“الإسفنجة” عقدة العقد

walidمن المستبعد إستبعاد العامل الخارجي عن أسباب تعطيل تشكيل الحكومة. فالحديث عن القرار اللبناني المستقل هراء قديم، كشفه الزمن منذ أزمنة. فلا فارس بيننا، إلا ولفرسه مربط خارج لبنان.

جميعنا، من شعب وزعامات وأحزاب وتيارات، يذهب في النهاية إلى “بيت الطاعة”.

يقول التاريخ أن “بيوت الطاعة” كانت في باريس لأهل اليمين. وفي موسكو لأهل اليسار. وفي القاهرة لأهل العروبة. وفي الرياض لأهل الإعتدال.

ويذكر التاريخ أن بيوت موسكو والقاهرة أقفرت من ساكنيها، بعد أن نزح فريق من اللبنانيين إلى “بيوت طاعة” أقيمت في طهران ودمشق.

يسوقنا هذا إلى الإعتراف بأن تعطيل تشكيل الحكومة يرجع لتعليمات خارجية حتى ولو أجمع الجميع على النفي.

لكن من هي الدولة المعطّلة؟… وهل يكفي إتهام السعودية، لإخفاء الآمر الناهي الحقيقي؟

عند التدقيق، تقول الأرقام أن أصدقاء السعودية هم أقلية برلمانية. وهي مهما عطّلت، فلن تحصل سوى على ثلث معطل، أو أكثر بقليل. والواقعية تفرض عليها القبول بالمقسوم. فثلث معطل بوجود الحريري، أفضل من أن تخسره بخروجه.

في دفتر الحسابات المضادة، تقول الأرقام أن حلفاء إيران يشكلون أكثرية نيابية. وأن بمقدور هذه الأكثرية الوصول إلى حكومة مغلقة، تقرر ما تقرره طهران.

والطريق إلى حكومة محررة تماماً من المعارضة، يبدأ بالتعطيل، لينتهي إلى حكومة بلا شريك. مما يسهل على لبنان التحايل على العقوبات الأميركية من دون تعطيل، وكذلك فتح المعبر الرسمي إلى سوريا عبر معبر نصيب من دون إعتراض.

وتحقيقاً لغواية هذه الغاية، تم إختراع العقد بالجملة.

عقدة مسيحية. عقدة درزية. عقدة سنية.

لكن ألا يلاحظ اللبناني، أن كل هذه العقد ما كانت لتكون، لولا “عقدة الإسفنجة” التي تريد أن تمتص حصص الآخرين.

ألا يلاحظ اللبناني، أنه كلما نجح الحريري في انتزاع تنازلات تقود إلى تسوية ما، غطست “الإسفنجة” وامتصت المياه النقية من الحوض الحكومي الموعود، ليعود لبنان إلى الخيبة والقلق والخوف.

وما لا تدركه “الإسفنجة” أنها بذلك تمتص قوة “العهد القوي”.

وما لا تدركه “الإسفنجة”، استحالة إستصدار حصر إرث الميثاق الوطني بـ “الإسفنجة” مهما كبر حجمها، وكذلك استحالة إستصدار بدل عن ضائع عن دستور الطائف، فيه من التزوير ما يعيد للرئيس صلاحيات سادت ثم بادت.

وما لا تدركه “الإسفنجة” أن لبنان جمهورية لا إمبراطورية… وأن الخطيئة لا يمكن أن تكون صواباً.

وأخطر ما لا تدركه “الإسفنجة” أنها وهي تحاول أن تمتص كل شيء… قد تمتص ميكروبات قاتلة.

                وليد الحسيني

Advertisements

المأزق الكبير

walidنشرة “الأرصاد الجوية السياسية” لا تبشر بالخير. فأجواء لبنان ملبّدة وتنذر بالعواصف.

إن قرار الولايات المتحدة ودول الخليج الذي وضع “حزب الله” بجناحيه السياسي والعسكري في لائحة الإرهاب، هو قرار يتّسم بالجدية. وبالتالي لا يمكن تحاشيه بالإختباء وراء ذريعة النأي بالنفس. كما أن المكابرة وإنكار كبائره، لن تنقذ لبنان من آثاره. فالغطاء الدولي لإستقرار بلاد الأرز كان نعمة، لكن، كما يقال، فإن النعم لا تدوم.

هناك من استهزأ بالقرار فقرأه بسطحية، معتبراً أنه يستهدف تمويل “حزب الله”. لو كان الأمر كذلك فقط، لكان حكام أميركا ودول الخليج أول المستهزئين بما قرروه. فهم يعلمون جيداً أن “حزب الله” لا يتعامل إلا مع أقدم بنك في التاريخ المعروف ببنك “خلي مخزنك عبك”. فهو لا يسلك طريق المصارف، ولا يأمن للتحويلات المصرفية.

أمواله تنقل إليه بالحقائب الدبلوماسية، وبالشحنات العابرة للحدود والمزودة بـ”طاقية الإخفاء”.

أما من قرأ العقوبات بتمعن، فيكتشف أن لبنان في ورطة يصعب الخروج منها. إذ أنها عقوبات مرتبطة بمصالح دولية كبرى، مما يجعل الإستعانة بأوروبا لإنقاذ لبنان من شرورها، كالإستعانة بالضرير في طريق للنجاة من الحفر.

على الجميع أن يتذكر أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وإعادة إدراج العقوبات ضد إيران، قد أصاب المصالح الأوروبية بمقتل. وعلى الجميع أن يتذكر أن أوروبا، بجلالة قدرها وقدرتها، فشلت في إنقاذ نفسها وشركاتها من عواقب القرار الأميركي. وإذا كان هذا حال أوروبا، فبأي حال سيكون لبنان؟

الورطة الكبرى تبدأ بتشكيل الحكومة. فإن شكّلت وفيها “حزب الله”، فإن أصحاب القرار سيعتبرونها حكومة إرهابية يحظر التعامل معها. وإن شكّلت من دونه، فسيتهمها الحزب بالعمالة … وربما الخيانة.

وما بين “حانا” الإرهاب و”مانا” العمالة، ستضيع لحى الحل، وسيدخل البلد في صراعات غير قابلة للتهدئة. ولا ينفع فيها الإعتدال وربط النزاع.

المأزق كبير. وأخطر ما فيه أنه جاء قبل أيام من تشكيل الوزارة. أي أنه تعمّد إلقاء الألغام الثقيلة في طريق تأليف الحكومة. ومن ثم، وضع كل القيادات اللبنانية أمام معضلة: لا تقسم الصحيح ولا تأكل المقسوم. وهذا يعني بوضوح اشتراط استبعاد “حزب الله” من الحكومة. وإذا لم يتم ذلك، فعلى لبنان أن ينسى مؤتمرات روما وباريس وبروكسل. وينسى معها مواسم السياحة الخليجية واستثمارات دول الخليج.

الإنقاذ الممكن يكمن في تخلي “حزب الله” عن المشاركة المباشرة، وتجيير حصته إلى الحلفاء والأصدقاء.

لكن هذا الممكن هو مستحيل في آن. فمن الصعب أن يختار حزب “النصر الإلهي” الهزيمة … حتى لو لم يبق للبناني سوى أن يأكل لحمه الحي.

وليد الحسيني

فرقة الكورال

walidللعرب أعداء. أما الأصدقاء، إذا وجدوا، فهم ليسوا من فئة “الصديق وقت الضيق”.

قائمة الأعداء طويلة، وهي إلى مزيد.

في التفاصيل:

إكتشف كولومبوس أميركا … وأميركا إكتشفت إسرائيل فوقعت في حبها وحبائلها.

وأميركا نجحت في أن تمثل علينا دور الحامي … وأن تمارس على ثرواتنا دور الحرامي.

روسيا، بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، أشاحت بنظرها كلياً عن دول أوروبا الشرقية، وركزت بأبصارها وأطماعها على بعض الدول العربية.

تركيا، حملت خنجرها العثماني العتيق … وتحيّنت فرص الطعن في الظهر العربي.

الاتحاد الأوروبي، يعطينا من طرف اللسان حلاوة، ويعطي إسرائيل من القلب الموقف والمال والسلاح. وإذا خطى خطوة نحونا، يخطي خطوات نحوها.

دول عدم الإنحياز، أصيبت بالصدأ، ونامت على صدى صوت عبد الناصر.

منظمة المؤتمر الإسلامي، لم تعد تعرف من الإسلام سوى أداء “صلاة الميت”.

أما إيران، فقد زادت في طنبور الغناء عداء، منذ أن برعت في إشعال النيران في الديار العربية.

ترتدي “قناع فلسطين” داعية العرب إلى الاندفاع خلفها نحو القدس. فهي تمسك بأكبرأحلامنا، وتتشدد في إزالة إسرائيل ومسحها من خريطة ما بين النهر والبحر.

في الوقت نفسه، تكشف إيران عن وجهها الإمبراطوري، فتصيب وعينا القومي بالهلع.

هي محتلة لجزر الإمارات. وطامعة في دولة البحرين. ومتدخلة حتى الثمالة في حروب سوريا والعراق واليمن. ومحرضة على السعودية. ومهيمنة على لبنان. ومتورطة في تكريس الإنشقاق بين غزة والضفة. ولا يزعجها الإرهاب في سيناء.

تشكل في العراق “حشداً” اختلط فيه “الشعبي” بالشيعي، فأشعل فتنة تهدد بقايا قوتنا العربية، المصابة أساساً بالوهن والتبعثر.

وفي اليمن لا يقاتل الحوثيون بطيور أبابيل. فثمة من يمدهم بالمال والسلاح والخبرة. ولا يمكن إلقاء هذا المدد على المَشجَب الإسرائيلي. على اعتبار أن التعاطف الإيراني المعلن مع الحوثية يخلع هذا المَشجَب من جذوره، لإيماننا الثابت بأن إيران لا يمكن أن تتلاقى مع المؤامرة الاسرائيلية في أي مكان وأي زمان.

أما المَشجَب الأميركي، الذي نعلّق عليه هو الآخر مصائبنا، فهو أيضاً مَشجَب مُخلّع، وبالكاد يحمل أزماته الداخلية ونكساته الخارجية.

إنطلاقاً من كل هذا، لا يبقى من رصيد الحوثيين سوى إيران، التي تزعم أن التدخل السعودي في اليمن حرب “وهابية” ضد الشيعة. وهكذا يتم صب الزيت على جمر المذهبية في الوطن العربي.

إن جرثومة المذهبية التي تنتشر محيطاً وخليجاً، هي أخطر من كل ما واجهناه من أخطار، منذ الاستيطان العثماني في كل الوطن العربي، إلى الاستيطان الصهيوني في كل فلسطين.

أخيراً، تخلى العرب منذ أزمنة بعيدة عن وهم استعادة جغرافيا الخلافة العربية، التي حكمت في قديم الزمان بلاداً باسم الإسلام. ونتمنى على إيران التخلي بدورها عن الطموح المستحيل بقيام إمبراطورية فارسية، أيضاً بإسم الإسلام. فذاك زمان مضى، وهذا زمن لن يأتي.

نتمنى أن نجنح معاً إلى السلم والاستقرار والأمان. وأن نتجه فعلاً إلى فلسطين … بالأفعال، لا بالأقوال. فقد قلنا وقلتم كثيراً … إلا أن فلسطين لا تحتاج إلى فرقة “كورال” … بل إلى فرق عسكرية.

وليد الحسيني

إسلام بلا عروبة

walidلم يختر الله كسرى أنو شروان رسولاً ليبشر بالإسلام. ولم ينتظر ظهور جورج واشنطن أو لينين أو ونستون تشرشل أو ماو تسي تونغ أو شارل ديغول أو الخميني ليكون أحدهم رسول المسلمين.

لا يحتاج الله لنشر آخر دياناته السماوية إلى ذوي القوة والنفوذ والثروة.

بإرادة إلهية، إختار الله أرض العرب مهداً للدين الحنيف. وبإرادة إلهية، إختار العربي محمد رسولاً. وبإرادة إلهية، أنزل القرآن باللغة العربية، لا بالفارسية أو الفرنسية أو الانكليزية أو الصينية أو الروسية.

لقد خصّ الله العرب رسولاً ولغةً. وأوكل إليهم إرث محمد خاتم الأنبياء، وتراث الإسلام خاتم الأديان.

إذاً، بأي حق يجري تحريف الإرادة الإلهية، ومن ثم انتحال صفة الوصاية على الإسلام، وبالتالي انتزاعه من موطنه العربي.

الإسلام منذ أن بزغ فجره، لم يسلّم قيادته إلا للعرب. والعرب لم يعرفوا، بفضل إسلامهم، الطائفية أوالمذهبية أو العنصرية.

في تاريخنا، لم تفرّق العروبة بين مسلم ومسيحي.

حتى اليهودي كان، قبل إسرائيل، جاراً ومواطناً وصديقاً.

في تاريخنا، لم يحكم العرب شيخ أو رجل دين. وفي غياب العمائم البيضاء والسوداء عن السلطة، لم تميز مجتمعاتنا بين السني والشيعي والدرزي والعلوي والإسماعيلي والشركسي.

كانت العروبة حزام الأمان المستعصي على الفتن.

بقيت العروبة تحمي الجميع، إلى أن سُرق منها الإسلام. فظهر رجال الدين كقادة يحكمون، أو كمتحكمين بالقادة.

عندما خرج الإسلام من عروبته، إندلعت الحرائق المدمرة في الوطن العربي. وساد التطرف والتكفير. وهدرت الدماء ببشاعة ووحشية.

عندما خرج الإسلام من عروبته، تم تشويهه … وكادت تنهار قيمه وإنسانيته وعدالته ورحمته.

إن الذين يتصدرون المشهد الإسلامي لـ”الدفاع” عن الإسلام، إنما يدفعون به إلى ما قبل الإسلام، وبالتأكيد إلى ما هو أسوأ. فالجاهلية، رغم جهالتها وعصبية قبائلها، لم ترتكب القتل الجماعي، والتدمير الشامل، وضرب الصواريخ “الذكية”، وإلقاء البراميل “الغبية”، والتهجير والنزوح والحصار.

كل هذا الإجرام يرتكب مع “تكبير” هنا وهتافات “مذهبية” هناك.

لقد فعلوا بالإسلام ما لم يجرؤ هتلر على فعله بالبشرية. وجرى ذلك تحت إدعاء حب الإسلام والكتاب والنبي وأهل البيت!! وهذا هو الحب القاتل.

وفي ضوء ما سبق، لن يُغسل الإسلام من أدران التطرف إلا بعودته إلى أحضان العروبة.

لا يمكن أخذ الإسلام إلى المنافي.

لا يمكن نفيه إلى إيران أو تركيا أو أفغانستان.

بدأ من هنا … وإلى هنا يعود حتماً. أما استمرار خطف الإسلام فهو تمرّد على إرادة الله، الذي اختار أرض العرب أرضاً لكل الأنبياء والمقدسات.

وليد الحسيني

الحابل والنابل

الآن، يختلط الحابل بالنابل. وما عاد من الممكن فرز الصالح من الطالح.

الجنون أصبح لغة العرب حكاماً وشعوباً، ونهجاً يجرف الإسلام الى جاهلية ما قبل ظهور الإسلام.

وسط هذا العبث الدامي والمدمر تنطلق أكبر مؤامرة في تاريخ الأمة العربية. وننخرط بها جميعاً، ويدعي كل طرف أنه يخوض حروبه لإسقاطها. وهو يعلم جيداً أنه walidبحربه هذه يكون جزءاً فاعلاً في نجاح المؤامرة.

ترى كم عدد الجهات المتآمرة؟.

نبدأ بدول “الطوق” للوطن العربي وهي إسرائيل وتركيا وإيران.

لا أحد من هذا الثلاثي يفعل «خيراً» ليرميه في البحر. فلكل دولة أهدافها وأطماعها. وجهة دولية تحميها وترعاها.

دور إسرائيل لا يحتاج الى تفسير. فقد تحققت لها أهداف استراتيجية، كانت توصف بالأوهام المستحيلة.

بفضل رجلها الصهيوني برنار ليفي، تم القضاء على ليبيا وجيشها وقائدها. وبذلك تكون قد شطبت من جدول أعدائها عدواً أساسياً.

وقبله، وبفضل نصيرها جورج بوش الإبن، تم لها تصفية الجيش العراقي، وتمزيق نسيجه الوطني الى مذاهب وعشائر متقاتلة. مما أدى الى تلاشي الروابط الدينية والاجتماعية والقومية. وبذلك أيضاً تسقط دولة محورية من جدول أعدائها.

وتستمر المؤامرة في حصد الجوائز لإسرائيل بإنهاك الجيش المصري وإشغاله بمواجهة الإرهاب في سيناء، وفي بعض عملياته الموجعة في القاهرة وضواحيها. وبذلك يضاف الى قيود اتفاقية كامب ديفيد تجميد الجيش الأقوى عربياً. وبذلك تستطيع إسرائيل أن تطمئن الى إبعاد خطر الجيش المصري الى أجل غير مسمى.

أما الجائزة الإسرائيلية الأكبر فهي استنزاف الجيش السوري وتدمير سوريا وصولاً الى نهاية مأسوية لا يمكن تحاشيها. وبهذا يصبح جدول أعداء إسرائيل مفرّغاً من الجيوش التي تشكل خطراً عليها وعلى سلامة اغتصابها لفلسطين والجولان.

ومن على شرفة “الربيع العربي” تطل تركيا على تطلعاتها العثمانية. ومن على شرفة مقابلة تقف إيران وتمد يدها باسطة نفوذاً يحاول أن يثبت “عرش كسرى” في عدد من عواصم المشرق العربي.

وهكذا تتحول دول الطوق الثلاث من دول جارة الى دول جائرة.

كل ما يحصل من حروب أهلية وفتن مذهبية وسلوكيات إسلامية يتنافس فيها أبو جهل مع أبو بكر البغدادي، كل هذا سيؤدي الى تقسيمات جغرافية تؤدي الى تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا، وذلك عندما يكتمل الانهيار العربي، ويبلغ ضعف دوله حداً يفرض على هذه الدول طلب الحماية من القطبين الأميركي والروسي.

وليد الحسيني

 

ألاعيب “حماس”

walidتجري “حماس” بما تشتهتي الرياح.

هي مقاومة عندما كانت إيران تغدق عليها المال، وعندما كان  “حزب الله” يغدق عليها السلاح.

غادرت قطر وأقامت في دمشق، يوم كانت دمشق مقراً للتواصل مع المغدقين.

طردت “فتح” من غزة. وقتلت المئات من أفرادها. واعتبرت محمود عباس رئيساً بلا شرعية. واتهمته بما قد يصل الى خيانة فلسطين.

وعندما حلّ “الربيع العربي” وتربع “الإخوان المسلمين” على عرش مصر. وهددت أعاصيره أبواب دمشق. وأدت حسابات خالد مشعل الى اعتبار سوريا ساقطة لا محالة، وبالتالي، سقوط “حزب الله”، ومن ثم، تراجع نفوذ إيران ودورها… وإلى أن عاصمة “الربيع” ستكون الدوحة… وأن الزعامة المطلقة على ليبيا ومصر وتونس، وفي المستقبل، سوريا ستؤول الى آل ثاني…

في ظل هذه الحسابات فرّت “حماس” من دمشق عائدة الى الدوحة، معلنة “من ثاني” ولاءها لآل ثاني. وفي ظل هذه الحسابات أيضاً تسللت منسحبة من لبنان قاطعة حبال الوصل مع “حزب الله”، ومرتدة عن الدعم الإيراني، حالمة بامبراطورية قطرية تمتد من تونس  الى ليبيا فمصر فسوريا.

لكن حسابات “الربيع العربي” انقلبت رأساً على عقب.

في مصر طُرد الإخوان من السلطة، ودخلت القيادات الى السجن. واعتبر التنظيم الإخواني منظمة ارهابية. وتمّت محاصرة قطاع غزة وقطعت عنه أنفاق تجارة السلع الغذائية والوقود. وأُغلق معبر رفح إلا للضرورات الانسانية.

ولم تنجح “النهضة” في الانفراد بحكم تونس. وتحوّلت الى شريك يحاول أن لا يلقى مصير إخوانه في مصر.

ولأن سوريا لم تسقط، و”حزب الله” ما زال حاضراً، ونفوذ إيران يزداد بازدياد تحسن العلاقات مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولأن قطر بدأت تعاني عزلة خليجية بعد فتح السعودية والإمارات والبحرين أبواب العقوبات الدبلوماسية، والتي قد تتطور الى ما هو أشمل منها.

ولأن “حماس” تجري كما تشتهي الرياح، انقلبت فجأة، وبالجملة، على مواقفها، متوسلة إعادة ما قطعته من حبال الوصل مع محمود عباس، أملاً في مساعدته على فك الحصار المصري عن قطاع غزة. وأعادت ما قطعته مع إيران و”حزب الله” وسوريا كبديل لقطر، المهددة بتغيير سياساتها بعد انحسار نفوذها في دول “الربيع العربي”، وعدم قدرتها على مواجهة ضغوط السعودية والإمارات.

من الواضح أن “حماس” تجيد التنقل براية التوبة من كتف القطري الى كتف الإيراني، ولأنها تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، فهي تجد دائماً من يقبل توبتها مهما تكررت… ومهما تنكرت.

وليد الحسيني

إيران – السعودية: مد الجسور مستمر

الرئيس الأميركي باراك أوباما مستمر في سياسة “النأي بالنفس” عسكرياً، وهو لن يزجّ جنوده في ساحات المعارك، على الأقل خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.

من استمع إلى خطابه في كلية “وست بوينت”، خرج بخلاصة أن أوباما استغنى عن “العصا” الأميركية، ولم يبق بيده سوى “الجزرة” التي عليه استخدامها في ترويض أعدائه ومعارضيه.

ولكن في ظل عالم عربي مضطرب يعيش تقلبات وتداعيات “الربيع العربي”، فإن فترة عامين هما زمن طويل وطويل جداً، وقد يفضي إلى نتائج إقليمية ليست في مصلحة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي.

انطلاقاً من هذه القناعات الواقعية، جاءت زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى طهران، وهي الزيارة الرسمية الأولى من نوعها منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.

وينظر إلى الكويت باعتبارها جسراً محتملاً بين الجمهورية الإسلامية ودول الخليج العربية بما في ذلك السعودية، حيث يرصد المراقبون بكثير من الاهتمام إشارات التقارب بين الرياض وطهران، وما تحمله من امكانيات لإحداث إختراقات كبيرة في ملفات المنطقة المتأزمة.

لا شك في أن صعود التيار الاسلامي المتشدد وتهديده أنظمة المنطقة، وحّد الأهداف وقرّب وجهات النظر بين السعودية وإيران.

وتخشى الرياض ان يقوي التشدد بين مقاتلي المعارضة في سوريا، شوكة القاعدة داخل السعودية التي عانت من نكسة في السنوات العشر الاخيرة عندما عاد مقاتلو القاعدة من الجهاد في افغانستان.

ويرى محللون ان دول الخليج تنتظر من ايران خطوات ملموسة تؤكد من خلالها انها مستعدة لتغيير سياساتها في المنطقة.  وزيارة امير الكويت الذي ترأس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، تشكل فرصة لطهران لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وذلك فيما تتقدم المحادثات مع الدول الكبرى حول الملف النووي الايراني.

وتأتي الزيارة ايضاً في ظل تحسن في العلاقات بين ضفتي الخليج، على الرغم من استمرار التوتر الناجم عن النزاعات ذات الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا والبحرين.

إن الامر الذي لا يمكن اخفاؤه ان ما يشهده العراق وسوريا ولبنان وباكستان، انما هي حروب بالوكالة تقف وراءها دول عربية واسلامية لاهداف متباينة. ولا يمكن فصل الظاهرة الطائفية عن هذه الحروب والتوترات. كما لم يعد سرا ان ثمة حالة من الشد والجذب تفرض نفسها على العلاقات بين السعودية وإيران.

من الواضح أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية آذار (مارس) الماضي الى الرياض، وتأكيده للملك عبدالله أن بلاده ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، ومواقف دولة الكويت وتشجيع بعض عواصم الدول الكبرى، ومنها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة يقوم بها الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى السعودية قبل نهاية العام الحالي على الأرجح.

ولا يخفي الإيرانيون حاجتهم السياسية، لا بل الاقتصادية بالدرجة الأولى، لاستمرار المنحى التطبيعي مع جيرانهم الخليجيين، وبالتالي بناء “علاقات وثيقة جداً”، عملاً بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وهي العبارات التي طالما كررها الرئيس روحاني مراراً منذ وصوله الى سدة الرئاسة الإيرانية حتى الآن.