“قمصان عثمان”

walidكل التسهيلات التي أغدقت على الرئيس سعد الحريري لإعانته على فك عقد تشكيل الحكومة، خرجت من رحم المثل الشعبي “صحيح لا تقسم ومقسوم لا تاكل … وكول حتى تشبع”.

رغم ذلك فقد شبع الشيخ سعد. لكن أصحاب التنازلات الملغومة لم يشبعوا من تقديم “المسهلات”، التي أدت إلى نتائج عكسية، فتسببت بـ”كتام” حكومي مزمن.

لقد علمنا الماضي بقديمه، والحاضر بجديده، أننا أدوات نزاعاتنا الداخلية، لا أسبابها.

إذاً، الفرج يأتي من عنده “تعالى”.

و”تعالى” هنا ليس الله كما نعتقد ونؤمن، بل إنه تلك الدول المهيمنة على قراراتنا.

فلكل دولة لها “مربط خيل” في لبنان، مصالح كبرى. في حين أن مصالحنا لديها تختصر بالصغيرة … وربما بالحقيرة.

وهكذا فإن الفرج بالإفراج عن الحكومة، لن يأتي إلا من هناك.

والذي هناك، مازال يتمسك بالأزمة الحكومية، معتبراً أنها الثغرة التي ينفذ من خلالها لتخفيف ثقل العقوبات الأميركية. حيث من السهل على لبنان تبرير خرق هذه العقوبات بغياب الحكومة، وبالتالي غياب الرقابة والمتابعة والملاحقة. وبذلك يكون لبنان مسكّناً لبعض آلام إيران الاقتصادية. فالأسواق اللبنانية باستطاعتها توفير ولو القليل، من الدولارات والمواد المحظورة، سواء عن طريق مطار طارت عنه عيون الدولة، أو عن طريق حدود برية لا حدود فيها لنفوذ “حزب الله”.

وسط كل هذه الوقائع، هل يحق لنا أن نجاري تفاؤل سعد الحريري بحل قريب للأزمة الحكومية؟

جميعهم يعلن ولهه بالشيخ سعد. ولا يقبل بغيره رئيسا مكلفاً! ورغم هذا الإجماع، فإن جميعهم لا يتوقف عن فرقعة الشروط والعقد في وجه تشكيل الحكومة.

كان الله بعونه. فهو يكاد أن يكون المسؤول الوحيد عن بناء “سفينة نوح” لإنقاذ لبنان من الطوفان المدمر، الذي يتحدث عنه “المعرقلون” بجدية الساعة الآتية بلا ريب.

لن يمكنوه، طالما أن قميص عثمان أصبح قمصاناً بالجملة. فوراء قميص الوزير السني “الفائض عن الحاجة” يتلطى هذا الحزب. ووراء قميص إشتهاء هذه الوزارة يتلطى ذلك الحزب. ووراء قميص رفض الثلث المعطل يتلطى حزب ثالث.

ومن قميص عثماني مستورد إلى قميص عثماني مفبرك، تزداد أزمة التأليف تعقيداً.

وبسبب “فيترينة” قمصان عثمان، فاضى صبر عون والحريري عن حده. ويبدو أن الكي بالحسم هو أنجح دواء لهذا الداء المستعصي.

والسؤال: ماذا يمنع الرئيس المكلف من العودة إلى تقاليد الماضي الديمقراطي في تأليف الحكومات؟

يومها، كان إعلان أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب يشكل مفاجأة للكتل والأحزاب والوزراء أنفسهم.

إذاً، وإذا لم يتراجع “المعرقلون” عن عرقلاتهم، فلتشكل حكومة الأمر الواقع بأسماء وتوزيعات يختارها الحريري متوافقاً مع عون … ولا نظن أن عاقلاً سيتجرأ على الإنسحاب منها. إلا إذا كان ضميره الوطني قد مات تماماً.

صحيح أن حكومة الأمر الواقع مغامرة كبرى، لكنهم لم يتركوا للرئيسين خياراً سواها … بعد أن استوى لبنان وبلغ درجة الاهتراء.

وليد الحسيني

Advertisements

“حنابلة” حزب الله

walidما زالت الحكومة سجينة المحبسين.

محبس العمى الوطني. ومحبس التبعية الإقليمية.

من المهين للحقيقة القول أن عقد العرقلة محلية. ومن الغش السياسي المعيب إنكار الدور الخارجي، في دوران تشكيل الحكومة في فراغ التسهيلات الفارغة. فكل المفاتيح التي قدمت لسعد الحريري لفتح أبواب معتقل التشكيل، هي مفاتيح وهمية، لا تصلح لفك الأقفال الإيرانية، التي تغلق بدهاء وإحكام بوابات السرايا.

يتم كل هذا في مسرحية ابتزازية خبيثة، لا تخلو من التهديد بأصبع النصح والنصيحة. وبذلك اختلط على اللبناني المشهد الإجرامي بحق لبنان. فهناك جناية، والجاني بريء، رغم أن العقد المستعصية ارتكبت بالجرم المشهود.

لقد كشف عن نفسه مضطراً، عندما لم ينفع تحريضه لـ “العميل المزدوج” بتعطيل الإفراج عن الحكومة. فقرر اللجوء إلى “خلاياه النائمة”.

فجأة خرج من كهف العلمانية مذهبيون. أشد سنية من أبي حنبل.

نواب ستة منهم البعثي سليل ميشال عفلق. ومنهم العروبي وريث عبد الناصر. ومنهم حفيد مفتي عدو المذاهب. ومنهم من حصل على اللجوء المذهبي في بلاد الولي الفقيه.

يبقى من “حنابلة” حزب الله، نائبان لا يشق لهما في سنيتهما غبار. وهما عدنان طرابلسي وجهاد الصمد. ورغم تطرفهما السني، يكثران من التنقل بين الولاء لمعاوية بن أبي سفيان وللحسين سيد الشهداء.

وفجأة أيضاً، يمنح حزب الله، وبموافقة إملائية لاحقة من التيار العوني، أربعة نواب من ستة لقب “سوبر” نائب. أي أن الواحد منهم يعادل نائبين من النواب الـ 128. فقاسم هاشم محسوب هناك في أمل، وهنا في اللقاء التشاوري. وليد سكرية، يحط في وقت واحد، في كتلة الوفاء للمقاومة وفي “تكتل” سنة المعارضة. وفيصل كرامي وجهاد الصمد يصمدان في كتلتي فرنجية ومراد في آن.

… المسرح لا يتوقف عن عرضه المثير للغرائز المذهبية.

محللو “سيارات الأجرة”، يتنقلون بإدمان بين شاشات التلفزة. وهم بأكثريتهم من خريجي أكاديمية “عنزة ولو طارت”. ومن المؤمنين باستراتيجية الأصبع، الذي يستعمل حيناً للتهديد، وفي أغلب الأحيان للإتهام، واتهام التعطيل يوجه بتعنت إلى سعد الحريري.

إنه المعطل والمتسبب في الإنهيار الإقتصادي، وتطيير سيدر، وحرمان البلد من ملياراته العشرة.

ونسأل المحللين، الذين غالباً ما تصفهم المحطات المستضيفة، بالباحثين الإستراتيجيين، كيف يكون هو المعطل، وأنتم الزاعمون أنه لا يتوانى عن التنازلات التي تكفل له البقاء رئيساً للوزراء؟. وكيف يكون المتسبب وهو الأب الشرعي والوحيد لسيدر ومليارته؟.

في علم الأضاليل كل هذا جائز. وفي عالم تزوير الوقائع، كل الأوزار يمكن أن تقع على رجل الواقعية السياسية.

أخيراً… خذوا البلد بحلمكم… ولا تدمروه بأحلامكم.

وليد الحسيني

الحكومة الآن… وقبل فوات الأوان

walidالسياسي اللبناني، الذي لم ينل “دكتوراة الكذب” بذكائه، نالها فخرية بمذهبيته.

وشهادات الكذب في لبنان “على قفا من يشيل”.

مثلاً،

الجميع يدعي تقديم التنازلات مُسهلاَ تأليف الحكومة. وكأن “العقد” فعلها مجهول الاسم والعنوان والطائفة.

هذه ليست الكذبة الأكبر.

الأكبر منها، أن ساسة البلد يزعمون أنهم سادة أنفسهم.

لا قائد يقوده الخارج. حتى لو كانت تكاليف مأكله ورواتبه وسلاحه تملأ الخزائن… بلا إملاءات!.

إذاً من حسن فطن سعد الحريري إلتزامه الصمت، كي لا ينضم إلى جوقة الكذابين. حيث من المستحيل إتهام الممتنع عن الكلام بالكذب.

وكما الشعر، فإن أعذب التغزل بلبنان… أكذبه.

وأغرب الغرائب، وأعجب العجائب، أن ساسة لبنان يدركون جيداً أن عدم تشكيل الحكومة بالسرعة الأقصى، هو إنهيار البلد بأقصى سرعة.

ومع ذلك، فسمعان ليس على السمع. ولا أحد يرى كيف تحولت الطبقة السياسية إلى طبقات إسفنجية امتصت أحواض لبنان الإقتصادية، وتركتها فارغة إلا من الطحالب الكريهة والأعشاب المسممة.

هذا يعني أن الوطن يحتاج إلى حكومة الآن… لا بعد فوات الأوان. خصوصاً وأنه لا مفر في النهاية من إغلاق مصانع “العقد”. حيث لا فكاك من التلاقي ولو مكرهين. ومن التعاون ولو مرغمين.

لم يعد بمقدور لبنان الوقوف في محطات الإنتظار. فحتى “سيدر”، الذي يشكل آخر أحلام النجاة، هو مهدد أيضاً بالغرق في مجاري بلد المجارير، إذا لم يبادر ضمير أهل السياسة إلى الإستيقاظ قبل أن تستيقظ الكوارث المدمرة. فالتصريحات المتفائلة لن تمنع البناء المنحرف من الإنهيار، ولا يمكنها أن تشكل دعائم الخلود.

يعلم الذي رحّل تشكيل الحكومة إلى قيام الساعة، أن ساعة تأليفها آتية لا ريب فيها. وأن تعطيلها يعتبر جريمة وطنية، سيحاسب عليها الشعب قبل أن يتولاها الله يوم الحساب.

صحيح أن لبنان، لأكثر من خمسين سنة، عاش على عرش إزدهار إقتصادي، ما كان ممكناً لولا أزمات الغير.

بدأ الإزدهار بنكبة فلسطين، التي أدخلت إلى لبنان الكثير من أموال أثرياء فلسطين. وانتعش الإزدهار بثروات هائلة فرّت من إشتراكية مصر وسوريا والعراق. وأصبح لبنان سويسرا الشرق بإدارته أموال نفط الخليج في الخمسينات والستينات.

هذا كان يا مكان.

اليوم استعادت السلطة الفلسطينية مستثمريها وأموالها. والإشتراكية خرجت ولم تعد. وصار للخليج عباقرته في الإقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والمصارف.

لم تعد هناك مصائب قوم لتصبح عند قومنا فوائد. حتى ما ابتكر مجدداً من تدفق أموال الممانعة الإيرانية. فهو تدفق تحكمه العقوبات الأميركية بالتراجع… وربما إلى حد الزوال.

لا يبقى لما يمكن إنقاذه، سوى قيام حكومة وطنية الإتجاه، لا حكومة وحدة وطنية بعدة إتجاهات.

هل هذا ممكن؟

ممكن فقط عندما يتواضع المتمكن ويكف عن الحكم غير المباشر… والتحكم المباشر. 

وليد الحسيني

“باصقات اللهب”

walidلا مكان للشك في حضور اليقين. فالاستخفاف بالدستور ظاهر بحدّة في تصريحات أكثر من مقاول إعلامي ومبتذل سياسي. مما يؤكد أن كثيرين من اللبنانيين ليسوا لبنانيين، إلا بالقدر الذي تسمح به إيران.

إن إضعاف الدولة سياسة ثابتة. فكل الحوارات والتفاهمات تلفظ أنفاسها على عتبات عنجهية القوة. ومع ذلك يتحدث أبطال تعطيل المؤسسات عن الديمقراطية، تماماً كما يتحدث الحداد، الذي يصنع أبواب السجن، عن الحرية.

إن ما نسمعه من غناء “جوقة الإيرانيين” من “تطريب فلسطيني” هو غناء يستعير كلماته على قاعدة “أجمل الشعر أكذبه”.

إن استخدام سحر فلسطين، والقدس بالذات، كمفتاح للسيطرة على لبنان، هو سحر فقد مفاعيله. فالشعب لم يعد فرقة من “الكومبارس”، يحركها المخرج باصبعه.

نحن اليوم لا نشاهد مسرحية. فالخوف حقيقي. والإنهيار حقيقة. والبطالة والفقر والجوع والإفلاس … كلها مشاهد واقعية.

من دون تأنيب لضمير وطني، يستمر “الممثلون” بمسرحيتهم، التي يمكن أن تتحول، عند أي تصرف أحمق، إلى مسرحية دموية تعرض على خشبة الواقع.

من هنا نسأل:

ماذا تفعلون بلبنان؟

كأن المطلوب من سعد الحريري أن يخجل من التمسك بالدستور.

وكأن لبنان يجب أن يدمن الفراغ الحكومي.

وكأن “العهد القوي” يجب أن يخضع لمن مدّه بالقوة.

نرجع إلى المهم.

اليوم يكاد البلد يعود إلى “جاهلية” الحرب الأهلية. فبعد أن سقطت أشباه العقد من التأليف الحكومي، كشف “حزب الله” عن صواريخه السياسية الدقيقة، فأصاب الحكومة الموعودة بوعيد قيام الساعة.

وبصورة مفاجئة ومفجعة، تقدم صفوف التعقيد الحكومي، أحد السنة نيران “حزب الله”. وكسلاح “باصقات اللهب” القديمة، بصق على الأخلاق في بلد “الإطارات المشتعلة”.

صحيح أن المحاكمات تهدئ القلوب المتعطشة للقصاص. إلا أن القضاء يخرج عن صلاحياته، عندما يتطاول على أحد رموز تحرير فلسطين وإنقاذ الكون من الإرهاب!

وبالإنتقال من المهم إلى الأهم:

أولاً، نذكّر فيصل كرامي أن والده الراحل عمر كرامي إستغنى، مستقيلاً، عن رئاسة الوزراء من أجل لبنان. فهل كثير عليه الإستغناء عن “وزير دولة” من أجل إنقاذ لبنان في أخطر مرحلة؟

ثانياً، لا أحد يستطيع أن يعين سعد الحريري على صبره الحكومي وثوابته الدستورية، غير رئيس الجمهورية، الأمين على الدستور، والشريك في تشكيل الحكومة.

ثالثاً، لبنان مدعو جبراً لدخول معركة تبدو غامضة، مع أنها كثيرة الوضوح. وتبدو غبية وهي حادة الذكاء. فإيران توجه القذائف عبر حلفائها، إلى العهد الذي صنعته ذات يوم، مما يستدعي تحذير “التيار الوطني الحر” من خلال مؤسسه الجنرال عون، ورئيسه جبران باسيل، من أن الجلوس على الهامش في هذه اللحظات الشديدة الخطورة، سينهي العهد قبل أوانه، وسيجعل حلم باسيل بالرئاسة المقبلة، كمن ضيّع في الأوهام عمره.

وليد الحسيني

التصدي لفرعون

walidإذا استمر “الممانعون” في فرض سياسة “الواحد الأحد”، فهذا سيؤدي بلبنان إلى نهاية واحدة… هي النهاية.

وإذا استمروا في انتهاك الدستور، فإن الدستور، بفضلهم، تحول إلى بناء متهالك هجرة سكانه.

منذ زمن قيل أنهم “دويلة” في دولة لبنان. اليوم يتضح أن لبنان هو “الدويلة” في دولتهم.

ولأن لا أحد رد “فرعون”… فلا أحد يستطيع أن يمنعهم من اللجوء إلى “الفرعنة”.

وما لا يدركه اللبنانيون أن هؤلاء وجهين لعملة واحدة.

وجه لا يعترض على تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة. ووجه يمنع سعد الحريري من تشكيل الحكومة.

في الوجه الأول يظهرون تفهماً للواقع اللبناني… وفي الوجه الثاني يظهرون تفهماً أكبر للواقع الإيراني. فلبنان لا يمكن أن يكون أحد مراكز الإحتيال على العقوبات الأميركية، إلا إذا كانت حكومته لا ترى ولا تسمع ولا تحتج، كلما قامت إيران بتزحيط العقوبات الأميركية من بر وبحر وأجواء لبنان.

أما إذا لم يعتذر الحريري، ولم تقم حكومة “الدمى”، فمن المفيد بقاء البلاد بلا حكومة، بحيث أيضاً لا أحد يرى أو يسمع أو يحتج.

لقد اعتقد الحزب “الآمر الناهي” أن ليونة سعد الحريري ضعف، يجب استغلاله، بمضاعفة المطالب والشروط، وصولاً إلى حكومة “الدمى”، أو الإبقاء على الدولة الغائبة عن الوعي والرقابة والمساءلة.

انطلاقاً من هذه الأهداف يتم استيلاد العقد. وقد كان افتعال توزير أحد النواب السنة الستة، القشة التي قصمت ظهر الحكومة.

يعتقد هؤلاء، أن ما يملكونه من قوة، يُمكّنهم من الإحتفاظ بالعصفور في يد، وباليد الأخرى يستطيعون اصطياد العصافير العشرة فوق شجرة السرايا الحكومية.

ويبدو أن الحريري أدرك، ولو متأخراً، أن ما قدمه من مرونة لم ينجح في إعادة الحياة إلى جثة الدولة. وأن “المسايرات” لم تتمكن من حقن “المستكبرين” بطُعم “الرحمة الوطنية”. وأن صبره لم يصنع مفتاح الفرج.

الصورة الآن أكثر وضوحاً للحريري. فالأمر لا يتعلق بوزير سني من خارج المستقبل. فمثل هذا التوزير لا ينتقص من السنة. لكن التوزير هنا يؤكد، بلا شك، الرضوخ والإنصياع لأوامر حزب الله.

اذاً… هذه هي الأزمة.

دولة قوية… أم أقوياء على الدولة؟

الحريري قرر الدفاع عن الدولة ولو أدى به الحزم إلى مواجهة فرعون والفراعين الصغار معاً.

ولفهم ما سبق… سبق وقالها نهاد المشنوق:

لقد دخل النواب السنة الستة من الباب الخطأ.

وما لم يقله نهاد المشنوق، أنهم اختاروا تسمية هزلية، عندما وصفوا أنفسهم بالمستقلين، وقد دخلوا بيت حزب الله الذي منحهم حق اللجوء المذهبي.

لقد افتضح أمر هذا التجمع، الذي ما كان يجتمع لولا “عصا الراعي”.

فمن الواضح أن توزير أحد السنة الستة عقدة دبرت في ليل.

ولولا إعلانها من قبل السيد حسن نصر الله، لما سمح بها، حتى النواب الستة أنفسهم.

قبل صدور مذكرة “الإحضار” إلى التجمع السداسي، كان أغلبهم قد رضي بنصيبه مختاراً كتلة نيابية تأويه. واليوم بـ “نعيم” حزب الله يتأبطون البلد رافعين شعار:

نكون… أو لا يكون لبنان.

                               

وليد الحسيني

ديمقراطية لبنان… هجرة أم تهجير؟

walidلم تعد أرض لبنان صالحة لزراعة الديمقراطية. فالأرض التي كانت تحرث بمحراث الدستور، أصبحت تحرث بمحراث السلاح والتهديد… وهناك أسباب أخرى كثيرة منها:

  • “دودة المذهبية”، التي تنهش ثمار الديمقراطية قبل أن تنضج.
  • “الأمية”، التي تظهر فجأة على أصحاب النفوذ، فقط عند تهجئة نصوص الدستور. مع أنهم من بلد يزعم أنه الوطن الأول للأبجدية.
  • “الوطنية”، التي كثيراً ما تتنقل بين الداخل والخارج.
  • “الواسطة”، التي تعتمد نظرية “الأقربون أولى بالمشاريع والوظيفة”.
  • “الفساد”، الذي يحلل الحرام… ويحرم القانون.

إذاً، من حق الديمقراطية أن تتعب، وتهاجر من لبنان. تماماً كما يهاجر اللبنانيون منه. فلا خبز لها ولهم في هذا البلد، الذي لم يبق فيه من الحريات سوى حرية المنع بقوة “الممانعة” ورفع “الأصبع”. وكذلك حرية إلقاء التهم جذافاً. تضاف إلى ذلك حرية تقاسم الصفقات… وشفط المال العام.

من حقها أن تهرب بجلدها. فلبنان لم يعد مسقط رأسها العربي، كما كانت تعتقد شعوب الدول العربية أيام زمان.

لم تعد النصوص تحميها من لصوص الدستور والقوانين. فهي أسيرة بدعة “المكونات”. فأي مكون مذهبي يستطيع منفرداً إعتقالها في زنزانة منفردة.

وهي إذا نجت من مصيدة “المكونات” علقت بـ “الديمقراطية التوافقية”، في بلد لا يعرف التوافق ولا يحترم الإتفاقات.

لا شك أن الديمقراطية في لبنان تعيش محنة، لا تعيشها حتى في أعتى الدول ديكتاتورية.

لا يوجد لبناني لا يدعي حبها، إلى درجة العشق الإلهي. ومع ذلك لا أحد يقبل استقبالها في بيته أو حزبه أو مذهبه.

بعد هذا، من العبث البحث والتحري عن الديمقراطية في لبنان. حيث لا ندري إذا ما تم تهجيرها قسراً، أم أنها هاجرت بإرادتها، إلى بلاد لا تعرف قوانين انتخابية، تنتسب زوراً إلى “النسبية”. ولا تعرف هرطقة حكومات الوحدة الوطنية، التي يختلط فيها الماء والنار. فيتم توزير من دب موالياً، ومن هب بسلاحه معارضاً ومعترضاً. ومن نهب فوُهِب، ومن شب على الوصولية… فوصل.

الأكيد أن الديمقراطية خرجت من لبنان.

لقد راحت وأراحت.

الآن برحيلها يستطيع حزب الله فرض “الرضوخ”.

الآن يصبح السنة سادة لبنان، إذ يكفي “ستة” منهم لتحديد مصير البلد… ولتحديد أي كارثة يختارونها له.

الآن يمكن اعتبار “تفاهم مار مخايل” بديلاً عن تفاهم الطائف.

الآن لا شيء يمنع من أن يتحول لبنان إلى رئة إيرانية، تساعد على مرور الهواء إلى طهران، عندما يشتد خناق العقوبات الأميركية.

الآن لا حاكم ولا حكومة… فالجميع محكوم بالخضوع للقوة والقوي… ففي ظل نظام الفوضى فإن الأقوياء هم من يحكمون.

ترى هل تعود الديمقراطية من غربتها؟.

نأمل أن يشملها “قانون باسيل” في إعادة منح الجنسية للمغتربين… فهي أيضاً من أصول لبنانية.

وليد الحسيني

حكومة “قيام الساعة”

walidعندما حاول “كفار قريش” قتل الرسول العربي، إختاروا سيّافاً من كل قبيلة، ليضيع دم الرسول بين القبائل.

وعلى طريقة “الكفار” تم تصنيع عقد تأليف الحكومة، من كل مذهب عقدة، لتضيع عرقلة التأليف بين المذاهب.

كان هذا ما يبدو للعيان، بغياب العين الخارقة للأسرار، إلا أن الأمور انكشفت… وظهر ما في داخل الصدور من خبايا.

وهكذا يتأكد اللبنانيون أن لا عقد ولا عقبات… بل لا حكومة.

لا حكومة، لا في سنة، ولا في ثلاث سنوات، ولا في ألف سنة… وحتى قيام الساعة.

إنه “الوفاء” لستة حلفاء، تجمعوا من كل كتلة عصا.

ونسأل حزب “الأوفياء”:

أما من بقية وفاء للبنان؟

أليس الملايين من اللبنانيين، كانوا حلفاء حقيقيين لكم في حرب تموز؟… أم أن انتصاركم في هذه الحرب، ما كان ليكون لولا الحلفاء الستة… فاستحقوا بذلك إحتكار كل الوفاء؟.

ما الحل… و”الصم” لا يسمعون صراخ جوع الناس. ولا استغاثات التذلل من التجار والمتاجر والمؤسسات والشرفات؟.

ما الحل… و”البكم” لا ينطقون إلا بإشارات “ممنوع المرور”؟.

ما الحل… و”العمي” لا يرون الأخطار وقد تجاوزت حدود لبنان، لتقيم في كل مؤسسة وفي كل بيت؟.

فعلاً، هم صم بكم عمي… لا يفقهون معنى إنهيار المعبد على من فيه.

لقد وجهت أمس إلى اللبنانيين تهديدات صريحة… سبق أن جرّبت وصدقت.

وكما للحرب صواريخها الدقيقة، كذلك للسياسة صواريخها الأكثر دقة.

المفاجأة أن صواريخ الحرب لم تطلق بعد. لكن صواريخ السياسة أطلقت بغزارة في خطاب السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد.

رأينا “السرايا” الحكومية متصدعة، بعد أن أصيبت بصاروخ مباشر. ورأينا “عين التينة” تفرض عليها الشراكة في شروط التوزير وتزوير المعايير. ورأينا “قصر بعبدا” يحاول لملمة الشظايا التي تساقطت في المكتب الرئاسي.

ما هذا الذي يجري؟… وما هو المطلوب؟

لا أحد يستطيع أن يتنبأ.

لقد تم افتتاح موسم الأخطار. والبحث جار عن الحكمة المفقودة.

إن معايشتنا لحكومة يمكن اعتقالها في خطب المناسبات، يجعلنا نترحم ونتذكر حكومات أيام زمان.

يومها، لم يكن “العيش المشترك” يشترط مشاركة الجميع في الحكومة.

يومها، لم تفرط “الوحدة الوطنية” بغياب هذه الفئة أو تلك عن التمثيل الحكومي.

يومها، لم تكن قد صدرت أحكام مذهبية بمصادرة الحقائب الوزارية الرئيسية لمصلحة هذا المذهب أو ذاك.

يومها، لم يكن الثلث المعطل قد دخل القاموس السياسي.

يومها، لا ثلاثية ذهبية. ولا نأي بالنفس. ولا أبقار “كهربائية”، يتحول حليب سفنها، إلى قوالب جبنة تقطع على موائد دون أخرى.

يومها، لا محارق تحرق عطاءاتها “التفاهمات” الخالدة.

يومها، لا حقائب وزارية توضع في حقيبة رئيس الجمهورية.

يومها، كانت تشكل الحكومات بأيام… لا كما أخبرنا السيد بأن التأليف يستطيع أن ينتظر سنة وثلاث سنوات وألف سنة… وقيام الساعة، التي نأمل أن لا تكون “ساعة لبنان”.

                                                                          وليد الحسيني