الإغتصاب

لأن الحسنات يذهبن السيئات، فقد تسلّل وزير الصحة حمد حسن مغادراً سجل السيئات، المكتظ بأفعال الحكومة وقراراتها، ليقيم في سجل الحسنات، كحالة شاذة في مجلس العشرين وزيراً.

لا شك أن ما بذله وزير حزب الله من جهد في مكافحة وباء الكورونا، جعله محل تقدير بإجماع المذهبيين والطائفيين والعلمانيين.

لكن النعم لا تدوم.

فجأة تلاشى الإجماع… وفجأة ذهبت سيئة استيراد الأدوية الإيرانية، بحسنة محاصرة الكورونا.

حتى لو تخلت مختبرات الصيدلة، عن شكوكها بفعالية هذا الدواء أو ذاك، فإن داء السرطان، الأخطر من الكورونا، لا يقبل التساهل بالإعتماد على دواء إيراني، لم تجزه المنظمات الدولية، المعنية بمعايير الجدوى والسلامة.

نفهم أن السياسة في لبنان، يمكنها استباحة الحريات، وإباحة الهدر والفساد. وأن تتسامح بخرق الدستور، وباختراق القضاء… لكن لم يسبق لها أن مدّت يدها إلى القطاع الصحي، مرتكبة جناية التجني على صحة اللبنانيين.

أما وقد حصل، فإن ما يحصل في غرفة عمليات حكومة دياب، هو الآخر يشكل أخطاراً تؤدي بحل الأزمات إلى أزمات أسوأ.

المعلومات المتسربة من إجتماعات وزارية سرية، تفيد أن الحكومة ستأخذ بوصفة مستشارها المالي “لازارد”، وستتجرع كمية من “الفياغرا” المالية، لرفع منسوب شبقها، إستعداداً لاغتصاب أموال المودعين.

“الإغتصاب” تهمة لا يمكن الهروب منها بالتخفي وراء تذاكي وزراء الخبرة بتسمية “الهيركات” بـ “صندوق التعافي”.

“التعافي” من ماذا… وكيف؟.

حتى الأموال المغتصبة، لن تدخل خزينة الدولة العامرة بالفساد. فهي أموال وهمية، لا وجود لها. إنها مجرد أرقام دفترية غير قابلة للصرف. فخزائن إيداعاتها فارغة. وما تملكه المصارف من دولارات، لا يفي ودائع من سلم شرف ماله من شبق الإغتصاب الحكومي.

“التعافي” الوحيد، الذي سيحققه “صندوق التعافي”، يختصر في تخفيض عجز الدين العام. إلا أن العجز، الذي لا شفاء منه، سيستمر في الكهرباء والبنى التحتية والخدمات العامة… وقد يطال ذات شهر رواتب قوى الأمن والجيش وجيوش الموظفين في دوائر الدولة.

أما وأن الحلول لن تغيّر الحال، فالأمراض العضال ستوسع من استيطانها في مختلف القطاعات الإقتصادية.

لن يعود أي منها إلى الحياة التي كانت. فبمجرد إنتهاء عصر الكورونا، سيبدأ عصر الإنهيار الكبير.

لا سياحة… وقد أفلست كُبريات الفنادق والمطاعم، وتشتت الأيدي العاملة الخبيرة.

لا صناعة… وقمة بقاياها لن تنتج سوى علب الكونسروة والجبنة واللبنة.

لا تجارة… وقد فقدت “التاجر الشاطر”، بفقدانها الإعتمادات المصرفية والدولارات الطازجة.

سابقاً كان يقال “من جدّ وجد”. وللإنصاف نعترف لحكومة دياب بأنها جدّت، ووصلت ليلها بنهارها، لكنها لم تجد، ولم تجيد، سوى الخراب.

إن ما آلت إليه البلاد لا يمكن رميه على الحريرية. فلو تتبعنا الإنهيار سنة بسنة، لوجدنا أنه بدأ يوم بدأ تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر.

منذ ذلك الزمن، أخذت الأزمات تتفاقم والديون تتعاظم.

ومنذه، بدأنا بتحويل الوله الخليجي بلبنان، إلى عدم إكتراث، جفت معه منابع المساعدات والهبات. وكلما تعزز نفوذ حزب الله، كلما تقطعت طرق لبنان إلى الخليج.

وشيئاً فشيئاً ذهبت العلاقات الذهبية التي بناها رفيق الحريري أدراج خطابات التهديد وهتافات الوعيد، ولم يكن بإمكان حكوماتنا المتعاقبة والمعاقبة وأدَ هذه الإساءات المتعمدة.

إن البحث الجدي يُرتب على الحكومة أن تُقلع عن العلاج بـ “الكي” فهو لن يكون أنجح دواء. فشدة ناره قد تحرق الوطن بكامله. 

إن الترياق الحقيقي هناك في الخليج. غير أن لون حكومتكم الواحد يجعل الطريق إلى هناك مسدود مسدود… مسدود.

وليد الحسيني

إلى حكومة دياب: لا داعي للهلع


العهد وحكومته ومن يأمرهما، لم يتركوا لكاتب لبناني فرصة الكتابة عن المآسي العربية. وإذا كان جحا أولى بلحم ثوره، فإن لبنان أولى بحبر كتّابه.

ووفق ما تعانيه جنة الله على الأرض، لا بد من التذكير والتركيز على أن ما بقي من عمر الولاية، العامرة بالويلات، هو أقل بقليل من ثلاث سنوات. وأن السنوات الباقيات قد تحمل أكثر بكثير مما مرّ من مرارات.

يحق للبناني الشك بأن تكون تبرئة العميل عامر فاخوري آخر المصائب. فعلامات الغيب تخبرنا بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وبما أنهم، أي أنفسهم، ما تبدلوا وما بدلوا، يكون العهد قد كتب على اللبنانيين أن يتعايشوا مع الكوارث إلى أن تتم السنوات العجاف سنواتها الدستورية.

وهنا تكمن مشكلة كتّاب لبنان. فالأزمات متشعبة، وجميعها يتساوى في الأولويات.

فمن أي مصيبة يبدأون؟.

من هذه أو تلك… أو من تلك، ومن ثم هذه؟.

الأمر سيّان. إذ ليس ثمة مصيبة بسمنة وأخرى بزيت. فأي من هذه المصائب ألعن من أختها.

المأساة ليست في مآسي الناس.

المأساة في حكومة نصحتنا بعدم الهلع من الكورونا، وإذا هي المصابة بالهلع من اتخاذ القرارات.

صحيح أنها حكومة اللون الواحد سياسياً، لكنها متعددة الألوان عند البحث عن حلول لليرة المترنحة، وللغلاء المتفشي، وللتجارة المتجمدة، وللبطالة المتنامية. فمن مساوئها الكبرى أن وزراءها باجتماعاتهم لا يجمعون على كلمة سواء.

هي في موضوع العميل فاخوري مثلاً، أجبن من أن تدينه، لكنها تملك شجاعة إدانة تبرئته.

وهكذا، وبكل بساطة، وكأي مسرحية فاشلة، يتحول القاضي إلى عميل. وكأنه وحده الحاكم بأمره.

من الطبيعي أن يساق رئيس المحكمة إلى مقصلة العمالة، فهو الذي جنى على نفسه، عندما استجاب لأوامر أولي الأمر فبرأ المدان، وعندما استجاب لاحقاً للأوامر فاستقال.

لقد لعبوا بهذا المسكين ذهاباً وإياباً. ولم يترك له سوى تحمل المسؤولية منفرداً، فادياً بمنصبه وسمعته سائر المسؤولين في السلطة، وسائر المتسلطين عليها وعليه.

وإذا كان المرتكب الفعلي لجريمة براءة الفاخوري، يحرص على سترة ابتلائه بالمعاصي، فإن السترة لا تكون بالتخفي وراء القاضي حسين عبد الله البريء من دم العدالة.

وبالمناسبة، فقد استمعنا، بكثير من الحزن، إلى دفاع السيد حسن نصرالله عن جهله بأمر تبرئة جزار الخيام. وعلمنا منه أنه كان آخر من يعلم بمسرحية المحكمة العسكرية.

وإذا كان هو لا يدري، والرئيس بري لا يدري، وفخامته لا يدري، ودولة رئيس الحكومة لا يدري، ووزيرة العدل لا تدري، ووزيرة الدفاع لا تدري، إذا صح عدم الدراية، عندئذ سيدري اللبنانيون بأن لا دولة في لبنان.

لكن الدولة موجودة على الأقل نظريا. وها هي تواجه الكورونا بفرض حظر التجول الذاتي، محولة بذلك كل بيت في لبنان إلى فرع من سجن رومية. وها هي تعالج عجزها عن تأمين المستلزمات الطبية لمكافحة الوباء، بالتسول من اللبنانيين لتوفير الوسائل لمستشفات الحجر الصحي، ومختبرات الكشف عن الفيروس الكوروني.

ورغم كل ما نحن فيه من الظلم أن نظلم الحكومة. فالنكبات المتوالية أكبر من طاقاتها وإمكانات البلد. إلا أنها عملياً هي التي تظلم نفسها بإسماعنا جعجعة لا تنبح طحيناً… وهذا يعني: وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين.

وليد الحسيني

كورونا ويوروبوندز

سخرت إيران من العقل البشري، عندما اتهمت أميركا باختراع وباء الكورونا، وتصديره للمنافس الصيني، وللعدو الإيراني.
لن نعمل مثلها على إضحاك البشرية باتهامها بنشر الكورونا في لبنان، رغم أن أول زائرة “كورونية” جاءت إليه من مدينة قم الإيرانية.
وبعيداً عن هذا الوباء الصحي، فإن أوبئة سياسية واقتصادية كثيرة، يمكن إتهام إيران بتصديرها إلى لبنان، من دون أن نسخر من العالم. فالعالم يعرف جيداً، وقبل أن نبلغه، بلّغنا بأن إيران هي المسيطر على القرار اللبناني، منذ أن انقلبت الديمقراطية على مفاهيمها، فأصبحت الأكثرية هي الأقلية التي تحمل السلاح، والأقلية هي الأكثرية غير المسلحة.
وهكذا تحصى الأكثرية بعدد السلاح والمسلحين، لا بعدد اللبنانيين، الذين لا حول لهم ولا قوة.
وبهكذا أخرى، تفرض ديمقراطية السلاح علينا العهد القوي باستقوائه بحزب الله، وصولاً إلى فرض حكومة الخبط عشواء، التي تتخبط اليوم في كوارث، جديدها ألعن وأدهى من قديمها.
لم يسبق لحكومة في العالم، أن سبقت حكومة حسان دياب في اللجوء إلى حل الأزمات بافتعال أزمات أشد وأقسى.
أزمة “اليوروبوندز” نموذجاً.
لن ندفع.
عظيم. فشعبنا أولى من قنّاصي الفوائد من أصحاب مصارف وشركات مالية دولية.
لكن، حتى الجاهل في القوانين المالية والتجارية، يعلم علم اليقين، بأن ما تم حجزه من مال لشراء الخبز والدواء، هو محجوز بالنتيجة لصالح الدائنين الدوليين، الذين لا مفر من لجوئهم إلى محكمة نيويورك التحكيمية.
وهناك ستتأكد حكومة المعجزات، أنها لم تغامر بسمعة لبنان فقط، بل بقوت الشعب ومدخراته وما ملكت إحتياطاته من ذهب ومصارف.
لا نعتقد أن الفريق القانوني للدائنين الأجانب يمكن وصفهم بالجهل، الذي يتصف به فريق حكومة تلقي القرارات عن بعد.
المصرف المركزي لن ينجو من الحجز على أمواله. وبالتالي، لن نجد مالاً لخبز كفاف يومنا، ولا وقوداً لما تيسر من كهربائنا. ولا دواء لمن تبقى حياً من مرضانا.
المصرف المركزي، لن يكون مؤسسة مستقلة عن الدولة. فمن أين له الإستقلال، والدولة هي التي تعيّن حاكمه ونوابه ومفوضها لديه، والذي لديه من الصلاحيات، التي تجعل المصرف المركزي في دائرة الأملاك العامة بذهبه وودائعه وسنداته.
ولنفترض أن الشطارة اللبنانية تشاطرت على القضاء الأميركي، واثبتت أن المصرف المركزي مملكة مستقلة لا ناقة فيها للدولة ولا جمل، فإن تحرير الأموال المحجوزة سيستغرق زمناً يكون لبنان قد ابتلعته حيتان الافلاس والمجاعة.
هذا ليس زمن العنتريات. فلا أمل بالخروج من مقبرة الإنهيار اللبناني إلا بخيار من إثنين:
إما الخضوع لصندوق النقد الدولي وشروطه، وإما إعادة بناء الجسور مع دول الخليج، التي هجرها لبنان بمده الجسور القسرية مع طهران.
خياران لا يرضى بهما حزب الله… فماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس، وأنت نفسك أمام خيارين في زواجك الحكومي: فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان… فترتاح وتريح.

وليد الحسيني

من رفيق الحريري إلى حسان دياب!!

ليس 14 شباط هو الدافع إلى تذكّر الشهيد رفيق الحريري، إنما الحاجة إليه “من أول وجديد”.
هو من أنقذ لبنان من حرب أهلية طاحنة. وهو الذي عندما غاب غاب معه الإعمار.
اليوم كالبارحة، وربما أمرّ وأفظع.
في البارحة كانت هناك ميليشيات مسلحة سادت وما بادت.
اليوم أضفنا إليها ميليشيات سياسية أمسكت بسلطة متسلطة. واستأثرت بعهد قوي إستقوى على الدستور والناس.
صحيح أن الحرب الأهلية قتلت ودمرت، لكنها لم تبلغ الإنهيار الذي بلغه لبنان الآن:
فقر. جوع. بطالة. إفلاس. عملة وطنية تحتضر. رواتب يبخرها الغلاء. قمع. إعتقالات مغرضة. تحويلات من أبناء الخارج. تحبسها المصارف عن آباء الداخل. تحويشات العمر المدفونة في البنوك، هي لك، وليس لك إلا أن تقرأ على روحها الفاتحة.
كل هذا يؤكد أن البلد يحتاج فعلاً إلى رفيق الحريري “من أول وجديد”.
لكننا، للأسف، نعالج الوضع السيء باللجوء إلى حكومة أسوأ.
حكومة، ماكدنا نصدّقها، حتى كذّبت نفسها.
لم تخجل من إدعاء الإختصاص والخبرة. إلا أنها، وفي أول يوم عمل لها، وعند أول حاجة إلى المختص والخبير، فاجأنا أصحاب المعالي بأن إختصاصهم يقتصر على حمل لقب الدكتوراه. وأن خبرتهم لا تتجاوز معرفة من هم الأكثر خبرة في المحافل الدولية. إذ، لولا خبرة معاليهم، لما اهتدينا إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتنا على تقديم الحلول لمستعصيات كوارثنا المالية.
وليسامحنا “الوزراء النخبة” بمصارحتهم.
إن الإختباء وراء هذا الخيار المر، لا يغطي جهلاً، بل يؤكد الجهل، الذي وصل إلى حد عدم معرفة تاريخ هذا الصندوق الدولي، الذي ما جاء إلى دولة ليكحلها إلا وأصابها بالعمى.
أما التكذيب الثاني، فليعذرنا الرئيس حسان دياب إذا استبقناه وكذّبنا أنه ووزراءه من “المستقلين”.
نعلم أنهم لا يحملون بطاقة إنتساب لحزب ما. وليعلم هو ومستقلوه أن الإسرائيلي ليس بالضرورة أن يكون يهودياً. فالملايين من مسيحيي أميركا وأوروبا، وبعض من مسلمي العرب وغيرهم، هم إسرائيليون أكثر من نتنياهو.
هذا يعني، أن دولته ووزراءه يستعملون “صبغة المستقل”، في حين أن جميعهم حزبيون، إن لم يكن عن قناعة، فعلى الأقل عرفاناً بجميل الإختيار والتوزير.
تكذيب ثالث.
الحكومة تدّعي أنها “تتمتع” بثقة الشعب اللبناني.
لا شك أن متعة الثقة هذه، أشبه بمتعة زواج المتعة.
فالحكومة مثل الزواج مشكوك بشرعيتها، كما شرعيته. وهي مثله بلا نسب، ولن تجد أباً يعترف بأبوتها عندما تحتاج إلى من ينقذ سمعتها.
وإذا ذهبنا إلى الأرقام فسنجد أننا أمام ثقة تعاني من هزال شعبي غير مسبوق.
ثقة منحها مجلس إنتخبه أقل من نصف اللبنانيين. ونالتها بأصوات أقل من نصف نوابه… وبحسبة بسيطة يتبين أنها ثقة الربع شعب.
هذا في التكذيب، أما في الخداع فالأمر أفدح وأفضح.
يعدنا البيان الوزاري بالمترو وسكك الحديد والسدود المائية والكهرباء… وغير ذلك من مشاريع، تعجز عن إنجازها دول بينها وبين الإفلاس مسافات كونية.
حكومة تتجرأ على معلمها جبران باسيل وتقطع لنا الوعد بكهرباء لا تنقطع، مما يمكّن اللبناني من الإستغناء عن الشمس والقمر في الإضاءة والطاقة.
حكومة ستؤسس لقضاء أعدل من قضاء عمر بن الخطاب.
حكومة ستحمي الحريات وحق التظاهر، وستصادر من الجيش وقوى الأمن العصي والهراوات والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع. وستعاقبهم إذا تعقبوا متظاهراً أو صاحب رأي.
حكومة لن تترك مشرداً بلا مأوى. وستجبر أطفال الشوارع على الإلتحاق بالمدارس. وستوفر سريراً مجانياً في المستشفى لكل مريض لا يملك مالاً ولا واسطة. وعملاً لكل عاطل من العمل.
لو سمع أفلاطون، ما سمعناه من الرئيس دياب، لنهض من قبره فرحاً بقيام جمهوريته الفاضلة، التي استحال قيامها على مدى التاريخ.
بعد كل هذه الإنجازات المنتظرة، يصبح بقاء الثوار في الشارع عملاً مشبوهاً ومداناً.
أي هتافاتكم لم يهتف بها حسان دياب؟.
أي مطالبكم لم يطلبها في بيانه الوزاري؟.
لقد حقق لكم أكثر مما تستحقون وتحلمون.
هو لم يخدعكم، إنما خدع السيد حسن نصرالله، والرئيس ميشال عون، وفخامة الظل جبران باسيل، وصاحب براءة إكتشافه اللواء جميل السيد. فلو لم يخدعهم ويتسلل عبرهم، لما كان بمقدوره أن يتسلل إلى مطالبكم وينجزها مطلباً مطلباً.
إنه لينين ثورتكم. وجان دارك ساحاتكم.
هو ليس دون كيشوت، كما تتهمونه، إنه محارب حقيقي وسينتصر على طواحين الهواء وطاحني الثورة.
أيها الثوار غادروا الشوارع فوراً… وصدّقوا المنجمين، وبالذات إذا كذبوا.

وليد الحسيني

إلى محور الممانعة: الحاجة حانت والحجة قامت

نخالفكم.

ندين إداناتكم.

نندد بتنديداتكم.

نستنكر إستنكاراتكم.

يا من بحّت حناجركم إحتجاجاً، ألا ترون أن صفقة القرن لم تأت بجديد؟

هي قديمة قدم بلفور ووعده.

يجري تنفيذها خطوة خطوة على مدى مئة عام ويزيد.

القدس يتم ابتلاعها وتهويدها، أحياءً وشوارعاً وأزقة وبيوتاً، منذ 50 عاماً.

حتى الصلاة في مسجدها الأقصى تحرّم أحياناً، إلا على من شاخ وبلغ من العمر عتيا.

المستوطنات، وقبل ترامب بعقود، تقضم الأرض وتطرد البشر.

غور الأردن، ومن أيام هزيمة حزيران، وغلاله ملك لهم. ومياهه في حماماتهم. وبيوته للمستوطنين.

أما الجولان فقد سقط من جولات التحرير. فكل الجولات مشغولة بتحرير بعضنا من بعضنا.

إذاً، ماذا فعل ترامب، غير ما فعله الأوّلون من حكام أميركا؟

وأي جريمة إرتكبها نتنياهو، لم يرتكبها رؤساء حكومات اسرائيل من قبل؟

الجديد الوحيد في صفقة القرن هو العودة إلى ما أدمنّاه في خمسينيات ما مضى، وما تلاها من سنوات البكاء على فلسطين.

ها أنتم تنبشون اليوم من مقبرة الصمت صراخنا القديم.

فلسطين لنا.

القدس لنا.

الموت لأميركا.

الموت لإسرائيل.

هرمنا ونحن بانتظار موتهما، أو موت أحدهما على الأقل.

جيلنا تظاهر قبلكم.

وقبل هتافاتكم “عالقدس رايحين .. شهدا بالملايين”، هتفنا “يا فلسطين جينالك”. لكن لا نحن عرفنا الطريق إلى الأرض المغتصبة، ولا أنتم استشهدتم من أجل القدس.

لكل ما سبق نسأل:

إلى متى ستبقى صواريخ الممانعة راقدة تحت التراب ومخبأة في الأنفاق؟

وإذا كانت صفقة القرن أخطر المؤامرات في تاريخ التآمر على فلسطين، تكون الحاجة إلى الصواريخ الدقيقة قد حانت، وحجة إطلاقها قد قامت.

ونلفت إنتباه من أغمض عينيه، إلى أن الصفقة المشؤومة منحت الممانعين حجة لا تعوض.

وهل هناك حجة لإطلاق الصواريخ النائمة، أهم من “التوطين” الذي يهدد استقرار الدول المضيفة واقتصادها؟

إنها فرصة لن يكررها التاريخ. فالجماهير الآن في حالة غضب بركاني متفجّر. والحكام حائرون ما بين الخوف من أميركا إذا رفضوا، والرعب من شعوبهم إذا قبلوا. والفلسطينيون يتوحدون بعد إنشقاق، والكفاح المسلح يعود بعد فراق. ولبنان المنهار لن تزيده إنهياراً غارات إسرائيلية إنتقامية.

فيا أهل الممانعة، من إيران إلى لبنان وما بينهما، هذه مناسبة نادرة لتحويل أقوالكم إلى أفعال … فافعلوها وردوا على صفقة القرن بضربات صاروخية، تقولون أنها لا تبقي ولا تذر.

إصفعوا إسرائيل الصفعة المدمرة لمفاعلها النووي في ديمونا، ولحاويات ومصانع الأمونيا في حيفا. واجعلوا طائراتهم المغيرة، إذا لحقت وأغارت، بلا مهابط، وسكانها بلا ملاجئ.

يا أصحاب الغد، لا تؤجلوا عمل اليوم إلى الغد.

لقّنوا أميركا درساً مذلاً ومزلزلاً. وحوّلوا ترامب من رئيس في البيت الأبيض إلى نزيل هائج في مستشفى المجانين.

إتركوا لنا الشوارع والهتافات وإحراق الأعلام والصور. ودعوا لنا منابر الكلمات والخطب العصماء … وتفرغوا أنتم للنصر، وسطروا ببطولاتكم نهاية الدولة المسخ، كما كنا نسميها أيام نضالاتنا الصوتية.

أما إذا لم تفعلوا، ونعلم علم اليقين أنكم لن تفعلوا، فأهلاً بكم في تظاهراتنا … ولنهتف معاً:

الموت لأميركا … الموت لإسرائيل.

ونسأل الله، وإياكم، الاستجابة لهتافاتنا وهتافاتكم … ونختتم كما أنتم عادة تختتمون: آمين اللهم آمين.

وليد الحسيني

“الفشنك”… و”طق الحنك”

إمّا الصواريخفشنك، وإمّا الإنتقام لقاسم سليمانيطق حنك“.

لا صواريخ إيران دمّرت قاعدة، ولاطق حنكرجالاتالحرس الثوريانتقم من أميركي.

وفي تفاصيل ما حصل، تكمن مفاجآت مخزية.

الصواريخ التي يصفها الإيرانيون بـالذكية، أثبتت أنها أقل ذكاء ودقة منالمنجنيقأيام الحروب البدائية في غابر الأزمنة. فمن شدة ذكائها ودقتها، لم تميّز بين الطائرة الأوكرانية المدنية، وبين صاروخكروزالأميركي. والمصيبة الصادمة للبنانيين، إذا كانت هذه الصواريخ الخائبة، هي نفسها التي يتباهى حزب الله بقدرتها على إبادة إسرائيل.

وإذا كان طرد الأميركيين من المنطقة، من أهم مهماتالحرس الثوري، فقد رأينا صواريخه الطاردة تطارد تراب قاعدةعين الأسدالأميركية، وتذر ترابها في عيون المستأسدين والحالمين بطردالشيطان الأكبرمن الوطن العربي الكبيرإذاً، أبشر بطول البقاء ياترامب“.

ما كنا نتمنى أن يحدث ما حدث. فهزيمة أميركا أمنية عربية خالدة، شاخت وشخنا معهاولم تتحقق.

وما كنا سنشعر بالخجل، لو حقق الفرس لنا أمنيتنا. لكن رياح المنطقة تجري بما لا يشتهيهمحورالممانعة“.

رغم ذلك فإن الأمل لم يمت. فـالموت لأميركايبعثه حياً الشيخ قيس الخزعلي.

أمير الإنتقام، مصمم على الثأر لـأبو مهدي المهندس“.

أسد العراق يكشر عن أنيابه الصاروخية.

لا تسخروا من تهديداته وضعف قدراته. فكثيراً ما يضع الله قوته في أضعف خلقه.

وبعيداً عن موجة الإنتقام الثانية، التي تعدّها وتستعد لها إيران، وبعيداً عنخزعبلاتالخزعلي، فإن ترددات المعارك المفترضة بين واشنطن وطهران، ولأسباب مجهولة ومتخيلة، فرضت نفسها على لبنان.

فجأة إهتز المشهد السياسي، وتصدّع تحالف عون  بري  نصرالله. وفجأة أصيبت نشاطات الرئيس المكلف حسان دياب بالشلل، وضاعت معه خارطة طريقه إلى السرايا.

وهكذا يكون لبنان ضحية جرائم، لم تبلغها مخيلة المشرع، عندما سن قانون الجنايات.

لبنان الآن يتعرض لجملة اغتصابات.

مؤسساته مغتصبة من مرضىشبقالنفوذ والهيمنة.

عملته مغتصبة من قبل الدولار.

شعبه مغتصب من زعامات تتجاهل ثورته وحقوقه وجوعه.

كيف لقانون الجنايات القاصر أن يعاقب على قطع الثائرين للطرقات، ولا يعاقب السياسيين على قطعهم طرقات الحياة والعدالة؟.

أليست جريمة، غير مسبوقة، أن يترك الوطن ينزف ويترك للموت من قبل قياداته ومسؤوليه؟.

لو عَدَل القانون، لكان لبنان بحاجة إلى سجن صغير لكبار المجرمين من رؤساء ووزراء ونواب، لا إلى سجون مكتظة بمجرمين صغار فقدواالواسطةالتي تخرجهم إلى الحرية.

إنطلاقاً من هنا نسأل:

ما هي الخيانة العظمى؟.

أليس خنق الوطن أعظم خيانة من خرق الدستور؟.

إنهم يرتكبون الجرائم الأفظع.

إنهم يركبون لبنان، بتركيب حكومات الأهواء والمصالحوالعمالة والعمولة.

ترى أين سيمارسون زعاماتهم غداًوعلى منإذا ما أصبح لبنان نسياً منسيا؟.

يبدو أنهم صم بكم عمي لا يعلمون ولا يتعلمون، رغم أن الله على كل شيء قديرلكن الله أيضاً لا يغير ما بقوم حتى يغيّرواساستهم وسياسات دولتهم.

 

وليد الحسيني

الثأر… و”التجنيد المذهبي”

من ينقذ لبنان؟.

الثوار؟وطرقهم مليئة بالعوائق الدستورية، وبالحواجز النيابية، وبمتاريس المناصفة الطائفية.

المعارضون؟وقد تحولوا إلى معارضات.

أصبحوا تيارات شتى، وكانوا، في ذات آذار، تياراً واحداً.

اليوم، لا يكاد يقترب أحدهم من الآخر، حتى يبتعد عنه.

بخلافاتهم المتتالية ينعم الموالون بحكم البلاد والتحكّم بالعباد.

فإلامَ الخُلفُ بينهم إلاماوهذه الضجة الكبرى علاما؟.

ما سر العداوة بين بيت الوسط والمختارة ومعراب؟.

لماذا تظهر فجأةوفجأة تختفي لتظهر من جديد؟.

ترى، هل وليد جنبلاط هو من اغتال رفيق الحريري؟أم سعد الحريري هو من اغتال كمال جنبلاط؟.

وهلالبيك والشيخهما من دفع الجنرال عون إلى إعلان حرب إلغاء القوات اللبنانية في ثمانينات القرن الماضي، أم أنالحكيمهو من دفع القمصان السود إلى احتلال بيروت وبعض الجبل في أيار 2008؟.

يفترض بالمعارضين أنهم فريق لا فرق.

في المقابل، يفترض بالموالين أنهم فرق لا فريق.

وفق ما نسمع، فإن المعارضة تجمعها شعارات الحرية والسيادة والاستقلالوتفرقها الثقة المفقودة والأمزجة المتبدلة.

ووفق ما نرى، فإن الموالاة تجمعها التبعية لإيران. وبتعليماتعاصمة الممانعةلا فرقة ولا فراق، مهما كبرت الخلافات وتناقضت المصالح.

وسط هذه الحالة السياسية المتردية، والغائبة عن الوعي، يعلم اللبنانيون، علم اليقين، أن العواصف التي تعصف بهم عاتية. وأن الكوارث الآتية إليهمآتية لا محالة.

الوطن اليوم بلا أبواب. ومفتوح على كل الأخطار، ومن كل الجهات.

المجاعة لم تعد احتمالاً. ها هي تتصاعد من تحت إلى فوق.

واحتمال توريط لبنان بالثأر لمقتل قاسم سليماني لا شك بأنه يدور في رأس سيد المقاومة. ومردوده، إذا حصل، الكثير من الدمار والتهجير.

وما بين الثأر المحلي من سعد الحريري باستعمال حسان دياب، والثأر الإيراني، لاغتيال قائد فيلق القدس، بتحريك صواريخ حزب الله، قد يتحول لبنان، لا سمح الله، إلىمجمع كوارث“.

لقد عودتنا إيران، منذ أن تجرعت سم صدام حسين، أن تخوض حروبها بالغير، وعلى أرض الغير.

وعملاً بمبدأ شن الحروب عن بعد، لجأ الإيرانيون إلىالتجنيد المذهبي“. وقالوا لجنودهم المذهبيين: إذهبوا وقاتلوا إنّا ها هنا قاعدون.

وهذا ما كان. وها هي إيران تقاتل أميركا من العراق بالعراقيين. ومن اليمن باليمنيين. ومن سوريا بالسوريين. ومن لبنان باللبنانيين.

إذاً، الأرض العربية ملعبها. والعرب لعبتها.

يبقى ثمة أمل.

إيران حريصة على أن تنأى بنفسها عن الغارات الجوية والصواريخ الباليستية. ولهذا لن تسعى في إنتقامهاالسليمانيإلى استهداف اسرائيل.

فهي في حساباتها الدقيقة، تعلم أن صواريخ ترامب لن تصل إليها لأسباب انتخابية. وهي تعلم جيداً أن صواريخ نتنياهو ستضرب في إيران ولأسباب انتخابية أيضاً. على إعتبار أن الحرب تأخذ في أميركا من شعبية الرئيس الطامح إلى تجديد رئاسته. في حين أن الحرب في فلسطين المحتلة تعطي نتنياهو شعبية، تنقذه من سجن ينتظر سقوط حصانته النيابية.

من خلال الواقعية الإيرانية، يدرك السيد خامنئي أن ضرب المصالح الأميركية في المنطقة، لن يجر أميركا لضرب إيران. بينما ضرب تل ابيب سيدفع باسرائيل إلى ضرب طهرانلو حصل هذا فإن بيروت ستضيع بين أرجل فرسان الصواريخ المفترسة.

لكن، ماذا لو تمسك مسؤولو الممانعة بالحماقة من طرفيها المحلي والخارجي؟. عندئذ ليس أمام لبنان غير انتظار مفاجآت رجل المعجزات حسان دياب، الآتي من عجائب جبران باسيل وغرائب حزب اللهوأرانب نبيه بري.

وليد الحسيني

من أين لكم هذه “السندويشات”؟

walidما يجري الآن في لبنان والعراق، أخطر على إيران من العقوبات الأميركية.

اليوم يهتز نفوذ طهران في أقدم مواطئ أقدامها. فهل سيستسلم قاسم سليماني لهزيمة تلوح في ساحات المدن اللبنانية والعراقية؟.

هل سيقبل أن تسقط من يد مرشده، أقوى أوراقه الإقليمية؟.

لن يفعل… ولن يقبل.

ولهذا، وفجأة، وبلا مناسبة، أطل السيد حسن نصرالله وأنذر اللبنانيين بلاءات ثلاث.

لا إستقالة. لا تغيير. لا إسقاط للعهد. وأرفق ذلك بتحذير من حرب أهلية. وجدّد رفع أصبعه مذكراً بأنه الأقوى في لبنان، والأقدر على الحسم.

وفي اليوم نفسه، وربما في الساعة  نفسها، خرج “الحشد الشعبي” في العراق ليواجه حشود الشعب بالرصاص والقنص، فاستشهد في ليلة ليلاء العشرات وجرح الآلاف، في محاولة قمع تفضح من دفع إليها ولا تخفي دوافعها.

لا شك في أن إصرار قائد فيلق القدس، على إجهاض الثورات المضادة لثورته “الإسلامية” قد نقل قرار حل المعضلة اللبنانية، من بعبدا إلى طهران.

من هنا، لن يجد سعد الحريري من يحسده على موقعه وموقفه.

فهو إن استقال يكون كمن يقدم عود الثقاب للحرس الثوري وفروعه لإشعال البلد. وإن لم يستقل يكون كمن يتجرع السم خوفاً على لبنان من تجرّع الدماء.

المعادلة صعبة… والقرار بشأنها معقد.

الشعب طلب العلا وسهر الليالي في الساحات. وهتافاته أيقظت الحكومة، التي تعوّدت أن تنام ملء جفونها في العسل.

الهوة تتسع، ولا يمكن ردمها.

في مكان ما تنمو أحلام المتظاهرين وتكبر… وفي مكان آخر تتقلص قدرات الدولة وتصغر.

وفق هذه الثنائية المتعاكسة، لا مخرج يخرج الجماهير من الشارع، ويحافظ على الشرعية في الوقت نفسه.

ألا تلاحظون “الطباق والجناس” بين الشارع والشرعية؟.

الكلمتان مصدرهما واحد. ورغم التزاوج اللغوي بينهما، فإن الطلاق واقع لا محالة، إذا بقيت الأحوال على هذا الحال.

لقد قدمت “الشرعية” ورقة تغلّب فيها الممكن على المستحيل. ولم ينقصها سوى أن يتعهد سعد الحريري للبنانيين بدخول الجنة.

لكن جماهير الغضب لم تجد فيها إلا ورقة توت، تستر عورة عجز الحكومة عن التلبية الفاعلة للمطالب الفعلية.

أمام مشهدية إختلاط الممكن بما ليس بالإمكان، سيبقى سقف المطالب عالياً، وسيبقى سقف الإمكانات واطياً، طالما أن عين المتظاهرين بصيرة… ويد الحكومة قصيرة.

إن الخوف على لبنان، كما الخوف على العراق، ليس من باب التهويل. فقاسم سليماني لن يسلم للشعبين حق تقرير المصير. وكل ما نخشاه أن يتناسل الخطر القائم إلى أخطار داهمة. وعندها لا يجدي أن يسأل المتظاهرون أهل السلطة: من أين لكم هذا العناد؟… ولا أن يسأل حزب الله المتظاهرين: من أين لكم هذه “السندويشات”؟.

 

                                               وليد الحسيني

بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران

walidأكثر الهتافات إهانة للإنسان هتاف: بالروح بالدم… نفديك يا “فلان”.

هذا الهتاف لم يأخذه أحد على محمل الجد، إلى أن تطور بقوة “فائض القوة”، وأصبح “بالعراق بسوريا بلبنان… نفديكِ يا إيران”. وهكذا يكون قد انتقل من مرتبة “النفاق السياسي”، إلى مرتبة “الإلتزام الإيديولوجي”.

لا خطأ في الإستنتاج. فأهم عبارات الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله توحي بذلك.

لقد قالها جازماً، بأنه عندما يجد الجد، وتشن أميركا حربها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يسقط الحياد والنأي بالنفس وكل الخطوط الحمراء.

وبشرّنا حاسماً، بأن “دول محور المقاومة” ستلبي، بلا تردد، نداء الدفاع عن دولة إمام هذا الزمان.

وبما أن التبعية لإيران، لم تعد سراً من أسرار السيادة والإستقلال، فأقل واجبات “دول المحور”، أي العراق وسوريا ولبنان، الدفاع عن إيران إذا هاجمها الوحش الأميركي.

فإيران، بصريح خطاب سيد المقاومة، “هي قلب هذا المحور. ومركزه الأساسي. وداعمه الأقوى. وعنوانه. وعنفوانه. وقوته. وجوهره”.

لا نجادل بحرية المعتقد ولا بحق العقائديين بربط قدرهم بقدر من يرونه أهلاً لذلك.

لكن ما يستحيل أن تسمح الحرية به، قيام قلّة من أمة، بإلحاق أمة بكاملها في أمة أخرى.

الأمر بالنسبة للأمة العربية، أكبر وأخطر من الولاء لولاية الفقيه. وبالذات عندما يتم إخضاع الحاضر لاستنساخ الماضي. فتماماً، كما خرافة “إستحضار الأرواح”، يستحضر العثمانيون والفرس إمبراطوريتيهما.

وإذا كان الرئيس التركي الطيب أردوغان، قد خطط وفشل في استعادة إمبراطورية أجداده، فإن المرشد الأعلى السيد خامنئي تجاوز التخطيط والتنفيذ إلى السيطرة.

وبالتمعن في مصير “الفشل العثماني”، نجد أن أردوغان لم يفز سوى بفتات “الأخوان المسلمين”. في حين أن “النجاح الإيراني” مكّن خامنئي من الإستيلاء الجزئي على أربع دول عربية حتى الآن، وفق ما يؤكده معاونوه الذين لا ينطقون إلا بما يمليه عليهم الجالس على عرش الإسلام في هذه الحقبة الفارسية.

لا يحق لعربي أن يعتب على الإمام خامنئي إذا قرر غسل عار هزيمة الفرس في قادسية سعد بن أبي وقاص. ولا إذا قرر تقيؤ جرعة السم، التي تجرعتها إيران في قادسية صدام حسين.

العتب، الذي قد يصل إلى التخوين، يقع على المرتدين عن عروبتهم… والزاحفين على بطونهم وجيوبهم باتجاه طهران.

والمخزي، أن أهل “الردة العربية”، هم من جماهير ناصرية تطعن اليوم بخناجرها ظهر عبد الناصر. ومن قوميين عرب يقوضون بصفاقة مبادئ مؤسسهم جورج حبش. ومن بعثيين لم يتركوا في رسالة ميشال عفلق الخالدة سطراً لأمة عربية واحدة.

والمخزي، أن من بقي على عروبته، هو إما في صمته مرغم خوفاً. أو في حبه مكره تزلفاً لمن طغى وتجبر.

وأخيراً، من المفيد تذكير جميع الخاضعين لولاية الفقيه، بأن “الخضوع لغير الله مذلة”.

إذاً، علاما ولمن تهتفون “هيهات منا الذلة”؟!.

 

                                                                                         وليد الحسيني

“المزاجية الدفاعية”

walidفاجأنا فخامة الرئيس بقوله “إن مقاييس الإستراتيجية الدفاعية قد تغيّرت، بسبب تغيّر ظروف وأوضاع المنطقة عسكرياً وأمنياً وسياسياً”.

إذاً هي ليست استراتيجية. إنما “مزاجية دفاعية”. فالإستراتيجيا تعني الإلتزام بالخطة. أما المزاجية فهي التي تتغيّر بتغيّر المواقف.

وقياساً على المقاييس الرئاسية المتبدلة، تكون استراتيجية لبنان الدفاعية ملحقة باستراتيجيات متعددة الجنسيات.

وبالعودة إلى زمن “القسم الرئاسي”، الذي تعهدت إحدى فقراته، بإجراء حوار يؤدي إلى إقرار استراتيجية دفاعية، فإن الأوضاع والظروف في المنطقة لم تتغيّر طيلة السنوات الثلاث، التي تلت القسم.

المتغيّر الوحيد الطارئ، يتمثل بفرض عقوبات أميركية متصاعدة على إيران.

هذا يعني أن المحنة الإيرانية هي سبب المتغيّرات التي حررت الرئيس من قسمه.

ومع ذلك، سنعتبر أن لا رابط بين تصريح فخامته، وبين خطاب سماحته. فالأمر ليس أكثر من صدفة زمنية، لا تتجاوز أياماً معدودات، فصلت بين التلويح بالتراجع الرئاسي عن “الإستراتيجية الدفاعية”، وبين إقدام السيد حسن نصرالله على الإلتزام، ومن ثم، إلزام لبنان باستراتيجية إيران الدفاعية.

قالها السيد متوعداً وواعداً بأن أي إعتداء أميركي على إيران، سيشعل المنطقة بكاملها.

طبعاً، ورغم بعد المسافة، فإن لبنان جزء من المنطقة، التي يعد صاحب الوعد الصادق بإشعالها.

واحتراماً للمقامات، نشير إلى أن ما ورد غامضاً في التصريح، وواضحاً في الخطاب، ليس أكثر من توارد خواطر بريئة.

لكن المشترك بينهما يؤكد على جدية المتغيّرات، التي فجأة قذفت باستراتيجيتنا الدفاعية إلى مصارعة الأمواج الهائجة في مضيق هرمز.

إذاً، وبسبب ما استجدّ من ظروف وأوضاع في المنطقة، لا بد من توسيع مهمات دفاعاتنا الإستراتيجية، بحيث نضيف إلى مواجهتنا للعدو الإسرائيلي، مواجهة أشد وأعنف للعدو الأميركي، الذي بعثه إلى منطقتنا ترامب الموصوف إيرانياً بـ”الشيطان الأكبر”.

وعلى ضوء تطور الصراع ما بين أميركا وإيران، لا مفر من الإبقاء على قائمة أعداء لبنان مفتوحة. فثمة إحتمال كبير بضم السعودي والإماراتي إليها، في حال انحيازهما المرجح إلى صفوف العدو الأميركي.

في النتيجة، تم كشف المستور. وتبين أن لبنانية الإستراتيجية الدفاعية… كلام بكلام. فحكاية “إبريق الزيت” أحبطت آمال اللبنانيين بإيجاد صيغة تجعل سلاح المقاومة خاضعاً، ولو بالشراكة، لإمرة الدولة.

فحكاية “إبريق الزيت” ليست إلا ظاهرة صوتية، تظهر فقط في أحلام فريق الرابع عشر من آذار. في حين أن سلاح حزب الله لا يحلم. إنه صاحٍ في سوريا واليمن والعراق. وصواريخه الإيرانية الدقيقة ستبقى القرش الإيراني الأبيض، إذا ما حان، أميركياً، يومها الأسود.

في حالتنا اللبنانية المهترئة، لا مخرج لنا إلا أن يسأل المؤمنون بلبنان الله حماية إيران، إذا أرادوا أن يشملهم الله بحمايته.

ومع ذلك، ما زال رجال العهد القوي يرددون بقوة: لبنان أولاً.

ترى هل يرددون ذلك لخطأ في الحسابات السياسية، أم لجهل في وجود ثانياً وثالثاً في حساب الأرقام؟.

الله أعلم… وجبران باسيل يعلم أيضاً… لكنه لا يعترف.

 

وليد الحسيني