آمال كربول: أطلب السياحة ولو في إسرائيل

كتب منصف العلوي:

مثيرة للجدل، أنيقة وتهوى الصعاب.  إنها آمال كربول وزيرة السياحة التونسية، التي خطفت الأضواء منذ ظهورها الأول في مقاعد حكومة مهدي جمعة.

خلال الجلسة التي عقدها المجلس الوطني التـأسيسي (البرلمان التونسي) لمنح الثقة لحكومة مهدي جمعة، كشف أحد النواب عن أن آمال كربول “زارت إسرائيل”. جاءت بعض التدخلات عنيفة جدا وأكد عدد من النواب أنهم “لن يمنحوا الثقة لوزيرة زارت إسرائيل”. هذه الجلسة كانت تبث على الهواء في التلفزيون الرسمي التونسي، وركزت الكاميرا ليلتها أكثر من مرة على ملامح آمال التي بدا عليها شيء من الاضطراب، لكنها بقيت متماسكة إلى حين تناول مهدي جمعة الكلمة للرد على مداخلات النواب، ليقول إن وزيرة السياحة المرشحة أكدت له أن “زيارتها لإسرائيل لا تعدو أن تكون سوى توقف في مطار تل أبيب في طريق توجهها للأراضي المحتلة في إطار مهمة نظمتها منظمة أممية لصالح شباب فلسطينيين ستقوم بتكوينهم، وأن السلطات الإسرائيلية أساءت معاملتها لأنها تونسية وعربية ومسلمة”.

وقتها تعهد مهدي جمعة بأنه مستعد “في حالة ثبوت أي مآخذ جدية على آمال كربول أو أي مرشح آخر لمنصب حكومي لإعادة النظر في تركيبة حكومته”.

محور الأحاديث والحوارات

وانقسمت الطبقة السياسية وحتى عموم التونسيين إلى مساند للوزيرة أو معارض لها. وحفلت صفحات “فيسبوك” بالتعليقات واختلطت الحقائق بالشائعات. وقام البعض بإحداث صفحات مؤيدة للوزيرة، في حين قام آخرون بإحداث صفحات معارضة لها تطالب بعدم ضمها للحكومة. وتجند كل طرف للدفاع عن وجهة نظره. وقام البعض بنشر صور عائلية خاصة للوزيرة على صفحات التواصل الاجتماعي الشيء الذي “أثار غضبها”، حسب قول أحد المقربين منها.

صمدت الوزيرة وصمتت إلى حين أدائها القسم عضوا للحكومة الجديدة لتقول بعد ذلك مباشرة إنها “وضعت استقالتها على مكتب رئيس الحكومة ليتخذ ما يراه صالحا لو ثبت عكس الرواية التي قدمتها حول زيارتها لإسرائيل”. ورأى أحد المراقبين للشأن السياسي التونسي أن قضيتها “أول امتحان صعب ليس للوزيرة فحسب بل لرئيس الحكومة نفسه”.

شخصية قوية

أظهرت آمال كربول منذ توليها وزارة السياحة أنها تتمتع بشخصية قوية وتجلى ذلك من خلال أول القرارات التي اتخذتها في الوزارة؛ إذ بادرت منذ الأسابيع الأولى لتوليها مهمتها بتعيين رئيس ديوان جديد، واستقدمت من خارج الوزارة مديرة للتسويق الخارجي. ولئن لم تثر هذه التعيينات ردود فعل كبيرة وقتها فإن إقدام الوزيرة على إقالة المدير العام لديوان السياحة، وهي الخطة التي تعد من أبرز المناصب في الوزارة قد أثار ضجة جديدة، خاصة أن الإقالة تمت والرجل في مهمة رسمية بالخارج.

ورأى البعض في هذه الإقالة دليلا على قوة شخصية الوزيرة وتمسكها بممارسة صلاحياتها بالكامل، في حين رأى آخرون في هذه الإقالة نوعا من التجني، مبينين أنه كان من الأفضل أن تجري بشكل مغاير.

أما التصريحات الإعلامية للوزيرة فجاءت “بعيدة عن اللغة الخشبة” حسب وصف أحد أصدقائها الذي أضاف أنها “تقول بتلقائية كاملة ما تفكر فيه”، معترفا بأن البعض نصحها بضرورة “انتقاء عباراتها” وهو ما يفسر قلة تدخلاتها الإعلامية فيما بعد.

الضجة الكبيرة الثانية التي أثيرت حول وزيرة السياحة التونسية كانت بمناسبة إشرافها على تظاهرة للموسيقى الرقمية “التكنو” أقيمت في جنوب البلاد على مشارف الصحراء التونسية حيث فاق الحضور وخاصة من بين الشباب التونسي والسياح الأجانب كل التوقعات. وخاطبت يومها الوزيرة الحاضرين بروح شبابية وبكثير من الحماس والتلقائية. ولكن بعض مقاطع الفيديو أظهرت أن عددا من الحاضرين كانوا بصدد تناول مشروبات كحولية، وهو ما اعتبره البعض ترويجا لـ”ثقافة مائعة” وفيه “تشويه لصورة تونس”، حسب رأيهم. ورغم النجاح الجماهيري والإعلامي الذي حققته هذه التظاهرة فقد تعرضت الوزيرة إلى حملة جديدة واسعة من الانتقادات شارك فيها بعض نواب المجلس الوطني التأسيسي ورجال الدين، لكن الوزيرة وجدت السند من جديد من كثير الجهات التي دافعت عنها داعية إلى أهمية تجنب تحميلها وزر تصرفات فردية لسياح أو لشباب شاركوا في هذه التظاهرة.

وبعيدا عن هذا الجدل الذي فرضته بعض المستجدات العابرة، ماذا عن القدرات المهنية لآمال كربول؟ هل يمكن وصفها بأنها الشخص المناسب في المكان المناسب؟ وهل بإمكانها أن تخدم السياحة التونسية وأن تقدم الإضافة لقطاع يعاني منذ ثلاث سنوات أزمة خانقة؟

يرى المراقبون أن الوزيرة بحكم إقامتها لسنوات كثيرة في أوروبا تعرف جيدا ما ينتظره السائح الأوروبي من السوق التونسية وهي لذلك أشارت منذ الأيام الأولى لتوليها الوزارة لأهمية النظافة والعناية بالمحيط. كما عبرت عن رغبتها في إقامة مشاريع مشتركة مع وزارة الثقافة لاستقطاب نوعية جديدة من السياح تبحث عن أشياء أخرى عدا أشعة الشمس وشواطئ البحر. كما أن إتقان الوزيرة وبشكل جيد جدا لثلاث لغات أجنبية هي الألمانية والإنكليزية والفرنسية بالإضافة إلى اللغة العربية، يعد شيئا مهما جدا سيساعدها على الترويج للسوق التونسية.

وتتميز كربول بمعرفة عميقة بواقع السياحة التونسية؛ فهي من أبناء جزيرة جربة من أبرز معاقل السياحة التونسية وقد أمكن لها التعرف على القطاع لأنها غالبا ما قضت عطلتها في هذه الجزيرة وتعرف جيدا نقاط الضعف التي يجب العمل عليها بشكل عاجل.

يقول من يعمل معها في الوزارة، إن كربول مختلفة عمن سبقوها في طريقة عملها، وإنها تعمل كثيرا ولا تعترف بالمصاعب: تبدو وكأنها تبحث دوما عن المصاعب إلى حد التحدي وبشيء من الاستفزاز أحيانا.

ولعل من حسن حظ الوزيرة أن التقديرات تشير إلى ارتفاع نسق حجوزات السياح من مختلف الجنسيات نحو تونس خلال الموسم السياحي الصيفي الحالي، ولكن ذلك يعود بالأساس حسب المختصين إلى الانفراج السياسي الذي عرفته البلاد بعد تشكيل حكومة مستقلة والمصادقة على دستور جديد للبلاد وليس لعمل وزارة السياحة التي هي الآن بصدد ضبط خطط عمل جديدة.

ولدت آمال كربول في 25 أبريل (نيسان) سنة 1973 بتونس العاصمة من عائلة تعود أصولها إلى جزيرة جربة السياحية، وهي عائلة ليست غريبة تماما عن عالم السياسة حيث تحمل والدها محمد كربول في السابق مسؤوليات حزبية في التجمع الدستوري الديمقراطي ووظائف حكومية ودبلوماسية كما شغل منصب سفير تونس لدى ألمانيا، وهو ما يفسر اختيارها القيام بدراستها الجامعية في ألمانيا في مرحلة أولى قبل أن تواصلها في كل من إنكلترا والولايات المتحدة.

تشغل منذ سنة 2013 منصب سفيرة المصلحة العامة لدى مؤسسة “بي إم دبليو ستيفتونغ هربرت كوندت” ببرلين ولندن. أسست سنة 2007 مؤسسة “تشاينج ليدرشيب وبارتنر” تونس، كولونيا، ولندن، وتشرف على إدارتها. وعملت مستشارة دولية، وطورت خبرات في مجالات التأهيل والريادة ووضع استراتيجيات التصرف، والتصورات المجددة والتوظيف الأمثل للعمل في صلب مجموعة. كما عملت في عدة شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأدارت عدة ورشات عمل في دول مختلفة، وعملت أستاذة زائرة في جامعة بسويسرا، وهي متزوجة وأم لبنتين.

شعبية كبرى

 وتحظى آمال كربول بشعبية لدى شريحة مهمة من النساء التونسيات بفضل أناقتها التي تحولت إلى موضوع للنقاش على صفحات “فيسبوك” وحتى إلى مقارنات في مجال المظهر والذوق مع نساء أخريات سبقنها في تحمل مسؤوليات سياسية في تونس.

وقد تناولت الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاش حضور وزيرة السياحة ومظهرها، كما يجري نشر كل صورها الجديدة بانتظام ولم يخف الكثير من المتفاعلين مع هذه الصفحات والصور إعجابهم بهندام الوزيرة وتصميمات بدلاتها وعدوها “خير سفيرة للمرأة التونسية” و”خير صورة للترويج للسياحة التونسية” حسب تلك المواقع. كما لفتت الوزيرة الانتباه أيضا عند حضورها بعض التظاهرات العامة بلباس تقليدي تونسي مزج بين الحداثة والأصالة التونسية.

لقد استأثرت آمال كربول باهتمام التونسيين منذ قرار تعيينها وزيرة للسياحة في حكومة الكفاءات التي تمّ تشكيلها إثر استقالة حكومة “حركة النهضة”. استطابت هذا الكمّ من الإهتمام فضاعفت من جهودها في الظهور الإعلامي والفايسبوكي لتتحوّل “نجمة” ينتظر الناشطون آخر اخبارها على تويتر وصورها على انستاغرام.

تطبيع

لكن ما نفته الوزيرة الشابة عن تطبيعها مع إسرائيل خلال جلسة الثقة، كشفته صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية حين نشرت تقريراً تحت عنوان “هل مسموح أو ممنوع دخول السياح الإسرائيليين إلى تونس؟”. وأثارت الصحيفة ما سمّته “الجدل السياسي التونسي حول السياحة الإسرائيلية”، مشيرةً إلى أن هذه المسألة تتجاوز القطاع السياسي، وترتبط بحسب وعود لمسؤولين تونسيين بإمكان إقامة علاقات جيدة بين الجانبين.

ونقلت “هآرتس” عن رئيس الحكومة التونسية ترحيبه بالإسرائيليين في بلاده، وتأكيده أنه “لا ينبغي طرح هذه المسألة على طاولة النقاش بالمطلق، بل يجب العمل على استغلال موسم السياحة، أما لجهة التطبيع وعدم التطبيع (مع إسرائيل)، فاتركوا هذه الاسئلة الكبيرة جانباً”. وبحسب الصحيفة، يتبنّى هذا الرأي عدد من المسؤولين التونسيين، ومن بينهم الوزيرة آمال كربول التي تشجع بدورها الإسرائيليين على زيارة بلادها.

وتوضح الصحيفة أن قطاع السياحة يدخل أموالاً مهمة جداً إلى تونس؛ فقبل الثورة حتى عام 2011 كانت تونس وجهة مفضلة بالنسبة إلى السياح الأوروبيين، إلا أن هذا القطاع تلقّى في السنوات الثلاث الاخيرة ضربة قاسية، بدأ ينتعش منها فقط هذا العام. ونقلت عن كربول توقعها قدوم سبعة ملايين سائح إلى تونس، من شأنهم تأمين خمسة مليارات دولار للدولة. وبحسب كربول:”أنا لست مستعدة للتخلي عن أي فرصة من أجل جذب السياح إلى تونس، حتى لو جاءوا من إسرائيل”.

السياحة في مصر تستعيد “ثرثرتها فوق النيل”

القاهرة – رنا وهبي

تستعيد السياحة في مصر “ثرثرتها فوق النيل”، غير عابئة بالعواصف السياسية من حولها.  فـ”ربيع” مصر السياحي أزهر أرقاماً واعدة.  بهذا الإنطباع إختتم وفد إتحاد الصحفيين السياحيين العالميين جولته التي نظمتها  وزارة السياحة المصرية  في إطار حملة إستعادة الحركة السياحية للبلاد.

 أهرامات القاهرة و معابد الأقصر و شواطئ الغردقة لم تعد المعالم السياحية الوحيدة في مصر. فـ”الربيع العربي” أضاف الى شوارعها شهرة وفضولية عند السائح الذي أضحى يسأل عن ميدان التحرير قبل التقاط الصور مع أبو الهول.

إن مرارة الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي يعيشها المصريون، لم تغيّر “خفة الدم” التي يستقبلون بها الغريب.  فلا تزال عبارات “يا عسولة” و”يا ست هانم”  و”يا بيه ”  و”يا باشا” و”يا فراولة” و”يا مانجا” أول ما يسمعه السائح لدى وصوله إلى مصر.

ويظهر بوضوح جهد وإجتهاد الحكومة المصرية الحالية في الدور الذي تؤديه لإنعاش القطاع السياحي بعد ثورتي يناير و يونيو.  فهي تعمل بالتعاون مع كافة الوزرات، خاصة وزارة الداخلية والخارجية لتطبيق عدّة خطط وحملات سياحية ذكية بهدف جذب أكبر عدد من السواح وطمأنتهم  لزيارة مصر بعد أن ضخم الإعلام خطورة الوضع الأمني في البلاد.

وضمن خطة انعاشية لقطاع السياحة المصرية في العام 2014، يكثف وزير السياحة هشام زعزوع لقاءاته مع العديد من الوفود الدبلوماسية والأمنية والإعلامية وأصحاب وكالات السفر خارج مصر وداخلها، لتصحيح الصورة الخاطئة التي يبثها الإعلام الغربي.  وقد نجح برفع حظر السفر الى مصر في عدد كبير من الدول وآخرها روسيا.

وطوال زيارة الوفد اللبناني في إطار جولة إتحاد الصحفيين السياحيين العالميين، في القاهرة والأقصر والغردقة، لم يكن للتظاهرات المحدودة أي تأثير يعرقل حركة السياحة.

لا خوف ولا رادع يمنع المصريين من السهر. فشوارع القاهرة تستيقظ  ليلا، حيث بائعي الورود وسائقي الحنطور في كل مكان بإنتظار السائح.

والملفت للنظر وجود العديد من المطاعم والحانات والمقاهي قيد الإنشاء مما يدفع للتساؤل حول المخاوف من إنشاء هكذا مشاريع في هذه الظروف.  لكن دائما ما تكون الإجابة بإبتسامة وتفاؤل: مصر زي الفل.

من القاهرة الى الصعيد و الأقصر مدينة المائة باب ومدينة الشمس.  تتمتع الأقصر بمناخها الدافىء وشمسها الساطعة على مدار العام. وسحر وعظمة معابدها تلهم العالم وتدهشه. وأبرز معبد في الأقصر هو الكرنك وهو أكبر دار للعبادة على وجه الأرض ويعتبر من علامات مصر المميزة يظهر مراحل تطور الفن المصري القديم والهندسة المعمارية الفرعونية المميزة. كما أن معبد هتشبوست ملكة ملوك مصر لا يقل أهمية ومعبد الأقصر أيضا. والأقصر تضم عددا كبيرا من الكنائس  نظرا لنسبة الأقباط المتواجدين هناك. فنجد حوالي 100 كنيسة و 10 أديرة هي الأقدم في العالم، وكنيسة العذراء الأورثوذكسية وهي أكبر كنيسة في الصعيد المصري وعمرها حوالى 100 عام .

من الأقصر الى الغردقة عروسة البحر الأحمر. هذه المدينة تتمتع بالعديد من عوامل الجذب السياحي خصوصاً للاوروبيين حيث مناخها الدافىء وشمسها الساطعة على مدار السنة. وتعمل وزارة السياحة ووزارة الطيران على تأمين أفضل الرحلات بافضل الأسعار عبر خطوطها الجوية الى مطار الغردقة.

وشواطئها البحرية المتلألئة تضم مختلف الأنشطة البحرية كالغطس ورحلات الصيد وأكثر ما يجذب السواح هي رحلة في الغواصة يستطيعون عبرها مشاهدة أسرار البحر الأحمر والثروة البحرية الرائعة المتميزة. كما أنه سيتم خلال الشهر الحالي إفتتاح مدينة الرمل في الغردقة، وهي عبارة عن متحف لـ 64 تمثالا من شخصيات تاريخية و خرافية من مختلف الحضارات نحتوا من رمل و مياه فقط وعمل على تنفيذ هذا المشروع حوالي 35 نحاتا من 15 دولة أجنبية وإستغرقت فترة تنفيذه ستة أشهر.

غيوم سوداء في صيف مهرجانات لبنان

تجري وزارة السياحة اتصالات حثيثة من اجل انجاح موسم الصيف، ان عبر مشاركتها في معارض السفر والسياحة الدولية، او عبر الاتصالات التي يقوم بها الوزير المختص، وصولا الى المهرجانات اللبنانية الفنية الدولية التي ستبدأ اعتبارا من شهر حزيران (يونيو) الحالي على الاراضي اللبنانية، والتي ستشهد – بحسب التوقعات – اقبالا ملحوظا، رغم الاوضاع الأمنية السائدة، حيث اعلنت لجنة مهرجانات جبيل (على سبيل المثال) اكتمال الحجوزات لحفلات الفنانين العالميين.

ولكن، يبدو ان مثل هذه التطمينات، لم تردع القطاع السياحي عن نعي الموسم هذا الصيف، في ظل التطورات الأمنية والتجاذبات السياسية المتصاعدة.

اركان القطاع السياحي كانوا يعوّلون، الى حد بعيد، على قيام حكومة جديدة برئاسة تمام سلام، في ظل مؤشرات جديدة ايجابية ظهرت مع تكليفه حيث اعلن على الاثر، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان عواض عسيري “ان الطائرات المتجهة الى لبنان ستكون مملوءة بالسياح والمصطافين السعوديين خلال هذا الصيف”، قبل ان يعود ويؤكد، خلال المحاضرة التي ألقاها في مقر جمعية تجار بيروت “ان السعوديين يتخذون الحيطة والحذر” معتبرا “ان الاستقرار السياسي – الامني مقدمة للاستقرار الاقتصادي والاستثماري والسياحي، على القوى السياسية في لبنان أن تعي ذلك”.

وعلى المقلب الآخر من الواقع السياحي، يؤكد المتابعون الغاء حجوزات من بعض الفنادق، معتبرين ان “نسبة الاشغال ستعاود ارتفاعها في حال عودة الاوضاع السياسية – الامنية الى طبيعتها”، حيث لفت المتابعون ان نسبة الحجوزات في الفنادق، وحتى 1/6/2013 تتعدّى الـ50%.

اما بالنسبة الى موسم السياحة والاصطياف، فالواضح ان ملامحه لم تظهر بعد، وانه في حال ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع، اضافة الى عدم انتهاء السنة الدراسية في العديد من الدول العربية، لا سيما دول الخليج العربي.

ورغم كل ما تقدم، فإن لجان المهرجانات اللبنانية الدولية الابرز “بعلبك، بيت الدين، جبيل” استنفرت كل مؤسساتها وكوادرها، وأعدت العدة اللازمة لتكون على استعداد لاستقبال  الرواد، فحضرت برامجها الجاذبة ووضعت الاسعار المدروسة والمقبولة، ولم تترك اي تفصيل يسهم في تيسير وصول الضيوف من والى مقر المهرجانات إلا وهيأته.

فما هي البرامج الفنية التي اعدتها هذه المهرجانات، وماذا سيرافقها من خدمات؟

مهرجانات بيبلوس في صورة من الأرشيف

مهرجانات بيبلوس في صورة من الأرشيف

 

برنامج مهرجانات بعلبك يبدأ يوم الاحد 30 حزيران (يونيو) مع “رينيه فلامينغ” مغنية السوبرانو الاهم في مجال الغناء الاوبرالي، والحفل سيقام، كما كل الحفلات، في معبد “باخوس”. وهذه المغنية اثارت اعجاب الجمهور العالمي بصوتها الذي يتميز بزخمه، وبحضورها اللافت على المسرح. عرفت بـ”مغنية الشعب”، وحازت على جائزة “الغرامي” في العام 2013 كأفضل صوت كلاسيكي فردي. وفي بعلبك، ستقدم حفلا فريدا من نوعه، بمرافقة عازف البيانو العالمي “ماكياف بيكولسكي”.

اما يومي الجمعة والسبت 9 و10 آب (اغسطس)، فسيكون اللقاء مع المطرب اللبناني عاصي الحلاني، الذي سيقدم استعراضا غنائيا راقصا مسرحيا بعنوان “عاصي والحلم”، صمم له الكوريغرافيا “فرنسوا رحمة” وأخرجه “جو مكرزل”، ومن خلاله، يعود عاصي الحلاني الى ادراج بعلبك، ليقدم، على خلفية لوحات راقصة، وبصحبة فرقة موسيقية وكورس كبيرين، باقة من اغانيه الشعبية المعروفة، ومنها: “حالة قلبي ـ جن جنوني ـ باب عم يبكي ـ سألوني ـ ما لصبري”، بالاضافة الى اغنية جديدة اعدها خصيصا لحفل المهرجان.

يوم السبت في 17 من شهر آب (اغسطس)، ودائما على ادراج “معبد باخوس”، سيكون اللقاء مع احدى ملهمات موسيقى “الروك” في القرن العشرين، المغنية “ماريان فيثفول”، التي تركت اثرا في تاريخ موسيقى البوب. وهذه المغنية اكتشف موهبتها منتج فرقة “الرولينغ ستون”، عندما كانت في سن الـ17 من عمرها، وطلب منها اداء اولى اغنياتها As Tears Go BY من تأليف مايك جاكير وكيث ريتشارد.

يوم الجمعة في 23 آب (اغسطس)، هو يوم موسيقى الجاز على ادراج “معبد باخوس”، مع عازفة هذا النوع من الموسيقى “اليان الياس” التي سبق ان ترشحت عدة مرات لجائزة “الغرامي”، وقد تبناها كبار الفنانين من آباء الموجة الجديدة البرازيلية المعروفة بـ”البوسانوفا”، ومنهم “فينيسيوس دي مورامس” و”انطونيو كارلوس جوبيم”، ما اتاح لهذه العازفة الفنانة فرصة التعاون مع مجموعة من كبار مؤلفي موسيقى الجاز: “هربي هنكوك ـ جاك دي جونيه ـ اوكيتانو فيلوسو ـ جيلبرتو جيل” وسواهم.

تحت عنوان “في البال اغنية”، سيظهر في “معبد باخوس” الفنان اللبناني “مارسيل خليفة” متأبطا عوده، وذلك في حفلي يومي السبت والاحد 24 و25 آب (اغسطس) 2013، في تحد قلما نجد فنانين بامكانهم خوضه.  مارسيل، في حفليه، سيغني من الذاكرة: “في بالي اغنية” في كونسرتو رصين وقوي في آن.

حفل الاختتام لـ”ليالي بعلبك 2013″ سيحمل عنوان Puzzle، وهو رقص معاصر، رسم له الكوريغرافيا سيدي لاربي (العربي) الشرقاوي، وتشارك عبر صوتها الغنائي في تقديمه اللبنانية فاديا طمب الحاج، بمشاركة من المجموعة الكورسيكية المتعددة الاصوات A. Filetta.

وسيدي لاربي (العربي) الشرقاوي، يعتبر رمزا للرقص الاوروبي المعاصر في مختلف انحاء العالم، وسبق ان شارك كمصمم رقص ناجح في مهرجان “افنيون” في العام 2012، حيث قدم للجمهور عرضه Puzzle الذي يجوب به اليوم العالم. ومن اعمال هذا الفنان ايضا، نذكر “بابل” الذي عرضه في مهرجان بيت الدين في العام 2001.  ويبقى ان ما يميز هذا المصمم، استمراره الدائم في التنقيب عن الهوية والدين والثقافة والعاطفة، كما انه يعرف جيدا كيف يحيط نفسه بأفضل الراقصين، وبالموسيقيين الموهوبين.

 

مهرجانات بيت الدين

مهرجانات بيت الدين الدولية، اعدت بدورها برنامجا حافلا ومنوعا ضم الكثير من التجديد والتنوع، والبداية ستكون في 21 و22 حزيران (يونيو)، بعرض جذاب عنوانه “على خطى ماركو بولو: رحلة موسيقية على طريق الحرير”، وهذه الرحلة الموسيقية ستشق للمشاهدين طريقا تجاريا من الصين الى البندقية، وتفتح فرصا عديدة لشعوب العالم بتبادل الافكار والسلع والمعتقدات الدينية، بصرف النظر عن حجم التأثير الفني. لبنان، يقع في قلب هذه الرحلة، حيث يشارك اكثر من 70 موسيقياً ومؤدياً وراقصاً (من لبنان والعالم)، منهم: عبير نعمة، رفيق علي احمد، شربل روحانا، محمد معتمدي، فرقة سما للرقص، فرقة غير للرقص، وفرقة البندقية، وهؤلاء مجرد نماذج من باب التعداد وليس الحصر،  فيما سيتولى قيادة الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية المايسترو لبنان بعلبكي.

روعة السيرك الصيني، سيشهد لها الحاضرون من خلال فرقة الالعاب البهلوانية الوطنية الصينية التي وفدت من “سيرك سبلنديد” الى بيت الدين، لتقدم عروضها ايام 26 و27 و28 و29 حزيران (يونيو)، وهذه الفرقة تتألف من 80 فناناً وبهلوانياً متفوقي الاداء، حطوا الرحال في لبنان بعد جولة حملتهم الى العديد من عواصم العالم. عروض سيرك “سبلنديد” تتميز بأنها متاحة لجميع افراد العائلة، وإلى اي عمر انتموا.

في 4 و5 تموز (يوليو)، ستكون اطلالة الفنان الشهير كاظم الساهر العائد الى قصر بيت الدين التراثي لاحياء  ليلتين يقدم خلالهما اجمل ما كتب شاعر المرأة نزار قباني. ولا شك في ان هذين الحفلين سيكون لهما الصدى المتوقع، بعد غياب المطرب الفنان عن لبنان لأشهر، امضاها كعضو لجنة تحكيم في احد اشهر برامج اكتشاف المواهب الغنائية The Voice، وفي جولات فنية غنائية في العديد من العواصم الاوروبية والعربية.

ديفا الجاز الاميركي دي دي بريدجواتر ورفيقها مؤلف الجاز الاسطورة الاميركي عازف البيانو رامزي لويس، سيقدمان عرضا مشتركا ومميزا في 17 تموز (يوليو). والمغنية دي دي صاحبة رصيد في عدد الاسطوانات التي اصدرتها، حيث تجاوز الـ80 ونالت 7 مرات “الاسطوانة الذهبية” اضافة الى ثلاث جوائز “غرامي”، وهي تلقى الاعتراف العالمي بموهبتها في الغناء وكتابة الاغنيات والتمثيل المسرحي، ولذا استحقت العديد من الجوائز العالمية الـ”غرامي” والـ”طوني”.

أصداء من سوريا: “حي على الياسمين” في ليلة 19 تموز (يوليو)، نجمها هو الفنان كنان عظمة وفرقة “حوار” للموسيقى الحديثة والتجريبية، اضافة الى ابراهيم كيفو للموسيقى الفولكلورية التراثية السورية، ورشا رزق للموسيقى الشرقية الكلاسيكية السورية. هؤلاء جميعهم، يلتقون في امسية “اصداء من سوريا”، وفكرة  هذا الحفل الموسيقي تتمحور حول عرض للطيف الموسيقي السوري المتنوع والملون بتراثه، بين موسيقى الريف السوري من الشمال، ويضم الموسيقى الآشورية والسريانية والكردية والارمنية، الى الريف الشرقي وموسيقى البادية، وصولا الى موسيقى المدن السورية، مثل: حلب ودمشق وحمص وحماه، وأخيرا، الى الخيط الممتد من كل هذه الموسيقات الى تلك المعاصرة السورية.

باليه بريلجوكاج “الليالي” Les Nuits، ويعرض في الاول من شهر آب (اغسطس)، من ضمن فعاليات مهرجانات بيت الدين الدولية، يستوحي من سحر الف ليلة وليلة ليجسد  روائع الشرق وسحره. مصمم الرقص “بريلجوكاج” (يحمل الباليه اسمه) ترجم الاسطورة الخيالية التي ألهبت خيال اجيال  كثيرة متعاقبة “شهرزاد” الى زخارف عربية، صمم لها الازياء اللبناني عز الدين علايا.

المغنية العالمية باتريسيا كاس، وفي ليلة اختتام ليالي مهرجانات بيت الدين الدولية، ستتابع احتفالها بالذكرى الـ50 لوفاة المغنية الشهيرة “اديث بياف”، من خلال الجولة العالمية التي قامت بها وأدت خلالها اشهر اغنيات المغنية الفرنسية الراحلة. هذا العرض الذي يحمل عنوان “باتريسيا كاس تغني بياف”، موعده في 10 آب (اغسطس)، وسيجمع ما بين صوت “كاس” المخملي المميز، والتصميم المسرحي المبتكر، كما سيتخلل العرض شرائط مصورة ولقطات للمغنية الراحلة لم يكشف عنها سابقا، ولنتذكر دائما ان باتريسيا كاس وحدها، القادرة على ان تغني اديث بياف.

وتبقى الالتفاتة الطيبة التي خصت بها لجنة مهرجانات بيت الدين الدولية، ذكرى المخرج اللبناني مارون بغدادي، واعمال النحات اللبناني اناشار بصبوص، حيث ستقيم لأعمال الاثنين معرضا مفتوحا يستمر من 21 حزيران (يونيو) وحتى انتهاء الفعاليات في العاشر من آب (اغسطس) 2013.

 

مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية

تتوّج مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية نسختها الـ14، اولا باعلان المدينة “عاصمة للسياحة العربية للعام 2013″، وثانيا، ببرنامج فني غني بأشهر الفنانين العالميين، مع حضور مميز لكل من غدي ومروان وأسامة الرحباني ليقدموا مما كتب ولحن الاخوين (الابوين) عاصي ومنصور، اجمل الروائع، وأيضا، مما صاغ الاخ الاصغر ابن مدرستهما، الياس، وفي كل ما سيقدمان، سيكون هناك دائما حضور لفنانين من الجيل الجديد.

الافتتاح في 30 حزيران (يونيو) مع الفنان اليوناني العالمي Yanni، لأول مرة في لبنان، في امسيتين متتاليتين سبق ان قدم مضامينهما خلال جولته العالمية في قاعة “تاج محل ـ الهند”، و”المدينة المحرمة ـ الصين”، و”قاعة ألبرت هول الملكية ـ لندن”.

في 4 تموز (يوليو)، فرقة نايتويش الفنلدية في عرض بعنوان Metal حيث تأثيرات الصوت والضوء، وهذا العرض سيصدم المشاهدين بروعته واتقانه.

في 8 تموز (يوليو)، المغني والمؤلف والمنتج سيلوغرين، احد افضل مغني الصول والفانك، وأحد حكام برنامج The Voice (النسخة الاميركية)، والحائز على خمس جوائز غرامي العالمية.

10 تموز (يوليو)، في هذه الامسية سيكون الظهور الاول للمغنية الاميركية الشابة لانا ديل راي المولودة في ولاية نيويورك في العام 1986، وقد اصدرت اول ألبوماتها Kill Kill في العام 2008، وبه ومعه تحولت الى نجمة غناء عالمية، بفعل صوتها الجذاب واطلالتها الساحرة، وقد وصفتها الصحافة الاميركية بـ”النجمة الطبيعية التي تذكر الناس بنجمات الخمسينيات من القرن المنصرم”. يذكر ان اطلالة لانا ديل راي في جبيل ـ بيبلوس هي الوحيدة لها في الشرق الاوسط.

13 تموز (يوليو)، هو موعد اللقاء مع فريق “ابطال الالكترو بوب” البريطاني الذي حقق مبيعات في اسطواناته فاقت الـ50 مليون البوم منذ انطلاقته في العام 1986، وهو مستمر في حصد النجاح، اينما حل. فريق فني غنائي موسيقي راقص استعراضي مبهر في كل لوحاته الفنية، كتبت عنه كثيرا الصحافة العالمية، شارحة كيف استطاع نيل تاننت (الصحافي) وكريس لووي (دي.جي) في العام 1981 بتكوين فرقتهما Pet Shop Boys والتحليق بها ومعها.

17 و18 تموز (يوليو)، ليلة صيف رحبانية. ليلة موسيقية غنائية، اعداد وانتاج وإعادة توزيع لغدي وأسامة الرحباني. هذا الكونسير يتنزه في مساحات الفن الرحباني الكبير، بدءا من الابوين الاخوين الكبيرين عاصي ومنصور، والشقيق الاصغر الياس، والاولاد الورثة مروان وغدي وأسامة. مع غناء حي يؤديه نخبة من نجوم الغناء والاصوات الصاعدة في المدرسة الرحبانية: غسان صليبا، رونزا، هبة طوجي، سيمون عبيد، نادر خوري، ايلي خياط، اضافة الى 20 منشداً ومنشدة، وبمرافقة الاوركسترا السمفونية الوطنية الاوكرانية، بقيادة المايسترو فلاديمير سيرنكو، وبمشاركة (على البيانو) اسامة الرحباني، ومداخلات نصية لغدي الرحباني.

“ليلة صيف رحبانية”، تشكل عودة بالذكرى لماض جميل، وتشبث تقني وتجديدي لحاضر بهي، وامتداد اكيد ومستمر لمستقبل آت، حيث الاستمتاع بأجمل الشعر وأعذب النغم وأرقى الاصوات الغنائية.

22 تموز (يوليو)، سهرة على شاطئ “موطن الحرف جبيل” مع العزف والغناء الاسباني ـ الاندلسي، “الفلامنكو” يحييها احد اشهر من عرف بعزف وغناء “الفلامنكو” في العالم اليوم: باكودي لوتشيا، الذي اثرى هذا اللون الغنائي، وسيرافقه على المسرح فريق عزف وغناء ورقص مكون من 7 افراد، يجيدون فنون الغناء والعزف والرقص ايضا.

  24 تموز (يوليو)، ربما يكون وصف Crazy Opera وهو عنوان عرض الامسية، الوصف الاكثر مناسبة، وانسجاما، حيث سيجتمع كل من المغنية سحر سلامة التي تابعت دراستها الغنائية ـ الموسيقية بالمعهد الوطني للموسيقى ـ بيروت، بعد تخرجها من جامعة القديس يوسف (مرئي ـ مسموع)، ثم انتقلت الى نابولي ـ ايطاليا، وتمرست بدراسة وتقديم الغناء الاوبرالي. وسيشارك اللبنانية سحر سلامة، كل من الفنانين اللبنانيين ايضا: طوني ابو جودة، زياد سحاب، توفيق معتوق، والمخرج جان صقر.

“اوبرا” بالعربية. ضرب من الجنون ربما، ولكن المحاولة تستحق التجربة.

ويبقى لحفلي الختام، عرضا 26 و27 تموز (يوليو)، “سكوربيون” العرض العائد الى مهرجانات جبيل ـ بيبلوس الدولية بناء على رغبة وطلب شعبيين، على اثر النجاح الذي حققه العرض المذكور في العام 2011، وبحسب منظمي رحلة فريق “سكوربيون”، فإن عرضهم هذا سيكون الاخير، حيث يختتمون جولتهم Rock’n Roll Forever في جبيل.

لقد انجزت لجان مهرجانات بعلبك وبيت الدين وجبيل استعداداتها انتظارا لمجيء الضيوف والسياح، وبانتظار اضاءة الانوار ورفع الستار، سيبقى السؤال المطروح ان كانت هذه المهرجانات ستعبر بلياليها الى بر الامان، أم أن الايام المقبلة قد تشهد “سخونة” تحوّل الافراح والليالي الملاح الى عكس المتوقع منها؟