“الضربة الثانية”؟

walidلأن السيف لم يشهر، وأجراس العودة لم تقرع، رضخ نتنياهو، وبلع إهانة مستوطنة “أفيفيم”.

إذاً، لم يتدحرج الرد إلى تبادل الردود… إذ قضي الأمر، بأن رضي حزب الله بما أنجز، وقبل العدو بمعادلة “العين بالعين”.

لقد عادت قواعد الإشتباك إلى قواعدها القديمة. وعاد معها “توازن الرعب” ليحكم العلاقة مع العدو الصهيوني. هذا التوازن الذي حققته المقاومة، بانتصارها في حرب تموز من العام 2006. والذي، للأسف، غالباً ما فهمناه باتجاه واحد.

لقد تهيأ لنا أنه إسرائيلي فقط. وأن لبنان ينعم بحالة إطمئنان رادعة لكل عدوان.

لكن الساعات التي استغرقها القصف الدقيق لحزب الله، والإطلاق الإسرائيلي لصواريخه العشوائية على أحراج مارون الراس، خلقت هلعاً بين اللبنانيين، مما أعاد مصطلح “توازن الرعب” إلى مفهومه اللغوي السليم، متمثلاً بـ “الرعب المتبادل”… أي أن الرعب حالة لبنانية – اسرائيلية مشتركة.

السيد إلتزم بتلقين الكيان الصهيوني درساً، عقاباً على ما جنت مسيّراته. ولم يتراجع، رغم السعي لإقناعه بالتراجع، ورغم إرتفاع مكانة السعاة.

إنما على ما يبدو ثمة من أقنعه بالرد المتواضع. إذ لو زاد عن حده، فما من أحد يستطيع إقناع نتنياهو بإدارة خده الأيسر للضربة الثانية الموعودة. لأنه لو فعل ذلك، يكون قد استعجل نهايته السياسية. ويكون قد رسّخ، حتى في أذهان بني جلدته، مقولة أن “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.

إلى الآن، يمكن القول أن الزلزال المحتمل، لم يزلزل الأرض. وأن الأزمة مرت بسلام.

حقيقة لا يدري أحد من عامة اللبنانيين، من قام بتمريرها سالمة من بين الخطوط الحمر.

الإعتقاد الغالب، أنه الروسي. فهو الجهة الدولية الأكثر مهارة في اللعب على الحبلين اللبناني والإسرائيلي.

وقبل أن نقول “شكراً روسيا”، عملاً بقناعتنا بأن في الشكر تدوم النعم، لا بد من انتظار الضربة الثانية، التي وعد بها، ويُعدّ لها، حزب الله. فالانتقام لـ “عقربا” السورية، لا يلغي الثأر للضاحية الجنوبية.

والسؤال:

عندما تقع واقعة الضربة الثانية، هل سيتلقاها نتنياهو أيضاً برحابة العاجز؟… أم أن التطورات الميدانية ستتسبب بفلتان “الملق”، الذي قد يبقى منفلتاً إلى أن يتمكن المجتمع الدولي من إعادة ربطه، وذلك قد لا يحصل، إلا بعد أن يستعمل المتحاربان ما ملكت أياديهم من قوة تدميرية هائلة.

إلا أن ما يجعلنا نستبعد الإنزلاق من ضربة محدودة إلى حرب بلا حدود، هو أن المقاومة والعدو يصران على أنهما لا يريدان الحرب. ويعلنان مراراً وتكراراً حرصهما على عدم الإنزلاق إليها.

يبقى الخوف من أميركا وإيران. ومن وجود رابط ما، بين ما يجري على حدودنا الجنوبية، وبين عاصفة العقوبات الأميركية التي تجتاح إيران. والتي يضاف إلى شدتها تشدد “المرشد” الرافض للحوار مع ترامب، لأن عزة نفسه تمنعه من الأذن للرئيس روحاني بالتفاوض مع “الشيطان الأكبر” لإنقاذ السفينة الفارسية من الغرق الإقتصادي والمالي.

كل ما نخشاه أن يكون ثمة تداخل بين حرب الصواريخ هنا، وحرب العقوبات هناك. فلكل من واشنطن وطهران حسابات مخفية… ومصالح مخيفة.

أخيراً، نتمنى أن تكون الضربة الثانية بلا ردة فعل. وأن لا تزيد الطين بلّة… فالأرض الطينية كثيراً ما تؤدي إلى الإنزلاق.

وليد الحسيني

الآمرون الناهون

walidهل فعلاً يُحكم العالم من تل أبيب؟.

رغم أن ديمقراطيتهم تنفي ذلك، إلا أن الواقع لا يخبرنا بغير ذلك.

غريب!!.

في أي أوروبا مررت، وفي أي الأميركيتين تنقلت، تجد العداء لليهود مستمراً، منذ أن صلبوا السيد المسيح. لكن عند الإنتقال إلى الحكومات، تبدو كراهية العرب هي الإستراتيجية الثابتة.

في حروبنا مع إسرائيل، باعنا الغرب أسلحة ناقصات عقل وتقنية. وتخلص الشرق من مخلفاته العسكرية في أسواقنا المتلهفة لأي سلاح.

إنها فلسفة المصالح. فنحن في كل الحسابات بقرة نفطية حلوب. لو أحسنا بذر عوائدها، كما نحسن تبذيرها، لكانت وسيلة لإنتاج مجتمع منتج، يستطيع أن ينتقل بنا من مرتبة “بياع كاز” إلى منافس لاقتصاديات الدول الكبرى.

لكن، ولأن مصالحهم لا تحتمل مصالحنا، كان هذا الإجماع الدولي على تفتيت الأمة العربية وتفكيكها إلى مذهبيات تلد ميليشيات. وإلى ميليشيات تلد حروباً أهلية.

يبدو أننا لا نستطيع إلا أن نكون كما تريدنا الولايات المتحدة.

مجاهدون ضد السوفيات في افغانستان… جاهدنا.

داعمون لمصانع أسلحتها… دعمنا.

متفاوضون مع إسرائيل… تفاوضنا.

متعاهدون، متصالحون، معترفون… تعاهدنا وتصالحنا واعترفنا.

لكن زمن السمع والطاعة يتطور. فلم تعد أميركا هي الآمر الناهي الوحيد. فوضعنا العربي المترنح والمثقل بالجراح والصراعات والإنقسامات، جعل منطقتنا مجمعاً دولياً لنفوذ متعدد الولاءات ومتضارب الإتجاهات.

منا من بقيت الولايات المتحدة آمره وناهيه.

ومنا من فرضت عليه روسيا أوامرها ونواهيها.

ومنا من لجأ مجبراً إلى سلطنة الباب العالي مستجيراً من الرمضاء بالنار.

ومنا من انتزعته المذهبية من قوميته العربية، المكبلة بالخلافات، إلى القومية الفارسية الفالتة بالطموحات.

إننا اليوم فعلاً، كما تنبأ الرسول الكريم، القصعة التي تكالبت عليها الأمم.

ولأن لا حل لهذا الحال… يدفعنا الدفاع عن النفس إلى التفكير بمصيرنا اللبناني الذي يساق حثيثاً باتجاه المجهول.

صحيح أن ساعة الحكومة آتية لا ريب فيها، لكنها كساعة القيامة علمها عند ربي. فجبران باسيل لا يتعب من الصعود إلى قمة التعطيل. وسمير جعجع يرفض النزول إلى قعر التسهيل.

وسط التأرجح الممل والمحبط بين التسهيل والتعطيل، لا يمكن إقناع اللبنانيين بأن الرئيس القوي لا يقوى على “الصهر الأقوى”.

التشاطر لم يعد شطارة. فما يعطيه رئيس الجمهورية من تسهيلات باليمين… يخطفه رئيس التيار باليسار.

الآن بلغت الأزمة منتهاها. وباستمرارها يخسر العهد كل ما تعهد به.

وعلى الجميع إدراك أن نجاة لبنان من مصير محيطه حالة شاذة… فلا تخسروها فتخسروا لبنان، بسياسات فيها الكثير من الشذوذ الوطني… وبالذات في بلد يتقاسم القرار فيه الآمرون والناهون من أميركان وروس وإيرانيين وأتراك… ودول شتى.

وليد الحسيني

كنز الإرهاب

walidإنحصرت “لعبة الأمم” بين لاعبين: أميركي وروسي.

فقد هبط عليهما “كنز الإرهاب” لتقاسم النفوذ.

ولكل منهما طريقته الخاصة في إثارة الجروح، التي يزعم أنه يعمل لشفائها.

عدالتهما أبشع أشكال الظلم. وحيادهما أسوأ أنواع الإنحياز.

ها هي دماؤنا تضيع على طريق السعي عبرهما إلى الإستقرار والقضاء على ما نعانيه من فوضى وإرهاب.

نوزع بيضنا الهش في سلتيهما… وننتظر بلا جدوى أن يَسْلم البيض من التكسير.

لقد تمكن اللاعبان من مسح إرهاب إسرائيل من ذاكرتنا الشعبية والرسمية، وأقنعا الأمة العربية، من محيطها إلى خليجها، بأن بضعة آلاف من الدواعش والنصرة هي التي تهدد الأمن العربي ومصير المنطقة.

إن مجمل التفاهمات الواقعية بين أميركا وروسيا، وما يجري بينهما من تنسيق سري في الموضوع السوري، نرى أنه لم يقدم شيئاً إلا لإسرائيل بتحصين أمنها ومطامحها.

حتى الشياطين لا تملك هذا القدر من الغدر. فها نحن نقع بين فكي كماشة، يشترك في صناعتها الروسي والأميركي. وها هي بلادنا تتحول من دول إلى مجموعة قواعد عسكرية لهذا الطرف وذاك. وليست مصادفة أن يشرع الكنيست الإسرائيلي قانونه العنصري فور إطمئنانه على أمن وأمان حدوده المغتصبة من سوريا.

مأساتنا مزدوجة. فمن حيث الشكل، الأميركي حليف لبعضنا، والروسي حليف لبعضنا الآخر. ومن حيث المضمون، فإن الحليفين المزعومين، حليفان بالمطلق لإسرائيل.

علينا أن نملك شجاعة القراءة لهذه التفاهمات، التي تبدو غامضة، وهي في غاية الوضوح.

اللاعبان، إياهما، يلعبان في ساحاتنا لعبة المصالح الكبرى.

إشعال اليمن لإشغال السعودية.

تعطيل العراق بالفتن المذهبية.

إغراق سوريا بدمائها.

تحويل حماس إلى سكين تفصل رأس غزة عن جسمها الفلسطيني.

عزل مصر وتحويلها من طرف إلى وسيط.

لقد وفرت روسيا وأميركا، ويمكن بعد تردد، أن نضيف إليهما إيران، مناخاً مناسباً لتمدد معدة إسرائيل الجغرافية في أرض فلسطين.

فقانونها العنصري، الذي أدانت البشرية نظيره الجنوب أفريقي في زمن مضى، هو نفسه يمر اليوم من دون إدانات. بل توفّر له ظروف النجاح والتنفيذ من خلال ظروف “الربيع العربي” ونتائجه القاتلة.

لا شك في أن هذا القانون، الذي ينأى بالفلسطيني عن حقوقه الإنسانية والسياسية، يأتي ممهداً ومكملاً لصفقة القرن، أو صفعة القرن، التي يعدها الرئيس ترامب. فالقانون سيمنح الصفقة شرعية، والصفقة ستمنح القانون قوة تنفيذية.

وليس من قبيل الشك، بل علم اليقين، بأن روسيا مطلعة على التفاصيل، وضالعة بالإعداد. وأن ذلك تم في قمة هلسنكي، وفي لقاءات بوتين ونتنياهو المفعمة بالتفاهمات.

يتم كل هذا بعد أن نضجت مرحلة الإستسلام الكبيرة… وبعد أن ألغينا مقولة “الحياة وقفة عز”… لأننا أصبحنا أمة لا تقوى على الوقوف.

 

وليد الحسيني

هل تكون قمة الحسم؟

walidتعوّدنا على قمم عربية تتخذ قرارات، كانت قد اتخذتْ من قبل.

بيانات ختامية منسوخة من أرشيف جامعة الدول العربية.

فقرة لكل دولة. أي مجموعة فقرات ورثتها قمم الألفية الثالثة من قمم الألفية الثانية.

مثلاً، لا مفرّ من تكرار فقرة متهالكة تساند فلسطين بدفق من التعاطف والعواطف. ولا مهرب من فقرة تطالب إيران بالانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث. ولا شيء يمنع توزيع السين والسوف، على باقي الأعضاء، حيث لكل دولة في الطيب نصيب.

وتعودنا أيضاً على قمم تلقي الرماد فوق نار الخلافات العربية، الذي لا يلبث أن تذره رياح الخلافات المتجددة.

العرب اليوم على مشارف قمة تعقد في السعودية، في ظروف كارثية تفترسهم دولة وراء دولة.

لهذا يجب أن تكون قمة غير كل القمم. فالسعودية التي تحولت في عهدها الجديد إلى مملكة الحسم والحزم، من حقها أن لا تعود إلى السير في طريق المسايرات.

إن الحسم والحزم في قاعة القمة وبيانها الختامي، هو الذي يؤدي إلى الحسم والحزم في سوريا والعراق واليمن وفلسطين وليبيا والبحرين.

أحياناً يكون ما نعتقد أنه فشل … هو النجاح. ففي ظل خرابٍ يتنقل كالإعصار في الأرض العربية، تنتفي مبررات “وحدة الصف” أمام الإلتزام بإنقاذ ما يجب إنقاذه.

قادة الأمة يعلمون جيداً أن دولاً عربية عدة قد علقت في الشباك الإيرانية. وأنها سترفض أي قرارات تتخذ لمواجهة المد الفارسي. وهذا يعني إما إصدار قرارات بلا أنياب، أو التضحية بالإجماع العربي.

على القادة أن يسألوا أنفسهم:

ما نفع الإجماع إذا كان سيصيب الجميع بالشلل … وإذا كان سيفضي إلى هزيمة عربية جماعية؟

يدرك القادة أن قمتهم تنعقد في ظروف مأساوية غير مسبوقة. ويدركون أن إخلاصهم للأمة يحملهم مسؤولية الخلاص. وهذا لا يتم إلا باتخاذ قرارات غير مسبوقة أيضاً … حتى لو امتنع الممتنعون عن التصويت … واعترض المعترضون على القرارات … وانسحب المنسحبون احتجاجاً ورفضاً.

في هذه المرحلة العربية المخيفة، الفشل لا يعني غياب الإجماع … والإجماع لا يعني النجاح.

القرارات المائعة هي نتيجة مثالية لدول الممانعة.

الأمة العربية تنطلق حثيثاً باتجاه الهلاك.

العراق تحوّل من بلاد ما بين النهرين، إلى بلاد ما بين الثلاثة أنهر، بعد أن شقت أميركا، وبعدها إيران، نهراً ثالثاً تجري فيه دماء العراقيين. وهو أطول من الفرات وأكثر اتساعاً من دجلة.

وفلسطين تعفّنت من الصبر ومرور الأزمنة. وفاقت عداوات “فتح” و”حماس” عداوتهما لإسرائيل … فقد كثر الإقتتال … وقلّ الإستشهاد.

وسوريا قلب العروبة النابض، يكاد يتوقف قلبها من شدة أهوال القتل والتشريد والتهجير والتدمير … والإحتلالات.

والبحرين مازالت تقاوم مؤامرات السطو على “لؤلؤة الخليج”.

وليبيا استوطنها التطرف الدموي، وأدخلها إلى مسلخ بشري أغلقت أبوابه بإحكام.

واليمن تحوّل من جار للسعودية إلى جائر عليها … وإلى منصة صاروخية تستهدف قلعة الإسلام.

ألا تستحق كل هذه العاهات والزلازل قمة حاسمة وحازمة؟

فبماذا تجيب قمة الرياض؟

وليد الحسيني

فرقة الكورال

walidللعرب أعداء. أما الأصدقاء، إذا وجدوا، فهم ليسوا من فئة “الصديق وقت الضيق”.

قائمة الأعداء طويلة، وهي إلى مزيد.

في التفاصيل:

إكتشف كولومبوس أميركا … وأميركا إكتشفت إسرائيل فوقعت في حبها وحبائلها.

وأميركا نجحت في أن تمثل علينا دور الحامي … وأن تمارس على ثرواتنا دور الحرامي.

روسيا، بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، أشاحت بنظرها كلياً عن دول أوروبا الشرقية، وركزت بأبصارها وأطماعها على بعض الدول العربية.

تركيا، حملت خنجرها العثماني العتيق … وتحيّنت فرص الطعن في الظهر العربي.

الاتحاد الأوروبي، يعطينا من طرف اللسان حلاوة، ويعطي إسرائيل من القلب الموقف والمال والسلاح. وإذا خطى خطوة نحونا، يخطي خطوات نحوها.

دول عدم الإنحياز، أصيبت بالصدأ، ونامت على صدى صوت عبد الناصر.

منظمة المؤتمر الإسلامي، لم تعد تعرف من الإسلام سوى أداء “صلاة الميت”.

أما إيران، فقد زادت في طنبور الغناء عداء، منذ أن برعت في إشعال النيران في الديار العربية.

ترتدي “قناع فلسطين” داعية العرب إلى الاندفاع خلفها نحو القدس. فهي تمسك بأكبرأحلامنا، وتتشدد في إزالة إسرائيل ومسحها من خريطة ما بين النهر والبحر.

في الوقت نفسه، تكشف إيران عن وجهها الإمبراطوري، فتصيب وعينا القومي بالهلع.

هي محتلة لجزر الإمارات. وطامعة في دولة البحرين. ومتدخلة حتى الثمالة في حروب سوريا والعراق واليمن. ومحرضة على السعودية. ومهيمنة على لبنان. ومتورطة في تكريس الإنشقاق بين غزة والضفة. ولا يزعجها الإرهاب في سيناء.

تشكل في العراق “حشداً” اختلط فيه “الشعبي” بالشيعي، فأشعل فتنة تهدد بقايا قوتنا العربية، المصابة أساساً بالوهن والتبعثر.

وفي اليمن لا يقاتل الحوثيون بطيور أبابيل. فثمة من يمدهم بالمال والسلاح والخبرة. ولا يمكن إلقاء هذا المدد على المَشجَب الإسرائيلي. على اعتبار أن التعاطف الإيراني المعلن مع الحوثية يخلع هذا المَشجَب من جذوره، لإيماننا الثابت بأن إيران لا يمكن أن تتلاقى مع المؤامرة الاسرائيلية في أي مكان وأي زمان.

أما المَشجَب الأميركي، الذي نعلّق عليه هو الآخر مصائبنا، فهو أيضاً مَشجَب مُخلّع، وبالكاد يحمل أزماته الداخلية ونكساته الخارجية.

إنطلاقاً من كل هذا، لا يبقى من رصيد الحوثيين سوى إيران، التي تزعم أن التدخل السعودي في اليمن حرب “وهابية” ضد الشيعة. وهكذا يتم صب الزيت على جمر المذهبية في الوطن العربي.

إن جرثومة المذهبية التي تنتشر محيطاً وخليجاً، هي أخطر من كل ما واجهناه من أخطار، منذ الاستيطان العثماني في كل الوطن العربي، إلى الاستيطان الصهيوني في كل فلسطين.

أخيراً، تخلى العرب منذ أزمنة بعيدة عن وهم استعادة جغرافيا الخلافة العربية، التي حكمت في قديم الزمان بلاداً باسم الإسلام. ونتمنى على إيران التخلي بدورها عن الطموح المستحيل بقيام إمبراطورية فارسية، أيضاً بإسم الإسلام. فذاك زمان مضى، وهذا زمن لن يأتي.

نتمنى أن نجنح معاً إلى السلم والاستقرار والأمان. وأن نتجه فعلاً إلى فلسطين … بالأفعال، لا بالأقوال. فقد قلنا وقلتم كثيراً … إلا أن فلسطين لا تحتاج إلى فرقة “كورال” … بل إلى فرق عسكرية.

وليد الحسيني

الحابل والنابل

الآن، يختلط الحابل بالنابل. وما عاد من الممكن فرز الصالح من الطالح.

الجنون أصبح لغة العرب حكاماً وشعوباً، ونهجاً يجرف الإسلام الى جاهلية ما قبل ظهور الإسلام.

وسط هذا العبث الدامي والمدمر تنطلق أكبر مؤامرة في تاريخ الأمة العربية. وننخرط بها جميعاً، ويدعي كل طرف أنه يخوض حروبه لإسقاطها. وهو يعلم جيداً أنه walidبحربه هذه يكون جزءاً فاعلاً في نجاح المؤامرة.

ترى كم عدد الجهات المتآمرة؟.

نبدأ بدول “الطوق” للوطن العربي وهي إسرائيل وتركيا وإيران.

لا أحد من هذا الثلاثي يفعل «خيراً» ليرميه في البحر. فلكل دولة أهدافها وأطماعها. وجهة دولية تحميها وترعاها.

دور إسرائيل لا يحتاج الى تفسير. فقد تحققت لها أهداف استراتيجية، كانت توصف بالأوهام المستحيلة.

بفضل رجلها الصهيوني برنار ليفي، تم القضاء على ليبيا وجيشها وقائدها. وبذلك تكون قد شطبت من جدول أعدائها عدواً أساسياً.

وقبله، وبفضل نصيرها جورج بوش الإبن، تم لها تصفية الجيش العراقي، وتمزيق نسيجه الوطني الى مذاهب وعشائر متقاتلة. مما أدى الى تلاشي الروابط الدينية والاجتماعية والقومية. وبذلك أيضاً تسقط دولة محورية من جدول أعدائها.

وتستمر المؤامرة في حصد الجوائز لإسرائيل بإنهاك الجيش المصري وإشغاله بمواجهة الإرهاب في سيناء، وفي بعض عملياته الموجعة في القاهرة وضواحيها. وبذلك يضاف الى قيود اتفاقية كامب ديفيد تجميد الجيش الأقوى عربياً. وبذلك تستطيع إسرائيل أن تطمئن الى إبعاد خطر الجيش المصري الى أجل غير مسمى.

أما الجائزة الإسرائيلية الأكبر فهي استنزاف الجيش السوري وتدمير سوريا وصولاً الى نهاية مأسوية لا يمكن تحاشيها. وبهذا يصبح جدول أعداء إسرائيل مفرّغاً من الجيوش التي تشكل خطراً عليها وعلى سلامة اغتصابها لفلسطين والجولان.

ومن على شرفة “الربيع العربي” تطل تركيا على تطلعاتها العثمانية. ومن على شرفة مقابلة تقف إيران وتمد يدها باسطة نفوذاً يحاول أن يثبت “عرش كسرى” في عدد من عواصم المشرق العربي.

وهكذا تتحول دول الطوق الثلاث من دول جارة الى دول جائرة.

كل ما يحصل من حروب أهلية وفتن مذهبية وسلوكيات إسلامية يتنافس فيها أبو جهل مع أبو بكر البغدادي، كل هذا سيؤدي الى تقسيمات جغرافية تؤدي الى تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا، وذلك عندما يكتمل الانهيار العربي، ويبلغ ضعف دوله حداً يفرض على هذه الدول طلب الحماية من القطبين الأميركي والروسي.

وليد الحسيني

 

دعوة إلى الحقيقة: حماس… مقاومة أم إرهاب؟

walidحماس؟.

هل هي حركة «إرهابية» كما حَكَمَ القضاء المصري؟.

هل هي حركة مقاومة كما كانت… أو كما يشاع ويقال اليوم؟.

عندما ينقسم الرأي في التوصيف، يكون ثمة غموض في سلوك حماس، يساعد على تقديم المبررات لمن يتهمها بالإرهاب، ولمن يعتبر أن للقدس طريقاً واحداً يمر عبر حماس!.

تعالوا نتحاكم أمام الأحداث والمواقف.

كثيرة هي تلك الأحداث التي تؤكد أن حماس مقاومة حقيقية.

كان ذلك قبل أن تتحول الى سلطة تحكم غزة وتتحكم بأهلها.

وكان ذلك أيضاً قبل أن تقع في غرام خزائن قطر وتنعم بمالها… و«إملاءاتها».

بمعنى آخر حماس اليوم هي نقيض لحماس أيام زمان. والحكم هو على من تكون لا ما كانت.

لا ينكر مؤرخ عادل أنها قاومت وقامت بعمليات بطولية ضد العدو الإسرائيلي.

ولا ينكر مؤرخ عادل أنها هادنت وطاردت من يشتبه بأنه أطلق صاروخاً على هدف إسرائيلي.

منذ أن استبدت بغزة لم تتعارك مع إسرائيل، إلا إذا فرضت عليها إسرائيل القتال.

وخلال المعارك المفروضة، لم تكن حماس تترك باباً قادراً على الوصول الى هدنة إلا وطرقته. وبعد كل تسوية كانت تسارع الى إحصاءٍ مبالغٍ فيه لأعداد الشهداء والمصابين، وما تهدّم من بيوت ومؤسسات، وما هو آيل للسقوط،  لاستثماره في عروض المشاعر الإنسانية من عربية وإسلامية، وبالتالي، تحويله الى مساعدات مالية تصب في تغذية التنظيم الحمساوي وأهدافه السياسية.

يقول التاريخ أن المقاومة هي عمل مستمر ضد العدو وعمليات لا تتوقف ضد مؤسساته العسكرية والحكومية. وهذا تعريف لم تعد تعرفه حماس منذ أن تلذذت بالسلطة والتسلط.

إذاً، هي اليوم تعيش على ماضيها المقاوم. وبذلك ننصحها بإلتزام قول الشاعر «لا تقل أصلي وفصلي أبداً… إنما أصل الفتى ما قد فعل»… وحماس منذ زمن بعيد لم تبادر الى فعل ما ضد إسرائيل… وهذا يعني أنها مقاومة أحيلت على «التقاعد»، أو «المعاش» كما يقول المصريون.

هذا عن حماس والمقاومة… فماذا عن حماس والإرهاب؟.

بدأ إرهابها الداخلي مبكراً، عندما ارتكبت المجازر ضد جماعات فتح في غزة.

وتمادت في إرهابها الخارجي عندما اقتحمت سجون مصر وأخرجت قيادات الإخوان المسلمين ممهدة لهم الطريق للسطو على الثورة، ومن ثم، الحكم.

وهي أغرقت نفسها في مستنقع الإرهاب المصري بتقديم الدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية في سيناء، وكذلك تحويل القطاع الى قاعدة خلفية للتدريب والإعداد.

من الطبيعي أن تنكر حماس قيامها بمثل هذا الدور. وبعيداً عن أدلة المحكمة المصرية، التي استندت إليها في حكمها على اعتبار حماس منظمة إرهابية، يبقى ثمة دليل يحكمه المنطق والواقع وهو من أين تأتي الذخيرة والأسلحة لتنظيمات سيناء الإرهابية؟.

لا نعتقد أن «الملائكة» تحملها إليهم من السماء.ولا طريق إلى ذلك إلا عبر قطاع غزة… وهذا منطق لا يحتاج الى شهود إثبات. وفي الوقت نفسه لا تستطيع حماس أن تنكر القاعدة القانونية التي تساوي بين الإرهاب وداعميه.

يبقى في الإحتكام إلى التاريخ أن تحالفات حماس تتبدل بتبدل الظروف والمصالح.

يوم حكم «إخوانها» مصر تخلت عن سوريا التي آوتها، وعن إيران التي سلحتها، وعن «حزب الله» الذي كان جسرها للسلاح والمال.

وعندما طردت مصر الإخوان أعادت وصل ما انقطع مع إيران و«حزب الله». وما زالت تحاول مع سوريا.

بالمحصلة يمكن الجزم أن حماس حركة إنقلابية على السلطة الفلسطينية وعلى الحلفاء… وعلى المقاومة.

وليد الحسيني