الأوبامية: إعادة إنتشار أميركي في الشرق الأوسط الجديد

كتب جهاد منير

هل تنجح زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى الرياض الشهر المقبل، في إعادة ترميم العلاقات العربية – الأميركية التي تصدّعت جراء الاتفاق النووي مع إيران؟  وهل فعلاً انحسر الدور الأميركي في الشرق الأوسط  بعد انسحاب الجيش الأميركي من العراق وقريباً من أفغانستان وتراجع البيت الأبيض عن ضربته العسكرية لسوريا؟ هل هذا الغضب هو نتيجة تغيير واشنطن لسياساتها الشرق أوسطية؟ إنها الأوبامية الجديدة في “الشرق الأوسط الجديد”.

هذه المرة الغضب العربي من الموقف الأميركي ليس ذا طابع شعبي، بل الحكومات هي التي تتململ.  وإذا نظرنا من زوايا بعض العواصم الخليجية، فإن عدم اضطلاع الولايات المتحدة بدور كبير في سوريا، والاتفاقية التي أبرمت مع إيران حول برنامجها النووي، وتكاثر الحديث حول تراجع اهتمام الولايات المتحدة بنفط الشرق الأوسط، كل هذا يؤشر إلى تراخي الالتزام الأميركي نحو حلفائها في المنطقة.

“لا يمكن أن تعود دول الخليج للثقة بالولايات المتحدة كما فعلت خلال العقود الستة الماضية”، كما يقول عبدالخالق عبدالله، أحد المحللين السياسيين في الإمارات العربية المتحدة.

وهنا يأتي التحذير الجماعي الأول من نوعه الذي أطلقته كافة أجهزة المخابرات الأميركية (16 جهازاً) من أن دول الخليج قد تقرر الابتعاد عن واشنطن. وهذا التقويم الاستخباراتي يشكل أول اعتراف بعزوف العرب عن واشنطن، وهو الأمر الذي سعت إدارة أوباما إلى أن تخفف من وطأته خلال الشهور القليلة الماضية، لاسيما أن السعودية سبق لها أن حذرت من أمر كهذا.

لكن، هل فعلاً غيّرت أميركا سياساتها؟

لا شك في أن الانفتاح الاميركي على ايران أثار موجة من الاسئلة والتساؤلات حول مجمل السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، بل في العالم.

ومع عدم التقليل من نظريات المؤامرة وأخواتها، إلا أننا ندرك أن التباينات الاميركية الداخلية كانت حاسمة في محطات عديدة بالنظر الى المصالح المختلفة لمراكز القوى الاساسية، مثل وزارات الخارجية والدفاع والبنتاغون والمخابرات.  إذ علينا ان نلحظ الصراع الاميركي الداخلي بين التيار الذي يمثله بريجنسكي حتى الان، ويرى أن الصين “اوراسيا” هي قلب العالم، ولا بد من تطويقها بحزام أخضر اسلامي تلعب تركيا دورا اساسيا فيه، وبين التيار الذي يهتم بالشرق الاوسط “النفط + اسرائيل” ودول اقليمية اخرى.

وليس بالضرورة كما عودتنا السياسة الاميركية، ان تأخذ الادارة الاميركية موقفا قاطعا من هذه الاستراتيجية او تلك، فثمة “تقاليد” عنوانها سياسة الاحتواء المزدوج، وانتظار تداعيات ذلك، كما حدث مع الحرب العراقية – الايرانية عندما انتقلت من سياسة رامسفيلد مع العراق، الى سياسة اللعب على الحبلين واستنزاف الطرفين مقدمة لاختراقهما او العدوان عليهما.

وعليه، فإن الانفتاح الاميركي على ايران لا يؤشر على استراتيجية جديدة عنوانها القطيعة التدريجية المبرمجة مع حلفائها التاريخيين والبحث عن أدوات ومداخل لترويض ايران من الداخل، بقدر ما يؤشر على شكل جديد من الاحتواء المزدوج، الذي يتيح لها ابتزاز الطرفين وإجبارهما على اتخاذ سياسات وخطوات تنتج بحد ذاتها معطيات ووقائع جديدة داخلية واقليمية، وذلك بالنظر الى ان مصالح واشنطن النفطية لا تزال قوية جدا مع حلفائها التاريخيين، اضافة الى ان ايران دخلت نادي القوى الصاعدة في منطقة شديدة الحساسية بين قلب العالم “روسيا، الصين” من جهة والشرق الاوسط من جهة أخرى.

لا شك في أن التحول الاستراتيجي لإدارة أوباما نحو آسيا والمحيط الهادئ لا يعني التخلي عن دور أساسي في الشرق الأوسط الذي يتميز بكونه مسرح تجاذبات مصيري في رسم ملامح النظام العالمي في العقدين المقبلين على الأقل.

ومن خلال حصيلة ولايته الأولى وبدايات ولايته الثانية يبدو أن أوباما سيكون الرئيس الذي تخلى عن دور أميركا التقليدي في زعامة العالم، ربما بسبب شعوره بأن بلاده تفتقر إلى الضمانة الأخلاقية أو الموارد المادية لمواصلة الدور الريادي، خاصة لجهة الاستمرار في لجم المخاطر التي تهدد العالم اليوم.

والملفت أن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه أوباما أخيراً يبيّن الخلل في الإرادة السياسية عند ساكن البيت الأبيض، إذ تميّز بتطرق هامشي للسياسة الخارجية مع تغيير سلم الأولويات في النظرة للشرق الأوسط. في موازاة  تراجع التأثير الإسرائيلي، برزت العلامة الفارقة في التركيز على المناخ الجديد مع طهران إلى حد التلويح بمنع الكونغرس من فرض عقوبات إضافية عليها خلال فترة التفاوض، وهذا الحماس للانفتاح على إيران قابله تراجع حيال النزاع السوري، وشبه تجاهل للشأن الفلسطيني.

بيد أن مراقبة خريطة النزاعات ونقاط التوتر والتواجد على الأرض وفي البحار تبيّن لنا مدى الانخراط الأميركي في شؤون “الشرق الأوسط الكبير”، انطلاقا من جنوب السودان إلى اليمن، ومن تونس إلى لبنان مرورا بملفات إيران وأمن الخليج والعراق وسوريا والنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. لا يمكن لبلد بحجم أميركا- ومقدار هيمنتها على الشرق الأوسط منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي- أن تتملّص من التزاماتها بسهولة وأن تستدير بين يوم وآخر بمعدل 180 درجة.

إنها إذن لعبة الرقص على خطوط التماس والتوازنات بين المصلحة العليا ومصالح الأصدقاء أو الوكلاء، وإنها أيضا المسعى لخلق شراكات أو ترتيب تسويات بهدف التمويه نسبيا على التخبط وعدم القدرة على إدارة الأمور خاصة بعد التخلي عن منطق التلويح بالعصا العسكرية من دون إبراز بدائل أخرى.

يبدو للمراقب أن الشرق الأوسط تخترقه حاليا أربعة محاور أساسية:

– المحور الأول هو المحور الإيراني الذي يضم العراق والحكومة السورية وحزب الله.

– المحور الثاني يضم السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة والأردن.

– المحور الثالث يضم تركيا وقطر والإخوان المسلمين.

– المحور الرابع يتمثل بإسرائيل.

قبل الترتيبات الأخيرة مع إيران، كانت واشنطن تعطي الأولوية لصلاتها مع المحور الرابع ومن ثم للمحورين الثاني والثالث. ومنذ الخريف الماضي، أصبح بإمكانها الحوار والتفاعل مع المحور الأول وكان ذلك يتم سابقا من خلال تقاطع المصالح خاصة حيال العراق. لكن هذا التحول لا يزال في بداياته وليس من الضرورة أن يكون التطبيع مع إيران مدخلا لتحول عميق يصبح فيه “الشيطان الأكبر سابقا” شريك زعيمة “محور الشر”، كما كانت توصف الجمهورية الإسلامية.

حتى الآن اتضح إصرار الطرفين الأميركي والإيراني على عزل التفاوض بشأن الملف النووي عن المواضيع الإقليمية. لكن هذا العزل غير قابل للاستمرار لفترة طويلة. ومن الأمور الأكثر استعجالا موضوع أفغانستان حيث سينسحب الأميركيون الآن وهم بحاجة إلى الإيرانيين والروس من أجل إتمام ذلك الانسحاب، كما حصل سابقا في العراق. وهذا يفسر جزئيا عدم رفع السقف الأميركي في النزاع السوري والحرص على الاستمرار في مسار جنيف بالرغم من بداياته الصعبة. والأرجح أن تستمر واشنطن في السعي إلى تقاسم العمل مع روسيا، على أن يمارس كل جانب نفوذه عند الشركاء الإقليميين المؤثرين في الساحة السورية.

في السعي للفصل بين الملفات تتعامل واشنطن مع روسيا على أنها قوة إقليمية في الشرق الأوسط (أولويتها في الساحة السورية)، لكنها ليست قوة دولية في المنطقة. وفي المقابل تسعى موسكو إلى عدم ترك واشنطن تستفرد بثمار أية تسوية مستقبلية شاملة مع إيران.

مع استمرار تهميش العامل الفلسطيني وتحجيم الدور التركي وعدم التنبه لأهمية دور مصر ومجلس التعاون الخليجي، يبدو النهج “الأوبامي” مراهنا في الدرجة الأولى على إعادة تركيب سياسة واشنطن في الإقليم من خلال البوابتين الإسرائيلية والإيرانية.

يكتب ميكا زينكو من مركز “دوغلاس ديلون للعمل الوقائي” التابع لمجلس العلاقات الخارجية الأميركية، في مقال له في مجلة “فورن افيرز”، انه منذ منح التفويض المفتوح باستخدام القوة العسكرية للرئيس الأميركي في أعقاب هجمات أيلول (سبتمبر), أصبح هناك توسع فضفاض في مصطلح استخدام القوة العسكرية ليشمل عمليات سرية شبه عسكرية، تعتمد على القدرات التكنولوجية أكثر منها على القدرات البشرية، وتتراوح ما بين قتل الأهداف إلى تفجير الصراعات الداخلية في الدول المستهدفة، إلى تعطيل شبكات الكمبيوتر الخاصة بدول أجنبية، إضافة إلى القيام بهجمات عسكرية غير مسبوقة تتحدى القانون الدولي.  كل هذا دون أن تفقد الولايات المتحدة جنديا واحدا من جنودها.

وهنا ربما يجب أن نذكر كيف اعتمد اوباما أثناء حملته الانتخابية في عام 2008، على فكرة انه المرشح المناهض للحرب، مكثراً من خطبه الرنانة حول أخطاء جورج بوش في العراق وأفغانستان، التي أدت إلى انفجار الأزمات الاقتصادية بسبب ميل صقور المحافظين الجدد لسفك الدماء.  ولكن يبدو انه وبمجرد توليه المنصب، كما يصفه المحلل نيك تيرس في مقال لمجلة ناشن، فقد أصبح أوباما شيخ الصقور شريطة أن تكون الحروب بعيدا عن المحاسبة الرسمية من قبل الكونغرس.

ووفقا لعدد من المحللين فان المحصلة النهائية من العمليات السرية أو حروب الظل كما يحلو للبعض تسميتها، هي اشتعال مناطق بالكامل في صراعات طائفية عرقية ودفع دول نحو حافة الهاوية، وارتفاع معدلات الاقتتال الأهلي وانتشار القاعدة والجماعات التابعة لها بشكل غير منطقي وغير مفهوم .

وإذا أجرينا مسحا جغرافيا لتمدد الحركات المرتبطة بتنظيم القاعدة، فسنجد أن هذه الحركات أصبحت تتحكم بمساحات أكبر من الأرض، ولها تواجد ظاهر وملموس في رقعة شاسعة تمتد من المحيط الأطلسي حتى المحيط الهندي صعودا إلى منطقة القوقاز في أعالي قارة آسيا وعلى تخوم أوروبا.

ولا شك أن هذا التمدد قد جعل تلك التنظيمات أكثر سطوة وجعل أطروحاتها أكثر وقعا على نوع معين من الجماهير، إلا أن كل ذلك لا يبدو أنه يشكل مصدر إزعاج حقيقي لأوباما، حتى بعد أن ثبت بطلان وسذاجة تنبؤات إدارته بانهيار تنظيم القاعدة.

ولا تبدو على الرئيس علامات القلق الشديد لحقيقة ماثلة على الأرض، وهي أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أصبح اليوم وبعد ثلاث سنوات من انسحاب القوات الأميركية من العراق يسيطر على مدن وبلدات بكاملها في كل من العراق وسوريا.

فالوقائع على الأرض تسجل أن أوباما رئيس يعطي الأولوية للشؤون الملحة في الداخل، ويضعها قبل الشؤون الخارجية في سلم أولوياته.  وهو يدرك جيدا أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقدر بخمسة تريليونات دولار على “الحرب على الإرهاب” في 12 سنة منذ اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وهي كذلك مستمرة في اعتماد ميزانية عسكرية ضخمة توازي ميزانيات دول العالم مجتمعة.

Advertisements

فاليري جاريت “مهندسة” الاتفاق النووي الايراني: إمرأة الكواليس في البيت الأبيض

كتب سعيد حمدان:

إنها مهندسة “الاتفاق النووي” الايراني – الأميركي.  شقّ بها الرئيس الأميركي باراك أوباما قناة اتصالاته السرية مع طهران قبل سنة من التوقيع العلني على اتفاق جنيف. ففاليري جاريت لم تعد فقط كبيرة مستشاري أوباما، لا بل أصبحت “الجندي المجهول” الذي حقق أكبر انجاز دبلوماسي للرئيس الأميركي خلال ولايتيه في البيت الأبيض.

 اذا كان معروفا ان المرشد الأعلى علي خامنئي كلف مستشاره الاول للشؤون الخارجية علي ولايتي بالاتصالات مع الولايات المتحدة الاميركية، فان ما ليس معلوما هو أن أوباما، واستناداً الى مصادر متطابقة في واشنطن، كلف احدى اقرب مستشاريه واكثر اصدقاء عائلته بالمهمة. فهي التي وظفت خطيبة اوباما، ميشال روبنسن في مكتب عمدة شيكاغو عام 1991 حيث كانت تعمل مع العمدة منذ العام 1987. انها: فاليري جاريت.

والمستشارة جاريت ولدت عام 1956 في شيراز في ايران وهي من والدين اميركيين. والدها الدكتور جايمس باومن كان طبيبا ادار مستشفى للاطفال ضمن برنامج للتنمية. تزوجت من الطبيب وليام جاريت، وحصلت على اجازة الحقوق من جامعة ميشيغان. وهي تتكلم الفارسية والفرنسية بطلاقة. وقد عينها اوباما يوم عيد ميلادها في 14  تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008 مستشارة اساسية ومتقدمة بعد ان كانت قد تدرجت في مواقع مهمة.

فاليري جاريت مع أوباما في البيت الأبيض

فاليري جاريت مع أوباما في البيت الأبيض

أقوى ثاني شخص

 اسم فاليري جاريت لم يتردد كثيرا، وقليلون هم الذين سمعوا به حتى في واشنطن. إنها امرأة سوداء وهي أقوى ثاني شخص في إدارة الرئيس الأميركي الحالية. فمن أين تستمد هذه المرأة السوداء المغمورة نفوذها؟

في الاجتماعات الرسمية يدلي كل شخص من المجتمعين بما عنده، لكن فاليري جاريت هي آخر من يهمس في أذن الرئيس بعد انفضاض الاجتماع. كل الآخرين يرون الرئيس في قاعة الاجتماعات ما عدا جاريت التي تزوره في بيته. هي التي أقنعت أوباما، كما يقال، بتعيين سوزان رايس مندوبة أميركا السابقة لدى الأمم المتحدة، مستشارته للأمن القومي لتقعد في المكان الذي احتلته في عهد سلفه جورج دبليو بوش امرأة سوداء أخرى هي كوندوليزا رايس.

وفوق ذلك، يعتبر أوباما أن فاليري جاريت ومستشارته سوزان رايس مثل شقيقتيه. جاريت هي التي نصحته بالانسحاب من العراق ضد نصيحة المؤسسة العسكرية له بالتريث. وغني عن القول بأن هذه السيدة التي تتمتع بثقة أوباما ويعطيها أطول مدة ممكنة من وقته للاستماع اليها، مجهولة تماماً من معظم المسؤولين العرب الذين يزورون واشنطن، وهم لا يبذلون أي جهد للقائها اجتماعيا. وهذا بحد ذاته ينبىء بضآلة ما يعرفه المسؤولون العرب عن الولايات المتحدة، وعن سبل الوصول الى مراكز النفوذ فيها.

فالمرة الوحيدة التي تحدثت فيها جاريت عن مناسبة عربية كانت عندما ألقت خطابا في المعهد العربي الأميركي الذي يديره في واشنطن جايمس زغبي، بينما يعرفها الإسرائيليون جيداً ويتواصلون معها طوال الوقت.  ذلك أن جاريت هي الشخص الذي يرى الرئيس أكثر من أي شخص آخر في البيت الأبيض. فهي تضع أوباما والمصلحة القومية الأميركية فوق كل اعتبار.

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة خلاصة عن دور فاليري جاريت في مقالة كتبتها الصحفية البارزة سايدي دويل، فيما يلي أبرز ما جاء فيها عن أهمية دور تلك المرأة من خلال علاقتها الوثيقة مع الرئيس أوباما:

–         يمكن القول ان فاليري جاريت هي ثاني أقوى شخص في واشنطن. وليس سرا كيف وصلت الى هذه المرتبة: هي من قادة المجتمع المدني في شيكاغو، وناصرت باراك أوباما منذ أن التقته لأول مرة في عام 1991. وهي التي قدمته الى شبكتها المهنية، وقدمت له المشورة حول الخيارات الممكنة في مسيرته.  وعندما خاض معركته الانتخابية الناجحة في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي يوم كان عضواً في مجلس شيوخ ولاية إيلينوي، ثم في معركة الرئاسة، بذلت أقصى ما لديها من جهد وخبرات لإقناع كل من يستمع اليها بأن أوباما جدير بالدعم، حتى في صفوف عتاة المتحفظين على ترشحه. وهذا ما جعل أوباما يركن الى آرائها السياسية ونظرتها الى الأمور، بحيث قال عنها: “إنني أثق بها ثقة تامة”.

–         إن جاريت، بحكم توجهاتها السياسية، وبحكم هويتها، ولمجرد وجودها في البيت الأبيض، كان مقدراً لها أن تكون أكثر من مجرد مستشار عادي. فهي دائما في دور الصارية الممتصة للصواعق في الصراع الدائر داخل الحزب الديمقراطي بين الوسطيين والتقدميين. وفي هذا الخصوص، بين فكرة مبسطة غامضة التعريف للتقدمية على أنها “الناس الصغار” في مقابل “القطط السمان”، وبين فهم متدرج الفروق للقضايا العرقية والطبقية وقضايا المرأة والرجل والقضايا المتصلة بالعلاقات الجنسية، باعتبارها عوامل متقاطعة في كيفية تكوين السلطة والمشاركة فيها.

–         إن دور فاليري جاريت في الدعم المبكر للرئيس أوباما أمر معروف. فقد التقته لأول مرة في عام1991 عندما قامت بتوكيل خطيبته المحامية ميشال روبنسون لقضية تتعلق ببلدية شيكاغو. وفي غضون ذلك تكوّن لديها انطباع حسن عنهما معاً، بحيث أن جاريت حرصت على نقل انطباعها هذا الى أشخاص معنيين، فأقامت صلة وصل بين أوباما ومؤيديه الأوائل.

–         لما كانت لجاريت صلات سياسية من الداخل وعلاقات عمل واسعة مع رجال الأعمال، فقد أفلحت في تقديم أوباما الى بعض كبار المتبرعين بالمال لحملاته السياسية. وعندما سعى الى حمل الحزب الديمقراطي الى ترشيحه للرئاسة، وقعت عليها المهمة الصعبة لجمع الأموال الكبيرة، خصوصاً من “وول ستريت” شارع المال في نيويورك، فور فوزه على منافسته هيلاري كلينتون ومؤيديها. وفور انتخابه رئيساً رجاها أن تنتقل معه الى واشنطن.

–         إنه من غير الإجحاف القول ان جاريت أصبحت صديقاً لصيقاً ووثيقاً بأوباما وعائلته، أو التنويه بأن كلاً  منهما يهمه أمر الآخر. بل إن جاريت نفسها قالت إنها تحب عائلته، والرئيس أوباما قال عنها إنها له “مثل ابنته الصغيرة”. لكن التغطية الصحفية الرئيسية أخذت العبارة المتحفظة نسبيا “ابنتي الصغيرة” وغزلت عليها توريات و”تنقيرات” لا حصر لها، مشتقة منها عبارات مثل “الأم الحنون”، أو “العرابة السخية”، أو “الشقيقة الحامية”، أو التعبير الملطّف “العمة” أو “الخالة”. وبلغ ذلك ذروته في التحقيق الذي قامت به مجلة “فوغ” عام 2008 بقلم جوناثان فان ميتر الذي شبّه علاقة جاريت مع أوباما وزوجته بأنها “علاقة زوجية”، حيث قال: “إنها بالفعل متزوجة إن لم يكن منهما شخصيا، فمن قضيتهما”. ومن الشيّق الاستماع اليها وهي تتحدث عن مقدار حبها لهما، حديثاً شجناً ومحرجاً بعض الشيء: إنه ذلك المزيج من المشاعر الذي ينتاب المرء وهو يصغي الى صديق حميم يتحدث متيّماً عن ولهه برفيق روحه!

–         لتبديد الالتباس والخوف الذي يكتنف جاريت، لا بد من النظر في أي النواحي من هويتها هي موضع ردود الفعل. إنها امرأة سوداء، وهذا يقدم تصوراً إلزامياً حول مسألة “اللون” في صفوف كبار موظفي البيت الأبيض، وهم ما زالوا في غالبيتهم من “البيض”. وفوق ذلك، هي مولودة في إيران حيث عمل والداها لفترة من الزمن في مدينة شيراز، بينما جدها الأكبر كان يهوديا.  إن هذه الخلفية الشخصية أخذت منحى طاحناً داخل مطاحن اليمين الأميركي الميّال الى الأخذ بنظرية المؤامرة. وحتى في وقت مبكر من عام 2008، نشرت صحيفة “ذي أميريكان سباكتايتور”، في تعليقها  بعنوان “المتربِص”، وصفا لها بأنها “المستشار الغامض الذي تفضل   حملة  أوباما أن لا تعرف عنه شيئا”. ومنذ ذلك الحين أصبحت الأحاديث التي تتناولها بمثابة “فانتازيا حفلة الشاي”: المرأة السوداء بصورة الغريب الأجنبي الأبدي، المعادي لأميركا، المعادي للرجل الأبيض، المعادي للمسيحية، المسلم السرّي، والحليف في أوقات الفراغ لعشيرة يهودية.

–         من جهة ثانية ليس هناك دفاع جيد عن جاريت، كامرأة أولا، ثم كامرأة تقدمية، وكامرأة في موقع داخل السلطة يحسدها عليه كثيرون من الديمقراطيين داخل البيت الأبيض وخارجه. كما أن الاتهامات البشعة التي تساق ضدها من قبل اليمين باتت متمادية ويسمح لها بالتسرب والتغلغل الى الحديث العام من غير عائق أو اعتراض.

–         هناك معضلة تناقض في سمعة جاريت: نصف التلطيخات وعبارات التشهير التي تتناولها تطلق للتقليل من شأنها بتصويرها على أنها الأم الحانية العديمة الكفاءة المفتقرة الى المهنية التي وجدت من يدعوها الى البيت الأبيض لمجرد أن تمسك بيد الرئيس. أما النصف الآخر فإنه مخصص لتصويرها على أنها شخصية مهيمنة، تتمتع بسطوة شريرة. فإذا علمت أن إحدى التهمتين تساق في معرض التهمة الأخرى ينتج من ذلك منطق مدّوخ: إنها غير مؤهلة على الإطلاق لأي عمل سياسي، ومع ذلك فإنها تدير البيت الأبيض بقبضة حديدية. هي مجرد صديقة دلوعة تملأ علب الهدايا، لكنها في الواقع القوة الفاعلة وراء العرش.   ومع أنه من الصعب الحصول على أدلة قاطعة حول تأثير جاريت في قرارات السياسة العامة، إلا أن بعض العارفين بما يدور وراء الستار في البيت الأبيض لديهم ما يقولون في هذا الشأن. فقد قال لنا صديق رفض أن نذكر اسمه إن جاريت كانت فاعلة في حمل أوباما على دعم “قانون ليلي ليدباتر” الذي كفل للنساء حماية الأجر العادل. كذلك أقنعته بإدخال إصلاحات على قوانين الهجرة وجعلها من الأولويات، ووقفت الى جانبه في صراعه مع المؤسسة العسكرية حول الانسحاب من العراق.

–          لقد شهدت انتخابات عام 2012 تحولاً بدرجة غير مسبوقة نحو معالجة قضايا الخيار التناسلي وكيفية بلوغه. وقد شجعت جاريت الرئيس على مواجهة القضية مواجهة مباشرة. ومن القضايا التي يعود لها الفضل فيها لجهة الخيارات السياسية المتاحة، قضية الزامية التأمين لتغطية تحديد النسل، وهي قضية تبناها أوباما في وجه معارضة شديدة من قبل الكنيسة الكاثوليكية واليمين المعارض. كان ذلك صراعاً سياسياً مشهوداً داخل البيت الأبيض بين جاريت واثنين من أبرز الشخصيات الكاثوليكية هما نائب الرئيس جو بايدن، ورئيس هيئة موظفي البيت الأبيض آنذاك بيل دايلي.  ومن ذلك يمكننا أن نرى كيف تعتبر بعض الشلل السياسية عملها هذا بأنه قليل الأهمية من حيث العدالة العرقية والجنسية، بل أقل أهمية من دورها في تنظيم حفلات المكتب. أو حتى في هذا هناك من يرى أنها لا يجوز أن يكون لها مثل هذا القدر الضئيل من النفوذ!

 صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تصف علاقة أوباما بجاريت، انه بعد عقدين من تعيين جاريت المحامي الشاب باراك أوباما بوظيفة في المجلس المحلي في مدينة شيكاغو، جاء دور أوباما ليعين صديقته القديمة المستشارة الرئيسية في البيت الأبيض ومساعدة الرئيس في شؤون العلاقة بين الحكومة والبيت الأبيض ومستشارة العلاقات العامة.

وفاليري جاريت المحامية الأميركية من أصول إفريقية، برزت في عملها في المجلس المحلي لمدينة شيكاغو حيث كانت مفوضة التخطيط لعمدة المدينة ريتشارد دالاي ومن ثم رئيسة لمصلحة العبور في شيكاغو.

وانضمت جاريت في العام 1995 إلى شركة “هابيتا” (مساكن) في شيكاغو وهي شركة تدير مشاريع لبناء عقارات تتراوح بين عقارات فخمة وباهظة الثمن ووحدات سكنية شعبية. ولجاريت الفضل في تقديم أوباما إلى رجال الأعمال الأثرياء الذين ساهموا في رفع قيمة التبرعات لحملته. ولعبت دوراً بارزاً في تنظيم علاقة أوباما بالخارج إذ ساهمت في تهدئة مخاوف الأميركيين من أصل إفريقي المتوترين حيال فكرة ترشح أول أميركي من أصل إفريقي عن حزب كبير للانتخابات الرئاسية، وساهمت في تحسين صورة أوباما أمام مناصري السيناتور هيلاري كلينتون منافسته في الانتخابات التمهيدية. وبعد انتصاره عينها أوباما أحد رؤساء فريقه الانتقالي.

ووصفت الصحيفة جاريت بأنها هادئة وتشارك أوباما أسلوبه الرزين والهادئ وتعتبر من الأشخاص القلائل الذين يمكنهم التحدث باسم الرئيس بدقة وسلطة، وتعتبر خبيرة في التفاوض وحل النزاعات فضلاً عن النقل والصحة العامة والإسكان.

تسوية “ألف ألف”: هل ينجح روحاني في “تخصيب” العلاقات الايرانية – الأميركية؟

كتب كريم الخطيب:

هل بدأت مرحلة “ألف ألف”؟  فعملية كسر الجليد الإيراني – الأميركي تنبئ بـ”ربيع” فارسي في المنطقة قد يمهد إلى ما يسمى بـ”الصفقة الكبرى” التي تعيد رسم خريطة “سايكس بيكو” بنفوذ روسي جديد يمتد من إيران مروراً بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.  والفضل بذلك إلى “الدبلوماسية الناعمة” التي انتهجها الرئيس الايراني حسن روحاني … لـ”إعادة الروح” إلى العلاقات مع الغرب.

روحاني في الأمم المتحدة

روحاني في الأمم المتحدة

تبدو طهران مستعجلة لكسر الجليد مع الخصوم والأعداء.  فالرئيس حسن روحاني المحصّن بدعم داخلي مطلق من المرشد الأعلى للثورة الايرانية، لم يجد أي عائق في ممارسة “سحره” الدبلوماسي على الغرب.  فكلماته وأفعاله في الجمعية العامة للأمم المتحدة دفعت بالرئيس الأميركي باراك أوباما بإجراء الاتصال الهاتفي الأول مع نظيره الايراني منذ أكثر من 30 عاماً.  وجعلت أشهر المحللين الغربين أن يدقّوا في مقالاتهم الأجراس لقرب التسوية المريحة التي يخرج منها الجميع بمكاسب لم يكونوا ليحصلوا عليـــها وهم علـــى طرفـــي النقـــيض.

بالنسبة إلى أميركا، تبدو إيران أكثر انفتاحاً على الحلول، لكن ذلك لا يعني تراجعاً على صعيد المبادئ. إيران تعلم بأن هناك تبادلاً لانعدام الثقة بينها وبين الولايات المتحدة، وهي تقول إن السبب الرئيسي لهذا الأمر هو قرار الولايات المتحدة منذ قيام الثورة، بأن الجمهورية الإسلامية عدوها، وعلى الصعيد السياسي والأمني إصرار واشنطن على دعم إسرائيل ورفض إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، إلى جانب ذلك إصرار واشنطن على رفض المشروع النووي الإيراني.

أما الملف السوري، فهو وإن قسم الكرة الأرضية بين مؤيد ومعارض وداعم ومتحفظ، فيبدو أنه للمرة الأولى قرب بين الإيرانيين والأميركيين، عبر حملة العلاقات العامة النشطة التي قام بها روحاني وفريقه في أروقة الأمم المتحدة مع زعماء ووزراء غربيين، الأمر الذي اعتبره المراقبون بأنه يدل إلى حل يدور في فلك السياسة.

جسور روحاني

وإذا كان الرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد قد أثار موجة من الاستياء لإبداء رأيه حول المحرقة، فإن الرئيس الايراني الجديد اغتنم فرصة وجوده في نيويورك ليقول ان “كل جريمة ضد الانسانية، بما فيها الجرائم التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، تستحق الشجب والادانة”.

وهنا يقول المحلل في مؤسسة “راند كوربوريشن” للبحوث علي رضا نادر أن روحاني “يعرف ما يقلق الولايات المتحدة، ويعرف ايضا كيف يجتذب الاخرين وكيف يستخدم الدبلوماسية”. واضاف انه “يتفهم هواجس الغربيين ووسائل الاعلام اكثر بكثير من معظم المسؤولين الايرانيين”، مذكرا بأن روحاني انهى قسما من دروسه في اسكوتلندا. لكنه لفت الى ان “لكلا البلدين مصالح مختلفة والجاذبية وحدها لا يمكن ان تؤدي الى اتفاق دبلوماسي”.

من جهته يعتبر المدير التنفيذي لـ”مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات” مارك دوبوفيتز ان “من وجهة نظر روحاني، سجل أسبوعه في الامم المتحدة نجاحا باهرا، وبلغت انعطافة روحاني ذروتها”. لكنه لاحظ “انقضى الاسبوع ويمكن ان تكون هذه الانعطافة قصيرة المدى”.

ويلاحظ رئيس مجلس الشورى الايراني المحافظ علي لاريجاني ان “لهجة المسؤولين الاميركيين تغيرت في هذه الايام الاخيرة لكن يتعين ان يظهروا في الواقع انهم غيروا فعليا سياستهم حيال ايران”. واضاف “يجب ان لا يتصورا اننا تحت الضغط وتعبنا من المقاومة، على العكس، والحل الوحيد بالنسبة للولايات المتحدة هو التخلي عن استخدام لغة التهديد”.

كما يحذر محمد علي بصيري استاذ العلاقات الدولية في مقال في صحيفة اعتماد من “المتطرفين” المعارضين للاتصالات بين قادة البلدين. واوضح انه “اضافة الى المتطرفين (داخل البلاد) المناهضين لتحسن العلاقات بين ايران والولايات المتحدة هناك ايضا معارضون في المنطقة. فالكثير من الدول وخصوصا النظام الصهيوني، ترى ان مصالحها ستكون في خطر في حال تم تطبيع العلاقات بين ايران والولايات المتحدة، وتسعى الى منع ذلك”.

لكن المحلل السياسي سعيد ليلاز يرى انه “ما من داع للقلق من المتطرفين (في الداخل) اذا استمر انسجام الحكومة مع المرشد الاعلى بشأن السياسة الداخلية والخارجية” وان “عتاة المتشددين يمكن السيطرة عليهم”.

ويؤكد الناطق باسم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى حسن نجفي من جهته ان “روحاني يملك تفويضا (من المرشد الاعلى) للحوار مع اوباما”.

الهاجس الاسرائيلي

لكن في إسرائيل رأي آخر أكثر تحفظاً وتشكيكاً في الانفتاح الايراني على الغرب. إذ يرى المحللون الاسرائيليون أن روحاني “سيحافظ على ابتسامته حتى تنتهي طهران من صنع القنبلة”.

ورغم الخوف الإسرائيلي من إيران، إلا أن التغيير العربي يساعد السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، إذ يلحق الجيش المصري الأذى بحركة حماس، من خلال قطع الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة، وتستمر من جهة أخرى محادثات السلام الفلسطينية (رغم أن المسؤولين الفلسطينيين يرون أنها لن تفضي لأي حل).  كما أن اهتزاز أكبر جيشين في المنطقة، السوري والعراقي، يصب في المصلحة الإسرائيلية، وتبدو ثقة تامة على أوجه المسؤولين الإسرائيليين بقدرتهم على منع أي تهريب لسلاح كيميائي إلى حزب الله، في الوقت الذي يبدون فيه واثقين أيضاً من احتواء أي حركة سنية متشددة، يمكنها أن تنشأ في سوريا.

الواضح حتى الآن، ان الاستراتيجية الإيرانية الجديدة في التفاوض، انتجت شكوكاً لدى الطرف الاسرائيلي تجاه خلفيات الموقف الأميركي الذي قد يبني مسارات جانبية مع طهران. مسارات قد تأتي على حساب حلفائها الآخرين، وهو ما عكسته «معاريف» التي كشفت عن خشية اوروبية من ان تكون الولايات المتحدة وايران تؤسسان بينهما قناة ثنائية للمحادثات المباشرة، التي ستقود الى تفكيك مجموعة «5+1». وفي حال حصول ذلك، فإن كلاً من بريطانيا وفرنسا والمانيا، ستُدفَع الى الزاوية. انطلاقاً من المخاوف نفسها، سمع مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى من نظرائهم الأوروبيين تحذيرات من موقف الادارة الاميركية التي قد توافق على اقتراح إيراني جزئي للرقابة على المنشآت النووية، في مقابل تخفيف العقوبات، التي تشكل أحد الانجازات النوعية للدبلوماسية الاسرائيلية.

في سياق متصل، رجّح المبعوث الأميركي السابق للشرق الاوسط دنيس روس، في مقالة نشرتها «واشنطن بوست» ونقلتها «معاريف»، ان يدفع الغاء الضربة العسكرية ضد سوريا، اسرائيل، الى القيام بعمل عسكري ضد ايران، معتبراً ان ذلك يعود لسببين: الأول، انه في اللحظة التي سيتضح فيها ان الولايات المتحدة غير قادرة على استخدام القوة ضد سوريا، سيضعف موقف الرئيس الايراني، الذي ما انفك منذ صعوده الى سدة الحكم يُرسل اشارات عن رغبته بالتوصل إلى صفقة تتعلق بالملف النووي لبلاده. ونتيجة ذلك، يصبح بإمكان صقور الحرس الثوري والدائرة المحيطة بالزعيم الروحي الايراني علي خامنئي، الادعاء أن مواصلة ايران السعي إلى امتلاك السلاح النووي لن تجعلها تدفع ثمناً عسكرياً لامتلاكها، وان ذلك سيقتصر على عقوبات اقتصادية، وهو ما سيعزز موقعها في المنطقة ويزيد قوتها على الردع، فيما سيرى العالم ان العقوبات فشلت وانه ان الاوان لقبول الامر الواقع. في الوقت نفسه، ستصطدم ادعاءات روحاني حول المجازفة وتعريض استقرار النظام للخطر بواقع اسقاط الخيار العسكري، ما يعني التسليم بقبول ايران نووية. وفي ضوء ذلك اسرائيل لن تقبل هذا الواقع. السبب الثاني، بحسب روس، يتمثل بأن عدم التصديق على ضربة عسكرية أميركية ضد سوريا، سيجعل اسرائيل تشعر بأن لا مبرر للانتظار، ولا يوجد ما يدعو لإعطاء فرصة للدبلوماسية، والتصديق بأن تقوم الولايات المتحدة بمعالجة القضية.

ايران – السعودية

وإلى جانب الهواجس الاسرائيلية من روحاني، لا بد من تسليط الضوء على العلاقات المسمومة بين طهران والرياض، والتي تسمم بدورها أي تسوية في المنطقة.

ففي سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين تدعم كل من السعودية وايران قوى بالوكالة في صراعات إما مستترة أو علنية يروح ضحيتها الالاف شهريا.

لكن روحاني يقول إنه يريد أن يقيم علاقة ودية مع السعودية. ومما يبعث على الامل في حدوث ذلك خبرة الرئيس الإيراني الجديد في التفاوض مع الرياض.  لكن لا يرى كثيرون أن بمقدور روحاني أن ينزع السم من الخصومة القائمة بين الدولتين.

وعندما كان روحاني رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران في العام 1998 قضى ليلة بأكملها في التفاوض مع الأمير نايف وزير الداخلية السعودي الراحل بشأن اتفاقية أمنية مع المملكة بعد توتر دام سنوات.

وبتوقيع هذه الاتفاقية تغاضى الملك عبد الله عن شكوك سعودية وأميركية في مسؤولية إيران عن تفجير ثكنات أميركية بمدينة الخبر السعودية عام 1996. كما نحت إيران جانبا ذكريات ما حدث في موسم الحج عام 1987 عندما قتل المئات من حجاجها في اشتباكات مع قوات الأمن السعودية.

يقول روبرت غوردان سفير الولايات المتحدة في الرياض من عام 2001 إلى 2003 “الملك عبد الله يعرف روحاني منذ فترة. أعتقد أن علاقتهما طيبة وأفضل بكثير من علاقته بأحمدي نجاد. يمتلك الاثنان قدرة على التواصل بقدر من الاحترام.”

لكن رغم أن التاريخ قد يبشر بانفتاح في الجانبين إزاء فكرة التعاون يرى محللون ومسؤولون ودبلوماسيون أن فرصة التقارب محدودة.  فالظروف ساءت بكثير عما كانت عليه عند توقيع الاتفاق الأمني قبل 15 عاما مع كثرة الحروب الأهلية والانتفاضات بالمنطقة.

ولا تعقد السعودية آمالا. وشبه عبد الله العسكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي الفارق بين روحاني وأحمدي نجاد بالفارق بين “كوكاكولا وبيبسي.”  وقال لرويترز “لا أعتقد أنه سيفعل مثلما فعل أحمدي نجاد ويتحدث بغلظة… لكن عندما يصل الأمر إلى الملفات الرئيسية أعتقد أنه سيعمل داخل إطار يرسمه خامنئي.”

ولأنه من غير المرجح أن يعدل روحاني عن السياسات التي تعارضها السعودية بشدة لا يبدو هناك مجال كبير لحدوث تقدم بخلاف وجود نبرة أقل عدائية.  إذ يقول علي أنصاري أستاذ التاريخ الايراني في جامعة سانت اندروز البريطانية “إن مستوى الضرر الذي حدث في فترة الثماني إلى العشر سنوات الماضية غير عادي مما يثير سؤالا عما إذا كان الايرانيون يعتقدون أن بإمكانهم تجميل الأمر وحسب أم أنهم مستعدون لاجراء تغييرات حقيقية.”

ومع هذا فإن اتخاذ إيران خطوات مثل استخدام لغة أكثر ميلا للمصالحة في البث الاعلامي المتعلق بالبحرين ودول خليجية أخرى ووقف دعم جماعات يمنية قد تلطف الموقف.  ولا يتوقع دبلوماسيون في الخليج تحركا يذكر في قضايا هامشية ولا يرون فرصة كبيرة في استجابة الرياض لمبادرات إيران دون حدوث تغيير كبير في السياسة.

عزلة إيران النووية

لا شك في أن فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية أثار آمالا عريضة بوجود فرصة لإحراز تقدم فيما يتعلق بإيجاد حل للتوترات التي تكتنف البرنامج النووي في إيران.

ويتفق الخبراء على أنه ورغم كل المعوقات التي تحول دون الوصول إلى صفقة ما، فإنه يجب استغلال هذه اللحظة من قبل جميع الأطراف.  وبحسب ترتيا بارسي، مؤسس المجلس الوطني الإيراني الأميركي ورئيسه، فإن تلك “قد تكون هي آخر أفضل فرصة” فيما يخص هذه القضية.

وقال بارسي “كانت المباحثات قد وصلت بين الطرفين خلال الأعوام القليلة الماضية إلى طريق مسدودة، إلا أن الاحتمالات بانفراجة أصبحت قائمة الآن”.

ويشاركه في وجهة النظر هذه مارك فيتزباتريك، وهو أحد العاملين في برنامج حظر الانتشار ونزع السلاح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

وقال فيتزباتريك “يعتبر هذا الوقت وقتا فريدا يظهر فيه الطرفان استعدادا للتعاون. وعادة في السابق، وعندما كان أحد الطرفين يظهر استعدادا للمفاوضات الجادة، كان الطرف الآخر لا يبدي ذلك الاستعداد. أما الآن، فإن كلا من واشنطن وطهران تبحثان عن سبيل للمضي قدما من خلال السبل الدبلوماسية”.

وأضاف فيتزباتريك “من ناحية واشنطن، فإنه سيكون عليها أن تقبل بتخصيب إيران لليورانيوم بدرجة معينة إلى جانب رفع جزء من العقوبات الاقتصادية عن هذه الأخيرة، وهو ما يتخطى بكثير المفاوضات التي كانت قد طرحت في السابق”.

تشيني الجديد: ليز تخوض معركة “المحافظين الجدد”

“لا يمكننا الفوز إذا لم نحارب …  لقد تعلّمت هذا الدرس على يد أميركي عظيم، والدي، ديك تشيني”.  هذا ما قالته ليز تشيني (46 عاماً) قبل سنوات من إعلان ترشحها لانتخابات مجلس الشيوخ المقررة في العام 2014، لتدخل بذلك رسميا معترك السياسة الذي غادره في 2009 والدها، العدو اللدود للديمقراطيين.  فهل يساعد ترشيحها الحزب الجمهوري وخصوصاً المحافظين الجدد على تحقيق عودتهم إلى السلطة؟

لا تشبه ليز ديك تشيني والدها، لكن مع ذلك يبقى وجوده واضحا في حياتها، فقد جرى وصفها على الساحة العامة باعتبار

ليز تشيني تعانق والدها

ليز تشيني تعانق والدها

ها “الابنة المفضلة” لدى نائب الرئيس الأسبق.

مثلما الحال مع والدها، تتحدث ليز بنبرة متحفظة، تكاد تكون أكاديمية. كما تشارك والدها الميل نحو الحديث عن الرئيس باراك أوباما بنبرة صارمة تنطوي على شعور بالازدراء، وتعبر عن توبيخ ساخر، وليس مجرد نقد. فمثلا، تتساءل ليز في إحدى ندوات الحزب الجمهوري: «سيدي الرئيس، في إطار سيناريو يضم قنبلة موقوتة، ومع وجود خطر يتهدد حياة أميركيين، هل أنت مستعد فعلا للامتناع عن إخضاع إرهابي ما لأساليب التحقيق المطورة لاستخلاص معلومات من شأنها منع وقوع الهجوم؟».

وتلقى ليز ترحيباً واسعاً في وسط الجمهوريين الذين يعتبرونها «نجمة في الحزب الجمهوري» وتمثل «مستقبل رسالة تشيني»، فيما يجادل البعض حول ما إذا كان لقب عائلة تشيني يشكل قيمة مضافة أم عبئا بالنسبة للمحامية والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية المتميزة بحضورها المتكرر على شاشات التلفزيون وفي الحلقات النقاشية التي تتناول المرشحين الجمهوريين المستقبليين.

كما تدور تساؤلات حول ما إذا كانت «رسالة تشيني» على صعيد الأمن القومي، التي يجري ترجمتها بصورة رئيسة في صورة توجه عدواني وقائم على التدخل، تعد أمرا ينبغي أن يتباهى به الحزب علانية أم يدفنه. الواضح أن ليز تشيني، على الأقل، تحولت إلى محور لحشد الآراء المحافظة بشأن الأمن القومي. بمعنى أوسع، يجري الترويج لابنة نائب الرئيس الأسبق باعتبارها نجما صاعدا داخل الحزب الجمهوري لا يخجل من الارتباط باسم تشيني. (يذكر أن ليز متزوجة من المحامي فيليب بيري، لكنها تتمسك باستخدام لقبها قبل الزواج). ولا يبدو أن مواقف ليز تشيني الصارمة تجاه قضايا الأمن القومي تختلف عن تلك الخاصة بوالدها.

وقالت ماري تشيني، الشقيقة الأصغر لليز: «أعتقد بأن من الصعب التوصل إلى أي اختلاف بين آراء ليز وتلك الخاصة بوالدي. ولا يرجع ذلك إلى أنه جرى تلقينها هذه الآراء، وإنما لأنه على صواب». وجدير بالذكر أن الأضواء سلطت على ماري تشيني خلال فترة تولي والدها منصب نائب الرئيس وأثارت انتقادات قوية من جانب بعض المحافظين لإنجابها طفلا في إطار علاقة مثلية تربطها بصديقة.

تعتمد ليز تشيني في عملها على شبكة الانترنت على حساب يتبع محرك البحث «ياهو»، وتتلقى من خلاله عشرات الطلبات لعقد مقابلات معها شهريا، وتقبل منها بالفعل الكثير.  وعادة ما تشارك ليز في التجمعات الهادفة لحشد الأموال لصالح مرشحين جمهوريين خلال الاستحقاقات الانتخابية. والملاحظ أن ليز تبدي تأييدها لآراء والدها بقوة شديدة أشبه بتلك التي ميزت والدتها لين. وفي إطار مقابلة أجراها معها لاري كينغ قبل خروجه من محطة «سي إن إن»، قالت ليز إن أوباما «رئيس أميركي يبدو خائفا من الدفاع عن أميركا».

وتعتبر ليز من أشد المدافعين عن أساليب التحقيق التي تنتهجها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عبر التعذيب والإيهام بالغرق، حيث تقول: الإيهام بالغرق ليس تعذيبا، ويمكننا المضي قدما على هذا النحو. إن غياب الخطورة هنا أمر مهم.

من ناحية أخرى، يقول دان سينور، عضو الحزب الجمهوري الذي تولى منصب المتحدث الرسمي باسم «سلطة الائتلاف المؤقتة» في العراق خلال فترتي رئاسة بوش: «هناك الكثير من المفكرين الاستراتيجيين الجمهوريين ممن يكررون أحاديث آخرين يعتقدون بأن ديك تشيني ينبغي أن يبتعد عن الأضواء. بينما في حقيقة الأمر أعطى تشيني صوتا مهما للانتقادات الصقورية للإدارة الحالية. وأرى أن ليز تمثل باقتدار الموجة التالية من الأصوات».

وتبدي ليز ولاء شديدا ودفاعا مستميتا عن والدها، وتولي جزءا كبيرا من طاقتها للقضايا المتعلقة ـ على نحو مباشر أو غير مباشر ـ بالحفاظ على (أو إصلاح) تراثه. وقد أقنعته بكتابة مذكراته، وتعاونت معه من كثب بهذا الشأن.

من جهته، وصف لورانس بي. ويلكرسون، الكولونيل المتقاعد بالجيش، ليز، بنبرة سلبية، بأنها من «المؤمنين المخلصين» وشخص «يعتني كثيرا بوالديه». يذكر أن ويلكرسون كان من بين أشد منتقدي تشيني عندما كان كولين باول وزيرا للخارجية.

توحي جميع الدلائل أن أسرة تشيني شديدة الترابط، وتميل إلى الانعزال في بعض الأحيان. ويعيش أفراد الأسرة جميعا على بعد قرابة 15 دقيقة من بعضهم بعضا في شمال فيرجينيا. ويجتمعون لتناول العشاء مساء الآحاد، عادة في منزل ليز، ويسافرون معا لقضاء بعض الوقت بمنزلي الأسرة في جاكسون هول في ويميونغ وإيسترن شور في ماريلاند.

ضد سوريا وإيران

وكانت ليز قد تولّت منصباً يحتل موقع القلب في السياسات الأميركية الشرق أوسطية، من دون أن يكون لها أية خبرة في شؤون المنطقة، مستقلة بذاتها، تمارس دورها متحررة من أي ضبط قد يفرضه عليها عملها في وزارة الخارجية الأميركية.  وقد لعبت دوراَ على جبهات دبلوماسية متعددة، من العراق إلى تغيير النظام في سوريا وإيران، وشكّلت امتداداً لنفوذ والدها.

وفي الـ39 من عمرها كانت ليز تشيني تنسّق عمل هيئة “مجموعة عمليات إيران – سوريا” التي أنشئت لوضع استراتيجية أكثر عدائية لإرساء الديموقراطية في هاتين الدولتين.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد عيّنت تشيني للاشراف على برنامج يتكلف خمسة ملايين دولار لـ” تسريع العمل على الإصلاحيين في سوريا “، يتضمن منحاً، تتجاوز قيمة الواحدة منها مليون دولار، إلى المنشقين السوريين. كما أن تشيني أشرفت أيضاً، على برنامج منح مشابه لتغيير النظام في إيران بقيمة سبعة ملايين دولار، رغم أن قيمة تمويل جهد كهذا كان يتوقع أن ترتفع إلى ما لا يقل عن 85 مليون دولار ليشمل برنامج دعاية ودعماً لمجموعات المعارضة الإيرانية.

جاءت (تشيني) بمعرفة قليلة جداً عن الشرق الأوسط ، تقول مارينا اوتاواي، الباحثة في معهد كارنيجي، والتي سبق وعملت مع ليز على قضايا الإصلاح الديموقراطي، مشيرة إلى أن لديها تفويضا للقيام (بعمل) إرساء الديموقراطية، لكنها غير معتادة كثيراً على الموضوع. لقد اختاروا عمداً شخصاً غير متخصص بشؤون الشرق الأوسط… لكي لا تتدخل المعرفة الفعلية والحقيقية بقضايا المنطقة بالسياسة .

كذلك، قال عضو سابق في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عندما سئل بشأن مدى معرفة تشيني بقضايا الشرق الأوسط، إنها كانت تحضر، بشكل غير محترف، صفوف اللغة العربية التي كان يجريها المعهد، كما كانت تحضر مؤتمراتنا السنوية . غير أن ذلك كان كافياً على ما يبدو لتعيينها نائبة لمساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى عام 2002.

وخلال عمليات التحضير للحرب على العراق، كان لليز دور خلف الستار في الخارجية عبر تسلمها الملف الذي يغطي القضايا الاقتصادية للشرق الأوسط، بينها النفط. لكن مصادر من داخل الوزارة تؤكد ان أهميتها الحقيقية كانت في أنها تؤدي دور الثقب في داخل الخارجية لصالح مكتب نائب الرئيس. كان لمجرد وجودها تأثير منبه على العديد من متخصصي الشؤون العربية في الوزارة، وغالبيتهم معروفون بأنهم كانوا ضد الحرب وبأن المحافظين الجدد ينظرون إليهم على أنهم مشتبه فيهم.

غادرت الخارجية عام 2003 لتؤدي دوراً في الحملة الانتخابية التي أعيد بنتيجتها انتخاب جورج بوش رئيساً لولاية ثانية، ولإنجاب طفلها الرابع. لكنها سرعان ما عادت، عام 2005 بدور أهم، لتكون المسؤول الرقم 2 في سياسات الشرق الأوسط. تولت إدارة تعرف اختصاراً ببيداس ، وهو منصب إداري معروف بمدى نفوذه في إدارة الشرق الأدنى في الخارجية.

يقول واين وايت، الذي شغل منصب نائب مدير مكتب الاستخبارات والأبحاث في الوزارة خلال حرب العراق، قبل أن يغادره عام 2005  “الشيء الذي قلناه جميعا في ما بيننا، همساً، عندما رقيت إلى بيداس بعدما كانت نائبة مساعدة الوزير: الآن نرى الخطة “. يضيف : لقد حصلت أولاً على تدريبها كنائبة مساعد الوزير، حيث حصلت على مهمات أكثر سهولة، نوع من التدريب، وهو ما يحصل للأشخاص في هذا الموقع ممن ليست لديهم خلفية حول الشرق الأوسط ومن ثم، (تنقل) فجأة إلى بيداس. ويوضح باتت في موقع يخولها أن تمنع أي شيء من أن يتحرك، سواء عبر مذكرة أو توصية، وهو ما تريده كثيراً .

ويعتبر وايت إن ” بيداس مثل ستالين في الحزب الشيوعي في أوائل عشرينيات القرن الماضي، يسيطر على الأشخاص، قادر على الترقية أو عدم الترقية، وضع أناس في مواقع أساسية. إنه منصب نافذ جداً ” .

وبرغم أن ديفيد ولش كان يعتبر رئيس ليز تشيني، بصفته نائب وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إلا أن صلتها بوالدها، إضافة إلى قنوات اتصالاتها المباشرة مع كبار مسؤولي الخارجية، مثل نائب وزيرة الخارجية روبرت زوليك، تجعل من السهل عليها تجاوزه.

ومن أبرز ما قامت به تشيني فور عودتها إلى الخارجية عام 2005 كان عقد اجتماع مثير للجدل مع حفنة من المنفيين السوريين للحديث عن تغيير النظام في دمشق. كان قائد المجموعة تلك فريد الغادري، وهو سوري مؤيد لإسرائيل حافظ على صلات مع المحافظين الجدد في واشنطن.