بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران

walidأكثر الهتافات إهانة للإنسان هتاف: بالروح بالدم… نفديك يا “فلان”.

هذا الهتاف لم يأخذه أحد على محمل الجد، إلى أن تطور بقوة “فائض القوة”، وأصبح “بالعراق بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران”. وهكذا يكون قد انتقل من مرتبة “النفاق السياسي”، إلى مرتبة “الإلتزام الإيديولوجي”.

لا خطأ في الإستنتاج. فأهم عبارات الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله توحي بذلك.

لقد قالها جازماً، بأنه عندما يجد الجد، وتشن أميركا حربها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يسقط الحياد والنأي بالنفس وكل الخطوط الحمراء.

وبشرّنا حاسماً، بأن “دول محور المقاومة” ستلبي، بلا تردد، نداء الدفاع عن دولة إمام هذا الزمان.

وبما أن التبعية لإيران، لم تعد سراً من أسرار السيادة والإستقلال، فأقل واجبات “دول المحور”، أي العراق وسوريا ولبنان، الدفاع عن إيران إذا هاجمها الوحش الأميركي.

فإيران، بصريح خطاب سيد المقاومة، “هي قلب هذا المحور. ومركزه الأساسي. وداعمه الأقوى. وعنوانه. وعنفوانه. وقوته. وجوهره”.

لا نجادل بحرية المعتقد ولا بحق العقائديين بربط قدرهم بقدر من يرونه أهلاً لذلك.

لكن ما يستحيل أن تسمح الحرية به، قيام قلّة من أمة، بإلحاق أمة بكاملها في أمة أخرى.

الأمر بالنسبة للأمة العربية، أكبر وأخطر من الولاء لولاية الفقيه. وبالذات عندما يتم إخضاع الحاضر لاستنساخ الماضي. فتماماً، كما خرافة “إستحضار الأرواح”، يستحضر العثمانيون والفرس إمبراطوريتيهما.

وإذا كان الرئيس التركي الطيب أردوغان، قد خطط وفشل في استعادة إمبراطورية أجداده، فإن المرشد الأعلى السيد خامنئي تجاوز التخطيط والتنفيذ إلى السيطرة.

وبالتمعن في مصير “الفشل العثماني”، نجد أن أردوغان لم يفز سوى بفتات “الأخوان المسلمين”. في حين أن “النجاح الإيراني” مكّن خامنئي من الإستيلاء الجزئي على أربع دول عربية حتى الآن، وفق ما يؤكده معاونوه الذين لا ينطقون إلا بما يمليه عليهم الجالس على عرش الإسلام في هذه الحقبة الفارسية.

لا يحق لعربي أن يعتب على الإمام خامنئي إذا قرر غسل عار هزيمة الفرس في قادسية سعد بن أبي وقاص. ولا إذا قرر تقيؤ جرعة السم، التي تجرعتها إيران في قادسية صدام حسين.

العتب، الذي قد يصل إلى التخوين، يقع على المرتدين عن عروبتهم… والزاحفين على بطونهم وجيوبهم باتجاه طهران.

والمخزي، أن أهل “الردة العربية”، هم من جماهير ناصرية تطعن اليوم بخناجرها ظهر عبد الناصر. ومن قوميين عرب يقوضون بصفاقة مبادئ مؤسسهم جورج حبش. ومن بعثيين لم يتركوا في رسالة ميشال عفلق الخالدة سطراً لأمة عربية واحدة.

والمخزي، أن من بقي على عروبته، هو إما في صمته مرغم خوفاً. أو في حبه مكره تزلفاً لمن طغى وتجبر.

وأخيراً، من المفيد تذكير جميع الخاضعين لولاية الفقيه، بأن “الخضوع لغير الله مذلة”.

إذاً، علاما ولمن تهتفون “هيهات منا الذلة”؟!.

 

                                                                                         وليد الحسيني

حكومة “قيام الساعة”

walidعندما حاول “كفار قريش” قتل الرسول العربي، إختاروا سيّافاً من كل قبيلة، ليضيع دم الرسول بين القبائل.

وعلى طريقة “الكفار” تم تصنيع عقد تأليف الحكومة، من كل مذهب عقدة، لتضيع عرقلة التأليف بين المذاهب.

كان هذا ما يبدو للعيان، بغياب العين الخارقة للأسرار، إلا أن الأمور انكشفت… وظهر ما في داخل الصدور من خبايا.

وهكذا يتأكد اللبنانيون أن لا عقد ولا عقبات… بل لا حكومة.

لا حكومة، لا في سنة، ولا في ثلاث سنوات، ولا في ألف سنة… وحتى قيام الساعة.

إنه “الوفاء” لستة حلفاء، تجمعوا من كل كتلة عصا.

ونسأل حزب “الأوفياء”:

أما من بقية وفاء للبنان؟

أليس الملايين من اللبنانيين، كانوا حلفاء حقيقيين لكم في حرب تموز؟… أم أن انتصاركم في هذه الحرب، ما كان ليكون لولا الحلفاء الستة… فاستحقوا بذلك إحتكار كل الوفاء؟.

ما الحل… و”الصم” لا يسمعون صراخ جوع الناس. ولا استغاثات التذلل من التجار والمتاجر والمؤسسات والشرفات؟.

ما الحل… و”البكم” لا ينطقون إلا بإشارات “ممنوع المرور”؟.

ما الحل… و”العمي” لا يرون الأخطار وقد تجاوزت حدود لبنان، لتقيم في كل مؤسسة وفي كل بيت؟.

فعلاً، هم صم بكم عمي… لا يفقهون معنى إنهيار المعبد على من فيه.

لقد وجهت أمس إلى اللبنانيين تهديدات صريحة… سبق أن جرّبت وصدقت.

وكما للحرب صواريخها الدقيقة، كذلك للسياسة صواريخها الأكثر دقة.

المفاجأة أن صواريخ الحرب لم تطلق بعد. لكن صواريخ السياسة أطلقت بغزارة في خطاب السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد.

رأينا “السرايا” الحكومية متصدعة، بعد أن أصيبت بصاروخ مباشر. ورأينا “عين التينة” تفرض عليها الشراكة في شروط التوزير وتزوير المعايير. ورأينا “قصر بعبدا” يحاول لملمة الشظايا التي تساقطت في المكتب الرئاسي.

ما هذا الذي يجري؟… وما هو المطلوب؟

لا أحد يستطيع أن يتنبأ.

لقد تم افتتاح موسم الأخطار. والبحث جار عن الحكمة المفقودة.

إن معايشتنا لحكومة يمكن اعتقالها في خطب المناسبات، يجعلنا نترحم ونتذكر حكومات أيام زمان.

يومها، لم يكن “العيش المشترك” يشترط مشاركة الجميع في الحكومة.

يومها، لم تفرط “الوحدة الوطنية” بغياب هذه الفئة أو تلك عن التمثيل الحكومي.

يومها، لم تكن قد صدرت أحكام مذهبية بمصادرة الحقائب الوزارية الرئيسية لمصلحة هذا المذهب أو ذاك.

يومها، لم يكن الثلث المعطل قد دخل القاموس السياسي.

يومها، لا ثلاثية ذهبية. ولا نأي بالنفس. ولا أبقار “كهربائية”، يتحول حليب سفنها، إلى قوالب جبنة تقطع على موائد دون أخرى.

يومها، لا محارق تحرق عطاءاتها “التفاهمات” الخالدة.

يومها، لا حقائب وزارية توضع في حقيبة رئيس الجمهورية.

يومها، كانت تشكل الحكومات بأيام… لا كما أخبرنا السيد بأن التأليف يستطيع أن ينتظر سنة وثلاث سنوات وألف سنة… وقيام الساعة، التي نأمل أن لا تكون “ساعة لبنان”.

                                                                          وليد الحسيني

الحرب الحريرية الثانية

walidلا يوجد شيء مشترك بين برلمان 2018 وبرلمان ما قبله، سوى التعطيل والعجز.

إن مكتوب المجلس النيابي العتيد ظاهر من عنوانه، الذي كشف عنه أمين عام “حزب الله” في برنامجه الانتخابي.

لم يعترض السيد حسن نصرالله على حوار الاستراتيجية الدفاعية، لكنه في عبارات سبقت عدم الاعتراض كرّس ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”. وبذلك يكون قد حوّل حوار الاستراتيجية الدفاعية إلى ما يشبه برامج “التوك شو”، وكأن المتحاورين ضيوف مارسيل غانم في “كلام الناس”.

ولأن النأي بالنفس وأحادية الجيش شرطان يتوقف عليهما تنفيذ المنح والقروض الاستثمارية في مؤتمري روما وباريس، فقد أعلن السيد نصرالله وضعهما تحت طائلة الرفض في مجلسي الوزراء والنواب.

كل هذا يعني أن لبنان بعد الانتخابات النيابية، سيعود مجدداً إلى سماع طبول التعطيل، بدءاً بتشكيل الحكومة، ونهاية بتعطيلات لا حصر لها، ومن ضمنها طبعاً نتائج مؤتمري الإنقاذ. وهكذا سيجد اللبنانيون أنفسهم أمام عجز شامل، أخطره الوصول إلى “إقتصاد الهيكل العظمي”، الذي حذر منه الرئيس عون بقوله أن لبنان “بلد مفلس”.

التاريخ يكرر نفسه، لكن بشكل أكثر قسوة وظلماً.

لقد نال الرئيس الراحل رفيق الحريري قسطاً كبيراً من حروب التجنّي، التي عطّلت نجاحاته الباهرة في المؤتمرات الباريسية المتعددة.

بعنادهم، أضاعوا كل الجهود المبذولة لبناء الوطن المزدهر والحضاري. وبأحقادهم، ألقوا على الرئيس الراحل مسؤوليات وأعباء الدين العام. وكأن رفيق الحريري مارس “التنويم المغناطيسي” في جلسات مجلسي الوزراء والنواب. وكأن الموافقات على القروض تمّت في بعبدا والسرايا وساحة النجمة تحت تأثير الإرادات المسلوبة بقوة السحر.

كل قرض في زمن الحريري الأب أخذ شرعيته في مجلس الوزراء. وأحيل إلى مجلس النواب بتوقيع رئيس الجمهورية. وفي ساحة النجمة هبطت عليه نعمة “صدّق”.

هذا يعني أن لا أحد بريء من دم الاقتصاد اللبناني. وأن “الإبراء المسحيل” مستحيل أن يتبرأ منه الذين عطّلوا خطط رفيق الحريري في إعادة إعمار لبنان وإزدهار إقتصاده.

اليوم، يستعدون هم أنفسهم، لـ”الحرب الحريرية الثانية”. وبشراسة أكبر مما كانت عليه قبل “إنفجار السان الجورج”.

يومها لم تكن هناك قوائم الإرهاب، ولم يكن مطروحاً نزع السلاح، ولم يكن قد أدرج في قاموس السياسة “النأي بالنفس”.

أما اليوم فكل هذه المخاطر أصبحت قيد التداول والتنفيذ. مما يدفع “المقاومة” إلى مقاومة هذه الحرب الزاحفة إليها بشن حرب مضادة.

إذاً، على سعد الحريري أن يتهيأ لمعركة يغيب عنها المعيار الوطني، ليحل مكانه العار الإقليمي.

من هنا يصبح الخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو انتزاع الأغلبية النيابية من فريق “الشر المستطير”، الذي سيطيّر لبنان واقتصاده.

إن غياب الأكثرية عن الاعتدال والعقلانية، يؤدي إلى تزويد الأزمة اللبنانية بأنياب قاطعة وأظفار جارحة. فالأزمة اللبنانية المتنامية تمتد جذورها إلى خارج لبنان. مما يصعب اقتلاعها على طاولة الحوار، حيث المواقف الإسمنتية أنجزت بناء جدارها الفاصل بين المتحاورين. خصوصاً أن الجالسين حول طاولة الحوار المستديرة، قد استدار كل فريق منهم باتجاه معاكس.

إنه صراع وجودي يدار بإرادات من خارج لبنان. ولهذا فإن الحوار الداخلي لن يحل ألغاز رسائل الشيفرة التي يتلقاها فرقاء الأزمة من هذه الجهة أو تلك.

ولأن الحال كذلك، يترتب على الرئيس الحريري بما له من علاقات عربية ودولية، أن يبحث عن دواء مستورد لأمراضنا المستوردة. فالحوار الحقيقي هناك، ومن هناك يأتي الحل … أو لا يأتي.

وليد الحسيني

محدلة الأكثري في زمن النسبي

samer husseini

سامر الحسيني

لم تعد المعركة الانتخابية المقبلة مقتصرة على 128 مقعداً نيابياً. فلكل فريق حساباته وتحالفاته التي تتجاوز الخلافات التقليدية والمصالح الاقليمية، بحثاً عن أوزان استراتيجية تحكم لبنان في المرحلة المقبلة.

لا أحد يشكك في أن لـ”حزب الله” الوزن الراجح في ميزان السلطة المتجددة بعد تمديدين. فلعبة المقاعد وتوزيعها تبقى رهينة “ثنائيته” مع”حركة أمل”؛ و”ربط نزاعه” مع “تيار المستقبل”؛ و”وثيقة تفاهمه” مع “التيار الوطني الحر” التي تحصّن الجنرال ميشال عون و”ولي عهده” جبران باسيل في قصر بعبدا.

إنها تفاهمات وتحالفات الضرورة، التي تحقق المكاسب وتحافظ على المكتسبات.

فبينما ينشغل اللبنانيون في فك ألغاز القانون النسبي واحتساب الحاصل الانتخابي والأصوات التفضيلية في كل دائرة، نرى اللاعبين الخمسة الكبار يدوّرون الزوايا ويردمون “خنادقهم الآذارية”، بحثاً عن انتصارات تعوّض خسائرهم العسكرية والمالية والسياسية.

فـ”حزب الله” المنهك من حروبه الاقليمية يريد عودة هادئة لفائض قوته لا تصطدم أو تستفز شركائه في الوطن.

و”تيار المستقبل” المتألم من طعنات حلفاء الداخل والخارج، يضمد جراحه بمزيد من الاعتدال والنأي بالنفس.

و”حركة أمل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” و”التيار الوطني الحر” يدركون جيداً أن وحدها التفاهمات الداخلية تجنب لبنان دفع ثمن التسويات الاقليمية الكبرى في المنطقة.

وإذا كان القانون النسبي يفرض على الناخب اللبناني الاقتراع للوائح مغلقة، فإن النتيجة السياسية للانتخابات تحددها التفاهمات والتحالفات المفتوحة على أكثر من اتجاه.

في انتخابات 2018 تتداخل الخرائط الاقليمية بالخرائط المحلية. فما حصده “حزب الله” في صناديق الذخيرة في سوريا والعراق، يحاول أن يستثمره في صناديق الاقتراع في لبنان، لفرض معادلاته “الذهبية” من جديد.

وإذا كانت صفارات قطار التسوية الإقليمية بدأت تُسمع في موسكو وواشنطن، فإن  انتظار وصوله إلى محطته اللبنانية يستوجب بقاء الغالبية الحاكمة في مقاعدها الرئاسية والنيابية.

من هنا فإن تركيبة الحكم الخماسية، وإن لم تتحالف في قوائم مشتركة، إلا أن تفاهماتها لمرحلة ما بعد الانتخابات، تحيي “محدلة الأكثري” في زمن القانون النسبي.

سامر الحسيني

“نأي بالنفس” … عن واقع لبنان

الرئيس تمام سلام في القمة العربية

الرئيس تمام سلام في القمة العربية

فقدت الجغرافيا دورها، ولم تعد الحدود تفصل بين الدول العربية، بعد أن نجحت العواصف المسلحة في التنقل بحرية من دولة إلى أخرى.

وسط هذا الاشتعال الجماعي، يخدع لبنان الرسمي نفسه بتمسكه بسياسة “النأي بالنفس”، في حين أنه غارق في مستنقع الحرب السورية التي امتد حريقها إلى أطراف جروده البقاعية، بشراكة الدم التي يتباهى بها “حزب الله” مع النظام السوري.

وها هو لبنان البعيد عن اليمن، يقترب من صنعاء وإن طال السفر.  ففي سابقة لم تسجّل على السيد حسن نصرالله، خصّ أحداث اليمن بإطلالة تلفزيونية مفاجئة، هاجم فيها دول الخليج، مركّزاً على السعودية.

وهكذا فجأة أضيف إلى الانقسامات اللبنانية إنقسام جديد، يثبت أن نأي الحكومة بنفسها، هو بالفعل نأي عن الواقع اللبناني، المتورط بكل أفرقائه في أحداث قريبة وبعيدة، يفترض نظرياً أن لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.  ولكن في واقع الأمر أن للبنان أكثر من ناقة وجمل في قوافل الجمال والنوق المحمّلة بالتطرف والدمار والقتل سواء في سوريا أو في اليمن أو في العراق.  ولا ندري متى يكون لليبيا نصيب في الانقسامات اللبنانية؟

وسياسة “النأي بالنفس” فرضت على حكومتنا أن تكون مع الشيء وضده.  فالرئيس تمام سلام أيّد في قمة شرم الشيخ الأخيرة قرارات القمة الداعمة لـ”عاصفة الحزم” في اليمن، وفي الخطاب نفسه رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

لا يمكن اعتبار الموقف الرسمي اللبناني الـ”مع” والـ”ضد” في آن، موقفاً متناقضاً، لأنه في الحقيقة موقف ينسجم مع سياسة الضرورة اللبنانية، التي تقتضي إزدواجية المواقف إرضاء لهذا الفريق وذاك الفريق.  وإلا فإن الانفجار الحكومي واقع لا محالة، مما يهدد بتحويل البلاد إلى ورقة تتطاير في مهب الفراغ الشامل.

لهذا يستحق الرئيس سلام الشكر على كلمته في القمة، التي تفادى بازدواجية مواقفها، نقل الصراع اليمني إلى السرايا.

وكما لا يمكن إخفاء الشمس بالغربال، لا يمكن إخفاء تورط لبنان في حروب المنطقة الآخذة بالتحول إلى حروب سنية – شيعية، بعد أن غيّب الفكر القومي، وبعد أن أصبح الصراع بين ابن تيمية والجعفر الصادق … حتى لو أنكرنا ذلك.

وإذا كانت الأحداث السورية قد تمكّنت إلى حد ما من تغطية الصراع المذهبي بعروبة النظام وشعار مقاومة إسرائيل، فإن اليمن كشف بشكل صريح عن أن الصراع فارسي – عربي … سني – شيعي.  وبذلك نستطيع القول: رحم الله العروبة التي جمعتنا ذات زمن.

سامر الحسيني

إزالة الشعارات لا المشاعر: تغيير «قواعد الاشتباك» في شبعا لا يغير «قواعد الحوار» في عين التينة

تغيير "قواعد الاشتباك" بعد عملية شبعا

تغيير “قواعد الاشتباك” بعد عملية شبعا

Hassan Nasrallahكتب المحرر السياسي:

منذ أن قام مجلس الأمن وحق الفيتو محصور في خمس دول هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وانكلترا والصين.

هذه الدول فقط أعطيت فرادى حق تعطيل الحلول وتعقيد الأمور في العالم. إلا أننا نخضع في لبنان لـ24 فيتو. فأي وزير في حكومة تمام سلام يعادل دولة من الدول العظمى الخمس.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، أي منذ 70 سنة الى اليوم، استخدم الاتحاد السوفياتي سابقاً، وروسيا لاحقاً، حق الفيتو 123 مرة. والولايات المتحدة 76 مرة. وبريطانيا 32 مرة. وفرنسا 18 مرة. وأخيراً الصين 8 مرات.

كل مشاكل العالم وأزمات دوله الـ193، وخلال 70 سنة، تعرضت لـ257 فيتو، في حين أن دولة بحجم لبنان، وفي أقل من سنة، استخدم فيها وخلالها الفيتو عدة مئات من المرات. ومجلس الوزراء شاهد على حضور الفيتو الدائم في كل جلسة يضم جدول أعمالها بنداً لا يتفق مع هوى ومصالح هذا الوزير أو ذاك.

قرارات ومراسيم ومشاريع قوانين بالجملة سقطت بضربات الفيتو القاضية. فتعطلت مصالح البلاد والعباد. وعاش الوطن مرحلة القرارات الحكومية التي لا تعالج أزمة ولا تحل مشكلة ولا تشكل انجازاً.

إن أصحاب معالي الـ«لا» يساهمون في كل جلسة حكومية بشل عمل الحكومة. وهذا ما جعل الرئيس تمام سلام يفكر في وسيلة لإلغاء فيتو الوزير كي يعود لمجلس الوزراء سلطته وقدرته على معالجات الأزمات الحادة التي تتطور من أزمات بسيطة الى أزمات معقدة.

إلا أن الأمر ليس سهلاً، والرئيس سلام يعرف ذلك جيداً. فحق الفيتو الذي تتمتع به القوى السياسية الممثلة في الحكومة، وبالتالي، قدرتها على التحكم بمسارات الحكم، يجعل محاولة إلغاء مثل هذا الحق محاولة مستحيلة.

هذا في الوضع الحكومي البائس. أما في الوضع السياسي، فما زالت الحوارات مستمرة تحاشياً لإعلان فشلها وما قد ينتج عنه من تداعيات سلبية سلبت اللبنانيين احساسهم بالأمن والأمان.

في ما يتعلق بحوار المستقبل ـ حزب الله، فالجلسات الحوارية تعقد لرفع العتب والغضب الشعبي فيما لو انسحب أحد الفريقين منها.

ودلالة على عجز المتحاورين عن البحث في الأزمات الحقيقية بينهم، تم التوافق على إزالة الصور والشعارات… وبقيت المشاعر المذهبية تتآكل في الصدور من دون أن تجد ما ينقذها على أرض الواقع.

ورغم ذلك فإن الحوار مستمر. إذ تجاوز تيار المستقبل لكلمة السيد حسن نصر الله بعد عملية شبعا عندما أعلن سقوط قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني، وما في ذلك من إسقاط للقرار 1701، الذي كان يعتبر حامياً للاستقرار في لبنان. وكذلك ما رافق كلمة السيد حسن نصر الله من الإطلاق الكثيف للرصاص والقذائف الصاروخية، مما جعل سكان بيروت يعيشون حالة من الهلع والرعب. وفي مقابل ذلك تجاوز حزب الله هجوم تيار المستقبل على كلمة أمينه العام بالقول أنه خطاب «متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية الملتزمة بالقرار رقم 1701». وكذلك تحريك النيابة العامة، بطلب من وزير العدل المستقبلي أشرف ريفي، لملاحقة مطلقي النار.

إذاً الحوار مستمر حفاظاً على الشكل، وربما السمعة، لكن الأمور على الأرض تتجه الى مزيد من التعقيد والعقد.

وبعيداً عن الحوار، فإن المحللين يرون في قواعد الاشتباك الجديدة التي وضعها السيد نصر الله، أن السيد ألزم نفسه، ومن ثم، لبنان برد ناري شامل على إسرائيل يتجاوز الخطوط الزرقاء والحمراء.

ويرى المحللون أن مجرد تعرض مقاتل، أي مقاتل، من حزب الله للاغتيال  في أن ذلك يعني إشعال حرب على إسرائيل تمتد من غزة الى إيران. وطبعاً مروراً في لبنان كساحة مركزية لهذه الحرب.

ويبقى بذلك مستقبل المنطقة محصوراً بين خضوع إسرائيل لتهديدات السيد نصر الله، وبالتالي، الامتناع عن القيام بأي عمل ضد حزب الله، وبين التزام السيد نصر الله بما هدد وتوعد بالرد في أي مكان وكيفما كان.