وجه: الفن يفقد “صباحه”

 :sabahكتب عبد الرحمن سلام

“افرحوا وتذكروني”.  هذه وصية صباح (1924 – 2014) قبل رحيلها.  فالشحرورة بقيت نجمة حتى الرمق الأخير، رغم صخب مشوارها الفني وحياتها العاطفية ومقاومتها الشيخوخة بالغناء والأناقة الدائمة حتى آخر أيامها.

 

يوم سافرت صباح الى القاهرة لأداء بطولة أول افلامها السينمائية “القلب له واحد” (1942)، رافقها والدها جرجس الفغالي وكان شديد السيطرة عليها، يتصرف بأموالها، ويوقّع العقود السينمائية والغنائية عنها، وهي وصفته في احد اللقاءات التلفزيونية بـ”القاسي” الذي سبب لها عقدة نفسية دفعتها ـ في مرحلة مبكرة ـ الى الزواج، ومن ثم تكرار الزواج، لتثبت لنفسها انها “امرأة مرغوبة”، بعد أن دأب والدها على تذكيرها بأنها “ساذجة” و”غير قادرة على التصرف لوحدها”.

والصبية جانيت الفغالي (اسمها الحقيقي) المولودة في بدادون ـ لبنان في العام 1924، تلقت دروسها في المدرسة الرسمية قبل أن تنتقل الى بيروت وتنضم الى مدرسة اليسوعية، حيث كانت “تمثل” و”تغني” في الحفلات المدرسية وهي لم تبلغ بعد الـ12 من عمرها. وعن تلك المرحلة، ذكرت صباح ذات مرة: “كل شيء تغير من حولي، وانتقالنا الى بيروت شكل تحولا اساسيا لي، حيث المدارس المختلطة، وكان الكثيرون فيها يتسابقون لمرافقتي. كنت لا أهدأ. كنت في حيوية دائمة”.

وتتذكر صباح كيف شاهدها صهر الممثلة ـ المنتجة اللبنانية الاصل آسيا داغر، موزع الافلام “قيصر يونس”، وكيف همس في اذن والدها: “حرام عليك أن تبعد جانيت عن السينما”.

وتضيف: هذه الكلمات بقيت ترن في اذني الى حين التقيت في حفلة غنائية ـ مدرسية، مدير اذاعة “صوت اميركا” في تلك الايام كنعان الخطيب الذي أبدى اعجابه بموهبتي الغنائية وشجعني على الاستمرار.

في ذلك الزمان، كان الفنان الكبير يوسف وهبي قد اكتشف المطربة اللبنانية الكسندرا بدران، واصطحبها الى القاهرة، واختار لها اسم “نور الهدى”، وقدمها بهذا الاسم في اولى افلامها “جوهرة” الذي حقق نجاحا باهرا. ولأن يوسف وهبي كان قد وقع مع اكتشافه الجديد عقد احتكار طويل الامد، اختارت المنتجة آسيا داغر احضار “لبنانية” تتمتع بمواصفات محددة، لتجعل منها نجمة افلام غنائية، وهي أخذت بنصيحة موزع أفلامها، قيصر يونس، وتعاقدت مع والد جانيت على أن تتولى الابنة بطولة فيلم بعنوان “القلب له واحد” أمام انور وجدي، مقابل 150 جنيها مصريا، وان هذا الاجر سيتصاعد تدريجيا، فيلما بعد آخر.

وفي مقهى بشارع “فؤاد الاول”، ولد اسم “صباح”، وقد اطلقه عليها الشاعر صالح جودت، فيما استحضرت المنتجة لنجمة فيلمها الجديد، كبار الملحنين (في ذاك الزمان): رياض السنباطي، الشيخ زكريا احمد، محمد القصبجي، للاستماع الى الصوت القادم من جبل لبنان، ولتدريبه على الغناء المصري، حيث اجمع هؤلاء على ان صوت “الوجه الجديد” غير مكتمل المعالم بسبب صغر السن. ولأن مخرج “القلب له واحد” تمسك بالوافدة الجديدة الى السينما المصرية، بعد أن وجد فيها “خميرة” صالحة للتمثيل لما تتمتع به من خفة ظل، تم التفاهم على منحها ألحاناً خفيفة، وهذا ما حدث.

لكن بداية صباح السينمائية، وللأسف، لم تبشر بنجاح كبير أو بمستقبل واعد قادر على الاستمرار في ظل حضور اسماء وأصوات لها شأنها، مثل ليلى مراد، وشادية، والاهم، مثل نور الهدى، حيث كان صوت صباح غير ناضج بعد، كما ان قدرتها على غناء اللون المصري كانت محدودة وتكاد تكون “عاجزة”، اضافة الى ان ملامحها التي ظهرت في الفيلم، لم تكن ملامح “ممثلة سينمائية جميلة او مثيرة”، بمثل ما كان عليه حال الممثلات المصريات في ذاك الزمان، وإنما كانت اشبه بملامح فتاة ريفية (قروية)، ما يعني ان صباح ستواجه صعوبة في الصمود.

بعد فيلم “القلب له واحد”، أدركت صباح، بفطرتها وذكائها، ان الالحان التي أعطيت لها، “حشرتها” في خانة “المغنيات” اللواتي يقدمن الاغنيات “الخفيفة” التي يتم تلحينها بسرعة، وتؤدى بسرعة، ويسمعها الناس بسرعة، وينسونها ايضاً بسرعة.  لذا، لم تعترض، عندما اطلق عليها بعض النقاد، يومذاك، “مطربة السندويش”، فسارعت الى الانتقال في اختيار اغنياتها بالتدرج، وعلى تطوير اختياراتها، متعاونة مع الملحنين الشباب الذين يحملون نفساً تلحينياً متجدداً، ومن هؤلاء، كمال الطويل، ومحمد الموجي ومحمد فوزي، ومن بعدهم بليغ حمدي ومنير مراد، وصولا، في مراحل لاحقة، الى ألحان محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش، وبذلك، انتقلت صباح، بالالوان الغنائية الجديدة التي بدأت تقدمها، من “مغنية” الى “مطربة”، كاشفة في الوقت ذاته عن قدرات صوتية وأدائية مميزة.  وبذلك، رسخت قدميها في عالم الغناء، بعد ان كانت اقرب الى “المنولوجست”، وساعدها في ذلك، “النضوج المزدوج”: جسدياً وصوتياً، وهو النضوج الذي اعادها الى السينما، وبقوة شديدة، لتصبح، بمرور السنوات، احدى اشهر نجمات الفيلم الغنائي في مصر والوطن العربي، ولتشارك اشهر نجوم الغناء في مصر ولبنان وسوريا، بطولات افلامهم، مثل عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش ومحمد فوزي وفهد بلان… . وقد تكون صباح النجمة ـ المطربة الوحيدة، بعد زميلتها شادية، التي تشاركت مع كل نجوم السينما الغنائية، بالبطولة.

اما على الصعيد اللبناني، فإن صباح تعتبر من أهم من غنى الفولكلور اللبناني، وتعتبر حتماً، صاحبة فضل كبير، في المحافظة على هذا اللون الغنائي الجميل، كما تُعدّ من ابرز المساهمين والفاعلين في التأسيس للأغنية اللبنانية، حيث عملت على نشرها، عربيا وعالميا، وبذلك، كان لها فضل اضافي يتمثل بتقريب اللهجة الغنائية اللبنانية الى قلوب مختلف الشعوب العربية.

ومن عدم الانصاف، انكار دور صباح الريادي في هذا المجال، فهي كانت خير سفير للغناء اللبناني، شعراً ولحناً وأسلوب أداء، وهي التي حملته الى أرقى المسارح العالمية: “الأولمبيا” في باريس، “كارناغري هول” في نيويورك، “دار الاوبرا” في سيدني باستراليا، “قصر الفنون” في بلجيكا، “ألبرت هول” في لندن، وسواها من المسارح، حيث كان صوتها يتجلى على حقيقة، سواء في “الاغنية” أو “الموال” أو “الميجانا” أو “العتابا” أو “ابو الزلف” وكلها قوالب غنائية ذات امتدادات صوتية لا يقدر على تقديمها سوى المتمكنون من فن الغناء اللبناني، بكل مندرجاته وأساليبه وشروطه.

 

ليتيسيا أورتيز: سندريللا الإسبانية

:كتب جورج صعب

ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻓﻴﺔ ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ ﺃﻭﺭﺗﻴﺰ ﻟﻢ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﺍﻷمير ﺍﻹﺳﺒﺎني فيليب في العام 2004، ﻟﻜﺎﻧﺖ منشغلة في تغطية أخبار تنازل الملك خوان كارلوس ﻋﻦ ﻋﺮﺷﻪ. لكن الصحفية السابقة أﺻﺒﺤﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟخبرﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻌﻰ زملاؤها ﺍﻟﺼﺤﻓﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ، بعد تتويجها أول ملكة إسبانية من عامة الشعب.

لم تعد دوقة كامبريدج كيت ميدلتون وحيدةً في ت

ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ أول ﻣﻠﻜﺔ إﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ عامة الشعب ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ واﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ وﻋﻔﻮﻳﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ

ﻟﻴﺘﻴﺴﻴﺎ أول ﻣﻠﻜﺔ إﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ عامة الشعب ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﺔ واﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ وﻋﻔﻮﻳﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ

ربعها على عرش صحافة المشاهير والأخبار الملكية. فزوجة الأمير وليام وجدت أخيراً منافسة لها من قبل أحد أفراد العائلات الملكية الأكثرة شهرة في العالم، والتي من المتوقع أن تتصدر أخبارها وصورها وتحركاتها اهتمام الإعلام خلال الفترة المقبلة.

الأميرة ليتيسيا زوجة الأمير فيليب الذي تنازل له والده ملك إسبانيا خوان كارلوس عن عرشه، هي ملكة اسبانيا الجديدة حفيدة سائق سيارة أجرة. عملت صحفية تلفزيونية لكنها عرفت منذ زواجها بالأمير فيليب في 2004 كيف ترسخ اسلوبها المعاصر بكل اقدام وتحمل مسحة سحر الى الأسرة الملكية الاسبانية.

أضفى وصول ليتيسيا اورتيز روكاسولانو الجميلة والنشيطة والعفوية والمولودة في 15 أيلول (سبتمبر) 1972 في أوفيدو بمنطقة أستوريوس، تجديدا لصورة العائلة الملكية. “فليتيسيا فتحت ذهن دون فيليبي”، حسبما قال احد افراد اسرتها لكاتب السير الذاتية البريطاني اندرو مورتن.

ولدت الملكة الجديدة الشابة وسط عائلة من الطبقة الوسطى لأم ممرضة نقابية وأب صحفي.  وكانت قد خرجت من طلاق عندما التقاها فيليب وريث العرش وأمير أستوريوس في العام 2002.

وبدأت علاقتهما العاطفية في ربيع العام 2003. لكنها بقيت محاطة بالسرية حتى الاعلان الرسمي عن خطوبتهما بعد بضعة اشهر. وهي من قالت ذات يوم لفيليبي “اسمح لي أن أنهي كلامي”، قاطعة عليه الكلام فيما كانت ترد على اسئلة صحفيين بعد طلبها للزواج. وتلك اللهجة اثارت حينها الدهشة.

يصفها زملاؤها بأنها “ذكية، مثقفة، طموحة، مهذبة وسيدة صاحبة أعصاب فولاذية”.

الا أن ليتيسيا ملزمة بالتخلي تدريجيا عن طبعها أقله في ظهورها العلني لتضطلع بالدور المنوط بها كزوجة متحفظة وحريصة على وريث العرش الإسباني.

وهي تعتني بمظهرها كثيرا حتى ظهورها بمنتهى النحافة لا سيما وانها موضع اهتمام كبير من قبل الصحافة المختصة بالمشاهير. وفي 2008 خضعت لعملية جراحية لانفها بغية تسوية مشكلة تنفسية بحسب الديوان الملكي.

والشابة صاحبة الشعر الاشقر الأملس والابتسامة العريضة والتي تمشي برشاقة بكعبها العالي، ملمة بآخر صيحات الموضة وبقيت وفية لمصممي الازياء الاسبان مرتدية تصاميمهم الانثوية الانيقة من تايورات واثواب سهرة.

وخلال سنواتها الأولى كأميرة لاقت ليتيسيا صعوبة في كسب عطف الاسبان الذين يأخذون عليها جفافها وبرودتها. والبعض لا يستسيغون بسهولة ان تحظى شابة من “عامة الشعب” بقلب الامير.

لكن منعطفا كبيرا حدث في حياتها بعد انتحار اختها اريكا في سن الـ31 في 2007.  فلدى خروجها من قداس الجنازة كانت ليتيسيا حاملا والدموع تنهمر من عينهيا وبقيت متمسكة بقوة بذراع فيليبي. وهمست بصوت مرتجف للصحفيين “شكرا لكل الاشخاص الذين حزنوا لموت شقيقتي الصغرى”. وقد تأثر الاسبان بالمشهد واصبحت الأميرة أكثر قبولا، ومع مر السنين، اصبحت أكثر ظهورا في المناسبات الرسمية متحفظة دائما الى جانب زوجها.

وقبل خطوبتها مع فيليبي كان وجه ليتيسيا معروفا لدى الاسبان لانها كانت تقدم منذ العام 2003 النشرة الاخبارية على شاشة المحطة الأولى العامة “تي في اي”.  وقد عملت ليتيسيا التي تحمل دبلوما في الاعلام من جامعة كومبلوتنسي في مدريد، مقدمة ومحققة صحفية لشبكة (سي ان ان) الاخبارية المتواصلة قبل ان تدخل في العام 2000 الى محطة “تي في اي” بعد ان بدأت مهنتها في الصحافة المكتوبة.

آمال كربول: أطلب السياحة ولو في إسرائيل

كتب منصف العلوي:

مثيرة للجدل، أنيقة وتهوى الصعاب.  إنها آمال كربول وزيرة السياحة التونسية، التي خطفت الأضواء منذ ظهورها الأول في مقاعد حكومة مهدي جمعة.

خلال الجلسة التي عقدها المجلس الوطني التـأسيسي (البرلمان التونسي) لمنح الثقة لحكومة مهدي جمعة، كشف أحد النواب عن أن آمال كربول “زارت إسرائيل”. جاءت بعض التدخلات عنيفة جدا وأكد عدد من النواب أنهم “لن يمنحوا الثقة لوزيرة زارت إسرائيل”. هذه الجلسة كانت تبث على الهواء في التلفزيون الرسمي التونسي، وركزت الكاميرا ليلتها أكثر من مرة على ملامح آمال التي بدا عليها شيء من الاضطراب، لكنها بقيت متماسكة إلى حين تناول مهدي جمعة الكلمة للرد على مداخلات النواب، ليقول إن وزيرة السياحة المرشحة أكدت له أن “زيارتها لإسرائيل لا تعدو أن تكون سوى توقف في مطار تل أبيب في طريق توجهها للأراضي المحتلة في إطار مهمة نظمتها منظمة أممية لصالح شباب فلسطينيين ستقوم بتكوينهم، وأن السلطات الإسرائيلية أساءت معاملتها لأنها تونسية وعربية ومسلمة”.

وقتها تعهد مهدي جمعة بأنه مستعد “في حالة ثبوت أي مآخذ جدية على آمال كربول أو أي مرشح آخر لمنصب حكومي لإعادة النظر في تركيبة حكومته”.

محور الأحاديث والحوارات

وانقسمت الطبقة السياسية وحتى عموم التونسيين إلى مساند للوزيرة أو معارض لها. وحفلت صفحات “فيسبوك” بالتعليقات واختلطت الحقائق بالشائعات. وقام البعض بإحداث صفحات مؤيدة للوزيرة، في حين قام آخرون بإحداث صفحات معارضة لها تطالب بعدم ضمها للحكومة. وتجند كل طرف للدفاع عن وجهة نظره. وقام البعض بنشر صور عائلية خاصة للوزيرة على صفحات التواصل الاجتماعي الشيء الذي “أثار غضبها”، حسب قول أحد المقربين منها.

صمدت الوزيرة وصمتت إلى حين أدائها القسم عضوا للحكومة الجديدة لتقول بعد ذلك مباشرة إنها “وضعت استقالتها على مكتب رئيس الحكومة ليتخذ ما يراه صالحا لو ثبت عكس الرواية التي قدمتها حول زيارتها لإسرائيل”. ورأى أحد المراقبين للشأن السياسي التونسي أن قضيتها “أول امتحان صعب ليس للوزيرة فحسب بل لرئيس الحكومة نفسه”.

شخصية قوية

أظهرت آمال كربول منذ توليها وزارة السياحة أنها تتمتع بشخصية قوية وتجلى ذلك من خلال أول القرارات التي اتخذتها في الوزارة؛ إذ بادرت منذ الأسابيع الأولى لتوليها مهمتها بتعيين رئيس ديوان جديد، واستقدمت من خارج الوزارة مديرة للتسويق الخارجي. ولئن لم تثر هذه التعيينات ردود فعل كبيرة وقتها فإن إقدام الوزيرة على إقالة المدير العام لديوان السياحة، وهي الخطة التي تعد من أبرز المناصب في الوزارة قد أثار ضجة جديدة، خاصة أن الإقالة تمت والرجل في مهمة رسمية بالخارج.

ورأى البعض في هذه الإقالة دليلا على قوة شخصية الوزيرة وتمسكها بممارسة صلاحياتها بالكامل، في حين رأى آخرون في هذه الإقالة نوعا من التجني، مبينين أنه كان من الأفضل أن تجري بشكل مغاير.

أما التصريحات الإعلامية للوزيرة فجاءت “بعيدة عن اللغة الخشبة” حسب وصف أحد أصدقائها الذي أضاف أنها “تقول بتلقائية كاملة ما تفكر فيه”، معترفا بأن البعض نصحها بضرورة “انتقاء عباراتها” وهو ما يفسر قلة تدخلاتها الإعلامية فيما بعد.

الضجة الكبيرة الثانية التي أثيرت حول وزيرة السياحة التونسية كانت بمناسبة إشرافها على تظاهرة للموسيقى الرقمية “التكنو” أقيمت في جنوب البلاد على مشارف الصحراء التونسية حيث فاق الحضور وخاصة من بين الشباب التونسي والسياح الأجانب كل التوقعات. وخاطبت يومها الوزيرة الحاضرين بروح شبابية وبكثير من الحماس والتلقائية. ولكن بعض مقاطع الفيديو أظهرت أن عددا من الحاضرين كانوا بصدد تناول مشروبات كحولية، وهو ما اعتبره البعض ترويجا لـ”ثقافة مائعة” وفيه “تشويه لصورة تونس”، حسب رأيهم. ورغم النجاح الجماهيري والإعلامي الذي حققته هذه التظاهرة فقد تعرضت الوزيرة إلى حملة جديدة واسعة من الانتقادات شارك فيها بعض نواب المجلس الوطني التأسيسي ورجال الدين، لكن الوزيرة وجدت السند من جديد من كثير الجهات التي دافعت عنها داعية إلى أهمية تجنب تحميلها وزر تصرفات فردية لسياح أو لشباب شاركوا في هذه التظاهرة.

وبعيدا عن هذا الجدل الذي فرضته بعض المستجدات العابرة، ماذا عن القدرات المهنية لآمال كربول؟ هل يمكن وصفها بأنها الشخص المناسب في المكان المناسب؟ وهل بإمكانها أن تخدم السياحة التونسية وأن تقدم الإضافة لقطاع يعاني منذ ثلاث سنوات أزمة خانقة؟

يرى المراقبون أن الوزيرة بحكم إقامتها لسنوات كثيرة في أوروبا تعرف جيدا ما ينتظره السائح الأوروبي من السوق التونسية وهي لذلك أشارت منذ الأيام الأولى لتوليها الوزارة لأهمية النظافة والعناية بالمحيط. كما عبرت عن رغبتها في إقامة مشاريع مشتركة مع وزارة الثقافة لاستقطاب نوعية جديدة من السياح تبحث عن أشياء أخرى عدا أشعة الشمس وشواطئ البحر. كما أن إتقان الوزيرة وبشكل جيد جدا لثلاث لغات أجنبية هي الألمانية والإنكليزية والفرنسية بالإضافة إلى اللغة العربية، يعد شيئا مهما جدا سيساعدها على الترويج للسوق التونسية.

وتتميز كربول بمعرفة عميقة بواقع السياحة التونسية؛ فهي من أبناء جزيرة جربة من أبرز معاقل السياحة التونسية وقد أمكن لها التعرف على القطاع لأنها غالبا ما قضت عطلتها في هذه الجزيرة وتعرف جيدا نقاط الضعف التي يجب العمل عليها بشكل عاجل.

يقول من يعمل معها في الوزارة، إن كربول مختلفة عمن سبقوها في طريقة عملها، وإنها تعمل كثيرا ولا تعترف بالمصاعب: تبدو وكأنها تبحث دوما عن المصاعب إلى حد التحدي وبشيء من الاستفزاز أحيانا.

ولعل من حسن حظ الوزيرة أن التقديرات تشير إلى ارتفاع نسق حجوزات السياح من مختلف الجنسيات نحو تونس خلال الموسم السياحي الصيفي الحالي، ولكن ذلك يعود بالأساس حسب المختصين إلى الانفراج السياسي الذي عرفته البلاد بعد تشكيل حكومة مستقلة والمصادقة على دستور جديد للبلاد وليس لعمل وزارة السياحة التي هي الآن بصدد ضبط خطط عمل جديدة.

ولدت آمال كربول في 25 أبريل (نيسان) سنة 1973 بتونس العاصمة من عائلة تعود أصولها إلى جزيرة جربة السياحية، وهي عائلة ليست غريبة تماما عن عالم السياسة حيث تحمل والدها محمد كربول في السابق مسؤوليات حزبية في التجمع الدستوري الديمقراطي ووظائف حكومية ودبلوماسية كما شغل منصب سفير تونس لدى ألمانيا، وهو ما يفسر اختيارها القيام بدراستها الجامعية في ألمانيا في مرحلة أولى قبل أن تواصلها في كل من إنكلترا والولايات المتحدة.

تشغل منذ سنة 2013 منصب سفيرة المصلحة العامة لدى مؤسسة “بي إم دبليو ستيفتونغ هربرت كوندت” ببرلين ولندن. أسست سنة 2007 مؤسسة “تشاينج ليدرشيب وبارتنر” تونس، كولونيا، ولندن، وتشرف على إدارتها. وعملت مستشارة دولية، وطورت خبرات في مجالات التأهيل والريادة ووضع استراتيجيات التصرف، والتصورات المجددة والتوظيف الأمثل للعمل في صلب مجموعة. كما عملت في عدة شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأدارت عدة ورشات عمل في دول مختلفة، وعملت أستاذة زائرة في جامعة بسويسرا، وهي متزوجة وأم لبنتين.

شعبية كبرى

 وتحظى آمال كربول بشعبية لدى شريحة مهمة من النساء التونسيات بفضل أناقتها التي تحولت إلى موضوع للنقاش على صفحات “فيسبوك” وحتى إلى مقارنات في مجال المظهر والذوق مع نساء أخريات سبقنها في تحمل مسؤوليات سياسية في تونس.

وقد تناولت الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاش حضور وزيرة السياحة ومظهرها، كما يجري نشر كل صورها الجديدة بانتظام ولم يخف الكثير من المتفاعلين مع هذه الصفحات والصور إعجابهم بهندام الوزيرة وتصميمات بدلاتها وعدوها “خير سفيرة للمرأة التونسية” و”خير صورة للترويج للسياحة التونسية” حسب تلك المواقع. كما لفتت الوزيرة الانتباه أيضا عند حضورها بعض التظاهرات العامة بلباس تقليدي تونسي مزج بين الحداثة والأصالة التونسية.

لقد استأثرت آمال كربول باهتمام التونسيين منذ قرار تعيينها وزيرة للسياحة في حكومة الكفاءات التي تمّ تشكيلها إثر استقالة حكومة “حركة النهضة”. استطابت هذا الكمّ من الإهتمام فضاعفت من جهودها في الظهور الإعلامي والفايسبوكي لتتحوّل “نجمة” ينتظر الناشطون آخر اخبارها على تويتر وصورها على انستاغرام.

تطبيع

لكن ما نفته الوزيرة الشابة عن تطبيعها مع إسرائيل خلال جلسة الثقة، كشفته صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية حين نشرت تقريراً تحت عنوان “هل مسموح أو ممنوع دخول السياح الإسرائيليين إلى تونس؟”. وأثارت الصحيفة ما سمّته “الجدل السياسي التونسي حول السياحة الإسرائيلية”، مشيرةً إلى أن هذه المسألة تتجاوز القطاع السياسي، وترتبط بحسب وعود لمسؤولين تونسيين بإمكان إقامة علاقات جيدة بين الجانبين.

ونقلت “هآرتس” عن رئيس الحكومة التونسية ترحيبه بالإسرائيليين في بلاده، وتأكيده أنه “لا ينبغي طرح هذه المسألة على طاولة النقاش بالمطلق، بل يجب العمل على استغلال موسم السياحة، أما لجهة التطبيع وعدم التطبيع (مع إسرائيل)، فاتركوا هذه الاسئلة الكبيرة جانباً”. وبحسب الصحيفة، يتبنّى هذا الرأي عدد من المسؤولين التونسيين، ومن بينهم الوزيرة آمال كربول التي تشجع بدورها الإسرائيليين على زيارة بلادها.

وتوضح الصحيفة أن قطاع السياحة يدخل أموالاً مهمة جداً إلى تونس؛ فقبل الثورة حتى عام 2011 كانت تونس وجهة مفضلة بالنسبة إلى السياح الأوروبيين، إلا أن هذا القطاع تلقّى في السنوات الثلاث الاخيرة ضربة قاسية، بدأ ينتعش منها فقط هذا العام. ونقلت عن كربول توقعها قدوم سبعة ملايين سائح إلى تونس، من شأنهم تأمين خمسة مليارات دولار للدولة. وبحسب كربول:”أنا لست مستعدة للتخلي عن أي فرصة من أجل جذب السياح إلى تونس، حتى لو جاءوا من إسرائيل”.

عندما تتسوّق المياسة: مليار دولا سنوياً لتحويل الإمارة إلى متحف

كتب جوزيف بارود:

تختلف الشيخة المياسة عن بنات جيلها.  فهواية “التسوق” لديها لا تستهدف المراكز التجارية في عواصم الموضة العالمية، إذ لهذه الأميرة ذوق خاص تغذيه مليارات الخزينة القطرية.

إنها الشخصية الأكثر تأثيراً في عالم الفن التشكيلي.  فالشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني اكتسبت هذا اللقب بفضل ثروات إمارة والدها، التي حوّلت قطر من إمارة غاز إلى إمارة تضاهي “اللوفر” و”المتروبوليتان” ومتحف “الفنون المعاصرة”.

تُعرف الشيخة المياسة بأميرة شابة تقف وراء اكتساح قطر لمزادات “كريستيز” و”سوذبي” ورفع أسهم بورصة الفن العالمي إلى أرقام خيالية. فرئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، تتمتع بشغف اقتناء الروائع الفنية العالمية، مما توّجها كأقوى شخصية في عالم الفنون التشكيلية. وهذا اللقب قلّدته مجلة “آرت ريفيو” لإبنة أمير قطر السابق، بعد أن قامت بلادها بعمليات شراء واسعة النطاق من المزادات والمقتنيات الخاصة لملء متحفها وقصور الإمارة.

وحسب المجلة، فقد اختيرت الشيخة المياسة، التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، “نظرا لقدرة مؤسستها الهائلة على الشراء والرغبة في انفاق ما يقدر بنحو مليار دولار سنويا للحصول على أبرز الأعمال الفنية لمتاحف الدوحة.”

وقال رئيس تحرير المجلة مارك رابولت: الأرقام تتحدّث بنفسها بالنسبة إلى القوة الشرائية للشيخة المياسة وما تعنيه لسوق الفن المعاصر.

وتسعى الشيخة مياسة آل ثاني (32 عاما)، في إطار السياسة “التوسيعية” الفكرية إلى شراء أكثر ما يمكن من فنون العالم وابداعاته، في مساعي لاحتلال موقع مرموق في الساحة الفنية العالمية وخلق مناخ ثقافي في الإمارة النفطية “حديثة العهد” نسبيا.

ويعتقد على نطاق واسع أن هيئة متاحف قطر كانت وراء صفقة قيمتها 250 مليون دولار لشراء لوحة للفنان الفرنسي بول سيزان “لاعبو الورق”.

ووضعت هذه الصفقة هيئة متاحف قطر في مصاف المتاحف الدولية الكبرى التي تقتني هذه المجموعة من أعمال سيزان المكونة من خمس لوحات وهي متحف “اورساي” في باريس و”المتروبوليتان” في نيويورك ومتحف”كورتولد” في لندن ومؤسسة بارنز في فيلادلفيا. ومولت إدارة المتحف القطرية أخيراً معرضا للفنان داميان هيرست في متحف الفن المعاصر في لندن جذب 463 ألف زائر، قبل أن ينتقل إلى الدوحة.

ويشكل المشترون القطريون 25 في المئة من إجمالي سوق الأعمال الفنية في الشرق الأوسط، التي يصل حجمها إلى 11 مليار دولار.

وكانت الشيخة المياسة احتلت الموقع الـ90 في قائمة الأكثر تأثيرا في مجال الفنون في العام 2011، ثم قفزت إلى المرتبة الـ11 في العام 2012، قبل أن تحتل الموقع الأول العام الماضي، متقدمة على أسماء كبيرة في هذا المجال مثل القيم على المعارض الألماني دافيد تسفيرنر.

تخرجت الشيخة المياسة من جامعة “ديوك” في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2005، وتحمل شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية والأدب.

خلال دراستها في الجامعة، شغلت منصب نائب رئيس المؤسسة العالمية، ونائب رئيس مؤسسة حوار (مؤسسة تروج للحوار السياسي)، ومبعوثة إلى مؤتمر نموذج الأمم المتحدة لطلاب المدارس والجامعات 2001 – 2002.  درست في 2003 – 2004 في جامعة باريس 1، بانثيون – السوربون، وفي معهد الدراسات السياسية في باريس (المعروف بالعلوم السياسية). أمضت عام 2002 بالعمل في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو).

والمياسة هي البنت الكبرى للشيخ حمد من زوجته الشيخة موزة المسند. تشغل حاليا منصب رئيس المؤسسة القطرية الخيرية نحو آسيا “روتا”، وهي مؤسسة تهدف إلى مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية التي تحدث في آسيا، إضافة إلي مشاركتها مع والدتها في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وبناء المجتمع.

ينظر إلى الأميرة القطرية، التي تم اختيارها ضمن أفضل 25 قيادة شابة على مستوى الشرق الأوسط لعام 2007، و250 على مستوى العالم، على أنها نموذج للجيل الشبابي في قطر، والذي من الممكن أن يقود ثورة التغيير، في هذه الدولة “التي تبدو هشة ظاهريا، لكنها تمثل تهديدا للكل”، على حد وصف الصحفيين الفرنسيين المختصين في شؤون الشرق الأوسط كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو.

في كتابهما المثير للجدل، “قطر .. أسرار الخزينة”، جاء تشيسنو ومالبرونو على ذكر الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، من زوجته الشيخة موزة المسند، في حديثهما عن الصراعات التي بين أجيال عائلة “آل ثاني” وبين أبناء أمير قطر أنفسهم.

ويقول الصحفيان في هذا السياق إن “هناك مساحة شاسعة تفصل بين الشيخة المياسة مثلا، التي تسبق زوجها في الظهور، وبين أي أمير آخر لا يظهر زوجته أبدا إلى النور. هناك أيضا صراع أجيال في قلب العائلة؛ الأمراء الشباب مثل الشيخة المياسة تلقوا دراستهم في الخارج، واكتسبوا أساليب العالم في التفكير والتحرك، وهم بالطبع أكثر انفتاحا بكثير من الآخرين. باختصار، إنه لا يمكن استبعاد حدوث مواجهة في المستقبل القريب بين جيل الأمير تميم، هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و35 عاماً، ونجحوا في انتزاع حق تنظيم كأس العالم، وبين من يطلق عليهم جناح (المسنين) في العائلة”.

ولم تبد الأميرة الشابة، المهتمّة بالفنونوالتي صفت بأنها الذراع اليمنى لسيدة قطر الأولى السابقة، طموحا كبيرا في مجال السياسة، على خلاف أميرات أخريات من “آل ثاني”.

ويقول الخبراء أن ابنة أمير قطر السابق وشقيقة الأمير الحالي، تتحكم بأكبر محفظة نقدية في العالم لشراء الأعمال الفنية الغربية الحديثة والمعاصرة بهدف إنشاء متاحف في قطر من نقطة الصفر.

هالة شكر الله تقود “ثورتها” الناعمة

مارغريت تاتشر قادت حزب المحافظين في بريطانيا، تانسو شيللر قادت حزب “الطريق القويم” في تركيا، الشيخة حسينة قادت حزب “رابطة عوامي” فى بنغلادش، اليس جونسون سيرليفا ترأست جمهورية ليبيريا، كاترين سامبا بانزا ترأست جمهورية إفريقيا الوسطى … واليوم هالة شكر الله تنضم إلى قائمة النساء القائدات بترؤسها حزب الدستور في مصر. 

إنها خطوة ربما تأخرت كثيرا. فالحياة السياسية في مصر تضج بأسماء نسائية عديدة تتولى مناصب قيادية في غالبية الأحزاب الليبرالية والإشتراكية والناصرية والإسلامية، ولكن “رئاسة” حزب تنطوى على خطوة أخرى متقدمة على طريق الدور السياسي للمرأة المصرية.

غير أن مايجدر ذكره في هذا الشأن أيضا هو أن التي كانت تنافس الدكتورة هالة شكر الله على رئاسة “الدستور” هي جميلة إسماعيل السياسية ا

هالة شكر الله

هالة شكر الله

لمتميزة، التي كانت واجهة مشرفة للدستور، وتحملت بجدارة عبئا تنظيميا حقيقيا فيه. لكن صغر سنها (48 عاما) يجعل منافستها على رئاسة الحزب في المستقبل حقيقة واردة تماما. ويتبقى أيضا أننا أمام أول رئاسة “قبطية” لحزب رئيسي في مصر.

قد يرى البعض أن الحكم على هالة شكر الله  مؤجل إلى حين اختبارها في كيفية إدارة الحزب.  لكن اللقطة الأولى في هذا المشهد تستحق القراءة، فمجرد انتخاب سيدة لتكون قائدة لحزب معارض في مصر، هو في حد ذاته تحول في الوعي، كما أنه سيسجل في تاريخ الحياة السياسية المصرية كثمرة مكملة لنضال طويل للمصريين لكسر تابوهات التمييز.

هالة شكر الله رئيسة حزب الدستور بالانتخاب، هي امرأة لم يكن لها حظ وافر في التواجد على الساحة الإعلامية في السنوات الماضية.

في سيرتها أنها صاحبة نشاط سياسي في الحركة الطلابية في سبعينيات القرن الماضي، وتعرضت للاعتقال مرتين، وكان لهذه الحركة باع طويل في مواجهة نظام الرئيس الراحل أنور السادات، أي أنها لم تأت من خارج السرب السياسي بتجلياته النضالية، لكنها طورت أدواتها العلمية بالحصول على درجة الماجستير من بريطانيا.

وأعدت رسالة دكتوراة عن تأثير تحرير الاقتصاد على العاملات في مصر، وشاركت في تأسيس عدد من الجمعيات الحقوقية والتنموية على أساس أنها من خبراء التنمية والمجتمع المدني، واهتمت بقضايا المرأة والطفل وحقوق الإنسان والفئات المهمشة.

في تراث الأحزاب المصرية، هناك أسماء كثيرة لسيدات في الهياكل القيادية لهذه الأحزاب.  وهناك أسماء لسيدات نجحن بالانتخاب في عضوية البرلمان، لكن هي المرة الأولى التي تتولى فيها سيدة رئاسة حزب بالانتخاب.

تحديات

حصلت شكر الله في انتخابات الحزب، على 108 أصوات من إجمالي 189 صوتا في مقابل 56 صوتا للمرشحة جميلة إسماعيل، و23 صوتا للمرشح حسام عبد الغفار.

وبذلك تخلف شكر الله (60 عامًا)، مؤسس الحزب محمد البرادعي لتتولى زعيمة الحزب بعدما شتٌته الخلافات والانقسامات الداخلية في الفترة الأخيرة، كان أبرزها استقالة 11 عضوًا من مؤسسي الحزب في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وفي مقدمة هؤلاء جورج إسحاق، أحد مؤسسي حركة “كفاية” المعارضة، وأحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي، وبثينة كامل الإعلامية والناشطة السياسية.

ويرى المراقبون أن أمام شكر الله تحديين رئيسيين أولهما أن تعمل على جمع كل المجموعات المختلفة داخل الحزب وأن تضع الجميع في حساباتها، حتى يعملوا سويًا.

أما المهمة الثانية، فتتمثل في استكمال بناء الحزب، لأنه على الرغم من أن له حضور في غالبية محافظات مصر، فإنه ما زال يحتاج إلى المزيد من البناء الداخلي.

وقد تولت هالة شكر الله منصب أمينة لجنة التدريب والتثقيف في الحزب من آيار (مايو) 2012 حتى كانون الأول (ديسمبر) 2013.

وتركز عملها سابقًا في مجال التنمية، إذ أكملت دراساتها العليا في معهد الدراسات التنموية بجامعة ساسكس البريطانية، وعملت بالعديد من المنظمات المحلية والعالمية من بينها منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة.

كما أسست شكر الله عام 1997 مركز دعم التنمية في مصر الذي يعمل على توفير الدعم الفني والمساندة لمنظمات المجتمع المدني.

وكانت شكر الله قد درست في كندا، حيث عمل والدها رئيسا لبعثة جامعة الدول العربية هناك، وبعد عودتها إلى مصر بدأت نشاطها في الحركة الطلابية في الجامعات.

كما تعد شكر الله ناشطة حقوقية شاركت كعضوة مؤسسة في عدد من منظمات المجتمع المدني في مصر منذ ثمانينات القرن الماضي، ولها العديد من الدراسات المنشورة في هذا المجال، كما كانت محررة بدورية “الاستعراض النسوي” في بريطانيا خلال الفترة بين عامي 1995 و2002.

صحيفة الغارديان البريطانية علّقت على فوز شكر الله أنه في الوقت الذي يبدو فيه أن الثورة المصرية حققت القليل من أهدافها، يأتي انتخاب هالة كتذكير بالتغييرات الاجتماعية المفاجئة التي حررتها الثورة.

ونقلت الصحيفة عن شكر الله قولها “ما نراه الآن هو شيء يحدث على أرض الواقع”، مضيفة “أعتقد أنه انعكاس للتغييرات التي حدثت لنفوس المصريين منذ ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث أن الشعب المصري لم يعد يرى مثل تلك العناصر المتمثلة في فوز امرأة قبطية برئاسة حزب ذات أهمية كبيرة مقارنة بما يطمح إليه الشعب”.

فهل يشكل انتخاب شكر الله مؤشراً للتغيير الناجم عن تطور الوعي الوطني، بفضل ثورة يناي؟

ثمة دلائل أخرى على التغيير الحادث في تفكير المجتمع المصري. ففي شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي تولت الطبيبة اليسارية منى مينا رئاسة نقابة الأطباء المؤثرة، التي سبقها إليها رجال إسلاميون محافظون.

وتتساءل شكر الله: “كيف لنا أن نتوقع تغيير الحكام بينما لا تتغير المعارضة السياسية، وكيف لنا أن نتوقع وجود تداول في السلطة بين الأحزاب الحاكمة بينما لا تقوم بذلك أحزاب المعارضة؟”

وتشير شكر الله إلى ضعف الأحزاب السياسية ومنها حزب الدستور، ليس كسلا من الأحزاب ولكن لأنه لم تسنح لهم الفرصة للتطور تحت حكم مبارك وأسلافه، قائلة “إن القوة المنظمة الوحيدة التي أتيحت لها فرصة التطور كانت جماعة الإخوان المسلمين. تحطمت الحركة الديمقراطية في مصر، الأمر الذي لا يراه الغرب بداية منذ السبعينيات وحتى الثمانينيات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الحالي .. حيث أنك لا تستطيع التظاهر دون أن يتم القبض عليك. كما لم يكن مسموحا لمفكري الطبقة الوسطى والتحركات الاجتماعية بالتجمع، في الوقت الذي تمكن فيه الأخوان المسلمون من التسلل للأحياء الفقيرة من خلال المساجد”.

هالة شكر الله استطاعت بما تتمتع به من مميزات ان تعيد البسمة لحزب الدستور الذي ضربت أعماقه الاعتراضات والانشقاقات منذ بدايته.

هالة شكر الله السيدة القبطية المتزوجة من مسلم يدعى خالد محمد أعطت أملا جديدا ليس لحزب الدستور ولا للاقباط في الوصول الى مناصب قيادية، بل للمرأة المصرية بشكل عام.

ورغم انها تجاوزت الستين من عمرها الا انها تتمتع بكتلة من النشاط والحيوية جعلتها تجوب المحافظات من أجل الترويج لحملتها الانتخابية التي اختارت لها اسم “فكرتنا توحدنا” لتبدا بها محاولة جديدة للم شمل الحزب وتوحيد صفوفة التي تصدعت.

فهل تصدق هتافات هالة شكر الله: “الدستور طالع طالع للمزارع والمصانع”؟

وجه: يوليا … جدلية أم جديلة؟

كتب كريم الخطيب:

من الميدان إلى الحكم .. إلى السجن .. إلى الميدان وربما إلى الحكم مجدداً.  قد لا يجوز تشبيه يوليا تيموشنكو بنيلسون مانديلا. فتشابه الأحداث لا يعني تشابه الأشخاص. لكن بالنسبة للأوكرانيين فصاحبة الجديلة الشقراء هي أيقونة عالمية لـ”الثورة البرتقالية” التي تسعى إلى نقل أوكرانيا من الحضن الروسي إلى الفلك الغربي.

هل تتجه يوليا تيموشنكو إلى كرسي الرئاسة؟

بعد مجرد ساعات من إطلاق سراحها من السجن، أعلنت يوليا بوضوح أنها تخطط لخوض انتخابات الرئاسة. لكن من غيرالواضح ما إذا كانت المعارضة ستفتح ذراعيها وتستقبلها.  ففي حين يعتبر إطلاق سراحها بمثابة انتصار كبير للمعارضة، إلا أن ليس هناك ما يضمن أن مثل هذه المشاعر سوف تترجم إلى دعم سياسي لتيموشنكو، والسبب هو الإرث السياسي المعق

يوليا تيموشنكو

يوليا تيموشنكو

د، الذي تركته لنفسها في أوكرانيا.

عندما نزل الأوكرانيون في شوارع كييف في العام 2004 للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، أصبحت تيموشنكو أيقونة لما عرف باسم الثورة البرتقالية.  إذ جاءت الثورة البرتقالية إلى نهاية خرافية للحركة السياسية الموالية للغرب في البلاد، إذ تم تثبيت فيكتور يوشنكو رئيسًا للبلاد، مع تسلّم تيموشنكو منصب رئيس وزرائه.

لكن ما أن وصلت إلى المنصب حتى احتدم الجدل إلى ما لانهاية وتبددت وعود الثورة البرتقالية. واليوم بعد مرور عشر سنوات، لايزال الاقتصاد الأوكراني الهش متواضعًا وبطيئًا مقارنة بالجارة الحيوية بولندا. في الأيام المقبلة، ستعلو أصوات التهليل لتيموشنكو كمنقذة لأوكرانيا، لكن لا بد من أن يتذكر هؤلاء أن زعيمتهم كانت لديها فرصة للقيام بذلك خلال انتخابات عام 2010 وفشلت.

خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2010، يقال إن تيموشنكو عملت على تضخيم المخاوف من تفشي أنفلونزا الخنازير من أجل تعزيز حظوظها السياسية، كما إنها نفسها قالت إنها “نسخة من إيفيتا بيرون” زوجة الزعيم الأرجنتيني خوان بيرون.

وعلى الرغم من أنها تهاجم إدارة يانوكوفيتش الموالية لموسكو لأساليبها الفاسدة، إلا أن يدها ليست نظيفة بأية حال، وفقاً لمجلة “فورين بوليسي”، التي أشارت إلى أن تيموشنكو راكمت خلال التسعينيات ثروة هائلة من عملها في منصب تنفيذي في مجال الطاقة خلال الفترة التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي. ويقول المراقبون أن الكثير من تلك الثروة مخبأ بعيدًا في حسابات مصرفية في الخارج.

تتمتع أيقونة الثورة البرتقالية بكاريزما واضحة، لكن يقال أيضًا إنها في بعض الأحيان تمثل “أسوأ عدو لنفسها”، وتخسر الحلفاء السياسيين في لحظات حاسمة، كما إنها تعزل نفسها من دون داع.

نشأتها

ولدت تيموشنكو في العام 1960 في مدينة دنيبروبيتروفسك الصناعية الواقعة في الجزء الشرقي من أوكرانيا الناطق بالروسية.

درست الهندسة والاقتصاد في معاهد شرقي أوكرانيا قبل أن تستغل الفرص الاقتصادية التي تفتّحت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ أسّست في منتصف التسعينيات شركة تولت تزويد القاعدة الصناعية الضخمة للبلاد بالغاز، ما جعلها من أثرى الأثرياء وألصق بها لقب “أميرة الغاز”.

وعلى غرار الكثير من سياسيي بلادها، دخلت تيموشنكو “عالم السياسة”، إذ أصبحت وزيرة في الحكومة التي كان يترأسها يوشنكو 1999-2001، وأصدرت تشريعات تتعلّق بإصلاح قطاع الطاقة، لكنها ما لبثت أن تخاصمت مع الرئيس آنذاك ليونيد كوتشما، وبعدما أودعت السجن لشهر واحد بتهمة الفساد كرست جهودها للإطاحة به وشنّت من أجل ذلك حملة تكلّلت بالنجاح النهائي في “الثورة البرتقالية”.

وتباعدت صورة تيموشنكو ما بين “عين الرضا” و”عين السخط”، ففي عين مؤيديها كانت “الثورية الفاتنة” التي تتحدى المؤسسة السياسية الفاسدة، بعد أن ذاع صيتها وتعزّزت شعبيتها في صفوف من ضاق من الأوكرانيين ذرعاً بالفساد والركود الاقتصادي، بينما هي في عين منتقديها لا تختلف كثيراً عن الطبقة الفاسدة في البلاد، وإن كانت تحمل لقب “ثائرة”.

معضلة يوليا

يوليا تيموشنكو معروفة بصلابتها وشراستها في نضالها السياسي عندما كانت رئيسة للحكومة وداخل السجن.  ويرى خبراء ان خروجها من السجن يمكن ان يعقد الوضع بالنسبة للمعارضة.

يقول اندريه فايس من معهد كارنيغي للسلام الدولي “نرى شرخا في المعارضة ودخول تيموشنكو الى المعادلة قد يسبب خللا كبيرا”.

 من جهته، يقول الخبير السياسي الروسي ستانيسلاف بيلكوفسكي لاذاعة صدى موسكو ان “قادة المعارضة يخشون ذلك جدا اكثر من تخوفهم من يانوكوفيتش”. ويضيف “من الواضح انه مع خروج يوليا تيموشنكو من السجن سيكون اول ما تفعله هو ازاحة فيتالي كليتشكو (…) وبعد ذلك ستقيل ارسيني ياتسينيوك (زعيم حزبها) ثم سيختفي اوليغ تيانيبوك (زعيم الحزب القومي سفوبودا) في مكان ما”.

وهذه المرأة المعروفة بجديلتها الاوكرانية التقليدية، تتمتع باعصاب فولاذية تشكل ابرز خصائص صورتها ورمزيتها. وهي لا تستسلم حتى لو كانت مكبلة، كما اثبتت ذلك طوال حياتها السياسية.

وقد اعتادت هذه المرأة النحيفة ان تتطور في عالم يشكل الرجال محوره، على غرار محاكم الثورة البرتقالية واللقاءات مع رجل روسيا القوي رجل الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين، واخيرا اثناء الانتخابات الرئاسية في شباط (فبراير) 2010 التي خسرتها امام يانوكوفيتش.

وفي مقابلة اجريت معها أخيراً، قالت تيموشنكو “لست وحشا خاليا من العاطفة، والخوف ليس غريبا عني، مثل اي شخص. لكن يمكننا التحكم فيه”.

 وفي مكتبها الانيق بكييف، يكشف تمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر وكتاب عن وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت، اكثر من اي خطاب سياسي، مرجعياتها السياسية وطموحاتها غير المحدودة.

 في المقابل، يعتبرها منافسوها السياسيون انتهازية بكل ما للكلمة من معنى ويحرصون على الاشارة الى نقاط الضعف في مسيرتها.

تسلمت تيموشنكو ادارة شركة كبيرة للطاقة حصلت على احتكار تصدير الغاز الروسي الى اوكرانيا بعد استقلال البلاد في 1991. وهذا المنصب الذي حصلت عليه بفضل بافلو لازارينكو رئيس الوزراء السابق المسجون اليوم في الولايات المتحدة بتهمة اختلاس وتبييض اموال، تسبب لها بملاحقات في اوكرانيا وروسيا بتهمة دفع مفترض لرشاوى الى مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية.  واغلقت هذه القضية في 2005 في ظروف غامضة بعد الثورة في اواخر 2004 التي اوصلتها الى رئاسة الحكومة.

لا صوت يعلو فوق صوت فيروز

عبد الرحمن سلام:

طوال العقود الماضية، وحّدت اللبنانيين حولها في ذروة انقساماتهم الطائفية وصراعاتهم المذهبية.  لكن “حب” السيدة فيروز للسيد حسن نصر الله، أسقطها في وحول السياسة اللبنانية، عبر تعرّضها لحملات تخوين بلغت حد إعلان وفاتها كرمز وطني للبنان.  إلا أن حب اللبنانيين لفيروز يفوق كرههم لبعضهم البعض في السياسة، مما جعلهم جميعاً يشاركونها العام الماضي في اطفاء شمعتها الـ78.

 

اسمها الحقيقي “نهاد رزق وديع حداد”.

ولدت في محلة “زقاق البلاط” بالعاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 21 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1935، لعائلة فقيرة الحال.

والدها “وديع حداد” كان قد نزح مع عائلته من مدينة “ماردين” (التركية حاليا)، وعمل في بيروت في مطبعة صحيفة “Le Jour” البيروتية.

أما والدتها، فهي مارونية الديانة وتدعى ليزا البستاني، وقد رحلت عن هذه الدنيا في اليوم الذي سجلت فيه ابنتها “فيروز” اغنية محمد عبد الوهاب “يا جارة الوادي”.

والمطربة “فيروز”، عُرفت منذ صغرها بغنائها بين افراد العائلة وفي تجمعات المنطقة، وهي بدأت عملها الفني في العام 1950، بصفة “مغنية كورس” في الاذاعة اللبنانية، بعدما اكتشف صوتها الموسيقي محمد فليفل، وضمها لفريقه الذي كان ينشد الاغاني الوطنية.

اما اول اغنياتها، فكانت من ألحان رئيس القسم الموسيقي في ذاك الزمان الملحن ـ المطرب حليم الرومي، وهو الذي منحها اسمها الفني، قبل ان يقدمها الى الفنان “الشاب” عاصي الرحباني الذي اطلقها الى عالم النجومية في العام 1952، حيث كانت الاغاني التي غنتها في ذلك الوقت تجد طريقها سريعا الى اذاعتي سوريا ولبنان، حيث انتشر اسمها، واسم الاخوين عاصي ومنصور الرحباني، كالنار في الهشيم.

في العام 1955، تزوجت “فيروز” من عاصي، وأنجبت منه “زياد” في العام 1956، ثم “هالي” (1958) ، وهو مقعد ـ ثم “ليال” في العام 1960 (توفيت في العام 1988) وأخيرا “ريما” في العام 1965.

مع الاخوين عاصي ومنصور، قدمت “فيروز” مئات من الاغاني التي احدثت ثورة في الموسيقى العربية، لتميزها بقصر المدة الزمنية والتصاقها بقوة المضمون، على عكس الاغاني العربية التي كانت سائدة في ذاك الزمان، والتي كانت تفاخر بطولها، اضافة الى ان “الغناء الجديد” ـ اذا جاز التعبير ـ كان نشيطاً في تعبيره وفي عمق الفكرة الموسيقية، مع التنوع في المواضيع التي تناولها، حيث تضمن (توجه) هذا الغناء، للحب، وللأطفال، وللوطنية (خصوصا لفلسطين) وللحزن، وللفرح، وللأم، وللوطن، وعدد كبير من هذا التوجه الغنائي قدم ضمن الكثير من المسرحيات التي ألفها ولحنها الاخوان عاصي ومنصور، ووصل عددها الى اكثر من (15) عمل مسرحي تنوعت مواضيعها بين النقد السياسي والاجتماعي، وتمجيد الشعب والبطولة والتاريخ العريق، والحب على تنوعه.

في السنوات الاولى من خمسينيات القرن المنصرم، لمع نجم “فيروز”، وارتفعت الاصوات تطالبها بالخروج من ستوديوات الاذاعة الى خشبات المسارح، لكن الفنانة الصبية، ظلت “نجمة الاذاعات” كما وصفتها مجلة “الاثنين” المصرية في العام 1953، بحيث لم تغن أمام الجمهور، سوى عبر اطلالات خجولة، لا يعرف الجيل السابق عنها الكثير!

وفي الرواية التي ذكرها الراحل “عاصي”، في حديث صحفي له مع مجلة “اهل الفن” اللبنانية (تموز/يوليو 1955)، جاء: كنت اقوم باعداد برامج موسيقية ـ غنائية للاذاعة اللبنانية. وذات يوم، دعاني زميلي الفنان حليم الرومي وكان يشغل مركز رئيس القسم الموسيقي بالوكالة، للاستماع الى صوت جديد، فرأيت فتاة صغيرة تحمل كتابا ومعها والدها، كما استمعت الى صوت وصفته بـ”لا بأس”، إلا أنني آمنت ان هذه الصبية تصلح للغناء، بينما رأي اخي “منصور” كان مخالفا لرأيي، وهو عبر عنه بالقول “لا تصلح على الاطلاق للغناء الراقص”! ورغم ذلك، بدأت اعلمها، فكانت في المحصلة “احسن من غنى هذا اللون” (الغناء الراقص).

وبحسب هذه الرواية، فإن أول اغنية رحبانية لفيروز كانت بعنوان “غروب”، وهي قصيدة للشاعر قبلان مكرزل، وتبعتها سلسلة طويلة من الاغاني واللوحات الغنائية توزعت على ثلاث اذاعات: “اللبنانية، والشرق الادنى، والسورية”.

ونقلا عن محرر مجلة “الاثنين” في ذاك الزمان، فإن هذه المحطات الاذاعية كانت تبث يومياً، ثلاث اغنيات على الاقل للمطربة فيروز، وأحيانا، كان العدد يرتفع  الى العشر اغنيات، في برنامج “ما يطلبه المستمعون”. وقد تعاقدت معها اذاعة دمشق على تسجيل عشرات الاغاني، ما رفع من اسمها الفني وكاد يطغى على بقية اسماء من كانوا على الساحة الغنائية، كما ارتفع دخلها المادي عن الاغنية، من (50) ليرة لبنانية الى (500) على اقل تقدير.

ومما يروى، عن تلك الحقبة، ان المطرب المصري عبد العزيز محمود (وكان ذائع الصيت ونجما سينمائيا مرغوبا)، مرّ في بيروت، وعرض على فيروز العمل في السينما، فاعتذرت بالقول: “بعدين… لما اكبر”. وأيضا، ان نجم الشاشة المصرية الاول في ذاك الزمان “انور وجدي” جاء الى بيروت بحثا عن فيروز، لكن المطربة الصبية الخجولة كانت منشغلة بدروسها، وبالتالي، لم تتح لها فرصة لقاء النجم ـ المنتج المغامر!

وتقول سيرة فيروز، انها خرجت من ستوديوات الاذاعة الى فضاء الغناء المسرحي الحي، في صيف 1957، يوم وقفت، لأول مرة، على ادراج بعلبك، وغنت “لبنان يا اخضر حلو” في مهرجان الفن الشعبي اللبناني الاول الذي اسس، فيما بعد، لمهرجانات بعلبك الدولية. غير ان السنوات التي سبقت هذا الظهور المسرحي للمطربة فيروز، تكشف عن “اطلالات قليلة ونادرة” سابقة، باتت اليوم شبه منسية ومجهولة، حيث يؤكد المؤرخ  الفني “جان الكسان” في كتابه “الرحبانيون وفيروز”، نقلا عن مدير اذاعة دمشق في ذاك الزمان “احمد عسة” (كان له دور كبير في احتضان فن الاخوين عاصي ومنصور واطلاقه من الاذاعة السورية): ان الظهور الغنائي – المسرحي الاول للمطربة فيروز كان على خشبة “مسرح سينما دمشق”.

وفي التفاصيل، ودائما بحسب ما كتبه المؤرخ جان الكسان في كتابه “الرحبانيون وفيروز”: كانت الصبية فيروز صوتا من غير صورة… تتهيب الظهور امام الناس ولو في غرفة مقفلة، وترتجف كورقة عريش في مهب الريح. ولأن موجة الشباب في سوريا قد انست لصوتها، وأحبته، قمنا (والحديث على لسان مدير اذاعة دمشق احمد عسة) بمحاولة لاظهارها على المسرح للمرة الاولى، وكم كانت المحاولة شاقة، هناك حفل لطالبات “دوحة الادب” تخصصت في تبني “رقصة السماح” في نادي الضباط، وكان هناك اصرار على ظهور فيروز، المطربة الخجولة، لكننا تغلبنا على كل المصاعب بعدما افهمناها انها “ستحافظ على شخصيتها” وستحاط بمجموعة من بنات العائلات، وستكون جزءا من كل، لا وحيدة وسط الاضواء. وفي هذا الجو المدرسي وبـ”التنورة والبلوزة” اللتين اصرت على ارتدائهما في تلك الحفلة والاستغناء عن اي فستان آخر، ولدت “فيروز ـ المسرح” بعد “فيروز الميكروفون”.

هكذا نقل المؤرخ السوري الفني جان الكسان الرواية، من دون ذكر تاريخ الحدث او مكانه.

أما وضوح الصورة، فجاء في مقالة نشرتها مجلة “الفن” المصرية الصادرة في العاشر من آذار (مارس) 1954، في الصفحة المخصصة لأخبار “الشرق” (أي سوريا ولبنان)، بتوقيع الصحفي محمد بديع سربيه، محرر هذه الزاوية في السنوات الاولى من الخمسينيات: “في دمشق، حركة مباركة تقوم بها نخبة من سيدات المجتمع الدمشقي وتهدف الى جمع تبرعات من المواطنين السوريين لمؤازرة حركة التسلح في الجيش السوري وامداده بالعدة الكافية، حتى يستمر حصن الوطن الذي يمنع عنه الخطر الجاثم على الحدود. وقد اقامت لجنة مؤازرة التسلح مهرجانا كبيرا في قاعة “سينما دمشق” برعاية رئيس الدولة الزعيم فوزي السلو وسعادة العقيد اديب الشيشكلي رئيس الاركان العامة للجيش السوري. وقد دعت اللجنة نخبة من الصحفيين اللبنانيين لحضور  المهرجان المذكور. اما برنامج الحفل فكان من تنظيم رئيس الاذاعة احمد عسة، وتطوّع  للغناء فيه كبار المطربين والمطربات من سوريا ولبنان: نجاح سلام التي انشدت قصيدة الشاعر بولس سلامة الوطنية ـ الانسانية “يا زائرا مهد عيسى” وتتحدث عن “نكبة فلسطين”، وحليم الرومي الذي غنى من شعر الاخطل الصغير “ذكرى بردى”، فيما انشدت المطربتان فيروز وحنان بعض اغانيهما الجميلة، والمطربة سعاد محمد قصيدة “اذا الشعب”، هذا عدا المقطوعات الممتازة التي قدمتها الفرقة السمفونية الجديدة للاذاعة السورية، والاستعراض الجميل الذي قدمته سيدات دمشق وعرضت فيه صورة زاهية للفن الشعبي السوري (رقصة السماح).

وختم الصحفي محمد بديع سربيه الخبر بأن العقيد  الشيشكلي اقام حفل غداء في نادي الضباط على شرف اعضاء الوفد اللبناني، تخلله كلمة للصحفي ميشال ابو شهلا (صاحب مجلة “الجمهور”) حيا فيها ثورة دمشق الحديثة ووثبتها نحو النور والحرية والكرامة، معتبرا الحفل، بضيوفه المدعووين من لبنان، بادرة طيبة من الحكومة السورية، كدليل على رغبتها بوضع حد نهائي للجفاء الذي قام بين لبنان وسوريا في العهود الماضية.

من جهتها، وفي اكثر من حديث لها، ذكرت فيروز انها غنت في بداياتها على احد مسارح دمشق قصيدة “عنفوان” للشاعر عمر ابو ريشة، بمرافقة فرقة سمفونية كبيرة، اضافة الى عدد من الاغاني السريعة الخفيفة، مثل “يا قطعة من كبدي” للشاعر الاخطل الصغير.

واستنادا الى ما سبق ذكره على لسان المؤرخ جان الكسان، والصحفي محمد بديع سربيه، وما ورد في صحيفتي “الاثنين” و”الفن” القاهرتين، يمكن القول ان المسرح الذي اشارت اليه سفيرتنا الى النجوم، كان “مسرح سينما دمشق”.

ان العائد لأرشيف فيروز، سيكتشف اسماء لعشرات كبار الشعراء العرب الذين غنت اشعارهم، مثل ميخائيل نعيمة (قصيدة “تناثري”) وسعيد عقل (قصيدة “لاعب الريشة”) وغيرهما، كما سيكتشف ان سفيرتنا الى النجوم غنت بحضور العديد من الملوك والرؤساء، وفي اغلب المهرجانات المحلية والعالمية، وان اللقب الذي تحمله، اطلقه عليها الشاعر سعيد عقل، للدلالة على رقي صوتها وتميزه وانتشاره العالمي.

وبعد رحيل الزوج عاصي في العام 1986، خاضت فيروز تجارب عديدة مع مجموعة من الملحنين والشعراء من ابرزهم: فيلمون وهبي وزكي ناصيف، إلا أنها عملت بشكل اساسي مع ابنها الفنان زياد الرحباني الذي منحها مجموعة كبيرة من الاعمال الغنائية المتطورة لحنا وكلاما وتوزيعا موسيقيا، ابرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به ويرتكز في الوقت ذاته، على الاصول الموسيقية العربية والعالمية، ومن جهة اخرى، اعطت للمطربة فيرز دفعا شبابيا متجددا، اخرجها من “روتين” غناء استمرت تقدمه على مدى سنوات، وان كان ناجحا!! وقد اصدرت في المرحلة التي تلت رحيل الزوج الفنان الكبير، العديد من الالبومات، من ابرزها: “فيروز في بيت الدين 2000” (كان تسجيلا حيا من مجموعة حفلات اقامتها فيروز بمصاحبة زياد وأوركسترا تضم عازفين محليين وعالميين، وألبوم “كيفك انت”، وهذا من الالبومان شكلا البداية لسلسلة حفلات محلية وعربية وعزبية حظيت بنجاح كبير لما احتوته من جديد على صعيد التنوّع، والتوزيع الموسيقي، ومن تقديم لفن غنائي معروف، وآخر حديث متطور.

ولا شك في أن صوت فيروز، وفنها الغنائي المتميز والمختلف، شكلا مصدر ثراء كبير لمخيلة كبار الكتاب والشعراء والمثقفين العرب، فتسابقوا الى تبجيل هذه السيدة، بعبارات الاعجاب والمديح، وعنها قال الشاعر نزار قباني: “صوتها هو اجمل ما سمعت… هو نسيج وحدة الشرق والغرب”.

اما الشاعر  انسي الحاج، وقد غنت من قصائده، قال: “قصيدتي بصوت فيروز اكتسبت حلة مختلفة من الشعر”.

فيما الشاعر الفلسطيني محمود درويش وصف صوتها بـ”الظاهرة الطبيعية”، مضيفا: “منذ نحو اكثر من 25 عاما، وبعد ماريا اندرسون، لم تعرف او ترى العاصمة البرازيلية السابقة ـ الريودي جانيرو ـ صوتا كصوت السيدة فيروز، فهو اكبر من ذاكرتنا، ومن حبنا الى هذا الـ(لبنان)، وهي جعلت من ذاتها، ليس فقط “سفيرة لبنان الى النجوم” وإنما كذلك رمزا لمجموعات ترفض ان تموت… ولن تموت”.

ويبقى ما قاله عنها وعن صوتها، “سلفها”، رفيق الدرب والنجاحات، والمسهم الاكبر في كل ما غنته، شعرا ولحنا، الراحل منصور الرحباني: “منذ اطلالتها الاولى، جاءت متوجة، وإضافة الى جمال صوتها وموهبتها الخارقة، فهي ظاهرة لا تتكرر، فصوتها مميز وكل ما فيه خوارق، وما خلق هذا الصوت من صقل وتجارب خضع لها، جعل منها رمزا من رموز هذا العصر، تأثر فيه الناس على مختلف توجهاتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم، في لبنان والعالم العربي، لأنه لم يكن مجرد صوت وحسب”.

و… عودة للبدايات، وتحديدا الى مذكرات مكتشف فيروز الموسيقار المطرب حليم الرومي، حيث كتب المؤرخ الراحل روبير صفدي في كتابه “اعلام الاغنية اللبنانية” (المؤلف هو ابن اخت الفنان حليم الرومي) نقلا عن خاله: اكتشفت صوت فيروز مصادفة، في خلال حفلة اناشيد مدرسية كانت تقدمها فرقة “الاخوين فليفل” في الاذاعة اللبنانية في شهر شباط (فبراير) 1950، وعلى الفور، ادركت اني استمع الى صوت “غير عادي”، فاستدعيتها وطلبت منها ان تسمعني صوتها وجاهيا، فغنت، بخجل واضح، موال المطربة اسمهان طيا ديرتي مالك علينا لوم”، ثم اغنية “يا زهرة في خيالي” من اغنيات فريد الاطرش، فتأكدت عندئذ بأن صوتها جديد ونادر، وان الاذاعة بحاجة ماسة اليه ولمثله من الاصوات.

ويتابع المؤرخ الصفدي سرد حديث الموسيقار حليم الرومي… يقول: وعندما عرض عليها الموسيقار العمل في الاذاعة بصفة “مطربة متدربة” وفي “الكورس”، وافقت على الفور، وبدوره، (اي الموسيقار حليم الرومي) باشر بتعليمها وتدريبها على اصول الغناء حتى نضجت نسبيا، الى ان قدمتها ي شهر نيسان (ابريل) من العام ذاته (1950) في برنامج فني بعدما اطلق عليها اسم “فيروز”، تيمنا بالاحجار الكريمة… وأول اغنية لها وكانت من ألحانه، كانت بعنوان “تركت قلبي وطاوعت حبك”، ثم اتبعها بألحان عديدة ناجحة، منها: “في جو سحر وجمال، احبك مهما اشوف منك، يسعد صباحك، اسكتش عنترة وعبلة، نشيد بلادي، يا حمام يا مروح بلدك، وحق الهوى قلبي الك، يا ورد يا احمر، محاورة عاشق الورد، اوبريت احلام الشرق”… وغيرها العديد من الاغاني والالحان مختلفة الاشكال والالوان، نجحت كلها الى ان يسر لها اللقاء بالمؤلف  والملحن عاصي الرحباني الذي بدأ ينتج لها مع بداية العام 1951 مجموعة من الاغاني والالحان الشعبية والخفيفة والراقصة، الى ان قدم لها في العام 1953 اغنية “عتاب” التي تعتبر اغنية الشهرة الاولى، وصولا الى المهرجانات الموسمية التي نجحت بها ومعها فيروز.

ويتابع المؤرخ  الراحل روبير الصفدي، نقلا عن خاله الفنان حليم الرومي: اما عملية التحدي الحقيقية في الابداع والتجديد، فكانت بانطلاق الاخوين بصياغة غناء خاص بفيروز يتميز بأسلوب  في اللغة واللحن، ايدهما في ذلك وآمن به مدير عام الاذاعة اللبنانية يومذاك فؤاد قاسم، وكان شاعرا وأديبا يعشق الكلمة الحلوة المميزة. فهو، عندما سمع اغنيات الاخوين، اعجب بها، وتبنى على الفور مشروعهما، خصوصا لجهة مبدأ “الاغنية القصيرة”، حيث اصدر قرارا منع بموجبه الاغاني الطويلة، وخصص لكل اغنية مساحة (5) دقائق فقط. وقد عمل الاخوان عاصي ومنصور بداية، على جمع وإعادة  الفولكلور وتوزيعه بقالب موسيقي جديد ومتطور، ثم استخرجا منه اغنيات جديدة، بكلام وألحان وإيقاعات متجددة ومستوحاة من الغرب: التانغو، البوليرو، الجاز، الرمبا، السلو والفاكس تروت، وكلها نماذج موسيقية معروفة ومرغوبة في ذاك الزمان، مكانا يأخذان مقاطع منها ويضعا لها كلاما ويعيدا توزيعها وعزفها من دون ادعاء بأنها من تأليفهما، كما اضافا الى الفولكلور اللبناني ايقاعا راقصا، مثل: “يا مايلة عالغصون ـ عالروزانا ـ بنت الشلبية ـ وهلالا ليا” وسواهما، وكل هذه الاعمال، تم توظيفها بصوت فيروز التي تجاوبت احسن التجاوب مع التغيير الذي استحدثه الاخوان، وبذلك، كان لها الدور الاساسي في اداء المسرحيات والاسكتشات والقصائد والموشحات والاغنيات ذات القوالب الموسيقية ـ التلحينية المتعددة.

وينهي حليم الرومي حديثه عن الاخوين عاصي ومنصور، وعن صوت وأداء فيروز: من هنا، تبدو اهمية هذا المثلث الفني في النهضة الموسسيقية والغنائية في لبنان والوطن العربي على مدى اكثر من ربع قرن من الزمن (رحل حليم الرومي في الاول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1985).

ليلى مولاي تتحدّى: خلعت “الملحفة” فعرّت الاسلاميين

ليلى مولاي

ليلى مولاي

لم تعد ليلى مولاي مجرّد مغنية موريتانية شابة.  فتحدّيها للتقاليد المجحفة بحق المرأة، بعد ظهورها بلباس غير تقليدي في شريط فيديو غنائي، سرعان ما حوّلها إلى رأس حربة في معركة الحريات بين المحافظين وبين المنادين بالتحرر الثقافي والفكري في الشارع الموريتاني.

قصة ليلى مولاي بدأت عندما نشرت شركة “موريماكس” أخيراً فيديو كليب بالإنكليزية بعنوان “بدأ في موريتانيا” للمغني الشاب حمزة براين، تظهر فيه الفنانة الموريتانية وقد تخلت عن اللباس التقليدي الموريتاني (الملحفة) وظهرت بثياب عصرية.

وانتشر الكليب بشكل كبير على المواقع الاجتماعية، وهاجم المتشددون جميع المشاركين في الفيديو، ورأوا فيه دعوة صريحة لنشر ثقافة الانحلال الأخلاقي في المجتمع الموريتاني.

ودافعت الشركة عن عملها الجديد وأكدت أنه يهدف لتلبية أذواق شريحة كبيرة من المجتمع الموريتاني، مؤكدة أن القصد من الأغنية لم يكن سوى تأكيد قدرتها على إنتاج فيديو كليب بمستوى عالمي.

وأكدت مولاي أنها لم تأبه لبعض التهديدات التي تلقتها من المشددين، وأنها ستشارك في أعمال جديدة من هذا النوع، داعية الشباب الموريتاني إلى إبراز طاقاته والتجديد في الفن.

وتعاني المرأة الموريتانية صعوبات كبيرة في مجتمع ذكوري محافظ يحرم عملها في بعض الميادين كالفن والإعلانات وعروض الأزياء وغيرها باعتبارها خطا أحمر يتجاوز التقاليد ويسيء للدين والأخلاق.

ونددت حركة “لا للإباحية” الناشطة في مناهضة “التفسخ الأخلاقي في المجتمع الموريتاني” بفيديو ليلى الجديد، معتبرة أن منتجيه يروّجون للتفسخ والانحلال الأخلاقي.

وفيما يعتبر البعض فيديو كليب ليلى “عملاً فنياُ تحتاج إليه موريتانيا، ويسمح بتفجير طاقات شابة هائلة وخلق حركية وحيوية في مجال الانتاج الفني”، يرى البعض الآخر أن “طبيعة الملابس والكلمات والمناظر والإيقاع والتصوير ودرجة الخلاعة تجعل الفيديو كليب الجديد عملا إبداعيا بالنسبة للأميركيين والفرنسيين وغيرهم، وتجعله نشازا في موريتانيا التي يخرج قطعيا عن تقاليد وأعراف مجتمعها المحافظ المحتشم”.

الكاتبة مريم بنت عينية اعتبرت أن ما قام به حمزة براين وليلى مولاي “لا يخدش الحياء، فلا هما تبادلا القبل ولا مارسا الجنس”، وأكدت أن عرض الفيديو اقتصر على المواقع الاجتماعية، مشيرة إلى أن من يدّعي بأنه خدش حياءه أو أساء إلى أخلاقه بإمكانه عدم مشاهدته مجددا.

وأضافت في مقال بعنوان “أرفع قبعتي لحمزة براين” بصحيفة “تقدمي”: يا لكِ من أخلاق، يفسدها ضرب كف حمزة بكف ليلى على شاطئ محيط نواكشوط، ويصلحها رئيس حزب اسلامي تزوج على أم عياله، ثم طلق الثانية وأرجع الأولى، ومفكر إسلامي طلق زوجته الأولى، وتخلى عن أبنائه منها ليتزوج من يكبرها بقرابة عشرين عاما، بعد أن تخرجت من جامعة أميركية ووجدت عملا مجزيا في عاصمة دولة خليجية”.

يذكر أن الفنان حمزة براين أكد مؤخرا أنه ليس نادما على نشر الفيديو كليب، مشيرا إلى أن عمله الجديد يشكل نهوضا بالمستوى المتدني الذي تعيشه الموسيقى في موريتانيا.  وأضاف لموقع “اكريديم” الناطق بالفرنسية “أتحمل كامل مسؤوليتي (عن الفيديو). وعلى كل حال أنا بشر، وإني آسف إن كنت صدمت بعض الناس، كما أشكر كل الذين ساندوني وشجعوني. أولئك الذين يؤمنون بموريتانيا موحدة ومنفتحة”.

المرأة الموريتانية

 ويرى الباحث الاجتماعي، خالد مولاي إدريس، بأن الحراك الحالي يمثل هبة من المجتمع المحافظ الذي بات يشعر بأن قيمه تتعرض لهزات قوية بسبب ثقافة المدينة التي تفرض مقاربات مختلفة بشان التعاطي مع حرية المرأة، فوجود مثقفين يقولون بأحقية المرأة في مزاحمة الرجل في شتى المجالات خلق نوعا من التصادم بين النظرتين التقليدية والعصرية للمرأة. وهذا التصادم يبرز على السطح في شكل حركات اجتماعية تسعى للمحافظة على عقليتها التقليدية عن طريق رفع شعار التشبث بالدين في وجه الانحراف الذي هو بالنسبة لها الدعوات التقدمية التي ترفع شعار مشاركة المرأة في جهود التنمية والوصول لمراكز القرار.

ورغم إقرار قانون يلزم الأحزاب السياسية في موريتانيا، بضرورة أن تشكل النساء نسبة ما لا يقل عن 20 % من المرشحين للانتخابات البرلمانية والمحلية، فإن المرأة في هذا البلد الفقير مازالت تسعى إلى مزيد من الحقوق السياسية.

وتحتل المرأة في موريتانيا مكانا اجتماعيا مرموقا في الحياة البدائية التي يعيشها شعب هذا البلد، أما في المجال السياسي فالنساء يرين أنهن لم يحصلن بعد على حقوقهن الكاملة، في مجتمع ما زال يقاوم فكرة تصدر المرأة للمشهد السياسي.

فاليري جاريت “مهندسة” الاتفاق النووي الايراني: إمرأة الكواليس في البيت الأبيض

كتب سعيد حمدان:

إنها مهندسة “الاتفاق النووي” الايراني – الأميركي.  شقّ بها الرئيس الأميركي باراك أوباما قناة اتصالاته السرية مع طهران قبل سنة من التوقيع العلني على اتفاق جنيف. ففاليري جاريت لم تعد فقط كبيرة مستشاري أوباما، لا بل أصبحت “الجندي المجهول” الذي حقق أكبر انجاز دبلوماسي للرئيس الأميركي خلال ولايتيه في البيت الأبيض.

 اذا كان معروفا ان المرشد الأعلى علي خامنئي كلف مستشاره الاول للشؤون الخارجية علي ولايتي بالاتصالات مع الولايات المتحدة الاميركية، فان ما ليس معلوما هو أن أوباما، واستناداً الى مصادر متطابقة في واشنطن، كلف احدى اقرب مستشاريه واكثر اصدقاء عائلته بالمهمة. فهي التي وظفت خطيبة اوباما، ميشال روبنسن في مكتب عمدة شيكاغو عام 1991 حيث كانت تعمل مع العمدة منذ العام 1987. انها: فاليري جاريت.

والمستشارة جاريت ولدت عام 1956 في شيراز في ايران وهي من والدين اميركيين. والدها الدكتور جايمس باومن كان طبيبا ادار مستشفى للاطفال ضمن برنامج للتنمية. تزوجت من الطبيب وليام جاريت، وحصلت على اجازة الحقوق من جامعة ميشيغان. وهي تتكلم الفارسية والفرنسية بطلاقة. وقد عينها اوباما يوم عيد ميلادها في 14  تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008 مستشارة اساسية ومتقدمة بعد ان كانت قد تدرجت في مواقع مهمة.

فاليري جاريت مع أوباما في البيت الأبيض

فاليري جاريت مع أوباما في البيت الأبيض

أقوى ثاني شخص

 اسم فاليري جاريت لم يتردد كثيرا، وقليلون هم الذين سمعوا به حتى في واشنطن. إنها امرأة سوداء وهي أقوى ثاني شخص في إدارة الرئيس الأميركي الحالية. فمن أين تستمد هذه المرأة السوداء المغمورة نفوذها؟

في الاجتماعات الرسمية يدلي كل شخص من المجتمعين بما عنده، لكن فاليري جاريت هي آخر من يهمس في أذن الرئيس بعد انفضاض الاجتماع. كل الآخرين يرون الرئيس في قاعة الاجتماعات ما عدا جاريت التي تزوره في بيته. هي التي أقنعت أوباما، كما يقال، بتعيين سوزان رايس مندوبة أميركا السابقة لدى الأمم المتحدة، مستشارته للأمن القومي لتقعد في المكان الذي احتلته في عهد سلفه جورج دبليو بوش امرأة سوداء أخرى هي كوندوليزا رايس.

وفوق ذلك، يعتبر أوباما أن فاليري جاريت ومستشارته سوزان رايس مثل شقيقتيه. جاريت هي التي نصحته بالانسحاب من العراق ضد نصيحة المؤسسة العسكرية له بالتريث. وغني عن القول بأن هذه السيدة التي تتمتع بثقة أوباما ويعطيها أطول مدة ممكنة من وقته للاستماع اليها، مجهولة تماماً من معظم المسؤولين العرب الذين يزورون واشنطن، وهم لا يبذلون أي جهد للقائها اجتماعيا. وهذا بحد ذاته ينبىء بضآلة ما يعرفه المسؤولون العرب عن الولايات المتحدة، وعن سبل الوصول الى مراكز النفوذ فيها.

فالمرة الوحيدة التي تحدثت فيها جاريت عن مناسبة عربية كانت عندما ألقت خطابا في المعهد العربي الأميركي الذي يديره في واشنطن جايمس زغبي، بينما يعرفها الإسرائيليون جيداً ويتواصلون معها طوال الوقت.  ذلك أن جاريت هي الشخص الذي يرى الرئيس أكثر من أي شخص آخر في البيت الأبيض. فهي تضع أوباما والمصلحة القومية الأميركية فوق كل اعتبار.

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة خلاصة عن دور فاليري جاريت في مقالة كتبتها الصحفية البارزة سايدي دويل، فيما يلي أبرز ما جاء فيها عن أهمية دور تلك المرأة من خلال علاقتها الوثيقة مع الرئيس أوباما:

–         يمكن القول ان فاليري جاريت هي ثاني أقوى شخص في واشنطن. وليس سرا كيف وصلت الى هذه المرتبة: هي من قادة المجتمع المدني في شيكاغو، وناصرت باراك أوباما منذ أن التقته لأول مرة في عام 1991. وهي التي قدمته الى شبكتها المهنية، وقدمت له المشورة حول الخيارات الممكنة في مسيرته.  وعندما خاض معركته الانتخابية الناجحة في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي يوم كان عضواً في مجلس شيوخ ولاية إيلينوي، ثم في معركة الرئاسة، بذلت أقصى ما لديها من جهد وخبرات لإقناع كل من يستمع اليها بأن أوباما جدير بالدعم، حتى في صفوف عتاة المتحفظين على ترشحه. وهذا ما جعل أوباما يركن الى آرائها السياسية ونظرتها الى الأمور، بحيث قال عنها: “إنني أثق بها ثقة تامة”.

–         إن جاريت، بحكم توجهاتها السياسية، وبحكم هويتها، ولمجرد وجودها في البيت الأبيض، كان مقدراً لها أن تكون أكثر من مجرد مستشار عادي. فهي دائما في دور الصارية الممتصة للصواعق في الصراع الدائر داخل الحزب الديمقراطي بين الوسطيين والتقدميين. وفي هذا الخصوص، بين فكرة مبسطة غامضة التعريف للتقدمية على أنها “الناس الصغار” في مقابل “القطط السمان”، وبين فهم متدرج الفروق للقضايا العرقية والطبقية وقضايا المرأة والرجل والقضايا المتصلة بالعلاقات الجنسية، باعتبارها عوامل متقاطعة في كيفية تكوين السلطة والمشاركة فيها.

–         إن دور فاليري جاريت في الدعم المبكر للرئيس أوباما أمر معروف. فقد التقته لأول مرة في عام1991 عندما قامت بتوكيل خطيبته المحامية ميشال روبنسون لقضية تتعلق ببلدية شيكاغو. وفي غضون ذلك تكوّن لديها انطباع حسن عنهما معاً، بحيث أن جاريت حرصت على نقل انطباعها هذا الى أشخاص معنيين، فأقامت صلة وصل بين أوباما ومؤيديه الأوائل.

–         لما كانت لجاريت صلات سياسية من الداخل وعلاقات عمل واسعة مع رجال الأعمال، فقد أفلحت في تقديم أوباما الى بعض كبار المتبرعين بالمال لحملاته السياسية. وعندما سعى الى حمل الحزب الديمقراطي الى ترشيحه للرئاسة، وقعت عليها المهمة الصعبة لجمع الأموال الكبيرة، خصوصاً من “وول ستريت” شارع المال في نيويورك، فور فوزه على منافسته هيلاري كلينتون ومؤيديها. وفور انتخابه رئيساً رجاها أن تنتقل معه الى واشنطن.

–         إنه من غير الإجحاف القول ان جاريت أصبحت صديقاً لصيقاً ووثيقاً بأوباما وعائلته، أو التنويه بأن كلاً  منهما يهمه أمر الآخر. بل إن جاريت نفسها قالت إنها تحب عائلته، والرئيس أوباما قال عنها إنها له “مثل ابنته الصغيرة”. لكن التغطية الصحفية الرئيسية أخذت العبارة المتحفظة نسبيا “ابنتي الصغيرة” وغزلت عليها توريات و”تنقيرات” لا حصر لها، مشتقة منها عبارات مثل “الأم الحنون”، أو “العرابة السخية”، أو “الشقيقة الحامية”، أو التعبير الملطّف “العمة” أو “الخالة”. وبلغ ذلك ذروته في التحقيق الذي قامت به مجلة “فوغ” عام 2008 بقلم جوناثان فان ميتر الذي شبّه علاقة جاريت مع أوباما وزوجته بأنها “علاقة زوجية”، حيث قال: “إنها بالفعل متزوجة إن لم يكن منهما شخصيا، فمن قضيتهما”. ومن الشيّق الاستماع اليها وهي تتحدث عن مقدار حبها لهما، حديثاً شجناً ومحرجاً بعض الشيء: إنه ذلك المزيج من المشاعر الذي ينتاب المرء وهو يصغي الى صديق حميم يتحدث متيّماً عن ولهه برفيق روحه!

–         لتبديد الالتباس والخوف الذي يكتنف جاريت، لا بد من النظر في أي النواحي من هويتها هي موضع ردود الفعل. إنها امرأة سوداء، وهذا يقدم تصوراً إلزامياً حول مسألة “اللون” في صفوف كبار موظفي البيت الأبيض، وهم ما زالوا في غالبيتهم من “البيض”. وفوق ذلك، هي مولودة في إيران حيث عمل والداها لفترة من الزمن في مدينة شيراز، بينما جدها الأكبر كان يهوديا.  إن هذه الخلفية الشخصية أخذت منحى طاحناً داخل مطاحن اليمين الأميركي الميّال الى الأخذ بنظرية المؤامرة. وحتى في وقت مبكر من عام 2008، نشرت صحيفة “ذي أميريكان سباكتايتور”، في تعليقها  بعنوان “المتربِص”، وصفا لها بأنها “المستشار الغامض الذي تفضل   حملة  أوباما أن لا تعرف عنه شيئا”. ومنذ ذلك الحين أصبحت الأحاديث التي تتناولها بمثابة “فانتازيا حفلة الشاي”: المرأة السوداء بصورة الغريب الأجنبي الأبدي، المعادي لأميركا، المعادي للرجل الأبيض، المعادي للمسيحية، المسلم السرّي، والحليف في أوقات الفراغ لعشيرة يهودية.

–         من جهة ثانية ليس هناك دفاع جيد عن جاريت، كامرأة أولا، ثم كامرأة تقدمية، وكامرأة في موقع داخل السلطة يحسدها عليه كثيرون من الديمقراطيين داخل البيت الأبيض وخارجه. كما أن الاتهامات البشعة التي تساق ضدها من قبل اليمين باتت متمادية ويسمح لها بالتسرب والتغلغل الى الحديث العام من غير عائق أو اعتراض.

–         هناك معضلة تناقض في سمعة جاريت: نصف التلطيخات وعبارات التشهير التي تتناولها تطلق للتقليل من شأنها بتصويرها على أنها الأم الحانية العديمة الكفاءة المفتقرة الى المهنية التي وجدت من يدعوها الى البيت الأبيض لمجرد أن تمسك بيد الرئيس. أما النصف الآخر فإنه مخصص لتصويرها على أنها شخصية مهيمنة، تتمتع بسطوة شريرة. فإذا علمت أن إحدى التهمتين تساق في معرض التهمة الأخرى ينتج من ذلك منطق مدّوخ: إنها غير مؤهلة على الإطلاق لأي عمل سياسي، ومع ذلك فإنها تدير البيت الأبيض بقبضة حديدية. هي مجرد صديقة دلوعة تملأ علب الهدايا، لكنها في الواقع القوة الفاعلة وراء العرش.   ومع أنه من الصعب الحصول على أدلة قاطعة حول تأثير جاريت في قرارات السياسة العامة، إلا أن بعض العارفين بما يدور وراء الستار في البيت الأبيض لديهم ما يقولون في هذا الشأن. فقد قال لنا صديق رفض أن نذكر اسمه إن جاريت كانت فاعلة في حمل أوباما على دعم “قانون ليلي ليدباتر” الذي كفل للنساء حماية الأجر العادل. كذلك أقنعته بإدخال إصلاحات على قوانين الهجرة وجعلها من الأولويات، ووقفت الى جانبه في صراعه مع المؤسسة العسكرية حول الانسحاب من العراق.

–          لقد شهدت انتخابات عام 2012 تحولاً بدرجة غير مسبوقة نحو معالجة قضايا الخيار التناسلي وكيفية بلوغه. وقد شجعت جاريت الرئيس على مواجهة القضية مواجهة مباشرة. ومن القضايا التي يعود لها الفضل فيها لجهة الخيارات السياسية المتاحة، قضية الزامية التأمين لتغطية تحديد النسل، وهي قضية تبناها أوباما في وجه معارضة شديدة من قبل الكنيسة الكاثوليكية واليمين المعارض. كان ذلك صراعاً سياسياً مشهوداً داخل البيت الأبيض بين جاريت واثنين من أبرز الشخصيات الكاثوليكية هما نائب الرئيس جو بايدن، ورئيس هيئة موظفي البيت الأبيض آنذاك بيل دايلي.  ومن ذلك يمكننا أن نرى كيف تعتبر بعض الشلل السياسية عملها هذا بأنه قليل الأهمية من حيث العدالة العرقية والجنسية، بل أقل أهمية من دورها في تنظيم حفلات المكتب. أو حتى في هذا هناك من يرى أنها لا يجوز أن يكون لها مثل هذا القدر الضئيل من النفوذ!

 صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تصف علاقة أوباما بجاريت، انه بعد عقدين من تعيين جاريت المحامي الشاب باراك أوباما بوظيفة في المجلس المحلي في مدينة شيكاغو، جاء دور أوباما ليعين صديقته القديمة المستشارة الرئيسية في البيت الأبيض ومساعدة الرئيس في شؤون العلاقة بين الحكومة والبيت الأبيض ومستشارة العلاقات العامة.

وفاليري جاريت المحامية الأميركية من أصول إفريقية، برزت في عملها في المجلس المحلي لمدينة شيكاغو حيث كانت مفوضة التخطيط لعمدة المدينة ريتشارد دالاي ومن ثم رئيسة لمصلحة العبور في شيكاغو.

وانضمت جاريت في العام 1995 إلى شركة “هابيتا” (مساكن) في شيكاغو وهي شركة تدير مشاريع لبناء عقارات تتراوح بين عقارات فخمة وباهظة الثمن ووحدات سكنية شعبية. ولجاريت الفضل في تقديم أوباما إلى رجال الأعمال الأثرياء الذين ساهموا في رفع قيمة التبرعات لحملته. ولعبت دوراً بارزاً في تنظيم علاقة أوباما بالخارج إذ ساهمت في تهدئة مخاوف الأميركيين من أصل إفريقي المتوترين حيال فكرة ترشح أول أميركي من أصل إفريقي عن حزب كبير للانتخابات الرئاسية، وساهمت في تحسين صورة أوباما أمام مناصري السيناتور هيلاري كلينتون منافسته في الانتخابات التمهيدية. وبعد انتصاره عينها أوباما أحد رؤساء فريقه الانتقالي.

ووصفت الصحيفة جاريت بأنها هادئة وتشارك أوباما أسلوبه الرزين والهادئ وتعتبر من الأشخاص القلائل الذين يمكنهم التحدث باسم الرئيس بدقة وسلطة، وتعتبر خبيرة في التفاوض وحل النزاعات فضلاً عن النقل والصحة العامة والإسكان.

“حقيقة” سيسيليا: سيدة أولى من خارج الايليزيه

تعود سيسيليا أتياس (56 عاماً) طليقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى الأضواء عبر نشر مذكراتها في كتاب “رغبة في الحقيقة” لدار “فلاماريون”، وفيه تروي وقائع حياة ربطتها بثلاثة أزواج، كان ساركوزي ثانيهم.

 

تروي سيسيليا كيفية تعرفها على ساركوزي حين كان عمدة شابا لضاحية “نويي” الراقية وتولى بنفسه عقد زواجها على نجم التلفزيون جاك مارتان. وبعد أن وضعت طفلتين تركت زوجها لترتبط بعلاقة مشتبكة مع العمدة والسياسي اليميني الصاعد الذي طلق زوجته الأُولى وأم ولديه وارتبط بها. وطوال سنوات زواجهما، كانت سيسيليا المحرك الذي يتبع ساركوزي ويساعده بحيث إنها اتخذت لنفسها مكتبا مجاورا لمكتبه، حين أصبح وزيرا للداخلية، وتطوعت للعمل مديرة لمكتبه وكانت تشرف على مواعيده وتذهب، أحيانا، لتنوب عنه في افتتاح مراكز الشرطة أو تخريج أفواج من رجال الأمن.

ورغم العشق الذي ربطهما وأثمر طفلا هو اليوم في سن المراهقة، فإن الوفاق لم يستمر بينهما وتركت سيسيليا زوجها، مرة أُولى، عام 2005. وسافرت إلى الولايات المتحدة لتكون بقرب صديقها رجل الأعمال الفاسي ريشار أتياس. ثم وافقت، بعد مفاوضات شارك فيها أصدقاء الطرفين، على العودة إلى ساركوزي لتكون بجانبه خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى الرئاسة. وفي حين تصور كثيرون أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما فإن المقربين لاحظوا أن زوجة ساركوزي تؤدي دورا متفقا عليه وقد ضغطت على نفسها ورضخت للإلحاح ونزلت إلى الشارع، في ساعة متأخرة، لكي تلتحق بأنصاره وتحتفل معه بفوزه برئاسة الجمهورية. رفضت سيسيليا، المولودة لأب من قبائل الغجر السلافية وأُم من يهود إسبانيا، أن تقيم في قصر “الإليزيه” واختارت العيش في منزل قديم ملحق بقصر “فيرساي”. ورغم حياتها القصيرة كسيدة أُولى فإنها تركت بصمتها يوم سافرت إلى ليبيا وقابلت معمر القذافي وعادت معها، بالطائرة، بالممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا بتهمة نقل مرض “الإيدز” إلى أطفال البلاد. ومن المنتظر أن تشرح سيسيليا تفاصيل تلك الصفقة في كتاب مذكراتها التي قد تحمل عنوان “رغبة في الحقيقة”.

تطلقت سيسيليا، رسميا، من الرئيس الفرنسي بعد أقل من سنة على رئاسته وعادت إلى نيويورك لتتزوج، في ربيع 2008، من صديقها المغربي الأصل الذي كانت قد تعرفت عليه، قبل ذلك بأربع سنوات، عندما نظما سوية تجمعا انتخابيا كبيرا لدعم ترشيح ساركوزي للرئاسة. وكان ريشار أتياس معروفا في أوساط العلاقات الدولية كأحد منظمي ملتقيات دافوس في سويسرا.

وكتبت سيسيليا في كتابها، الذي تسربت مقتطفات منه للصحافة الفرنسية: “غادرت فرنسا منذ ست سنوات. حاليا أعيش في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة. لا أريد أن أثير الجدل أو أن أجرح أي شخص، خاصة زوجي السابق نيكولا ساركوزي الذي أحطته علما بكل مشاريعي. اليوم لا أريد الإساءة إليه”.

وعن السنوات التي قضتها في قصر الإليزيه، قالت سيسيليا: ” لقد وضعوني في خانة وروجوا لصور لا تناسبني ولا تعبر عن حياتي الحقيقية. لقد شعرت بجروح عميقة”. وأضافت: “خلافا للاعتقاد السائد لدى العديد من المسؤولين السياسيين الفرنسيين، لم أتدخل ولو مرة واحدة في الشؤون السياسية لفرنسا ولم أحاول أن أؤثر على نيكولا ساركوزي في قراراته”.

وحاولت سيسيليا أتياس من خلال هذا الكتاب محو صورة المرأة الطموحة التي تتلاعب بالآخرين كما أشيع عنها بالقول “لم يكن بيني وبين ساركوزي أية إستراتيجية أو تفاهم سري من أجل الوصول إلى هرم السلطة”.

“أرجوك لا تقترب مني

وبخصوص الدور الذي لعبته في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا معتقلين في سجن بطرابلس، روت سيسيليا وقائع لقائها مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي: “لقد ذهبت بمفردي على متن سيارة كان يقودها سائق ليبي لا يفهم أية لغة أخرى، عدا العربية. دخلت بعد ذلك الملجأ الذي كان يعيش فيه القذافي بطرابلس والحارس الذي رافقني أغلق الباب ورائي بالمفتاح. لكن بعد لحظة قصيرة، سمعت صوت باب آخر وهو ينفتح أمامي ثم رأيت معمر القذافي وعلامات التعب تظهر على وجهه”.

قلت له:” أرجوك لا تقترب مني لأن إذا أصبت بأذى فاعلم أنك ستحاسب من طرف المجتمع الدولي بكامله”. وأجاب القذافي:” أريد أن استضيف زوجك إلى طرابلس. فأجبته: “تدرك جيدا بأنه لن يأتي إذا رفضت إطلاق سراح الممرضات والطبيب الفلسطيني”. لكن القذافي أجاب: “أنا أريد أن أعطيك الممرضات. سأعطيك الممرضات. هل أنت الآن سعيدة”.

هكذا انتهى الحوار بين معمر القذافي و سيسيليا ساركوزي التي طالبت على التو حراسها بالذهاب إلى السجن لأخذ السجناء من أمر القذافي. “لقد فكرت في الذهاب معهم إلى السجن لكن كلود غيون الذي كان يعمل مستشارا لزوجي رفض ذلك خوفا على أمني”، واصلت سيسيليا.

وبشأن وجبة العشاء التي تناولها نيكولا ساركوزي مع بعض المقربين منه يوم فوزه بالانتخابات الرئاسية في السادس من أيار (مايو) 2007 في مطعم “لوفكيتس” العريق على جادة الشانزليزيه، قالت سيسيليا إن الاختيار وقع على هذا المطعم كونه يتواجد في أرقى شوارع العاصمة باريس التي تعد القلب النابض لفرنسا من جهة وكون أنها تربطها صداقة حميمة مع زوجة مالك هذا المطعم الراقي من جهة أخرى. وأبدت استغرابها من الانتقادات التي رافقت هذا العشاء طيلة عهدة ساركوزي الرئاسية.

كما تطرقت سيسيليا إلى جوانب أخرى من حياتها، مثل السنوات التي قضتها مع زوجها الأول المتوفى النجم التلفزيوني جاك مارتان، وخطيبها الثالث ريشار أتياس التي تزوجت منه في آذار (مارس) 2008 .

وتعيش سيسيليا أتياس في مدينة نيويورك منذ عام 2011 في الولايات المتحدة وهي تدير مؤسسة خيرية تمول أنشطة ومشاريع مخصصة للنساء في دول العالم الثالث..

وعن نيكولا ساركوزي تقول سيسيليا: إن زوجها السابق كان “سريع الغضب” و “متقلب المزاج”، بعكس الانطباع الذي يحاول إعطاءه عن نفسه. وتقول إن تودد ساركوزي إلى اليمين المتطرف قد أدى إلى خسارته الانتخابات الرئاسية، وتبدي استغرابها من أنه راهن على اليمين، في الوقت الذي يعرف فيه اي محلل سياسي أنه في الديمقراطيات الغربية الوسط هو ما يجب الرهان عليه.

ويعتقد انه سيكون لملاحظات سيسيليا ضرر على سمعة ساركوزي الذي يقال إنه يستعد للعودة للتنافس على الرئاسة في الانتخابات التي ستجري عام 2017.

وكانت سيسيليا اتياس تحدثت عن الأسباب التي أدت الى انفصالها عن نيكولا ساركوزي في مقابلة تنشرها مجلة “ايل” الاسبوعية الفرنسية، قبل صدور كتاب سيرتها الذاتية. وقالت السيدة الفرنسية الاولى السابقة انها “شعرت بالذنب” في تلك الفترة الا ان “هذا الشعور لا يأتي باي نتيحة انه عقيم وهو اسوأ من الندم”.

واوضحت هي التي لم يسبق لها ان تطرقت الى هذه الفترة من حياتها، انها قررت كتابة سيرتها “للدفاع عن افكاري” و ايضا “لقول الاشياء التي عشتها كما هي”. وتابعت تقول “بطبيعة الحال تأثرت كثيرا بالحملات التي تعرضت لها ولطالما تلقيت ذلك من دون ان اعلق لكن خلافا للاعتقاد السائد لا نعتاد ابدا على ذلك”.

وتصف سيسيليا اتياس انفصالها عن نيكولا ساركوزي على انه “خطوة شخصية بالكامل. ما حصل لنا امر عادي، الا ان زوجي كان رئيسا للجمهورية. لم ينم ذلك عن شجاعة من قبلي بل كان ذلك ضروريا لاكون صادقة مع نفسي”.

وردا على سؤال حول احتمال ان يترشح زوجها السابق الذي تقيم معه علاقات جيدة، للانتخابات الرئاسية في العام 2017 اكدت انها لا تعرف “شيئا البتة” عن هذا الامر لكنها اضافت “في السياسة ، الابواب لا تكون موصدة بالكامل دائما”.

مقاطع من الكتاب

نقتطف من الكتاب بعض الفصول:

طفولة مذهّبة

كنا نسكن شقة جميلة بالقرب من الشانزليزيه ونقضي عطلة الأسبوع والعطل الصيفية في قرية صغيرة “مونشوفيه” تقع على بعد ستين كيلومتراً غرب باريس حيث اشترى أهلي منزلاً هناك. إذ كانت عائلتنا تنتمي الى فئة البورجوازيين الميسورين ولكن من دون شك لم نكن نتكلم عن المال إطلاقاً في البيت. وكان والداي يمارسان الرياضة، والدي ركوب الخيل والتزلج ووالدتي التنس وكانا يخرجان كثيراً ويستقبلان العديد من الزوّار.

وفي بعض الأمسيات، كان منزلنا يأخذ طابع الصالونات التقليدية قديماً، فيأتي الفنانون والكتّاب والديبلوماسيون ورجال الكنيسة وأصدقاء لأبي أو لأمي في مرورهم الموقت في باريس. أتذكّر وأرى أمامي ألكسندر لاغويا وآرتور روبنشتاين وجوزف كيسيل وغيرهم من الشخصيات التي كانت تعطي سهراتنا طابعاً مميزاً.

في البيت، كنا جميعنا نتكلم الإسبانية ابتداء من جوليا، جميعنا ما عدا والدي الذي كان يرغب بعدم معرفة أي شيء عن هذه اللغة. كان يتكلم الألمانية والروسية والفرنسية والرومانية ولكن ليس الإسبانية. ولم أعرف أبداً السبب. كان دائماً منسحباً نسبة الى والدتي التي كانت دائمة الجهوزية وبكامل ألوانها. هل كان يخاف من أن يقنعه أحد بالذهاب للعيش مع العائلة في أرض بعيدة وبالتالي يترك الحياة الباريسية التي يستهويها بقوة؟  كنت أعبد والدي. ولكن ما كان يغلب بيننا هو شعور الاحترام. فلم نكن نتواطأ كثيراً حول قضايا وربما أن ذلك يعود الى فارق السن بيننا، بما أنه كان في حدود الخمسين يوم ولادتي. لا أستطيع أن أقول سوى ذلك، خصوصاً أن أبي كان يعي بشدة ودائماً سنّه بالضبط. ومع هذا، فهو كانت له مكانة كبيرة في حياتي وأعرف أن العكس كان صحيحاً أيضاً. كان يظهر لي حنانه عندما يناديني “مير” (أي ميروشكا)، أما والدتي فكانت تناديني باسم “سيليكي” وهو مختصر لإسمي.

أول عشاء مع نيكولا

خلال العشاء الذي كان مقرراً بعد عرس أصدقاء لنا وجدت نفسي جالسة بالقرب منه وبدأنا الحديث. كان الرجل ذكياً، حيوياً ومسلياً، وبسرعة فهمت بأنه لن يكون لا مبالياً تجاهي. وكنا شابين أنا وهو، إذ كنا دون الثلاثين. ومع هذا، كنا مرتبطين، أنا مع جاك مارتان وابنتنا جوديت وهو مع زوجته وابنه بيار. في البداية، أصبح الثنائيان المتزوجان في عداد الأصدقاء، وكانت طريقة مناسبة بالنسبة لنيكولا ولي بأن نبقى على مسافة من الانجذاب القوي والمتبادل بيننا. لكن هذا لم يمنعه من إعلان إطراءات كثيرة تجاهي غير أنني كنت رافضة ومقاومة لها. أما نيكولا، فقد وضع كل قواه في هذه المعركة. أما أنا وكنتُ أعيش مع زوج بعيد عني نسبياً فقد وجدت نفسي أقع في حب هذا الرجل الذي بسرعة تدارك مشاكلي وأخذ برأيي في كل شيء وكل هذا وأنا كنت مقتنعة بأنني لن ألفت نظر أحد. كان العالم يبدو لي بالمقلوب: فالرجل الناجح في كل شيء كان هو يسأل المرأة التي يسكنها الشك منذ زمن طويل!

لكن هذا الوضع تطوّر بسرعة، لأنني كنتُ بنظره إنسانة تعني له الكثير وأنا علمت بأنني سأتمكن من تحقيق ذاتي الى جانب إنسان طموح للغاية إختار أن يعطي كل شيء لوطنه. وهكذا كان الوضع حتى قال لي ذات يوم: “سنصعد للوصول الى الرئاسة سوية”…

لا أنا ولا هو كنا نريد علاقة موقتة، فقصتنا كانت تستحق الأفضل، إضافة الى ذلك فإن الذي كنا نطمح له هو قدر مشترك وليس طريقاً سرياً.

والدة شابة في بيرسي

في تلك المرحلة، كان مشهد أم شابة مع ولدين صغيرين غير معهود كثيراً بالنسبة الى الموظفين في بيرسي.  في المدخل كان ينتظرني فريق من الرجال باللباس الأسود وكانوا ينشغلون بجعلي أزور المكان لأرى كيف ستسير الأمور في بيتنا الجديد.  للوهلة الأولى، شعرت بأنني ضائعة، ثم استعدت أنفاسي. ثم كنت بحاجة الى علب اللبن للأولاد، ولكن أي نوع من العلب؟ وكنت بحاجة أيضاً الى المشروبات والحلوى وبعض التفاصيل الأخرى. شعرت بأن هؤلاء الموظفين كانوا ضائعين معي نسبة الى وظيفتهم: علب الحليب في المبنى الوزاري؟ حتى الآن لم يمر الموظفون في بيرسي بتجربة مماثلة! ولكن في اليوم التالي، وجدت في البراد العشرات من علب الحليب من النوعية نفسها، والعشرات من علب الزبدة الصغيرة وأغراض أخرى كنت قد طلبتها في المساء. وهكذا ستجري الأمور هنا دائماً، غير متوقعة الى حد كاريكاتوري.

اللقاء مع ريشار أتياس

اللقاء الأول مع ريشار أتياس حصل في تشرين الأول من العام 2004 في المباني الوزارية في بيرسي. وكنا قد طلبنا منه الاهتمام بأحد المؤتمرات لانتخاب رئيس للحزب وكان المؤتمر سيُعقد في نهاية تشرين الثاني في بورجيه. كانت المهمة صعبة، ولم يكن ممكناً ترك هذه المناسبة من دون إنجازها كما يجب والتي ستؤدي الى لقاء المناضلين في الحزب. لأنه حين سيصل ساركوزي الى رئاسة الحزب “أو.أم.بي” سيصبح في وضع التأهب للوصول الى رئاسة الإليزيه. وهذا فعلاً ما حصل، إذ ما إن أصبح زوجي السابق رئيساً للحزب لم يعد لديه سوى هدف واحد: النجاح في الانتخابات في العام 2007 ويصبح بالتالي الرئيس السادس للجمهورية الخامسة. ولكن هو كما أنا لم نكن نعرف أن هذا الطريق الناجح الذي سيقوده الى القمة في مسيرته السياسية سيؤدي بنا نحن الإثنين الى نهاية علاقتنا.

رآني ريتشار حين وصلت مسرعة وكان يرافقني صبي صغير يركض بالبيجاما… لكنه أخبرني فيما بعد كم أنه تأثر برؤيتي ذلك النهار. وأقل ما قاله لي يومها بأنها ليست الصورة التي يمكن أن نتخيلها لإمرأة وزيرة! فضحك في سرّه ولم يتركني أشعر بأنه يضحك. أما بالنسبة لي وعلى الرغم من منظري الذي كان يبدو على شيء من الارتياح، فكنت قلقة بالنسبة الى مستقبل نيكولا. فكنت أحضر كل الجلسات الوزارية ولا أجعل شيئاً يفوتني.

وحين وجدت نفسي واقعة داخل التيار ومتعبة كان نيكولا يتطوّر ويتقدّم بسرعة وبسهولة وأمام الحملة الإعلامية الصاخبة والمتعبة وجدت نفسي أمام رجل صلب ودقيق ومتماسك حاول أن يريحني من قلقي وتعبي.

سيسيليا والقذافي

ها أنا أذهب وحدي ومن دون حرس خاص ومن دون كلود غيّان في سيارة يقودني فيها السائق الى مكان مجهول. وللغرابة، لم أشعر بأي خوف. أما كلود غيّان فشعرت بأنه لم يعد حيّاً. أتذكر صورته حين انطلقت السيارة، فكان شاحباً مثل ميت على طرف الرصيف وكان يبدو منهكاً وخصلة شعر واحدة وكبيرة تطير فوق رأسه، ما أعطى هذا الرجل القاسي مسحة فكاهية. لم يكن السائق يتكلم الإنكيلزية وبالتالي ساد صمت طويل طوال الرحلة، حتى وصلنا أخيراً أمام مبنى ضخم حيث يسكن القذافي. نزلت من السيارة. أحد الخدم فتح لي الباب لأدخل الى صالة تقع تحت القصر وبجانب الخيمة التي استقبلني فيها في المرة الأولى.

أقفلوا الباب خلفي بالمفتاح، ولم أفهم في لحظة ما يجري، ثم فتح باب آخر ودخل القذافي. كان هو ذاك الشخص العجوز بوجهه المنفوخ وبملامحه المتعبة، وكأنه ممثل سيء وأسوأ من الديكور الذي يحيط به. لكنني لم أترك له الوقت ليتكلم فبادرت بمعاتبته: “هل أنتَ تعي الطريقة التي تسمح لنفسك بأن تعاملني بها؟ وأرجو منك عدم الاقتراب أكثر مني! وإذا ما أصابني مكروه إعلمْ بأنك ستشرح ذلك أمام الرأي العام العالمي. ولكن لا أظن بأن هذا ما تريده”.

وكان أسلوبي الوحيد بأن أقيم نوعاً من التعادل بالقوى ما بيننا لأجعله يُفاجأ ومن ثم أقود أنا اللعبة فهذه هي الطريقة الوحيدة للفوز أمام هذا الرجل. “هل تعلمين بأنكِ لستِ سهلة”، قال لي.  كان يجب عليّ أن أشرح لكِ بعض الأمور. فحاولت أن أجتمع بكِ بعد الظهر فقالوا لي أنكِ نائمة.

ـ أنا؟ لم أغمض عيني منذ الأمس. والغريب أنهم قالوا ليس الجواب نفسه حين سألت لأراك: إنه يرتاح… أو أنكَ ذهبت نحو الصحراء… لا أعرف”.

شعرت بأنه انزعج وفهمت أن القرار ربما لم يكن فقط في يده ولكن القرار بيد الحكومة وأيضاً ابنه سيف. ثم قال لي:

ـ “أريد أن أدعو زوجك الى طرابلس”.

ـ “أنتَ تعلم بأنه لن يلبّي الدعوة إلاّ إذا حررت الممرضات والطبيب!”. فجأة، عبّر عن غضبه وأضاف وكأنه يريد أن ينهي الحديث: “ولكن أنا أريد فعلاً أن أعيد الممرضات! حسناً، سأعيدهنّ! إنهنّ لكِ، هل أنتِ سعيدة؟”.