هل يتحول لبنان إلى صندوق إنتخابي؟

walidيبدو أن عدداً، لا بأس به، من السياسيين والمحللين الإستراتيجيين قد تخرجوا من مدرسة التهيؤات لصاحبتها ليلى عبد اللطيف.

على طريقتها، أكدوا أن هجوم بومبيو الناري على حزب الله، كان فقط لخدمة نتنياهو انتخابياً.

وعلى طريقتها أيضاً، إعتبروا تنازل الرئيس ترامب لإسرائيل عن الجولان، “الذي ورثه عن أجداده”، هو الآخر مجرد إنتشال لصديقه نتنياهو من هزيمة متوقعة في الإنتخابات الإسرائيلية.

إذا صدق تلامذة ليلى عبد اللطيف بتحليلهم هذا عن أسباب هجوم بومبيو وتنازل ترامب، فعليهم أن يصدّقوا، ومن باب أولى، بأن الرئيس الأميركي لن يتوانى عن اللجوء إلى إجراءات، أشد فظاعة، لخدمة نفسه، عندما يقترب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة.

إنطلاقاً من هذه التحليلات، يترتب علينا أن نتوقع المزيد من القرارات الأميركية المجحفة، وبالذات بعد أن ثبت، بالوجه القطعي، أن ترامب تفوق على المجانين في ارتكاب الأفعال المجنونة.

لقد سبق لهذا “الحاتم الطائي” أن منح القدس ووهب الجولان لإسرائيل، طمعاً بدعم إنتخابي من اللوبي اليهودي الأميركي. ويجهل العالمون بأسرار البيت الأبيض ما يمكن أن يحفر لنا من حفر، وما يحضر لنا من قرارات شريرة. إذ لا شيء يرفع من شعبيته أميركياً أكثر من إذلالنا ونهش أراضينا ومقدساتنا.

هذه السياسة الترامبية، تحظى، بالتأكيد، برضى الحزب الجمهوري الحاكم، ولا تغضب الحزب الديمقراطي المعارض. ولو أن “الزغردة” عادة أميركية، لزغرد الأميركيون إحتفالاً بإثارة النعرات المذهبية والأزمات الإقتصادية على امتداد الوطن العربي.

على ضوء ما تضمره أميركا للمنطقة، لن نستهزئ بالتهديدات، التي أطلقها وزير خارجية الولايات المتحدة من قصر بسترس، ولن نعتبرها، كما اعتبرها محللو محور الممانعة، مجرد قنابل دخانية، اندثرت آثارها لحظة استخف بها عون وبري وباسيل. فما قيل وقرر من أجل انتخابات نتنياهو، لا بد أن يقال ويقرر أكثر منه بكثير من أجل انتخابات ترامب.

لا شك في أن الآتي أعظم. ولا شك في أن طرح الرئيس عون فكرة “المقاومة الإقتصادية” سيسرّع في توسيع دائرة العقوبات الأميركية، لتشمل مع حزب الله الموالين له. وهذا يعني أن العقوبات، كما يتردد في واشنطن، قد تطال شخصيات سياسية ومصارف ومؤسسات رسمية… وكل ما ومن يقع في دائرة الظن والشك الأميركيين.

على لبنان أن يدرك أنه لا يشكل رقماً في حسابات ترامب. وأن استقراره الاقتصادي، وحتى الأمني، لا يقلقه ولا يعنيه. وأنه لن يتردد في نفخ الرماد، الذي يغطي نيران لبنان المذهبية، وأوضاعه المالية، المهددة هي الأخرى بالإشتعال.

إذاً بومبيو، لم يطلق إنذاراً في الهواء. ما قاله كان تهديداً جدياً، ونذيراً بعاصفة من نار، عندما تهب، لن تجد من يقدر على إطفائها.

من الطبيعي أن يتعطل دور الرئيس بري، كبير رجال الإطفاء السياسي، إذا امتدت يد العقوبات إلى بعض رجاله ومؤسساته.

ومن الطبيعي كذلك، أن يتعطل دور إطفائي الإعتدال الرئيس سعد الحريري، إذا قطع حزب الله وحلفاؤه المياه، التي يحتاجها لإخماد حرائق دونالد ترامب، الذي قد يتعامل مع لبنان على طريقة القول اللبناني الشائع: أنا أعمى ما بشوف… أنا ضرّاب السيوف.

أسوأ ما نخشاه، أن يتحول لبنان فعلاً إلى صندوق إنتخابي ذهبي في انتخابات نتنياهو وترامب!!.

وليد الحسيني

Advertisements

“ميليشات” معراب وبيت الوسط

walidما قاله جبران باسيل عن إجباره على قبول الوزارة، لم يقله أحد قبله، ولن يكرره أحد بعده.

قول لا يسقط بمرور الزمن من تاريخ “الكوميديا السياسية”. ولهذا لا غرابة إذا تناولناه… ولو بعد حين.

هو كلام لم يرد على لسان أي سياسي، لا في مقام الهزل، ولا على محمل الجد. إنه خارج المألوف. وهو ظاهرة، إذا صدقت، فهي لا تصدق إلا على النسّاك والقديسين.

لكن اللبناني، الشكّاك بطبعه، والذي لا يثق بكلام أهل السياسة، تعامل مع “التعفف الباسيلي” بكثير من التهكم.

يبدو أن الوزير الطموح قد بالغ بجنوحه نحو “الخيال الشعبوي”. بحيث يستحيل تفسير الزهد الوزاري من غير الإستعانة بخرافة “ملائكة الأرض”.

إذاً، في مواجهة خيال “الملاك الأرضي” جبران باسيل، لا مفرّ من اللجوء إلى “سيناريو متخيّل”، في محاولة عقلانية لحل لغز الزهد الأسطوري المفاجئ. فأن يجبر جبران، ويساق مقهوراً إلى “قصر بسترس”، فهذا يعني أن قوة خفية قامت بخطفه ونقله عنوة إلى مقر وزارة الخارجية.

بما أن حزبه البرتقالي لا يمكن أن يرتكب هذه الجريمة بحق رئيسه، وبما أن حلفاء “التفاهم والممانعة” لم يسجل في تاريخهم أبداً ممارسة العنف، لا يبقى أمام “السيناريو المتخيّل” سوى فرضية تحميل ميليشيات “معراب” و”بيت الوسط” مسؤولية خطف الرجل وتوزيره رغم أنفه.

أما وقد حدث ما حدث، وإلى أن يقوم “محور الممانعة” بتحرير سجين “قصر بسترس”، فإن جبران، شاء أو أبى، هو اليوم وزير خارجية لبنان. وهو فوق ذلك قائد سلاح الدبلوماسية في مقاومة التآمر الأميركي. فشياطين واشنطن تفرض عقوبات على حزب الله. وتمنع النازحين السوريين من النزوح عن لبنان.

لكن القائد الباسيلي خيّب آمال محور الممانعة، برفعه الرايات البيضاء، في أول حرب مع أميركا تندلع في عقر داره في الأشرفية.

صحيح أنه إستبق وزير خارجية أميركا وقصفه بمواقف بطولية، أسكرت أقرب الحلفاء وأبعدهم، إلا أنه لم يشهر سيفه المقاوم، عندما تفرعن بومبيو، في المؤتمر الصحفي المشترك، وهاجم حزب الله وإيران بأشنع الألفاظ، ووصفهما بأبشع الصفات. مسجلاً بذلك أعنف حملة قدح وذم وهجاء في تاريخ الخروقات الدبلوماسية.

اختتم المؤتمر، وجرت بين المضيف اللبناني والضيف الأميركي مصافحة حارة رافقتها إبتسامة عريضة.

أي مرّ كلام بومبيو المنفعل ببرود لبناني مفتعل. والبرودة امتدت إلى الشارع الذي انفعل يوماً على شربل خليل واتهمه بالإساءة إلى “السيد”.

والمذهل أيضاً أن بومبيو الذي قال كلمته ومشى، لم يخاطبه أحد من شخصيات حزب الله بالقول المأثور: طهر نيعك.

إنها أميركا… يخافون من قراراتها… ويخيفونها بهتافاتهم.

بالأمس سافر بومبيو.

غداً يبدأ الرد وتقرع طبول الغضب وتزدحم الشاشات بالمحللين والإستراتيجيين والكلمنجية… لكن، للأسف، غادرنا بومبيو وأخذ أذنيه معه.

وليد الحسيني