“ما فيش فايدة”

walidمن كل خطب وكلمات الزعيم سعد زغلول، كانت كلمته “ما فيش فايدة” هي الباقية في ذاكرة الناس، لأنها الكلمة الأصح والأصلح لذلك الزمن المصري، ولهذا الزمن العربي… وربما لأزمان مقبلة.

لبنانياً: “ما فيش فايدة” أن يتخلى اللبناني عن أن يحب لأخيه ما يحبه لعدوه. و”ما فيش فايدة” في الإنتصار على الفساد، لأن لا أحد يستطيع الإنتصار على شعبه. و”ما فيش فايدة” في القضاء على المذهبية طالما أنها تبيض ذهباً. و”ما فيش فايدة” في التخلص من النفايات في الشوارع، إذا لم يتم التخلص منها في الدولة وفي أهل السياسة. و”ما فيش فايدة” في إيقاف الهدر، وحكوماتنا تنفق كأنها تملك ثروة السعودية، في حين أن مداخيلها توازي مداخيل الصومال.

عراقياً: “ما فيش فايدة”، فكأس السم التي تجرعها الخميني في الحرب مع العراق، يردها خامنئي للعراقيين بتجريعهم كؤوس الحنظل. و”ما فيش فايدة” في أن يتوقف الحشد الشعبي عن حشد همجيته في مناطق السنة، ليوقظ الفتنة النائمة منذ أكثر من ألف عام. “ما فيش فايدة” في استعادة السيادة، في ظل الوجود العسكري الأميركي والنفوذ الشعبي الإيراني. و”ما فيش فايدة” في أن تعود المياه إلى مجاريها في دجلة والفرات وشط العرب، بعد أن شفطت، السدود التركية والحفريات الإيرانية، مصادر الحياة، التي جعل الله منها كل شيء حي.

مصرياً: “ما فيش فايدة” وقد ألهاهم التكاثر السكاني عن التكاثر الإنمائي.

سورياً: “ما فيش فايدة” في خروج الميليشيات. و”ما فيش فايدة” في إعادة الإعمار. و”ما فيش فايدة” في النصر الكامل على الإرهاب، ولا في الهزيمة الكاملة للإرهابيين.

فلسطينياً: “ما فيش فايدة” في التحرير، وقد دفنت منظمة التحرير الكفاح المسلح في ثلوج أوسلو. و”ما فيش فايدة” في توحيد البندقية الفلسطينية، منذ أن اعتنقت “حماس”، عبر جناحها المسلح “كتائب القسّام”، إستراتيجية الإنقسام.

يمنياً: “ما فيش فايدة” في الوصول إلى صنعاء مهما طال السفر. و”ما فيش فايدة” في أن يعود الحوثيون إلى إنتمائهم اليمني، بعد أن عمّدوا إيرانيتهم بالدم. و”ما فيش فايدة” في أن يحصل اليمنيون على كفاف يومهم من الخبز… والقات.

ليبياً: “ما فيش فايدة” بانقضاء شهر فبراير، الذي تسبب بالنكبة. فرغم أنه أقصر أشهر السنة، إلا أنه أطولها ليبياً، فهو ممتد منذ 8 سنوات. و”ما فيش فايدة” في أن يحل قريباً عن ظهر ليبيا، التي تحولت إلى فاقة بعد غنى، وإلى ذل بعد عز.

عربياً: كي لا يطول السرد ما بين المحيط والخليج، نقول باختصار: كما في البدء كانت الكلمة… ففي النهاية لا كلمة تعلو عربياً على كلمة سعد زغلول “ما فيش فايدة”.

وليد الحسيني