إعلام العوام: الخطر الكامن في الخبر

لم يعد الإعلام في عالم التكنولوجيا حكراً على الصحف المطبوعة ومحطات التلفزة والإذاعات. ولم يعد حتى مقتصراً على المواقع الإلكترونية الإخبارية، أوالمجلات والجرائد التي خاضت غمار النشر

موقع لواء أحرار السنة على تويتر

موقع لواء أحرار السنة على تويتر

الإلكتروني، لمواكبة متغيرات العصر. فقد انتشرت وسائط تواصلية بين أيدي الناس، ان لم نقل بين أيدي الجماهير،كالفيسبوك والتويتر والواتس آب والفايبر والأنستاغرام، وبات السواد الأعظم من اللبنانيين والعرب يلمّون بأساليب التصوير وكتابة الرأي والعبارات القصيرة وإخراج الفيديوات، والتقاط الأحداث المباشرة، ونشرها في لحظتها، مرفقة  بأخبار  تعكس خلفيات ذات ايماءات طائفية أو مذهبية أوحزبية أو اجتماعية أو جندرية وحتى دسّاسة. وهنا تكمن خطورة أن يؤدي العوام بشرائحهم المتعددة المستويات  العمرية والعلمية والخلقية، دور الإعلام بما يمكن تسميته الفوضى المجانية، والتأثير الجنوني.

مواقع الكترونية عدة، تتوافر اليوم في عالم الإنترنت، سهّلت وتسهّل للمتصفّحين تعلّم تقنيات تركيب الصورة المزورة، وتسجيل الفيديو المركب، مثل موقع” فيديو ستديو” وغيره الكثير. فيما يوجد بالمقابل خبراء تقنيون عديدون في عالم التصوير الرقمي الحديث، يمكنهم العمل في محطات التلفزة وخداع المشاهدين في استخدام لقطات وأحداث مصورة في وقت سابق، واظهارها كبث مباشر وفق سياسة هذه القناة أو تلك. ويمكن للمختصين في مهنة التصوير معرفة مكمن الخداع من  خلال عدم الظهور الواضح للصورة والتقطيع الحاصل فيها عند زعم القناة بأنها على البث المباشرفي التقاط حدث ما في بلد عربي ما، فظهور حالة من التقطيع أو التأخير في مقطع الفيديو الذي يعرض على الشاشة  ما هو إلا بسبب عدم تطابق الحزم الضوئية بين عدسة الكاميرا و شاشة الكومبيوترالتي تستخدم لبث فيديو مصور قديم نسبيا.

نتائج هذه الفوضى الخدماتية للثورة التكنولوجة،كان لها انعكاسات خطيرة على كل الصعد. أقلها التحريض، وأكثرها الفتنة. والفتنة كما هو معروف قد تؤدي الى القتال والحروب. وليس بعيدا عنا ما فعله مُشغّل موقع “لواء أحرار السنة- بعلبك”، (ح.ش.ح) الذي قبضت عليه شعبة المعلومات، وهو شاب يقارب العشرين من عمره لا ينتمي وفق التحقيقات الى المذهب السني، حيث بأفعاله وتحريضه وبث بيانات تبني انفجار سيارات مفخخة في الضاحية الجنوبية، وتهديد وجود النصارى في البقاع، كاد يشعل نارا مذهبية وطائفية على أرض لبنان. سيما وأنّ الرأي العام اللبناني تلّقف أخبار الموقع بجدية وبحذر وقلق كبير.

هو موقع الكتروني أنشأه هذا الشاب، فقضّ مضاجع اللبنانيين وأثار هواجس كثيرة وكبيرة. وكلنا يتذكر نوع البيانات التي كانت تنشر على “موقع لواء أحرار السنة” المزعوم، من قبيل: أشار “لواء أحرار السنّة” عبر موقعه الإلكتروني على “تويتر” إلى أنّ “المجموعة التي أرسَلها ستستهدف الصليبيّين في الإمارة ولبنان، لإيقاف قرع أجراس الشرك”. وترافَق هذا الإعلان مع دعوة سيف الله الشياح عبر الموقع، طأهل السُنّة إلى الإبتعاد عن كنائس الشرك على كلّ الأراضي اللبنانية، حِرصاً على سلامتهم”.

إلا ان الموضوع لم ينته هنا، فقد ذهب البعض الى الشك بوجود جهة مخابراتية وراء تشغيل الموقع ونشر البيانات، نظرا لدقة الكتابة وطريقة صياغتها لغويا ومعلوماتيا. وسواء كانت الشكوك في محلها أم غير مصيبة، فالمسألة لا تكمن هنا، بل تكمن في تغيير قواعد اللعبة، وفي تمكين العوام من ولوج عالم النشر الإخباري والتحريضي والتصويري والتجسسي والتلفيقي، إلخ.

نحن أمام عصر تكنولوجي لا يشبه السيف ذا الحدّين، بل يشبه سلاح الرشّاش الأوتوماتيكي، والقنابل المسماة الذكية، ويشبه أيضا ان لم نكن نغالي مخاطر القنبلة النووية، إلا أنّ الفارق بينه وبين هذه الأسلحة، أنّ التكنولوجيا تشعل الحروب بنيران افتراضية، أمّا السلاح فيشعلها بنيران حقيقية.

 بالمقابل، وعلى خط آخر، خط الناس العاديين، يصور المارّة لقطات مفاجئة بشكل مباشر، أو ينقلون صورا لأحداث فورية منشورة على مواقع إخبارية، فيرسلونها الى أصدقائهم عبر “الواتس آب” مثل حريق غير مفتعل.  تماما كما حدث في سوق المدينة المنورة في الشهر الماضي، حيث وصلت صور عن الحريق الذي نشب في سوق قريب من المسجد النبوي الشريف في مدينة طيبة، إلى  شرائح واسعة من الأصدقاء في دول عربية عديدة، ومن بينها لبنان، ووصلت صورة منها تحت خبر عشوائي توهمه أحدهم فكتب يقول: انفجار قرب القبة الخضراء!. وهنا  نصل الى مربض الفرس التكنولوجي، إذ إن خبرا مُرَّوجا كهذا الخبر الخطير يمكنه أن  يثير فئات واسعة من المسلمين بشكل فوري، فيعمدون الى ارتكابات ارتجالية خطيرة، قبل أن يتأكدوا من صحة الخبر ولو بعد هنيهات قليلة. أمّا صحّة الخبر، فنجده في بيان صحفي منشور، مفاده: “تبلغت غرفة عمليات الدفاع المدني في المدينة المنورة عن وجود حريق في سوق تجاري كبير يقع على طريق الملك عبدالله (الدائري الثاني) في الجهة الغربية بالقرب من سوق الخضار، سببه خلل فني في أحد المولدات الكهربائية الضخمة التي تغذي جزءا من السوق.”

لا شكّ إذاً في أنّ أوجه الخطر الكامن في الخبر كثيرة وعديدة، لا يمكن تعدادها، سيما في خضّم وجود زنّار النّار الذي يلتف حول أكثر من بلد عربي، ومن خاصرة إلى خاصرة. فإلى أي منقلب بالأدوار، تسير إليه الشعوب والدول؟

غادة علي كلش

Advertisements

يد عاملة من حديد: آلات تحيل البشر إلى التقاعد المبكر

روبوت طائر لتوصيل البريد

روبوت طائر لتوصيل البريد

يحلّ الانسان الآلي مكان البشر في الكثير من مجالات العمل، ما يمكن أن يؤدي إلى فقدان العاملين الكثير من وظائفهم.

ففي العام 2013 حققت التكنولوجيا تطورًا هائلًا جعلها تستبدل البشر في الكثير من الوظائف.

لكن، إلى جانب المهام الخطيرة التي يسر الانسان أن يتم استبداله فيها بالروبوتات والآلات، يبدو أن هذه المخلوقات الحديدية بدأت منافسته في المجالات الحياتية الأخرى، ما أدى إلى انقراض وظائف عفا عليها الزمن خلال هذا العام.

إرسال البريد

تتجه بعض الشركات العملاقة للاعتماد على طائرات من دون طيار لنقل البضائع إلى الزبائن. هل يمكن تطبيق ذلك، أم أن الأمر لا يعدو كونه حملة علاقات عامة؟

في العام 2012، كلفت شركة “أمازون” كيفا سيستمز، الصانعة للروبوتات، بصنع آلات يمكن برمجتها لالتقاط الأوامر عن الانترنت ونقلها من المستودع إلى نقاط المغادرة. وتمتلك الشركة الآن 1382 آلة في ثلاثة مراكز، ما يعني أنه في نهاية المطاف قد تستبدل الآلات عشرات الآلاف من العمال الموقتين، الذين ينتظرون موسم العطلات المزدحم لتأمين معيشتهم.

ولكن ما الجدوى الاقتصادية من هذه العملية؟ يقول هربرت كوتسب، عالم الاقتصاد و الخبير في الشؤون اللوجستية من جامعة بريمن: “الأمر مثير على أي حال، فإدخال الطائرات من دون طيار في خدمة التوصيل قد يخفف من الزحام في شوارع المدن الكبرى، التي تكتظ بسيارات توصيل الطلبيات”.

ربما تشكل الطائرة من دون طيار بديلاً محتملاً لسيارات توصيل البضائع والطلبيات للمناطق النائية كالموجودة في استراليا أو الدول الاسكندينافية. فاستخدام السيارات لتوصيل طلبيَّة واحدة لهذه المناطق يعتبر من الناحية الاقتصادية مكلف جداً. يعود الخبير كوتسب ويعقب على هذه النقطة قائلاً: “هذا الاستخدام للطائرات من دون طيار لن يحل مشكلة الازدحام، بل سينقل المشكلة من الأرض إلى الجو إذ أننا سنحتاج لقواعد ناظمة لحركة المرور في الجو عند ذاك. أما من الناحية التقنية فيمكن استخدام نظام الملاحة الجوية  GPSللتحكم بالطائرة وتوجيهها. ولأسباب تتعلق بالأمن يجب أن لا تحلق الطائرة على ارتفاعات عالية، ويجب أن تبقى على مرأى الملاح الأرضي.

تكنولوجيا الطائرات بدون طيار مفيدة جدا بعد وقوع الكوارث، فهذه التقنية يمكنها البحث بشكل أكثر كفاءة بين الحطام وتحديد الطرق الواضحة للوصول إلى بعض الأماكن التي يصعب الوصول إليها، إضافة إلى قدرتها الفعالة على تحديد حجم الأضرار البشرية والمادية .

هذه الطائرة يمكنها أن تقلع و تهبط عموديا تماما كما يفعل طائرة الهليكوبتر وهي صديقة للبيئة حيث تعمل بالطاقة الكهربائية من خلال بطارية تزن 100 كيلوغرام ويمكنها التحليق على ارتفاع 2000 متر وتقطع مسافة 100 كيلومتر في الساعة.

يأمل الفريق المصمم لبيع الفولوكابتر بحلول العام 2015 ، وكل طائرة يمكن أن يصل سعرها إلى حوالي 250000 يورو، ويتوقع العلماء أن تحدث هذه الطائرة تغييرا هائلا في الطريقة التي نتحرك بها في هذا الكوكب الواسع.

تسخين الطعام

تلقت محلات الوجبات السريعة تحذيرات من الباحثين من أن الطهاة المكلفين يمكن الاستعاضة عنهم بسهولة بالروبوتات. وعلى الرغم من أن هذا لم يحدث تمامًا حتى الآن، إلا أن هناك شركة واحدة على الأقل تعمل بجد لجعل ذلك ممكنًا. وتقوم سلسلة مطاعم ماكدونالدز باستبدال الصرافين بشاشات تعمل باللمس في أوروبا، وللاستعاضة عن العمال بالآلات في مجالات أخرى.

مبيعات الملابس

تتزايد التجارة الإلكترونية باطراد بعيدًا عن المخازن والواجهات في الأسواق، لكن الظاهرة التي بدأت بالانتشار في الآونة الأخيرة هي سلسلة من الأعمال التي نقلت تجارة التجزئة إلى الآلات والروبوتات.

“أميريكان جاينت” على سبيل المثال هي الممون الأساسي للملابس عالية الجودة، التي بدأت بصنع منتوجاتها خارج سان فرانسيسكو، عن طريق آلات أقل تكلفة وتسويقها أيضًا عبر الانترنت.  هذا يعني أن الزبون صار مكينًا من الحصول على سترة صوفية حاكتها الآلات بجودة عالية وبسعر تنافسي، إنما يعني أيضًا أن الناس الذين اعتادوا صنع وبيع هذه القطع فقدوا وظائفهم.

قيادة الشاحنات

تكنولوجيا مركبات التحكم الذاتي في تسارع مستمر، وتركز الآن على سيارات الركاب. لكن النقص الحقيقي في اليد العاملة هو في مجال النقل بالشاحنات لمسافات الطويلة، الأمر الذي يدفع الشركات إلى التوجه نحو الأتمتة لقيادة أكثر أمانًا وتحكمًا من قبل الروبوت الذي لا يشعر بالتعب. وهذا يعني أن نحو ستة ملايين شخص يقومون بهذه المهمة سيضطرون إلى إيجاد طريقة جديدة لكسب العيش.

المعدات الزراعية

لمجال الزراعة حكاية طويلة مع التشغيل الآلي، إلى حد أنه بالكاد يوجد بشري يعمل في هذه الصناعة في الولايات المتحدة.

الاستثناء الوحيد كان يفترض أن يكون أولئك الناس الذين يديرون أو يقودون هذه الآلات المستخدمة لحرث التربة وحصاد المحاصيل، لكن حتى هؤلاء لم يعودوا في أمان مع ظهور الجرارات، التي يمكن تحريكها عبر الحقول عن طريق الكمبيوتر أو من خلال برمجة الإحداثيات بشكل مسبق.

العمل في المختبرات

في مركز تريانغل بارك للبحوث في كارولينا الشمالية شركة تدعى  LabCorp، تعمل بجد على تطوير آلات لفرز وتقسيم عينات الدم، وهي وظيفة بسيطة يعتمد عليها الآلاف من العمال لكسب قوتهم. لكن يبدو الآن أن الروبوتات قادرة على أن تحل محلهم بطريقة أكثر كفاءة وأقل كلفة.

من يعلم إلى أي مدى ستتطور التكنولوجيا في السنوات المقبلة، والمجالات التي ستنافس فيها البشر. فما هي الميزة التي سترجح بقاء الانسان مسيطرًا على العالم أمام آلة من اختراعه؟