ريتا حرب: ليس بالحب وحده يحيا الزواج

rita harbعبد الرحمن سلام:

يلقبونها في الوسط الفني بـ”جميلة الشاشة الصغيرة”. ريتا حرب، اعلامية متمرّسة وممثلة متمكنة من أدائها العفوي.  نجحت بالتحول الى نجمة تمثيل ساطعة، بعد أن عبرت من الستوديو ببرنامج “عيون بيروت”، بتألق، الى الستوديو بمسلسل “العشق المجنون”، لتشق طريقها الى صدارة الدراما اللبنانية.

■ عرفك المشاهدون، بشكل واضح، من خلال شاشة “اوربت”، ومن خلال عروض الأزياء، وأيضا من خلال “فيديو كليبين”. فكيف تقيّمين السنوات السابقة؟

– أراها جميلة وثرية وقد منحتني الكثير، بعد أن كبرنا معاً، لا سيما وأن اسمي اصبح مرتبطاً بـ”أوربت” التي أكسبتني الخبرة الاعلامية – التلفزيونية، حيث البداية كانت مع البرنامج الليلي “سهار بعد سهار”، ثم مع البرنامج المنفرد “أزياء” الخاص بالموضة، لكن يتبقى لـ”عيون بيروت” النصيب الأكبر في تجربتي مع تقديم البرنامج.

■ الى أي مدى خططت ريتا حرب لحياتها الفنية والانسانية؟

– أنا امرأة تعيش اللحظة. لا تخطط ولا تبرمج، وإنما تعطي لكل لحظة من حياتها، حقها.

■ وكيف اكتشفت نفسك كممثلة؟

– رغبة التمثيل موجودة في داخلي منذ زمن طويل، وكنت أشعر بها من خلال متابعتي لمختلف الاعمال الفنية، حيث كان في داخلي احساس كبير لالتقاط المواقف التمثيلية بعد أن كنت اضع نفسي مكان الممثلين.

■ قبل المرحلة الراهنة، هل سبق وتلقيت عروضاً لخوض هذا المجال؟

– صحيح. منذ اولى خطواتي المهنية وأنا أتلقى العروض، مثلي مثل أي صبية شابة تتمتع بمواصفات جمالية، لكنني كنت خائفة من الاقدام على الخطوة. كنت خائفة من الفشل او التقصير ومن عدم قدرتي على التوفيق بين مجالي التقديم والتمثيل لا سيما وان لعالم التمثيل “مناخاته” المختلفة عن الاعلام، ويتطلب تفرغاً شبه كامل.

■ هل هذا الخوف يعتبر افتقاداً للثقة بالنفس؟

– الاصح أن نقول ان ثقتي بنفسي- آنذاك – لم تكن مكتملة النضوج بعد، وكما هي اليوم.

■ هذا يعني ان معادلة نجاحك الاعلامي –  التمثيلي تكمن في شخصيتك؟

– هذا صحيح. فعندما يكون الواحد منا واثقاً من نفسه يمتلك القدرة على توجيه نفسه نحو المسار الصحيح، وبالتالي، يصبح عليه ادارة اموره بالشكل السليم تجنباً للوقوع بمطبّات هو بغنى عنها.

■ تجربتك مع التمثيل كانت في “الحياة دراما”. فكيف عبرت الى “العشق المجنون”؟

– لا انكر انني أصرّيت على خوض التمثيل من خلال “تجربة أولى”. أما “العشق المجنون”، فالدور الذي قدمته فيه لم يكن بالاساس مكتوباً لي، وإنما كان خليطاً لعمل درامي سوري- لبناني، كون الكاتب- المخرج هو الفنان زهير قنوع، السوري الجنسية.

■ هل افهم من ذلك انك كنت الممثلة “البديلة” (اذا جاز التعبير)؟

– لا… لا… كنت أتواجد دائماً في مكتب شركة الانتاج “مروى غروب”. وبسبب الاحداث الأليمة التي كانت تحدث في سوريا، تم استبعاد الفنانة التي كان قد تم اختيارها للعب الدور، ولا اعرف حقيقة ماذا حدث معها، او بينها وبين المسؤولين عن العمل، والذي اعرفه انهم استعانوا بي للعب الدور.

■ بعد نجاحك في هذا الدور، هل دخلت، بعد مسلسل “العشق المجنون”، مرحلة “انتقاء الأدوار”؟

– اذا كنت تعني بـ”الانتقاء” اختيار الدور، فالأمر هذا يمكن أن يتم بالتفاهم مع الانتاج والاخراج، خصوصا وأنه يعتبر عندي من الاولويات، وأتمنى أن لا تنسى سمعتي ومسيرتي الاعلامية – الفضائية، والتي لا تسمح لي بأي تنازل.

■ عملك الاعلامي- التلفزيوني، هل حدّ من رغبتك بقبول عروض التمثيل؟

– أبداً… انما واجبي المهني، فرض عليّ التنسيق بين المجالين.

■ هل يمكن القول ان “تركيبة” ريتا حرب الانسانية كانت تبحث عن ادوار تليق بها؟

– اكيد… لأن “ستايل” شكلي شبه مفقود في الدراما عموماً، ما يعني أن لديّ “خصوصية” وأن ما يناسبني هو “الرومانسي”.

■ حضورك التمثيلي كيف تصوّرينه؟

– انا موجودة بالشكل والمضمون الذي يرضيني، واطلالاتي ستستمر منتظمة، ولن اشارك بأكثر من عمل واحد في آن.

■ هل انت حريصة على “مبدأ التوافق” ما بين عملك الاعلامي – التلفزيوني وحضورك الدرامي في المسلسلات؟

– مقاطعة ترد: وحريصة أيضاً على اثراء جعبتي بالتمثيل كي أستطيع طرح أدواري المنوّعة في القادم من الاعمال، لأكون بالفعل قد نوّعت بـ”الكاركتيرات” التي لعبتها.

■ ريتا حرب. هل نجحت بتجنّب “الغرور”، الآفة التي تصيب الكثيرين في الوسط الفني؟

– الى اقصى مدى… أنا اعلم جيداً انني أعيش في وسط “يبيع الكلام” من دون رقيب، ولذلك، لا آخذ كل ما اسمعه على محمل الجد، وإنما اركز فقط على العروض الجادة والبناءة. أنا باختصار، أسعى الى اثراء رصيدي الفني بالاعمال الفعلية والجيدة.

■ إذاً… فأنت تتمتعين بشخصية انتقائية- مزاجية؟

– بالطبع، لانني أرغب بتحقيق اعمال تتوافق مع مبادئي وطموحاتي وأفكاري.

■ البعض يردد بأن ريتا حرب محسوبة على شركة “مروى غروب”؟

– ارفض مثل هذه المقولات، وليس هناك اي ممثلة تُحسَب على هذه الشركة او تلك، والكثيرات من الممثلات يعملن مع “مروى غروب” ومع شركات انتاج اخرى، مع العلم ان اي ممثلة يشرِّفها الانتماء لشركة بمستوى “مروى غروب”.

■ تعاملت مع صاحب “مروى غروب” للانتاج، الكاتب مروان حداد، فكيف تقيّمين هذا التعاون، وهذا المنتج- المؤلف؟

– عن التعاون، أؤكد أنه كان على درجة عالية من الاحترام المتبادل والمهنية العالية. أما عن المنتج- المؤلف مروان حداد، فأنا اراه انساناً ذكياً، يعرف وجهة سيره لعمله، وناجحاً جداً، بحيث يمكنك منحه ثقتك.

■ ريتا… هل اصابتك “طراطيش” الغيرة؟

– لا انكر وجود الغيرة… ليس في الوسط الفني وحده وإنما في مختلف الأوساط الاخرى، لكنها لم تطاولني ولله الحمد، بعد، مع الاعتراف بأننا كلنا اسرى غيرتنا، انما مع التأكيد أن لا أحد يستطيع أخذ مكان أحد، وان الأرزاق على الله.

■ ريتا حرب، لمن تبعث بـ”برقية تهنئة”؟

– للزميلة سيرين عبد النور والزميلة نادين الراسي. فأنا مطّلعة على المعاناة التي رافقتهما في خلال شق طريقهما، وأعلم جيداً مقدار تعبهما حتى بلغا ما هما عليه الآن من مكانة متميزة.

■ على المستوى الانساني- العائلي، انت أم لصبيتين، ستيفي وميشال. فكيف استطعت تحمل مسؤولية الأمومة الى جانب مسؤولية العمل في مجالي التقديم التلفزيوني والتمثيل الدرامي؟

– هذه المسؤولية تدخل في صلب صفاتي الشخصية. لقد تحملت المسؤولية منذ صغري. لكن هذه مناسبة للاعتراف بأن لوالدتي دوراً في هذا المجال، وهي كانت الى جانبي في تحمل المسؤولية، وكذلك اخوتي.

■ عانيت بعد سنوات زواج، فكان الانفصال ثم الطلاق. هل انت نادمة لأنك تزوجت؟

– لا… ابداً. ويكفيني أن يكون رصيدي من هذا الزواج، ابنتين افتخر بهما.

■ هل تعتقدين ان القلب يمكن ان يعرف الحب مرتين؟

– وربما أكثر.

■ وهل انت اليوم تعيشين حالة حب جديد؟

– ….

■ هل نفسر السكوت على انه موافقة؟

– وقد يكون العكس.

■ ماذا يفعل الحب بك؟

– الكثير. لدرجة أنه قد “يقلبني على بعضي”.

■ هل تعتقدين بأن الحب غيّر في ريتا حرب؟

– كل من احببته من قلبي غيّر بي شيئاً.

■ وهل تتذكرين آخر دمعة لك؟

– صدقني. البعض يراني قوية. وربما لا يصدق أنني قد أبكي، وذلك بسبب نظرته وحكمه عليّ من الخارج.

■ والحقيقة؟

– عكس هذه الرؤية. فأنا رقيقة، شفافة، ودمعتي على خدّي.

■ بصراحة لماذا لم تحاولي حماية زواجك من الفشل؟

– حاولت، وبذلت ما بوسعي، لكن عندما وجدت الطريق مسدودة تماماً، كان لا بدّ من أن أدير ظهري وأن أمشي في طريقي. لقد علمتني الحياة والتجارب أن لا شيء يوقف مسار الدنيا، وأن الحب ليس كل شيء، وليس الأساس الثابت والدائم في استمرار الحياة الزوجية، وفشل تجربة زواجي التي كانت مبنية على حب كبير، خير دليل. فليس بالحب وحده يحيا الزواج.

■ سمعت من المقربين منك أن حياتك الخاصة “محجوبة”، بقرار صارم منك، عن الأضواء والاعلام، فيما حياتك المهنية، “كتاب مفتوح” لكل راغب؟

– هذا صحيح. وأنا اؤمن أن حياتي المهنية “قطاع عام” وأن حياتي الخاصة “قطاع خاص”.

ثورة على “مهنّد”: قراءة في مقاطعة مصر للدراما التركية

عبد الرحمن سلام:

على اثر الموقف المعادي لثورة 30 يونيو المصرية، والذي اتخذته الحكومة التركية، وقضى بمساندة حكم “جماعة الاخوان المسلمين”، ودعمه بكل الامكانات، اتخذت غالبية الفضائيات المصرية الخاصة، قرارا ذاتيا ينسجم مع رغبة مشاهديها ومطالبتهم بمقاطعة الدراما التركية، بمسلسلاتها كافة، رغم أن هذه الدراما تحظى بمتابعة واسعة بين فئات شعبية كثيرة.

ومن ابرز القنوات التي اتخذت قرار وقف عرض الدراما التركية على شاشاتها، ومقاطعة بث المسلسلات المذكورة: “شبكة قنوات الحياة” و”شبكة قنوات النهار” و”شبكة قنوات الفراعين” و”شبكة قنوات القاهرة والناس” و”شبكة قنوات CBC”، وهذه الاخيرة تعرض حاليا مسلسلين اعتقد الجمهور المشاهد انهما تركيان، الاول بعنوان “لارا”، والثاني بعنوان “اميرة القصر”.

وبسبب الانتقادات الشديدة التي وجهت لشبكة CBC الفضائية المصرية من قبل مشاهديها، سواء بالاتصالات الهاتفية، او عبر مختلف وسائل الاتصال الاجتماعي (انترنت ـ تويتر ـ فايسبوك) والرسائل النصية (SMS)، اضطرت ادارة شبكة هذه القنوات الى اصدار بيان توضيحي، استمر عرضه لأكثر من يوم، وعلى فترات متقطعة، وفيه: الى كل مشاهدي قنوات شبكة CBC الفضائية، ومتابعي مسلسلي “لارا” و”اميرة القصر”: نؤكد ان المسلسل الاول انتاج كرواتي فيما المسلسل الثاني هو انتاج برازيلي، وليس للدراما التركية اي علاقة بهما”.

وما كان ينقص الـ”CBC” سوى نشر صورة عن عقد “حق العرض” الذي يذكر جنسية المسلسلين المذكورين، لـ”يطمئن” قلب مشاهديها الغاضبين، ما يعني ان “نقمة الشارع الشعبي في مصر من الموقف التركي المساند لحركة “الاخوان المسلمين” والمعارض لثورة 30 حزيران (يونيو) عارمة”!!

ويبقى هناك شبكة قنوات “مصر ـ MBC” التي تعرض حاليا اكثر من 4 مسلسلات تركية موزعة على اكثر من قناة تابعة للشبكة هذه، وقد اعلنت بدورها انها تنتظر  انتهاء عرض الحلقات المتبقية من المسلسلات المذكورة، لاتخاذ قرار سيكون بالتأكيد منسجما مع موقف بقية الشاشات، فيما لو استمر موقف الحكومة التركية من الثورة المصرية، على حاله؟

على الجانب الآخر، أثارت دعوات مقاطعة الدراما التركية، وعدم بثها على اي من الشاشات المصرية، جدلا كبيرا في اوساط النقاد والمثقفين، ما بين مؤيد وموافق على مثل هذا الاجراء، ومعارض له، ولكل من الفريقين حجته في موقفه ورأيه.

“فاتحاد كتاب السيناريو العرب” اصدر بيانا ايد فيه مقاطعة الدراما التركية ودعا كل القنوات العربية الى تبنيها، من منطلق موقف الحكومة التركية (المعادي) اولا، وتشجيعا لتكثيف انتاج الدراما العربية (على تعدد مصادرها)، وعرضها، كقيمة ثقافية تتعامل مع الواقع العربي اساسا.

ايضا، سارعت نقابة المهن السينمائية المصرية، في بيان لها اجمع على بنوده كل الاعضاء، والهيئة العامة، بدعوة المشاهدين المصريين (وقد اسمتهم “الرأي العام المصري”)، الى الامتناع عن مشاهدة او متابعة اي دراما تركية، والى مخاطبة  القنوات التلفزيونية، ومطالبتها بوقف عرض هذه الدراما فورا، كنوع من انواع الضغط على الحكومة التركية، وأيضا تشجيعا لصناعة الدراما العربية بشكل عام، والمصرية خصوصا، واعتبر البيان ان هذا الموقف هو “رد” على النظام السياسي التركي الذي “ينكر ارادة شعب مصر”، وينحاز بشكل فاضح لجماعة الاخوان المسلمين.

وبالعودة قليلا الى موقف شبكة قنوات “MBC ـ مصر”، فإن النقابات الفنية “تتفهم” واقعها، كونها اول قناة عربية دعمت ترجمة الاعمال التركية الى العربية، لكنها في المقابل، فإن هذه النقابات، تصر على انضمام الشبكة المذكورة الى “المقاطعة”، تضامنا مع رغبة المشاهدين المصريين، ومن منطلق وحدة الرأي والصف مع بقية القنوات  المصرية، وانها، (النقابات الفنية على اختلاف توجهاتها امهلت شبكة MBC الى حين انتهاء عرض حلقات المسلسلات المدرجة على البرمجة السابقة، لكنها لن تقبل بأي شكل تجديد عروض اي مسلسل تركي آخر، وإلا سيكون لها موقف، يتماشى مع رغبة الشارع المصري، مثل مقاطعة الفنانين (السوريين والمصريين واللبنانيين) لعمليات الدبلجة التي تتم للمسلسلات التركية، وهذه النقطة تحديدا ركزت عليها بيانات “اتحاد كتاب السيناريو العرب”، و”اتحاد النقابات الفنية في مصر”، و”بيان نقابات المهن السينمائية المصرية”، ليتم تتويج هذا الموقف، بتبني “اتحاد الفنانين العرب” لمبدأ المقاطعة. ما يعني بالتالي انضمام شاشات عربية كثيرة الى مبدأ المقاطعة.

اما على الضفة الاخرى من موضوع مقاطعة الدراما التركية، فإن عددا من النقاد والمتابعين يبدون قناعة (ولو جاءت خافتة الصوت في مقابل ارتفاع رأي الشارع) بأن مقاطعة الدراما التركية “لن تكون ذات اثر ايجابي على الدراما العربية”، خصوصا في ظل “الاجواء المفتوحة”، لأن “العمل الجيد سيفرض نفسه بشكل او بآخر”!!

ومن هؤلاء النقاد، على سبيل المثال، طارق الشناوي، الذي اعلن “ان ما يجري من قبل القنوات الفضائية المصرية، من حيث دعوتها لمقاطعة المسلسلات الدرامية التركية، يشكل عملية تزييف للوعي”.

ويضيف ان هذه المقاطعة، لا يمكن اعتبارها صفعة للسياسة التركية المعارضة لرأي الشارع المصري، او ردا على رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان لموقفه المنسجم مع “جماعة الاخوان المسلمين”، المؤيد له، وانما هي تقع تحت بند “النفاق السياسي”؟

ويشرح الناقد السينمائي طارق الشناوي:

–       ما علاقة اردوغان بـ”مهند وفاطمة وكنزي والسلطان سليمان”؟ (اسماء نجوم المسلسلات التركية الاكثر شهرة)، مشيرا كذلك الى ان مسلسل “حريم السلطان” اثار امتعاض رجب طيب اردوغان واعتبره “اهانة للتاريخ التركي”؟

ثم يؤكد الناقد طارق الشناوي بأنه “غير مغرم بالدراما التركية، وانه يرى فيها تطويلا غير مبرر”، ليعود للقول: لكن لا بد من الاعتراف بأن لهذه الدراما جمهوراً مصرياً وعربياً، ومتسائلا: “هل يعتقد احد ان “اردوغان” سوف يستشعر الخطر المحدق بتركيا، وانه سوف يتراجع عن مواقفه السياسية، حماية لانتشار الدراما التركية خارج حدود بلده”؟

رأي الناقد طارق الشناوي، كان اشبه بموقف “الطير الذي يغرد خارج سربه”، ولذا تكاثرت  الردود عليه، من زملاء كثر له، وأيضا من نقابات ينتمي اليها، وفيها تفنيد لكل النقاط التي طرحها.

فالناقد سمير فريد (رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الحالي) تمنى على زميله لو ادرك “ان دعوة الشارع المصري ومختلف النقابات الفنية والمحطات التلفزيونية المصرية، يعتبر رسالة وموقفا”. ويذكره بأن هذه الدراما تغذي الانتاج التركي بملايين الدولارات التي يمكن استغلالها في انتاج مصري ـ عربي لا سيما وان الدراما التركية تطرح الكثير من المفاهيم العلمانية (عائليا وثقافيا بالتحديد) المخالفة للكثير من مفاهيم واقع التربية، والثقافة، والعادات والتقاليد المصرية والعربية.

ويضيف الناقد سمير فريد: لا احد ينكر ان الدراما التركية باتت في السنوات الاخيرة تحظى بمتابعة  واسعة في الوسط الاجتماعي الشعبي المصري، لا سيما بين ربات البيوت اللواتي لا يعملن. ولا ينكر احد ان اسماء بطلات وأبطال هذه المسلسلات، الكلاسيكية عموماً بمواضيعها العاطفية، اصبحت متداولة على نطاق واسع. وانما في المقابل علينا ان نعترف ان هذه “النجاحات” ليس سببها “عبقرية” هذه الدراما، وانما هو ابتعاد الدراما المصرية خصوصا، والعربية بشكل عام، عن تناول هذه النوعيات من المسلسلات التلفزيونية الكلاسيكية، وأي متابع لما كانت شاشات  تلفزيون مصر تعرضه من مسلسلات، في سنوات السبعينيات والثمانينيات ووصولا حتى نهاية التسعينيات من القرن المنصرم، يعلم كل العلم ان هذه المسلسلات (وبعضها كان في اجزاء متعددة) تفوقت، وحققت شهرة اين منها شهرة الدراما التركية حاليا، كما كانت مترابطة، لا مجال للملل او التطويل فيها، وكما هو حادث اليوم في الدراما التركية!

وينعش الناقد السينمائي سمير فريد ذاكرة زميله طارق الشناوي، ويذكره، وهما من جيل متقارب  جدا، كيف كانت شوارع مصر والكثير من العواصم العربية، تخلو من الناس تماما، عندما ان يحين موعد عرض مسلسلات مصرية، مثل: “الشهد والدموع” و”الايام” و”ليالي الحلمية” و”رحلة ابو العلا” و”بوابة الحلواني” و”أرابيسك” و”زيزينيا” و”العائلة” وسواها الكثير من المسلسلات المصرية التي صاغ فكرها مؤلفون وكتاب مصريون، لم يخرجوا يوما عن ثقافة وتربية الآباء والاجداد، وفي مقدمة هؤلاء الراحل الكاتب اسامة انور عكاشة ووحيد حامد ومحمود ابو زيد وعشرات سواهم من صناع وكتاب الدراما المصرية والعربية.

وينهي الناقد  سمير فريد بسؤال: هل يمكن للزميل، او لأي من متابعي الدراما التركية ان يذكر او يتذكر اسم اي مؤلف واحد او مخرج واحد لهذه الدراما؟! بالتأكيد لا، لأن ما يشغلهم فقط هو “المشاهدة المجردة”، من اجل ملء فراغ لن يتأثر ان تعددت الاحاديث في خلال العرض؟

اما الناقد السينمائي محمود قاسم، مؤلف “موسوعة الافلام العربية”، فتناول رأي زميله طارق الشناوي، من زاوية تتعارض تماما مع رأي “نجاح  الدراما التلفزيونية التركية بسبب خصائصها”، وهو الرأي الذي عوّل عليه طارق الشناوي في معرض تقييمه للدراما المذكورة. محمود قاسم، اعاد اولا اسباب انتشار (وليس نجاح كما اكد) المسلسلات التركية الى تواضع مضامينها وسذاجة طروحاتها، مضيفا ان هذين العاملين ينسجمان ويتلاقيان مع “ثقافة” امهات جيل لم تبلغ ثقافتهن العلمية حدودها الدنيا، وهن يمضين معظم اوقاتهن امام الشاشات، اذ ان لا عمل لهن سوى “التدبير المنزلي” من طبخ ونظافة وتأمين حاجات اطفالهن وأزواجهن؟! ما يعني ان مثل هذه الدراما يصلح فيها وصف لـ”العرض المنزلي”؟! نافيا بذلك اي ابداع فيها، بدليل قابليتها للتطويل وبلوغ عدد حلقات المسلسل الواحد، الـ100 حلقة (او اكثر) في كثير من الاحيان.

ويتساءل الناقد محمود قاسم: ماذا لو تمت دبلجة بعض الافلام التركية السينمائية، وطرحت للعرض في مصر؟ هل ستحظى بالنجاح والقبول بمثل ما هو حادث مع الدراما التلفزيونية التركية؟ بالتأكيد لا، وان مثل هذه التجربة ستلقى الفشل، لأنها ستكون عندئذ مصنفة تحت بند “اختيار المشاهدة المدفوعة الثمن”.

ويتابع الناقد محمود قاسم: وهي، اي السينما التركية، اذاً التوجه للشريحة الاجتماعية ذاتها، في مصر، وأيضا في بقية عواصم البلد العربي، ستفقد الكثير من مقوماتها، لأن ما يعرض على مدى “100 ساعة من المشاهدة” يستحيل حصره في ساعتين من الزمن او اقل، اضافة الى ان المضامين التي ستطرحها هذه السينما، ستكون في معظمها تكرارا لكل ما سبق للسينما المصرية ان قدمته في سنوات الثلاثينيات والاربعينيات وصولا الى نهاية الخمسينيات من القرن المنصرم (افلام الابيض والاسود)، وكلها من نوع الدراما العاطفية الكلاسيكية؟!

وينهي الناقد محمود قاسم، بالاعلان ان الدراما التركية ليست سوى “موجة”، طال عمرها بسبب نقص الانتاج الدرامي المصري في السنوات الثلاث الماضية (منذ بدء احداث يناير 2011)، وبسبب ارتفاع سعر المسلسلات المصرية التي باتت ميزانياتها تبلغ عشرت ملايين الجنيهات، فيما شراء المسلسلات التركية يتم ببضعة آلاف من الدولارات الاميركية، لا سيما وان عرض هذه المسلسلات في مصر، قد يكون العرض “الثالث” او حتى “الرابع” لأنها من انتاج سنوات عدة مضت حيث بات معلوما ان الشركات المنتجة للاعمال الدرامية تستمر في استغلال انتاجها (تلفزيونيا وسينمائيا) حتى الرمق الاخير؟