لا نحن “هابي” ولا هي “نيو”

new yearسنة 2014 لم ترحل كما تدعي الروزنامات وتزعم احتفالات رأس السنة الجديدة.  كل ما حصل أنها تنكّرت ولبست قناع سنة 2015.

ما زالت سنة الانجازات السوداء مستمرة، فهي الحاكمة والمتحكمة بالسنة التي يفترض العالم أنها جديدة.

قد تكون جديدة في بلاد الله الواسعة.  لكنها في لبنان قديمة وثوبها ممزق بأنياب سنة 2014.

أيامها وأشهرها ستبقى منسوخة من السنة، التي يعتقد البلهاء أنها رحلت.

2015 تجرجر خلف 2014، لا أمامها، كما يقول الزمن.  وهي مطوقة بسلاسلها الحديدية.  ويدها مربوطة بعقدها العصية على الفك.

في الواقع، هي سنة عاجزة، لأن معجزات سنة 2014 جعلتها سلفاً سنة فارغة، بلا دور سوى الدوران حول نفسها.

ومن معجزات السنة المتمددة والمددة لنفسها، أنها جعلت الانتخابات، بشقيها الرئاسي والنيابي، مستحيلة … والوفاق اللبناني مستحيلاً أيضاً، وسلامة طعام اللبناني ومياهه وهواءه من سابع المستحيلات.

وكذلك تركت الأمن والاستقرار في مهب الريح، في منطقة تعصف بها الرياح.

ولن ننسى قضية العسكريين المخطوفين غير القابلة للنسيان، في ظل مفاوضات هي نوع من كلام النسوان.

مع كل هذه المصائب، وغيرها الكثير، ستبقى 2015 أسيرة 2014 … ومع ذلك نتخاطب ونقول: هابي نيو يير.  فلا نحن “هابي” ولا هي “نيو”.

شوارعي

حديث الشارع: الآكلون لحومهم

كادت أن تنقرض قبائل آكلة لحوم البشر. إلا أن «الربيع العربي» بعث بها من جديد. وأحيا أنياب وحوشها وقد كانت رميم.

إلا أن العرب، وهم يأكلون لحومهم وأوطانهم، فإنهم يفعلون ذلك وفق آداب المائدة… أي بالشوكة والسكين.

بشوكة الحريات التي نغرز أسنانها الحادة في أجساد بعضنا بعضاً، وبسكين الديمقراطية التي نقطع بها الجسد والوطن قطعاً قطعاً ليسهل بلعها على الدول التي تتربص بنا.

كل ما نفعله هو خير لهذه الأمة. فبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نستبق الانفجار السكاني بتفجير السكان، وبالتالي، إعادة التوازن بين عدد السكان والموارد الغذائية.

وبالشوكة والسكين ـ أي بالحرية والديمقراطية ـ نعالج انحباس المطر بارهاق الدم لنروي أرضنا العطشى.

أما الأمن والاستقرار والكرامة الوطنية فهي جميعها رجس من أعمال الديكتاتوريات… فاجتنبوه. 

«شوارعي»

حديث الشارع: حكومة العصا والدولاب

أشكلت، ثم تفشكلت… وأخيراً تشكلت.

مبروك عليك أيها اللبناني في حكومة الـ24 وزيراً… وإن كنت تفضل لو كانت الـ24 ساعة كهرباء.

المهم صار لديك حكومة، هي ليست «حكومة تصريف أعمال»، كما كانت سابقتها، والتي لم تترك خلفها عملاً لم تصرِّفه أو مالاً لم تصرفه.

إنها حكومة المصلحة الوطنية… وتبارك الله فهي إسم على مسمى.

إذاً كل وزير سيشيل الزير من بئر وزارته المملوء بالفساد.

وخذ أيها اللبناني منذ الآن أمناً لم تعرفه البلاد حتى في زمن فؤاد شهاب. وازدهاراً لم يعرفه لبنان حتى في زمن رفيق الحريري.

يقولون أنها «حكومة جامعة». ففيها من كل واد عصا أو أكثر. وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت دواليب هذه الحكومة قادرة على الحركة، مع وجود كل هذه العصي في دواليب، هي بالأساس تحتاج إلى النفخ… لا «المنفخة».

«شوارعي»

أنا اللبناني أُقر وأعترف

أنا المواطن اللبناني، المالك لكامل قواي «الطائفية والمذهبية»، أُقر وأعترف أنني أحمر من الحمار الذي يتعلم من التكرار. بينما أُصر أنا على تكرار الأخطاء مهما كانت الأخطار.

كما أُقر وأعترف أنني أحب لبنان على طريقة «داعش»، رغم أنني أجيد الدبكة على أنغام «عمّرنا لبنان وعلّّينا سياجو».

وكذلك أُقر وأعترف أن أباءنا يتباهون بعظات أبو ملحم التلفزيونية، أيام برامج زمان. لكنني أفوقهم مباهاة ببرامج تبادل الشتائم بين المتحاورين من سياسيين وصحفيين وباحثين على شاشاتنا المتعددة الألوان والإنتماءات.

وأُشدد على الإقرار والإعتراف بأنني لست «هبيلة» ولن أضيع فرصة الرشوة والغش وسرقة المال العام. فكل هذه الجرائم تندرج تحت قانون الدفاع عن الشرف. وهل هناك ما هو أشرف من أن تكون ثرياً يوزع الشرف الحقيقي في المطاعم والمصارف وأروقة الدولة… حيث تدعو الحاجة إلى شرفاء؟.

وأخيراً أُقر وأعترف أن حبل الإقرار والإعتراف طويل… وله تتمات وابتكارات واختراعات لبنانية.

وختاماً عشتم وعاش لبنان… هذا إذا عاش… وإذا عشتم.

«شوارعي»

حديث الشارع: وليد جنبلاط

غير قابل للتقليد.

لا يشبهه أحد. لأن لا أحد يجرؤ أن يكون مثله.

مواقفه تتبدَّل و«الجينز» هو الثابت الوحيد.

يغضب فلا يخفي غضبه، ولو أدى إلى نسف الجسور السياسية.

يتنقل في مواقعه من مراهن على الأحلام إلى مستيقظ على الحقيقة.

لا يغش. فهو عندما يعلن عن موقف يكون قد اتخذه فعلاً. وعندما ينقلب إلى موقف آخر يكون قد قرر اتخاذه فعلاً.

لا يخشى ارتكاب الأخطاء الكبيرة، ولا يتوانى عن الاعتراف بها علناً وبالصوت العالي.

لا يلعب تحت الطاولة بأوراق مستورة. فهو يصالح ويعادي فوق الطاولة وبأوراق مكشوفة. أي أنه لا يمارس الخداع، لكنه شغوف بالمفاجآت.

شاطر جداً في كسب الأعداء… وهو الأشطر في إعادة الصداقات.

إنه وليد جنبلاط.

ولأنه كذلك لا يشبهه أحد.

«شوارعي»

حديث الشارع: المجنون والمستقيل

صبر تمام سلام هو مفتاح الفرج لنجيب ميقاتي، الذي تحول من رئيس مسؤول إلى رئيس لا يخضع للمساءلة.

إنه المستفيد من صبر بك المصيطبة الذي لا ينفد. فهو ما زال في السرايا يأمر فيطاع. يوقّع على ما يقرر هو. ويحتج بالاستقالة عندما يرفض التوقيع على ما يقرره الآخرون من شركائه في مجلس الوزراء.

اثنان في القانون لا يتحملان مسؤولية أفعالهم: المجنون بسبب جنونه، وميقاتي بسبب استقالته.

بصراحة، لقد طال صبر اللبنانيين على صبرك يا تمام بك. ولم يعد يعنيهم من يدخل السرايا، أنت أو أحد آخر، المهم أن يخرج منها نجيب ميقاتي. فربما يخرج معه تعطيل مصالح الناس، ومخاطر انهيار الاقتصاد، واستفحال افلاس الشركات والمؤسسات، وبالتالي، انتشار البطالة، التي بفضل انتشارها انتشرت السرقات وجرائم القتل والخطف، وكل ما يسيء الى استقرار الوطن وأمن المواطن.

لقد تعب اللبنانيون منكما مكَّلفاً ومصرِّفاً.

«شوارعي»

رجل «التغيير»

رفع أوباما شعار «التغيير» (CHANGE) ففاز برئاستين على التوالي.

ومن يومها والرئيس الأميركي متمسك بـ«التغيير» ومعترف بجميله.

من يومها والرجل «يغير» آراءه.

من يومها والرجل «يغير» قراراته.

من يومها والرجل «يغير» وعوده.

لكن المسكين متورط بأمور أخرى كان يتمنى أن يدخلها في برنامجه «التغييري»… إلا أنه «غير» رأيه وأبقى عليها قسراً… وربما كرهاً.

كأن «يغيّر» زوجته ميشال مثلاً.

وكأن «يغير» لون جلدة وجهه مثلاً.

وكأن «يغير» إسم والده حسين مثلاً.

… وهكذا سيبقى رجل «التغيير» زعيماً لـ«التغيير»… الى أن «تغيره» الانتخابات الأميركية المقبلة.

«شوارعي»