حوار السلامات والتحيات

lebanon dialogueإنه حوار بالقفازات.

نرى الأيدي تتصافح، لكنها معزولة وبلا حرارة.

هو حوار لا يلامس حتى جلد القضايا وسطحها، فكيف سيغوص إذاً في أعماقها الممتلئة بالشك والأشواك؟

ما الفائدة أن نجلس مع بعض حول الطاولة … ولا حول لنا ولا إرادة لحل حقيقي يلغي حقيقة الخلافات الكبرى؟

هل يكفي تبادل التحيات الطيبات، والكلمات المهذّبة والمنتقاة بعناية، لنزعم أن الحوار ناجح؟

هذا الحوار عبارة عن مهدئات لا يمكن ان تقوم مقام الدواء.

والسؤال الذي يجيب عن نفسه: متى كانت المهدئات تشفي؟

جولات الحوار الكثيرة التي عقدت في قصر بعبدا تلاشت قراراتها، وتم إنكارها وكأنها لم تكن.  وكانت الخلافات في حينها أقل حدة وشعبية.

أما اليوم، فإن الخلافات كبرت واتسع انتشارها بين اللبنانيين، إلى حد أن الرافضين لها قلة بلا صوت ولا نفس.  وإذا وُجِدَ من يجرؤ على رفع الصوت، فلن يجد آذاناً صاغية، لأن اللبنانيين أصبحوا بأكثريتهم صم بكم عمي لا يتفقون ولا يتفاهمون ولا يتراجعون.

لن يصل حوار عين التينة إلى نتائج، تتناسب مع ما يرافقه من اهتمامات إعلامية وإشادات سياسية.  فكسر الجليد لا يعني كسر الجدار العازل.  وصراحة “حمائم” تيار المستقبل الجارحة، لن تجرح “صقور” الحزب ولن تحرجهم لتليين مواقفهم المتصلبة.  ومطبخ الرئيس نبيه بري الشهي، لن يفتح شهية المتحاورين على تسوية الخلافات.

لقد شطب من جدول الأعمال التداول في أسماء الرئيس التوافقي، وكذلك إشكاليات تداخل الأزمة السورية بالأزمة اللبنانية، وأيضاً قانون الانتخابات.  ومن محظورات الحوار أيضاً البحث في مقايضة سجناء رومية بالعسكريين المختطفين في سجون كهوف القلمون.  وطبعاً، ومن الطبيعي، لا حديث في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

إذاً، ما بقي من الحوار يسمح للمتحاورين أن يقولوا أنهم إتفقوا.

إتفقوا على تبادل السلامات، وتجنب الاتهامات، وتحاشي النعرات.

هل تستحق مثل هذه النتائج كل هذا الضجيج وكل تلك الآمال؟

ليعذرنا الرئيس بري إذا لم نجاريه في تفاؤله.  فما هو مقدر لحوار المستقبل – حزب الله لا يستحق التفاؤل.

ولا يختلف الحوار الاسلامي – الاسلامي عن الحوار المسيحي – المسيحي، الذي يحظى باهتمامات أهل السياسة والصحافة والنيافة. فهو أيضاً سيعقد بقفازات يحرص كل من عون وجعجع على لبسها.

لكن في حوار الرابية – معراب، لن تصمد التفاهمات الهامشية كثيراً مع أول نوبة غضب يصاب بها الجنرال.

سامر الحسيني

Advertisements

وجهات نظر: الحوار

1

«الحوار» موضة عربية درجت وعمَّت.

بدأت في لبنان قبل سبع سنين. وها هي تطل مجدداً بإصرار من قصر بعبدا.

وها هي في سوريا تنتظر تأشيرة دخول إلى سويسرا.

وها هي تظهر وتختفي في مصر.

وها هي تنعقد وتتعقد وتحضر وتغيب في تونس.

وها هي في ليبيا توجه بطاقات للانعقاد لا تجد من يستلمها.

2

اللافت أن ظاهرة الحوار تنتشر في وقت تعطلت فيه لغة الكلام وسادت فيه لغات السواطير والمدافع والصواريخ والسيارات المفخخة.

3

الجميع على حق. المطالبون بالحوار والرافضون له.

هو مضيعة للوقت. ومناسبة للثرثرة. وهو أيضاً الباب الوحيد للتفاهم والنجاة من الغرق في بحر الدماء.

والحقيقة أن الحوار العربي، حيثما انعقد، لا يملك القدرة على نزع الصمغ الذي يلتصق بالمواقف المتطرفة الملتصقة بكل الأطراف.

4

ماذا ينفع الحوار إذا كانت الأفكار الإسمنتية قد أنجزت بناء جدارها الفاصل، الذي يمنع تفاهم الآخر مع الآخر؟.

إذاً لماذا يتحاور العرب وعلى ماذا؟.

لماذا وجميعهم لا حول ولا قوة له إلا بالخارج… ولا قرار له إلا من الخارج؟.

5

ترى أي التوكيلات يمكن اعتبارها نافذة؟.

توكيلات «ثوار» الربيع العربي وحكوماته لدول إقليمية وغربية؟… أم توكيلات هذه الدول لـ«ثوار» الربيع وما أنتج من حكومات؟.

المؤكد أن وكالاتهم الدولية لكم تمنعكم من التصرف، والثابت أن وكالاتكم لهم غير قابلة للعزل.

6

إذاً، ماذا ستفعلون أيها العرب حول طاولاتكم المستديرة، وقد استدرتم جميعاً وتوزعتم الجهات الأربع بمن جاوركم وبمن جار عليكم.

7

وعلى فرض التقيتم واتفقتم، وهذا لن يكون. وعلى فرض أنه كان، فجميعكم يملك مهارات التهرب، والتلاعب على الألفاظ، وابتكار التفسيرات المعطلة.

 8

أنتم لن تتحاوروا بألسنتكم. لقد نمت أنيابكم، وطالت أظفاركم، وتطاير الشر المستطير من عيونكم.

إذاً، لا حوار بينكم إلا بما ملكت أيمانكم من أسلحة القتل والتدمير.

العربية لم تعد لغتكم. والعروبة لم تعد تجمعكم. ولا يملك أي منكم مفتاحاً للحل سوى مفتاح حل رسائل الشيفرة التي تصلكم من قريب منكم وبعيد عنكم.

9

لا تضيعوا أوقاتكم الدامية في الحوار… فما زال في وطننا العربي من ينتظر حتفه… فلا تطيلوا عليه الانتظار.

أمل حجازي تغني للوجع العربي

عبد الرحمن سلام

المؤكد، هو ان الفنانة أمل حجازي حضّرت جيدا لعودة قوية بعد ابتعاد عن الساحة الفنية، وذلك من خلال العمل على مجموعة اغنيات، احداها باللهجة المصرية، من النوع الوطني ـ الانساني بعنوان “فين الضمير يا بشر”، كتبها وصاغ ألحانها الفنان احمد الحفناوي، وهو لون غنائي تقدمه امل حجازي للمرة الاولى.

وفي هذه الاغنية، حاكت امل حجازي الوجع العربي، في ظل ما يعيشه المواطن العربي من احداث وثورات وحروب في العديد من الدول العربية.

امل، في حوارها هذا، كشفت عن محطات فنية كثيرة، بعضها تم انجازه وستحدد لاطلاقها المواعيد المناسبة، وبعضها الآخر ما زال قيد التحضير.

 

■ سنبدأ الحوار من تجربتك الغنائية الجديدة “فين الضمير يا بشر”. فهل تجدين طريق العودة ممهدة لك بأغنية انسانية ـ وطنية؟

– أنا أرى ان على كل فنان تقديم عمل وطني هادف. من ناحيتي، اتأثر تلقائيا بكل ما يحدث من حولي، ولذا اعتبرت ان الضمير العربي حاليا، في غيبوبة، بدليل ما نراه من اجرام يحيط بنا، ومن تخبط يصيب كل المجتمعات العربية.

■ بعد اطلاعنا على المشاريع الغنائية التي ستعودين بها، تأكد لنا ان هاجس التألق ما زال المسيطر على تطلعاتك، بدليل الجرأة التي تميز كل اختياراتك. لكن السؤال الذي يلح، هو عن سبب تأخرك باصدار ألبومك الجديد؟

– المطلع على مسيرتي الفنية، يعرف جيدا انني احدد فاصلا زمنيا بين كل اصدار وآخر، على ان لا يطول الامر لأكثر من سنتين، الامر الذي يعطي كل اغنية حقها. ألبومي الآخر تضمن (12) اغنية، صورت منها 3 او 4 اغنيات حتى الآن. وإذا افترضنا ان تصوير كل اغنية يحتاج الى زهاء الشهرين، نجد ان فترة السنتين التي تحدثت عنها مقبولة.

■ حدثينا عن تفاصيل الالبوم الجديد؟

– امضيت الكثير من الايام في اجتماعات دائمة مع الشعراء والملحنين، وبيتي يكاد يتحول الى خلية نحل. كما انني كنت امضي معظم الوقت في الستوديو. الالبوم ينتظر الوقت المناسب للصدور، بعدما انتهيت من اعداده بالشكل الذي ارضاني، وفيه تعاونت مع شعراء وملحنين من مختلف الاقطار العربية، وربما هذا التنوع في اختيار الكلمات والالحان، انعكس على الاغاني ايجابيا، فجاءت بدورها ايضا متنوعة، وحملت اكثر من مفاجأة، ومنها، على سبيل المثال، انني سأغني اللون الخليجي بإيقاعاته ولهجاته، للمرة الاولى، وأتمنى أن يتقبلني جمهوري بهذا اللون الغنائي.

■ وهل انت جاهزة لمواجهة الانتقادات القاسية، وهو ما تعودنا عليه فور صدور اي عمل جديد لك؟

– ان يتحدث الناس عن اعمالي، أمر جيد وأرحب به، وأن توجه لأغنياتي الانتقادات العلمية، من اصحاب اختصاص، دليل اهتمام وحرص على ما اقدم، لكن ان يتحول النقد البناء الى “هجوم” هدفه الحد من مسيرتي ولأسباب لا علاقة لها بالعمل الفني، فهذا ما ارفضه، وسأظل اواجهه. انا بداية، اقدم ما اقتنع به، وربما صراحتي تسببت لي ببعض المشكلات التي ربما انا في غنى عنها، لكنني واضحة وأقول رأيي لأنني انسانة مسالمة، والمؤكد ان صراحتي هذه لا تعجب الكثيرين.

■ أمل… ألا ترين ان عودتك تأخرت بعض الشيء؟

– لا اظن. ربما تمهلت قليلا، وأعتقد ان هذا التمهل له اسبابه.

■ وهل الزواج، ثم الانجاب، من ضمن هذه الاسباب؟

– بالتأكيد. فالزواج، ثم الانجاب، عوامل انسانية تسهم في تقييد حركة الفنان، لكنها لا تلغيها، وأعتقد ان المناخ العام المسيطر على الاجواء الفنية، وارتباطه بالعوامل السياسية والاقتصادية في البلاد العربية، هو السبب الاساسي في تراجع الحركة الفنية، ليس في لبنان وحده، وإنما في كل المنطقة العربية.

■ من ضمن الشائعات التي طاولتك ايضا، واحدة تتحدث عن غنائك داخل احد المساجد؟

– هذا افتراء، وغير صحيح، ولأنني ملتزمة، يستحيل ان اقدم على اي عمل يغضب الله او يخالف تعاليم ديني. لقد ذكرت لك في سياق الحوار انني متسامحة، ولكن مثل هذه “الاكذوبة” مؤذية، ولذا لن اقول لمروجيها “سامحكم الله” بل “انتم غير مهنيين في عملكم ولا تنتمون الى مهنة الصحافة وشرفها، وعار عليكم اتهام الناس بما ليس فيهم”.

■ وهل هذه الشائعة أغضبتك اكثر من شائعة تأييدك لنشوء علاقة جنسية بين الطرفين قبل الارتباط بالزواج؟

– الشائعتان اكذوبتان، وهما اسوأ من بعضهما لأنهما تغمزان من قناة الدين الذي يمثل العقيدة الاساسية عند العرب. نحن لا نعيش في اوروبا، وإنما في عالم عربي يتمسك بالاديان وبالتعاليم السماوية، ومن اطلق الشائعتين اراد الاساءة اليّ، وأذيتي، وأنني اعتبر الصحف التي نشرت الخبرين، صحف سوداء، لأن الطعن بمثل هذه الامور امر خطير، وكان الاجدى الاتصال بي وسؤالي عن صحة الخبرين.

وتتابع امل حجازي: ما زاد من حزني، انني زوجة وأم وملتزمة دينيا، وأخاف الله في كل اعمالي. ورغم انني أسامح دائما، إلا أنني، مع مطلقي هذه “الاكاذيب” لن اسامح، ولن اترك من تسبب بجرحي، واساء لأسرتي، في حاله، وسأقاضيه امام القضاء المختص.

■ تحدثت عن “ديو” في ألبومك الغنائي الجديد؟

– صحيح. وهذا “الديو” سيجمعني بفنان عالمي افضل عدم الاعلان ـ موقتا ـ عن اسمه.

■ كيف كانت ردود الافعال حول اغنيتك “فين الضمير يا بشر”؟ وهل ارضتك، وشجعتك باستكمال مشوار العودة؟

– الردود كانت ايجابية جدا، وقد تلقيت الكثير من الاتصالات، ومن مختلف العواصم العربية. من المغرب العربي. ومن دول الخليج. ومن مصر ولبنان. الحمد لله الاغنية وجدت مكانتها، وهي، في كل الاحوال، اغنية انسانية ـ وطنية، وتعني الجميع، وأنا بالاساس، اخترتها لتكون رسالة لكل الوطن العربي.

■ ألا تعتقدين ان الخوض في مثل هذا النوع من الغناء ربما يبعد الفنان عن قسم من جمهوره؟

– على العكس. فأنا ارى ان علينا كفنانين أن يكون لكل منا محطة نؤثر من خلالها بالناس، وبأفعالهم، فالحياة ليست كلها ترفيه ومزاح وضحك. ثم ان ما قدمته لا علاقة له بالغناء “السياسي” الذي ينطبق عليه ما ذكرته من انه قد يبعد الفنان عن قسم من جمهوره. اغنيتي “فين الضمير يا بشر” اغنية انسانية وليست سياسية.

■ اهتمامك اخيرا بقضايا الوطن العربي، ما هي دوافعه و…؟

– لقد اصبحنا في زمن صعب للغاية، ويجب على كل انسان ان يصرخ ويقول “كفى”. لست اتحدث هنا في السياسة. لا. ما اقوله، وما تعنيه الاغنية، صرخة في وجه الظلم بكل اشكاله، في زمن اصبحنا فيه نبحث عن الامان والعدل والاخلاق، حيث اصبح الاخ يسرق اخاه والصديق يقتل صديقه والتاجر يغدر بالناس، حيث اصبح المجتمع يفتقد الكثير من الحاجات الضرورية ولا يجدها.

■ ظاهرة اختيار “سفراء النيات الحسنة” من الفنانين، كيف تقيمينها؟

– لا شك في ان للفنان دورا اجتماعيا وانسانيا عليه القيام به، وسواء حمل لقب “سفير” ام لم يحمله. وفي المقابل، ليس من الضروري ان يسخّر الفنان كل اعماله للخدمات الوطنية والانسانية فهناك ربما فنانون لا يرغبون بالاقتراب من مثل هذه الخطوات، خوفا من اتهامهم بالتسييس، او تجنبا لزجهم في خانة جهة سياسية معينة. لكنني اتساءل فقط، ما هي الانجازات التي قاموا بها من تمت تسميتهم حتى تم اختيارهم كسفراء للنيات الحسنة؟ زاروا بعض دور العجزة؟ التقطوا الصور في اروقة دور الحضانة؟! شاركوا بالحضور في بعض المناسبات الاجتماعية؟

■ واضح انني اسمع انتقادا قاسيا موجها للطرفين: من اختار… ومن تم اختيارهم؟

– ان رأيت في ما اقوله انتقاد فليكن. فأنا اردت فقط ان اقول ان لقب “سفير النيات الحسنة” ليس تشريفا، وإنما هو تكليف بكل ما للكلمة من معنى، وهو اكبر بكثير من مجرد حراك فني ـ اعلامي ضيّق، ويكفي ان ننظر الى تحركات النجوم العالميين، والى الاعمال  الانسانية التي يقومون بها في افريقيا وآسيا وفي مخيمات اللاجئين، وأن نقارن من ثم بين هذه التحركات والافعال، وتحركات من تم اختيارهم من العالم العربي، كسفراء للنيات الحسنة؟!

■ أمل… قبل الزواج، عرض عليك العديد من المشاريع السينمائية. وفي زيارتك الاخيرة الى القاهرة تجدد بعض هذه العروض، لكنك كنت دائما تواجهينها بالاعتذار؟

– لقد سبق وأعلنت ان التمثيل ليس ملعبي، وأنا ليس من عاداتي التعدي على مواقع غريبة عني.

■ نسمع كثيرا عن “شراء” المعجبين والمعجبات؟! أو ما يطلق عليهم بلغة التواصل الاجتماعي الـ”فانز”. نسمع ان هناك “مكاتب” متخصصة ومتعددة، تروّج لمثل هذه العمليات. بداية، اسألك: هل ما نسمعه امر حقيقي؟ وهل صحيح ان بعض اهل الغناء في لبنان يلجأ الى مثل هذه المكاتب لـ”تضخيم” شعبيتهم؟ وهل عرض عليك “شراء” (او ربما استئجار) الـ”فانز”؟ وما هو موقفك من مثل هذه المشاريع؟

– كل ما ذكرته صحيح ويحدث. وما يسمعه الرأي العام عن الـ”فانز” والاعداد التي وصلت عند بعض اهل الغناء من هؤلاء، يستدعي وقفة جدية لأن عمليات البيع والايجار والاستئجار (احيانا) اشبه ما تكون بعملية تزوير، تطاول الرأي العام.

■ هل عرض عليك الدخول في مثل هذا “البازار”؟ فالامر بات اشبه بالسوق، وعمليات البيع والشراء باتت متاحة للجميع، وهي تعود، في بعض جوانبها، بالفائدة على الفنانين “المستثمرين” فيها؟

– لم يعرض علي في السابق، ولا اتوقع ان يعرض علي في القادم من الايام لأن جوابي على المروجين معروف سلفا وهو الرفض، فأنا بالتأكيد لا اسعى الى شعبية مزورة، ويكفيني أن اغنياتي المصورة واطلالاتي التلفزيونية، تشهد لي، وتؤكد النسبة العالية التي احققها، وذلك باعتراف كل المحطات الفضائية والجهات التي تتولى عمليات الاحصاء والاستقصاء.

وتعلق امل حجازي: ثم ان تكون شعبية فنان ما متأتية عن “وهم” فهذه بالتأكيد  مشكلة ضمير. وان يصدق الفنان هذا “الوهم”، فالمشكلة عندئذ تتحول الى مرض نفسي ويحتاج الى علاج؟!

■ تعترفين ان الامومة تحد من مسيرة الفنان. لكننا في المقابل، نجد زميلات فنانات لك، امهات، مستمرات وبنجاح كبير في مشوارهن الغنائي؟

– هذا صحيح. وهو يشكل دليلا على صحة وصدق ما ذكرته في سياق الحوار، من ان “الامومة” عند الفنانة قد لا “تعيق” مسيرتها وإنما تبطئها وتخفف من حركتها بعض الشيء، ولفترة زمنية محددة بالحمل والوضع وما بعدهما.

■ هل تفكرين بالانجاب مجددا، بعدما رزقك المولى بابنتك “لارين”؟

– ما تحمله لي الايام المقبلة بعلم رب العالمين، لكنني، على الاقل في الوقت الراهن، لا افكر بموضوع الانجاب واهتمامي حاليا منصب على تنفيذ الخطط  الفنية التي وضعتها وأعمل جاهدة على تنفيذها.

كارول سماحة: سأتزوج مدنياً

عبد الرحمن سلام

تعيش الفنانة كارول سماحة في هذه الآونة، مرحلة من أجمل وأفضل مراحل حياتها الفنية والانسانية، فهي، وبعدما جسدت شخصية الفنانة الكبيرة “صباح” في مسلسل “الشحرورة” التلفزيوني، غابت لفترة عن الساحة، لتعود ولتبرز بقوة، أولا، كعضو في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف الهواة العرب “أكس فاكتور”. وثانيا، من خلال استعدادها لتقديم اوبريت “السيدة”، وقد تقرر موعد العرض الاول في لبنان اولا ثم في القاهرة، في شهر آب (اغسطس) المقبل. وثالثا، اصدرت ألبومها الغنائي الجديد “احساس”، بعد فترة تمهل بحثا عن استقرار أمني في لبنان والمنطقة العربية، وهذا الالبوم يلاقي راهنا النجاح الكبير في مختلف الاسواق العربية.

كارول سماحة

كارول سماحة

في الحوار التالي، اضاءة على كل مستجدات كارول سماحة التي اعلنت “الانفصال النهائي” عن اعمال الرحابنة، والاستعداد القريب جدا لزواج سيؤمن لها الاستقرار العاطفي الذي كان مفتقدا. والزواج هذا، اختارت ان يكون مدنيا، فهي، رغم ايمانها الديني، تعتقد بأن الزواج المدني يضمن حقوق الزوجين، وبالتالي يحفظ حق المرأة.

 

ألم تخشين من طرح  احدث ألبوماتك الغنائية “احساس” في ظل الظروف التي يمر بها الوطن العربي بشكل عام، حاليا؟

– صحيح ان المنطقة العربية ليست مريحة بالمعنى الكامل لهذا المفهوم، وصحيح ان اي فنان يتمنى افضل المناخات لطرح اعماله، لكنني في المقابل، بقيت ارقب الوقت المناسب لطرح ألبومي “احساس”، والحمد لله انه وجد الاستحسان والاعجاب من الجميع، كما حقق مبيعات كبيرة حتى اللحظة، فالاوضاع العربية، تشهد “هدوءاً نسبياً”، وهذا الهدوء كان افضل المتاح امامي.

يشير الالبوم الغنائي الجديد الى دور لك في مجال تأليف الاغاني، وفيه، اغنيتين من كتابتك: “حاخونك” و”مش طايقاك”. ألا ترين ان خوضك مجال كتابة الاغاني، في ظل وجود مئات المؤلفين الذين يتنافسون على ساحة التأليف، مغامرة قد تكون غير محسوبة؟

– ما رأيته هو أن لديّ موهبة الكتابة، وقد شعرت أن الوقت مناسب لأكتب احاسيسي، وقررت أن تكون “حاخونك” الخطوة الاولى، على اثر التشجيع الذي وجدته من الملحن محمد يحيى، وهو الذي شجعني ايضا على اعادة التجربة، فكانت ولادة اغنية “مش طايقاك”.

كارول. لأنني اعلم مدى حرصك على الصراحة والشفافية في كل حواراتك، اسألك ان كانت اغنيتا “مش طايقاك” و”حاخونك” ولدتا جراء تجربتين شخصيتين لك؟

– ما استطيع تأكيده، من منطلق الصراحة والشفافية اللتين شهدت لي بهما، هو ان الاغنيتين شكلتا بداية تجربة. ربما تستمر. وربما تتوقف، وقد حرصت فيهما على ابراز مشاعري الحقيقية بكل صدق.

في اغنيتك “وحشاني يا بلادي”، لاحظ المستمعون، وبمثل ما لاحظ الكثيرون من اهل التلحين، انك استعنت بموسيقى اغنية “الف ليلة وليلة” التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وغنتها ام كلثوم.

–  هذا حدث. وأنا لم انكره على الاطلاق.

لكن لماذا تم هذا الامر. وهل يعجز الملحنون الذين تعاونوا على صياغة ألحان ألبومك “احساس” على ابداع لحن يغنيك عن مثل هذه “الاستعارة” اذا جاز التعبير؟

– بداية، اشير الى انني حصلت على حق الافادة من لحن اغنية “الف ليلة وليلة” من اسرة الموسيقار الراحل، باعتبارهم الورثة الشرعيون، وأيضا، من الشركة المنتجة للاغنية، باعتبارها صاحبة الحق. اما لماذا اقدمت على “الافادة” ـ بحسب وصفك ـ من اللحن، فلأنني فكرت في اغنية وطنية اهديها الى الشعب العربي عموما، والى الانسان المصري بشكل  خاص، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية حاليا، وعندما استمعت، بالمصادفة، لـ”ألف ليلة وليلة”، اعجبت بمقدمتها الموسيقية كل الاعجاب، فسارعت الى الاتصال بالفنان الموزع الموسيقي جان ماري رياشي الذي ايد الفكرة، وأضاف اليها ضرورة اعادة التوزيع الموسيقي للمقدمة. لا أنكر انني ترددت في موضوع “اعادة التوزيع”، إلا ان الشاعر الغنائي محمد جمعة، مؤلف “وحشاني يا بلادي” كان من رأي الموزع الموسيقي. ويبقى ان الهدف الاول والاخير من كل ذلك، كان التعبير عن عشقي لمصر وللوطن العربي.

لكن البعض، وخصوصا في مجال الاغنية اللبنانية، اخذ عليك انك قدمت كل اغنيات ألبوم “احساس” باللهجة المصرية؟

– هذا امر طبيعي ولا اجد فيه اي حرج، لا سيما وان الاغنيات باللهجة المصرية لها مساحة كبيرة في الوطن العربي، كما ان اي مطرب  او مطربة يجب ان يقدم هذه اللهجة في اغنياته.

تستعدين في الوقت الراهن لعرض اوبريت بعنوان “السيدة”؟

– نعم. وكل جهودي الراهنة منصبة على الاعداد الكامل والمتميز للأوبريت.

هل تحدد موعد العرض الاول؟

– سيكون بإذن الله في العاشر من شهر آب (اغسطس) المقبل، في لبنان، فيما العرض الثاني سيكون في مصر.

حدثينا عن فريق عمل اوبريت “السيدة”؟

– اغلب فريق العمل سيكون ممن شاركوني في ألبوم “احساس”، مثل محمد رحيم وسليم عساف واسلام زكي ومروان خوري، وسواهم من الملحنين فالشعراء، كما ستكون معظم اغنيات الاوبريت من الالبوم نفسه. اما الاستعراضات، فقد استعنت بمصمم عروض رقصات استعراضية من ايطاليا ولبنان.

لم نلحظ، بين كل الاسماء التي ذكرتها، اي اسم لأي فرد من الرحابنة، رغم كل تجاربك المسرحية المميزة معهم؟

– من الصعب حاليا تكرار التجربة مع الرحابنة، مرة اخرى، مع اعترافي الكامل بتميز كل تجاربي السابقة التي كانت بيننا في السابق، وأنا افضل حاليا الانتقال الى مرحلة جديدة.

هل نفهم من ذلك صعوبة تقديم عمل مستقبلي بينكما؟

– من الصعب ان يحدث مثل هذا التعاون مرة اخرى. فأنا احب الحرية، ولا اريد ان اكون مقيدة من قبل احد، او تابعة لأي كان.

ظهرت كعضو في لجنة تحكيم برنامج “أكس فاكتور” الذي يبحث عن المواهب المميزة. بغض النظر عن آراء النقاد المتعددة في مثل هذه البرامج، اسألك كيف تقيّمين التجربة؟

– علينا الاعتراف بداية ان “أكس فاكتور” متميز فعلا في اكتشاف المواهب، وهو يشكل خطرا حقيقيا على كل البرامج المشابهة؟

وماذا عن دوافع مشاركتك الشخصية في لجنة تحكيمه؟

– احببت الفكرة لأنني اؤيد بشدة فكرة اكتشاف وتقديم مواهب عربية جديدة متميزة، وهذا هو الدافع الاساسي لانضمامي للجنة تحكيم البرنامج.

ولكن “الكواليس” تتحدث عن دوافع اخرى، ابرزها الاموال الطائلة التي تدفع لكل عضو من اعضاء لجنة التحكيم؟

– وأين وجه الغرابة في أن يتقاضى الفنان حقه المادي في مقابل عمل فني كبير يقدمه، على حساب وقته، وحفلاته، وتعاقداته، وأيضا في مقابل الظهور اسبوعيا بشكل لائق على الشاشة؟ ثم لا ننسى ان “اكس فاكتور” يستغرق وقتا طويلا جدا من الفنان، عضو لجنة التحكيم، وعلى مدى زهاء اشهر طويلة. كل هذه التضحيات، ألا تستحق في المقابل تقديرا ماديا يوازيها؟!

وماذا عن توتر العلاقة بينك وبين زميلتك اليسا؟ وهل هو ناتج عن وجودكما معاً في برنامج واحد؟

– ان كل ما اثير عن تلك الخلافات لا اساس له من الصحة. مجرد شائعات. ونحن اكثر من صديقتين.

لك تجربة تلفزيونية درامية كبيرة، لعبت من خلالها  شخصية الفنانة الكبيرة صباح، بكل ما تمثل من تاريخ غنائي وسينمائي ومسرحي وانساني. وقد اخذ عليك الكثيرون انك حاولت اظهار “الشحرورة” كانسانة ضعيفة ومسكينة تكالبت عليها كل ظروف الحياة؟

– هذا اتهام مردود وغير صحيح. انا تقيدت بالسيناريو المكتوب، وبتعليمات مخرج المسلسل، وهما من اراد، وبناء على ما روته لهما “الصبوحة” من تفاصيل مرت في حياتها، فعمدا الى تقديمها كفنانة “انانية في حياتها وحبها للفن على حساب عائلتها”. والنقد الذي وجه لي من قبل البعض، جاء على خلفية سرد احداث المسلسل، وليس بسبب دوري الذي اعجب الجمهور كثيرا.

كارول. ذكرت في حوار تلفزيوني سابق لك انك تعترضين على وصفك بـ”الفنانة الاستعراضية”؟

– من حيث الشكل والمضمون، انا مطربة وممثلة وفنانة استعراضية، وهذه امور تسعدني لأنها تعني انني فنانة شاملة. اما من حيث “الوصف”، فإن هذا اللقب، وللأسف، فقد احترامه بعد ان بات يطلق على كل من يمتلكن “مواهب” لا علاقة لها بالفن الاستعراضي الحقيقي، ولهذا قلت انني افضل لقب “الفنانة الشاملة” على لقب “الفنانة الاستعراضية”.

تحدث النقاد كثيرا عن صفة “القلق” التي تعنون مسيرتك الفنية، منذ بدايتها وحتى اللحظة. فهل انت بالفعل فنانة “قلقة”، ام ان التوصيف هذا يدخل ـ أيضا ـ ضمن دائرة الشائعات؟

– هذا التوصيف حقيقي. وهذه “التهمة” لا انكرها. فأنا حقيقة اعيش حالة قلق مستمرة، والاسباب والدوافع كثيرة، منها على سبيل المثال، حرصي الشديد على مستوى اي عمل فني اقدمه، اضافة بالطبع، الى اهمية الاستقرار العاطفي عند المرأة، مهما كبرت شهرتها، وهو الامر الذي كنت افتقده، وكان يلزمني البحث عمن يقف دائما الى جانبي، لكنني حاليا، ما عدت اشعر بمثل هذا القلق.

هل تعني التخلي عن حرصك على مستوى اعمالك الفنية؟

– بالتأكيد لا، فهذه النقطة تحديدا ستشكل لي دائما عنصر قلق، وما قصدته هو الشق الثاني، بعدما وفقني الله الى الرجل القادر ان يقف دائما الى جانبي وأن يؤمن لي الاستقرار العاطفي الذي كان مفتقدا.

لكن هذا الاستقرار، والكلام ليس من عندي، سيستمر في التأرجح، بحسب البعض، بعدما اخترت ان يكون زواجك مدنياً؟

– انا امرأة مؤمنة وأمارس كل شعائري الدينية، ولديّ ايمان راسخ بأن الزواج المدني يؤمن حقوق الزوجين ويضمنها، ما يعني انه يحافظ على حقوق المرأة.

هل حدتتما موعد اتمام الزواج؟

– فور الانتهاء من برنامج “اكس فاكتور”، ومن عرضي أوبريت “السيدة”، سأعلن شخصيا عن موعد الزفاف الذي سيكون بكل تأكيد في لبنان (الحوار جرى قبل انتهاء اكس فاكتور بأسبوعين).

محبو كارول سماحة متخوفون من ان يعطل زواجها، مسيرتها الفنية. فماذا تقولين لهم؟

– اقول بكل محبة وصدق ان الزواج سيشجعني على المضي في مشواري الفني، وسيزيد من حرصي على تقديم كل ما هو ابداعي، فأنا بطبيعتي، عندما اشعر بالاستقرار والامان، أهفو لتقديم الاجمل، ومن كل قلبي.

فتحت قلبك واعترفت بقرب اعلان موعد الزفاف. لكنك ما زلت تتحفظين على البوح باسم العريس؟ وان كان من الوسط الفني؟ وهل هو موافق على استمرارك في الغناء والتمثيل؟ والى آخر ما هنالك من اسئلة يتمنى معجبوك معرفة الرد عليها؟

– سأبدأ من النقطة الاخيرة وأشير ان لا شيء في هذه الدنيا يمكن ان يحول دون استمراري في عملي الفني، فهو عشقي الدائم. اما بقية الاسئلة فالجميع سيعرف الردود عليها في الوقت المناسب.

كارول. اخبرتني “العصفورة” انك قد تقدمين ذات يوم ليس ببعيد على كتابة مذكراتك. فما مدى صدق او صحة هذا “الهمس”؟

– جزء منه صحيح. لكن المواعيد غير مقررة او محددة بعد، فأنا انسانة قدرية ولا اعلم ما هو المكتوب لي او ماذا تحمله الايام من احداث ووقائع لمستقبلي الفني والانساني. لكن، ما اؤكده هو انني بالفعل افكر في تأليف كتاب يروي تجربتي على طريق الفن، ويتناول الشخصيات التي اثرت فيّ، وسواء كان هذا التأثير سلبياً ام ايجابياً.

 

إيلدا مزرعاني: في الشعر كما في الحب كَرّ وَفّر

غادة علي كلش

شاعرة الحواس بامتياز، هي ايلدا مزرعاني. تحصد مفردات الرموز الحسية والتصويرية في الشعر، بأنامل اللغة العربية الابهى. وتعصر القصيدة النابعة من الطبيعة والعاطفة والريف والماورائيات الجمالية، عاملة على ايجاد بصمة عربية خاصة بها، رغم تأثرها بالأدب الاوروبي عموماً، وبالشعر الفرنسي خصوصا، وهي الحائزة دراسات عليا في الادب الفرنكوفوني.

ديوانها الجديد المندرج تحت عنوان “غواية ملائكة وشياطين” والصادر عن “دار الفارابي في بيروت” يؤكد مسعى ايلدا في اصطياد بصمتها الشعرية على درب القصيدة.

■ نسأل إيلدا: ثمة صور كثيفة في ديوانك هذا، مستلهمة من مؤثرات الطبيعة، وكامنة في لغة الغزل. هل ترين ان هناك، علاقة بين الحب من جهة، وبين عرائش الطبيعة من جهة ثانية؟

– الطبيعة هي الأم. والأم هي الحب. والحب هو شيء أعم من أن نحدده بين رجل وامرأة. الحب هو المحبة المطلقة، والطبيعة هي العشق، هي الحنان الرمزي، هي التي تلهمنا معنى الكرم. فعندما نتحدث

شاعرة الحواس بامتياز ايلدا مزرعاني

شاعرة الحواس بامتياز ايلدا مزرعاني

عن الارض والانهار والازهار والنبات كلها، نكون نتحدث عن الحب.

إن الحالة الرومانسية في طفولتي، في ايام الصيف، حيث شكلت قريتي ولا تزال جزءا من ذاكرة الطفولة. من هنا اكتسبت مفرداتي الشعرية الشفافية والرهافة، وازدانت صوري في بعض قصائدي، بالفرح والجمال والعذوبة. ولا شك يا صديقتي في ان ارواحنا تحاكي الشجر وتغرف من الطبيعة. حتى انها تترك على بشرتنا اللون المائل الى الاحمرار، كصباغ طبيعي يوسم ابناء الريف. وبما ان الشعر هو انعكاس لأنفسنا ولكل ما نفكر فيه، فقد انعكست فيه محبتي لمفاتن الطبيعة.

■ لديك مقدرة على اصطياد المزيج الغريب المائل بين الالوان والعناصر، هل للون ابجدية حسية على الشاعر ان يدركها حتى يستكمل مفاتيحه الشعرية؟

– اللون وما ادراك ما اللون. هناك دراسات توصف الاشخاص بالالوان. فلان لونه ازرق، وفلان لونه اصفر، كدلالة على الطباع. طيف الضوء له سبعة الوان. لكل لون معنى ورمز. لا شيء يأتي من فراغ. “الزنبقة السوداء” لألكسندر دومان، بمعناها الرمزي، هي الحب الغير مشارك من الطرف الآخر، أو الغير مفهوم من قبله، الباعث على الضبابية والحزن. شخصيا، أنا اتخيل اللون في سياق المزج بين الفنون والآداب، بين الحس والحرف. ثمة لوحات ارسمها في قصائدي من خلال اختيار الالوان، كالاحمر والاسود والبنفسجي، لايصال حالة شعرية ودلالية الى القارئ. للشاعر دوماً مختارات للألوان، يعبئ بها ابياته وصوره الشعرية، ويؤشر بها الى بصمته وتشكلات مفردته وأفكاره ورموزه.

■ لا يستسهل شعرك العبارة والصورة، بل ينحو منحى الفلاحة في ارض الكلمات، فنراك تجمعين سيرورة الرائحة الى المكان، وسيرورة الزمن الى الرائحة. هل انت اقرب الى المنظومة الانسانية اكثر منها الى المنظومة الرومانسية؟

– انا في حالة رومانسية دائمة. ولا اخجل من ذلك في كتاباتي، حتى لو قال الآخرون ليس هذا العصر إلا عصر الحداثة وما بعدها. اما الانسانية فهي منظومة طاغية في كل هواجسي ونظراتي وأحاسيسي وقراءاتي للوجود وللآخر. ومن خلال  رومانسيتي الخاصة، اسعى الى تحفيز الانسان على تهذيب تفاعله مع الذات والحياة والجمال. أنا اؤمن بأن الفن هو للدلالة وللرسالة. فعندما أكتب عن “عطر النبض” في ديواني، أكون بذلك حريصة على توظيف الحواس الانسانية. للحواس عندي مكانة عالية، وهدفي هو الوصول الى الحواس الاخرى التي لم نصل الى مدركاتها بعد. وعندما اقول “خذني الى ملمس الصوت”، أكون قد اظهرت الرقة المتناهية للحاسة ورهافتها وكمونها المادي معاً. لذلك يهمني أن تبقى الحواس مرهفة بشدة، حتى تتعزز الرؤى  الشعرية باقتدار.

■ تحفرين في قصائدك هذه “الوقع في الصدى”، و”الاقدام في ظلال الأرصفة” و”السمع في المكان” الى اي مدى انت متأثرة  بالشعر الاوروبي؟

– انا آتية من التخصص  في آداب اللغة الفرنسية، وفي الادب الفرنكوفوني، وتأثري فيها هو تأثر طبيعي، لا يتعدى الذائقة الشخصية القرائية. تماماً مثلما تأثرت في كتّابنا اللبنانيين، امثال  جبران ونعيمة والريحاني، والكتّاب العرب أيضا، امثال محمود درويش ونزار قباني. لقد حرصت ان ابني لقصيدتي هوية خاصة خارج مدار التأثر الاستقرائي لأعمال الآخر. والشاعر الاصيل  هو الذي يستطيع أن يفلت من حبال التقليد، وإيهامات الترجمة، ليقدم صوته الشعري الخاص به، الى المتلقي.

■ نجد أن قصيدتك أحيانا تستحيل كينونة تحب وتحاول الفرار  في الوقت عينه من الحب. هل انت مع الكر والفر في الشعر؟

– شخصيا، انا مع الكر والفر في الحب، فما بالك في الشعر؟ الحرف اصلا هو في حالة كر وفر. الفكرة طالما اتت وذهبت في خاطر  الشاعر كما الدخان. ولكم راودتني كلمات للحظة، سرعان ما اختفت في لحظة، ثم عادت بعد فترة من تلقاء ذاتها. لذلك على الكاتب أن يكون صيادا معتادا على التقاط الكلمة، وأن يكون ذكيا في مراقبة تقنية حضور الصورة واختفائها احيانا. فكم من كتّاب أصابهم اليأس مع رحيل افكارهم التي ينشدون العثور عليها، وكم من ادباء راودتهم فكرة الانتحار بسبب انتظارهم كلام الكر والفر. إلا أن الحب مسألة اخرى، فيها لا تتطابق النتائج، وان تشابهت الطرائق.

يتخطى ديوانك جوهر الحب وقشوره الى جوهر الانسان وحضوره. وهذا ما ننتظره من الشاعرات العربيات. ما الذي تودين قوله في الشعر؟

– احاول في شعري الدخول الى الابعاد الانسانية التي تتخطى الذات وتعمل على التجرد من الأنا المنفصلة، والاتحاد في الـ”نحن”، وذلك بغية الوصول الى حالة من التوحد الانساني الذي لم نلمسه بعد. فأنا ارى ان الغاية من الشعر  هي  ان تتحول الانا الى الآخر، والآخر الى آخرين، وأن يتحول الآخرون ليصبحوا “نحن” بشكل او بآخر. انا اكتب للروح، وأسعى الى تعرية الواقع بمفاسده وبانحلال القيم. ففي الشعر حكمة، والشاعر الذي يسمو الى هدف انساني اكبر، هو شاعر حكيم. هذا هو هدفي من الشعر.

رزان مغربي: ظلمت نفسي

 

رزان مغربي

رزان مغربي

حوار: عبد الرحمن سلام

باشرت الفنانة اللبنانية رزان مغربي منذ ايام، بتصوير المشاهد الاولى من فيلمها السينمائي الجديد “قصر البارون” المنتمي الى فئة افلام الرعب، ويصور بطريقة “ثلاثية الابعاد”، ويشاركها في ادوار البطولة كل من سعيد صالح وراندا البحيري وسواهما من الوجوه السينمائية المألوفة لدى جمهور الشاشة الكبيرة، اضافة الى مجموعة من الوجوه الشابة، تحت ادارة المخرج طه الحكيم.

كذلك، اسندت المخرجة المثيرة للجدل ايناس الدغيدي، دورا اساسيا للفنانة رزان مغربي في المسلسل التلفزيوني الجديد  “عصر الحريم” الذي يصور حاليا في اكثر من موقع، وينتظر عرضه في شهر رمضان المقبل.

وكانت رزان مغربي قد انهت منذ ايام، تصوير كامل حلقات برنامجها الغنائي التلفزيوني “طني وغني” لحساب قناة “المستقبل” اللبنانية، كما باشرت بالاعداد لتقديم النسخة الثانية من برنامج اكتشاف الهواة “صوت الحياة” لحساب قناة “الحياة” المصرية، بعد نجاحها في تقديم النسخة الاولى منه، ما يعني ان وجودها على الساحة الفنية مستمر، وبزخم كبير وموزع على المرافق الفنية الرئيسية: سينما وتلفزيون وتقديم برامج.

وبالعودة الى بدايات رزان مغربي الفنية، يتبين ان مسيرتها بدأت وهي في سن الـ16 عاما، مع شاشة “المستقبل” اللبنانية، وكانت حينها اصغر مقدمة برامج على شاشة تلفزيون لبناني، فقدمت “الليل المفتوح”، واستمرت فيه ومعه على مدى ثلاث سنوات، ما لفت انتباه الفضائيات العربية ـ الدولية اليها، وأولها الـMBC التي عرضت عليها الانضمام الى شبكتها كمقدمة برامج في لندن، لتقديم برامج ذات توجه عالمي. وعلى مدى سنوات، تنقلت رزان مغربي مع MBC، بين برامج تتحدث عن السينما، والموضة، والاحداث  الاجتماعية والفضائحية، إلا أنها لم تتمكن من التعبير عن قدراتها، إلا عندما ابتكرت برنامجها “Pops And Tops”، علما بأنها استعارت عنوان برنامجها هذا من آخر انكليزي معروف. ورغم ذلك، عرف برنامجها الجديد نجاحا كبيرا، حيث تضمن حوارات مع اكبر مشاهير ونجوم الفن، ما اتاح لها بناء شبكة علاقات واسعة، ساعدت برنامجها على الاستمرار في نجاحه، ولتنجح من ثم في محطة BBC في ضمها اليها بعد فترة ولتصبح رزان المقدمة الرسمية لبرنامج “Top Of The Pops” الموجه للشرق الاوسط، بعد أن تأكدت هذه القناة من قدرة الفنانة ـ مقدمة البرامج، على النجاح في حمل هذه المسؤولية.

وتستمر مسيرة رزان مغربي، فتعود بعد زمن الى احضان MBC ببرنامج ابتكرته بنفسها وحمل عنوان “شهرزان”، وفيه ابرزت مواهبها في الغناء والرقص، وفي محاورة اشهر الفنانين، وكذلك ابسط الناس.

ومن خلال MBC ايضا، اطلت رزان، بعد تجربة ناجحة لها في التلفزيون المصري من خلال برنامج “البيت بيتك”، ببرنامج آخر حمل عنوان “ألبوم نجوم العرب”، وهو برنامج غنائي للهواة ويضم اكبر نجوم الغناء في الوطن العربي مع اكبر عدد من المشتركين العرب.

ويبقى، في سجل هذه الفنانة ـ النجمة الشابة، نجاحها في تقديم العديد من الحفلات العالمية، منها، World Music Award في امارة موناكو.

الحوار مع رزان مغربي، بدأ من نقطة عودتها الى “الاضواء”، في الوقت الذي توقع لها الكثيرون من الخصوم، الاحتجاب الطويل الامد، او حتى النهائي، بعد “الازمة” التي تعرضت لها، وبالتالي انتظر هؤلاء انتهاء مسيرتها، خصوصا وان غيابها، طال لزهاء العام ونيف؟! إلا أن رزان مغربي فاجأتهم بعودة قوية، مؤكدة للجميع انها تمتلك ارادة صلبة، وتتمتع برصيد كبير من النجومية والشعبية تحتاج اليها جهات انتاجية عديدة، ومن الصعب زوالهما بسبب “خطأ” ارتكب عن غير قصد، وفسره الخصوم على غير مقصده، وتبوح رزان مغربي بوقائعه اليوم.

■ بداية، يتساءل الناس اين قضت رزان مغربي فترة الغياب الطويلة، والتي ابتعدت خلالها عن كل النشاطات الفنية، وأيضا الاجتماعية؟

بصراحة. امضيتها في شبه عزلة. وسط عائلتي وأصدقائي المقربين المخلصين الاوفياء، الذين اكتشفت بالفعل انهم يحبونني.

■ هل افهم من كلامك انك اكتشفت محبين لك كانوا من المقربين، ولهم مصلحة خاصة؟

– هذه هي الحقيقة للاسف. وهذا ما احزنني كثيرا، فهؤلاء كنت اعتبرهم اخوة، لكنني لم اجدهم بجانبي في ازمتي، بل ان بعضهم اسهم في ترويج كل ما يسيء اليّ؟!

■ هل ترك هذا الامر اثرا نفسيا لديك؟

– بالتأكيد. بل اكثر من ذلك، حيث صدمت بموقف هؤلاء مني، لكنني بعد فترة، شعرت بارتياح لأنني اكتشفت حقيقتهم، وأيضا لأنني عرفت انني كنت محاطة ببعض المنافقين، وهذه ايجابية اكتسبتها من الازمة، وتعلمت منها الكثير.

■ في سياق حوار سابق لك، ذكرت انك، في فترة ابتعادك، “رأيت ما كنت تفكرين دائما فيه بعد رحيلك” (بعد عمر طويل). فماذا كنت تقصدين بهذا التعبير؟

– قصدت انني، عندما اجلس مع نفسي احيانا، افكر وأتساءل “من هم الاصدقاء الحقيقيون”؟ ومن هم الذين يتقربون مني لتحقيق مصلحة ما؟ و”الحادثة ـ الازمة” التي مررت بها، حملت لي كل الردود على كل هذه الاسئلة.

■ هل تعتبرين ان “الفيديو” الذي تم تسريبه، تحول الى “ازمة” في حياتك، تلاحقك في كل خطواتك؟

– “الفيديو” المذكور كان بالفعل “ازمة”، لكن مفاعيلها السلبية انتهت، وقد سبق لي ان حرصت في خلال الحوار الذي اجريته مع الاعلامي “نيشان”، في برنامجه “انا والعسل” والذي عرض في رمضان 2012، ان عمري اصبح من عمر هذا “الفيديو”، بمعنى انني مسحته تماما من تفكيري، وأنه لم يعد يشغل بالي، وان شغلي الشاغل بات عملي، وعودتي المتجددة الى جمهوري الذي لم يتعب ولم يتوقف عن السؤال عني، وساندني في ادق مراحل غيابي.

■ هل تعنين ان هذا الفيديو اصبح “ماضيا” برغم ما احدث من اساءة لك، وضجة في الوسط الاعلامي والعائلي؟

– صحيح، وأتمنى ان لا يأخذ حيزا اكبر، من هذا الحوار، فجمهوري ينتظر اعمالي الجديدة، وأود ان اطمئنه عنها.

وتسكت رزان لثوان، وتعود للحديث وكأنها تذكرت امرا مهماً:

-“الفيديو” احدث ضجة لأن اسمي كبير، ولأنني امتلك قاعدة جماهيرية واسعة في العديد من الدول العربية. ولو كان الامر غير ذلك، لما اهتم احد بالامر.

■ قلت انك تودين طمأنة جمهورك الذي ينتظر اعمالك الجديدة؟

بفرح، تقاطع قائلة:

-هذا صحيح. فأنا حاليا اصور دوري في الفيلم السينمائي الجديد “قصر البارون” الذي ينتمي الى فئة “افلام الرعب” ويصور بطريقة “ثلاثية الابعاد” (3 Dimension)، وأيضا سأقف خلال ايام امام كاميرا المخرجة ايناس الدغيدي لألعب دوري في المسلسل التلفزيوني الجديد “عصر الحريم”. أما تقديمي لبرنامج المنوعات الفنية على شاشة “المستقبل” (طنّي وغنّي)، فقد اثبت، من خلال النجاح الذي تحقق له، ونسبة المشاهدة المرتفعة التي تسجلها على مدى اسابيع عرضه، مدى اتساع القاعدة الشعبية التي نجحت في تكوينها.

■ لا شك في أن عودتك للأضواء شابتها بعض المصاعب؟

– بالتأكيد. فالامر لم يكن سهلا على الاطلاق. كنت اشعر وكأنني غبت لسنوات طويلة، حتى انني، احيانا، كنت انسى انني ممثلة واعلامية تلفزيونية، لكن، بمجرد وقوفي امام كاميرا برنامج “طني وغني” لحساب تلفزيون “المستقبل”، استعدت الاحساس بأنني ولدت فنيا من جديد، وهكذا، قدمت الحلقة الاولى وكأنني لم انقطع يوما واحدا عن العمل.

■ ما تقولينه يشكل الجانب الفني من العودة، من دون ان تشرحي لنا الصعوبة التي وجدتيها في بحثك عن تعاقدات مهنية جديدة؟

– اتمنى ان تتأكد أنه ليس من عادتي البحث عن تعاقدات، مع اي جهة كانت. وسنوات الخبرة السابقة جعلتني اؤمن اننا ـ في مجال عملنا ـ نصبح سلعة معروضة للبيع والشراء، ونخضع لقانون العرض والطلب، ومن يريدوننا، عليهم أن يأتوا هم الينا. لا اخفيك، ان كثيرا من العروض عرضت عليّ، لكنني فضلت العزلة لفترة، والابتعاد، لاعادة ترتيب حساباتي، وعندما تأكدت انني اصبحت جاهزة نفسيا وفكريا، عدت، وأتمنى ان تكون عودتي قد ارضت جمهوري.

■ البعض توقّع ان تأتي هذه العودة من خلال شاشة تلفزيون “الحياة” التي كنت تقديمين من خلالها برنامجك “Deal Or No Deal”، قبل انتقاله الى شاشة “النهار”، وقد اصبح راهنا بعهدة زميلتك الفنانة، مقدمة البرامج مايا دياب، إلا انك فاجأت الجميع بالعودة عبر الشاشة اللبنانية “المستقبل”، ببرنامج المنوعات الغنائي “طني وغني”؟!

– عودتي هذه اعتبرها شهادة ميلاد جديدة، كما اعترف بأن شاشة “المستقبل” هي التي شهدت على ولادتي الجديدة، وعندما عرض عليّ المسؤولون في “المستقبل” تقديم برنامج “طني وغني”، تفاءلت بالعرض الجديد، وبالفكرة، وشعرت بالتالي ان الزمان يعيد نفسه، لأنني بالاساس انطلقت في بداياتي من الشاشة ذاتها، لذا وافقت على الفور.

وتضحك رزان مغربي وهي تضيف:

-لقد قرأت الكثير من التعليقات الاعلامية حول موافقتي على تقديم برنامج “طني وغني” وأعتبر ان احدى ما كتب، هو ما ذكرته شخصيا انت في “الكفاح العربي”، وهو ان “البرنامج يشبهني”. وهذا صحيح.

■ رزان. عودتك لشاشة “الحياة” المصرية، ببرنامج “صوت الحياة” آثار استغراب الكثيرين، بعد كل الذي قيل عن علاقة ساءت بينكما، وأدت الى فسخ عقد عملك معها؟

– اولا، اوضح انه لم يحدث اي فسخ لأي عقد مع قناة “الحياة”، لأنني، وكما ذكرت في بداية الحوار، انا من اخترت العزلة، وعلاقتي بالقناة مستمرة وجيدة، وبالتالي، لا اجد ما يدعو للاستغراب من عودتي الى القناة، لا سيما وان المسؤولين عنها قدروا ظروفي، وساندوني، ولن انسى لهم موقفهم النبيل هذا.

 ■ في رأيك، ما الجديد الذي حمله “صوت الحياة” في نسخته ويختلف عن برامج المسابقات الكثيرة الموجودة على الساحة؟

– بداية، اسمح لي ان اعبر عن سعادتي الكبيرة  بالعمل مع الفنان الكبير هاني شاكر، والنجمة الجميلة سميرة سعيد والموسيقار المبدع حلمي بكر، وهؤلاء شكلوا لجنة تحكيم “صوت الحياة”. اما بالنسبة الى البرنامج، فكان مختلفا عن تلك الموجودة على الساحة، والمشابهة له في بعض جوانبه (من حيث اكتشاف مواهب غنائية جديدة). وأبرز ما تضمنه، انه لم يترك الفائز بعد نجاحه، بل تبناه، واستمر في العمل على فسح اكثر من مجال عمل له، بعد تزويده بالالحان المناسبة.

■ عدت أخيرا من زيارتك الاولى الى مصر، بعد غيبة اشهر عدة. فكيف كانت هذه الزيارة؟

– لن اتحدث عن حبي لمصر، فالكل يعلم انني عاشقة لها ولشعبها، كما يعلم مدى ألمي، حين اضطر للتغيب عنها، فلمصر وشعبها الفضل الكبير في شهرتي ونجوميتي، وتمنيت كثيرا ان لا يطول غيابي عنها، لكن الظروف الامنية  الصعبة التي تعيشها، حالت دون تحقق هذه الرغبة الكبيرة لدي. وبالعودة الى سؤالك، اقول، وعن صدق تام وكبير، انني، حين وطأت ارضها، شعرت بشيء مهم في حياتي كنت قد افتقدته، وعاد اليّ.

■ رزان. هل صحيح انك منعت من دخول مصر؟ وان هذا المنع كان وراء غيابك الطويل عنها؟

– حكاية منعي من دخول مصر، “شائعة” لا اساس لها من الصحة واستهدفت عرقلة مسيرتي الفنية المتجددة، بدليل انني عائدة من القاهرة منذ ايام قليلة، وسأرجع اليها بعد حوالى الاسبوع لتنفيذ المشاريع التي حدثتك عنها في سياق حوارنا، اضافة الى انني مكلفة من جهة انتاج تلفزيونية بالتحضير للمؤتمر الصحفي الخاص ببرنامج اكتشاف الهواة “صوت الحياة”.

■ ونشاطك في مجال الغناء ماذا عنه، ولماذا تحاولين اخفاءه؟

تضحك وترد بسرعة:

-وهل وصلك الخبر؟

■ ما وصلني هو انك تعملين على اعداد اغنية، وان المشروع بات على ابواب ستوديو التسجيل في مصر.

– صحيح. ولا لزوم ان اضيف شيئا، سوى ان هذه الاغنية ستشكل مفاجأة.

■ رزان مغربي، كيف تقيّم تجاربها السينمائية السابقة؟ وهل تعتبرها اساسا يمكن البناء عليه لخوض تجارب سينمائية جديدة، خصوصا وانك، كما ذكرت، تستعدين لدخول ستوديوات السينما بعد غياب اكثر من سنة؟

– على صعيد عملي السينمائي، فقد تابعني الجمهور والنقاد في فيلم “حرب اطاليا”، ومن ثم في فيلم “حسن طيارة”، واعتقد ان النقد الذي تناولني في هذين العملين كان مرضيا الى حد كبير، قياسا الى الدور الذي رسم لي. اما على الصعيد التلفزيوني، فكانت لي تجربتان اراهما في غاية النجاح، الاولى بعنوان “العميل 1001” والثاني “عدّى النهار”، وكان من اخراج الكبير الراحل اسماعيل عبد الحافظ. ولا اظن ان مخرجا بحجم ووزن اسماعيل عبد الحافظ سيوافق على تقديمي في احد اهم اعماله، لو لم يقتنع بموهبتي.

■ ما اكثر الشهادات الفنية التي اسعدتك رغم مشوارك في مجال التمثيل السينمائي والتلفزيوني الذي ما زال متواضعا بعض الشيء؟

تبتسم. متقبلة الطرح، وتقول:

-صحيح ان مشواري مع التمثيل السينمائي والتلفزيوني يعتبر متواضعا، لكن ما افتخر به، هو نيلي لقب “سفيرة” لمساعدة مرضى الايدز من قبل منظمة “Ruban Rouge” الانسانية.

■ أسألك اخيرا: ما اسوأ ما اكتشفتيه خلال المرحلة التي تلت تسريب “الفيديو” المشؤوم؟

– بكل صدق وصراحة، اعترف انني اكتشفت مدى صدقي وعفويتي بالتعامل مع “الاصدقاء”، وانني، “على نياتي” (كما يقول الاخوة المصريون)، وان الصدق والعفوية اوقعاني في ظلم شديد، وأسقطاني في “مطب” كان مرسوما لي، ولذا قررت ان اكون اكثر حرصا في كل تعاملاتي، خصوصا مع “الاصدقاء”، أما الخصوم، فهم مكشوفون لي ولا اخافهم.