تحجيم قطر: أسباب “العزلة” الخليجية للإمارة “المشاكسة”

كتب المحرر السياسي:

الأمير تميم

الأمير تميم

“طفح الكيل”. فقرارعزل قطر عربياً وتحجيم دورها الاقليمي انطلق، وتحديداً من داخل البيت الخليجي.  وما عملية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، إلا بداية لحرب ارتدادية عربية تهدف إلى الحد من تمدّد “إمارة الجزيرة”، وإصرارها على احتضان جماعة الاخوان المسلمين وحماية مشروعهم الانقلابي في العالم العربي.

 قطر قيد العزلة الخليجية، وربما قريباً العربية. فالأزمة بين السعودية والامارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، لم تكن مفاجئة. وما سحب السفراء إلا دليل على قرار خليجي بمعاقبة الإمارة الصغيرة على دورها في العديد من المسائل الشائكة خليجيًا وعربيًا.

إن الاتهام الخليجي، والسعودي تحديداً، لقطر ليس جديدًا، خصوصًا أن الشأن المصري أدّى إلى توتر العلاقات بين الجانبين، مع استمرار قطر في دعم الاخوان المسلمين، وإتاحة الأثير الاعلامي لهم، وفي مقدمهم شيخهم يوسف القرضاوي، لمهاجمة السعودية والامارات مرارًا.

من هنا يشار إلى مشكلة قناة الجزيرة القطرية، التي يصر المسؤولون القطريون على استقلالها عن الحكومة القطرية، ما لم يقنع الدول الخليجية الأخرى، خصوصًا أن المعروف عن القرار التحريري في الجزيرة أنه حكومي قطري، لا يفرد الأثير لمهاجمة ملك السعودية أو القيادة الاماراتية من دون ضوء أخضر من الدولة القطرية.

ويرى المراقبون أن السياسة التي انتهجتها دولة قطر في الأزمة السورية خرجت عن الاجماع الخليجي. فالسعودية والامارات تتهم قطر بتمويل المجموعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة، كي تكون رهن إشارتها السياسية والميدانية، تستثمرها متى تريد لتعزيز مكانتها الاقليمية والدولية في أي تفاوض على السلام في سوريا مستقبليًا.

لا تغيير

الكثيرون راهنوا على تولي الشيخ تميم بن حمد زمام الحكم من والده الأمير حمد، بأنه سيغير من سياسة أبيه التي طالما أزعجت الدول العربية. ولكنه في الحقيقة، تمادى في معاداة دول الجوار خاصة بعد ثورة 30 يونيو في مصر، حيث عملت قطر عبر قناتها “الجزيرة” بكل طاقاتها على دعم الإخوان والترويج على أن ما حدث بمصر انقلابا عسكريا، مما أغضب مصر ودول الخليج التي وقفت الى جانب ثورة مصر (خصوصاً السعودية والامارات والكويت والبحرين).

ورغم محاولات دول التعاون الخليجي لاثناء قطر عن موقفها من ثورة مصر ومطالبتها بوقف دعم  واحتضان قيادات الإخوان الهاربة من مصر، وصل حد التجاوزات القطرية الى درجة مهاجمة الشيخ يوسف القرضاوي للإمارات فى خطبة الجمعة بمسجد “عمر بن الخطاب” في الدوحة  بسبب مساهمتها في اسقاط مرسي، مهددا بفضح “مظالم حكام الإمارات”.

لقد ورث الشيخ تميم بلدًا تعثرت طموحاته لأن يكون قوة إقليمية – بل وعالمية – بعد أن كان يملك آمالًا كبيرة.  فقد جاء دعم قطر للحركات الإسلامية في بلاد “الربيع العربي” –  تونس وليبيا ومصر وسوريا – بنتائج عكسية، كما أدى إلى توتر العلاقات بينها وبين حلفائها في الغرب والخليج على حد سواء.

لكن الأمير الجديد سعيد الحظ لأنه على الرغم من صرف مئات المليارات التي تحاول تلبية عدد من الطموحات إلا أن خزائن الدولة لا تزال ممتلئة.  إذ تعد قطر في مكانة غير اعتيادية اقتصاديًا.  ويعد الناتج المحلي الإجمالي في قطر، التي يبلغ عدد سكانها مليوني شخص، يقدر عدد القطريين بينهم بـ 275 ألف شخص، هو الأعلى على مستوى العالم، كما تتمتع بأدنى مستوى للبطالة.

وفي ظل وجود هذا القدر الكبير من المال من السهل توقع أن القطريين سيقومون “بالصرف، والصرف، والمزيد من الصرف”، أي استخدام كل ما لديهم من ثروة.  وبالفعل لقد استطاعت قطر شراء عدد من البنوك حول العالم، ونواد لكرة القدم في أوروبا، وعقارات في قلب العاصمة البريطانية لندن حيث تقع أحد أكثر العقارات الأعلى سعرًا في العالم.  ولا يجب أن ننسى أيضًا فاتورة إقامة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، بما يعني ذلك من تجهيز 12 ملعبا مكيفا، وبنية تحتية موسعة لتسهيل التنقل، بل وبناء مدينة جديدة بالكامل، وقد قدر بعض الخبراء تكاليف ذلك بـ 200 مليار دولار.

لكن الأرقام القطرية البراقة لا تبهر جيرانها الخليجيين الأكثر ثراءً والأكبر شأناً.  فقنابل القرضاوي التي تنطلق من الدوحة كافية لنسف اتفاق المصالحة السعودي القطري، وتفجير أزمات مع الامارات ومصر. والرد الذي بدأ بتجميد علاقات، قد يتطور في نظر الخبراء إلى إغلاق حدود، وربما عمل عسكري.

كثيرون اعتقدوا ان التهديدات الصريحة والمباشرة، التي وجهتها المملكة العربية السعودية الى دولة قطر وتضمنت امكانية اغلاق الحدود معها، ومنع طيرانها من التحليق في الاجواء السعودية، وتجميد عضويتها في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وهي التهديدات التي وردت في صحيفة مقربة من الامارات والسعودية معا تصدر في لندن، ستؤدي الى دفع قطر الى “اسكات” الشيخ القرضاوي ومنعه من الخطابة، باعتباره مفجر الازمة مع الامارات التي اتهمها في خطبة سابقة ومن على المنبر نفسه، بمعاداة الحكم الاسلامي.

ولكن من الواضح ان هذه التهديدات اعطت ثمارا عكسية تماما من خلال متابعة ما ورد في الخطبة النارية للشيخ القرضاوي على دولة الامارات وعلى السعودية وعلى حكومة المشير عبد الفتاح السيسي في مصر، ولا نعتقد ان الشيخ القرضاوي يمكن ان يعود الى منبر الخطابة، وان يقول ما قاله دون موافقة، بل تحريض، السلطات القطرية الرسمية.

وهاجم الشيخ القرضاوي “الحكام الذين دفعوا مليارات الدولارات ليخرجوا الرئيس محمد مرسي من الحكم واتوا بالعسكر الذين اكتسبوا آلاف الملايين من قوت الشعب، ولم يكتفوا بذلك بل سلبوا الناس كل حقوقهم من حرية وعدالة وديمقراطية” قاصدا بذلك حكام السعودية والامارات دون ان يسميهم بالاسم.

هجوم الشيخ القرضاوي سواء من حيث اللهجة الحادة التي اتسم بها، او من حيث التوقيت ينسف كليا اتفاق المصالحة والتعهدات المكتوبة التي قدمها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في حضور امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر اثناء اللقاء الثلاثي الطارئ في الرياض في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، وهو اللقاء الذي امتص غضبة سعودية ضد قطر كادت ان تؤدي الى ابعادها من مجلس التعاون اثناء القمة الاخيرة في الكويت.

وكان الامير تميم تعهد بوقف دعم الاخوان المسلمين في الخليج ومصر، ووقف حملات قناة “الجزيرة” على السلطات المصرية ودعم مظاهرات الاخوان المسلمين واحتجاجاتهم، والالتزام بسياسات مجلس التعاون الخليجي في هذا الاطار.

وبعد السحب الثلاثي للسفراء من الدوحة، يرى المراقبون أن هناك عدة اجراءات فورية وغير فورية محتملة يمكن الاقدام عليها:

أولاً: اغلاق الحدود البرية والاجواء الجوية وحصار قطر بالتالي لان السعودية هي منفذها البري الوحيد الى العالم.

ثانياً: تجميد عضوية قطر في الجامعة العربية بتحريض مصري خليجي، ومن ثم تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وربما تلعب حكومة مصر التي قال وزير خارجيتها ان صبرها قد نفذ تجاه ممارسات قطر دورا مهما في تجميد عضوية قطر في الجامعة خصوصا.

ثالثاً: اما الاجراءات غير المباشرة وغير المستبعدة فربما تتمثل في ضغوط واجراءات عسكرية، خاصة ان الدول الثلاث اي السعودية والامارات ومصر حاولت قلب نظام حكم الشيخ حمد بن خليفة واعادة والده الشيخ خليفة الى الحكم في شهر حزيران (يونيو) عام 1995 ولكن المحاولة باءت بالفشل.

خطبة القرضاوي صبت الكثير من الزيت على نار ملتهبة اساسا، وما علينا الا توقع الكثير من المفاجآت في الاسابيع المقبلة.

Advertisements

تحديات دبي لاستضافة اكسبو 2020: إنها تمطر دولارات

كتب المحرر الاقتصادي:

انتعاشة غير مسبوقة في انتظار دبي في السنوات المقبلة. فالإمارة تتجهز لآفاق مستقبلية أكثر رحابة بعد الفوز باستضافة معرض إكسبو 2020.

يجمع المحللون الاقتصاديين أن فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020 يفتح آفاقًا جديدة للإمارة، ويعزز فرص النمو في قطاعات عدة، أولها قطاع التوظيف، مع حدوث ط

احتفالات في دبي لاستضافتها اكسبو 2020

احتفالات في دبي لاستضافتها اكسبو 2020

فرة في الرواتب.

ويتوقع أن يتم إنفاق مبلغ قدره 8.4 مليارات دولار على مشاريع البنية التحتية من أجل تهيئة الإمارة لاستضافة الحدث وفقًا للمعايير اللازمة لذلك. وهو المبلغ الذي سيغطي مجموعة كبيرة من مشاريع البنى التحتية والخدمات التي تتراوح بين تشييد مركز تجارة عالمي جديد وبين طرق متطورة وتحسينات في المترو والمطار.

ويقول المحللون أن ذلك لن يضمن فحسب نموًا اقتصاديًا مستدامًا في الإمارة، بل سيتيح كذلك فرصة لتحسين الحدائق، وأماكن التسوق، والطرق ووسائل المواصلات للأجيال المقبلة.  كما يتوقعون حدوث منافسة بين شركات الموارد البشرية العالمية والمحلية لشغل الـ 280 ألف وظيفة، التي ستكون لازمة لبدء المشروع الضخم والبنى التحتية المرافقة.

لا شك في أن نجاح دبي في استضافة المعرض العالمي جاء في وقت غاية في الأهمية بالنسبة إلى قطاع الإسكان، الذي كان من المحتمل أن يتعرّض لفقاعة أخرى مشابهة لتلك الفقاعة التي سبق أن تعرّض لها القطاع وقت حدوث الأزمة المالية.

فوائد اقتصادية وثقافية

ويعتبر معرض إكسبو الدولي أحد أكبر الفعاليات العالمية غير التجارية من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية. وتتراوح فوائده للمدن المضيفة بين الفوائد الملموسة، مثل المكاسب الاقتصادية، وصولًا إلى فوائد أخرى لا تقلّ أهمية، مثل التقدم في مجالات العلاقات الثقافية والدبلوماسية.

و”إكسبو” هو معرض عالمي يقام كل خمس سنوات، وهو ليس بالمعرض العادي، مثل معارض الكتب أو السيارات، إنما هو يجمع أممًا وثقافات مختلفة من كل قارات العالم لمدة 6 أشهر متواصلة.

وفوز إمارة دبي باستضافة إكسبو 2020 يعني أن إنتاجها الاقتصادي والتجاري سيتحسن بمعدلات أضعاف وأضعاف ما هو عليه الآن. كما سيساهم المعرض في توفير أكثر من 280 ألف وظيفة، كما ستتطلب تلك الاستضافة زيادة عدد الفنادق الجديدة في الإمارة بمعدل الآلاف، لأنه من المتوقع أن يستقبل هذا المعرض أكثر من 25 مليون زائر.

وسيكون هذا دافعًا قويًا لبناء مدينة محمد بن راشد، إضافة إلى بناء عدد كبير من المدن الكبيرة والرائعة، علاوة على بناء عدد كبير من البنى التحتية الجديدة وتطوير تلك الموجودة حاليًا.

هذا وقد استقبلت دبي في العام الماضي نحو 50 مليون زائر وسائح، كما إنه يعيش فيها حاليًا نحو 202 جنسية. وبالتالي سيكون من السهل عليها جذب 25 مليون زائر في إكسبو 2020.

وأظهرت دراسة أعدها “مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية” حول المردود المادي لإكسبو دبي 2020 أن العائدات المالية المتوقعة للدولة من استضافة المعرض ربما تصل إلى نحو 139 مليار درهم.

وتركز أجندة معرض إكسبو 2020 على الحديث عن الاستدامة والنقل والفرص، والاستدامة تعني الحديث عن استخدام الطاقة المستقبلية، وهي طاقة الرياح والشمس. ومعرفة آخر ما وصلت إليه التطورات التكنولوجية في عالم النقل. أما الفرص فهي البحث في عالم الاقتصاد العالمي.

وعادة ما ينتج من معرض إكسبو تطورات مفيدة للحياة البشرية.  فعلى سبيل المثال، وليس الحصر، فقد كان اختراع الهاتف والصخور في القمر وبرج إيفل من مواليد معارض إكسبو المختلفة. هذا وقد دعمت كل إمارات الدولة من أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة ملف دبي للفوز بإكسبو 2020  تحت شعار “إيد واحدة والبيت متوحد”.

ومن أهم المقومات التي أهّلت دبي لاستضافة المعرض، الموقع الجغرافي المتوسط، الذي يجعلها نقطة محورية في قلب العالم، ويمكن الوصول إليها من ثلث دول العالم في رحلة طائرة لا تتجاوز مدتها ثلاث ساعات، إذ يعتبر الموقع عنصرًا مهمًا لوصول العارضين أو الزوار بسهولة إلى موقع المعرض.

وتمتاز دبي أيضًا بقدرات كبيرة في مجالات البنية التحتية والنقل والإمداد، وتمثل مركزًا عالميا للتجارة والسياحة والأعمال، وربما يكون أكثر ما يميز دبي هو بنيتها الأساسية المتطورة ذات الكفاءة العالية وبنية أساسية اعتمادية رفيعة، متمثلة في مجموعة من المطارات والمرافئ البحرية ذات نسب استيعاب وكفاءة تشغيلية مرتفعة، فضلًا عن شبكات الطرق ذات المواصفات المتميزة الرابطة كل أنحاء الإمارة.

تضاف إلى ذلك مجموعة من الموانئ البحرية مجهزة بأحدث التقنيات المتقدمة والمعدات الحديثة والرافعات العملاقة القادرة على تلبية حاجات الجيل الجديد من السفن الضخمة القادرة على حمل أكثر من 15 ألف حاوية نمطية.

ولعبت معارض “إكسبو” العالمية دورًا محوريًا على صعيد تطوير البنية التحتية للدول والمدن المضيفة. فقد شهد معرض “إكسبو 67” إنشاء العديد من البنى التحتية، التي أسهمت بصورة فاعلة في تعزيز نمو مدينة مونتريال المضيفة، مثل تطوير الطريق السريع “ديكاري أوتوروت”، وإنشاء نفق وجسر “لويس هيبوليت لافونتين”. كما كان هذا المعرض مصدر إلهام لتسمية فريق البيسبول المعروف “مونتريال إكسبوز”. وقد بات معرض “إكسبو 67” مصدر فخر كبير لسكان مدينة مونتريال والمواطنين الكنديين عمومًا.

وخصصت حكومة دبي أكثر من سبعة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية سيبدأ العمل بها فوراً استعداداً لاستضافة المعرض الذي يُنظّم للمرة الأولى في المنطقة العربية منذ إطلاقه في لندن العام 1851.

ولم يخف اقتصاديون كثر خشيتهم من أن يستغل المضاربون في أسواق العقار والبورصة هذا الحدث ليقفزوا بالأسعار في شكل مبالغ فيه.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى هذا الحدث الذي سيستقطب استثمارات بمليارات الدولارات، محذرة من أن يكون نذيراً بتكرار دورة الازدهار ثم الانفجار التي كادت تتسبّب في انهيار مالي قبل بضع سنوات.

واعتبر كبير خبراء الشرق الأوسط في “إتش أس بي سي” سايمون وليامز، أن المعرض “يرمز بقوة” إلى أن دبي “تضع انهيار 2009 خلف ظهرها”، لافتاً إلى أن “العالم يدرك متانة استقرارها السياسي واقتصادها الحقيقي المفتوح المعتمد على التصدير”.

لكن لم يغفل أن “التحدي الرئيس الذي يواجهه صناع السياسة حالياً ليس تحقيق النمو بل إدارته وضمان استدامته وتوازنه”. وقال “ستحدد القرارات المتعلّقة بالسياسة خلال الشهور الـ 12 المقبلة مدى النجاح الذي ستحققه دبي في تفادي تكرار دورة الازدهار ثم الانفجار في المستقبل”.

وسيُبنى مركز ضخم على موقع المعرض البالغة مساحته 438 هكتاراً، فضلاً عن عشرات الآلاف من الغرف الفندقية الجديدة وتمديد خط مترو دبي. وقدرت مجموعة «إتش أس بي سي»، النفقات الإجمالية المرتبطة بالمعرض بما فيها مشاريع القطاع الخاص بنحو 18.3 مليارات دولار.

واعلنت السلطات “اتخاذ خطوات للحد من الأخطار”. إذ ضاعفت دبي رسوم التعاملات على الأراضي إلى 4 في المئة، في محاولة لكبح المضاربة العقارية. كما وضع البنك المركزي الإماراتي قواعد تقيد الإقراض العقاري وتحد من انكشاف المصارف على الشركات الحكومية الكبيرة.

من جهتها، قالت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية إن فوز دبي باستضافة “إكسبو 2020” سيجعل الإمارة مركزاً للأعمال والسياحة على مستوى المنطقة، وأشارت إلى أن “انتعاشاً اقتصادياً بانتظار الإماراتيين”، بفضل هذا الحدث الضخم الذي ستشهده دبي بعد 7 سنوات.

ونقلت الصحيفة عن خالد هاولدر، من مؤسسة “موديز” العالمية للتصنيف الائتماني قوله “إن استضافة إكسبو 2020 سترفع من مستويات السياحة التي تقصد إمارة دبي، إضافة إلى أنه سيرفع من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية في دولة الإمارات، وهو ما سيؤدي لاحقاً لإنعاش قطاع الأعمال في الدولة”.

إذاً، في قلب منطقة تعاني النزاعات والتوترات، تعد دبي بتقديم صورة مختلفة لعالم عربي منفتح ومتسامح بعد اختيارها لاستضافة معرض اكسبو الدولي في العام 2020.

وباتت دبي القلب النابض للاقتصاد في الشرق الاوسط، اذ تحتضن اكبر مطار واكبر ميناء في المنطقة وتقوم ببناء مطار جديد يفترض أن يصبح الاكبر في العالم مع قدرة استيعابية تصل الى 160 مليون مسافر في السنة.  كما تحتضن على ارضها اعلى برج في العالم وعددًا من افخم المراكز التجارية والجزر الاصطناعية.

خيارات سليمان في أشهر عهده الأخيرة: الخروج من مزارع الفشل؟

ميشال سليمان

ميشال سليمان

منذ أن كشف الرئيس ميشال سليمان عن مواقفه من سلاح المقاومة وتمسّكه بـ”إعلان بعبدا”، والكاظمون غيظهم منه يتربصون الفرص المناسبة لمهاجمته.

تحت شعار الدفاع عن كرامة الرئيس، تم تسويق حملة لتشويه سمعة العماد سليمان وعلاقاته الخليجية.  إذ ما كادت السعودية، ومن بعدها الإمارات، تعلنان عن تأجيل زيارة الرئيس اللبناني لدولتيهما، حتى خرجت التصريحات والمقالات لتتحدث عن الإهانة البالغة التي وجهتها المملكة ودولة الإمارات إلى سيد قصر بعبدا، وعبره إلى لبنان. وكأن تأجيل الزيارات الرسمية الرئاسية يتم للمرة الأولى في العلاقات الدولية.

لم يذكر منتقدو التأجيل سبباً يدفع الملك عبد الله أو الأمير خليفة إلى إهانة لبنان ورئيسه.  فالعلاقات بين الدول الثلاث وقياداتها تتصف بالحميمية والاحترام.

وفق المعلومات الدبلوماسية الموثوقة، فإن التأجيل تم على ضوء المتغيرات المفاجئة التي طرأت على العلاقات الأميركية – الإيرانية، وما ينتظر أن يستجد من تطورات بين طهران والرياض على ضوء دعوة الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني لزيارة السعودية.  وبذلك يكون الهدف من التأجيل، الحرص على نجاح زيارة الرئيس سليمان بحيث تبنى نتائجها على جدية روحاني في انتهاج سياسة التهدئة، أو عدم قدرته على تحقيق ما يحاول أن يضفيه على نفسه من اعتدال، وعما إذا كان يستطيع فعلاً إلغاء دور الحرس الثوري في تقرير السياسة الإيرانية الخارجية، التي توصف بالتشدد.

من المعروف أن لإيران دوراً كبيراً في الشأن اللبناني، وأن هذا الدور لا يمكن أن يغيب عن مباحثات القمتين السعودية – اللبنانية والإماراتية – اللبنانية المؤجلتين.  وفي ضوء نجاح روحاني أو فشله في إعادة العلاقات الطبيعية بين بلاده ودول الخليج، وخصوصاً في ما يتعلق بالوضع البحريني، تتحدد نتائج الزيارتين المؤجلتين للرئيس سليمان.

فنجاح روحاني يعني بالضرورة نجاح سليمان بتحقيق انفراجات في الاختناقات السياسية اللبنانية، وبالذات على صعيد تشكيل الحكومة السلامية.  وذلك عبر التراجع الخليجي عن الفيتو الذي وضعه على “حزب الله”، مما يعني تراجع الشروط القاسية المتبادلة بين “حزب الله” وحلفائه في 8 آذار، وبين تيار “المستقبل” وحلفائه في 14 آذار.

أما إذا كان الرئيس الإيراني يزعم سياسة لا يقوى على تنفيذها، فإن مباحثات بيروت مع الرياض وأبوظبي ستتخذ اتجاهات مختلفة، وستكون بالتالي مباحثات تقليدية لا تأثير لها في حلحلة العقد اللبنانية المستعصية.

لكن المفاجآت المتجددة لم تنتظر طويلاً.  فسرعان ما لفّت الغيوم الإيرانية مصير قمة الملك عبد الله وروحاني، لتتبدد بذلك الآمال بقيام علاقات أقل سوءاً بين المملكة والجمهورية الاسلامية.  مما يعني أن المبرر الايراني لتأجيل زيارة الرئيس اللبناني قد سقط وأن تحديد موعدها بات يرتبط بنهاية موسم الحج وعطلة عيد الأضحى.

إن إلغاء زيارة روحاني إلى السعودية، يكشف الهامش المسموح له بالتحرك ضمنه.  إذ يبدو أن سقف “إعتداله” لا يخرج عن إنقاذ بلاده من العقوبات الاقتصادية.  أي فتح ثغرة تسمح بذلك من خلال مساومة مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، وصولاً إلى تنازلات أميركية في موضوع العقوبات، مقابل تنازلات إيرانية في موضوع النووي.  ومع وضع فيتو من المرشد والحرس الثوري يمنع روحاني من الاقتراب من ملفي سوريا و”حزب الله”.  وثمة معلومات لـ”الكفاح العربي” تشير إلى أن سفير إيران في دمشق قد أبلغ السوريين وقيادة “حزب الله” بهذا الفيتو.

وبذلك تكون زيارة روحاني إلى السعودية معطّلة بقرار من السيد علي خامنئي، وبذلك أيضاً تكون المراهنات على معطيات إيجابية جديدة في الأزمة اللبنانية قد سقطت، لتعود زيارة الرئيس سليمان المرتقبة إلى جدول أعمالها الأول، بعد أن تأكد ثبات الموقف الإيراني من تأييد الرئيس الأسد واستمرار دعم “حزب الله”.

ماذا في جدول أعمال قمتي الرياض وأبوظبي؟

يتأكّد، موقفاً بعد آخر، أن الرئيس اللبناني لم يعد يحتمل العجز الذي أقام طويلاً في قصر بعبدا.  وهو لا يريد أن تكون الأشهر الأخيرة من عهده شهادة بالفشل الكبير، بحيث يسلّم البلاد إلى الفراغ الحكومي والرئاسي في ظل سلطة تشريعية ممددة خلافاً للدستور، ومجمّدة رغم السيلان الأمني والاقتصادي والاجتماعي.  وهكذا بدأ الرئيس يكشف عن أوراقه، التي كان يفضّل أن لا يلعبها.  فالهدنة مع “حزب الله” تعرّضت للخرق أكثر من مرة.  والعلاقات مع سوريا بدأت تتجه نحو التوتر بعد قطيعة لم يحاول أي من الطرفين وصلها.

هذا يعني أن زيارتي السعودية والإمارات، ستسعيان إلى التنسيق، وربما إلى ما هو أكثر.

يعرف الرئيس جيداً أن تمسّكه بالدعوة إلى الحوار لن تبدل من الوضع اللبناني المتأزم، ويعرف أيضاً أنها لن تبدل من التقييم السلبي لعهده.  وأن عليه اتخاذ قرارات جريئة تعيد للرئاسة هيبتها.  وتشكيل الحكومة الجديدة هو أكثر هذه القرارات جرأة.  وهو قرار يحتاج إلى ترتيبات محورها وليد جنبلاط، الذي من دونه يصعب إعلان حكومة “الأمر الواقع”، التي يبدو أنها المخرج الوحيد لإنقاذ السرايا من الفراغ.

هنا يصبح الدور السعودي مطلوباً لاستكمال دورة جنبلاط.  وربما كان بند الحكومة يحتل المرتبة الأولى في المباحثات السعودية – اللبنانية.

ونجاح الرئيس في تشكيل حكومة الأمر الواقع، سيغير الكثير من الوقائع اللبنانية، أعظمها يحتاج إلى دعم خليجي كحلول للأزمة الأمنية والمعيشية للنازحين السوريين، وللأزمة الاقتصادية التي اقتربت كثيراً من الخط الأحمر.

وهكذا يكون الفرج اللبناني ينتظر الافراج السعودي عن الزيارة المؤجلة.