صيام عن الإبداع: الاقتباس بطل مسلسلات رمضان

كتب عبد الرحمن سلام:

اتّسم موسم رمضان 2014 الدرامي بـ”صيام” المؤلفين عن التأليف، وتحوّلهم إلى ناسخين ومقتبسين أو مجرّد مدبلجين لأفلام أجنبية شهيرة إلى العربية.

عملية الاستنساخ الدرامي العربي ليست ظاهرة جديدة، لكن مسلسلات 2014 بالتحديد خرقت الأرقام القياسية، وأصابت المشاهد العربي بحالة التباس لا تميّز بين عابد فهد وريتشارد غير.

الدراما العربية في خطر. فبعد دبلجة المكسيكي والتركي، ها هو “التعريب السهل” يصل إلى حد اقتباس نصوص الأفلام الأجنبية بالنقطة والفاصلة

مسلسل "لو" سجّل الاقتباس الأوسع، إذ لم يكتف صناعه باستنساخ قصّة فيلم "الخائنة" الأميركي من بطولة ريتشارد غير وديان لين، بل نسخوا أيضاً الأجواء الدرامية المحيطة بعابد فهد ونادين نسيب نجيم ويوسف الخال

مسلسل “لو” سجّل الاقتباس الأوسع، إذ لم يكتف صناعه باستنساخ قصّة فيلم “الخائنة” الأميركي من بطولة ريتشارد غير وديان لين، بل نسخوا أيضاً الأجواء الدرامية المحيطة بعابد فهد ونادين نسيب نجيم ويوسف الخال

.  إنها أزمة نصّ حقيقيّة، ناتجة عن افتقار بعض الكتاب القدرة على الابداع وابتكار الأفكار لخلق حياة دراميّة من صلب الواقع الذي تعيشه الأمة العربية.

شهدت دراما العام 2014 غزارة في الانتاج المصري – السوري – اللبناني المشترك، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية، بغض النظر عن المستوى الفكري او الدرامي، او حتى الانتاجي ـ التقني. والمقصود هنا بالانتاج “اللبناني ـ المشترك” الذي تم بمساهمة لبنانية (ماديا وتمثيلا) مع شركات ونجوم من مصر.

ولأن انتاج العدد الاكبر ـ كما هي العادة منذ انطلاق الدراما التلفزيونية العربية ـ هو انتاج مصري، لا بد بالتالي من الاشارة الى ان هذه الدراما تأسست، واكتسبت هويتها، وطابعها السردي، على يد جيل من الكتاب، اتوا من خلفية سياسية واحدة، حتى وان اختلفوا احيانا حول بعض تفاصيلها، وليبقى الجامع بينهم وجهة نظر واحدة تجاه فن الدراما. من ابرز هؤلاء، الراحل اسامة انور عكاشة، ومحفوظ عبد الرحمن، ويسري الجندي، مرورا بأسماء كثيرة اخرى، وصولا الى الاجيال التي تلت، واستمرت، في غالبيتها مستظلة في ظل المؤسسين الاوائل.

لهذا، بقينا نسمع كتاب الجيل الجديد وهم يرددون في مجالسهم، ويقرنون اقوالهم بما قدموا من دراما، بتعابير جامدة، استغلها السابقون، يوم كانت تتناسب مع ظروف نشأة الدراما، وأيضا، استمرينا في سماع “الحوارات” ذاتها في كل تفاصيل اعمال كتاب النشء الجديد، الذين ما زالوا يتمسكون بمقولة “الدراما مرآة المجتمع”. وهذه المقولة مستمرة في تلخيص انتاجاتهم الفكرية.

لكن المشكلة مع هذه المقولة، ليست فقط في كونها “تغتال” الخيال، او لأنها تحاصر الابداع الدرامي بالواقع الاجتماعي المفرط، بل لأنها تسهم في عملية الاقصاء التي اصبحت سدا منيعا في وجه اي طموح يسعى الى جعل الدراما “مرآة لحياة الناس” وليس فقط “مرآة المجتمع”.  فأعمال اسامة انور عكاشة وابناء جيله من كتاب الدراما التلفزيونية، برمزيتها المعتادة، تعاملت مع “المجتمع” كطبقات واضحة، حيث كانت التوجهات، في صعود حيناً، وفي هبوط حيناً، وفي صراع شبه دائم احيانا. كما ان الاشخاص، بالاساس، في تلك الدراما، كانوا يعبرون عن افكار تمثل شرائحهم الاجتماعية، حيث ان كل شخصية لم تكن تعبر فقط عن فرديتها، وإنما تمثل “رمزا” لشكل ما، او لظاهرة ما، او حتى لطبقة اجتماعية. وكل هذه الرموز والعلاقات، كانت تتحرك، لترسم صورة عن هوية “مصر”، أو لذلك المجتمع المستهدف في الدراما المصرية، والذي من صلبه، تولدت الدراما المصرية بفضل كتاب مجبولين بطيف ثقافي ـ وطني ـ اجتماعي واع.

لنبدأ… مع ذكر الاسماء.

■ مسلسل “سرايا عابدين” الذي كتبت قصته الاديبة الكويتية هبة مشاري وأخرجه عمرو عرفة، سجّل في مقدمة “التيتر” انه “دراما مستوحاة من قصة حقيقية”. وفيها، يؤدي النجم السوري قصي خولي شخصية الخديوي اسماعيل.  هذه الشخصية، سبق ان أداها في العام 1962 الممثل القدير  الراحل حسين رياض في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، ثم اعاد تقديمها ببراعة، الممثل محمد وفيق، في مسلسل “بوابة الحلواني”، ما يعني ان شخصية “تاريخية” واحدة، قدمتها الدراما المصرية ثلاث مرات، وبرغم ذلك، وجدت، في النسخة التاريخية الجديدة (سرايا عابدين) الانتقاد الكبير، حيث وصف “الامير” احمد فؤاد (ابن الملك الراحل فاروق)، في بيان اصدره في القاهرة، المسلسل المذكور، بـ”مسلسل المغالطات التاريخية التي تشوه تاريخ جد ابيه (الخديوي اسماعيل) الذي حكم مصر بين العامي 1863 و1879″، ومضيفا “ان هذا المسلسل يعتبر مهزلة تمس سمعة مصر”، و”ان احفاد اسماعيل لا يقبلون بمثل هذه الاهانات والاتهامات ولن يسكتوا عليها”.

■ وبالانتقال الى مسلسل “السيدة الاولى”، وهو دراما معاصرة، نكتشف ان بطلته الممثلة غادة عبد الرازق حرصت اشد الحرص على تجاوز رغبة المشاهدين بمقارنة جديدها بما سبق وقدمت من ادوار، وكأنها، مع كل مسلسل تلعب بطولته، تحاول الافادة من خبرة التراكمات، وان تبني عليها، وهذه من دون شك ايجابية تحسب لها. وهي في مسلسلها الجديد “السيدة الأولى” ارادت لدورها “مريم” ان يتشبه بالفعل بـ”السيدة الاولى”: اعصاب باردة… فولاذية، وعقل راجح، مدبر قادر على ضبط الهفوات وحتى منع حدوثها.

وما كان واضحا، في الحلقات التي تابعناها، هو خشية صنّاع العمل من “الاسقاطات السياسية”، وهذه الخشية فرضت بالتالي “توضيحا” في “تيتر” المسلسل الى ان الحوادث “هي من وحي الخيال وان اي تشابه مع اي وقائع مجرد صدفة غير مقصودة”.

بالمناسبة، هذا التنبيه وجدناه في “تيتر” اكثر من مسلسل في رمضان 2014 (المرافعة ـ ابن حلال… الخ).

ولأن الخيال المشار اليه، تداخل كثيرا مع الواقع المصري بعد الثورة، وجد المشاهد نفسه يبحث عن خيوط من حاضره وأمسه ليربط بها الشخوص والسرد والبعد، وليستحضر في ذاكرته سؤالا: من المقصود بشخصية “هاشم الرئيس” (لعب الدور ممدوح عبد العليم)؟ رئيس مصر الحالي الذي ـ بحسب المسلسل ـ يتعرض لمحاولة اغتيال في الذكرى الاولى لتنصيبه، فيما كان يعلن عن قرارات شعبية.

وما هي دلالات اضعاف هذا الرئيس في المسلسل المذكور، وإلى الحد الذي جعل الحكم في قبضة الزوجة “مريم”؟

اما مخرج المسلسل محمد بكير فلا شك انه وجد نفسه بمواجهة دقيقة ومهمة للغاية، جعلته بالتأكيد يتساءل: من هي بطلة “السيدة الاولى”؟ سوزان مبارك (زوجة الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك) التي برزت في الواجهة خلال السنوات الاخيرة من حكم زوجها؟ ام هي جيهان السادات (زوجة الرئيس الاسبق محمد انور السادات) المعروف في سيرتها “ان بصّارة” توقعت لها الوصول الى منصب “ملكة”، وأصبحت في ما بعد السيدة الاولى؟

■ ومن المسلسلات الكوميدية التي وجدت اقبالا شديدا، وحققت نسبة مشاهدة عالية جدا، مسلسل “صاحب السعادة”، من بطولة النجم عادل امام، ومعه خفيفة الظل الممثلة “لبلبة”.

الواضح، ان المسلسلات التي تسند بطولتها لعادل امام اصبحت وجبة درامية اساسية على المائدة الرمضانية، منذ اعوام، ينتظرها جمهور كبير من المشاهدين، وأيضا من اهل السينما والنقاد. يعني “ابناء المهنة”. وللكل من هؤلاء هدفه من المشاهدة او المتابعة؟

وأغلب الظن ان هذا الالتزام السنوي ـ اذا جاز التعبير ـ ليس امرا سهلا على نجم بوزن عادل امام، لا سيما وانه اصبح يستعين بفريق عمل محدد، وعلى رأس هذا الفريق، المؤلف الكاتب يوسف معاطي الذي يمازحه الكتّاب الاصدقاء عندما يصفونه بـ”المؤلف الملاكي” للنجم عادل امام.  ورغم هذا “الوصف ـ المداعبة ـ الانتقاد”، فإن هذا المؤلف يثبت، مسلسلا بعد آخر، عن حس كوميدي لا ينضب، بل هو متقدم وقابل للتطور والاستمرار، حيث التراكمات الدرامية ـ الكوميدية اصبحت تملأ العديد من صفحات سجل الاثنين معاً: الممثل النجم والمؤلف الكاتب.

كذلك، يسجل حضور المخرج رامي عادل امام في “صاحب السعادة”، وهو الذي قدمه والده كمخرج منذ سنوات عدة، تميزا، فهو اثبت رؤية شبابية متجددة. اضافة الى حضور الابن الآخر، الممثل محمد، الذي يشارك هذه المرة بمساحة كبيرة، استنادا الى نجاحه في ادوار سابقة محدودة، اسندت اليه في العامين المنصرمين.

“صاحب السعادة” كمسلسل، يمكن اختصاره بـ”الضحك المجاني والنقد الاقل”، وعلى عكس ما تعوّده الجمهور من نجمه عادل امام، حيث “النقد الاجتماعي” غالبا ما كان طاغيا على اعماله السابقة، سينمائية كانت ام تلفزيونية، حيث “الضحك للضحك”، وهذه المرة، كان السمة الاكثر وضوحا في المسلسل الذي يروي حكاية اقل من عادية. لكن هذا لا يعني تراجع مقدرة عادل امام الكوميدية وامكاناته الادائية، فالعكس هو الصحيح، اضافة الى انه مستمر في ضخ “المواهب” الكوميدية الجديدة في الدراما التلفزيونية، ومن قبل السينمائية. وبالعودة الى عشرات الاعمال السابقة لعادل امام، نكتشف اسماء اصبحت اليوم ذات شهرة كبيرة في عالم الكوميديا، بعد ان شاركت الى جانب “الزعيم” بلقطة هنا او بمشهد هناك.

لقد اعتدنا، في اعمال عادل امام على كثير من الضحك المغلّف برسائل اجتماعية او سياسية انتقادية لفساد اهل الحكم، لكن هذ الحقيقة غابت عن “صاحب السعادة”، أو كانت جد خدولة، حيث اعاد البعض هذا الامر الى “فرصة” اراد المؤلف (ربما) وأيضا الممثل النجم، منحها للحكم الجديد في مصر، وليبقى هذا المسلسل، رغم صورته التي تعكس تراجع فكر الدراما التلفزيونية في مصر، كنوعية، مقارنة بالقصة، احد اقل الاعمال جودة في مسيرة المؤلف والنجم الممثل، مع الاعتراف بأنه كان الاكثر اضحاكا.

■ مسلسل “ابن حلال” قد يكون من المسلسلات الدرامية المصرية القليلة التي تنقل واقع حياة أبناء الاحياء الفقيرة الذين يعيشون على الهامش، ورغم ذلك، تجدهم سعداء، يسيرون (بحسب المثل) “جنب الحيط”، تجنبا لأذية قد تطاولهم من اصحاب النفوذ. ورغم ذلك، تصيبهم لعنة المتنفذين من دون اي ذنب ارتكبوه.

الكثيرون من الذين تابعوا احداث وشخصيات “ابن حلال” يرون ان وقائع الدراما في المسلسل، وأيضا الشخصيات التي يقدمها، معروفة لدى الكثيرين من ابناء الشارع المصري في عصر حسني مبارك، وتحديدا، الشخصية الرسمية التي قدمها الممثل احمد فؤاد سليم (صاحب السلطة الحاكم الآمر والمطاع)، وهي بدت قريبة جدا من شخصية وزير الاعلام المصري الاسبق صفوت الشريف.

ولا مغالاة ان ذكرنا ان “ابن حلال” اصاب اكثر من هدف بحجر واحد. فهو أولاً، قدم اكتشافا رائعا في عالم تجسيد ادوار “ابن البلد” الذي كاد ان يختفي برحيل الفنان احمد زكي، وجاء “محمد رمضان” بشكله، وبنيانه الجسماني، وتحركه العفوي، والكاريزما الخاصة به، ليملأ هذا الفراغ.

وهو ثانيا، قدم موضوعا من قلب الاحياء العشوائية بكل ما فيها من مآسي، حيث الاب يوافق على تزويج (بيع) ابنته، وحيدته، الصبية، من معمر ثري خليجي، طمعا بالمال، حيث الظلم يطاول الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، حيث السلطة ورجالها هم المتحكمون برقاب وأرزاق العباد.

وهو اخيرا، اكد ان للباطل جولة (ولو كانت كبيرة) وان للحق جولات (مهما طال الزمن)، رغم أن احداث هذا المسلسل قد تجدها “بالمفرّق” في عشرات المسلسلات.

■ يصل بنا قطار الدراما الرمضانية 2014 الى ثلاثة انتاجات مصرية ـ لبنانية – سورية: “لو” من بطولة السوري عابد فهد واللبنانيان نادين نسيب نجيم ويوسف الخال. و”اتهام” من بطولة نجمة الاستعراض الغنائي ميريام فارس، ومعها من مصر: عزت ابو عوف، حسن الرداد، احمد خليل وسواهم. ومن لبنان: تقلا شمعون، نهلا داود، فادي ابراهيم وطوني عيسى وغيرهم. ثم “كلام على ورق” للنجمة اللبنانية هيفاء وهبي، ومعها من لبنان عمار شلق وندى بوفرحات، ومن مصر: ماجد المصري، احمد زاهر، الراحل حسين الامام، روجينا.

بالنسبة الى مسلسل “لو”، فقد بات معلوما لدى كل من تابع حلقاته انه مقتبس عن الفيلم الاميركي” الخائنة” Unfaithful الذي لعب بطولته النجم ريتشارد غير (عابد فهد في النسخة العربية) وديان لين (نادين نسيب نجم).

لا جديد يمكن ذكره عن “لو” سوى ان مخرجه نجح، بالاضافات التي ضخها المقتبس (ولا اقول المؤلف)، الى مط الساعة والنصف السينمائية، الى 30 حلقة تلفزيونية، ليعالج موضوع خيانة زوجية تقع في بئرها زوجة رجل اعمال، اخذته اعماله بعيدا عنها لبعض الوقت.

“لو”، جهز له صنّاعه كل وسائل النجاح: تمثيلا، مواقع تصوير، وفريق عمل تقني و… و… ويا ليتهم وفرو له، مع كل هذه الطاقات والامكانات، القصة المبتكرة التي تتماشى بتفاصيلها وواقع احداثها، مع واقعنا الاجتماعي العربي.

■ معروف ان النجمة ميريام فارس تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، جعلت كل الانظار تتوجه اليها والى مسلسلها “اتهام”، وفيه تلعب، للمرة الأولى، بطولة تلفزيونية درامية، والجميع يتشوق لمعرفة ان كان في مشاركتها “انجاز” ام “اتهام”.

الكاتبة كلوديا مارشيليان، تبنت في “اتهام”، قضية “الدعارة” (ذكر ان العنوان الاول المقترح للمسلسل كان “للكبار فقط: مدام كارمن”.

صحيح ان معالجة القضايا الحساسة لا تغيب عن نصوص هذه المؤلفة، لكن ما يؤخذ على “اتهام” كثرة حضور البكاء والنحيب والندب والسواد. وكل هذه “المعوقات” الحاضرة بوفرة، استكملها اخراج اللبناني فيليب اسمر الذي سلط الضوء عليها بقوة.

الحوادث في “اتهام” تتسارع حيناً، وتخف حيناً، وبعض المشاهد تشعرنا احيانا بالضحك بسبب “كومبارس” متكلم لا خبرة له في التمثيل، ولم تلق ادارة تمكنه من تفادي “الاداء المنغّم”، فيما مشاهد اخرى كانت اقرب الى “كليب” منها الى مسلسل درامي، وليبقى الجو العام مقبولا، وفي كثير من الاحيان جيدا من حيث التصوير والتقطيع وسواهما من الفنيات.

ميريام، المعتادة كثيرا على عدسات “الكليب” وتقديم الاستعراض، كانت جريئة بوقوفها امام كاميرا الدراما التلفزيونية، فيما اداؤها تأرجح ما بين العفوية والصدق، والتصنّع والتمثيل، والمبالغة في التعبير، خصوصا في مشاهد الندب واللطم والبكاء. برغم انها تميزت في مشاهد التأثر حيث تجنبت “الانهيارات المفتعلة”، إلا ان صوتها المختنق كان يضيّق على انفاسنا كمشاهدين.

ميريام فارس، لم تظهر في “اتهام” كنجمة تبدّل في كل مشهد، فستانها، لكنها ايضا لم تصل الى حدود الممثلة المتصالحة مع نفسها، حيث ظهرت في احد المشاهد (داخل المستشفى) بكامل ماكياجها، وبذلك، بدت “جميلة” في “ابشع” اللحظات و… المواقف، وهذا عيب الدراما اللبنانية التي لا تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي قد تشكل تحولا خطيرا في مسار العمل وفي تأثيره في المشاهد.

■ كثيرون ربما تساءلوا عن سبب اختيار هيفاء وهبي لتلعب بطولة مسلسل “كلام على ورق”، وهو باكورة اعمالها الدرامية التلفزيونية، بعد تجربة سينمائية ناجحة في فيلم “دكان شحاتة” المصري.

وكثيرون في المقابل، تساءلوا ان كان سيناريو “كلام على ورق” هو الذي فرض هذا الاختيار، ام ان النص تمت كتابته وفي ذهن صناع العمل اسم هيفاء وهبي، وبالتالي، تم اسكانها في دور كتب خصيصا لها، ولامكاناتها.

لكن، في الحالتين، يبقى ان شخصية هيفاء امتزجت بشخصية “حبيبة” (بطلة المسلسل) وتفاعلا معاً الى درجة التوحد الدرامي، ما اسهم في اقناع مشاهدي “كلام على ورق” ان “حبيبة” هي الوجه الآخر لـ”هيفاء”، وان العكس صحيح ايضا؟ ولا شك في ان حضور هيفاء وهبي في مسلسل تلفزيوني يشكل عنصر جذب جماهيري كبير، تماما مثل حضور زميلتها ميريام فارس في مسلسل “اتهام”.  وحضور الاثنين كان كافيا لاحتلال مسلسليهما المكانة المتقدمة على جدول العروض الدرامية الرمضانية، ولكن من دون ان يشكل هذا الحضور دفعا للفكر الدرامي التلفزيوني، حيث لم يجد المشاهد اي جديد لا في الرؤية، ولا في الفكرة، ولا في الحوارات، بل ما حدث كان العكس تماما، حيث تقاربت اجواء المسلسلين الى درجة كبيرة، ودارت اجواء “اتهام” حول موضوع “الدعارة”، فيما تمحورت أجواء “كلام على ورق” داخل “كباريه” يمارس صاحبه “تجارة الاجساد” و… على عينك يا تاجر.

فهل ان النجمتين هيفاء وميريام، من وجهة نظر صنّاع “اتهام” و”كلام على ورق”، لا تصلحان سوى لمثل هذه النوعية من الدراما؟ ام ان هؤلاء وجدوا فيهما “دجاجتين تبيضان ذهبا” كما يقول المثل الشعبي؟

الاحصائيات تؤكد ان الرأي الاخير كان المتقدم عند صناع المسلسلين، من دون ان يسقطوا من حساباتهم الرأي الاول، بدليل كثرة الشاشات العربية التي سارعت الى شراء حق العرض للمسلسلين، لمجرد انهما من بطولة نجمتين جماهيريتين، وليس لأي سبب درامي أو فني آخر؟

■ الدراما السورية في رمضان، يصح بمعظمها القول انها “نسخة طبق الاصل”.  وإذا كان “باب الحارة” قد فتح الابواب العريضة امام “دراما البيئة الشامية”، فإن سبحة هذه الدراما “فرطت” في موسم 2014، بحيث اصبح المشاهد يتابع الشخصيات ذاتها، وإنما بممثلين مختلفين. فكما في “باب الحارة” (منذ حلقته الاولى) زعيم، وعكيد، وحارس، وزبال، وصاحب مقهى، وحمام شعبي و… و…، كذلك الحال في معظم المسلسلات السورية التي تقدم “البيئة الشامية”، مع اختلاف بسيط في المضمون، ومع اجماع على فكرة مواجهة “المحتل الفرنسي”، ومن قبله “العثماني”. بل اكثر من ذلك، فإن كبار نجوم الدراما السورية الذين استمروا بالعمل داخل بلدهم، متحدين كل المصاعب التي واجهتهم، انحازوا، في غالبيتهم، الى فكرة تقديم دراما “البيئة الشامية” في رمضان 2014، وأغلب الظن ان وراء هذا الانحياز، رغبة بالتأكيد لمحاربة الاستعمار (دراميا).

صحيح ان “الفكر الدرامي” العام لكل هذه المسلسلات تمحور حول موضوع واحد، وإنما “الاختلاف” الذي ميزها كان في “تنوع” القصص، وتناسقها مع واقع وحقيقة حدوثها. فـ”الزعيم” في “باب الحارة” ـ في كل اجزائه ـ هو مختلف شكلا ومضمونا عن زعيم “طوق البنات”.  و”عكيد” “باب الحارة” هو غيره، في سلوكه وغيرته على حارته وأبنائها، في “الغربال”.  و”حارس البوابة” في “باب الحارة” كان تقليديا، فيما هو في المسلسلات الشامية الاخرى التي دارت في الاجواء ذاتها، مختلف، وصاحب حضور فاعل.

خلاصة القول، ان الانتاج الدرامي السوري، لم ينوّع في منطلقات افكار مسلسلاته في رمضان 2014، ولكنه بالتأكيد، قدم “الحارات” الشامية، من وجهات نظر متعددة، وكذلك قدم شخصيات هذه “الحارات”، الرئيسية، بأشكال متعددة وغير نمطية، وليبقى الغائب الاكبر عن الدراما السورية في هذا الموسم، الدراما الاجتماعية المعاصرة التي سجلت في الاعوام السابقة حضورا لافتا، ولعل السبب، كما ذكرنا، هو تفاعل الانتاج السوري، والفنان السوري، مع الواقع المعاش على الارض.

Advertisements

مادلين طبر: أشتهي الموت

حوار عبد الرحمن سلام:

تؤمن مادلين طبر بأن “كلمة واحدة في دور صغير خير من بطولة فارغة من أي مضمون”.  هذا الإيمان دفعها إلى الوقوف أمام النجم عادل إمام في مسلسله الرمضاني “صاحب السعادة”، ورفض أدوار بطولة أخرى لم تقتنع بها.

ولمادلين فلسفتها الخاصة، إذ بقدر ما تحب الحياة “أشتهي الموت للقاء الله”.

أما تجربتها الفنية فهي مليئة بالقصص والأسرار التي ترويها في حوارها مع “الكفاح العربي”.

خائفة من سقوط الثورات العربية في أيدي الشياطين

خائفة من سقوط الثورات العربية في أيدي الشياطين

■ سأبدأ الحوار معك من محطة سعيدة عشتها اخيرا وتمثلت بتكريمك في “نادي الشمس” بالقاهرة. فلماذا كان هذا التكريم؟

– التكريم جاء على اثر ندوة “حرب المخابرات ودور الاعلام” التي دعا اليها نادي الشمس، وتمت برعاية ميمي موريس واشراف رئيس النادي سامي البيومي، وحضرها الكثير من قيادات الجيش والمخابرات السابقين، لمناسبة انتصارات القوات المسلحة المصرية في اكتوبر. اما سبب تكريمي، فيعود الى الدور الوطني الذي اديته في فيلم “الطريق الى ايلات”. وأعترف انها المرة الاولى التي احضر فيها ندوة تضم مثل هذا العدد الكبير من الشخصيات صاحبة التاريخ المجيد في النضال الوطني.

■ وماذا عن مشاركتك في احتفالية يوم المعوق العالمي؟

– انا بطبعي احب المشاركة في اي عمل خيري ـ انساني، ولا ارفض اي دعوة ذات صلة بمثل هذه الامور. ومنذ ايام، تشرفت كذلك بلقاء رئيس المتحف المصري، واقترحت عليه ان تكون زيارة المتحف المصري جزءا من المقررات الدراسية، لا سيما وان النشء الجديد له الحق بمعرفة تاريخ الاجداد العظماء، وان يتعلم كيف ان مصر هي “ام الدنيا” بحق، وان يتعرّف على “اخناتون” و”رمسيس” و”توت عنخ آمون” و”كليوباترا” و”مينا” وغيرهم من ملوك مصر، لتشكل هذه المعرفة حافزا لجيل الشباب، وكي لا نرى في المستقبل شبابا غرّر بهم يحرقون علم وطنهم.

■ وهل تعتبرين ان انتاج فيلم “الطريق الى ايلات” اسهم في تحقيق هذه الرؤية؟

– الافلام ذات الطابع الوطني تترك من دون شك اثرها وفعلها في نفوس المشاهدين، وردود الافعال التي تلقيتها، سواء عن دوري، او عن فيلم “الطريق الى ايلاتط كدراما وطنية، يؤكد واقع هذه النظرية، كما ان استقبال جمهور المشاهدين في مصر وبقية الوطن العربي لهذا الفيلم، والتكريمات التي حظي بها، يدخل في السياق ذاته.

■ من خلال تجربتك مع فيلم “الطريق الى ايلات” هل تجدين ان انتاج الافلام الوطنية يحتاج الى ميزانية كبيرة غير متوافرة لدى قطاع الانتاج الخاص في مصر؟

– انا ارى، وبالاستناد الى التجربة، ان لا وجود لمنتج فرد، مهما بلغت درجة ثرائه، قادر على تحمّل تكلفة انتاج فيلم وطني، او حتى هو قابل للمخاطرة بمثل هذا الانتاج، بدليل ان كل “كلاسيكيات حرب اكتوبر” السينمائية، ومنها على سبيل المثال: “بدور”، “الوفاء العظيم”، “الرصاصة لا تزال في جيبي”، وصولاً الى “الطريق الى ايلات”، كانت من انتاج الدولة. وأرى ايضا، ان دور وزارات الثقافة في الوطن العربي، هو في انتاج مثل هذه الاعمال التي ربما لا تحقق مردودا ماديا كبيرا، لكنها بالتأكيد تحقق اهدافا تربوية ـ تثقيفية ووطنية.

■ لكن، رغم اعترافك هذا بدور الافلام الوطنية، يأخذ الكثيرون عليك تجنبك الحديث عن الثورات العربية التي شهدتها المنطقة في السنوات الثلاث الاخيرة؟

– هذا صحيح. وقد تعمدت الابتعاد عن هذا الموضوع، خصوصا وانني ضيفة مقيمة على ارض مصر وأؤمن بأن الشعب المصري ادرى بشؤونه وشؤون بلده، وان واجبنا، هو دعمه في كل اختياراته. لكن ما اعلنته دائما وفي كل الحوارات واللقاءات الاعلامية، كان يؤكد انه لا يوجد فنان في العالم ليس بداخله  ثورة. وان هذه الثورة تهدف دائما للتغيير. سواء كان هذا التغيير للصالح العام او لصالح الفرد. بمعنى انه من الممكن ان تقوم بداخل الانسان ثورة حتى يغيّر من نفسه. وأنا سعيدة بكل الثورات العربية، وفي الوقت ذاته، خائفة من سقوطها في ايدي “شياطين” هذا العصر.

■ تعيشين وحيدة منذ سنوات في مصر، بعيدة عن الاهل والاسرة؟

– منذ وصولي الى مصر الحبيبة، اعتبرتها وطني الثاني، واستطعت ان اكوّن فيها صداقات هي اقرب ما تكون الى الاخوة. لكن هذا لا يعني الانقطاع ـ لا سمح الله ـ عن اهلي وبلدي، فأنا اتواجد في لبنان كلما وجدت الوقت، بدليل وجودي اليوم، بعدما انهيت دوري في مسلسل “صاحب السعادة”.

■ كنت اود ترك موضوع مشاركتك في هذا المسلسل، وما اثار من ردود افعال، جانبا، حتى لا “أتهم” بـ”التشويش” او بـ”صبّ الزيت على النار”.

– لا بأس من الخوض في الموضوع، وأنا سمعت كل ما قيل حول مشاركتي في “صاحب السعادة”، ولم اعلق او ارد على الاطلاق، لانني مقتنعة بما فعلت.

■ ما الذي وصلك من “انتقادات” حول هذا الموضوع؟

– وصلني، وعلى لسان بعض اهل السينما، وكذلك اهل الصحافة الفنية، “استغرابهم”، كي لا استعمل تعبيرا آخر، قبولي المشاركة بدور  صغير في مسلسل “صاحب السعادة”، بعدما اعتذرت عن دور اكبر مساحة بكثير في مسلسل “المرافعة”، وان البعض اعتبر الامر “سوء تقدير” من طرفي.

■ وأنت، كيف اعتبرت مثل هذا التصرف؟

– بكل بساطة، وجدته منطقيا ولأسباب كثيرة، ابرزها، ان الوقوف امام نجم بحجم عادل امام، ولو في مشهد واحد، هو “بطولة” لأي فنان، فكيف سيكون الحال لو كان هذا الدور الصغير الحجم له اهميته في سياق العمل ككل؟ انا انسحبت من “المرافعة” لأنني لم اقتنع بالدور الذي اسند اليّ، وبغض النظر عن حجم الدور او مساحته على الشاشة، لا سيما وان قناعتي اليوم، تختلف عما كانت عليه في الماضي، بحيث صرت اؤمن بأن “كلمة واحدة” لها تأثيرها على سياق العمل، اهم بكثير من بطولة فارغة من اي مضمون.

■ سمعت الكثير من اصدقاء لك، عن خوفك الكبير من “الحسد”. فما حقيقة ما سمعت، وهل تؤمنين بـ”شرور الحسد”؟

– في واقع الامر، فإن الحقيقة لا تتعلق فقط بالحسد بقدر ارتباطها بالحقد، خصوصا الحقد الطبقي. فأنا ارى هذه الآفة في كل مكان، وعند الكثير من الناس. ان نسبة الفقراء في العالم العربي كبيرة جدا، و”ينتظرون” من الاغنياء أن ينفقوا عليهم او ان يوفروا لهم الحياة الكريمة، ولا اخفيك انني تعرفت الى اصحاب رؤوس اموال عمدوا الى تصفية اعمالهم في اوطانهم العربية وانتقلوا للعيش وللاستثمار في الخارج، بسبب هذه الآفة الخطيرة.

■ هل صحيح ان كلمة “خيانة” في حياة مادلين مطر شكلت الكثير من المنعطفات في حياتها الانسانية؟

– الخيانة عندي يقابلها تعبير “الزوج” لأنني اراها من اختصاص  الازواج، وهي كانت السبب في طلاقي، برغم انني سامحت هذا الزوج اكثر من مرة، وأعترف انني عانيت كثيرا من تكرار خيانته لي، وكأنه يستخف بذكائي وأنوثتي، والاهم، بكرامتي. ولأنني خشيت ان اصاب بأي مرض او عقدة نفسية جراء هذه الخيانات، اخترت الانفصال.

■ مادلين. هل تشعرين بالفعل، ان شخصيتك مملوءة بالتناقضات، كما يحاول البعض تصويرها؟

– في هذه النقطة تحديدا، فإن ما يقال صحيح. ورغم عشقي للحياة، إلا انني “احب” الموت(!)

■ وهل هناك من “يحب” الموت؟

– انا ارى ان كل من يحب الله، لا بد من أن يحب الموت. ولأنني تواقة الى رؤيته، اصبح الموت عندي طريق الوصول اليه، فهو الذي اكرمني في حياتي ووفقني في عملي. ولا اضيف جديدا ان قلت انني “اشتهي” الموت ولقاء الله، منذ كنت في السابعة عشرة من عمري، خصوصا واننا جميعا نؤمن بأن “التناقض” يخلق التفكير.

■ يتحدث المعارف والاصدقاء كثيرا عن “كرمك”. والبعض يجد في الامر بلوغ هذا “الكرم” حد التبذير؟

– الكرم من شيم العرب. وأنا عربية بطبعي وطباعي، ولكن ليس الى حدود التبذير، كما يروّج البعض. انا مؤمنة جدا، وأفرّق بين الكرم والتبذير، وأعلم تماما ان المبذرين كانوا “اخوان الشياطين” وانا، ولله الحمد، لست منهم.

■ المثل يقول “ان الطيور على اشكالها تقع”. فهل قابلت في حياتك من هو “اكرم” منك؟

– بل قابلت اكثر الناس كرما على الاطلاق، ولن اخفي الاسم ولا التفاصيل.

■ حديثنا اذاً؟

– هو النجم الكبير الراحل احمد زكي رحمه الله. وأتذكر أنه، في فترة مرضه، وكنت امرّ بضائقة مالية صعبة للغاية، لا اعرف كيف علم بالامر، حيث ارسل بطلبي لزيارته في غرفته بالمستشفى، وعندما دخلت، بادرني بالقول، ومن دون مقدمات: “افتحي يا مادلين هذا الدرج”. وأشار  الى درج طاولة صغيرة كانت بالقرب من سريره. ففعلت، لأفاجأ به مملوءاً بالنقود.

وتدمع عينا مادلين طبر وهي تستكمل الحكاية: وبلا مقدمات، تابع احمد زكي “انا عارف انك محتاجة فلوس. وأعرف تماما انك ست شريفة وترفض الطرق المعوجّة، ويا ريت ما تكسفينيش وتاخدي ما يكفيك”.

وتتوقف مادلين لبرهة، قبل ان تتابع: وقتها… بكيت كثيرا، وشكرته على موقفه الانساني النبيل وعلى كرمه. اما المبلغ الذي اخذته، فقدرني الله سبحانه وتعالى الى تحويله لصدقة جارية عن روح احمد زكي الطاهرة، بعد وفاته، ألف رحمة عليه.

■ مادلين… لكل ممثلة (ممثل) اسلوبه الخاص في اختيار ادواره. فكيف تختارين ادوارك، وهل من مستشار او اكثر يساعدك في هذا الامر؟

– سأبدأ من القسم الثاني من السؤال، وأقول ان ليس لدي مستشارين، وإنما اصدقاء من النقاد وأهل السينما، استشيرهم في كثير من الاحيان، وأتناقش معهم في السيناريو الذي يكون معروضا عليّ، وفي احيان كثيرة آخذ في رأيهم، وفي احيان اخرى يأخذون هم في رأيي. أما كيف اختار ادواري، فلا بد من بداية قراءة السيناريو ككل، ثم الدور المسند الي بشكل جيد، لأتعرف تماما على فريق العمل اولا، وأيضا لمعرفة تأثير دوري على سياق العمل ككل. فإن وجدته ايجابيا، اتكلت على الله، وإلا، اعتذرت.

■ هل ممكن ان يأتي الرفض لسبب لا علاقة له بالسيناريو؟ او بالدور؟

– ممكن جدا. فقد اعتذر بسبب اسم المخرج. أو اسم اي ممثل او ممثلة سبق لي التعاون مع اي منهما ولم اجد الراحة المطلوبة.

■ ألا تعتقدين ان مثل هذه “الاعتراضات” قد تسحب منك الكثير من الادوار؟

– انا ممثلة حفرت تاريخي بالدموع والتعب. ولي جمهور اعتز جدا بحبه وبثقته بي، وليس عندي اي مشكلة في رفض اي عمل ارى انه لن يضيف الى مسيرتي، او اتأكد انني لن اجسد الدور المطلوب بالشكل المناسب.

■ وعلى المستوى المادي… ألا تؤثر فيك مثل هذه القرارات؟

– على الاطلاق. وهذا السبب كان وراء تكويني شركة انتاج خاصة بي. ثم انا في الاساس صحفية ـ اعلامية ويمكنني اعداد البرامج او تقديمها وكتابة المقالات، لكن يبقى عشقي الاول الذي احرص ان يكون دائما في المقدمة هو العمل الدرامي السينمائي والتلفزيوني الذي اشدد على ضرورة تناسقه مع مسيرتي.

■ في “حنان وحنين” شاركت كل من عمر الشريف وأحمد رمزي وسوسن بدر ادوار البطولة. الفنان احمد رمزي انتقل الى رحمة الله، والفنانة سوسن بدر غائبة بعض الشيء عن الشاشتين، والنجم عمر الشريف اعلن اعتزاله العمل الفني. فكيف تقبلت كل هذه الانباء؟

– بالنسبة الى الراحل احمد رمزي، فلا حول ولا قوة، ولا اعتراض على مشيئة الخالق، فنحن نؤمن ان “لكل اجل كتاب”. أما الزميلة سوسن بدر، فإن غيابها بعض الشيء عن الشاشتين خسارة للفن وليس لها، خصوصا وانها زرعت في مسيرتها الفنية عشرات الافلام والمسلسلات والادوار المميزة. اما بالنسبة الى نبأ اعتزال الفنان عمر الشريف، فأنا، حتى اللحظة، غير قابلة لتصديق نبأ اعتزاله. صحيح ان الموضوع يتعلق بـ”الحرية الشخصية” وان عمر الشريف هو الوحيد صاحب الحق في تقرير ذلك، لكنني، ان قدر لي والتقيته، سأصارحه القول بأن اعتزاله سيشكل خسارة فادحة للسينما العربية بشكل عام، ولفن التمثيل بشكل خاص لأنه قيمة فنية لا يقدر بثمن.

■ هل من ذكرى تحملينها منه جراء مشاركتك له في “حنان وحنين”؟

– لقد اقتربت منه كثيرا خلال العمل، وأيضا من الراحل احمد رمزي، وأدركت، من خلال هذا الاقتراب، مدى عشقهما للفن، ومدى تواضعهما الشديد، وانضباطهما في العمل والمواعيد، وأذكر تماما ما قاله لي النجم عمر الشريف ذات يوم، عندما رآني اصل الى موقع التصوير قبل الوقت المحدد بأكثر من ساعة، حيث ابتسم وقال: المجيء الى موقع العمل قبل الوقت يعني الخطوة الاولى على طريق الالتزام. استمري كذلك ولن تندمي وإياك ان تفعلي كما بعض “نجمات” هذا الجيل اللواتي يعتبرن التأخر بالوصول “برستيج”.

■ مادلين، في “الدردشة” التي دارت بيننا قبل بدء الحوار، تطرقت الى دورك في مسلسل “اهل الهوى” فذكرني انه “الاقرب” الى قلبك؟

– هذا صحيح.

■ والسبب؟

– في الحقيقة هناك اكثر من سبب واحد. اولا، لأنه حقق نجاحا كبيرا، والعديد من شاشات التلفزة العربية طالبت بحق عرضه بعد العرض الاول، الامر الذي اسهم في تدعيم موقعي كممثلة. وفي “اهل الهوى”، كنت اجسد شخصية “برنسيسة” من الطبقة الارستقراطية في زمن ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، وهي شخصية “سطحية”، تعتقد انها موهوبة في نظم وقراءة الشعر والبلاغة، فيما الحقيقة عكس ذلك تماما، ما منح الدور والمسلسل نكهة كوميدية استقبلها الجمهور بالترحيب.

■ وتأثير هذا الدور عليك، كيف كان؟

– بحسب تعليمات الكاتب والمخرج، كان المطلوب مني ان اؤدي الشخصية بمنتهى الجدية، وكنت ارى العاملين خلف الكاميرا وهم غارقون في الضحك، لا سيما وان هذه “البرنسيسة” كانت تتلفظ بكلمات جوفاء، بلهاء، وفي اعتقادها انها تنظم شعرا حقيقيا.

■ لو اطلعنا على مسيرتك مع الافلام والمسلسلات، سنجد انها، غائبة تماما عن الكوميديا. فهل فكرت في اداء ادوار كوميدية؟

– من الظلم القول ان “الكوميديا” غابت عن كل ما قدمت من ادوار، فهناك شخصيات ذات ملامح كوميدية قدمتها وان لم تكن “كوميدية” بالمعنى الكامل. ثم هناك مشاركتي في مسلسل “قط وفأر فايف ستار” مع الفنان الصديق سمير غانم ودوري فيه كان كوميدياً، وأذكر ان النجم سمير غانم لفتني الى انني اتمتع باحساس كوميدي كبير، وطلب مني مشاركته في اعمال مسرحية كوميدية. ايضا، سبق لي ان شاركت الفنان الجميل محمد هنيدي في حلقتين من فوازير “مسلسليكو”، وبدوره نصحني بالتوجه للكوميديا. ولكن يبقى مثل هذا التوجه مرهونا برؤية وبرغبة المخرجين الذين يسندون الادوار لي.

■ اخيرا. ما الجديد الذي تحضر له مادلين طبر؟ وهل من نية بالعمل في الدراما التلفزيونية اللبنانية بعدما اصبحت قادرة على جذب الجمهور المحلي والعربي؟

– بالنسبة الى الجديد، فسأدخل الستوديو للمشاركة في دور رئيس في مسلسل مصري اوشك مؤلفه على الانتهاء منه، وقد اطلعت على ما انجز وأيضا على الدور الذي سألعبه ووافقت عليهما. اما بالنسبة الى مشاركتي في الدراما اللبنانية، فأعتقد انها ستكون اكثر فعالية وانتشارا اذا استمرت في الانتاج المشترك، ماديا وفنيا، وكما حصل ويحصل في اكثر من مسلسل، حيث النجوم من لبنان ومصر وسوريا وسواها من العواصم العربية، وبمثل هذه الانتاجات، سأكون مستعدة للمشاركة، وإنما، كما ذكرت، بشرط الموافقة على السيناريو والدور، وفريق العمل.

■ سؤال أخير. هل ما زالت مادلين طبر تتمسك بلقبها “سيدة الاحلام”؟ وما هي حكاية هذا اللقب؟

– “سيدة الاحلام” لقب تكرم به عليّ الشاعر الصحفي عبد الغني طليس بعدما صارحته بأنني املك كماً كبيراً من الاحلام اسعى الى تحقيقها. رغم انني حققت جزءا كبيرا منها، إلا انني ما زلت متمسكة باللقب، لايماني بأن لا حدود للأحلام، وأيضا، لأن هذا اللقب يزيد من تفاؤلي.