“باصقات اللهب”

walidلا مكان للشك في حضور اليقين. فالاستخفاف بالدستور ظاهر بحدّة في تصريحات أكثر من مقاول إعلامي ومبتذل سياسي. مما يؤكد أن كثيرين من اللبنانيين ليسوا لبنانيين، إلا بالقدر الذي تسمح به إيران.

إن إضعاف الدولة سياسة ثابتة. فكل الحوارات والتفاهمات تلفظ أنفاسها على عتبات عنجهية القوة. ومع ذلك يتحدث أبطال تعطيل المؤسسات عن الديمقراطية، تماماً كما يتحدث الحداد، الذي يصنع أبواب السجن، عن الحرية.

إن ما نسمعه من غناء “جوقة الإيرانيين” من “تطريب فلسطيني” هو غناء يستعير كلماته على قاعدة “أجمل الشعر أكذبه”.

إن استخدام سحر فلسطين، والقدس بالذات، كمفتاح للسيطرة على لبنان، هو سحر فقد مفاعيله. فالشعب لم يعد فرقة من “الكومبارس”، يحركها المخرج باصبعه.

نحن اليوم لا نشاهد مسرحية. فالخوف حقيقي. والإنهيار حقيقة. والبطالة والفقر والجوع والإفلاس … كلها مشاهد واقعية.

من دون تأنيب لضمير وطني، يستمر “الممثلون” بمسرحيتهم، التي يمكن أن تتحول، عند أي تصرف أحمق، إلى مسرحية دموية تعرض على خشبة الواقع.

من هنا نسأل:

ماذا تفعلون بلبنان؟

كأن المطلوب من سعد الحريري أن يخجل من التمسك بالدستور.

وكأن لبنان يجب أن يدمن الفراغ الحكومي.

وكأن “العهد القوي” يجب أن يخضع لمن مدّه بالقوة.

نرجع إلى المهم.

اليوم يكاد البلد يعود إلى “جاهلية” الحرب الأهلية. فبعد أن سقطت أشباه العقد من التأليف الحكومي، كشف “حزب الله” عن صواريخه السياسية الدقيقة، فأصاب الحكومة الموعودة بوعيد قيام الساعة.

وبصورة مفاجئة ومفجعة، تقدم صفوف التعقيد الحكومي، أحد السنة نيران “حزب الله”. وكسلاح “باصقات اللهب” القديمة، بصق على الأخلاق في بلد “الإطارات المشتعلة”.

صحيح أن المحاكمات تهدئ القلوب المتعطشة للقصاص. إلا أن القضاء يخرج عن صلاحياته، عندما يتطاول على أحد رموز تحرير فلسطين وإنقاذ الكون من الإرهاب!

وبالإنتقال من المهم إلى الأهم:

أولاً، نذكّر فيصل كرامي أن والده الراحل عمر كرامي إستغنى، مستقيلاً، عن رئاسة الوزراء من أجل لبنان. فهل كثير عليه الإستغناء عن “وزير دولة” من أجل إنقاذ لبنان في أخطر مرحلة؟

ثانياً، لا أحد يستطيع أن يعين سعد الحريري على صبره الحكومي وثوابته الدستورية، غير رئيس الجمهورية، الأمين على الدستور، والشريك في تشكيل الحكومة.

ثالثاً، لبنان مدعو جبراً لدخول معركة تبدو غامضة، مع أنها كثيرة الوضوح. وتبدو غبية وهي حادة الذكاء. فإيران توجه القذائف عبر حلفائها، إلى العهد الذي صنعته ذات يوم، مما يستدعي تحذير “التيار الوطني الحر” من خلال مؤسسه الجنرال عون، ورئيسه جبران باسيل، من أن الجلوس على الهامش في هذه اللحظات الشديدة الخطورة، سينهي العهد قبل أوانه، وسيجعل حلم باسيل بالرئاسة المقبلة، كمن ضيّع في الأوهام عمره.

وليد الحسيني

Advertisements

أي إيران نختار؟

walidالموقف مع إيران أو ضدها بالغ التعقيد.

لا بد أن نكون معها عندما تستهدفها الولايات المتحدة وإسرائيل. وضدها عندما تستهدفنا هنا وهناك.

إنها معادلة صعبة … وأصعب ما فيها دخول القضية الفلسطينية على الخط.

لقد علّم العربُ إيران على المتاجرة بفلسطين، فسبقتهم إلى أسواقها!

ها هي تلبس قناعاً فلسطينياً يلزمنا بالإندفاع خلفها. وكأن لا أحد من العرب أمامها … حتى منظمة التحرير بكل فصائلها.  فهي تحتكر حلم التحرير إعلامياً وخطابياً. وتتشدد في طرد إسرائيل من المنطقة. ومسحها من خريطة الطريق إلى فلسطين من نهرها إلى بحرها.

ومما يزيد الموقف من إيران تعقيداً، أننا إذا نبشنا التاريخ، نكتشف أنه، وقبل 23 عاماً من نكبة فلسطين، ارتكب الفرس بحق الأمة العربية نكبة الأحواز. فكما أعلن البريطاني بلفور وعداً أعطى فيه فلسطين العربية لليهود، فقد سبق وغد بريطاني آخر وهب الأحواز العراقية للفرس.

على متن طراد إنكليزي في العام 1925، تم تسليم الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز لجنود الشاه.

أسروه ثم أعدموه.

وإذا تمادينا في نبش التاريخ، نكتشف أيضاً أنه قبل مجزرة دير ياسين في فلسطين، كانت ثمة مجازر كثيرة مماثلة في الأحواز. استوطنت على أثرها عائلات إيرانية إحدى جنات الأرض وأكثرها ثروة وغلالاً. وبذلك يكون الإستيطان الفارسي في بلاد العرب، قد سبق الاستيطان الإسرائيلي بربع قرن.

لهذا لا نحتاج للتأكيد على أن الأحواز هي “النكبة الأولى”. وعليه تكون فلسطين هي نكبتنا الثانية.

فأي إيران نختار؟

تلك التي تعلن ليلاً نهاراً عزمها على إخراج المغتصب الصهيوني … أم تلك التي تكاد تمحو من ذاكرتنا وجود المغتصب الفارسي؟

هذه الإزدواجية الإيرانية أصابتنا بالحول.

ها نحن نراها قد جهّزت “فيلق القدس” … وفي ذات الوقت، نرى الفيلق الجرار يجر نفسه إلى سوريا والعراق واليمن، مبتعداً عن القدس ومسجدها الأقصى.

من النادر إختلاط الشك باليقين. فهذا أمر يتسبب بتناقض المشاعر، بحيث يستحيل التمييز بين الخطأ والصح في المواقف.

وإذا عدنا إلى حول الإزدواجية الإيرانية، فإنه لم ينجح في حرف أنظارنا عن جزر الإمارات المحتلة. ولا عن الأطماع في البحرين. ولا عن استهداف السعودية بالصواريخ البالستية. ولا عن بناء أحصنة طروادة في اليمن ولبنان والعراق.

لقد وضعتنا إيران في “حيص بيص”. وعليها أن تخرجنا من ريبتنا، وذلك بأن تبتعد عن سياسات مريبة.

عليها أن تسعى إلى علاقات عربية صحيحة وصحية، تنصرها في مواجهة ما يهددها ويهدد إقتصادها.

ليقف العرب إلى جانبها، من واجبها أن تجنِّب المنطقة المذهبية وشرها المستطير. وإذا كنا أخوة في الدين حقاً … فلنكن حقاً أخوة في الدنيا.

وليد الحسيني

“الإسفنجة” عقدة العقد

walidمن المستبعد إستبعاد العامل الخارجي عن أسباب تعطيل تشكيل الحكومة. فالحديث عن القرار اللبناني المستقل هراء قديم، كشفه الزمن منذ أزمنة. فلا فارس بيننا، إلا ولفرسه مربط خارج لبنان.

جميعنا، من شعب وزعامات وأحزاب وتيارات، يذهب في النهاية إلى “بيت الطاعة”.

يقول التاريخ أن “بيوت الطاعة” كانت في باريس لأهل اليمين. وفي موسكو لأهل اليسار. وفي القاهرة لأهل العروبة. وفي الرياض لأهل الإعتدال.

ويذكر التاريخ أن بيوت موسكو والقاهرة أقفرت من ساكنيها، بعد أن نزح فريق من اللبنانيين إلى “بيوت طاعة” أقيمت في طهران ودمشق.

يسوقنا هذا إلى الإعتراف بأن تعطيل تشكيل الحكومة يرجع لتعليمات خارجية حتى ولو أجمع الجميع على النفي.

لكن من هي الدولة المعطّلة؟… وهل يكفي إتهام السعودية، لإخفاء الآمر الناهي الحقيقي؟

عند التدقيق، تقول الأرقام أن أصدقاء السعودية هم أقلية برلمانية. وهي مهما عطّلت، فلن تحصل سوى على ثلث معطل، أو أكثر بقليل. والواقعية تفرض عليها القبول بالمقسوم. فثلث معطل بوجود الحريري، أفضل من أن تخسره بخروجه.

في دفتر الحسابات المضادة، تقول الأرقام أن حلفاء إيران يشكلون أكثرية نيابية. وأن بمقدور هذه الأكثرية الوصول إلى حكومة مغلقة، تقرر ما تقرره طهران.

والطريق إلى حكومة محررة تماماً من المعارضة، يبدأ بالتعطيل، لينتهي إلى حكومة بلا شريك. مما يسهل على لبنان التحايل على العقوبات الأميركية من دون تعطيل، وكذلك فتح المعبر الرسمي إلى سوريا عبر معبر نصيب من دون إعتراض.

وتحقيقاً لغواية هذه الغاية، تم إختراع العقد بالجملة.

عقدة مسيحية. عقدة درزية. عقدة سنية.

لكن ألا يلاحظ اللبناني، أن كل هذه العقد ما كانت لتكون، لولا “عقدة الإسفنجة” التي تريد أن تمتص حصص الآخرين.

ألا يلاحظ اللبناني، أنه كلما نجح الحريري في انتزاع تنازلات تقود إلى تسوية ما، غطست “الإسفنجة” وامتصت المياه النقية من الحوض الحكومي الموعود، ليعود لبنان إلى الخيبة والقلق والخوف.

وما لا تدركه “الإسفنجة” أنها بذلك تمتص قوة “العهد القوي”.

وما لا تدركه “الإسفنجة”، استحالة إستصدار حصر إرث الميثاق الوطني بـ “الإسفنجة” مهما كبر حجمها، وكذلك استحالة إستصدار بدل عن ضائع عن دستور الطائف، فيه من التزوير ما يعيد للرئيس صلاحيات سادت ثم بادت.

وما لا تدركه “الإسفنجة” أن لبنان جمهورية لا إمبراطورية… وأن الخطيئة لا يمكن أن تكون صواباً.

وأخطر ما لا تدركه “الإسفنجة” أنها وهي تحاول أن تمتص كل شيء… قد تمتص ميكروبات قاتلة.

                وليد الحسيني

المأزق الكبير

walidنشرة “الأرصاد الجوية السياسية” لا تبشر بالخير. فأجواء لبنان ملبّدة وتنذر بالعواصف.

إن قرار الولايات المتحدة ودول الخليج الذي وضع “حزب الله” بجناحيه السياسي والعسكري في لائحة الإرهاب، هو قرار يتّسم بالجدية. وبالتالي لا يمكن تحاشيه بالإختباء وراء ذريعة النأي بالنفس. كما أن المكابرة وإنكار كبائره، لن تنقذ لبنان من آثاره. فالغطاء الدولي لإستقرار بلاد الأرز كان نعمة، لكن، كما يقال، فإن النعم لا تدوم.

هناك من استهزأ بالقرار فقرأه بسطحية، معتبراً أنه يستهدف تمويل “حزب الله”. لو كان الأمر كذلك فقط، لكان حكام أميركا ودول الخليج أول المستهزئين بما قرروه. فهم يعلمون جيداً أن “حزب الله” لا يتعامل إلا مع أقدم بنك في التاريخ المعروف ببنك “خلي مخزنك عبك”. فهو لا يسلك طريق المصارف، ولا يأمن للتحويلات المصرفية.

أمواله تنقل إليه بالحقائب الدبلوماسية، وبالشحنات العابرة للحدود والمزودة بـ”طاقية الإخفاء”.

أما من قرأ العقوبات بتمعن، فيكتشف أن لبنان في ورطة يصعب الخروج منها. إذ أنها عقوبات مرتبطة بمصالح دولية كبرى، مما يجعل الإستعانة بأوروبا لإنقاذ لبنان من شرورها، كالإستعانة بالضرير في طريق للنجاة من الحفر.

على الجميع أن يتذكر أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وإعادة إدراج العقوبات ضد إيران، قد أصاب المصالح الأوروبية بمقتل. وعلى الجميع أن يتذكر أن أوروبا، بجلالة قدرها وقدرتها، فشلت في إنقاذ نفسها وشركاتها من عواقب القرار الأميركي. وإذا كان هذا حال أوروبا، فبأي حال سيكون لبنان؟

الورطة الكبرى تبدأ بتشكيل الحكومة. فإن شكّلت وفيها “حزب الله”، فإن أصحاب القرار سيعتبرونها حكومة إرهابية يحظر التعامل معها. وإن شكّلت من دونه، فسيتهمها الحزب بالعمالة … وربما الخيانة.

وما بين “حانا” الإرهاب و”مانا” العمالة، ستضيع لحى الحل، وسيدخل البلد في صراعات غير قابلة للتهدئة. ولا ينفع فيها الإعتدال وربط النزاع.

المأزق كبير. وأخطر ما فيه أنه جاء قبل أيام من تشكيل الوزارة. أي أنه تعمّد إلقاء الألغام الثقيلة في طريق تأليف الحكومة. ومن ثم، وضع كل القيادات اللبنانية أمام معضلة: لا تقسم الصحيح ولا تأكل المقسوم. وهذا يعني بوضوح اشتراط استبعاد “حزب الله” من الحكومة. وإذا لم يتم ذلك، فعلى لبنان أن ينسى مؤتمرات روما وباريس وبروكسل. وينسى معها مواسم السياحة الخليجية واستثمارات دول الخليج.

الإنقاذ الممكن يكمن في تخلي “حزب الله” عن المشاركة المباشرة، وتجيير حصته إلى الحلفاء والأصدقاء.

لكن هذا الممكن هو مستحيل في آن. فمن الصعب أن يختار حزب “النصر الإلهي” الهزيمة … حتى لو لم يبق للبناني سوى أن يأكل لحمه الحي.

وليد الحسيني

فرقة الكورال

walidللعرب أعداء. أما الأصدقاء، إذا وجدوا، فهم ليسوا من فئة “الصديق وقت الضيق”.

قائمة الأعداء طويلة، وهي إلى مزيد.

في التفاصيل:

إكتشف كولومبوس أميركا … وأميركا إكتشفت إسرائيل فوقعت في حبها وحبائلها.

وأميركا نجحت في أن تمثل علينا دور الحامي … وأن تمارس على ثرواتنا دور الحرامي.

روسيا، بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، أشاحت بنظرها كلياً عن دول أوروبا الشرقية، وركزت بأبصارها وأطماعها على بعض الدول العربية.

تركيا، حملت خنجرها العثماني العتيق … وتحيّنت فرص الطعن في الظهر العربي.

الاتحاد الأوروبي، يعطينا من طرف اللسان حلاوة، ويعطي إسرائيل من القلب الموقف والمال والسلاح. وإذا خطى خطوة نحونا، يخطي خطوات نحوها.

دول عدم الإنحياز، أصيبت بالصدأ، ونامت على صدى صوت عبد الناصر.

منظمة المؤتمر الإسلامي، لم تعد تعرف من الإسلام سوى أداء “صلاة الميت”.

أما إيران، فقد زادت في طنبور الغناء عداء، منذ أن برعت في إشعال النيران في الديار العربية.

ترتدي “قناع فلسطين” داعية العرب إلى الاندفاع خلفها نحو القدس. فهي تمسك بأكبرأحلامنا، وتتشدد في إزالة إسرائيل ومسحها من خريطة ما بين النهر والبحر.

في الوقت نفسه، تكشف إيران عن وجهها الإمبراطوري، فتصيب وعينا القومي بالهلع.

هي محتلة لجزر الإمارات. وطامعة في دولة البحرين. ومتدخلة حتى الثمالة في حروب سوريا والعراق واليمن. ومحرضة على السعودية. ومهيمنة على لبنان. ومتورطة في تكريس الإنشقاق بين غزة والضفة. ولا يزعجها الإرهاب في سيناء.

تشكل في العراق “حشداً” اختلط فيه “الشعبي” بالشيعي، فأشعل فتنة تهدد بقايا قوتنا العربية، المصابة أساساً بالوهن والتبعثر.

وفي اليمن لا يقاتل الحوثيون بطيور أبابيل. فثمة من يمدهم بالمال والسلاح والخبرة. ولا يمكن إلقاء هذا المدد على المَشجَب الإسرائيلي. على اعتبار أن التعاطف الإيراني المعلن مع الحوثية يخلع هذا المَشجَب من جذوره، لإيماننا الثابت بأن إيران لا يمكن أن تتلاقى مع المؤامرة الاسرائيلية في أي مكان وأي زمان.

أما المَشجَب الأميركي، الذي نعلّق عليه هو الآخر مصائبنا، فهو أيضاً مَشجَب مُخلّع، وبالكاد يحمل أزماته الداخلية ونكساته الخارجية.

إنطلاقاً من كل هذا، لا يبقى من رصيد الحوثيين سوى إيران، التي تزعم أن التدخل السعودي في اليمن حرب “وهابية” ضد الشيعة. وهكذا يتم صب الزيت على جمر المذهبية في الوطن العربي.

إن جرثومة المذهبية التي تنتشر محيطاً وخليجاً، هي أخطر من كل ما واجهناه من أخطار، منذ الاستيطان العثماني في كل الوطن العربي، إلى الاستيطان الصهيوني في كل فلسطين.

أخيراً، تخلى العرب منذ أزمنة بعيدة عن وهم استعادة جغرافيا الخلافة العربية، التي حكمت في قديم الزمان بلاداً باسم الإسلام. ونتمنى على إيران التخلي بدورها عن الطموح المستحيل بقيام إمبراطورية فارسية، أيضاً بإسم الإسلام. فذاك زمان مضى، وهذا زمن لن يأتي.

نتمنى أن نجنح معاً إلى السلم والاستقرار والأمان. وأن نتجه فعلاً إلى فلسطين … بالأفعال، لا بالأقوال. فقد قلنا وقلتم كثيراً … إلا أن فلسطين لا تحتاج إلى فرقة “كورال” … بل إلى فرق عسكرية.

وليد الحسيني

إسلام بلا عروبة

walidلم يختر الله كسرى أنو شروان رسولاً ليبشر بالإسلام. ولم ينتظر ظهور جورج واشنطن أو لينين أو ونستون تشرشل أو ماو تسي تونغ أو شارل ديغول أو الخميني ليكون أحدهم رسول المسلمين.

لا يحتاج الله لنشر آخر دياناته السماوية إلى ذوي القوة والنفوذ والثروة.

بإرادة إلهية، إختار الله أرض العرب مهداً للدين الحنيف. وبإرادة إلهية، إختار العربي محمد رسولاً. وبإرادة إلهية، أنزل القرآن باللغة العربية، لا بالفارسية أو الفرنسية أو الانكليزية أو الصينية أو الروسية.

لقد خصّ الله العرب رسولاً ولغةً. وأوكل إليهم إرث محمد خاتم الأنبياء، وتراث الإسلام خاتم الأديان.

إذاً، بأي حق يجري تحريف الإرادة الإلهية، ومن ثم انتحال صفة الوصاية على الإسلام، وبالتالي انتزاعه من موطنه العربي.

الإسلام منذ أن بزغ فجره، لم يسلّم قيادته إلا للعرب. والعرب لم يعرفوا، بفضل إسلامهم، الطائفية أوالمذهبية أو العنصرية.

في تاريخنا، لم تفرّق العروبة بين مسلم ومسيحي.

حتى اليهودي كان، قبل إسرائيل، جاراً ومواطناً وصديقاً.

في تاريخنا، لم يحكم العرب شيخ أو رجل دين. وفي غياب العمائم البيضاء والسوداء عن السلطة، لم تميز مجتمعاتنا بين السني والشيعي والدرزي والعلوي والإسماعيلي والشركسي.

كانت العروبة حزام الأمان المستعصي على الفتن.

بقيت العروبة تحمي الجميع، إلى أن سُرق منها الإسلام. فظهر رجال الدين كقادة يحكمون، أو كمتحكمين بالقادة.

عندما خرج الإسلام من عروبته، إندلعت الحرائق المدمرة في الوطن العربي. وساد التطرف والتكفير. وهدرت الدماء ببشاعة ووحشية.

عندما خرج الإسلام من عروبته، تم تشويهه … وكادت تنهار قيمه وإنسانيته وعدالته ورحمته.

إن الذين يتصدرون المشهد الإسلامي لـ”الدفاع” عن الإسلام، إنما يدفعون به إلى ما قبل الإسلام، وبالتأكيد إلى ما هو أسوأ. فالجاهلية، رغم جهالتها وعصبية قبائلها، لم ترتكب القتل الجماعي، والتدمير الشامل، وضرب الصواريخ “الذكية”، وإلقاء البراميل “الغبية”، والتهجير والنزوح والحصار.

كل هذا الإجرام يرتكب مع “تكبير” هنا وهتافات “مذهبية” هناك.

لقد فعلوا بالإسلام ما لم يجرؤ هتلر على فعله بالبشرية. وجرى ذلك تحت إدعاء حب الإسلام والكتاب والنبي وأهل البيت!! وهذا هو الحب القاتل.

وفي ضوء ما سبق، لن يُغسل الإسلام من أدران التطرف إلا بعودته إلى أحضان العروبة.

لا يمكن أخذ الإسلام إلى المنافي.

لا يمكن نفيه إلى إيران أو تركيا أو أفغانستان.

بدأ من هنا … وإلى هنا يعود حتماً. أما استمرار خطف الإسلام فهو تمرّد على إرادة الله، الذي اختار أرض العرب أرضاً لكل الأنبياء والمقدسات.

وليد الحسيني

الحابل والنابل

الآن، يختلط الحابل بالنابل. وما عاد من الممكن فرز الصالح من الطالح.

الجنون أصبح لغة العرب حكاماً وشعوباً، ونهجاً يجرف الإسلام الى جاهلية ما قبل ظهور الإسلام.

وسط هذا العبث الدامي والمدمر تنطلق أكبر مؤامرة في تاريخ الأمة العربية. وننخرط بها جميعاً، ويدعي كل طرف أنه يخوض حروبه لإسقاطها. وهو يعلم جيداً أنه walidبحربه هذه يكون جزءاً فاعلاً في نجاح المؤامرة.

ترى كم عدد الجهات المتآمرة؟.

نبدأ بدول “الطوق” للوطن العربي وهي إسرائيل وتركيا وإيران.

لا أحد من هذا الثلاثي يفعل «خيراً» ليرميه في البحر. فلكل دولة أهدافها وأطماعها. وجهة دولية تحميها وترعاها.

دور إسرائيل لا يحتاج الى تفسير. فقد تحققت لها أهداف استراتيجية، كانت توصف بالأوهام المستحيلة.

بفضل رجلها الصهيوني برنار ليفي، تم القضاء على ليبيا وجيشها وقائدها. وبذلك تكون قد شطبت من جدول أعدائها عدواً أساسياً.

وقبله، وبفضل نصيرها جورج بوش الإبن، تم لها تصفية الجيش العراقي، وتمزيق نسيجه الوطني الى مذاهب وعشائر متقاتلة. مما أدى الى تلاشي الروابط الدينية والاجتماعية والقومية. وبذلك أيضاً تسقط دولة محورية من جدول أعدائها.

وتستمر المؤامرة في حصد الجوائز لإسرائيل بإنهاك الجيش المصري وإشغاله بمواجهة الإرهاب في سيناء، وفي بعض عملياته الموجعة في القاهرة وضواحيها. وبذلك يضاف الى قيود اتفاقية كامب ديفيد تجميد الجيش الأقوى عربياً. وبذلك تستطيع إسرائيل أن تطمئن الى إبعاد خطر الجيش المصري الى أجل غير مسمى.

أما الجائزة الإسرائيلية الأكبر فهي استنزاف الجيش السوري وتدمير سوريا وصولاً الى نهاية مأسوية لا يمكن تحاشيها. وبهذا يصبح جدول أعداء إسرائيل مفرّغاً من الجيوش التي تشكل خطراً عليها وعلى سلامة اغتصابها لفلسطين والجولان.

ومن على شرفة “الربيع العربي” تطل تركيا على تطلعاتها العثمانية. ومن على شرفة مقابلة تقف إيران وتمد يدها باسطة نفوذاً يحاول أن يثبت “عرش كسرى” في عدد من عواصم المشرق العربي.

وهكذا تتحول دول الطوق الثلاث من دول جارة الى دول جائرة.

كل ما يحصل من حروب أهلية وفتن مذهبية وسلوكيات إسلامية يتنافس فيها أبو جهل مع أبو بكر البغدادي، كل هذا سيؤدي الى تقسيمات جغرافية تؤدي الى تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا، وذلك عندما يكتمل الانهيار العربي، ويبلغ ضعف دوله حداً يفرض على هذه الدول طلب الحماية من القطبين الأميركي والروسي.

وليد الحسيني