سيرين عبد النور: أريد أن أقود تظاهرة لانتخاب رئيس

أدعم الجيش اللبناني أطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

أدعم الجيش اللبناني وأطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

عبد الرحمن سلام:

مشوارها الفني بدأته بالعمل كـ”عارضة أزياء” في العام 1993، وهي في الـ16 من عمرها.  وبسبب أناقتها وجمالها، كان من البديهي أن تحقق الشهرة والنجاح في مجال عروض الازياء، قبل ان تتجه الى التمثيل، بعد أن اكتشفها الكاتب التلفزيوني اللبناني شكري انيس فاخوري الذي وضعها على أول درجات التألق والنجاح في عالم المسلسلات الدرامية، حيث قدمها لأول مرة، كممثلة، ولتتابع، في مجموعة من المسلسلات، منها “ماريانا” و”غداً يوم آخر” وسواهما، قبل أن تحصل على أول بطولة درامية في مسلسل “ابنتي” (2003) وعن دورها فيه، فازت بجائزة “الموريكس دور” كأفضل ممثلة.

ومنذ تلك الجائزة، بدأت سيرين عبد النور رحلتها مع التألق والنجاح، فخاضت أولى تجاربها في السينما، عبر فيلم “السجينة” (2007) الذي فتح لها أبواب الستوديوات على مصراعيها، وأول الغيث كان بطولتها لفيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة” امام النجم الكوميدي محمد هنيدي، ولتصبح، على أثره، الممثلة اللبنانية المطلوبة بشدة لسلسلة أفلام، ومسلسلات تلفزيونية، منها: مسلسل “الأدهم” من بطولتها مع النجم احمد عز، ثم “دخان بلا نار”، وفيلم “المسافر” الذي شاركت فيه النجم العالمي عمر الشريف دور البطولة، ومسلسلات “غريبة” و”شهرزاد” و”سارة”… وسواها.

وإلى جانب التمثيل، تميزت نجمة الحوار سيرين عبد النور في مجال الغناء، وكانت قد شقت طريقها في هذا المجال، بعد مرور عام واحد على قيامها ببطولة مسلسل “ابنتي” (2003)، حيث كان اللقاء بالموزع الموسيقي اللبناني جو باروجيان الذي اكتشف فيها قدرات غنائية ـ صوتية ـ أدائية، فقدمها الى زميله الملحن جان صليبا الذي، وبحسب صفته الانتاجية ـ الفنية في شركة “روتانا” للانتاج والتوزيع، (يومذاك) قدمها الى الشركة المذكورة التي اصدرت لها أولى ألبوماتها الغنائية “ليلة من الليالي” الذي حالفه النجاح الكبير، ما دفع بالشركة المنتجة الى استلحاقه بآخر حمل عنوان “عليك عيوني” (2006) وبثالث بعنوان “ليالي الحب” (2009).

■ نبدأ من محطة شكلت لك “علامة مضيئة” في مسيرتك الفنية ـ الانسانية… أقصد برنامج “بلا حدود” الذي يندرج تحت مسمى “تلفزيون الواقع”؟

– بحسب ما كتب ونشر، وتداولته مختلف وسائل الاعلام، وأجمع عليه الرأي العام، واستناداً الى ما تبيّن لي، خلال العمل، وبعد المشاهدة، فإن “بلا حدود” دخل  الى صلب حياتي الانسانية، وسلط الأضواء على أدق تفاصيلها، كما أضاء على شخصيتي وعرّف بها، بعيداً عن “ماكياج” الأدوار وسيناريوات السينما والمسلسلات، وبالتالي، أبرز، ببساطة متناهية، الوجه الحقيقي والانساني لسيرين عبد النور… مع اصدقائها. ومع معارفها… وبمثل ما كشف عن مخاوفها، ونقاط ضعفها، وقوتها، وردات فعلها، هذا الى جانب احاسيسها: ضحكها ومرحها حيناً… غضبها وتوترها وحزنها… وتأثرها، وأحياناً دموعها… كل ذلك تم من خلال الدخول الى ادق تفاصيل حياتها اليومية، ومنها لقاءاتها وأنشطتها الاجتماعية والترفيهية والمهنية.

وتعلق سيرين عبد النور: وربما تكون النقاط الأبرز التي اضاء عليها “بلا حدود”، متابعتي لأشخاص من ذوي الأوضاع الخاصة (اجتماعياً وانسانياً)، ومن هؤلاء: المدمنين، والمتطرفين، والمشردين، والمعنفين، والمعنفات أو اللواتي تعرّضن للاغتصاب او الترهيب.

وتشرح سيرين: وأمام مشاكل كل هذه العينات البشرية، والآفات المستشرية في كثير من المواقع والبلدان، كان عليّ المبادرة في كل يوم لـ”مؤانسة حزين” او مساعدة محتاج، أو لرسم الابتسامة على وجه انسان… اي انسان يحتاج الى الابتسامة… من لبنان الى مصر، فالأردن، وصولاً الى اوروبا… فكنت “اشجّع” هنا و”أرشد” هناك، و”أقدم العون” والمساعدة لمدمنين من خلال حثهم وتشجيعهم على الدخول الى دور العلاج.

■ من خلال متابعتنا الحلقات “بلا حدود” رأينا أن دورك شمل كذلك بعض المخيمات؟

– صحيح، حيث تواجدت في مرات عدة داخل بعض مخيمات اللاجئين السوريين، في لبنان والأردن، لأقدم لهم بعض المساعدات الغذائية أو السكنية، ومنها ما يختص ببناء غرف ايواء لوالدين مع اولادهما، وفي المحصلة، نجحت في اطلاق “عريضة المليون” التي حملت مليون توقيع، من اجل حث الحكومات العربية على المباشرة فوراً بوضع القوانين والتشريعات والسياسات ضد تعنيف النساء.

■ وماذا عن حياتك كزوجة؟ وهل من دور لعبه زوجك في حياتك الفنية؟

– منذ اتخاذي لقرار العمل الفني، عاهدت نفسي على الفصل بين حياتي الزوجية وحياتي المهنية… فأنا على قناعة تامة بأنني احتاج الى قضاء حياتي مع شخص (زوج) يجردني من الشهرة والنجومية اللتين أرى فيهما مجداً باطلاً. فالمشاعر الانسانية، والمنزل الزوجي، والعائلة، أكثر أهمية، في رأيي، من أي شيء، وهي التي تدوم… وزوجي، يدعم كل المواقف التي اتخذتها، كما أتشاور معه في كل جديد.

■ حتى لو تم وضعك أمام خيار “البيت والزوج والأمومة” أو “الأضواء والشهرة والنجومية”؟

– سأختار بالتأكيد الخيار الأول، وأنا مستعدة للتخلي عن كل مكتسبات الأضواء… لا أخفي سراً ان اعلنت انني مستعدة لمثل هذا القرار… اليوم قبل غداً… ولا أبالغ ان ذكرت بأن هذه القناعة نابعة من تصالحي مع ذاتي. تماماً بمثل اقتناعي بتصالحي مع فكرة التقدم في العمر.

■ موضوع التقدم في العمر، ألا يثير “شكوكك” في المستقبل؟

– على الاطلاق. ان ما يثير “دهشتي” هو خوف بعض الاشخاص من الاعتراف بحقيقة اعمارهم، أو محاولة تجنبهم لواقع أن هذا الأمر من مسلمات سنّة الحياة، وأننا جميعنا، سنبلغ العمر المتقدم ذات يوم، بإذن الله.

■ كيف ترين سيرين عبد النور، نجمة السينما والتلفزيون، والمغنية ذات الشهرة نفسها بعد أعوام؟

– عندما أشعر أن النجومية والشهرة بدأتا بالانسحار، سأعود فوراً الى كنف عائلتي، مع زوجي وأولادي، وأتمنى أن أكون عندئذ، انسانة فعالة في المجتمع، فأنا أحب كثيراً الانتساب الى جمعيات خيرية، ولأن الحياة علمتني الكثير من الدروس، أتمنى أن يستفيد الآخرون من خبرتي… وفي حال قامت ممثلة مبتدئة بالاستفسار عن أمر معين، فسأكون مستعدة لتقديم خبرتي لها.

■ سيرين… هل ان زوجك يتفهم طبيعة عملك الفني والتي غالباً ما تكون سبباً للخلاف الشديد؟

– فريد هو حبيب قلبي، وهو يتفهم طبيعة عملي بذهن متفتح. ويتحمل عني الكثير من الأعباء العائلية كي يوفر لي الهدوء المهني. لقد اضطررت ـ على سبيل المثال ـ خلال تصويري لمسلسل “روبي”، السفر الى مصر لنحو شهر، وكنت قد أنجبت تاليا حديثاً، فكان يرسل لي “فيديو” عبر الهاتف، يتضمن التفاصيل اليومية عن تصرفات تاليا… ثم انه مشجعي الأول ويدفعني كثيراً للسير نحو الأمام، ولا يترك باباً يؤمن لي الراحة والانطلاق في العمل إلا ويفتحه أمامي. أنا أعتبر أن الله أنعم عليّ بوجوده الى جانبي.

■ من خلال مراجعة سيرتك الفنية، تبين لنا انك انتقلت من عالم الأزياء الى التمثيل، ومن ثم الى الغناء، وأنت اليوم تمارسين النشاطين الأخيرين. كما تبين لنا ان “الأول” يطغى بكثير على الثاني. والسؤال هو: أين الموقع المفضل لسيرين عبد النور… التمثيل ام الغناء؟

– في الدرجة الأولى، أنا ممثلة، ومسيرتي الفنية بدأت من خلال التمثيل… أما الغناء فيأتي بالمرتبة الثانية… لكن هذه التراتبية لا تعني “تفضيل” أي منهما على الآخر، فأنا مجتهدة في المجالين، ولا أنوي التخلي عن اي منهما، وإنما أسعى الى النجاح فيهما معاً.

■ لكن حضورك في الدراما التلفزيونية، وفي السينما، أقوى بكثير، ما فسره البعض على انه “بداية انسحاب من الغناء الاحترافي”. وان وجودك “الغنائي” ربما سيقتصر على السينما في حال تقديمك لدور يتطلب الغناء، وكما حدث في فيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة”؟

– أنا أعتبر أنه من الصعوبة بمكان، في هذا الزمن، وفي الواقع الفني الذي أعيشه، ان أجمع بين الأمرين بالتساوي، لأنهما يحتاجان الى جهد كبير، وأنا سأجد صعوبة كبيرة من أجل تحقيقه. لكن، وبرغم انشغالي بالتمثيل، لم أترك الغناء. فأنا أتحضر حالياً لطرح اغنتين، الأولى بعنوان “عادي”، كتبها ولحنها الفنان الصديق مروان خوري، وهذه مناسبة لأبارك له نجاحه في انتخابات نقابة الموسيقيين المحترفين وفوزه بمنصب النقيب، كما أدعو له بالنجاح في تأمين مصالح النقابة بكامل أفرادها ومن دون أن يؤثر عمله الجديد في عطائه الفني. أما الاغنية الثانية، فهي للشاعر ـ الملحن سليم عساف، وربما تبصر النور اوائل الصيف المقبل.

وتكشف عبد النور أن أغنية “عادي” ستصور بطريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج جاد شويري، وسيكون عبارة عن “فيلم قصير” يتضمن بعض الخدع الجميلة.

■ انه التعاون الأول لك مع المخرج جاد شويري في مجال الفيديو كليب؟

– صحيح… هي المرة الأولى، وهو ارادني أن أركز في هذا الكليب على الجانب التمثيلي.

■ سيرين… لغط كبير في الوسط الفني والاعلامي حدث، على اثر قرار منتج فيلم “سوء تفاهم” بإلغاء العرض الخاص الذي كان مقرراً اقامته يوم الاربعاء الموافق 12/2/2015 في مصر، حيث تم الاكتفاء بـ”دعوة” لأهل الصحافة (فقط) في يوم لاحق لم يتم تحديده بعد. فما هي حقيقة الأمر؟ ولماذا ألغي الحفل الخاص؟ وهل صحيح أن “سوء تفاهم” حدث، ولم يرغب أي طرف انتاجي ـ فني الاعلان عنه؟

– على الاطلاق… كل ما في الأمر أن المنتج صادق الصباح، تحمّل مسؤولية اعلان الأمر، وذلك انطلاقاً من واجب انساني، هو الحداد على أرواح ضحايا مباراة كرة القدم التي أقيمت بإستاد “نادي الدفاع الجوي”… هذا بكل بساطة، وصدق، سبب التأجيل، ولا أعلم لماذا يحاول البعض “تشويه” هذا “التأجيل النبيل بأهدافه”.

■ ما جديد سيرين عبد النور الدرامي ـ السينمائي في المرحلة الراهنة؟

– في الحقيقة هناك جديد درامي تلفزيوني وآخر سينمائي… الأول باشرنا بتصويره منذ فترة، وهو مسلسل تلفزيوني بعنوان “24 قيراط”، مقرر عرضه في شهر رمضان 2015، ويشارك معي في لعب ادواره الرئيسية الممثل عابد فهد والزميلة ماغي بوغصن، اضافة الى عدد كبير من نجوم التمثيل من لبنان. أما الثاني، فهو عمل سينمائي، يدور في قالب من “الرومانسية الشقية” المغلفة بطرافة المواقف والحوارات، ويضم توليفة خاصة من ممثلين من مصر ولبنان.

■ مثل مَن؟

– من مصر، النجمان شريف سلامة وأحمد السعدني وسواهما.

■ وماذا عن بقية طاقم العمل؟

– السيناريو للكاتب محمد ناير، والاخراج لأحمد سمير فرح، والانتاج لبناني تتولاه شركتا “ايغل فيلمز” (المنتج جمال سنان) و”سيدرز آرت” (المنتجان صادق وعلي الصباح).

وتؤكد سيرين عبد النور ان للتجربة السينمائية الجديدة “رهبتها”، وأنها سعيدة بها، وأنها شهدت أجواء جميلة وودودة جداً خلال مراحل التصوير. كما تلفت ان دورها فيه، منحها فرصة احتفاظها باللهجة اللبنانية، الأمر الذي تراه تحدياً كبيراً، وانجازاً، في مخاطبة الجمهور المصري بغير لهجته التي اعتاد عليها منذ سنوات بعيدة جداً.

■ سيرين… هل تعتبرين ان اسمك بات كافياً لتحقيق نسب المشاهدة المرتفعة؟ بمعنى: هل أصبحت “نجمة شباك”؟

– مثل هذه التسميات ارفضها… وأرفض معها تعبير “الأعلى أجراً” و”الأكثر جماهيرية” و”الأكثر نجومية”، وكلها أوصاف يطلقها البعض على نجوم في التمثيل والغناء… أنا أرى ان الممثلين جميعهم موجودون، ولديهم الطموح، وأن الساحة قادرة على استيعاب كل ناجح وناجحة، خصوصاً وان العمل الفني المتكامل والجميل هو الذي يفرض نفسه، ويحقق نسب المشاهدة المرتفعة. ومثل هذه التعابير التي يرددها البعض، أراها “بدعة” دخيلة، ولم تكن موجودة في السينما ولا في عالم الغناء، رغم حضور كبار الممثلين والمطربين في زمن الفن الجميل.

■ سؤال أخير، وبعيد عن الفن واشكالاته: ماذا عن زيارتك وزوجك، لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا في معراب، لا سيما وانك نشرت صوراً عن هذا اللقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ حيث اعتبره الكثيرون موقفاً سياسياً؟

– بداية، أشير الى أن زوجي هو من منطقة “بشرّي”، مسقط رأس الدكتور جعجع. والزيارة كانت تلبية لدعوة، وقد كتبت موضحة على “تويتر”: شكراً على الدعوة دكتور سمير جعجع… تشرفنا… الله يحميكم ويحمي لبنان… وبدوره، رد الدكتور جعجع “مغرداً” ومعبراً عن سعادته بالزيارة: “دائماً، من دواعي سروري أن ألتقي بكم”.

■ لكن البعض فسّر الزيارة على أنها موقفاً سياسياً مؤيداً لطرف ضد آخر؟

– “فهمي” للسياسة يختلف كثيراً عن “فهم” الآخرين لها، ولو قدر لي أن أقود اليوم تظاهرة في الشارع، لما ترددت، إذا كان الهدف منها الحث على انتخاب رئيس للبلاد. أو لدعم حق المرأة بمنح الجنسية لأطفالها. أو لمساندة الجيش اللبناني البطل في كل مواقفه التي تحمينا كشعب وكوطن. السياسة، في مفهومي، هي لتحقيق لبنان السيد، الحر، والمستقل… لبنان الذي يؤمن المساواة في الحقوق والواجبات لكل أبنائه، وعلى مختلف الصعد الوطنية والسياسية والاجتماعية. لبنان الذي يأمن فيه اللبنانيون لمستقبل أبنائهم، ومن يرفع هذه العناوين، ويعمل على تحقيقها، أرفع رايته من دون خوف أو خجل.

ريتا حايك أكثر من مقدّمة

عبد الرحمن سلام:

صحيح ان مسرحية “كعب عالي” شكّلت علامة فارقة في مسيرة الممثلة ومقدمة البرامج الشابة ريتا حايك، لكنها ليست الخطوة الوحيدة التي أهلّتها لتبؤ المكانة التي هي عليها اليوم.

في الحوار التالي، اضاءة على المشوار، في مجالي التمثيل والتقديم.

■ أول سؤال يتبادر الى الذهن هو لماذا صُنِّفت مسرحيتك “كعب عالي” التي أعطتك شحنة فنية ـ جماهيرية، “لمن هم فوق الـ18″، كما ورد في اعلانات التلفزة؟

– أمر غير مفهوم حقيقة، وهي المرة الأولى التي يصنّف فيها عمل مسرحي لمن هم فوق الـ18. لقد حاولت أن أفهّم الرقابة بأن المسرحية لا خروج فيها، وأنها تشبه واقعنا وتنقل بشفافية حياة الأزواج، كما ترسم علاقة الرجل بالمرأة بكل صورها: من حميمية وتحرش جنسي وخلاف في الرأي ومصالحة، وأعلنت أن كل هذا وارد في الحوارات والمشاهد التي تقدمها المسرحية. وأعتقد أن الرقابة، ولأنها لم تتمكن من حذف أي حوار أو مشهد حرصاً على مضمون المسرحية، صنفتها، وهذه سابقة لافتة برأيي وذكية في الوقت نفسه، ما يؤكد بالتالي أن الرقابة بدأت تتعاطى مع الأعمال الفنية، المرئية خصوصاً، بوعي، مع حرصها على تفادي كل ما يمكن أن يؤذي المجتمع اللبناني متنوّع الثقافات والأديان.

■ هل وصلك ثناء زميليك في العمل عمار شلق وطلال الجردي على أدائك؟ هل سمعت كلامهما عنك؟ وما ردك عليهما؟

– نعم… سمعت ما قاله الزميلان، وأنا في غاية السعادة لأنني شاركتهما العمل كونهما مدرسة حقيقية في التمثيل العفوي، الذي يدفع بالمشاهد الى معايشة العمل، وهذا ما هو مطلوب. اضافة الى أنني فخورة في الوقت ذاته في رأيهما فيَّ وأعتبره شهادة، لأنني، بخبرتي المتواضعة، تمكنت من التفاعل معهما بصدق. وأعترف أنني وقعت في غرام النص الذي كتبه جاك مارون، ولذا لم أتردد لحظة بالموافقة على المشاركة في المسرحية، وتحديداً في لعب الدور.

■ زميلتك كارول الحاج، ذكرت في حديث صحفي أنها “أحبت تمثيلك لأن ليس فيه تمثيل”. وكانت بذلك تشير الى عفويتك.

– أشكر الزميلة كارول على اشادتها الرقيقة، وأنا أحبها كممثلة، وسبق أن تابعتها في برنامج “رقص النجوم” حيث لفتتني عفويتها، وصدق مشاعرها. وهذه مناسبة لأعلن أنه لو سنحت لها الفرصة بلعب الدور لكانت بالتأكيد ابدعت فيه و… ربما أكثر مني، وأنا، أؤمن بالحظ، والفرص، والزميلة كارول شاهدت المسرحية، وحادثتني في الكواليس، وأبدت بصدق سعادتها بالدور الذي أديته، وهذه الشهادة زادتني شعوراً بعبء  المسؤولية لأنها متأتية من ممثلة محترفة.

■ ريتا حايك… هل تعتقد أن المسرح اللبناني يعاني نقصاً في كتابه؟ وإلا لماذا اللجوء الى الاقتباس في معظم ما نراه على المسرح، ومن ذلك “كعب عالي”؟

– لا اعتقد أن “المسرح” يُختصر في مجتمع محدد، أو مُحدّد ببلد أو بيئة معينة، وأرى أن الكل على وجه الأرض يعيشون المشكلات ذاتها… أما عن الكتّاب المسرحيين، فهم موجودون عندنا لكنني لا اعرف اسباب ابتعادهم عن العمل الخاص بهم وأجهل بالتالي لماذا يفضلون، عبر الاقتباس، إلباس رداء المجتمع اللبناني للعمل الأجنبي، ليشبه واقعنا.

■ من اعمالك الدرامية التلفزيونية، نتذكر بكثير من الاعجاب، دورك في مسلسل “آماليا” وفيه لعبت دور “نورما”، الفتاة الوصولية… ولأنني أعلم أن هذه الصفة ليست فيك على الاطلاق،  اسألك ما الصعوبة في تجسيدك لدور لا يشبهك؟

– بداية، أشكرك على هذا الاطراء، وهذه حقيقة، فأنا أبعد ما أكون عن “الوصولية”، إلا أنني أعتبر اسناد الدور لي تحد حقيقي لأنني بالفعل اؤدي دوراً لا يشبهني. دور “نورما” لفتاة وصولية لا تجد مشكلة في تقديم تنازلات كي تصل الى هدفها. البعض رأى فيها شخصية “سيئة” والبعض رأى فيها “ضحية” بيئتها غير المستقرة، ولذلك، لا يمكن الحكم على الشخصية من دون فهم كل الخلفيات.

■ هل تعتبرين ان نجاحك في مسلسل “آماليا” ثم مشاركتك في برنامج السباحة Splash شكلا مفترقاً جديداً في مسيرتك التي تطورت وأوصلتك الى ما أنتِ عليه اليوم؟

– أنا أؤمن بأن كل نشاط فني مدروس أقوم به يشكل لي خطوة للأمام، مع الاعتراف بأن كل ما ذكرته في سؤالك شكل لي سلسلة متكاملة ومتماسكة أوصلتني الى حيث أنا اليوم.

■ وهل نتوقع أن نشاهدك في برنامج “رقص النجوم” في موسمه الثالث؟

 كل شيء وارد… حتى اللحظة، لم أفاتح بالموضوع، وفي الوقت ذاته لا مانع عندي من خوض التجربة، بشرط أن تسمح ظروفي الانسانية والمهنية.

■ كنت ضيفة الفنان عادل كرم وبرنامجه “هيدا حكي” في الدورة السابقة. وكما لاحظ المشاهدون، فإن مقدم البرنامج (وهو زميل لك وفنان) لم يتردد في استفزاز عفويتك الى الحدود القصوى، وأنه، في بعض اللحظات، لامس “الخطوط الحمر” اذا جاز التعبير؟

– شخصيا، أحببت الحلقة وهي جمعت بين الجدّ والمزاح والغزل والفكاهة و… الجرأة… أنا لم أنزعج من أي سؤال طرحه عليّ عادل، ولم أتضايق من مزاحه لأنني أصلاً أحب من يستفزني، طالما أن هذا الاستفزاز يحرك ذكائي في الاجابة، وفي السيطرة على الموقف، وعلى التحكم بالأمور بالشكل الذي أريده أنا، وهذا ما حدث، بدليل عدد الاتصالات التي وصلتني في اليوم التالي لعرض الحلقة، وكلها افرحتني ومنحتني طاقة وقوة.

■ تخوضين اليوم تجربة فريدة وجديرة في مسارك الفني عبر اطلالتك كمقدمة للبرنامج العالمي “يلا نرقص” So You Think You Can Dance عبر شاشة MTV اللبنانية. فماذا عن التجربة؟ وأهمية دورك فيه كمذيعة… مقدمة للمواهب المشاركة؟

– اسمح لي أن أعترف بأنني كنت من اشد المعجبين بالبرنامج بنسخته الأميركية، وأيضاً، بمقدمته “كات ديلي”… وكنت، في قرارة نفسي، أتساءل: لماذا لا يتم استقدام هذا البرنامج الى لبنان أو الى البلدان العربية؟ وعندما عرض عليّ تقديمه، شعرت بسعادة فائقة تغمرني، أولاً بسبب تحقق امنية استحضار البرنامج الى لبنان، وثانياً لأن حلمي تحقق كذلك بالعمل مع المخرج باسم كريستو والمشرفة على البرنامج جنان ملاط، وثالثاً، لأنني سأطل عبر شاشة MTV. برنامج “يلا نرقص” يشبهني، ولذا أحبه وأشبّهه بـ”الأدرينالين” الذي يحرّكنا.

وتعلق ريتا حايك: ان ضغط البث المباشر حولته الى قوة بدلاً من التردد أو الخوف، وبذلك حافظت على رباطة جأشي عندما حدث ما لم يكن في الحسبان في الحلقة الاولى المباشرة، حيث اوقف العطل التقني بث صوتي. وفي تلك اللحظات، كنت فقط افكر بالمجهودات الكبيرة التي بذلناها كلنا، كفريق عمل واحد، فنانين وفنيين، حتى وصلنا الى الحلقة المباشرة. كنت أرى المتبارين الراقصين والتعب الكبير الذي قدّموه. وكنت أستعيد في ذاكرتي تعب بقية فريق العمل، ولذا، أدركت على الفور أن أقل ما يمكن أن أسهم به في مثل “الورطة التقنية” الطارئة، هو ضبط اعصابي والتحكم بالتوتر وتحويله الى حماسة مضاعفة.

■ هل نغوص قليلاً بالتفاصيل؟ خصوصاً وأن “البعض” افترض ان في الأمر “تخريباً”؟

– أرفض هذه المقولة باصرار، وأعتبر أن الذي جرى يمكن أن يتكرر مع اي برنامج وعبر اي شاشة، وأن مثل هذه الأمور اشبه ما تكون بـ”عوائق” لا يجوز التوقف عندها. وان الأهم، هو كيف نتعامل معها، ونحن عرفنا ذلك وأكملنا الحلقة بشكل هادئ وطبيعي.

■ هل ساورتك الهواجس قبيل تقديم البرايم المباشر الاول؟

– كنت حاطة “إيديي بمي باردة”.

وتضيف: كنت واثقة انني اعمل مع محترفين.

■ ريتا حايك… هل من صلة سابقة بينك وبين الرقص؟ وان كان الامر كذلك، فهل يمكن اعتباره الدافع لاختيارك لتقديم البرنامج؟

– حكايتي مع الرقص قديمة وتعود الى الوالد الذي كان من ابرز “راقصي الدبكة” في مسرحيات فيروز وصباح. منه ورثت أنا وأختي عشق الرقص، وبتشجيع منه تابعنا دروساً في صغرنا لفن “الباليه الكلاسيك”. شقيقتي أكملت في هذا المجال، فيما أنا توجهت الى المسرح، وفي خلال دراستي الجامعية خضعت لدورات في الباليه جاز والشرقي مع فرقة كركلا، ثم تابعت دروساً في “السالسا”.

■ بناء على الخبرة المستمدة من الدراسة، كيف ترين المتسابقين في برنامج “يلا نرقص”؟

– أرى أن الحماسة متوافرة عند الجميع وكل منهم يسعى الى الفوز، وقد لمست من خلال الاختلاط ان لكل منهم حكاية مع الكفاح والتصميم سبق لي ان عشتها، ولذا، أعلم بما مروا به، وبإحساسهم، وبرغبتهم الأكيدة ببلوغ الفرصة التي يسعون إليها.

وكأنها تذكرت أمراً ما، تتوقف عن الحديث لبرهة قبل ان تضيف:

-هذا النوع من الالتزام عشته، وتعرفت الى صعوبته وأيضاً تذوقت طعم النجاح فيه أيام الجامعة، ولذا، أتأثر بقصصهم، وأسعد بالتطور الملحوظ الذي يحققونه أسبوعاً بعد أسبوع، بفضل تعاملهم مع أبرز وأهم الراقصين ومنسقي الرقص الذين وفرهم لهم البرنامج من فرنسا وأميركا وبريطانيا والدانمرك ومصر، وأرى أن هذا التنوّع يبرز جلياً على المسرح.

■ لكن فجأة، ومن دون مقدمات، تابع المشاهدون غياب واحدة من لجنة التحكيم الممثلة “روجينا”، وانضمام الفنانة أليسار كركلا، مع الاعتراف بأن “روجينا” كان لها حضورها المحبب لدى المشاركين والمشاهدين؟

– صحيح ان الممثلة “روجينا” نجحت في اكتساب محبة المشاهدين والمشاركين بخفة ظلها، وحنوها، والكاريزما التي تميزت بها، لكن في المقابل، أرى أن لجنة تحكيم “يلا نرقص” قد اكتملت بالفعل بانضمام أليسار كركلا اليها، ولا شك في أن الاسم، بحد ذاته “بيكفي” ليعلن عن استاذة أكاديمية ومحترفة تحمل في مسيرتها ثقلاً كبيراً من النجاحات. ولو كنت مكان المشتركين لتملكتني السعادة بانضمام أليسار كركلا الى لجنة تحكيم البرنامج، لأنها القادرة على تقييمي وارشادي.

■ وماذا عن زميلتها الفنانة المصرية نيللي كريم؟

– لا شك في أنها نجمة محبوبة في مصر ولبنان على حد سواء، ولديها الخلفية الأكاديمية المطلوبة في رقص الباليه، وأرى أن ملاحظاتها تكمل ملاحظات أليسار ما يجعل اللجنة متجانسة ومتنوعة في آن، وبخلفية غنية، لا سيما وان نيللي متخصصة بالباليه، وبيار دولاين برقص الصالون، وشارل مكريس بـ”الهيب هوب” وأليسار كركلا بكل انواع الرقص.

وتضحك النجمة الشابة ريتا حايك وهي تنهي هذه الفقرة بطرح سؤال: أليست خلطة راقصة جميلة؟

■ ريتا… عودة قليلة الى الوراء تشهد بأنها ليست المرة الأولى التي تلعبين فيها دور المقدمة؟

– صحيح. لكن الفرق هو ان تجربتي مع “يلا نرقص” جاءت بعد “تدرجي”، عبر برامج متعددة، فأنا بدأت مع “روتانا كافيه” حيث كنت واحدة من بين مقدمات صبايا كثيرات كن يقدمن برنامجاً مباشراً. أما في Xfactor، فصحيح انني لم أكن المقدمة الأساسية إلا أنني كنت الاقرب الى الناس والاعلاميين والمشتركين وأيضاً النجوم. أما اليوم، فأنا أقدم “يلا نرقص” من أوله الى آخره، وبذلك يمكن القول انني بدأت من “نقطة انطلاق” ووصلت الى الوجهة التي كنت أسعى اليها، مع ان امامي بعد الكثير الكثير.

■ والتمثيل أين أصبح على اجندتك؟ وهل ان التقديم انساكي المسرح والتلفزيون وبقية منابر التمثيل؟

– بالتأكيد لا. فأنا الانسانة التي تريد أن أكونها. أنا ممثلة… مقدمة و… في كل المجالات، ابذل كل طاقتي وأستمتع بكل شغف. ربما ان لديّ الفرص لأكون ما أريده، سأستفيد، وسأحقق نفسي في كل مجال يتاح لي، وبالتأكيد، لن احصر نفسي في اطار  واحد ولن أحدد خياراتي وآفاقي، والمهم، أن أفعل ما أحب أن أفعله وليس ما يعرض عليّ فعله.

■ آخر مشاركتك في الدراما التلفزيونية كانت عبر سلسلة “كفى” للكاتب طارق سويد. فماذا عنها؟

– اسمح لي بداية أن عنوان “كفى” يصلح لكثير من القضايا التي يجب وضع حد لها. اقول “كفى” للكراهية وأتساءل لماذا علينا أن نوافق على تحكم الكره فينا؟ فالعالم موجود بتنوعه وثرائه، ومقولة “أنا… او لا احد” التي تسود في البلد وفي نفوس البعض يجب ان تزول، فالتعددية مطلوبة، ومفيدة وجميلة، ومن هذه القناعة، أطالب بأن يركز كل منا على ذاته، وأحلامه، بدلاً من أن يهدر طاقته في مراقبة الآخرين، وبذلك، قد تصطلح الأمور.

■ تتحدثين عن “الكراهية” وكأنك كنت من ضحاياها؟

– تربيت على الايمان بأن لكل مجتهد نصيب، وأن الحقد والكراهية يصيبان، أول ما يصيبان، صاحبهما… كما تعلمت ان بعد كل “سقطة” عليّ الاجتهاد للوقوف مجددا واتمام المسيرة. وأؤمن بأن الحياة اقصر بكثير من ان نهدرها على الحسد او الكره أو سواهما من الآفات الاجتماعية ـ اللاأخلاقية.

■ وماذا عن النقد الذي طاولك في محطات كثيرة؟

– طالما انه يخلو من الأذية والشخصية، فأنا أتقبله وقد استفيد منه، فكلنا معرضون للوقوع في أخطاء مهنية. ولا بأس بالاعتراف بالخطأ، والأهم، هو الرجوع عنه.

■ لك اكثر من تجربة في اعمال لبنانية درامية ـ تلفزيونية، ولك في المقابل اعمال “متعددة الجنسيات” ان صح التعبير؟ فما الفرق بين النوعيتين؟ وهل هناك اصلاً فرق؟

ردت على السؤال بسؤال، مستفهمة عن اي عمل أتحدث، فذكرتها بدورها في مسلسل “زويدو ـ 4” وهو انتاج عربي مشترك، وفي جزئه الثاني ادت دور “لالا” خاطفة الرجال… قالت:

-في الاعمال المشتركة من الطبيعي أن يكون هناك فرق… وفرق كبير، لا سيما في اللهجات حيث كل ممثل يتحدث بلهجته. في بداية الأمر، وجدت (وأنا أتكلم عن نفسي) صعوبة في فهم الزملاء الآخرين كوننا لم نلتق سابقاً، اضافة الى أن رحلتي الى دبي (موقع تصوير الكثير من مشاهد المسلسل) كانت الاولى لي. لكن بمرور الأيام، وبسبب اللقاءات التي كانت تجمعنا في خلال العمل، ذابت معظم الفوارق بين فريق العمل.

■ الملاحظ أن اقبالا منظوراً على المخرجين السوريين والمصريين في غالبية الأعمال المختلطة. لماذا في رأيك، وقد خضت التجربة؟

– لا شك في أن “الافضل” في الاعمال الدرامية ـ التلفزيونية هم الاخوة السوريون. لكن عندما نتحدث عن السينما فالاشقاء المصريون هم الرواد. هذا التنويع، يضفي رؤية متجددة على مختلف الاعمال الفنية المصورة. حتى بعض الاعمال اللبنانية، مثل “روبي”، استعانت بالمخرج السوري رامي امين، و”ديو” استعان بالمخرج السوري سيف الدين سبيعي، والمسلسلين حققا نجاحاً كبيراً… وسأسمح لنفسي بالاعلان انني احببت كثيرا اسلوب المخرج سبيعي السلس جداً في “ديو الغرم” وأعتقد، بل أجزم، أن البيئة اللبنانية ليست غريبة عنه كونه يعيش في بيروت.

■ ولماذا اثارة هذه النقطة من دون سواها؟

– لأنني سمعت بعض الانتقادات في حينه وكلها سلبية في حق المخرجين السوريين واللبنانيين.

■ اسألك أخيراً: سبق لك ان تابعت دروساً في التمثيل في مدرسة “ستيللا ادلر” في نيويورك. فما الذي تطبقينه من هذه الدراسة في مهنتك؟

– ما تلقيته في خلال دراستي اعطاني نضجاً أكبر في كيفية التعامل مع الشخصيات التي اختارها، ومع محيطي، لانني، عندما اسافر، أكون بمفردي، ما يجبرني على الاعتماد على الذات والتأقلم مع كل المواقف التي سأمر بها. وهذه الخبرة المزدوجة في الحياة والتمثيل أفادتني كثيراً لتجنب الروتين والملل على مستوى الحياة الشخصية، كما خولتني فهم الشخصيات التي اؤديها، ورسم ملامحها ودراستها بعمق لفهم ابعادها. فأنا، والكثيرين والكثيرات مثلي من الزملاء والزميلات، عندما نمثل فيلماً سينمائياً، يكون لدينا الوقت الكافي لاستحضار ماضي الشخصيات التي نؤديها، وفهم البيئة التي أتوا منها، بينما، عند تصوير المسلسلات، لا يمكننا فعل وذلك لضيق الوقت، فنكتفي بفهم الشخصيات ضمن الاطر الموضوعة فيها، والمتاحة، ورسم ملامحها ودراسة اطباعها.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح. فقد مضى على بدء اللقاء زهاء الساعتين، ولذا كان عليّ الاكتفاء بما حصلت عليه من اجوبة ومعلومات، وترك ضيفة الحوار ريتا حايك لتستعد، لأن وقت دخولها الى الستوديو قد حان.

دارين حمزة: إعتزلت الأدوار المثيرة

لا صناعة سينما في لبنان ... والتركيز على "الفيديو كليب"

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

لا صناعة سينما في لبنان … والتركيز على “الفيديو كليب”

 

عبد الرحمن سلام

“محاسن الصُدَف” الإيرانية توجتها نجمة سينمائية عالمية.  فدارين حمزة لم تتأخر في التحوّل الى نجمة سينمائية، حيث أن خطواتها قادتها الى بطولة ستة أفلام إيرانية، وبذلك كانت أول نجمة لبنانية تتوج بطلة في السينما الايرانية، وآخر أفلامها هذه، حمل عنوان “كتاب القانون”، من تأليف محمد رجمنيان، وشاركها في البطولة الممثل الايراني بارفيس باراستوي.

عن كيفية اختيارها للعب دورها في الفيلم الايراني “كتاب القانون” أوضحت:

-كان المخرج الشاب الايراني مزيار ميري يبحث عن فتاة بملامح أوروبية. وحين فشل في ايجاد ما يبحث عنه في باريس، لصعوبة تعلّم الفرنسيات اللغة الفارسية، وقراءة الأحرف العربية، أجرى “الكاستينغ” في لبنان، فخضعت له عشرات الممثلات، لكن الاختيار النهائي كان من حظي.

قبل بطولة دارين للفيلم الايراني “كتاب القانون”، كانت قد لفتت انتباه الجمهور والنقاد والسينمائيين، من خلال بطولتها لفيلم “اللؤلؤة” الذي روى قصة أشهر جاسوسات الموساد الاسرائيلي اللواتي عشن في بيروت، واشتهرت قصة هذه الجاسوسة في بيروت في بداية الستينيات من القرن المنصرم باسم “شولا كوهين”، وهذا الفيلم مقتبس بالكامل عن قصة حقيقية جرت وقائعها في عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كتبها انطوان فرنسيس وأخرجها للسينما فؤاد خوري.

عن دورها في “شولا كوهين”، تذكر دارين حمزة:

-ان اسم هذه الجاسوسة وحده كان كفيلا باقبال الجمهور على مشاهدة الفيلم، خصوصاً وأن التقارير الأمنية والصحفية التي نشرت حولها، تضمنت الكثير من المعلومات المثيرة. وإضافة الى ذلك، فإن الفيلم، في حد ذاته، ومن النواحي الفنية ـ التمثيلية والتقنية كان موفقاً، ما أسهم في نجاحه.

أما عربياً، فإن دارين حمزة التي شاءت أن تكون “نجمة” غير محاصرة، فهي اتجهت الى الدراما من خلال بطولتها للمسلسل السوري “الدوامة” (عرض في رمضان 2009) المأخوذة قصته عن رواية “الضغينة والهوى” للأديب فواز حداد، وكتب له السيناريو والحوار ممدوح عدوان، وأخرجه المثنى صبح، وأنتجته “شركة سوريا الدولية”، وفيه أدت حمزة دور نادية النجمي، الشابة السورية من أب سوري وأم فرنسية. وقد تقاسمت الأدوار في “الدوامة” مع نخبة من نجوم الشاشتين السورية ـ اللبنانية: سلوم حداد، أيمن زيدان، باسل خياط، يوسف الخال، الكوداود، وجيه صقر، قيس الشيخ نجيب، ميشال أبو شقرا، والقديرة منى واصف.

تتذكر دارين هذا المسلسل، والظروف التي جعلتها توافق على لعب بطولته في خلال لحظات.  تقول: عندما بعث لي الانتاج بالسيناريو، اطلعت أول ما اطلعت، وكعادتي المتبعة منذ قراري باحتراف العمل التمثيلي، على أسماء فريق العمل، الذي سيشاركني التمثيل، أو الذي سيقود العمل، وصولاً الى المؤلف وكاتب السيناريو. وعندما قرأت الأسماء، اصبت بصدمة ايجابية، اذ من المستحيل أن يجمع مسلسل درامي مثل الأسماء التي ذكرتها، إلا في حالة تميز العمل ككل. ومن هنا، ومن دون شروط مادية أو “معنوية” وافقت فوراً على العمل، وأحمد الله أن خياري كان جد صائباً، حيث أن “الدوامة” أصبح اليوم من “كلاسيكيات” الدراما، ليس السورية أو اللبنانية فقط، وإنما العربية أيضاً.

■ دارين… أليس أمراً مستغرباً أن تبدأ ممثلة لبنانية مشوارها السينمائي الاحترافي من خارج بلدها؟ وتحديداً من السينما الايرانية التي قد يكون لها موقعها على الخريطة السينمائية العالمية والايرانية المحلية، لكن من المؤكد أن ليس لها قواعد شعبية- لبنانية بالمفهوم الانتاجي؟

– مشاركتي في السينما الايرانية، وكما شرحت، جاءت مصادفة. وفيلمي “كتاب القانون” عرفني بالجمهور الايراني وعرّفه بي، ومن هنا، توالت أدواري في هذه السينما، وكان ان شاركت في ستة أفلام حققت من خلالها شهرة واسعة، ليس فقط على المستوى الايراني وإنما أيضاً الغربي، خصوصاً وأن للسينما الايرانية مكانتها في عالم السينما الغربية.

■ بعد نجاحك في هذه السينما، هل تطمحين الى ما هو أبعد. كالمشاركة في أفلام هوليوودية مثلاً؟

– هذا طموح مشروع. والتمثيل السينمائي ليس مجرد تسلية، كما ان “العالمية” حلم كل فنان عربي، خصوصاً وأن العمل في هوليوود أو في أوروبا (وتحديداً فرنسا) يتيح للفنان فرصة أن يكون معروفاً على المستوى العالمي، ومن هنا، كانت لي مشاركات في أفلام أجنبية.

■ وهل هذه المشاركات أتت أيضاً بـ”المصادفة”؟

– من حسن الحظ، نعم… والذي حدث أن فيلمي الايراني “كتاب قانون” شارك في أحد المهرجانات، ما أتاح لعدد من المخرجين الأجانب مشاهدتي، فتم ترشيحي للعمل في عدد من الأفلام، لكنني لم أعمل بعد في السينما الهوليوودية لأن العروض التي جاءتني كانت لأدوار “جريئة” ومن البديهي أن أرفضها، فأنا ابنة بيئة محافظة، نشأت وتربيت على عادات يصعب عليّ التخلّي عنها من أجل دور سينمائي.

■ لكن فيلم “بيروت أوتيل” كان جريئاً. وربما جريئاً جداً.

– بعد هذا الفيلم، قررت اعتزال هذه النوعية من الأفلام والأدوار، اضافة الى أنني أسعى الى التنوع في أدواري وخشيت أن يحاصرني المخرجون بمثل هذه الأدوار.

■ في رأيك… لماذا مُنع عرض “بيروت أوتيل” في بيروت؟

– من المفترض أن لبنان يحمل شعلة الحرية والفكر والأدب والفن. وأنا أرى أن منع “بيروت أوتيل” علامة سوداء في سجل الرقابة، والقرار سجل صدمة ومفاجأة لي ولمختلف صناع السينما في لبنان خصوصاً والعالم بشكل عام، خصوصاً وأن الفيلم عرض في العديد من المحافل السينمائية، وآخرها كان مهرجان “دبي” السينمائي.

■ يؤخذ عليك عدم مشاركتك في الأعمال اللبنانية، رغم أن أولى خطواتك كانت بحلقات “طالبين القرب”، ثم في “عايدة” ومن بعدهما في مغناة “صح النوم” وسواها؟

– كنت أتمنى لو أن هذا السؤال لم يطرح لأنني ضنينة بالدراما والسينما اللبنانيتين،  لكن، وبما أن السؤال قد طرح، فمن واجبي أن أرد، وجوابي نابع من حرصي على الدراما اللبنانية. فللأسف، أرى أنه لا توجد في لبنان (بعد) صناعة دراما أو سينما. ومعظم العاملين فيهما، يركزون على “الفيديو كليب”!

■ لكن في الأوساط اللبنانية- الدرامية، أقاويل كثيرة غير تلك التي أتيت على ذكرها، ومنها،على سبيل المثال، أنه “يتم استبعادك من الأعمال اللبنانية بسبب أجرك المرتفع”؟

– بالتأكيد هذا غير صحيح ولا دقيق حتى. فقد شاركت في فيلم تحت ادارة المخرج عادل سرحان، رغم حصولي على أجر أقل بكثير من الأجر الذي أتقاضاه في ايران. وافقت لأن قصة الفيلم كانت تناقش موضوعاً مميزاً ولافتاً هو “العنف الذي يواجه المرأة”، وهذا الموضوع استفزني لأنه يمس حياة الكثيرات.

■ دارين… لماذا في رأيك يفضل المخرجون العرب (خصوصاً) اللبنانيات لأداء الأدوار “الجريئة”؟

– لأن هناك انطباعاً خاطئاً عن الفنانات اللبنانيات، سببه ومصدره الكليبات. كما ان المخرجين يعرضون الأدوار الجريئة على اللبنانيات لقناعتهم بأن المرأة اللبنانية، بشكل عام، متحررة، رغم أن في لبنان، كبقية الدول العربية فنانات ملتزمات.

■ تابع لك الجمهور أخيراً عملين “غزل البنات” و”ديترويت”. الأول بطولة مشتركة لمجموعة ممثلات لبنانيات أنت واحدة منهن، والآخر من بطولتك. فكيف كان صدى العملين في رأيك؟

– أعتقد أن أول من يحدد “الصدى” إن كان جيداً أو العكس، هو الجمهور، وهذا الرأي يتمثل بمدى اقباله على العمل. “غزل البنات” حقق نجاحاً كبيراً، وشارك في أكثر من مهرجان وأثبت وجوده على المستويين النقدي والجماهيري، ما يعني أن صداه ايجابياً للغاية، وهذا يعود، في رأيي، لبساطة الموضوع الذي تمت معالجته بأسلوب مبتكر، وللشخصيات التي توزعت عليها الأدوار، وكل شخصية ـ ممثلة، أدت دورها باتقان تحت ادارة اخراجية متميزة. أما “ديترويت” فكان من بطولتي، فلا شك في أن مضمونه الذي يناقش العنف الأسري من خلال فتاة تدعى “ليلى” (أقوم أنا بالدور) لفت انتباه المجتمع اللبناني بكل فئاته، فكان الاقبال عليه، وما زالت ردود أفعال الناس والنقاد تتوالى ايجابياً حتى اليوم.

■ دخلت الى الدراما المصرية، بحسب ما يقال في الوسط الدرامي، متأخرة بعض الشيء؟ هل تعترفين بذلك؟

– بالتأكيد. لقد تأخرت بالدخول الى الدراما المصرية، لكن لهذا التأخر أسبابه.

■ وما هي؟

– لقد تلقيت الكثير من العروض في السنوات الماضية، لكن معظمها كان لأدوار “مهمشة” أو “سطحية”، ويستحيل أن أبدأ بها مشواري الفني في مصر. في بداية الحوار، ذكرت لك انني وقعت على مشاركتي في مسلسل “الدوامة” بمجرد أن اطلعت على السيناريو ككل، ثم على دوري فيه، وأخيراً على اسماء فريقي العمل الفني- التمثيلي والتقني الاخراجي وما يستتبعه من متفرعات، وأنا ما زلت على النهج نفسه في موضوع القبول أو الرفض لأي عمل يعرض عليّ. أنا أرفض مبدأ “المشاركة من أجل الوجود” فقط، ولذلك انتظرت الى أن حان الوقت المناسب.

■ كثيرات هن الممثلات اللبنانيات اللواتي يعملن في السينما والتلفزيون في مصر. فمن في رأيك الممثلة اللبنانية التي حققت النجاح الأكبر؟

– أعجبتني الممثلة “نور” في السنوات الأولى لها، حيث كانت خطواتها ثابتة وسليمة وصحيحة، لكنها اختفت في الفترة الأخيرة، وربما زواجها أثر في مسارها الفني. أما حالياً، فأرى أن سيرين عبد النور تحقق الكثير من التقدم، بعد مسلسلها “روبي”.

■ دارين… سؤال افتراضي: هل يمكنك تقديم مسلسل شبيه يناقش القضية ذاتها؟

– مسلسل “روبي” نجح في اجتذاب الجمهور، مثله مثل المسلسلات التركية ذات الحلقات المديدة. ولا شك في أنه شكل تجربة ناجحة، إلا أنني أفضل العمل في السينما، ولا أعتقد بأنني أستطيع أن أقدم مسلسلاً مشابهاً في الفترة المقبلة، إلا في حالة واحدة: أن أجد السيناريو الذي يستحق ان أتفرغ تماماً له والذي يحقق رغبة الجمهور بالمتابعة.

■ من رشح دارين حمزة لمسلسلي “زي الورد” و”خطوط حمراء”؟

– للمسلسل الأول، رشحني المنتج اللبناني صادق الصباح الذي يعرفني منذ أن شاركت في مسلسل “الشحرورة” وكان من انتاجه أيضاً. أما “خطوط حمراء” فرشحني له مخرج مسلسل “الشحرورة” أحمد شفيق.

■ ألم تكن لديك مخاوف من ردود أفعال المشاهدين بسبب دورك في “خطوط حمراء”؟

– موافقتي على لعب الدور، اعتمدت أول ما اعتمدت على الجمهور الذي بات اليوم أكثر وعياً، وأصبح عارفاً بأن الأفلام والمسلسلات مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه، وأن الشخصيات التي تقدم فيها هي لشخصيات يعايشها على أرض الواقع، وأنا أجزم بأن الجمهور تقبّل الدور بكل انفتاح.

■ هل استفادت دارين حمزة من مشاركتها في الدراما المصرية؟

– بالتأكيد، وأعتبرها “بداية تعارف” مع جمهور مصر، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات الايجابية، حول العملين، سواء من مصر أو من لبنان وبقية الوطن العربي.

■ لكن البعض أخذ عليك المشاركة كـ”ضيفة شرف” في “خطوط حمراء” وأنت “نجمة” في الدراما السينمائية والتلفزيونية، سواء في ايران أو لبنان وسوريا؟

– بعد مشاركتي في “الشحرورة”، أحببت العمل تحت ادارة المخرج أحمد شفيق الذي يمتلك موهبة كبيرة في ادارة الكاميرا والممثلين، رغم كونه شاباً.

■ تناولت بعض الأخبار تعاوناً وشيكاً مع الفنان أحمد السقا؟

– أحمد السقا فنان كبير ويمتلك شعبية كبيرة في الوطن العربي وهو انسان في غاية التواضع، و”جدع” ويعتبر أي فنان عربي في مصر بمثابة الضيف الشخصي. أما موضوع التعاون الفني بيننا، فالنقاش ما زال قائماً وأتمنى أن يصل الى نقطة ايجابية.

نبذة

النجمة دارين حمزة، هي الابنة الثانية لأب مهندس طيران وأم مهندسة تصاميم داخلية، من بلدة “سوق الغرب” اللبنانية بقضاء عاليه. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، قضت دارين معظم حياتها في سفر بين لبنان وفرنسا. ومن سن الثامنة، حتى (13) أمضت مع اخويها فترة دراسية في مدرسة داخلية بمدينة “باث” البريطانية.

ودارين حمزة درست التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وقبيل تخرجها في العام 2001، شاركت بمسلسل “طالبين القرب” للكاتب مروان نجار ومن اخراج ميلاد ابي رعد، وأيضاً في مسرحيات المخرج ـ المؤلف كريم دكروب، ثم سرعان ما دخلت ميدان العمل الاخراجي عندما انتمت الى فريق تلفزيون “المستقبل” بهذه الصفة، إلا أن طموحاتها استمرت كبيرة، ولذا وافقت على المغادرة الى بريطانيا بمنحة، حيث نالت شهادة الدراسات العليا من جامعة وستمنستر (الماجستير) في التمثيل والاخراج.

وبعد العودة الى لبنان، تم اختيارها لبطولة مسلسل “عايدة”، ومن بعده لبطولة المسلسل الخليجي الكوميدي “11/9” من اخراج اللبناني ميلاد الهاشم، كما شاركت في مسرحية “صح النوم” الغنائية، في مهرجانات بعلبك الدولية، الى جانب الفنانة الكبيرة “فيروز”، غير أن أحلامها السينمائية دفعتها الى السفر للولايات المتحدة الأميركية، حيث خضعت لدورات تدريبية ـ تمثيلية مكثفة.

نادين الراسي: خيانة الفكر أخطر من خيانة الجسد

عبد الرحمن سلام:

نادين الراسي. بدأت مشوارها كعارضة أزياء، وهي في سن مبكرة، لكنها سرعان ما انتقلت الى عالم التمثيل، وأولى ادوارها كانت في المسلسل اللبناني “الباشوات” الذي لاقى قبولا واسعا، مما فتح امامها الابواب لتشارك في العديد من المسلسلات والافلام والمسرحيات، حيث ظهرت، كممثلة متمكنة، في “ليل الذئاب” و”ابني” و”مش زابطة” و”الحل بإيدك” و”غنوجة بيا”، اضافة الى تجربتها المسرحية المهمة في المسرح الغنائي الرحباني بمسرحية “زنوبيا” وثانية سينمائية في فيلم “خليك معي”.

ورغم صغر احجام بعض الادوار التي قدمتها، في بداية مشوارها مع التمثيل، إلا أنها نجحت بترك بصمتها على مختلف الادوار التي ادتها، الى ان توجت مشوارها في العام 2007 بحصولها على جائزة “الموركس الذهبي” كممثلة لأفضل دور ثانوي. وهذا التميز، نقلها بسرعة من الدراما اللبنانية لتتقاسم بطولة المسلسل المصري “كلام نسوان” مع الفنانة “لوسي”، ما زاد من شهرتها وسرعة انتشارها عربيا، ولتشارك بالتالي في عدد من الدراما المصرية، مثل “خرم ابرة” مع الممثل عمرو سعد، بعد نجاحها اللافت في المسلسل اللبناني “عصر الحريم”، وقبل ان تعتذر عن بطولة فيلم “وصار انسانا”، (بدور مريم المجدلية)، لأنها لم تكن بعد مهيأة للمشاركة في فيلم ديني، بحسب ما ذكرت.

الكثير من التفاصيل، كشفت عنها نادين الراسي في هذا الحوار، والكثير من الشائعات نفتها، والأهم، توقفها عند الكثير من المحطات التي لا يعرفها الجمهور.

نادين الراسي

نادين الراسي

■ سنبدأ من النقطة التي اثارت اخيرا جدلا واسعا في الوسط الفني، والمتعلقة بـ”رفع اجرك الفني”، حيث ذكرت الاخبار ان تجديد عقدك مع المنتج مروان حداد صاحب شركة “مروى غروب” التي انتجت لك معظم اعمالك الناجحة، متوقف بسبب هذا الموضوع؟

– كنت افضل عدم الخوض في هذا الموضوع لأنه يحرجني ويحرج المنتج الذي احترم وأحمل له كل المودة، كما يحرج شركة الانتاج التي قدمتني بالكثير من الاعمال، بأحسن صورة. على كل حال، اعترف بأنني رفعت اجري قبل اعوام عدة، ولست مضطرة للخوض بالتفاصيل، لكنني اؤكد انه لا توجد ممثلة لبنانية اخرى تتقاضى اجرا بحجم اجري. وأرجو ان لا يفهم القارئ انه “أجر خيالي”. احيانا، اقرأ في بعض الصحف والمجلات عن الاجور التي تتقاضاها الفنانات، فأرى ان الارقام التي تذكر بعيدة جدا عن الحقيقة، لأن المبالغ التي قبضتها تعتبر عالية جدا، مقارنة معها، ولا اعرف اذا كنت حقيقة، الممثلة الاعلى اجرا، لأنني، بكل بساطة، لا اعلم كم تتقاضى الباقيات، ولكن ما اعلمه هو ان الاجور التي تنشر في المجلات متدنية جدا وغير صحيحة.

■ الكثيرون من محبيك يرغبون بالدخول بعض الشيء الى مفاصل من حياتك الشخصية؟

– مثل ماذا؟

■ تاريخ ميلادك؟ حياتك الزوجية؟ أولادك؟ وسواها من الامور؟

– بسيطة. اسمي الفني هو اسمي الحقيقي “نادين الراسي”. ولدت يوم 18 ايلول (سبتمبر) 1971، وشقيقي هو الفنان المطرب جورج الراسي. خضت تجربة الزواج الاولى وكنت في السابعة عشر من عمري، وأنجبت ابني البكر “مارك”، إلا ان هذا الزواج المبكر فشل، لأسباب لا مجال لذكرها، من دون استقرار حياتنا الزوجية، فحدث الطلاق، ثم تزوجت من زوجي الحالي “جيسكار ابي نادر”، وقد انجبت منه طفلين: مارسيل” و”كارل”.

■ في “الدردشة” التي جرت بيننا قبل بدء الحوار، تطرقنا قليلا لموضوع “عروض الازياء” التي شكلت بداية مشوارك مع الشهرة، والسؤال هو ان كانت نادين الراسي اختارت عروض الازياء كجسر عبور الى التمثيل، ام ان المصادفة لعبت دورها في هذا الانتقال؟

– الصراحة تفترض أن اقول بأن التمثيل جاء عن طريق المصادفة، وان كنت في داخلي سعيدة بهذه المصادفة التي نقلتني من عالم الى آخر، حيث الشهرة متفاوتة بين المهنتين. صحيح ان لعارضة الازياء الناجحة مساحة من الانتشار، ولكن شهرة الممثلة بالتأكيد هي الاكبر والاوسع.

■ أفهم من جوابك انك سعيت الى الشهرة قبل سعيك الى مهنة التمثيل؟

– الأمران متلازمان، فمهنة التمثيل تحمل الشهرة لصاحبها، مثلها مثل مهنة عرض الازياء، ولكن الاولى قابلة للانتشار والتوسع اكثر من الثانية، خصوصا ان كان صاحبها موهوبا وناجحا وعرف كيف يختار الاعمال والادوار.

■ وهل ترين ان نادين الراسي الممثلة حققت هذا الامر؟

– بفضل الله نعم، بدليل موقعي على الساحة السينمائية والتلفزيونية، مقارنة بما كان عليه منذ سنوات.

■ صحيح. خصوصا وقد كان لك في رمضان المنصرم 2013 مشاركة في عملين مهمين، وبدورين مختلفين: في مسلسلي “سنعود بعد قليل” امام الممثل الكبير دريد لحام، و”الولادة من الخاصرة – 2″ مع القدير عابد فهد. لكن العملين استوقفا الكثيرين من النقاد، وأيضا العديد من المشاهدين، حيث ذكر ان الدور الذي ادته “نادين الراسي” في مسلسل “سنعود بعد قليل”، سبق لأكثر من ممثلة ان اعتذرت عنه، نظرا لكونه لـ”أم شاب مراهق في الـ15 من عمره”؟

– هل ستستغرب لو قلت لك ان هذه النقطة بالذات هي التي دفعتني الى قبول الدور، وبحماسة؟ فأنا في حقيقة الامر اعيش هذه الحقيقة، وقد انجبت وأنا في الـ18 من عمري. قد يكون “العمر” بين الواقعين غير متطابق تماما، ولكنه متقارب. ثم اين العقدة بأن اقوم بدور الام؟ من الممكن ان تلعب الممثلة دور امرأة متقدمة في السن، او عضواً في “مافيا”، او تدير عصابة خطيرة. فهل هذا يعني انها، في الحقيقة، رئيسة عصابة او امرأة مسنة، أو… أو…؟! مثل هذه الادوار اجدها ممتعة، وعلى الممثلة ان تلعبها بحرفية كبيرة، وبإقناع مميز، وإلا، كيف ستثبت مقدرتها؟!

■ الاعتراض لم يكن فقط على “دور الام” بقدر ما كان على جرأة الشخصية؟

– ان كنت تعني “خيانة الشخصية لزوجها”، فهذه ليست “جرأة” بقدر ما هي “اداء نفسي”. فالمرأة تمتلك في طبيعتها كل الاشياء، و”الخيانة” ممكن ان تكون في عقلها مئة مرة في اليوم الواحد، وليس في جسدها، وهنا تكمن الخطورة. ان خيانة “دينا” (اسم الشخصية التي ادتها نادين الراسي في مسلسل “سنعود بعد قليل”) كشفها المسلسل في سياق الحلقات، والمشاهدون عرفوا ما اذا كانت “خيانة جسدية” أم “فكرية ـ عقلية”. “دينا” في المسلسل هي امرأة صادقة وصريحة مع مشاعرها.

■ وماذا عن حضورك في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2″، وقد اعتبره الكثيرون “قصير المساحة” ولا يليق بممثلة تحقق الكثير من النجاح وتستحق البطولات وليس الحضور كضيفة شرف؟!

– صحيح. في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2” كنت ضيفة شرف، وإنما في “مسلسل متميز”، وأمام مجموعة من كبار الممثلين، اضافة الى ان حضوري، على صغر مساحته، كان فاعلا وترك بصمة كبيرة. ثم من قال ان “البطولة” لا تتجسد إلا في مساحة الدور؟ فكبار نجوم الشاشتين كثيرا ما ظهروا كضيوف شرف، ومن ادوار صغيرة الحجم، وعلى ادوارهم هذه استند نجاح العمل ككل.

■ “مقولة”  سمعتها من اكثر من فنان ومنتج تقول ان ادوارك الفنية مرادفها الصدق والنجاح؟

– اشكرك على هذه “الرسالة” التي تحملها لي.

■ ولكنهم يسألون في المقابل  ان كان الصدق وحده هو الذي اوصلك الى النجاح؟

– بالتأكيد نعم. فأنا امثل الدور بعد معالجة ابعاده الفنية، حيث اتحول الى اشبه بطبيب جراح، فأغوص في أعماق الشخصية وأدرس كل جزء فيها للوقوف على صفاتها التي يجب عليّ ابرازها على الشاشة. منذ ان شاركت في اول اعمالي الفنية مسلسل “الباشوات”، كنت، ولا ازال حتى اللحظة، حريصة على “انتقاء” الافكار الهادفة التي تدافع عن قضايا “المرأة” و”الوطن”، وقد تجلى ذلك في ادوار كثيرة قدمتها، مثل مسلسلات “غنوجة بيا” و”ظابطة معه” و”كلام نسوان” و”عصر الحريم” و”لولا الحب” وسواها.

■ لماذا لم تتطرقي الى خياراتك المتعددة ما بين الكوميديا والتراجيديا؟ فالبعض يتحدث عن انك “تختارين” من بين ما يعرض عليك، لكنك لا تشاركين في صياغة افكار ما تلعبين من ادوار؟

– هذا رأي ارفضه وأجده اتهاما ظالما. انا لست “مؤلفة” بالمفهوم المهني للكلمة. انا ممثلة، وحقي أن اختار. ان اقبل او ان اعتذر او حتى ان اطلب بعض التعديلات لما فيه المصلحة العامة. اما موضوع الكوميدية والتراجيدية فهذا مرجعه الى ان الانسان مزاجي بطبعه، ويتنقل ما بين الفرح والسعادة، والحزن والالم، ومن الطبيعي بالتالي ان اعبر عن هذه المزاجية ارضاء لجميع الاذواق.

■ نادين… متى تكوني حزينة؟

– عندما اجد دمعة في عين انسان، خصوصا اذا كانت في عين طفل غير قادر على التعبير عن اوجاعه إلا بالبكاء. ودموع ارملة. أو فقير لا يجد قوت يومه.

■ هل لمثل هذه الاحاسيس علاقة بمعاناة شخصية؟

– نعم. وذلك كان في بداية نشأتي.

■ واليوم؟

– الحمد لله. لقد وهبني المولى سبحانه وتعالى ما يكفيني لأعيش حياة هانئة ومستقرة.

■ وهل تبوحين بأحزانك؟

– لا احب ان اثقل على احد، وعندما اجد نفسي في “حال حزن” اسافر الى اي مكان ساحلي، فالبحر هو المكان الوحيد الذي يحفظ اسراري.

■ هل هذه قلة ثقة بمن هم حولك؟

– ربما. على كل حال انا اعذر هؤلاء، والعاجز عن كتم اسراره لا يحق له ان يطالب الآخرين بكتمانها!

■ اختارتك مجلة “لينا” العالمية كنجمة لغلافها. ماذا اضاف اليك هذا الاختيار؟

– سعادة كبيرة ربما توازي سعادتي بنجاح اي من اعمالي الفنية، فشرف كبير لأي ممثلة ان تختارها مجلة عالمية مثل “لينا”، وان تعنون صورتي بـ”نجمة الدراما العربية”.

■ هل تعرفت الى سبب اختيارك هذا؟

– في حوار مع المجلة، طرحت السؤال، وجاءني الرد: لقد ناقشت من خلال اعمالك المتعددة الكثير من قضايا  المرأة في الوطن العربي.

وتضيف نادين الراسي موضحة:

-بمعنى آخر، لانني رفضت “دفن الرأس في الرمال” كما يقول المثل العامي، حيث واجهت القضايا الجريئة بفهم واحساس، في الوقت الذي تخوفت فيه الكثيرات من طرحها، خصوصا قضايا المرأة في الوطن العربي، وهو ما ظهر ـ على سبيل المثال ـ في ادواري بمسلسلي “عصر الحريم” و”لولا الحب” وغيرهما.

■ يعرض لك حاليا على الشاشات المحلية، مسلسل “آماليا” من تأليف طارق سويد واخراج سمير حبشي وانتاج “مروى غروب” لصاحبها المنتج مروان حداد، فكيف تجدين ردود الفعل عليه؟

– لا احب ان اشيد بأي من اعمالي او ادواري، لكنني سأنقل ما وصلني من ردود افعال، اسعدتني وأرضت طموحي، حيث الترحيب وصف العمل بـ”الصدق”، خصوصا في تناوله المجتمع اللبناني، بكل اطيافه وطوائفه، وهو نقل الواقع، من خلال تقديمه لقضايا لبنانية ساخنة وشائكة استمرت “مغيبة” ومسكوت عنها دراميا، منذ زمن.

■ وعن مشاعرك وأنت تشاركين نجمة بحجم “ميرفت امين” بطولة مسلسل مصري؟

– هي مشاعر فرح من دون شك، خصوصا وان المسلسل من اخراج المتميز عمر عبد العزيز، وبطولته مشتركة بين القديرة ميرفت امين وبيني، وأنا واثقة انه سيشكل مفاجأة كبيرة.

■ لفترة طويلة، كنت غائبة عن الاعلام المكتوب خصوصا، والمرئي بشكل عام؟ فهل من مشكلة مع الصحافة؟

– العكس هو الصحيح، وعلاقتي بمختلف وسائل الاعلام اكثر من جيدة. أما عن اسباب “غيابي”، فله اسبابه الوجيهة، وأهمها، انني اعتذر عن اي استضافة ان لم يكن هناك جديد يضيف اليها، فأنا لا اهوى الظهور الاعلامي لمجرد الظهور، ولو عدت الى ارشيفي، ستكتشف ان كل عمل جديد لي، رافقه، أو سبقه، أو تم الحاقه بظهور اعلامي. وهذه مناسبة لأتوجه من خلالها الى كل اهل الاعلام، لتحري الدقة في كل ما يكتب عني وبالرجوع الى مكتبي الاعلامي قبل نشر اي اخبار مغلوطة عني؟!

■ نسمع كثيرا عن “ضريبة شهرة” مقررة على النجوم والمشاهير. هل دفعت نادين الراسي مثل هذه الضريبة؟

– سأتحدث عن الجانب “الايجابي” من هذه “الضريبة” جراء تجربة شخصية، ومنها مثلا، عدم استطاعتي التسوّق، قبل استكمالي كل مستلزمات “التزيين”، كالماكياج، وتسريح الشعر، وانتقاء الازياء، فالجمهور لا يستحسن تصرف الفنان على حريته! ايضا، هناك “استقطاع” وقت مهم من حصة العائلة وتحديدا الزوج والاولاد، حيث اوقات العمل تأخذ الحيّز الاكبر.

■ يبقى السؤال الاخير، ويتعلق بالاسباب التي منعت نادين الراسي من صقل موهبتها الفنية بالدراسة الاكاديمية، لا سيما وانها دخلت المجال، وحققت النجاح، وهي في سن مبكرة؟

– مع احترامي لكل الفنانين خريجي المعاهد الفنية، سينمائية ومسرحية، فالتجربة علمتني ان الحياة هي المدرسة الاولى والمعهد الاساس، وان الموهبة كافية شرط ان تدعم بالقراءة وبالثقافة العامة وبالادوار المتباينة والمتنوعة.