بعد “الفيتو” الروسي … “الفيتو” البريطاني

لم يسبق لقلب الشرق الأوسط ان عاش خطراً كالذي يعيشه الآن.

ويبدو أن الغرب أدرك استعجاله بالكشف عن نواياه بضرب سوريا تحت ذريعتي “التأديب الكيماوي” و”حماية المدنيين”.

وأمام قراءات ميدانية ومخابراتية بدأ التراجع عن بنوك عامرة بالأهداف  السورية الاستراتيجية، الى أهداف محدودة… لينتهي الأمر الى هدف أميركي وحيد، يمكن اختصاره بـ”حفظ ماء الوجه”.

وللمرة الأولى، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يفتقد الغرب وحدته وينقسم “الناتو” على نفسه.

إيطاليا كانت أول المعترضين الغربيين على الضربة ولحقت بها ألمانيا وأسبانيا ودول أوروبية أخرى أقل شأناً وتأثيراً. إلا أن الضربة القاصمة للضربة الأميركية على سوريا، كانت في خذل مجلس العموم البريطاني لكاميرون، الأكثر حماساً للمشاركة، خصوصاً وأنه استنفر قاعدته العسكرية في قبرص، وأرسل إليها المزيد من المقاتلات الحديثة.

برفض بريطانيا المشاركة في العملية العسكرية ضد سوريا، يكون كاميرون قد ضعضع مكانته الدولية، وتكون قرارات قمة رؤساء الأركان التي اجتمعت في الأردن، قد أصيبت بالخلل، وتكون أميركا قد أصيبت بالإرباك.

إن أوباما، الذي ألزم نفسه بما لا يلزم، عندما أعلن ان الكيماوي في سوريا خط أحمر، لم يعد يواجه الفيتو الروسي والصيني فقط، إنه يواجه الآن الفيتو البريطاني، وهو أكثر تأثيراً على شعبية قراره داخل المجتمع الأميركي الموعود، خلال ولايتين أوباميتين بالخروج من الحروب، لا بالدخول في المزيد منها.

وبغياب الاصطفاف الغربي المعتاد وراء أميركا، نفهم تردد البيت الأبيض وتأجيله المتكرر لموعد الضربة وأهدافها.

وإذا كان هذا التخلخل في الجبهة الأميركية ـ الأوروبية، سبباً في ضبابية قرار أوباما، فإن أسباباً أكبر وأهم، بدأت تتكشف للإدارة الأميركية. وهي أسباب تتعلق بردات  فعل حزب الله وإيران وسوريا، التي لا شك في أنها ستجد في إسرائيل ملعباً نارياً يشكل الرد الوحيد المتاح لها على الصواريخ الأميركية عندما تستهدف سوريا، لكنه رد قد يشعل المنطقة… ومنابع النفط، إذا ما تطورت الأحداث بغفلة عن التعقل.

من هنا يمكن تفسير التصريحات الأميركية المتراجعة. فهي لا تسعى لإسقاط نظام الأسد، وأن لا حل خارج الحوار… وكأنها تناشد روسيا وإيران وسوريا، بغض النظر عن ضربة عسكرية لا تضر بالنظام ولا بالسمعة الأميركية.

ربما يصح اليوم القول إن حظ العراق كان سيئاً مع بوش المتهور… وأن حظ سوريا هو أفضل مع أوباما المتردد، وأن حظ أميركا هو الأسوأ مع غياب الرئيس العاقل والصادق… وهو حظ، على ما يبدو، سيلازم أميركا طويلاً.

وليد الحسيني

Advertisements

تصفيات كأس فلسطين

خالد مشعل ومحمود عباس

خالد مشعل ومحمود عباس

كان الاعتراف بإسرائيل من المحرمات عربياً.  لكن الزمن قلّاب.  فمن يجرؤ اليوم من العرب على الاعتراف بفلسطين التي نعرفها وفق تعريفات التاريخ والجغرافيا لها؟

قبلنا بنصفها.  ثم بمبادلة مناطقها الحيوية بأراض رملية نائية، وفق ما أبلغته لجنة مبادرة السلام العربية للرئيس أوباما.

لقد دخلنا في بطولات تصفيات كأس فلسطين.

خالد مشعل أطفأ “مشعل” المقاومة.

ويمكن وصف محمود عباس بالرئيس التائه.  فهو لا يجرؤ على مفاوضة الاسرائيلي.  ولا يجرؤ على التراجع عن أوسلو.  ولا يجرؤ على التقدم إلى الكفاح المسلح.  ولا يجرؤ على القبول بالشروط الإسرائيلية.  ولا يجرؤ على مكاشفة شعبه بحقيقة نواياه.

يقف الرئيس التائه وأمامه خطوط إسرائيل الحمراء، ووراءه خطوط فلسطين الحمراء … فإلى أي منها ييمم وجهه، وإلى من يدير ظهره، وهو الذي لا وجه ولا ظهر له.

مسكين محمود عباس.  لم يعد بطل التنازلات الوحيد، بعد أن دخلت “حماس” حلبة المنافسة.  وبعد أن كشف “الاخوان المسلمين” – الأب الشرعي لحماس – عن أن التنازل لإسرائيل في فلسطين هو الطريق الأضمن لعدم التنازل عن السلطة في مصر.

(“الكفاح العربي”)