دياب ما بين “المستقل” و”المُسْتَغَل”

لم يستجب الله لصلاة الإستسقاء، التي جرت في قصر بعبدا. ولم تنجح الإستشارات النيابية في تحويل الغيوم الداكنة السواد إلى أمطار تطفئ شوارع لبنان الملتهبة.

ورغم أجواء البرق والرعد والصواعق، تمكنت أحزاب الممانعة من إطلاق “طائرة الإستشارات المسيّرة”، ومن ثم، هبوطها سالمة حاملة مفاجأة إسمها الدكتور حسان دياب.

وقبل أن يبدأ إنطلاقته إلى السرايا، أصيب “الدكتورالمفاجأة” بشظايا الإحتجاجات.

تحمّل جراحه وتابع طريقه، بعد أن طمأنه “أطباء الممانعة” بأن هذه الإصابات لا تشكل خطراً على حياته السياسية.

في البدء لا بد من الإقرار بأن ماضي الرئيس المكلف خال من الشوائب، التي تبرر محاكمته شعبياً. فالرجل نظيف الكف. لم يسرق. لم يتورط في رشوة ما.

لقد دخل حكومة الميقاتي وخرج منها بريئاً، إلا من تهمتين لا يطالهما القانون.

الأولى تتمثل بطباعة كتاب على حساب المال العام، يتحدث فيه عن نفسه، ويستعرض إنجازات لا إنجازات فيها.

والثانية، أنه أطلق إسم والدته على مدرسة رسمية.

أين العيب في هذه التسمية، طالما أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وطالما أن من حقه العمل لآخرته، وبالتالي، السعي إلى دخول الجنة؟.

تفاهة التهم لا تحجب بلوغ الرجل أعلى درجات العلم، وأعلى مراتب الإختصاص. ومن حسن حظ لبنان أن الوكالة الفضائية الأميركية (ناسا) ضربها العمى، فلم تأخذه منّا ليقود مسيرتها نحو “المريخ”، الذي وعدنا بأن يقودنا إليه، فور توليه مهمة إنتشالنا من لعنة الإفلاس وكارثة المجاعة.

إذاً، لا يمكن وصم “الدكتور المنقذ” بعار الفساد المالي.

لكن ماذا عن عار “الفساد السياسي”؟.

إنه عار الفتنة… وما هو أشد منها.

لقد إستغل “الممانعون” سيلان لعاب “عالم الحلول” أمام لقب “دولة الرئيس”. فكان ما كان لإعادة الأضواء إلى ساحات المذهبية، التي نجح الثوار في تنظيفها من الطائفية ومتطرفيها.

فجأة أحيا حسان دياب المذاهب من رميمها.

لا يستطيع عميد كلية الهندسة في الجامعة الأميركية، تجاهل دوره في هندسة محور الممانعة إحياء المذهبية، التي من دونها تجف الدماء في شرايين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر.

وإذ لا يحتاج المراقب لأدلة، تثبت أن الأكثرية الساحقة الماحقة من عناصر وأنصار الأحزاب الثلاثة، هم إما من الشيعة كما في الثنائي، أو من المسيحيين كما في التيار.

لم يفعل “المستقل” حسان دياب، ما فعله “المتعقل” سمير الخطيب.

الأول يرفض الإعتذار، حتى لو خرب البلد، والثاني إعتذر كي لا يتسبب بخراب البلد.

الأجدى لفارس الإنقاذ إنقاذ نفسه، بأن يتحول فوراً من “مستقل” إلى “مستقيل”.

أما الإصرار على انتحال صفة المستقل، وأنه ليس لعبة من ضمن ألاعيب ثلاثي الممانعة، فهذا الانتحال هو تماماً كإخفاء الشيب بالصباغ الأسود. فلا خدعة الإستقلال حجبت الإنحياز إلى حزب الله وملحقاته، ولا الصبغة ألغت حقيقة الرأس المشتعل شيبا.

لقد نجا حسان دياب بماضيه السياسي من الذنوب. لكنه اليوم يرتكب كبائرها بحق مستقبله السياسي.

لقد قبل، بعد أن سيطرت عليه شهوة السلطة، أن يكون عود الثقاب، الذي يُعد لإشعال المذهبيات، التي أطفأتها ثورة 17 تشرين.

نضيف إلى المضحك المبكي في شخصية “مشخصاتي” الممانعة، وعده بما وعد به الرحابنة في أغنية “يا دنيا شتي مصاري… شتي علينا فلوس”. فنفيده بأن الدنيا على يديه لن تشتي غير الفقر والجوع والبطالة.

وليد الحسيني

“حكومة الكرسونات”

لنفترض أنها ليست ثورة، ولا حتى انتفاضة.

وتماشياً مع مزاجكم، سنعتبرها حجراً ألقي في مياه راكدة.

ورغم هذا الإعتبار لم تعتبروا. فالحجر لم يحرك راكداً، ولا أيقظ راقداً.

من أسباب غضب الشارع، أن الطبقة المطبقة على الحكم، تتعامل مع الثورة المستمرة، وكأن شيئاً لم يكن. وأن كل شيء يجب أن يعود إلى ما كان. وهي عودة غير ممكنة، إلا باللجوء إلى الإحتيال على جمهور الثورة. وانطلاقاً من شطارة “المحتال الشاطر”، جرت بعض التعديلات الكوميدية على مسرحية تلبية مطالب الساحات.

النص المسرحي المعدل، تقوم بتمثيله “حكومة الكرسونات”.

زبائن السلطة يختارون ما يشتهون. وما على “معالي الكرسونات” سوى تسجيل الـ “أوردر”، وإحضار الأطباق المشتهاة.

يقول المخرج أن “كرسونات” مسرحيته، تم اختيارهم من “أصحاب الإختصاص”.

فكل منهم مختص بمن يخصه من زعماء ورؤساء أحزاب وتيارات.

وهكذا تكون “حليمة”، هي النموذج، الذي يعيدهم، مثلها، إلى عاداتهم القديمة… أي الضحك على الشعب.

وإمعاناً في الإستهزاء بعقول اللبنانيين، وتحت شعار الإمتثال لإرادة الشارع، ها هم يستبدلون أنفسهم بوزراء من “الدمى المتحركة”، التي يمسكون بخيوطها، ويتحكمون بتحركاتها.

يزعمون أن “الدمى” ليست هم. لكنها في الواقع هم، وإن أنكروا وتنكروا بأقنعة قد تخفي وجوههم، لكنها لا تحجب “ملائكتهم الحاضرة”، ولا ترد أوامرهم النافذة. إذ لا فرق بين “علي بابا” و”بابا علي”… تعددت الأسماء ومالك المغارة واحد.

لا شك أن ثمة سراً خفياً يجعلهم لا يخشون الغرق.

هم، لا يسدون ثقب المياه المتسربة إلى المركب اللبناني، الذي يكاد يستقر في قعر بحر الإنهيار، بل يضيفون إلى الثقب ثقوباً لا تسد.

نعترف بمخزونهم من الخبث. وهم يعرفون أنهم باستعماله، لا يلعبون في الوقت الضائع، وإنما يلعبون في الوطن الذي ضاع.

وآخر خبثهم، الإستجابة المتأخرة لإجراء الإستشارات النيابية.

وهو إجراء لم يأت، إلا بعد فوزهم بحكومة “السمع والطاعة”. حيث لا يبقى للرئيس المكلف، من حقوق التأليف، سوى البصم بإبهامه… أو بأصابعه العشرة.

ألا يعني هذا بأن حكومتهم، التي وعدوا أنفسهم بها، هي حكومة “بنت حرام”، لأنها ثمرة علاقات غير شرعية؟.

الأداء المشبوه هذا، يشكل فضيحة دستورية وميثاقية.

لقد انفضحت النيات. وتمّ لهم إهانة الرئاسة الثالثة وشرشحتها، ومن ثم، تحويلها إلى ملتقى لتلقي الصفعات.

واستكمالاً للمخطط الشيطاني، كان لا بد من البحث عن “طرطور” يقبل لعب دور رئيس الحكومة.

لكن عبثا يبحثون فالوضع لا يحتمل حكم الطراطير…فعودوا إلى الأقوياء.

وليد الحسيني

أنظر حولك

walidلا يحتاج اللبناني إلى تفسيرات جهابذة السياسة والإقتصاد، ليفهم ما يجري في البلد.

يكفي أن ينظر حوله ليحل ألغاز القلق والخوف.

لو بدأ من الأعالي، لفهم أنه لولا عودة الروح إلى المقولة القديمة، “قوة لبنان في ضعفه”، لما أمكن تبرير وصف هذا العهد بـ “العهد القوي”. فبعودتها، وبمعاييرها، يكون هو العهد الأقوى، منذ أيام “الإنتداب” إلى أيام “الندب” هذه.

الإقتصاد في أضعف أزمنته… وفي أقوى أزماته.

الأمن “أوهن من بيت العنكبوت”، قبل “مبسوط” طرابلس و”قبرشمون” الجبل وبعدهما.

التعايش المشترك يعاني من إشتراكات مذهبية قاتلة.

الدستور طُمر، عن عمد، في مطامر الصلاحيات المتشابكة، والتشريع غير الشرعي.

القوانين مصابة بفقر دم التنفيذ.

الحرب على الفساد، يتولاها “دونكيشوتيون”، ما زالوا يطاردون، بذريعة “الإصلاح والتغيير”، طواحين الهواء.

رغم كل ما ورد من أمراض ووهن وضعف، ثمة من ينكر ويستكثر على العهد صفة القوي، وكأن مقولة “قوة لبنان في ضعفه” ليست تراثاً لبنانياً… يفرض على اللبنانيين إحياءه من حين لحين.

***

ننتقل إلى الأزمات المنتفخة بالعقد والنكد.

هناك أزمة متمادية إسمها الموازنة، تتأبط شراً إسمه “قطع الحساب”.

صحيح أنها خرجت أخيراً شبه سالمة من مجلس النواب، إلا أن ألسنة الحلفاء والخصوم الطويلة، ما زالت تتطاول على سمعتها.

ولا يُستبعد إستعدادها لشرشحة إقتصاد البلد مرة أخرى، عند قيام ساعة موازنة 2020.

ربما يترتب على سعد الحريري، ليتجنب التحامل والحملات، أن يلجأ إلى الغش. كأن يقدم للناس ونوابهم، ما يشبه ميزانية سويسرا. تماماً كما تقدم الصناعة الصينية في أسواق التقليد، ساعات مغشوشة تشبه الساعات السويسرية.

من السهل عليه إدخال “سوف” إلى لغة الأرقام، لتخدير اللبنانيين، وبالتالي المزايدة على النواب المزايدين.

لكنه، بالتأكيد، لن يفعل. فالبلاد تعاني من أمراض، لا يشفيها باعة الكلام. هي بحاجة إلى طبيب جراح. وعلى اللبنانيين تحمل آلام الجراحة.

***

ومن أزمة مقيمة وقديمة، ننتقل إلى أزمة مستجدة ومفتعلة، إذا لم تعالج بالسرعة الواجبة، فستفعل في لبنان ما لم ينجح الإرهاب في فعله.

لقد قضى إتفاق “معراب” بالمناصفة، في كل شيء، بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. إلا أن حصادة جبران باسيل حصدت النصفين.

القوات حاولت بعث الإتفاق وهو رميم. فورطت نفسها في تقاسم “العنصرية” مناصفة مع التيار. له قطع أعناق النازح السوري، ولها قطع أرزاق اللاجئ الفلسطيني.

فجأة استيقظ “المنتافسان” على تطبيق القانون المنسي. مع تناسي أنهما بالتنافس على ميدالية قمة “العنصرية”، يوقظان فتنة وطنية قد تدمي الوطن.

***

أيها اللبناني أسرع وانظر حولك قبل فوات الأوان… وقبل أن تخسر “الوطن الجنة” من أجل “تفاحة”… سيقضمها الفاسدون.

وليد الحسيني

تأليف الحكومة وتأليف العراقيل

walidلا يمكن قراءة الدستور اللبناني، كما لو أنه كتاب من كتب الأطفال.

إن التفسيرات، التي ينطلق منها بعض أهل السياسة، تنطلق من تجاهل ألف باء الدستور. ولا يخفى على أحد أن تحريف النص الدستوري، جعل تنازع الصلاحيات عقدة من أكبر العقد إفتعالاً وفاعلية.

هذا يؤكد أن طموحات أولياء “العهد القوي”، قد تجاوز التحكّم بالحكم، إلى التحكم بالدستور أيضاً، لا الإحتكام إليه.

من الصعب إعادة الدبابير إلى أوكارها. فاللعب بالصلاحيات الدستورية يلدغ الإستقرار الهش، الذي يفترض أن يتمسك به الجميع. وعلى اللاعبين أن يدركوا بأن تفسيراتهم الملتوية للدستور، تشكل طريقاً ملتوية لـ “الإصلاح والتغيير”. وعلى ضوء ذلك لا أحد يدري متى يقرر “مقص الممانعة” قص الخيط الرفيع الرابط بين “الوطني الحر” و”المستقبل”، الذي يحرص الحريري، جاهداً، المحافظة عليه.

لكن من الواضح أن لا جدوى. فالطرف الآخر قرر الإختلاف. وما يعطيه طرف لسانه من حلاوة، ليس أكثر من مسرحية مكشوفة.

في سياق كل ما يجري حول تشكيل الحكومة، لا بد من إستهجان تغاضي جهابذة القانون الدستوري عن أكبر عملية إحتيال على الدستور اللبناني، تحت شعار العرف، الذي لا يمكن الإعتراف به بوجود النص الصريح.

لقد نص الدستور صراحة، أن رئيس الجمهورية يترأس، متى حضر، جلسات مجلس الوزراء. لكن لا يحق له التصويت.

لقد مُنع الرئيس من التصويت حرصاً على تأكيد حياديته، ومنعاً لشبهة الإنحياز.

وفجأة أطلت بدعة عرف حصة الرئيس الوزارية. وفي تناقض واضح وفاضح مع النص الدستوري، أصبح للرئيس في مجلس الوزراء ثلاثة أصوات تصوت بحنجرته، المحرومة دستورياً حتى من الصوت الواحد.

من المستحيل أن يكون “الكتاب المدني المقدس” قد كتب بشيفرة، لا يملك حلاً لرموزها سوى إيلي الفرزلي وسليم جريصاتي.

لا شك أن التضليل الدستوري، الذي يمارسانه، “الفرزلي وجريصاتي”، قد ساهم في وضع المتاريس في وجه التشكيل الحكومي وتسبب في تبرير تشدد العهد وولي عهده.

كل هذا جعل اللبناني يفقد الطمأنينة، التي يحتاج إليها أمنياً ومعيشياً.

إن أقصى ما يمكن أن يطالب به اللبنانيون اليوم، هو هدنة… وأن تكون هدنة لها مناعة هدنتنا مع العدو الإسرائيلي.

لكن الهدنة مع العدو ثابتة، في حين أن الهدنة بين اللبنانيين غير قابلة للحياة. فما بيننا مختلف جداً. فإسرائيل قد تتجاوز الحدود، وتخرق السماء، وتخطف الرعاة، وتقضم شبعا ومزارعها… ومع ذلك فالجميع يطنش. وإذا حصل رد فعنوانه دائماً صندوق قمامة مجلس الأمن الدولي.

أما هدنة ما بين اللبنانيين، فيكفي لسقوطها كتابة تغريدة جارحة أو كلمة مخالفة. هنا يصبح التطنيش جبناً وضعفاً وذلاً. ومن هنا ينطلق الصراخ والزعيق وترفع رايات الخلافات والإتهامات تأسيساً لفتنة منتظرة.

والغريب أنه وسط هذا المناخ، يسأل قادة الممانعة:

لماذا يتأخر الحريري بتأليف الحكومة؟

والجواب:

لأنكم لم تتأخروا في تأليف العراقيل.

وليد الحسيني

إرهاب أشد من الإرهاب

walid

كعادتنا، نبالغ في كل شيء.

ومن مبالغاتنا، إدعاء الأمان، الذي سينعم به لبنان، بعد تحرير جرود عرسال من إرهابيي «النصرة»، وسنبلغ قمة المبالغة، بعد إتمام تحرير جرود القاع ورأس بعلبك من «الدواعش» وعصرهم الهمجي.

هل هذا فعلاً ما كان يهدد أمن لبنان واللبنانيين؟.

منذ سنوات قليلة، لم نشهد عملية انتحارية تسفك دماءنا. ولم تنفجر سيارة مفخخة تذهب بأرواح الأبرياء. ولم تزرع عبوة في طريق تزرع الرعب فينا.

بالتأكيد كان سبب ذلك عيون الأمن المتيقظة والكاشفة للخلايا الإرهابية النائمة.

باختصار، كان هناك أمان، يشوبه غياب الاطمئنان.

أما وقد بدأ الخلاص من مصادر الخوف على يد «حزب الله»، ويكاد يكتمل على يد «الجيش اللبناني»، فإن الواقع يفرض علينا عدم الاطمئنان، الى هذه الانتصارات المحدودة، لأن الأمان في هذا البلد مهدد بأخطار أشد إرهاباً من الإرهاب.

فما زلنا على انقساماتنا. وما زلنا نغذّيها بالحقن المذهبية والاحتقان العنصري.

وما زال اقتصادنا يتآكل بالنمو المخيف للدين العام.

وما زال اللبنانيون يتساقطون بالجملة تحت خط الفقر.

وما زال التلوث يفتك بالهواء والبحر والسهل والجبل.

وما زال الموت هو الدواء الوحيد المتوافر للفقراء.

وما زال «الاصلاح» يتحرك على طريق المصالح.

وما زال «التغيير» يعني تغيير مالك الى مالي.

وما زال «السلاح» يفرض رأيه على حرية الرأي.

وما زال اللبنانيون منقسمين بين عرب وعجم.

لا شك في أن هذه الأمراض المستوطنة فينا هي أكثر خطراً من إرهاب «داعش» و«النصرة».

ولا شك في أننا نعيش في بلد غير آمن. وأننا نقيم على أرض مهددة بالبراكين والزلازل والحروب الأهلية.

إذاً، المطلوب قبل وبعد تطهير حدود لبنان، تظهير أفكارنا ونفوسنا وقلوبنا، من النوايا السيئة والكمائن الغادرة.

تطهير؟!… إنه «التطهير المستحيل».

وليد الحسيني

الستين المظلوم والنسبية الظالمة

walid

وليد  الحسيني

الأكيد الأكيد أن الراحل الكبير فؤاد شهاب، عندما سنَّ قانون الستين، لم يضع النواب المسيحيين في خرج المسلمين.

لقد وضع هذا القانون في عز سطوة المارونية السياسية، التي ما كانت ستسمح به لو أنه كان فعلاً يؤدي الى جرجرة نوابها للإلتحاق بعباءة السني والشيعي والدرزي.

ومع هذا نعيش اليوم حملة مسيحية شرسة على قانون الستين، وكأنه الشيطان الأكبر أو الحوت الإسلامي الذي يبتلع التمثيل المسيحي في مجلس النواب.

وفي كل مشاريع قوانين الانتخابات البديلة والمتداولة تغيب الملائكة، مفسحة للشياطين الحقيقية، لا الوهمية، لتملأ صناديق الإقتراع بالعصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية.

جميع القوانين البديلة تعمل على شد العصب الطائفي والمناطقي عند التصويت. فكل فريق يريد أن يحصد المقاعد لنفسه. وبدل من أن نعمل على قانون وطني، يجري الاعداد لقانون يلغي الوطن لحساب الطائفة. وأي قانون للانتخابات يوضع تحت هواجس الأنانية المذهبية سيعرّض مستقبل لبنان الى انقسام مجتمعي لا يمكن الخلاص منه.

لقد وضع الرئيس فؤاد شهاب قانوناً وطنياً يحد من طغيان الاقطاع السياسي والعائلي والمالي. وفي ظله فاز نجاح واكيم وزاهر الخطيب وعبد المجيد الرافعي وعدنان الحكيم وجميل كبه ومعروف سعد وألبير منصور وعثمان الدنا ونصري معلوف وبيار دكاش وأوغست باخوس… وكثيرون غيرهم ممن لا يحسبون على الاقطاع السياسي والعائلي والمالي.

وفي زمن الستين شهد لبنان ازدهاراً اقتصادياً وتشريعياً. ولم تتأثر الديمقراطية والحريات كثيراً بنشاطات «المكتب الثاني» السيء الذكر.

ومن الظلم اتهام قانون الستين بأنه المسبب للحرب الأهلية الأخيرة، التي تراوحت أسبابها بين انتشار السلاح الفلسطيني بعد أيلول الأسود في الأردن، وبين الصراعات العربية للسيطرة على لبنان، ولا يجوز اغفال الدور الاسرائيلي في اندلاع هذه الحرب القذرة.

إن تاريخ قانون الستين يشرّف التشريع اللبناني. أما الحديث عن النسبية فهو خدعة بلهاء لم تمر على أكثر الدول ديمقراطية في العالم. فالنسبية التي يروج لها صيادو المقاعد النيابية في لبنان، رفضتها انكلترا وفرنسا والولايات المتحدة والهند وكندا. ولا نعتقد أننا في لبنان أكثر ديمقراطية من هذه الدول العريقة في ديمقراطيتها وعدالتها.

ومع ذلك، فإن العقل اللبناني الشاطر، أو المتشاطر، سيجد وسيلته للتحايل على القانون «المنصف». وسنجد يوم الامتحان النسبي أن القيادات الكبرى في هذا البلد الصغير سيلجأون الى تشكيل أكثر من لائحة في الدائرة الواحدة، بحيث يحصدون نواب النسبة الأعلى ونواب النسبة الأدنى.

لبنان لم يعد يحتمل اللعب بمقدراته. وتجميل قانون الستين هو الحل الأمثل. أما المبالغة بالرفض وتفضيل الفراغ التشريعي على اجراء انتخابات بقانون الستين، فهذه مغامرة خطيرة. كما أن بدعة الاستفتاء يترك أمرها لربيع الهبر… ولا تليق بالرئيس ميشال عون.

وليد الحسيني

 

أبرز العناوين في مجلة الكفاح العربي

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

صورة غلاف مجلة الكفاح العربي في شباط (فبراير) 2015

لبنان: تغيير قواعد الاشتبك في شبعا لا يغير قواعد الحوار في عين التينة

الأردن: أبولهب الداعشي يشعل حرباً فقهية

سوريا: الجمود الاستراتيجي والألغام الأميركية على طريق الحل

السعودية: تحديات المملكة في زمن سلمان

اليمن: الحوثي السعيد … التعاون السري بين الولايات المتحدة وأنصار الله

فرنسا: “ربيع” شارلي

وجه: رحلت فاتن حمامة ولم ترحل سيدة الشاشة

حوار: هبة طوجي تحذر من موت المسرح اللبناني

تحقيق: نجمات الخصر والسيقان والمؤخرة

ثقافة: نرمين الخنسا شخص آخر

قهوجيات: غازي قهوجي عن مسيرة الكلاب