سيد “العهد” وعهد “السيد”

walidلم يبق حزب أو تيار أو نائب، لم يعلن أن شعاراته تم السطو عليها من قبل “حرامية الشعارات” في ساحات الغضب اللبناني.

وبما أنكم، يا ساسة لبنان، لا تكذبون… إلا غالباً، فمن حقكم مطالبة “لصوص الثورة” باسترداد “أفكاركم المنهوبة” رداً على مطالبتهم باسترداد “أموالهم المشفوطة”.

سمعنا ورأينا الغوغائيين، وبالجرم المشهود، يسرقون الكلمات من أفواهكم.

وسمعناهم ورأيناهم، يطالبون بوقاحة، ما أدمنتم المطالبة به، منذ بدايات “عهد الإستقلال” إلى بدء نهايات “عهد البرتقال”.

ألستم أنتم من طالب ببناء دولة خالية من القمع والفساد والبطالة، فبنيتم دولة خالية من الدولة؟.

ألستم أنتم من حارب الطائفية، حتى آخر نقطة دم من العلمانية؟.

ألستم أنتم من دافع عن العدالة، إلى أن لفظ العدل رمقه الأخير؟.

ألستم أنتم من رفض توظيف من لا تؤهله “معارفه” للوظيفة؟.

ألستم أنتم من يحرص على المال العام… كأنه مالكم الخاص؟.

ألستم أنتم من اختاركم الشعب بانتخابات وفقاً للقانون؟… وألا يعني هذا أن الشعب عندما يخرج ضدكم، يكون خارجاً عن القانون؟.

أما وقد نقلتم لبنان من “هواية التهويل” إلى “هاوية الأهوال”، فمن المستحب التخلي عن “الملكية الفكرية”، إذ لا يعيب أفكاركم المنتهكة، وشعاراتكم المنهوبة، أن تتحقق على يد “حرامية الشعارات”… ففي ذلك قد ينالكم بعض العنب، وقد يكتب لـ “نواطيركم” النجاة.

يا ساسة لبنان أدركوا لبنان، فقد وصل إلى الدرك الأسفل. ومقياس ريختر الإقتصادي، يتحدث عن زلزال تجاوز درجة الإنهيار. فهل ينبّه أحد منكم قصر بعبدا، إلى أنه بحجزه الإستشارات النيابية، يكون قد عماها… وكان كل الظن أنه يكحلها؟.

أما منكم أحد ينبه قصر “التقصير”، إلى أن الكارثة تُرى اليوم بالعين المجردة. وأن من لا يراها هو الذي ينام على مصير الحكومة قرير العين هانيها؟.

ألا يعلم العهد، ومن والاه، أن ما يحصل في كل لبنان، هو ثورة لا تمهل ولا تهمل؟.

ألا يعلم العهد، ومطبليه، أنه إذا مرت عليه ساعة بسلامة، فإن ساعة القيامة آتية لا ريب فيها؟.

ألا يعلم العهد، ومبخريه، أن “الإنتظار البارد” بارود يفجّر البلد؟.

يا سيد “العهد”، ويا عهد “السيد”، لقد أبلغكم سعد الحريري، بالفم الملآن بالمرارات، أنه لن يشكل لكم حكومتكم. وأن الحكومة التي يقبل تشكيلها هي حكومة الناس.

إذاً، عبثاً تحاولون جلبه قسراً إلى السرايا، طالما ترفضون شروطه… وتفرضون شروطكم.

الحريري ليس عادل عبد المهدي. فهو لن يعود إلى الحكم ليحكم لبنان، كما يحكم المهدي العراق، بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع.

لا وقت، يا صاحب العهد، للرهانات المرتهنة لأمر هنا يصدر عن آمر هناك.

أسرع يا فخامة الرئيس وخذ بأفكار بناتك، لا ببنات أفكارك، فالوقت يمضي بسرعة الصاروخ، فإن لم تسبقه سبق الجميع إلى هلاك لبنان… وعندئذ لن تنفعنا أسطورة الفينيق، فأكذب من الفينيقيين أساطيرهم.

وليد الحسيني