجربة الجديدة في القريب العاجل.

■ وبعيدا عن اطار الدراما التلفزيونية وتجربتك الأولى فيها، اسألك عن الالبومات التي نالت اعجابك خلال الفترة الماضية؟

– اخيرا، ألبوم اصالة، وقبله ألبوم كل من شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر.

■ كيف تقيّم “أنغام” علاقتها بالزميلات والزملاء في الوسط الفني؟

– لي أصدقاء. لكنهم ليسوا كثراً، لأن عملي يأخذ مني جزءا من وقتي، وعمر وعبد الرحمن يأخذان الجزء الآخر.

■ لو سألتك تسمية أصدقائك  في الوسط الفني؟

– سأرد من دون تردد: شيرين عبد الوهاب وأصالة ولطيفة هي الاكثر قربا مني، وقد اتصلت بهن وهنأتهن على آخر اصداراتهن الغنائية، وأنا احبهن جدا.

■ هؤلاء من المطربات. لكن ماذا عن الاصدقاء المطربين؟

– أحمد سعد والشاعر أمير طعيمة والملحن إيهاب عبد الواحد.

■ نسمع كثيرا عن ألقاب فضفاضة تمنحها بعض الصحافة لبعض المغنين والمغنيات. في رأيك، من هو (هي) الاقوى على الساحة الغنائية حتى تاريخه؟

– أنا أعتبر أن عمرو دياب ما زال الرقم واحد على مستوى الوطن العربي، في حفلاته وفي توزيع ألبوماته ومستوى مبيعاته. وهناك أيضا محمد منير الذي اعتبره “حالة” خاصة، وتجربة فريدة، كما أرى انه يقدم فنا غنائيا لا يستطيع سواه أن يقدمه.

■ كانت لك تجربة “ديو” مع طليقك الموزع الموسيقي فهد محمد الشلبي. فهل تفكرين بإعادة تجربة “الدويتو” مع أي من المطربات الصديقات اللواتي تحدثتي عنهن؟

– لا أخفيك ان هذه الفكرة تراودني منذ فترة.

■ ومن الاسم المرشح كشريك معك؟

– الزميلة شيرين عبد الوهاب.

■ ولماذا الانتظار، رغم النجاح المضمون لهذا “الدويتو”؟

– أولا، انشغال كل واحدة منا المستمر بالحفلات والسفر. إضافة الى عدم توفر الكلام واللحن المناسبين لهذا “الدويتو” المفترض به أن يكون حتما عند حسن ظن كل المستمعين.

■ “أنغام”. في سجل “تكريماتك” أكثر من محطة بارزة، ومنها: من قبل مجلة “ديجيست” كأفضل مطربة (2011)، وفي العام ذاته من MEMA كأفضل مطربة عربية، وتكريمك من الامم المتحدة في يوم المرأة العالمي (2012)، وفي دار الأوبرا المصرية من قبل مهرجان الموسيقى العربية الـ19. ولأن اغنيتك “نصف الدنيا” التي قدمتها بمناسبة “عيد الام” حققت نجاحا كبيرا وتم ايضا تكريمك، اسألك عن شعورك بهذا التكريم، وأنت الام لولدين؟

– “نصف الدنيا” اعتبرها من افضل الاغنيات التي قدمتها في الفترة الماضية لأنها تحكي عن مشكلات المرأة وعلاقتها بأسرتها وأطفالها، وبالاحداث التي تمر بها، وقد جاء التكريم في اليوم العالمي للمرأة ليتوّج نجاح الاغنية وهي بالمناسبة من كلمات الشاعر الصديق امير طعيمة ومن ألحان خالد عز.

■ كثيرات من زميلاتك اتجهن للمشاركة في برامج اكتشاف المواهب، ضمن لجان التحكيم. فهل توافقين على مثل هذه المشاركة لو عرضت عليك؟

– لا مانع لديّ، خصوصا وان مثل هذه البرامج اصبحت ناجحة جدا على المستويين التقني والفني، وهي تحقق نسبة مرتفعة جدا من المشاهدة على مستوى الوطن العربي، كما تقدم اصواتا غنائية حقيقية بحاجة فقط الى “فرصة”، وهذا ما تحققه هذه البرامج.

■ هل من رابط بين توقف صدور ألبوماتك الجديدة وبين الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية بمسمى: “الربيع العربي”، وانعكاساتها على ساحة الغناء؟

– بالتأكيد. وعندما ينشغل الرأي العام العربي عموما  والمصري خصوصا بمثل ما انشغل به من احداث نتجت عن ثورتين في اقل من عامين، يصبح من المؤكد توقف الحركة الانتاجية الفنية، ليس على مستوى الأغنية فقط، وإنما على المستوى الثقافي بشكل عام.

■ الآن، وقد بدأت الامور تعود تقريبا الى طبيعتها، لا سيما في مصر، هل نتوقع صدور جديد بصوتك؟

– هذا ما أسعى الى تحقيقه وإنما “على نار هادئة”. ومن خلال الاستقرر على الأغنيات التي سأضمها للألبوم المنتظر، وأنا حاليا في مرحلة انتقاء، وقد استقريت على ثلاث أغنيات من ألحان كل من ايهاب عبد الواحد ومحمد يحيى وأمجد العطافي، ولا زلت أدقق في بقية الاختيارات لأن التراجع، ولو خطوة واحدة، عن النجاحات السابقة، أمر مرفوض تماما.

■ أخيرا، هل من عودة قريبة الى لبنان؟

– سواء للعمل او للسياحة أتمنى، لكن بشرط ان تكون “الاوضاع مستقرة”، وهو ما اتمناه من كل قلبي.

صيام عن الإبداع: الاقتباس بطل مسلسلات رمضان

كتب عبد الرحمن سلام:

اتّسم موسم رمضان 2014 الدرامي بـ”صيام” المؤلفين عن التأليف، وتحوّلهم إلى ناسخين ومقتبسين أو مجرّد مدبلجين لأفلام أجنبية شهيرة إلى العربية.

عملية الاستنساخ الدرامي العربي ليست ظاهرة جديدة، لكن مسلسلات 2014 بالتحديد خرقت الأرقام القياسية، وأصابت المشاهد العربي بحالة التباس لا تميّز بين عابد فهد وريتشارد غير.

الدراما العربية في خطر. فبعد دبلجة المكسيكي والتركي، ها هو “التعريب السهل” يصل إلى حد اقتباس نصوص الأفلام الأجنبية بالنقطة والفاصلة

مسلسل "لو" سجّل الاقتباس الأوسع، إذ لم يكتف صناعه باستنساخ قصّة فيلم "الخائنة" الأميركي من بطولة ريتشارد غير وديان لين، بل نسخوا أيضاً الأجواء الدرامية المحيطة بعابد فهد ونادين نسيب نجيم ويوسف الخال

مسلسل “لو” سجّل الاقتباس الأوسع، إذ لم يكتف صناعه باستنساخ قصّة فيلم “الخائنة” الأميركي من بطولة ريتشارد غير وديان لين، بل نسخوا أيضاً الأجواء الدرامية المحيطة بعابد فهد ونادين نسيب نجيم ويوسف الخال

.  إنها أزمة نصّ حقيقيّة، ناتجة عن افتقار بعض الكتاب القدرة على الابداع وابتكار الأفكار لخلق حياة دراميّة من صلب الواقع الذي تعيشه الأمة العربية.

شهدت دراما العام 2014 غزارة في الانتاج المصري – السوري – اللبناني المشترك، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية، بغض النظر عن المستوى الفكري او الدرامي، او حتى الانتاجي ـ التقني. والمقصود هنا بالانتاج “اللبناني ـ المشترك” الذي تم بمساهمة لبنانية (ماديا وتمثيلا) مع شركات ونجوم من مصر.

ولأن انتاج العدد الاكبر ـ كما هي العادة منذ انطلاق الدراما التلفزيونية العربية ـ هو انتاج مصري، لا بد بالتالي من الاشارة الى ان هذه الدراما تأسست، واكتسبت هويتها، وطابعها السردي، على يد جيل من الكتاب، اتوا من خلفية سياسية واحدة، حتى وان اختلفوا احيانا حول بعض تفاصيلها، وليبقى الجامع بينهم وجهة نظر واحدة تجاه فن الدراما. من ابرز هؤلاء، الراحل اسامة انور عكاشة، ومحفوظ عبد الرحمن، ويسري الجندي، مرورا بأسماء كثيرة اخرى، وصولا الى الاجيال التي تلت، واستمرت، في غالبيتها مستظلة في ظل المؤسسين الاوائل.

لهذا، بقينا نسمع كتاب الجيل الجديد وهم يرددون في مجالسهم، ويقرنون اقوالهم بما قدموا من دراما، بتعابير جامدة، استغلها السابقون، يوم كانت تتناسب مع ظروف نشأة الدراما، وأيضا، استمرينا في سماع “الحوارات” ذاتها في كل تفاصيل اعمال كتاب النشء الجديد، الذين ما زالوا يتمسكون بمقولة “الدراما مرآة المجتمع”. وهذه المقولة مستمرة في تلخيص انتاجاتهم الفكرية.

لكن المشكلة مع هذه المقولة، ليست فقط في كونها “تغتال” الخيال، او لأنها تحاصر الابداع الدرامي بالواقع الاجتماعي المفرط، بل لأنها تسهم في عملية الاقصاء التي اصبحت سدا منيعا في وجه اي طموح يسعى الى جعل الدراما “مرآة لحياة الناس” وليس فقط “مرآة المجتمع”.  فأعمال اسامة انور عكاشة وابناء جيله من كتاب الدراما التلفزيونية، برمزيتها المعتادة، تعاملت مع “المجتمع” كطبقات واضحة، حيث كانت التوجهات، في صعود حيناً، وفي هبوط حيناً، وفي صراع شبه دائم احيانا. كما ان الاشخاص، بالاساس، في تلك الدراما، كانوا يعبرون عن افكار تمثل شرائحهم الاجتماعية، حيث ان كل شخصية لم تكن تعبر فقط عن فرديتها، وإنما تمثل “رمزا” لشكل ما، او لظاهرة ما، او حتى لطبقة اجتماعية. وكل هذه الرموز والعلاقات، كانت تتحرك، لترسم صورة عن هوية “مصر”، أو لذلك المجتمع المستهدف في الدراما المصرية، والذي من صلبه، تولدت الدراما المصرية بفضل كتاب مجبولين بطيف ثقافي ـ وطني ـ اجتماعي واع.

لنبدأ… مع ذكر الاسماء.

■ مسلسل “سرايا عابدين” الذي كتبت قصته الاديبة الكويتية هبة مشاري وأخرجه عمرو عرفة، سجّل في مقدمة “التيتر” انه “دراما مستوحاة من قصة حقيقية”. وفيها، يؤدي النجم السوري قصي خولي شخصية الخديوي اسماعيل.  هذه الشخصية، سبق ان أداها في العام 1962 الممثل القدير  الراحل حسين رياض في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، ثم اعاد تقديمها ببراعة، الممثل محمد وفيق، في مسلسل “بوابة الحلواني”، ما يعني ان شخصية “تاريخية” واحدة، قدمتها الدراما المصرية ثلاث مرات، وبرغم ذلك، وجدت، في النسخة التاريخية الجديدة (سرايا عابدين) الانتقاد الكبير، حيث وصف “الامير” احمد فؤاد (ابن الملك الراحل فاروق)، في بيان اصدره في القاهرة، المسلسل المذكور، بـ”مسلسل المغالطات التاريخية التي تشوه تاريخ جد ابيه (الخديوي اسماعيل) الذي حكم مصر بين العامي 1863 و1879″، ومضيفا “ان هذا المسلسل يعتبر مهزلة تمس سمعة مصر”، و”ان احفاد اسماعيل لا يقبلون بمثل هذه الاهانات والاتهامات ولن يسكتوا عليها”.

■ وبالانتقال الى مسلسل “السيدة الاولى”، وهو دراما معاصرة، نكتشف ان بطلته الممثلة غادة عبد الرازق حرصت اشد الحرص على تجاوز رغبة المشاهدين بمقارنة جديدها بما سبق وقدمت من ادوار، وكأنها، مع كل مسلسل تلعب بطولته، تحاول الافادة من خبرة التراكمات، وان تبني عليها، وهذه من دون شك ايجابية تحسب لها. وهي في مسلسلها الجديد “السيدة الأولى” ارادت لدورها “مريم” ان يتشبه بالفعل بـ”السيدة الاولى”: اعصاب باردة… فولاذية، وعقل راجح، مدبر قادر على ضبط الهفوات وحتى منع حدوثها.

وما كان واضحا، في الحلقات التي تابعناها، هو خشية صنّاع العمل من “الاسقاطات السياسية”، وهذه الخشية فرضت بالتالي “توضيحا” في “تيتر” المسلسل الى ان الحوادث “هي من وحي الخيال وان اي تشابه مع اي وقائع مجرد صدفة غير مقصودة”.

بالمناسبة، هذا التنبيه وجدناه في “تيتر” اكثر من مسلسل في رمضان 2014 (المرافعة ـ ابن حلال… الخ).

ولأن الخيال المشار اليه، تداخل كثيرا مع الواقع المصري بعد الثورة، وجد المشاهد نفسه يبحث عن خيوط من حاضره وأمسه ليربط بها الشخوص والسرد والبعد، وليستحضر في ذاكرته سؤالا: من المقصود بشخصية “هاشم الرئيس” (لعب الدور ممدوح عبد العليم)؟ رئيس مصر الحالي الذي ـ بحسب المسلسل ـ يتعرض لمحاولة اغتيال في الذكرى الاولى لتنصيبه، فيما كان يعلن عن قرارات شعبية.

وما هي دلالات اضعاف هذا الرئيس في المسلسل المذكور، وإلى الحد الذي جعل الحكم في قبضة الزوجة “مريم”؟

اما مخرج المسلسل محمد بكير فلا شك انه وجد نفسه بمواجهة دقيقة ومهمة للغاية، جعلته بالتأكيد يتساءل: من هي بطلة “السيدة الاولى”؟ سوزان مبارك (زوجة الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك) التي برزت في الواجهة خلال السنوات الاخيرة من حكم زوجها؟ ام هي جيهان السادات (زوجة الرئيس الاسبق محمد انور السادات) المعروف في سيرتها “ان بصّارة” توقعت لها الوصول الى منصب “ملكة”، وأصبحت في ما بعد السيدة الاولى؟

■ ومن المسلسلات الكوميدية التي وجدت اقبالا شديدا، وحققت نسبة مشاهدة عالية جدا، مسلسل “صاحب السعادة”، من بطولة النجم عادل امام، ومعه خفيفة الظل الممثلة “لبلبة”.

الواضح، ان المسلسلات التي تسند بطولتها لعادل امام اصبحت وجبة درامية اساسية على المائدة الرمضانية، منذ اعوام، ينتظرها جمهور كبير من المشاهدين، وأيضا من اهل السينما والنقاد. يعني “ابناء المهنة”. وللكل من هؤلاء هدفه من المشاهدة او المتابعة؟

وأغلب الظن ان هذا الالتزام السنوي ـ اذا جاز التعبير ـ ليس امرا سهلا على نجم بوزن عادل امام، لا سيما وانه اصبح يستعين بفريق عمل محدد، وعلى رأس هذا الفريق، المؤلف الكاتب يوسف معاطي الذي يمازحه الكتّاب الاصدقاء عندما يصفونه بـ”المؤلف الملاكي” للنجم عادل امام.  ورغم هذا “الوصف ـ المداعبة ـ الانتقاد”، فإن هذا المؤلف يثبت، مسلسلا بعد آخر، عن حس كوميدي لا ينضب، بل هو متقدم وقابل للتطور والاستمرار، حيث التراكمات الدرامية ـ الكوميدية اصبحت تملأ العديد من صفحات سجل الاثنين معاً: الممثل النجم والمؤلف الكاتب.

كذلك، يسجل حضور المخرج رامي عادل امام في “صاحب السعادة”، وهو الذي قدمه والده كمخرج منذ سنوات عدة، تميزا، فهو اثبت رؤية شبابية متجددة. اضافة الى حضور الابن الآخر، الممثل محمد، الذي يشارك هذه المرة بمساحة كبيرة، استنادا الى نجاحه في ادوار سابقة محدودة، اسندت اليه في العامين المنصرمين.

“صاحب السعادة” كمسلسل، يمكن اختصاره بـ”الضحك المجاني والنقد الاقل”، وعلى عكس ما تعوّده الجمهور من نجمه عادل امام، حيث “النقد الاجتماعي” غالبا ما كان طاغيا على اعماله السابقة، سينمائية كانت ام تلفزيونية، حيث “الضحك للضحك”، وهذه المرة، كان السمة الاكثر وضوحا في المسلسل الذي يروي حكاية اقل من عادية. لكن هذا لا يعني تراجع مقدرة عادل امام الكوميدية وامكاناته الادائية، فالعكس هو الصحيح، اضافة الى انه مستمر في ضخ “المواهب” الكوميدية الجديدة في الدراما التلفزيونية، ومن قبل السينمائية. وبالعودة الى عشرات الاعمال السابقة لعادل امام، نكتشف اسماء اصبحت اليوم ذات شهرة كبيرة في عالم الكوميديا، بعد ان شاركت الى جانب “الزعيم” بلقطة هنا او بمشهد هناك.

لقد اعتدنا، في اعمال عادل امام على كثير من الضحك المغلّف برسائل اجتماعية او سياسية انتقادية لفساد اهل الحكم، لكن هذ الحقيقة غابت عن “صاحب السعادة”، أو كانت جد خدولة، حيث اعاد البعض هذا الامر الى “فرصة” اراد المؤلف (ربما) وأيضا الممثل النجم، منحها للحكم الجديد في مصر، وليبقى هذا المسلسل، رغم صورته التي تعكس تراجع فكر الدراما التلفزيونية في مصر، كنوعية، مقارنة بالقصة، احد اقل الاعمال جودة في مسيرة المؤلف والنجم الممثل، مع الاعتراف بأنه كان الاكثر اضحاكا.

■ مسلسل “ابن حلال” قد يكون من المسلسلات الدرامية المصرية القليلة التي تنقل واقع حياة أبناء الاحياء الفقيرة الذين يعيشون على الهامش، ورغم ذلك، تجدهم سعداء، يسيرون (بحسب المثل) “جنب الحيط”، تجنبا لأذية قد تطاولهم من اصحاب النفوذ. ورغم ذلك، تصيبهم لعنة المتنفذين من دون اي ذنب ارتكبوه.

الكثيرون من الذين تابعوا احداث وشخصيات “ابن حلال” يرون ان وقائع الدراما في المسلسل، وأيضا الشخصيات التي يقدمها، معروفة لدى الكثيرين من ابناء الشارع المصري في عصر حسني مبارك، وتحديدا، الشخصية الرسمية التي قدمها الممثل احمد فؤاد سليم (صاحب السلطة الحاكم الآمر والمطاع)، وهي بدت قريبة جدا من شخصية وزير الاعلام المصري الاسبق صفوت الشريف.

ولا مغالاة ان ذكرنا ان “ابن حلال” اصاب اكثر من هدف بحجر واحد. فهو أولاً، قدم اكتشافا رائعا في عالم تجسيد ادوار “ابن البلد” الذي كاد ان يختفي برحيل الفنان احمد زكي، وجاء “محمد رمضان” بشكله، وبنيانه الجسماني، وتحركه العفوي، والكاريزما الخاصة به، ليملأ هذا الفراغ.

وهو ثانيا، قدم موضوعا من قلب الاحياء العشوائية بكل ما فيها من مآسي، حيث الاب يوافق على تزويج (بيع) ابنته، وحيدته، الصبية، من معمر ثري خليجي، طمعا بالمال، حيث الظلم يطاول الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، حيث السلطة ورجالها هم المتحكمون برقاب وأرزاق العباد.

وهو اخيرا، اكد ان للباطل جولة (ولو كانت كبيرة) وان للحق جولات (مهما طال الزمن)، رغم أن احداث هذا المسلسل قد تجدها “بالمفرّق” في عشرات المسلسلات.

■ يصل بنا قطار الدراما الرمضانية 2014 الى ثلاثة انتاجات مصرية ـ لبنانية – سورية: “لو” من بطولة السوري عابد فهد واللبنانيان نادين نسيب نجيم ويوسف الخال. و”اتهام” من بطولة نجمة الاستعراض الغنائي ميريام فارس، ومعها من مصر: عزت ابو عوف، حسن الرداد، احمد خليل وسواهم. ومن لبنان: تقلا شمعون، نهلا داود، فادي ابراهيم وطوني عيسى وغيرهم. ثم “كلام على ورق” للنجمة اللبنانية هيفاء وهبي، ومعها من لبنان عمار شلق وندى بوفرحات، ومن مصر: ماجد المصري، احمد زاهر، الراحل حسين الامام، روجينا.

بالنسبة الى مسلسل “لو”، فقد بات معلوما لدى كل من تابع حلقاته انه مقتبس عن الفيلم الاميركي” الخائنة” Unfaithful الذي لعب بطولته النجم ريتشارد غير (عابد فهد في النسخة العربية) وديان لين (نادين نسيب نجم).

لا جديد يمكن ذكره عن “لو” سوى ان مخرجه نجح، بالاضافات التي ضخها المقتبس (ولا اقول المؤلف)، الى مط الساعة والنصف السينمائية، الى 30 حلقة تلفزيونية، ليعالج موضوع خيانة زوجية تقع في بئرها زوجة رجل اعمال، اخذته اعماله بعيدا عنها لبعض الوقت.

“لو”، جهز له صنّاعه كل وسائل النجاح: تمثيلا، مواقع تصوير، وفريق عمل تقني و… و… ويا ليتهم وفرو له، مع كل هذه الطاقات والامكانات، القصة المبتكرة التي تتماشى بتفاصيلها وواقع احداثها، مع واقعنا الاجتماعي العربي.

■ معروف ان النجمة ميريام فارس تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، جعلت كل الانظار تتوجه اليها والى مسلسلها “اتهام”، وفيه تلعب، للمرة الأولى، بطولة تلفزيونية درامية، والجميع يتشوق لمعرفة ان كان في مشاركتها “انجاز” ام “اتهام”.

الكاتبة كلوديا مارشيليان، تبنت في “اتهام”، قضية “الدعارة” (ذكر ان العنوان الاول المقترح للمسلسل كان “للكبار فقط: مدام كارمن”.

صحيح ان معالجة القضايا الحساسة لا تغيب عن نصوص هذه المؤلفة، لكن ما يؤخذ على “اتهام” كثرة حضور البكاء والنحيب والندب والسواد. وكل هذه “المعوقات” الحاضرة بوفرة، استكملها اخراج اللبناني فيليب اسمر الذي سلط الضوء عليها بقوة.

الحوادث في “اتهام” تتسارع حيناً، وتخف حيناً، وبعض المشاهد تشعرنا احيانا بالضحك بسبب “كومبارس” متكلم لا خبرة له في التمثيل، ولم تلق ادارة تمكنه من تفادي “الاداء المنغّم”، فيما مشاهد اخرى كانت اقرب الى “كليب” منها الى مسلسل درامي، وليبقى الجو العام مقبولا، وفي كثير من الاحيان جيدا من حيث التصوير والتقطيع وسواهما من الفنيات.

ميريام، المعتادة كثيرا على عدسات “الكليب” وتقديم الاستعراض، كانت جريئة بوقوفها امام كاميرا الدراما التلفزيونية، فيما اداؤها تأرجح ما بين العفوية والصدق، والتصنّع والتمثيل، والمبالغة في التعبير، خصوصا في مشاهد الندب واللطم والبكاء. برغم انها تميزت في مشاهد التأثر حيث تجنبت “الانهيارات المفتعلة”، إلا ان صوتها المختنق كان يضيّق على انفاسنا كمشاهدين.

ميريام فارس، لم تظهر في “اتهام” كنجمة تبدّل في كل مشهد، فستانها، لكنها ايضا لم تصل الى حدود الممثلة المتصالحة مع نفسها، حيث ظهرت في احد المشاهد (داخل المستشفى) بكامل ماكياجها، وبذلك، بدت “جميلة” في “ابشع” اللحظات و… المواقف، وهذا عيب الدراما اللبنانية التي لا تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي قد تشكل تحولا خطيرا في مسار العمل وفي تأثيره في المشاهد.

■ كثيرون ربما تساءلوا عن سبب اختيار هيفاء وهبي لتلعب بطولة مسلسل “كلام على ورق”، وهو باكورة اعمالها الدرامية التلفزيونية، بعد تجربة سينمائية ناجحة في فيلم “دكان شحاتة” المصري.

وكثيرون في المقابل، تساءلوا ان كان سيناريو “كلام على ورق” هو الذي فرض هذا الاختيار، ام ان النص تمت كتابته وفي ذهن صناع العمل اسم هيفاء وهبي، وبالتالي، تم اسكانها في دور كتب خصيصا لها، ولامكاناتها.

لكن، في الحالتين، يبقى ان شخصية هيفاء امتزجت بشخصية “حبيبة” (بطلة المسلسل) وتفاعلا معاً الى درجة التوحد الدرامي، ما اسهم في اقناع مشاهدي “كلام على ورق” ان “حبيبة” هي الوجه الآخر لـ”هيفاء”، وان العكس صحيح ايضا؟ ولا شك في ان حضور هيفاء وهبي في مسلسل تلفزيوني يشكل عنصر جذب جماهيري كبير، تماما مثل حضور زميلتها ميريام فارس في مسلسل “اتهام”.  وحضور الاثنين كان كافيا لاحتلال مسلسليهما المكانة المتقدمة على جدول العروض الدرامية الرمضانية، ولكن من دون ان يشكل هذا الحضور دفعا للفكر الدرامي التلفزيوني، حيث لم يجد المشاهد اي جديد لا في الرؤية، ولا في الفكرة، ولا في الحوارات، بل ما حدث كان العكس تماما، حيث تقاربت اجواء المسلسلين الى درجة كبيرة، ودارت اجواء “اتهام” حول موضوع “الدعارة”، فيما تمحورت أجواء “كلام على ورق” داخل “كباريه” يمارس صاحبه “تجارة الاجساد” و… على عينك يا تاجر.

فهل ان النجمتين هيفاء وميريام، من وجهة نظر صنّاع “اتهام” و”كلام على ورق”، لا تصلحان سوى لمثل هذه النوعية من الدراما؟ ام ان هؤلاء وجدوا فيهما “دجاجتين تبيضان ذهبا” كما يقول المثل الشعبي؟

الاحصائيات تؤكد ان الرأي الاخير كان المتقدم عند صناع المسلسلين، من دون ان يسقطوا من حساباتهم الرأي الاول، بدليل كثرة الشاشات العربية التي سارعت الى شراء حق العرض للمسلسلين، لمجرد انهما من بطولة نجمتين جماهيريتين، وليس لأي سبب درامي أو فني آخر؟

■ الدراما السورية في رمضان، يصح بمعظمها القول انها “نسخة طبق الاصل”.  وإذا كان “باب الحارة” قد فتح الابواب العريضة امام “دراما البيئة الشامية”، فإن سبحة هذه الدراما “فرطت” في موسم 2014، بحيث اصبح المشاهد يتابع الشخصيات ذاتها، وإنما بممثلين مختلفين. فكما في “باب الحارة” (منذ حلقته الاولى) زعيم، وعكيد، وحارس، وزبال، وصاحب مقهى، وحمام شعبي و… و…، كذلك الحال في معظم المسلسلات السورية التي تقدم “البيئة الشامية”، مع اختلاف بسيط في المضمون، ومع اجماع على فكرة مواجهة “المحتل الفرنسي”، ومن قبله “العثماني”. بل اكثر من ذلك، فإن كبار نجوم الدراما السورية الذين استمروا بالعمل داخل بلدهم، متحدين كل المصاعب التي واجهتهم، انحازوا، في غالبيتهم، الى فكرة تقديم دراما “البيئة الشامية” في رمضان 2014، وأغلب الظن ان وراء هذا الانحياز، رغبة بالتأكيد لمحاربة الاستعمار (دراميا).

صحيح ان “الفكر الدرامي” العام لكل هذه المسلسلات تمحور حول موضوع واحد، وإنما “الاختلاف” الذي ميزها كان في “تنوع” القصص، وتناسقها مع واقع وحقيقة حدوثها. فـ”الزعيم” في “باب الحارة” ـ في كل اجزائه ـ هو مختلف شكلا ومضمونا عن زعيم “طوق البنات”.  و”عكيد” “باب الحارة” هو غيره، في سلوكه وغيرته على حارته وأبنائها، في “الغربال”.  و”حارس البوابة” في “باب الحارة” كان تقليديا، فيما هو في المسلسلات الشامية الاخرى التي دارت في الاجواء ذاتها، مختلف، وصاحب حضور فاعل.

خلاصة القول، ان الانتاج الدرامي السوري، لم ينوّع في منطلقات افكار مسلسلاته في رمضان 2014، ولكنه بالتأكيد، قدم “الحارات” الشامية، من وجهات نظر متعددة، وكذلك قدم شخصيات هذه “الحارات”، الرئيسية، بأشكال متعددة وغير نمطية، وليبقى الغائب الاكبر عن الدراما السورية في هذا الموسم، الدراما الاجتماعية المعاصرة التي سجلت في الاعوام السابقة حضورا لافتا، ولعل السبب، كما ذكرنا، هو تفاعل الانتاج السوري، والفنان السوري، مع الواقع المعاش على الارض.

مادلين طبر: أشتهي الموت

حوار عبد الرحمن سلام:

تؤمن مادلين طبر بأن “كلمة واحدة في دور صغير خير من بطولة فارغة من أي مضمون”.  هذا الإيمان دفعها إلى الوقوف أمام النجم عادل إمام في مسلسله الرمضاني “صاحب السعادة”، ورفض أدوار بطولة أخرى لم تقتنع بها.

ولمادلين فلسفتها الخاصة، إذ بقدر ما تحب الحياة “أشتهي الموت للقاء الله”.

أما تجربتها الفنية فهي مليئة بالقصص والأسرار التي ترويها في حوارها مع “الكفاح العربي”.

خائفة من سقوط الثورات العربية في أيدي الشياطين

خائفة من سقوط الثورات العربية في أيدي الشياطين

■ سأبدأ الحوار معك من محطة سعيدة عشتها اخيرا وتمثلت بتكريمك في “نادي الشمس” بالقاهرة. فلماذا كان هذا التكريم؟

– التكريم جاء على اثر ندوة “حرب المخابرات ودور الاعلام” التي دعا اليها نادي الشمس، وتمت برعاية ميمي موريس واشراف رئيس النادي سامي البيومي، وحضرها الكثير من قيادات الجيش والمخابرات السابقين، لمناسبة انتصارات القوات المسلحة المصرية في اكتوبر. اما سبب تكريمي، فيعود الى الدور الوطني الذي اديته في فيلم “الطريق الى ايلات”. وأعترف انها المرة الاولى التي احضر فيها ندوة تضم مثل هذا العدد الكبير من الشخصيات صاحبة التاريخ المجيد في النضال الوطني.

■ وماذا عن مشاركتك في احتفالية يوم المعوق العالمي؟

– انا بطبعي احب المشاركة في اي عمل خيري ـ انساني، ولا ارفض اي دعوة ذات صلة بمثل هذه الامور. ومنذ ايام، تشرفت كذلك بلقاء رئيس المتحف المصري، واقترحت عليه ان تكون زيارة المتحف المصري جزءا من المقررات الدراسية، لا سيما وان النشء الجديد له الحق بمعرفة تاريخ الاجداد العظماء، وان يتعلم كيف ان مصر هي “ام الدنيا” بحق، وان يتعرّف على “اخناتون” و”رمسيس” و”توت عنخ آمون” و”كليوباترا” و”مينا” وغيرهم من ملوك مصر، لتشكل هذه المعرفة حافزا لجيل الشباب، وكي لا نرى في المستقبل شبابا غرّر بهم يحرقون علم وطنهم.

■ وهل تعتبرين ان انتاج فيلم “الطريق الى ايلات” اسهم في تحقيق هذه الرؤية؟

– الافلام ذات الطابع الوطني تترك من دون شك اثرها وفعلها في نفوس المشاهدين، وردود الافعال التي تلقيتها، سواء عن دوري، او عن فيلم “الطريق الى ايلاتط كدراما وطنية، يؤكد واقع هذه النظرية، كما ان استقبال جمهور المشاهدين في مصر وبقية الوطن العربي لهذا الفيلم، والتكريمات التي حظي بها، يدخل في السياق ذاته.

■ من خلال تجربتك مع فيلم “الطريق الى ايلات” هل تجدين ان انتاج الافلام الوطنية يحتاج الى ميزانية كبيرة غير متوافرة لدى قطاع الانتاج الخاص في مصر؟

– انا ارى، وبالاستناد الى التجربة، ان لا وجود لمنتج فرد، مهما بلغت درجة ثرائه، قادر على تحمّل تكلفة انتاج فيلم وطني، او حتى هو قابل للمخاطرة بمثل هذا الانتاج، بدليل ان كل “كلاسيكيات حرب اكتوبر” السينمائية، ومنها على سبيل المثال: “بدور”، “الوفاء العظيم”، “الرصاصة لا تزال في جيبي”، وصولاً الى “الطريق الى ايلات”، كانت من انتاج الدولة. وأرى ايضا، ان دور وزارات الثقافة في الوطن العربي، هو في انتاج مثل هذه الاعمال التي ربما لا تحقق مردودا ماديا كبيرا، لكنها بالتأكيد تحقق اهدافا تربوية ـ تثقيفية ووطنية.

■ لكن، رغم اعترافك هذا بدور الافلام الوطنية، يأخذ الكثيرون عليك تجنبك الحديث عن الثورات العربية التي شهدتها المنطقة في السنوات الثلاث الاخيرة؟

– هذا صحيح. وقد تعمدت الابتعاد عن هذا الموضوع، خصوصا وانني ضيفة مقيمة على ارض مصر وأؤمن بأن الشعب المصري ادرى بشؤونه وشؤون بلده، وان واجبنا، هو دعمه في كل اختياراته. لكن ما اعلنته دائما وفي كل الحوارات واللقاءات الاعلامية، كان يؤكد انه لا يوجد فنان في العالم ليس بداخله  ثورة. وان هذه الثورة تهدف دائما للتغيير. سواء كان هذا التغيير للصالح العام او لصالح الفرد. بمعنى انه من الممكن ان تقوم بداخل الانسان ثورة حتى يغيّر من نفسه. وأنا سعيدة بكل الثورات العربية، وفي الوقت ذاته، خائفة من سقوطها في ايدي “شياطين” هذا العصر.

■ تعيشين وحيدة منذ سنوات في مصر، بعيدة عن الاهل والاسرة؟

– منذ وصولي الى مصر الحبيبة، اعتبرتها وطني الثاني، واستطعت ان اكوّن فيها صداقات هي اقرب ما تكون الى الاخوة. لكن هذا لا يعني الانقطاع ـ لا سمح الله ـ عن اهلي وبلدي، فأنا اتواجد في لبنان كلما وجدت الوقت، بدليل وجودي اليوم، بعدما انهيت دوري في مسلسل “صاحب السعادة”.

■ كنت اود ترك موضوع مشاركتك في هذا المسلسل، وما اثار من ردود افعال، جانبا، حتى لا “أتهم” بـ”التشويش” او بـ”صبّ الزيت على النار”.

– لا بأس من الخوض في الموضوع، وأنا سمعت كل ما قيل حول مشاركتي في “صاحب السعادة”، ولم اعلق او ارد على الاطلاق، لانني مقتنعة بما فعلت.

■ ما الذي وصلك من “انتقادات” حول هذا الموضوع؟

– وصلني، وعلى لسان بعض اهل السينما، وكذلك اهل الصحافة الفنية، “استغرابهم”، كي لا استعمل تعبيرا آخر، قبولي المشاركة بدور  صغير في مسلسل “صاحب السعادة”، بعدما اعتذرت عن دور اكبر مساحة بكثير في مسلسل “المرافعة”، وان البعض اعتبر الامر “سوء تقدير” من طرفي.

■ وأنت، كيف اعتبرت مثل هذا التصرف؟

– بكل بساطة، وجدته منطقيا ولأسباب كثيرة، ابرزها، ان الوقوف امام نجم بحجم عادل امام، ولو في مشهد واحد، هو “بطولة” لأي فنان، فكيف سيكون الحال لو كان هذا الدور الصغير الحجم له اهميته في سياق العمل ككل؟ انا انسحبت من “المرافعة” لأنني لم اقتنع بالدور الذي اسند اليّ، وبغض النظر عن حجم الدور او مساحته على الشاشة، لا سيما وان قناعتي اليوم، تختلف عما كانت عليه في الماضي، بحيث صرت اؤمن بأن “كلمة واحدة” لها تأثيرها على سياق العمل، اهم بكثير من بطولة فارغة من اي مضمون.

■ سمعت الكثير من اصدقاء لك، عن خوفك الكبير من “الحسد”. فما حقيقة ما سمعت، وهل تؤمنين بـ”شرور الحسد”؟

– في واقع الامر، فإن الحقيقة لا تتعلق فقط بالحسد بقدر ارتباطها بالحقد، خصوصا الحقد الطبقي. فأنا ارى هذه الآفة في كل مكان، وعند الكثير من الناس. ان نسبة الفقراء في العالم العربي كبيرة جدا، و”ينتظرون” من الاغنياء أن ينفقوا عليهم او ان يوفروا لهم الحياة الكريمة، ولا اخفيك انني تعرفت الى اصحاب رؤوس اموال عمدوا الى تصفية اعمالهم في اوطانهم العربية وانتقلوا للعيش وللاستثمار في الخارج، بسبب هذه الآفة الخطيرة.

■ هل صحيح ان كلمة “خيانة” في حياة مادلين مطر شكلت الكثير من المنعطفات في حياتها الانسانية؟

– الخيانة عندي يقابلها تعبير “الزوج” لأنني اراها من اختصاص  الازواج، وهي كانت السبب في طلاقي، برغم انني سامحت هذا الزوج اكثر من مرة، وأعترف انني عانيت كثيرا من تكرار خيانته لي، وكأنه يستخف بذكائي وأنوثتي، والاهم، بكرامتي. ولأنني خشيت ان اصاب بأي مرض او عقدة نفسية جراء هذه الخيانات، اخترت الانفصال.

■ مادلين. هل تشعرين بالفعل، ان شخصيتك مملوءة بالتناقضات، كما يحاول البعض تصويرها؟

– في هذه النقطة تحديدا، فإن ما يقال صحيح. ورغم عشقي للحياة، إلا انني “احب” الموت(!)

■ وهل هناك من “يحب” الموت؟

– انا ارى ان كل من يحب الله، لا بد من أن يحب الموت. ولأنني تواقة الى رؤيته، اصبح الموت عندي طريق الوصول اليه، فهو الذي اكرمني في حياتي ووفقني في عملي. ولا اضيف جديدا ان قلت انني “اشتهي” الموت ولقاء الله، منذ كنت في السابعة عشرة من عمري، خصوصا واننا جميعا نؤمن بأن “التناقض” يخلق التفكير.

■ يتحدث المعارف والاصدقاء كثيرا عن “كرمك”. والبعض يجد في الامر بلوغ هذا “الكرم” حد التبذير؟

– الكرم من شيم العرب. وأنا عربية بطبعي وطباعي، ولكن ليس الى حدود التبذير، كما يروّج البعض. انا مؤمنة جدا، وأفرّق بين الكرم والتبذير، وأعلم تماما ان المبذرين كانوا “اخوان الشياطين” وانا، ولله الحمد، لست منهم.

■ المثل يقول “ان الطيور على اشكالها تقع”. فهل قابلت في حياتك من هو “اكرم” منك؟

– بل قابلت اكثر الناس كرما على الاطلاق، ولن اخفي الاسم ولا التفاصيل.

■ حديثنا اذاً؟

– هو النجم الكبير الراحل احمد زكي رحمه الله. وأتذكر أنه، في فترة مرضه، وكنت امرّ بضائقة مالية صعبة للغاية، لا اعرف كيف علم بالامر، حيث ارسل بطلبي لزيارته في غرفته بالمستشفى، وعندما دخلت، بادرني بالقول، ومن دون مقدمات: “افتحي يا مادلين هذا الدرج”. وأشار  الى درج طاولة صغيرة كانت بالقرب من سريره. ففعلت، لأفاجأ به مملوءاً بالنقود.

وتدمع عينا مادلين طبر وهي تستكمل الحكاية: وبلا مقدمات، تابع احمد زكي “انا عارف انك محتاجة فلوس. وأعرف تماما انك ست شريفة وترفض الطرق المعوجّة، ويا ريت ما تكسفينيش وتاخدي ما يكفيك”.

وتتوقف مادلين لبرهة، قبل ان تتابع: وقتها… بكيت كثيرا، وشكرته على موقفه الانساني النبيل وعلى كرمه. اما المبلغ الذي اخذته، فقدرني الله سبحانه وتعالى الى تحويله لصدقة جارية عن روح احمد زكي الطاهرة، بعد وفاته، ألف رحمة عليه.

■ مادلين… لكل ممثلة (ممثل) اسلوبه الخاص في اختيار ادواره. فكيف تختارين ادوارك، وهل من مستشار او اكثر يساعدك في هذا الامر؟

– سأبدأ من القسم الثاني من السؤال، وأقول ان ليس لدي مستشارين، وإنما اصدقاء من النقاد وأهل السينما، استشيرهم في كثير من الاحيان، وأتناقش معهم في السيناريو الذي يكون معروضا عليّ، وفي احيان كثيرة آخذ في رأيهم، وفي احيان اخرى يأخذون هم في رأيي. أما كيف اختار ادواري، فلا بد من بداية قراءة السيناريو ككل، ثم الدور المسند الي بشكل جيد، لأتعرف تماما على فريق العمل اولا، وأيضا لمعرفة تأثير دوري على سياق العمل ككل. فإن وجدته ايجابيا، اتكلت على الله، وإلا، اعتذرت.

■ هل ممكن ان يأتي الرفض لسبب لا علاقة له بالسيناريو؟ او بالدور؟

– ممكن جدا. فقد اعتذر بسبب اسم المخرج. أو اسم اي ممثل او ممثلة سبق لي التعاون مع اي منهما ولم اجد الراحة المطلوبة.

■ ألا تعتقدين ان مثل هذه “الاعتراضات” قد تسحب منك الكثير من الادوار؟

– انا ممثلة حفرت تاريخي بالدموع والتعب. ولي جمهور اعتز جدا بحبه وبثقته بي، وليس عندي اي مشكلة في رفض اي عمل ارى انه لن يضيف الى مسيرتي، او اتأكد انني لن اجسد الدور المطلوب بالشكل المناسب.

■ وعلى المستوى المادي… ألا تؤثر فيك مثل هذه القرارات؟

– على الاطلاق. وهذا السبب كان وراء تكويني شركة انتاج خاصة بي. ثم انا في الاساس صحفية ـ اعلامية ويمكنني اعداد البرامج او تقديمها وكتابة المقالات، لكن يبقى عشقي الاول الذي احرص ان يكون دائما في المقدمة هو العمل الدرامي السينمائي والتلفزيوني الذي اشدد على ضرورة تناسقه مع مسيرتي.

■ في “حنان وحنين” شاركت كل من عمر الشريف وأحمد رمزي وسوسن بدر ادوار البطولة. الفنان احمد رمزي انتقل الى رحمة الله، والفنانة سوسن بدر غائبة بعض الشيء عن الشاشتين، والنجم عمر الشريف اعلن اعتزاله العمل الفني. فكيف تقبلت كل هذه الانباء؟

– بالنسبة الى الراحل احمد رمزي، فلا حول ولا قوة، ولا اعتراض على مشيئة الخالق، فنحن نؤمن ان “لكل اجل كتاب”. أما الزميلة سوسن بدر، فإن غيابها بعض الشيء عن الشاشتين خسارة للفن وليس لها، خصوصا وانها زرعت في مسيرتها الفنية عشرات الافلام والمسلسلات والادوار المميزة. اما بالنسبة الى نبأ اعتزال الفنان عمر الشريف، فأنا، حتى اللحظة، غير قابلة لتصديق نبأ اعتزاله. صحيح ان الموضوع يتعلق بـ”الحرية الشخصية” وان عمر الشريف هو الوحيد صاحب الحق في تقرير ذلك، لكنني، ان قدر لي والتقيته، سأصارحه القول بأن اعتزاله سيشكل خسارة فادحة للسينما العربية بشكل عام، ولفن التمثيل بشكل خاص لأنه قيمة فنية لا يقدر بثمن.

■ هل من ذكرى تحملينها منه جراء مشاركتك له في “حنان وحنين”؟

– لقد اقتربت منه كثيرا خلال العمل، وأيضا من الراحل احمد رمزي، وأدركت، من خلال هذا الاقتراب، مدى عشقهما للفن، ومدى تواضعهما الشديد، وانضباطهما في العمل والمواعيد، وأذكر تماما ما قاله لي النجم عمر الشريف ذات يوم، عندما رآني اصل الى موقع التصوير قبل الوقت المحدد بأكثر من ساعة، حيث ابتسم وقال: المجيء الى موقع العمل قبل الوقت يعني الخطوة الاولى على طريق الالتزام. استمري كذلك ولن تندمي وإياك ان تفعلي كما بعض “نجمات” هذا الجيل اللواتي يعتبرن التأخر بالوصول “برستيج”.

■ مادلين، في “الدردشة” التي دارت بيننا قبل بدء الحوار، تطرقت الى دورك في مسلسل “اهل الهوى” فذكرني انه “الاقرب” الى قلبك؟

– هذا صحيح.

■ والسبب؟

– في الحقيقة هناك اكثر من سبب واحد. اولا، لأنه حقق نجاحا كبيرا، والعديد من شاشات التلفزة العربية طالبت بحق عرضه بعد العرض الاول، الامر الذي اسهم في تدعيم موقعي كممثلة. وفي “اهل الهوى”، كنت اجسد شخصية “برنسيسة” من الطبقة الارستقراطية في زمن ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، وهي شخصية “سطحية”، تعتقد انها موهوبة في نظم وقراءة الشعر والبلاغة، فيما الحقيقة عكس ذلك تماما، ما منح الدور والمسلسل نكهة كوميدية استقبلها الجمهور بالترحيب.

■ وتأثير هذا الدور عليك، كيف كان؟

– بحسب تعليمات الكاتب والمخرج، كان المطلوب مني ان اؤدي الشخصية بمنتهى الجدية، وكنت ارى العاملين خلف الكاميرا وهم غارقون في الضحك، لا سيما وان هذه “البرنسيسة” كانت تتلفظ بكلمات جوفاء، بلهاء، وفي اعتقادها انها تنظم شعرا حقيقيا.

■ لو اطلعنا على مسيرتك مع الافلام والمسلسلات، سنجد انها، غائبة تماما عن الكوميديا. فهل فكرت في اداء ادوار كوميدية؟

– من الظلم القول ان “الكوميديا” غابت عن كل ما قدمت من ادوار، فهناك شخصيات ذات ملامح كوميدية قدمتها وان لم تكن “كوميدية” بالمعنى الكامل. ثم هناك مشاركتي في مسلسل “قط وفأر فايف ستار” مع الفنان الصديق سمير غانم ودوري فيه كان كوميدياً، وأذكر ان النجم سمير غانم لفتني الى انني اتمتع باحساس كوميدي كبير، وطلب مني مشاركته في اعمال مسرحية كوميدية. ايضا، سبق لي ان شاركت الفنان الجميل محمد هنيدي في حلقتين من فوازير “مسلسليكو”، وبدوره نصحني بالتوجه للكوميديا. ولكن يبقى مثل هذا التوجه مرهونا برؤية وبرغبة المخرجين الذين يسندون الادوار لي.

■ اخيرا. ما الجديد الذي تحضر له مادلين طبر؟ وهل من نية بالعمل في الدراما التلفزيونية اللبنانية بعدما اصبحت قادرة على جذب الجمهور المحلي والعربي؟

– بالنسبة الى الجديد، فسأدخل الستوديو للمشاركة في دور رئيس في مسلسل مصري اوشك مؤلفه على الانتهاء منه، وقد اطلعت على ما انجز وأيضا على الدور الذي سألعبه ووافقت عليهما. اما بالنسبة الى مشاركتي في الدراما اللبنانية، فأعتقد انها ستكون اكثر فعالية وانتشارا اذا استمرت في الانتاج المشترك، ماديا وفنيا، وكما حصل ويحصل في اكثر من مسلسل، حيث النجوم من لبنان ومصر وسوريا وسواها من العواصم العربية، وبمثل هذه الانتاجات، سأكون مستعدة للمشاركة، وإنما، كما ذكرت، بشرط الموافقة على السيناريو والدور، وفريق العمل.

■ سؤال أخير. هل ما زالت مادلين طبر تتمسك بلقبها “سيدة الاحلام”؟ وما هي حكاية هذا اللقب؟

– “سيدة الاحلام” لقب تكرم به عليّ الشاعر الصحفي عبد الغني طليس بعدما صارحته بأنني املك كماً كبيراً من الاحلام اسعى الى تحقيقها. رغم انني حققت جزءا كبيرا منها، إلا انني ما زلت متمسكة باللقب، لايماني بأن لا حدود للأحلام، وأيضا، لأن هذا اللقب يزيد من تفاؤلي.

ديما قندلفت: أتزوج بعد استقرار بلدي

عبد الرحمن سلام:

ديما قندلفت… فنانة ممثلة جميلة وقديرة، اثبتت حضورها في كل الادوار التي لعبتها.

وديما، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، اضافة الى تمتعها بنعمة الصوت الغنائي الجميل حيث ان بداية مشوارها الفني كانت كمغنية مع “جوقة الفرح”، ثم في “قوس قزح”، كما برزت في دور غنائي جانبي بفيلم فرنسي. اما في مجال الدراما التلفزيونية، فكانت بداياتها مع سامر المصري وباسل خياط في “جدارية محمود درويش” ثم مع عابد فهد في “ابيض وأسود” لتتوالى الادوار، ولتبرز في عدد كبير من المسلسلات، ابرزها: “سيرة حب، وشاء الهوى، الداية، قانون ولكن، سقف العالم، انا وعمتي امينة، جرن الشاويش، باب الحارة” (في جزئين)، وسواها الكثير من الاعمال التي تركت فيها بصمتها، فتميزت من خلالها عن الكثيرات من ممثلات بنات جيلها.

تجارب متعددة لهذه الموهبة المثقفة التي احبتها الشاشة الصغيرة، كما الجمهور، لخفة ظلها، ولرومانسيتها، لكن يبقى حلمها في الوقوف خلف الكاميرا كـ”مخرجة” على لائحة الانتظار، من دون ان تعلم موعد تحقق هذه الامنية.

وفي اللقاء الذي استمر زهاء الساعتين في بيروت، حيث وصلت اليها للمشاركة في مشروع فني جديد قيد الاعداد، تحدثت ديما عن “طموح الاخراج”، كما تناولت السيرة والمسيرة، منذ البدايات.

■ لمعرفة الموقع الحالي، لا بد من العودة الى الانجازات التي تحققت، فالماضي ينبئ بالحاضر، كما ان الحاضر قد يؤشر على المستقبل؟

– صحيح، ولذا سأبدأ بالحديث من نقطة البداية.

■ ديما قندلفت… هل هو اسمك الحقيقي ام هو اسم فني؟

– لا… هو اسمي الحقيقي الذي احمله منذ ولادتي في الثالث من شهر كانون الثاني (يناير) العام 1979 في سوريا. فأنا سورية ومقر اقامتي ونشأتي في سوريا.

■ رغم ان عمرك الفني كان في اوله، تابعك الجمهور ذات عام في ثلاثة اعمال مهمة، ولمخرجين يتمتعون بالسمعة الحسنة والشهرة. في مسلسل “قاع المدينة”، ثم “صراع المال”، والثالث حمل عنوان “سحابة صيف”. وفي كل دور لك في هذه المسلسلات، تميزت بشخصية مختلفة؟

– ما تقوله هو قلب الحقيقة. في “قاع المدينة” لعبت شخصية الفتاة الفقيرة التي تعاني ضعف حال اسرتها، فترتكب بعض الاخطاء الكبيرة التي قد لا يحاسب عليها المحاسبون، اذا ما قيست المشكلة بالسبب. “رولا” ـ وهو اسم الشخصية ـ كانت تعيش عقدا نفسية ـ اجتماعية نتيجة لوضع عائلتها السيء اقتصاديا، وهي في الوقت ذاته طالبة جامعية، تتابع نماذج بشرية اجتماعية من خلال الزملاء والزميلات، وكلهم يتمتعون بأوضاع مادية جيدة، فكان من البديهي ان يتولد لديها الكثير من ردات الفعل السلبية، لا سيما وان والدها عجز عن تقديم العون لها، بسبب وضعه اولا، ولتفكيره الأناني بنفسه ثانيا. وتكون الطامة الكبرى، عند حصوله على ورثة زوج شقيقتها في احدى دول الخليج، بدلا من تأمين طلبات الاسرة، نتيجة للزواج من امرأة تقوم بالاستلاء على الثروة. وهنا، يحدث الخطأ الكبير بردة فعل ترتكب بموجبه الخطأ الكبير.

وتتابع ديما قندلفت: اما في “صراع المال”، فالدور مختلف تماما، حيث اقدم شخصية “رشا”، الطالبة الجامعية الثرية التي يطمح زميلها (مصطفى) بالزواج منها، طمعا بالمال، ثم يتخلى عنها عندما تعرّفه الى “منى”، الطالبة الجامعية التي تدير شركة كبيرة للاستيراد والتصدير. اما في مسلسل “سحابة صيف”، فقد لعبت دور “شهد” الفتاة التي تتعرض لاضطرابات نفسية بسبب الظروف والاحداث العصبية التي تعيشها. دور معقد ومركب ويحتاج الى التركيز الكبير لأن الشخصية تتعرض للكثير من التقلبات والمشاكل الاجتماعية والنفسية.

■ البعض خالف رأيك في ان الشخصيات التي اديتها في هذه المسلسلات كانت مختلفة، لا سيما وانك كنت في دورين الطالبة الجامعية؟

– صحيح. ولكن هذه الطالبة عانت من اوضاع اجتماعية ونفسية، مشكلات مختلفة ومتعددة وظروف متناقضة تماما.

■ معظم ادوارك الدرامية تؤكد ميلك للأدوار الاجتماعية؟

– هذه ليست مشكلتي. والعدد الاكبر من الادوار التي عرضت، ولا زالت تعرض، عليّ، هي ادوار اجتماعية. ولا اخفيك رغبتي وحبي لهذه النوعية من الادوار، لواقعيتها التي تحاكي وتلامس هموم المجتمع، كما ان المشاهد يحب متابعة المواضيع الاجتماعية التي تحاكي مشاكله.

■ في مسلسل “وشاء الهوى” اديت دورا يتحدث عن الرومانسية. فهل تعتقدين ان للرومانسية فعلها الدرامي في عصر التكنولوجيا؟

– انا ارى ان الاعمال التي تلامس مشاعر الحب والرومانسية باتت اليوم اكثر ضرورة، بسبب انشغال الناس وانخراطهم بما يسمى “عصر السرعة” و”زمن التكنولوجيا”. مسلسل “وشاء الهوى” ناقش الحب، وقدّم حالة موجودة وحاضرة بكل اشكالها، وبالمصاعب التي تواجهها. ثم ان “الدراما” لم توجد لتقدم الحلول، وإنما لتلقي الضوء على جوانب معينة من حياة الناس، ونحن بحاجة الى مثل هذه الدراما الرومانسية، نتيجة الضغوط التي يعانيها المجتمع، من دون ان ننسى ان الممثل هو جزء من مجتمعه.

■ رغم اهتمامك بالدراما التلفزيونية، فقد شاركت بالفيلم السينمائي “الامانة”. وهذه المشاركة جاءت بعد رفضك للكثير من الاعمال السينمائية. فكيف لنا ان نقرأ الامر؟

– فيلم “الامانة” عالج قضية وطنية، وحكى عن المعاناة التي يعيشها اخوتنا “ابناء الجولان”، وفيه، جسدت دور صبية تعيش ضمن اسرة جولانية تحمل الحكمة والرومانسية وتعمل على تقريب وجهات النظر بين افراد اسرتها، بلهفة الام، كما تؤثر في اخيها الذي يريد السفر. فيلم “الامانة”، ومن خلال الدور الذي لعبته، اتاح لي فرصة المساهمة، ليس كممثلة وحسب، وانما كمواطنة سورية عربية، بأداء واجب اراه قوميا وملتزما.

■ رغم الرومانسية التي ميزت معظم ادوارك، إلا انك قدمت في المقابل ادوارا اتسمت بـ”الجرأة” و”القسوة”، كما دورك في مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” و”رياح الخماسين”؟

– في “غزلان في غابة الذئاب” جسدت دور البنت التي تحمل افكارا متمردة على مجتمعها. اما في “رياح الخماسين”، فكانت الشخصية مختلفة، لمتسلطة، تصرفاتها تدل على افتقارها لأي مخزون ثقافي، حيث ترتبط برغبة في التسلط والسعي الى المال والثروة للوصول الى كل ما تريده، وبأي وسيلة.

■ هنا “بيت القصيد”، حيث اسقط البعض هذه الشخصية الدرامية على شخصيتك الانسانية؟

– اعتقد ان من اولى واجبات الناقد الذي يدعي لعب دورا توجيهيا، التميز بين الشخصية الحقيقية للممثل، وبين الشخصية الدرامية التي يمثلها، وإلا، كيف سيكون هناك اختلاف وابداع؟ لذلك، انا أعتز بكل الشخصيات التي قدمتها، ولم اخجل مرة من اي منها.

■ مسلسل “الاجتياح”، وكنت احد ابطاله، فاز بجائزة عالمية. فكيف كان شعورك وأنت تتلقين الخبر السعيد؟

– شعور فخر واعتزاز، ليس بسبب الفوز وحسب، وانما الاهم، بوصول الدراما السورية للعالمية. فالمسلسل يدور حول اجتياح قوات العدو الاسرائيلي لمدينة “جنين” في الضفة الغربية، ودوري فيه، دور فتاة يهودية تتحدث العربية والعبرية. وهي معتزة بيهوديتها، وتقع في حب شاب فلسطيني. وهذه الفتاة تمارس مهنة الصحافة ولها مواقف معادية للممارسات الاسرائيلية السلبية بحق الفلسطينيين.

■ الكثير من زملائك وزميلاتك نجح بتخطي حدود الدراما السورية واخترقوا جدار الدراما المصرية بأعمال شيقة ومهمة حققت الكثير من النجاحات. فأين ديما قندلفت من الدراما المصرية؟ وكيف تقيمين تجارب الفنان السوري فيها؟

– التجارب اثبتت ان كل الممثلين الذين عملوا في مصر، كانت تجاربهم ناجحة ومشرّفة وتستحق الاعتزاز والتقدير. بالنسبة الي، فالموضوع يرتبط بالعروض التي قد تأتيني. فإذا كان العمل ككل، ثم الدور الذي سألعبه، يضيفان لمسيرتي الفنية، ولا ينال من عملي في الدراما السورية، فسأكون مرحبة وجاهزة.

■ عندما شاركت بثلاثة مسلسلات دفعة واحدة، كنت في بداية المشوار، ما اعطاك “اذنا” بمثل هذه المخاطرة، تحت مسمى “الانتشار” ـ اذا جاز التعبير؟! لكنك عاودت التجربة في رمضان 2013، حيث وجدت على الشاشات في ثلاثة اعمال دفعة واحدة، رغم ان حجة “الانتشار” كانت قد سقطت وأصبحت “نجمة” لها اسمها وشهرتها؟ فلماذا كانت هذه الخطوة؟

– في رمضان 2013، عرضت الشاشات لي ثلاثة اعمال، ما كنت اعلم بالاساس انها للعرض الرمضاني: “يا مال الشام ـ حدث في دمشق (الجزء 2)” و”قمر الشام” وخماسية “صرخة روح”. هذه الاعمال لم تصدر في توقيت واحد، ولم يكن قرار عرضها في الموسم الرمضاني قد اتخذ بعد، علماً بأن قرار العرض بيد الانتاج والشاشات وليس بيد الممثل.

■ لكن يبقى بين هذه الاعمال، الشخصية التي تأثرت فيها وبذلت جهدا اضافيا في ادائها؟

– اعلانا للحقيقة، أعترف بأنني بذلت مجهودا كبيرا في مسلسل “يا مال الشام ـ حدث في دمشق” الذي تولى اخراجه المبدع باسل الخطيب. فشخصية “ربيعة” التي اديتها، مركبة وصعبة وليست احادية الجانب، كما ان لديها تعقيدات وتفاصيل خاصة بها، فهي امرأة مطلقة، مقهورة، مصدومة، عاقر، وتعاني من تسلط اخيها، فتغادر مسقط رأسها مدينة “حلب” الى “دمشق” في محاولة لتبديل نمط عيشها، وتدخل مجتمعا جديدا، حيث تتعرف الى “رأفت”.

■ برأيك، ما ابرز تحديات هذا الدور بالنسبة اليك؟

– بالتاكيد، اداء الدور باللهجة المحلية الحلبية شكل ابرز العقبات. كذلك، لفتني جدا الدور الرئيسي والمحوري الذي لعبته في “قمر الشام”، وفيه وقفت امام الكبيرين بطلي المسلسل: بسام كوسا ومنى واصف، حيث اديت دور “عفاف” التي تتخطى العادات والمحرمات الاجتماعية وتلقى حتفها لخطيئة لم ترتكبها. وهذه مناسبة لأوجه التحية للمخرجين الـ3: باسل الخطيب (يا مال الشام ـ حدث في دمشق) ومروان بركات (قمر الشام) وخماسية (صرخة روح).

■ ديما. من اي منطلق تقيمين ادوارك التي تسند اليك؟

– التقييم الاولي يكون من خلال قراءة السيناريو ككل، ثم قراءة دوري فيه، ثم احساسي بتحويل المكتوب على الورق الى شخصية حقيقية، وأخيرا تحت ادارة المخرجين سأمارس العمل.

■ مَنْ من المخرجين الذين تعاونت معهم ونجحوا في استخراج الطاقات التمثيلية ـ الابداعية من اعماقك؟

– كل من عملت تحت ادارتهم، نجحوا في استخراج الطاقات من اعماقي، وانما بنسب متفاوتة، ومن ابرز هؤلاء: نجدت انزور، باسل الخطيب، رشا شربتجي، ناجي طعمة، الليث حجو، مروان بركات… وسواهم.

■ برأيك. هل على الممثل ان يكون اداة مطواعة بين يدي المخرج، ينفذ تعليماته حرفيا ومن دون اي اعتراض؟

– انا ارى من الضروري ان يكون هناك “كيمياء” وانسجام مع المخرج، فالعلاقة بين الطرفين ليست احادية الجانب، فعلى المخرج ان يقرأ جيدا مفاتيح الممثل الذي يبقى دائما صاحب الادوات الاساسية في تأدية “الكاركتير” الذي يجسده، اضافة الى ان الممثل هو اداة طيعة لنفسه في تأدية الشخصيات المختلفة التي يلعبها.

■ لا شك في ان مجريات الاحداث على المستوى الامني في سوريا، كانت لها سلبياتها على الانتاج الدرامي. فكيف تجد ديما قندلفت هذا الانتاج في ظل الظروف الراهنة؟

– ما استطيع تأكيده اولا، وهو الاهم، هو ان “الدراما السورية” ما زالت موجودة، وبفعالية، وان تأثرت بعض الشيء بمجريات الاحداث، فنحن، كشعب، لن يقهر ويرفض الاستسلام مهما بلغت التضحيات، ومهما حاول الاعداء ان يعيثوا فسادا وخرابا ودمارا، وسيبقى الشعب السوري محافظا، وبقوة، على مسيرة السلام والبناء والتقدم. ان ما يحدث على ارض سوريا، وبحق الشعب السوري، مؤلم ومحزن، ولكن ارادة الانتصار ستبقى الأعلى.

■ بدأت مسيرتك مغنية تمتلك صوتا جميلا. فأين انت اليوم من الغناء؟ وهل سحبتك الدراما الى التمثيل بشكل كامل؟

– بدأت الغناء في بدء مشواري مع “جوقة الفرح”، قبل التحاقي بالمعهد العالي للتمثيل. فأنا اهوى الرقص والغناء، لكن حبي هذا ما كان يوما برسم الاحتراف، لأن هدفي الدائم كان دراسة الاخراج، لكن للأسف، لم يكن هناك بعد معهد “يدرّس الاخراج، والدراسة كانت فقط للتمثيل والنقد، فأخذت التمثيل، الى جانب دراستي الجامعية للتجارة والاقتصاد. وعندما تركت المعهد، انضممت الى فرقة فنون شعبية كراقصة وكمصممة وعملت في اكثر من عمل مسرحي ـ راقص ـ استعراضي، قبل ان انتقل الى التمثيل في مسرحية “ابيض واسود” مع الزميلين سامر المصري وباسل خياط، ومن ثم الى التلفزيون للمشاركة في عدد كبير من الادوار.

■ البعض يقول ان ادوار ديما قندلفت التلفزيونية حاصرتها وسجنتها ضمن اسوار “الفتاة الجميلة”؟

– هذا اتهام فيه ظلم كبير لي ولموهبتي، وليست كل الاعمال التي قدمتها اظهرتني كفتاة جميلة. في “اشواك ناعمة” لم اكن الفتاة الجميلة. وفي “اهل الغرام” لم اكن الفتاة الجميلة. ولو عاد اصحاب هذا الاتهام الى معظم ادواري سيجدون ان “الفتاة الجميلة” التي يتحدثون عنها، لم تكن محور اعمالي، بل جانبا منها بفعل الامر الواقع ليس إلا.

■ تعرضت، على مدى مسيرتك الفنية الى كثير من الشائعات…

مقاطعة ردت، ومن دون انفعال: الكل يعلم، خصوصا الاصدقاء والاهل والزملاء، ان الشائعات لا تؤثر في ولا على مسيرتي، ولا تهزني، ولا تشكل اي عبء على عملي، لكن الكلام الملفق على لساني هو الذي يغضبني، خصوصا اذا طاول هذا الكلام، زملاء  اعتز بهم وبصداقتهم.

■ ديما… يبقى السؤال الذي يحير معجبيك على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. فالمعلوم والمعلن هو خطبتك من شخصية طبية مرموقة في المجتمع السوري، ولكن المجهول هو متى سيتم الزواج؟

– انشاء الله بعد استقرار بلدي الحبيب سوريا، اذ من غير المعقول “ان افرح وسط دموع وشقاء اهلي، وبلدي، وابناء سوريتي الحبيبة”… وأنا أرى ان الموعد بات قريبا جدا.

لبنان يقرع طبول المهرجانات

 كتب عبد الرحمن سلام:

لبنان يحب المهرجانات.  فلا “سياحة الانتحاريين” ولا تهديدات “داعش” ولا تداعيات الحرب السورية ولا الفراغ السياسي والأمني ولا إضرابات العمال، ستمنعه من إحياء ليالي الفن والفرح التي ستحملها أمسيات مهرجانات الصيف هذا العام.  فهل سيكتب لهذه المهرجانات سلامة العبور؟

مهرجانات بعلبك

في مثل هذه الايام من العام الماضي، كان الوضع، بالنسبة الى القيمين على شؤون مهرجانات بعلبك الدولية، معتما… ضبابيا… محيّرا، ولا يسمح حتى بمجرد الاستنتاج او التفاؤل، بسبب مجريات الاحداث الأمنية التي أحاطت بالوضع اللبناني ككل، وبالوضع الامني ـ العسكري الذي زنر منطقة البقاع اللبناني بشكل عام، ومدينة بعلبك وجوارها خصوصا، حيث كانت القذائف العابرة للحدود اللبنانية ـ السورية، تحصد الابرياء من مواطنين وقوى عسكرية وأمنية فيتساقطون شهداء، اما بفعل القصف الاحادي، وإما بسبب التفجيرات الارهابية.

اليوم، وحتى تاريخه على الاقل، فإن الوضع اختلف كثيرا، حيث اضاءت الجهات المختصة “النور الاخضر” امام “الاب الروحي لمهرجانات الصيف اللبنانية”، للسير بالتحضير لمهرجانات 2014، وبتقديم كل العروض، بضمانات حققت للجنة المهرجانات، سهولة التعاقد مع الفرق الاجنبية والمحلية.

فماذا اعدت مهرجانات بعلبك الدولية في 2014 لجمورها… التفاصيل:

عاصي الحلاني في “عاصي… الحلم”

الافتتاح لمهرجانات بعلبك الدولية 2014، سيكون في 30 تموز (يوليو) الحالي على درج معبد باخوس، بعرض غنائي ـ موسيقي راقص عنوانه “عاصي… والحلم”، من اخراج جو مكرزل وكوديغرافيا فرنسوا رحمة. ويمثل حلم الفنان اللبناني عاصي الحلاني في ان يقدم عرضا فنيا في بعلبك. فبعد أن اشترك في فعاليات العديد من المهرجانات العربية والدولية، تستمر الاطلالة من مسقط رأسه (هو ابن الحلانية البقاعية) ذات مذاق خاص ومختلف. اما العرض المنتظر، فكان مقررا تقديمه في مهرجانات بعلبك 2013 والتي “تأجلت” للظروف  الامنية التي احاطت بلبنان بشكل خاص، وبمدينة الشمس وجوارها تحديدا، وها هو هذا الفنان  يفتتح موسم مهرجانات بعلبك 2014 بالعرض “المؤجل” والذي سيروي مسيرته، منذ بداياته الفنية، واطلالته الاولى، لغاية اليوم، حيث يتبوأ شهرة كبيرة في لبنان والعالم العربي.

مشاهد ولوحات استعراضية غنائية راقصة، سيقدم فيها عاصي الحلاني الكثير من اغانيه الشهيرة، بشكل مباشر وبعيدا عن الـPlay Back، وهي الاغنيات التي كانت وراء نجوميته الكبيرة، كما سيقدم، “مفاجأة” تتمثل بأغنية جديدة مهداة الى مدينة بعلبك، لم يتسرب عنها اي معلومة بعد.

أنجيلا جيورجيو في “ريستال غنائي”

أما ثاني حفلات مهرجانات بعلبك الدولية 2014، فمقرر لها يوم الاحد الثالث من شهر آب (اغسطس) المقبل، في معبد باخوس، ومن خلالها، تعود السوبرانو الرومانية الشهيرة “انجيلا جيورجيو” الى قلعة بعلبك للمرة الثانية، حيث سبق لها وأحيت في العام 2002 حفلا مشتركا مع “التينور” روبرتو الانيا (فرنسي من اصول صقلية)، وكانت الشهرة قد سبقت هذا الثنائي بعد نجاحهما الكبير في فيلم “توسكا”.

اما عرض انجيلا جورجيو وزميلها في ذاك العام، فتضمن اعادة (ريبيرتوار) موزعا بين مجموعة من كبار المؤلفين الموسيقيين: فيردي، دونيزتي، بوتشيني وجيوردانو، حيث رافقتهما الفرقة السمفونية اللبنانية.

في بعلبك 2014، تعود انجيلا جيورجيو منفردة، بصوتها الاستثنائي، لتقدم عرضها، وبمفردها، حيث ستستعيد الكثير من روائع الموسيقى الاوبرالية التي وسمتها بصوتها وأسلوب ادائها، فجعلتها في مصاف كبار النجوم، وفي مرتبة تفوق بعض ما كتبته عنها العديد من صحف الولايات الاميركية المتحدة.

التونسي ظافر يوسف في “مأتم الطيور”

يوم الاحد العاشر من شهر آب (اغسطس) المقبل هو موعد حضور الفنان التونسي ظافر يوسف على ادراج معبد باخوس. صحيح ان موسيقى هذا الفنان، وضعت تحت مسمى “جاز شرقي”، إلا ان هذه التسمية ربما تكون بحاجة الى “تصويب” او “اعادة نظر”، لا سيما وان موسيقى ظافر يوسف تتعدى التسمية وتستفيد من مناخات كثيرة. فالجمهور اللبناني سبق له ان اكتشف اعمال هذا الفنان في العديد من المناسبات السابقة، وهو العائد اليوم الى بعلبك ليحقق (بحسب ما اعلن في اكثر من لقاء اعلامي) “حلما طالما راوده”، وليقدم عرضا موسيقيا بعنوان “رؤى… مأتم طيور”!

عنوان يثير الكثير من التساؤلات، وأيضا الكثير من وجهات النظر، لعمل موسيقي متقن بمصاحبة سباعي موسيقى (حفلات ظافر يوسف السابقة كانت بمصاحبة ثلاثي موسيقي)، وفي مقدمة هؤلاء العازفين، عازف الكلارينيت التركي الشهير “حسني سنلندريتشي” الذي يعزف للمرة الاولى في لبنان.

أصابع اليد السبعة “في المشهدية”

هو عرض اكروباتي راقص مبهر، سيتابعه الجمهور على درج معبد باخوس يوم السبت 16 آب (اغسطس) المقبل. عديدة هي العروض التي سبق ان قدمتها هذه الفرقة الكندية الشهيرة بـ”اصابع اليد السبعة”، وفي مختلف انحاء العالم، قبل ان تصل في 2014 الى بعلبك حاملة معها عروضها “الاكروبانية الانسانية” المبهرة، مضافا اليها ذلك البحث الكوريغرافي ـ الموسيقي، ما جعلها من الفرق الحاضرة في المقدمة، اذ ليس من العجب او حتى المستغرب ان يكون في سجل “اصابع اليد السبعة” تاريخ عروض عالمية، منها حفل افتتاح 3 ألعاب اولمبية (تورينو، فانكوفر، وأخيرا سوتشي الروسية).

اما “المشهدية الثامنة” التي ستقدم في مهرجانات بعلبك الدولية 2014، فهو عرض تم تقديمه للمرة الاولى في مدينة “ليون” الفرنسية في العام 2012، ويومها، تحدثت وكالات الانباء العالمية عن “200 الف مشاهد تابعوا الحفل”.

“المشهدية 8″ لـ”اصابع اليد السبعة” عرض يحمل رسالة فكرية اجتماعية. هو دعوة الى لقاء الآخر، وموجه للكبار والصغار معاً.

تانيا صالح في “تانيا تلتقي بباخوس”

المغنية والكاتبة والمؤلفة الموسيقية اللبنانية الشابة تانيا صالح، سيكون حضورها في معبد باخوس يوم الجمعة 22 آب (اغسطس) المقبل، من خلال حفل تجمع فيه كل الاشكال الفنية التي عرفها جمهورها عنها، منذ انطلاقتها قبل 15 عاما. وهي مسيرة صعبة، لكنها على المستوى الفني، اكثر من ناجحة، اتسمت بالاستقلالية، والبعد عن السائد او الدارج من “الفنون”، ما جعل لها مكانة مميزة وخاصة بها، حيث اعمالها الغنائية تعكس “واقع مجتمعنا” التائه ـ اذا جاز التعبير، فهذه الفنانة اللبنانية تدخل جمهورها المتنامي عاما بعد عام، الى قلب “الحالة العاطفية”.

ولا شك في ان ثمة اغان مستعادة من ألبوماتها الثلاثة السابقة، لكن في المقابل، ثمة اغان جديدة ستحضر، من ألبومها الذي سيصدر قريبا.

ونذكر بالمناسبة، ان من ابرز المصاعب التي واجهت تانيا صالح، ولا تزال تواجهها، هو غياب الجهة المنتجة للفن الملتزم، المحترم الذي تقدمه هذه الفنانة، وهذا ما أخّر حتى اللحظة صدور ألبومها الرابع الجاهز بكل مكوناته، وهذا ايضا ما دفعها الى مراسلة جمهورها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي تحثهم على دعمها لانتاج ألبومها.

ويبقى ان عنوان “تانيا تلتقي بباخوس” ما هو سوى تعبير عن حلم فنانة، بأن تدخل الى هذا المعبد لتقدم فنها، وقد تحقق في 2014، وسيساعد بالتأكيد على “حلحلة” ازمة الالبوم الرابع.

جيرار ديبارديو وفاني أردان:

مسرحية “الموسيقى الثانية”

قبل حضور هذا الثنائي الى لبنان لعرض مسرحيتهما “الموسيقى الثانية”، كتبت صحف فرنسا: اقل ما يمكن ان يقال فيهما، انهما عملاقان من عمالقة التمثيل في السينما الفرنسية. وأقل ما يمكن ان يقال عن مؤلفة النص، انها واحدة من اعظم كاتبات فرنسا.

جيرار ديبارديو وفاني اردان، يقدمان حفل ختام مهرجانات بعلبك الدولية 2014، والكل واثق بأنه سيكون “مسك الختام”، وذلك يوم الاحد 31 آب (اغسطس) المقبل. وكل من قرأ نص المؤلفة الفرنسية “مارغريت دوراس”، “الموسيقى الثانية”، وصفه بـ”المدهش”، ويعرف ايضا اي مناخ خرافي ينبثق من النص الذي يتحدث عن رجل وامرأة احبا بعضهما وقررا الزواج، قبل ان يفترقا. انها “تفاصيل الحياة”، يؤديها ممثلان عرفا كيف يأسرا المشاهدين في كل اعمالهما.

وإذا كان مهرجان بعلبك الدولي يحتفل على طريقته، بمئوية “مارغريت دوراس”، فإن الفنانة الممثلة الفرنسية “فاني اردان” تحتفي في المقابل بعودتها الى لبنان للمرة الثانية، بعد ان ادت في نهاية الستينيات من القرن المنصرم دورا في احدى المسرحيات في لبنان.

مهرجانات بيبلوس

منذ بدء انطلاقة “مهرجانات بيبلوس”، وإلى ان اكتسبت “الصفة الدولية”، لم يحدث مرة ان تخلفت عن الموعد أو أجلت أيا من عروضها.

حتى في اصعب الظروف التي “طرقت” ابواب هذه المدينة الساحلية السياحية، يوم نشبت احداث ما عرف بـ”حرب نهر البارد” في الشمال ـ طرابلس، على بعد كيلومترات قليلة من مكان مسرح المهرجان، حيث كان رواد المهرجان، يتابعون العروض الفنية، فيما كان هدير طوافات الجيش اللبناني “يسمع ويشاهد” وهي تنقل العتاد الى ارض المعركة، والجرحى منها الى المستشفيات.

ولا شك في ان موقع “جبيل” الجغرافي الآمن والبعيد عن فوضى البؤر الامنية، يساعد كثيرا بإقامة مثل هذه المهرجانات، كما يسمح بـ”المغامرة المحسوبة”: ابرام الاتفاقات مع الفرق الفنية الاجنبية، وهذه ميزة قد لا تتوافر لدى مهرجانات اخرى لبنانية، تنشط عادة في فصل الصيف لتقديم عروضها للضيوف العرب والاجانب، وللمواطنين اللبنانيين.

فماذا ستقدم “بيبلوس 2014” من برامج؟ ومن هم نجوم مهرجانها؟

لانغ لانغ الصيني: ساحر البيانو

هو عازف البيانو، الصيني الشهير الذي اعتبرته “نيويورك تايمز”، “امل مستقبل الموسيقى الكلاسيكية”، و”ملهم اكثر من 40 مليون طفل صيني لتعلم عزف البيانو الكلاسيكي”.

لانغ لانغ، ابن الـ32 من العمر، سيعزف، من خلال استعراض فاتن يزاوج بين فضاء الموسيقى ومشهدية الجسد، وسيقيم حفلة في “جبيل” بمصاحبة الفرقة الفيلهارمونية اللبنانية، بقيادة المايسترو داريل انج.

ويبقى ان امسية لانغ لانغ في الثالث من تموز (يوليو) الحالي ضمن فعاليات “مهرجانات بيبلوس 2014″، ستعيد الموسيقى الكلاسيكية لتحل من جديد، ضيفة على مدينة الحرف، حيث سيؤدي “لانغ” مقطوعات لـ”شوبان” و”احمانينوف”، في زيارته الاولى للبنان.

مارسيل خليفة و”فرقة الميادين”: للمرة الأولى في “جبيل”

ثاني امسيات “مهرجانات بيبلوس 2014” تستضيف الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة الميادين، في أول مشاركة لهما في هذا المهرجان، وذلك في 17 تموز (يوليو) الحالي، حيث تعتبر مشاركة هذا الفنان “عودة” الى “جبيل” المجاورة لمسقط رأسه “عمشيت”، والتي قضى فيها مرحلة من صباه، قبل ان يهجرها مرغما بسبب الحرب اللبنانية (1975).

مارسيل خليفة سيغني بمصاحبة فرقته “الميادين” (قسم من عازفيها يأتون من دول اجنبية)، بالاضافة الى 60 منشدا وثمانين عازفا يشكلون الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة هاروت فازليان. وفي برنامج مارسيل خليفة، في هذه الامسية، استعادة لأهم محطاته الفنية خلال 4 عقود تشكل مساره الفني ـ الاحترافي.

“ياني” ما زال في البال

أغلب الظن ان نجاح الفنان الاميركي ـ اليوناني الاصل “ياني” في “بيبلوس 2013” ما زال في ذاكرة كل اللبنانيين… الذين تابعوه في الحفلين السابقين، وأيضا الذين لم يتسن لهم حجز بطاقات للحفلين الحاشدين السابقين. وحضوره في مهرجانات “بيبلوس 2014” هو وفاء للوعد بتلبية الدعوة مجددا نزولا عند رغبة الجمهور اللبناني.

ومسيرة “ياني” الاحترافية، تبرز انتاجا كبيرا بدأه في العام 1980، يوم انتج ألبومه المنفرد الأول “متفائل”، قبل ان يستدعى الى عاصمة السينما الاميركية “هوليوود” لينجز مجموعة اعمال موسيقية لبعض افلامها. وفي العام 1990، رافقت فرقة “دالاس السمفونية” هذا الفنان في حفل موسيقي اعطى بعدا جديدا لأسلوبه الفني الفريد، الامر الذي شكل مقدمة لمستجدات كثيرة، برزت مع العام 1994 حيث حقق انتصارا ذاتيا عندما رجع الى موطنه (اليونان) وسجل عملا موسيقيا على مسرح “هيرود اتيكوس” في اثينا، (يعود الى الالف الثانية قبل الميلاد)، والنتيجة كانت صدور ألبومه “في الاكروبوليس” بقيادة الموسيقي العالمي “شهرداد روحاني”، وقد بيع منه اكثر من 7 ملايين نسخة في العالم، كما حصد اكثر من 35 جائزة، ليصبح “ياني” صاحب “الاعلى مبيعا” للاعمال الموسيقية المصورة.

“ياني” الحاضر في “بيبلوس 2014” يوم 9 تموز (يوليو) الحالي، من اكثر المهتمين بموسيقى “العصر الجديد”، وهي نوع من الموسيقى الهادفة الى تحريك المشاعر الايجابية، حيث الحضور لكل الآلات الموسيقية، الحديثة والقديمة: كمان، بيانو، اورغ وسواها.

“ماسيف أتاك” وموسيقى الـ”تريب هوب”

في 29 تموز (يوليو) الحالي، سيلتقي جمهور مهرجانات جبيل 2014 بالفرقة البريطانية “ماسيف اتاك” التي اثبتت حضورها على مدى 20 عاما في العديد من المهرجانات العالمية، وهي الشهيرة بتأدية موسيقى الـ”تريب هوب”.

وتعتبر “ماسيف اتاك” من الفرق الرائدة في تأدية هذا النوع من الموسيقى، كما انها فرقة مجددة وقدوة في بلورتها لموسيقى الرقص المشبعة بالعاطفة التي سادت في تسعينيات القرن المنصرم.

فرقة “ماسيف اتاك” تأسست في العام 1983، وأصدرت اولى ألبوماتها في العام 1991 (اسطوانة “خطوط زرقاء”) التي لم تحقق النجاح المرجو، فيما امتدحها النقاد واعتبروها “اسطوانة كلاسيكية”. وفي العام 1994، اصدرت اسطوانة جديدة بعنوان “حماية” بمشاركة الفنانة تريسي ثورن، فحققت ناجحا باهرا وبيع منها اكثر من مليوني نسخة.

انها الزيارة العملية الثانية لهذه الفرقة الى لبنان وكانت الاولى منذ عشر سنين، حيث شاركت باحياء ليلة من ليالي مهرجانات بعلبك الدولية.

فرقة “ايبيكا”: مزاج خاص متفرد

في الثاني من شهر آب (اغسطس)، تعرض فرقة “ايبيكا”، المشتق اسمها من عنوان ألبومها الاول Epica الذي حقق نجاحا كبيرا على المستوى الاوروبي، اسسها “مارك جانش” في العام 2002، وحصلت على اولى جوائزها العالمية بعد عامين… هذه الفرقة متأثرة بـ”نايت ويش”، وتدمج معها كذلك موسيقى Opeth بالاضافة الى الموسيقى الكلاسيكية.

فرقة “ايبيكا” باختصار هي فرقة موسيقية يمكن وصفها بـ”فرقة المزاج الموسيقي الخاص والمتفرد”.

“ستروماي”… جاك بديل الجديد

اسمه الاصلي بول فان هافر. من مواليد العام 1985… مؤلف ومغني موسيقى الكترونية و”هيب ـ هوب”. بلجيكي من اصل رواندي، بدأ مساره الفني في العام 2002، واشتهر بالكثير من اعماله الموسيقية، ومنها: Alors On Dance ـ For Mideble ـ Papa Outoi وسواها، ونال اكثر من سبع جوائز بين العامي 2009 ـ 2012.

وصفه البعض من كبار النقاد بأن “جاك بديل الجديد”، فهو، في خلال غنائه، “يشدد” على حروف كلماته الغنائية، ويستعمل الاورغ الكهربائي كأداة رئيسية في انتاج موسيقاه الخاصة.

في 5 آب (اغسطس)، سيكون رواد “بيبلوس 2014” على موعد مع صاحب ألبوم Racing Carre الذي باع اكثر من 2.5 مليون نسخة، حيث سيغني “جاك بديل الجديد” اضافة الى اغنياته المعروفة، الاشهر بينها “بابا اوتيه”.

اثيوبيا ولبنان وليلة مشتركة

مسرح مهرجانات بيبلوس 2014 سيشهد في السادس من شهر آب (اغسطس) المقبل، امسية مزدوجة يبدأها المغني الاثيوبي مولاتو استانكي، الملقب بـ”أب الجاز الاثيوبي”. يعزف الموسيقى الاثيوبية التراثية، كما يجمع بين الموسيقى الافريقية عموما واللاتينية.

اما القسم الثاني من الامسية، فنجمها هو الفنان اللبناني ابراهيم معلوف (ابن شقيق الكاتب اللبناني الشهير امين معلوف). وهذا الفنان الشاب، بدأ تجاربه الموسيقية في باريس، مستخدما “التروبيت” للموسيقى الشرقية. باتت شهرته معروفة في العالم، بعد ان فاز بجوائز “فيكتوار” الموسسيقية الفرنسية في الاعوام 2010 ـ 2013 و2014، عن موسيقى الجاز، وأبرزها كان عن فئة “فنان السنة ـ 2013” وهو سيعزف مع فرقته مقطوعات “جاز” و”بلوز” بالاضافة الى موسيقى افرو ـ كوبية.

غي مانوكيان وايليا العليا

غي مانوكيان… مؤلف وعازف بيانو لبناني من اصل ارمني. له الكثير من الاعمال مع موسسيقيين بارزين، مثل: ويسليف جين”، “راوول دي بلازيو”، “ماريو رونير” وسواهم… حصل على جائزة ارمينين ميوزيك اوورد ـ لوس انجلوس” و”ميور دانس ألبوم ـ اربيين ميوزيك اوورد ـ دبي 2003″.

عن مصدر موسيقاه، يقول غي مانوكيان: “معزوفاتي عصرية في منظومتها وكلاسيكية في روحها”… أما ألحانه، فقد مزجت بين الغرب والشرق.

في امسيته المقررة في 13 آب (اغسطس) المقبل، سترافق هذا الفنان عزفا فرقة موسيقية يقودها المايسترو اللبناني الشاب ايليا العليا.

فرقة بيروت… “الأميركية”

اسمها “بيروت” وهي اميركية وتتمتع بشهرة كبيرة في العديد من الولايات المتحدة الاميركية والعالم… مؤسسها “زاك كوندون” صرّح بأنه اطلق اسم “بيروت” على فرقته، عندما تذكر بأنه سمع صوت الفنانة اللبنانية “فيروز” في صغره… اما عن نشاط هذه الفرقة، والتي تختتم بها مهرجانات بيبلوس الدولية 2014 موسمها في 19 آب (اغسطس) المقبل، فمبني على مزج “الروك” بالموسيقى البلقانية والمكسيكية، ما ينتج اجواء ديناميكية حماسية.

مهرجانات بيت الدين

“ان تأثير الوضع الامني كبير جدا… وساذج من يعتقد، او يظن مجرد الظن، اننا لا نتأثر به. لكن الظروف علمتنا اننا يمكن مزاولة نشاطنا والاستمرار رغم مختلف المصاعب الامنية التي قد تعترض طريقنا. فالوضع  في موسم 2013، لم يكن مريحا على الاطلاق، ومع ذلك، لم نوقف اي من العروض، واستمرت اللجنة على درب احترام البرنامج المقرر والعروض المعلن عنها. وفي العام 2012، كان الوضع اكثر سخونة، وشهد الرأي العام المحلي، وأيضا الخارجي (عبر وسائل الاعلام على تنوعها) حرق الدواليب. وكان هناك افتتاح لفرقة “كركلا” وقد تم بلا اي تردد”.

هذا ما اكدته مديرة “مهرجان بيت الدين” السيدة هلا شاهين، قبل ان تضيف: التحدي هو محركنا الاساس ولا شيء سواه. وطالما اننا نتمتع بهذه “الميزة” والجهوزية النفسية، فلا شيء سيمنعنا من قبول التحدي.

لكن… يبقى السؤال المتعلق بنوعية البرامج؟ ومدى تأثرها الايجابي او السلبي بواقع الاجواء الامنية في حال عدم الاستقرار.

ان الاطلاع على برمجة مهرجانات بيت الدين في 2014 يعلن بوضوح عن رغبة اكيدة بتقديم ارقى العروض، وبغض النظر عن اي مندرج آخر.

فماذا في البرنامج؟ التفاصيل:

الافتتاح مع ماجدة الرومي “عاشقة بيت الدين”

“بداية مهرجانات بيت الدين 2014” كانت في 26 حزيران (يونيو)، حيث امضى جمهور حفل الافتتاح لحظات رائعة برفقة الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، على مدى حفل خطف الالباب. ولنتذكر دائما ان هذه الفنانة التي تشكل ركنا من اركان فن الغناء اللبناني ـ العربي، تعتبر من عاشقات مهرجان بيت الدين. وعلى قدر عشقها للمكان، ولتاريخه، اعطت اروع ما في جعبتها من غناء، لا سيما الجديد منه.

نجمة “السول” و”البوب” و”ريتم اند بلوز” جوس ستون

جوس ستون. الفائزة بجائزة “غرامي”، ستمتع جمهور بيت الدين 2014 بموسيقى “السول” و”البوب” و”ريتم اند بلوز” التي تميزت بها، وحققت شهرتها العالمية من خلالها.

جوس. والتي لم تكن قد بلغت بعد سن الـ16، اطلقت اسطواناتها The Soul Sessioms – 2003، فكان ان وقع في اسر صوتها جمهور كبير جدا من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية. في رصيدها اكثر من (11) مليون نسخة منتشرة في انحاء العالم، وتنطلق في 2014 في جولة حول العالم، اختصت فيها مهرجانات بيت الدين بأمسية واحدة في 2 تموز (يوليو) الحالي.

الفن الصوفي وأساطين الموشحات يكرّم الأساتذة

امسية غناء ساحرة برفقة المغنية “وعد بوحسون” او “صوت العالم العربي الصاعد”، كما تم وصفها، وسيرافقها عزفا على آلة “الناي” العازف التركي “قدسي ارغونر” وعلى آلة العود العازف الحلبي “فواز باكر”، ومعهما مجموعات موسيقية تم اختيار عناصرها بعناية فائقة من كل من حلب واسطنبول.

سهرة غنائية ممتعة اشبه ما تكون بتكريم لرواد واساتذة الفن الصوتي وأساطين الموشحات، الخميس العاشر من تموز (يوليو) الحالي.

جاز وبلوز وفوك مع كاتي ميلوا

اعتبرها النقاد صاحبة اجمل الاصوات وأكثرها سحرا، بين بنات جيلها… هي مغنية “الجاز” و”البلوز” و”الفوك” العالمية “كاتي ميلوا” التي تتمتع بموهبة فريدة من نوعها اذهلت العالم، وجعلت منها في خلال عقد واحد من الزمن، احدى اكثر “فناني الاسطوانات” نجاحا في الالفية الثانية، بعد ان حققت مبيع اكثر من (11) مليون اسطوانة، وحصدت اكثر من 56 جائزة (اسطوانة بلاتينية).

المغنية العالمية “كاتي ميلوا” ستواجه جمهور مهرجان بيت الدين يوم الجمعة 18 تموز (يوليو) الحالي.

عرض “تايتانيك” لباليه مرسيليا الوطني

A Titanic Triumph هو عنوان العرض المسرحي الساحر المستوحى من اعظم حادثة غرق سفينة في التاريخ، حيث ابتكر الفنانان “فريديرك فلامان” بالتعاون مع زميله الايطالي الشهير “فابريزيو بليسي” هذا العرض الراقص المبهر، بنسخة حديثة تتميز باخراج يخطف الانفاس وبتصميم رقص بديع مبتكر يشد الابصار.

امسية مسرحية ـ استعراضية مبتكرة في كل مكوّناتها الفنية على مسرح مهرجان بيت الدين 2014 يوم الجمعة 25 تموز (يوليو) الحالي.

العاب نارية بمناسبة انطلاق مهرجانات جونية لعام 2014

العاب نارية بمناسبة انطلاق مهرجانات جونية لعام 2014

كاظم الساهر يغني الاحساس الانساني

على مدى امسيتي الاول والثاني (الجمعة والسبت) من شهر آب (اغسطس) المقبل، سيقف الفنان القدير كاظم الساهر على مسرح بيت الدين، حاملا مسؤولية سجله الموسسيقي العريق، وانجازاته الغنائية المتعددة وكلها لا تخلو من الاحساس الانساني المرهف، وبسببها استحق وسام شرف من المرتبة الاولى من الجامعة العربية، وكذلك لقب “سفير النيات الحسنة” لمنظمة اليونسيف الدولية.

ولا بد من تسجيل ملاحظة مهمة، نظرا لمصادفة اولى حفلات الفنان كاظم الساهر (العراقي العربي) مع تاريخ الاحتفال بعيد الجيش اللبناني، حيث برزت على السطح، انتقادات من مؤلفين وملحنين ومغنيين لبنانيين (يستنكرون) استبعاد فنانين لبنانيين عن المناسبة، واستبدالهم بـ”غير لبنانيين” كما اعلنوا؟ وهذا الاستنكار نرفضه جملة وتفصيلا، لأن الفنان العربي هو أولاً ملك لكل الجمهور العربي، وثانيا، لأن هذا “الاستنكار” يحمل جانبا عنصريا، ولأن كاظم الساهر يحيي ليلة من مهرجانات دولية فنية وليس حفلا دعت اليه قيادة الجيش اللبناني، والتي لم يسبق لها إلا ان اشركت فنانين لبنانيين، وفقط لبنانيين، في احياء كل مناسباتها الوطنية؟!

“أنتيغون سوفوكليس” برؤية اخراجية لبنانية

يحمل المخرج اللبناني وجدي معوّض، وهو صاحب السمعة العالمية في مجاله، الى مهرجان بيت الدين 2014، مسرحية “انتيغون” لـ(سوفوكليس)، والتي عرضت للمرة الاولى في “امنينيون” الفرنسية، بعد ان اعاد تركيبها معوّض في قالب متجدد وغير معهود. هذا العرض الذي سيقدم ايام 7 و8 و9 آب (اغسطس) المقبل (خميس وجمعة وسبت) يتميز بجرأته، وكذلك بمشاركة مغني فرقة Noir Desir للروك “برتران انتا”.

ويبقى ان نضيء على عروض اضافية لمهرجان بيت الدين 2014 منها، عرض “ميتامورفوز” لطلاب جامعة ALBA اللبنانية الذي جرى في 21 حزيران (يونيو) المنصرم، و”تحية الى زكي ناصيف” مع اوركسترا Le Bam وكورال الفيحاء، بتاريخ 19 تموز (يوليو) المقبل، فيما النشاط الثقافي (المعارض) فيضم “الكوانين والمناقل” (مجموعة خاصة لمحمد بركات) ومعرض صور بعنوان “كنوز الشوف الاعلى”، لا سيما وان مهرجان بيت الدين يقام في قلب الشوف.

بريجيت ياغي:لا أخجل من خجلي

حوار عبد الرحمن سلام:

بريجيت ياغي…الصبية التي حققت المرتبة المتقدمة في برنامج اكتشاف النجوم “سوبر ستار” على شاشة تلفزيون “المستقبل”، وتوقع لها الكثيرون أعلى المراتب في فن الغناء، مشت في كل الطرق الفنية: “التمثيل… الرقص… تعليم الطلاب الصغار فن المسرح”. ما عدا الغناء الذي كان متوقعا منها، وان كانت، في البداية، اكدت حضورها الفني من خلال الغناء.

وبالتالي، كان من البديهي أن نبدأ الحوار معها من هذه النقطة بالذات.

■ هل صحيحة هي الشائعات التي تحيط بمسارك الفني منذ فترة؟

– شائعات؟ وتحيط بي أنا؟! فما نوع هذه الشائعات؟

■ بأنك قررت عدم الغناء، والاكتفاء فقط بتعليم الاطفال فن المسرح، وبالتمرس بالرقص الغربي؟

– صحيح انني مبتعدة بعض الشيء عن الغناء، ولكن هذا الابتعاد هو “اضطراري” لأن كل الاجواء في البلد لا تساعد على السير خطوة واحدة في هذا الاتجاه، بدليل ان “نجمات” و”نجوم” الغناء الذين سبقوني بأشواط، متوقفون عن اصدار الاغاني والالبومات منذ زهاء السنتين، إلا في حالات استثنائية تتوجت أخيرا ببعض الاصدارات. ومن ناحيتي، فإن آخر ما قدمت من غناء كان بعنوان “قلبي وعمري”، ولكن على اجندتي اليوم اربع اغنيات جاهزة، وسأعمل على اصدارها تباعا. فقط، انا في انتظار الظروف المناسبة لبدء دوران عجلة العمل.

■ وماذا عن اغنيتك الاخيرة “قلبي وعمري”. فقد قيل الكثير في وسائل الاعلام حول ظروف انتاجها ومواقع تصويرها، وكذلك عن مخرجها؟

– صحيح. فتصوير فيديو كليب هذه الاغنية كان برعاية احدى كبريات شركات المشروبات الغازية، وقد  تم في الارجنتين، بينما تسجيل الاغنية (الصوت) تم في “هوليوود”، وفي الحالتين، كان الاشراف الكامل للمخرج الاميركي الجنسية.

■ ولماذا اميركي الجنسية؟ ألم تجدي في الوطن العربي مخرجا قادرا على تنفيذ فيديو كليب بالطريقة المميزة؟

– رغم سعادتي بالنتائج التي تحققت لفيديو كليب اغنية “قلبي وعمري”، ان على صعيد الصورة او الصوت او الكليب ككل، فكنت اتمنى ان يكون الاشراف عليه لمخرج عربي، لكن القرار كان قرار الشركة المشرفة على الانتاج، وأعترف بأنها احسنت الاختيار.

■ هل تريدين، بعد هذه التجربة، ان تبنّي الشركات التجارية ـ على تعدد نشاطاتها  ـ لافتتاح الاعمال الفنية خطوة ناجحة؟

– بالتأكيد. وكل التجارب السابقة التي قدمت في هذا المجال مع مطربين ومطربات من لبنان او من اي دولة عربية، اثبتت نجاحها. فمثل هذه الانتاجات، من الناحية الاقتصادية، يوفر أولاً الكثير من الاعباء المالية عن عاتق الفنان، كما تهيئ له افضل مناخات العمل، ان من حيث مواقع التصوير، او من حيث ستوديوات التسجيل وبقية العوامل، مثل طواقم العمل بالاختصاصات كافة، وكل ذلك، من دون ان يؤثر في صلب العمل او يسيء اليه.

■ وهل سيكون للاغنيات الأربع الجاهزة لديك، جهة راعية تتولى مسؤولية اعباء الانتاج، بمثل ما حدث مع اغنتيك “قلبي وعمري”؟

– اتمنى ذلك ان كان هذا الراعي سيوفر لأغنياتي ما وفرته الشركة التي انتجت “قلبي وعمري” من امكانات، حيث لم تبخل على الاطلاق عليها، ولذلك، جاء الفيديو كليب ناجحا ومتكامل الاوصاف في كل نواحيه.

■ وكيف كانت ردود الافعال النقدية والشعبية على كليب “قلبي وعقلي”؟

– كانت اكثر من رائعة، وقد استقبل الجمهور والنقاد العمل بحفاوة كبيرة ما جعلني متشوقة لاصدار ما تبقى من اغنيات جاهزة، والتي اتمنى ان تصادف النجاح ذاته.

■ لنعد قليلا الى مشاركتك في برنامج “الرقص مع النجوم”. فهل تعتبرينه صاحب فضل في اعادتك الى الساحة بصورة جديدة؟

– أعترف انني، عندما شاركت في الحلقة الاخيرة من البرنامج، مرت بخاطري كل المراحل التي قطعت فيها، بما فيها الصداقات التي ربطتني بكثير من المشاركات والمشاركين، وتحديدا، تلك التي شدتني كثيرا الى الفائزة “دانيللا رحمة” التي احمل لها كل الحب وأصبحت اعتبرها شقيقة اكثر من كونها صديقة. لقد تذكرت يوم تلقيت الاتصال الاول من منتجة البرنامج الصديقة “جنان ملاط” التي عرضت عليّ فكرة الانتساب الى مجموعة “الرقص مع النجوم”. وتذكرت كم كنت مستقربة من هذا العرض، خصوصا وانني اخاف من اي “خطوة ناقصة” قد تؤثر في سمعتي الفنية التي ابنيها باجتهاد واصرار، وكذلك اتذكر كل النصائح المفيدة التي زودني بها والدي وبقية افراد اسرتي، وكلها كانت تشجعني على خوض التجربة.

وتسكت بريجيت ياغي للحظات قبل أن تتابع:

– اليوم، وبعد انتهاء التجربة بكل ما حملت لي، أعتبر نفسي في غاية السعادة، أولاً لأنني اخذت برأي عائلتي والاصدقاء، وثانيا، لأنني قبلت التحدي وخضت التجربة التي أكسبتني الكثير من المعارف والمعلومات الجديدة التي سأستفيد بالتأكيد منها في عمل ما، او في تجربة فنية جديدة اخرى.

■ وهل ستتابعين طريق الرقص؟

– ليس بالشكل القاطع والاحترافي، وإنما ربما سأستعين ببعض الخطوات، وأوظفها في بعض لوحات احد الكليبات، اذا ما دعت الحاجة.

■ من حديث وأقوال بعض اقرب الناس اليك، علمت انك لم ترقصي في السابق. وعلمت ايضا انك تحدثتي معهم عن “تغييرات” شعرت بها. فما هي هذه “التغييرات”؟

– صحيح انني امارس الرياضة كثيرا. وصحيح ايضا ان الرقص، في احيان كثيرة، يصبح نوعا من انواع الرياضة. لكنني، في تجربتي مع “الرقص مع النجوم”، لمست الفرق، ومنه، ان الرقص يحرّك كل عضلات الجسم، ويضاعف من رشاقة الراقص ما يتيح له التحرك بخفة. في الاسابيع الاولى من التدريبات، شعرت بالتعب، شكوت من “التعضيل”، لكن كل هذه المشاعر اختفت تماما في ما بعد.

■ انت “مدرّسة مسرح” قبل انتماءك الى برنامج “الرقص مع النجوم”، ورغم ذلك، لاحظ كل من تابعوك في البرنامج المذكور، وبالتحديد، اعضاء لجنة التحكيم، الخجل الذي استمر يلاحق خطواتك في الحلقات الاولى من البرنامج. فكيف نفسر هذا التناقض؟

– يبدو انني لم استغل حضوري في البرنامج بالطريقة الامثل. فأنا اشتركت كي “اختبر” نفسي وليس لأنافس بقية الزميلات المشاركات، ولا لأحقق الفوز بالمراتب الاولى او لتسجيل العلامات المرتفعة. وبالتالي، انا لم اوظف “طاقاتي المسرحية” او “خبراتي” في هذا المجال، في اللوحات التي شاركت في تقديمها على الشاشة.

■ كثيرون تساءلوا عن اسباب كثرة الملاحظات التي كانت توجه اليك من اعضاء التحكيم، حتى ان بعض المشاهدين اعتقد ان “نفورا” او “سوء تفاهم” حدث بينكما، منذ الحلقة الاولى؟

– اعترف بأن لجنة التحكيم لم توفرني في ملاحظاتها، ووجهوا الكثير من اللوم بسبب “خجلي” الذي يعوق تقدمي ـ من وجهة نظرهم ـ وبالتالي، كانت العلامة التي تعطى لي “متواضعة” كي لا اقول “بخيلة”، ولذا، سارعت الى افهام الجميع انني لن اغيّر من طبعي. ليس لأنني ارفض او لا اريد، بل لانني ولدت ونشأت وكبرت على الخجل. وهذه مناسبة لأوضح انني، بقدر ما انا “خجولة”، بقدر ما اصبح انسانة “مختلفة”، عندما يستفزني احد.

■ ما المقصود بتعبير “انسانة مختلفة”؟

– اقصد، بكل صراحة، انني اتحول الى انسانة صارمة قادرة على نيل مرادي بالكامل.

■ وهل نفهم من حديثك عن لجنة التحكيم، انه “اشارة” الى “تحامل ما” عانيت منه؟

– على الاطلاق. لجنة التحكيم كانت تقوم بدورها وعملها وواجبها على الوجه الاكمل، ولم تقم في اي من الحلقتين بالانحياز لأي مشترك او مشتركة. فقط، كانت تؤكد ثوابت، وشاءت لي “ظروفي” ان اكون “مستهدفة” بهذه الثوابت، وهذا كل ما في الامر، وما عداه، هو محاولات لـ”الاصطياد في المياه العكرة”.

■ وهل صحيح انك اشتكيت من تعامل شريكك في الرقص “اسادور” لأنه “لم يتفهم شخصيتك”؟

– هذا كلام مرفوض بالكامل، وأعتبره نوعا من انواع “الدس” أو “التخريب” للعلاقة الانسانية الراقية والمحترمة التي ربطتني بالصديق والزميل الفنان “اسادور” الذي اوجه اليه كل الشكر والامتنان على كل الجهود التي بذلها معي، خصوصا تحمله الاخطاء التي ارتكبتها في التمرينات، ثم تفهمه جانب عدم سرعة الحفظ.

وتضحك بريجيت ياغي وهي تتذكر:

-بالمناسبة. الصديق “اسادور” هو ايضا شخص خجول جدا، لكنه، على المسرح، يتحول الى انسان مختلف تماما، وهذا ما حاول ان يدربني عليه، او ان ينقله لي، لكنني فشلت في تلقي هذه “النقلة” رغم دراستي المسرحية.

■ لكنك تلقنين هذا الامر لطلابك؟

– صحيح.

■ كيف اذاً تتعاملين معهم؟ وهل يستحيل عليك التعامل مع الذات بمثل ما تتعاملين به مع الغير؟

– انا ادرّس طلاب المرحلة الابتدائية ووصولا الى المرحلة المتوسطة. ولا انكر ان بعض هؤلاء الطلاب يفاجئونني بمواهبهم، فيكون تركيزي في العادة على النواحي النفسية والشخصية، حيث احاول حذف السلبيات ومضاعفة الايجابيات سعيا وراء شخصية متطورة ومنفتحة في المجتمع.

وتتابع بريجيت ياغي موضحة الشق الثاني من السؤال:

-اما عن “فشلي” في ما انجح به مع طلابي، فأرجو التنبه الى أن للعمر دوره في هذا المجال، فطلاب المرحلة الابتدائية اشبه ما يكونوا بـ”العجينة اللينة القادرة على التشكيل والتغيير”، بينما طلاب المرحلتين الثانوية او الجامعية يكونون قد “تكونوا” ويصعب تغيير قناعاتهم ومفاهيمهم. وهذا هو واقعي بكل وضوح.

■ عودة الى اغنياتك الـ(4) الجاهزة. هل تلقيت عروضا من شركات تجارية ابدت استعدادها لتبني الانتاج؟

– نعم. بل اكثر من عرض واحد او من شركة واحدة، لكنني اعتذرت عنها كلها لأنني لم اجد فيها ما يماثل انتاج الشركة التي تحملت مسؤولية اغنيتي “قلبي وعمري”. وربما هذه النقطة بالتحديد، هي التي تدفعني الى التأني بعض الشيء لأنني على قناعة بأنني سأجد، الشركة المناسبة القادرة على تقديم اعمالي بالشكل الذي اريده وأتمناه.

■ بريجيت. أنت ابنة فنان كبير هو المطرب عبده ياغي، ولا شك في انك اخذت عنه ومنه الكثير. فما ابرز ما علمك والدك؟

– اهم ما تعلمته من والدي هو الصدق والالتزام والابتعاد عن تقديم الغناء الرخيص، او الظهور بمظهر اخجل منه، او اسبب لمن هم حولي الخجل، مع الاحتفاظ بقناعاتي الشبابية وأهمية اختيار الغناء الذي يناسب عمري وزماني.

■ باختصار. كيف تجدين الالبوم، وأنت مغنية تنتمين الى هذا الجيل، غناء والدك الذي ابدعه في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم؟

– اعبتره فنا مميزا وراقيا ومحترما ومناسبا جدا لزمانه، وصالحا، رغم مرور السنوات، لكل محبي الغناء “الدسم” والحقيقي.

■ وهل تفكرين بإعادة تقديم بعض اغنيات الوالد، خصوصا وان في ارشيفه الغنائي عشرات الاغنيات المميزة؟

– معقول جدا. وأشكرك على هذا السؤال الذي نبهني الى اهمية معاودة الاستماع لكل ما غناه الوالد، وهو كثير وقيم وجميل، وحقق النجاح والانتشار في زمانه.

■ وفي حال اتمام هذه الفكرة، هل ستقدمين “اغنيات زمان” بالشكل الذي قدمت به ام ان تطويرا ما ستدخلينه عليها؟

– التطوير الوحيد الممكن ان يحدث هو في “التقنيات”. بمعنى الاستعانة بالستوديو الحديث، وبمضاعفة الآلات الموسيقية المصاحبة، حيث ان زمن “التخت” قد ولى، وأصبح المطرب اليوم يغني على “فرقة” متعددة العازفين والآلات. أما “التوزيع” الموسيقي ـ الغنائي، فسيكون في اضيق نطاق.

■ بريجيت. لا شك في انك تواكبين “فورة” البرامج الهادفة الى اكتشاف المواهب، وتحديدا في مجال الغناء. فكيف تجدين هذه “الفورة” وهل انتجت بالفعل مواهب قادرة على الاستمرار؟

– لكثرة هذه البرامج، اصبحنا ضائعين. معها ومع المواهب التي تقدمها. اعترف ان اصوات جميلة كثيرة يتم تقديمها، ولكن ليس كل من يفوز يجد الدعم المطلوب، ولذا ادعو الى التفاهم على برنامج واحد قادر على تقديم المواهب الواعدة، وفي الوقت ذاته، قادر على تبني الفائزين وتدريبهم وفتح ابواب الشهرة والعمل امامهم، وهذا ما كان يفعله برنامج “ستوديو الفن” ومعده ومخرجه سيون اسمر الذي اطلق كل نجوم الغناء في لبنان الذين يتسيدون منذ سنوات السبعينيات وحتى اللحظة، ساحات الغناء، سواء في لبنان او في بقية ارجاء الوطن العربي.

■ وهل تعتقدين ان مثل هذا “الامل” قابل للتحقق؟ خصوصا وان الافادة المادية التي تعود بالكثير على المحطات التلفزيونية التي تقدم هذه النوعية من البرامج، ستشكل الحاجز الاول امام مثل هذا المشروع؟

– علينا ان نفهم ان العمل الغنائي الاحترافي ليس فقط فناً. أنا تخرجت من برنامج “سوبر ستار” وكنت صبية في مقتبل العمر وشديدة الحماسة للغناء. لكنني مررت بظروف وبمراحل جعلتني، والاصح ان اقول ساعدتني، على النضج في تفكيري وتخطيطي واختياراتي، والفضل الكبير في ذلك يعود الى والدي الذي خبر معنى الاحتراف وقدم لي كل خبرته على طبق من ذهب. اليوم، انا متفاجئة من نفسي، فقد كنت اخجل ان اطلب امرا او ان ابدي رأيا، فيما اليوم صرت “افرض” كلمتي. وإذا كنت ارتكب بعض الاخطاء، فإنني في المقابل استفيد من اخطائي وأتعلم منها.

وتنهي بريجيت ياغي وهي تسألني:

-هل تذكر اغنية الفنان الموهوب مروان خوري والتي يقول فيها: ما بندم ع الماضي… بندم ع اللي ما صار”؟ هذا القول ينطبق على واقعي اليوم.

■ رأيك هذا يدفعني الى سؤالك ان كان في مسارك الفني ـ الانساني ما تندمين عليه؟

– امر واحد فقط. وهو منحي الثقة لأشخاص ثبت لي انهم غير جديرين بها. وهؤلاء، احطت نفسي بهم لفترة لكنهم غدروا بي. وأندم كذلك لعدم استجابتي لتنبيهات العائلة من هؤلاء.

■ وهل تغيرت الاوضاع اليوم؟

– بالتأكيد. من جهة والدي، فهو يدعمني في كل قراراتي الفنية بعد دراسة معمقة ومشتركة لهذه القرارات، وفي المقابل، أنا اخبره بكل شيء. وأعني بالفعل “كل شيء”. فهو اصبح نقطة ضعفي، وأنا أصبحت محاميته.

■ ودور “ست الحبايب”؟

– ماما هي رفيقة سفري وتنقلاتي.

■ أخيرا. ما جديدك الفني؟

– بدأت العمل بمسلسل تلفزيوني سيعرض في شهر رمضان المقبل، وأتمنى ان يسهم في تثبيت اقدامي على طريق التمثيل.

■ هل انت متخوفة من “المستقبل الغنائي” ولذا تتوجهين نحو “المستقبل التمثيلي”؟

– هذا سؤال سأرد عليه في اي حوار قادم بيننا، حيث تكون كل المعطيات قد توضحت امامي.

ديانا حداد: الربيع العربي وضعنا على صفيح ساخن

حوار عبد الرحمن سلام:

أوشكت الفنانة ديانا حداد على اصدار احدث اغنياتها المصورة بطريقة الفيديو كليب، وتحمل عنوان لا فيستا، جمعتها للمرة الاولى مع المنتج ـ الموسيقي الفرنسي ـ المغربي الاصل زاد. ما جديدها في الحوار الآتي.

تبدأ ديانا الحوار، فتكشف ان مواقع التصوير في المغرب تم اختيارها بدلا من مواقع كانت مقررة في فرنسا، وذلك حرصا منها على تقديم الاغنية بطابعها المغربي الذي اكسبها خصوصية مختلفة

ولا تخفي ديانا حداد سعادتها بنجاح اغنية La Fiesta فور طرحها وعرضها بشكل منفرد، من خلال الاذاعات الخليجية والعربية، متمنية أن يكتمل هذا النجاح بعد عرض الفيديو كليب.

ديانا حداد

ديانا حداد

■ قسم من الجمهور منحك لقب “صوت الجبل” وقسم آخر اطلق عليك “برنسيسة الاغنية العربية”. فما رأيك لو خاطبتك بديانا حداد في هذا الحوار، بعيدا عن اي لقب؟

– لقد أسعدتني بما ذكرت، وأنا مؤمنة بأن الالقاب لا تصنع فنانا، كما انها لا تزيد من رصيده، ولا تنقص منه. اللقب فقط، اشبه بـ”هدية” يقدمها الجمهور لفنانه، وليس من الضروري على الاطلاق ان “يطلقها” الفنان، او ان يستثمرها في مشواره، وأعتقد ان رد الجميل للجمهور هو بتقديم كل جميل وجديد له.

■ في البداية، تناولنا جانبا من ألبومك الجديد، وتحديدا اغنية وفيديو كليب La Fiesta، فهل من اضاءة جديدة ووافية اضافية؟

– لا اخفيك انه كان يفترض ان ينتهي العمل من الالبوم الجديد منذ فترة، إلا أن التأخير حدث من منطلق “البحث عن الافضل”، حيث اخذنا وقتا في اضافة اغنيات وسحب اخرى. اليوم، استطيع الجزم بأنه اصبح مزيجا من “الخليجي” و”البدوي” و”اللبناني”. مجموعة مختارة لنماذج غنائية مميزة وجديدة اتمنى ان تنال استحسان الجمهور والنقاد، خصوصا وانني تعاونت فيها مع نخبة من نجوم التأليف والتلحين والتوزيع الموسيقي في الوطن العربي، وأنا سعيدة جدا بهذه “التوليفة” التي افخر بتقديمها للمستمع العربي.

■ قبل اسابيع، كنت في دولة الكويت وشاركت في الحفل الخامس من مهرجان “هلا فبراير” الفني؟

– هذا حدث بالفعل، وهي ليست المرة الاولى التي اواجه فيها جمهور مهرجان “هلا فبراير” الذي اعتبره من اهم المهرجانات العربية الغنائية، وأنا مستعدة دائما للحضور فيه والمشاركة في فعاليته.

■ وماذا عن الاغنية التي اهديتها لجمهور الكويت؟

– هي في واقع الامر “كلمة شكر”. لا اكثر ولا اقل، وقد حرصت خلالها ان تخرج الاغنية ـ الهدية من رحم الابداع الفني الكويتي، لأنني اوجهها في الاساس الى اهل البلد الحبيب، وأنا سعيدة بإضافة هذه الاغنية الى ارشيفي الغنائي، لتكون ذكرى حبيبة، وهدية من قلب فنان، لمناسبة الأعياد الوطنية الكويتية ولعيد التحرير.

■ لا اخفيك ديانا حداد، اننا، وجمهور كبير، بتنا في حيرة من امرنا. نقرأ حينا اخبارا تتحدث عن انفصالك عن “روتانا”، ونسمع بعد فترة عودة انضمامك اليها. فأين الحقيقة؟ وما الذي يحدث؟ وهل انت من فريق “روتانا” ام لا؟

– منذ فترة طويلة والمفاوضات بيننا قائمة من دون انقطاع. وهذه المفاوضات لا تعني انني اتلقى للمرة الاولى عرضا للانضمام الى “روتانا”، حيث سبق هذه المفاوضات، اتصالات متعددة، لكنها كانت تتوقف لاسباب لا مجال لذكرها اليوم، فالمهم الآن هو الاتفاق الذي تم بيننا اخيرا وأنا سعيدة به، ومنذ توقيعه، اعتبرت نفسي ابنة للشركة، وقد انتج اتفاقنا حفلات كثيرة، وهذه مناسبة لأتوجه بالشكر الى مدير الصوتيات في “روتانا” سالم الهندي، وأتمنى ان نستمر معاً كأسرة واحدة نعمل بروح الفريق، بهدف النجاح والتميز الدائمين.

■ لكن هناك من يعتقد بأن كثرة النجوم في “روتانا” سيؤثر حتماً في آلية تنفيذ الاتفاق؟

– انا اؤمن بأن على الفنان ان يثبت نفسه بحضوره ووجوده ونجاحاته، واعتبر، من هذا المنطلق، انني كنت مميزة في 2014، حيث كانت لي مشاركات في الكثير من المهرجانات العربية، كما كان لي حضوري الفاعل فنيا في فعاليات عدة، وهذا الحضور، بعضه كان قبل اتفاقي مع “روتانا” وبعضه الآخر جاء بعد الاتفاق.

■ أفهم من ذلك ان “زحمة” الاصوات لا تشكل لك اي مشكلة؟

– بالتاكيد. فلكل صوت نكهته وطعمه وبالتالي جمهوره ومحبيه.

■ وكيف ترين برامج اكتشاف المواهب التي تغزو منذ سنوات الفضاء العربي؟

– بصراحة، اراها سلاحاً ذو حدين. اعترف ان هناك اصواتا كثيرة جيدة، ومواهب تستحق ان تجد لها مكانا، لكن الاهم هو ان تجد من يحتضنها، وأن يحسن ادارتها، وتسويقها، وأعتقد لو ان التركيز تم على برنامجين وليس اكثر، لكان بالامكان توفير مستلزمات النجاح لهذه المواهب.

وكأنها تذكرت، تعلق فجأة:

-هل تتذكر برنامج “استديو الفن”؟ فهو نجح في اكتشاف وتقديم العديد من نجوم الغناء لأنه لم يكن يكتفي فقط بتقديم المواهب وإنما برعايتها وتربيتها ووضعها على الطريق الصحيح.

■ ديانا. هل عرض عليك المشاركة في لجان تحكيم احد البرامج؟

– كانت لي تجربة في برنامج “نجوم الخليج” في دورته الثانية، كما كانت لي مشاركة مع الفنان عبد الله الرويشد في مهرجان “الاغنية العمانية”.

■ ومن البرامج التي برزت في السنتين الاخيرتين؟ ألم يعرض عليك المشاركة او الانضمام؟

– كضيفة عرض علي الأمر كثيرا، انما للمشاركة، فلم يعرض عليّ.

■ وماذا سيكون ردك فيما لو عرض؟

– بشكل عام لا امانع، لكن الوجود في برامج اكتشاف المواهب، برأيي، يتوقف على عوامل عدة، منها مستوىٍ البرنامج، ثم الشاشة التي تعرضه، اضافة الى الامكانات المتوافرة والمرصودة له، والاهم، مصير المواهب التي ستتخرج منه. كل هذه العوامل تمنح البرنامج بالتأكيد الزخم المطلوب للنجاح ولاثبات الحضور، كما تسهم بارتقاء مستوى البرنامج الى اعلى الدرجات، ولذا، اقول انني افضل أن “لا يحرق” الفنان اسمه وحضوره لمجرد الحضور او الكسب المادي، وان عليه ان يختار ما يضيف اليه.

■ كثيرون من المطربات والمطربين بدأوا يتجهون لتقديم الاغنية “السنغل” بينما كان الاهتمام على مدى السنوات الماضية ينصب على الالبوم الغنائي الذي يتضمن عشر اغنيات وأحيانا اكثر؟! ديانا حداد التي خاضت التجربتين بنجامين الى اي منهما تنحاز راهنا ولماذا؟

– لا شك في ان “السنغل” (الاغنية الواحدة) تثري مشوار الفنان، كونها تعتبر همزة الوصل بينه وبين جمهوره، وصلة الوصل هذه تنقطع بالتأكيد لأشهر، وربما لأكثر، عندما يكون الفنان في اجواء التحضير لألبوم كامل. شخصيا، احمل في رصيدي عددا كبيرا من الاغنيات “السنغل” التي حققت لي وحققت بها نجاحات مميزة، والسبب هنا، يكمن في انها ـ اي الاغنية ـ اخذت نصيبها بالكامل. وفي المقابل، اتاحت لي فرصة دعمها بشكل اوسع، وسمحت بتصويرها وعرضها كفيديو كليب.

■ لكن الرأي، على مدى السنوات السابقة، كان مختلفا، حيث كان الفنان “يتباهى” بعدد الاغاني الذي يضمه ألبومه الغنائي؟

– لكل مرحلة زمنية ظروفها الغنية و”الاستماعية” ـ اذا جاز التعبير ـ وأيضا الاقتصادية، واليوم هو زمن الاغنية “السنغل” وليس الالبوم المتعدد الاغاني بالنسبة الى كثيرين وكثيرات؟!

■ هذا الرأي يعتبر قناعة فنية أم اقتصادية؟

– اولا فنية وثانيا وثالثا ورابعا اقتصادية وتسويقية؟!

■ بالعودة قليلا الى موضوع انضمامك لـ”روتانا”، ألا تخشين أن يحول ذلك من دون عرض عمل من اعمالك عبر قنوات اخرى؟

– ليس لي راهنا اي مشكلة مع “روتانا”، ولا اعتقد ان اتفاقي الجديد سيضيّق على أعمالي، أو عليّ، الاطلالات عبر بقية المحطات او مختلف وسائل الاعلام.

■ ديانا حداد. كيف ترى الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن العربي، وهل هي اثرت في مسار الفن عموما، والغناء خصوصا؟

– بالتأكيد انها اثرت، ليس في المسار الفني وحسب، وإنما في كل المسارات الحياتية: سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا و… و… وصولا الى الحالة النفسية. فالوطن العربي يعيش منذ بدء سنوات “الربيع العربي” على صفيح ساخن جدا، وهذا الامر انعكس بالتأكيد سلبا في كل مفاصل الحياة في وطننا العربي.

■ وهل من دور للفنان في مثل هذه الاوضاع؟ وما هو؟

– دور الفنان ربما يكون الوسيلة الوحيدة المتبقية لتخفيف الاوجاع، ومن هنا اقول ان علينا كفنانين، الحضور الفاعل، والوجود القوي لزرع البسمة على وجوه الناس، ولادخال البهجة الى قلوبهم منعاً لتسرب اليأس الى النفوس.

■ سبق لك ان قدمت “ديو” مع الفنان العالمي كارل وولف. وقبله مع الشاب خالد عبر اغنية “روحي معاه”. فهل نتوقع منك “ديو” مع فنان او فنانة عالمية او عربية في المقبل من الايام؟

– مثل هذا المشروع ليس مطروحا في الوقت الراهن، وإنما المطروح هو التعاون مع فنانين عالميين لانتاج عمل يسوّق باحترام على المستوى العالمي والعربي، تماما كما حدث في اغنية La Fiesta المنفردة المغربية.

■ تؤكدين تعبير “المغربية” حتى يكاد القارئ يعتقد انها مغربية اللهجة، عربية اللغة، بينما الاغنية فرنسية كما نما الينا… أليس هذا صحيحا؟

– ما قصدته هو ان اي تعاون مع اي جهة غربية يجب ان تحمل جديدا، ولا بأس او مانع من مشاركة الفنانين العرب في تفاصيله. La Fiesta على سبيل المثال لم يكن جديدها فقط بتعاوني مع المنتج الفرنسي الموسيقي ZAD. ولا في تولي المخرج الفرنسي كليمان شابولت مسؤولية ادارة الكاميرا، بل الامر تعدى الى مشاركة فنانين مغاربة عرب على المستوى الموسيقي، ومن هؤلاء حميد دوسي ويوسف راجي. وتصحيحا للرأي الذي ذكرته، والمتعلق باللغة التي غنيت بها La Fiesta، فهي كانت مزيجا بين المغربية “الدارجة” والفرنسية، في الاداء واللحن، ومن هنا جاء الاصرار على نقل موقع التصوير من فرنسا الى المغرب.

■ اراك تتعمدين اخفاء ابرز جديدك، وأهمه في المقبل من الايام، مشاركتك في الاوبريت المصري ـ الخليجي، وقد علمنا انك وضعت صوتك على العمل؟

تضحك وتقسم بأنها لم تسع لاغفال الخبر، وفي المقابل ابدت دهشتها لمعرفتنا بالمشروع الذي ما زال قيد الكتمان. وتقول ديانا حداد:

-ما ذكرته حول موضوع الاوبريت صحيح، وبما انك على علم به، سأكشف بقية التفاصيل و… أمري لله (قالتها وهي تضحك). فالأوبريت بعنوان “مصر”، وهو نتاج تعاون مصري ـ خليجي شارك فيه عدد كبيرمن الفنانين العرب: انا من لبنان، ونبيل شعيل وفايز السعيد وأريام ومنى امرشا من الخليج، ومن مصر: مصطفى قمر، ايهاب توفيق، حكيم، غادة رجب وبوسي. وهو من تأليف الشاعر الخليجي علي الخوار وزميله المصري ملاك عادل، ومن تلحين وانتاج عمرو العزبي.

اقول لها مودعا: أليس من “خفايا فنية اخرى” جاهزة للنشر؟ فترد ضاحكة: اخذت مني كل شيء… كل شيء… ودفعتني الى البوح بتفاصيل مشروع ما زال قيد الاعداد… سامحك الله؟!