القهوة المرة … اخر “الفهوجيات”

من يعرفه يعرف جيدا انه فقد شخصية جذابة، تملك عبقرية السخرية المهذبة التي تخرج من الوجع ابتسامة تفرج الهم والغم.

غازي قهوجي مضى فجأة … وكأنه يسخر بموته من الذين بقوا على قيد الحياة . من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونعيش زمن القتل العربي العشوائي والجماعي .

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة ونتنفس روائح النفايات والزعامات.

من حقه ان يسخر منا نحن الباقون على قيد الحياة وتحيط بمنازلنا وقرانا ومدننا الحرائق المذهبية على امتداد وطننا العربي عموما واللبناني خصوصا.

لكن ليس من حقه ان يبالغ بسخريته فيتركنا وحيدين لواقعنا المرير والمخزي من دون ان يخفف من المرارة والخزي بـ”قهوجية” من قهوجياته.

لقد ذهب الى السماء وتركنا على الارض المتخمة بالاحباط واليأس… فكيف سننتصر على الاحباط واليأس بابتسامة كان غازي يجيد انتزاعها منا؟.

ايها الصديق لم تصدقنا القول عندما قلت الى اللقاء…وها نحن الذين نقول لك : الى اللقاء.

 

وليد الحسيني

قهوجيات: وبالوالدين إحساناً

تشكو المجتمعات في عصرنا الحديث من التفكك العائلي، وعدم الاعتناء والانتباه للكبار في السن، لذلك كَثُرَت وتعدّدت الملاجئ ودور العجزة والمصحَّات وما يُسمى “بيوت الراحة”. فما أن يبلغ الشخص سن الشيخوخة حتى يشعر بإهمال الآخرين له وعزوفهم عن التعاطي معه فيصاب بحالة انعزالية ووحدة مريرة، فيلجأ إلى تلك البيوت أو يأخذونه إليها كأحد الحلول الحياتية التي تؤمّن له – بشكل أو بآخر – بقية عمره وقضائه في أرجائها.

ولقد عانت بعض الدول العربية – وما زالت – من هذه الحالة جراء أسباب متعددة قد لا يكون انفراط العقد العائلي – فقط – أحد أسبابها.

كذلك فقد قاست دول شرقية كبيرة من هذا الأمر حين أصبح البعد شاسعاً بين الأبناء وآبائهم وأمهاتهم وتلكوء الأبناء عن الاعتناء والانتباه لكبارهم في السن لفقدانهم القدرة الجسدية أو لدرجة الوعي على التعامل مع متطلبات الحياة، مما جعل بلداً كبيراً كالصين أن تُصدر قانوناً يجبر الأبناء والبنات على زيارة والديهم بانتظام والمحافظة على مستوى من التواصل معهما.

وذكرت وسائل اعلام صينيَّة أن القانون الجديد، الذي دخل حيِّز التنفيذ يُحظِّر إهمال “الحاجات الروحية” للأشخاص المتقدمين في السن، بعدما كانت القوانين السابقة تَفرض على الأبناء والبنات الاهتمام بالحاجات المادية للوالدين فحسب.

وبموجب القانون الجديد يتعيَّن على أفراد العائلة الذين لا يقيمون مع الوالدين البالغ عمرهما أكثر من ستين سنة أن يزوروهما في شكل منتظم والتواصل معهما بصورة متكررة. وأجبر القانون حتى هؤلاء الذين يعملون في مناطق بعيدة عن منازلهم أن يتقيّدوا وينفّذوا هذا القانون، وفي حال عدم الالتزام يحق للوالدين طلب وساطة أو رفع قضيّة أمام المحكمة! ولقد صَوَّتَ مؤتمر الشعب الوطني لمصلحة القانون.

ورغم تجذُّر احترام المسنِّين في الحضارة “الصينيّة”، إلاَّ أنَّ العقود الماضية التي شهدت تحولات اقتصادية ضخمة أدَّت إلى تصدَّع تلك الصورة مع تراجع عدد الأبناء الذين يحافظون على الروابط الأسرية مع ذويهم. وعندما تكون الدولة غير قادرة على تأدية الخدمات الواجبة للمواطنين، تتكاثر فيها الجمعيات الخيرية ونوادي المساعدات التي تفتح أبوابها وتقوم بنشاطات متعددة للحصول على الهبات والتبرعات من قبل أهل الخير والإحسان.

ومهما علا مستوى تلك المؤسسات خدماتياً، فإنها لا تستطيع تعويض النزلاء عن العاطفة التي حُرِموا منها وعن حميمية التواصل بين الأبناء والآباء، إذ لا يكفي زيارتهم في المناسبات والأعياد وما إلى ذلك فهم بحاجة إلى الدفء الإنساني والحنان الذي يخفف من عزلتهم ووحدتهم حتى لا أقول يأسهم من الحياة.

فالعاطفة لا تُفرض بقانون ولا بروادع مادية، والرقَّة والحنان والألفة لا تخضع لقرارات حكومية، فهي تُولد مع الإنسان وتنمو بالوعي والإيمان والتربية السليمة والسلوك الصحيح.

غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

قهوجيات: مقاهي المستقبل

أصبحت بعض التقاليد الغرائبية في أيامنا هذه، من هوايات وممارسات تأخذ شكل العاديات المألوفة، فبعد رواج مقاهي “عشَّاق القطط” في طوكيو، حيث يتناول الرواد القهوة والشاي والعصائر وهم يداعبون القطط بشعرها الناعم، ويبتسمون لها ويحضنونها، جاء دور مقاهي “عشَّاق الماعز”، حيث يجد الزبائن عنزتين أو أكثر للعب معها وأحياناً اصطحابها في نزهة عبر شوارع طوكيو القريبة والمزدحمة بالمارة!

ولقد أحضرت السيدة “كاواغوتشي” والعاملون معها في المقهى عنزتين اسم الأولى “كرز” والثانية “شوكولاته” قبل ثلاث سنوات على أمل جذب محبِّي هذا الصنف من الحيوانات ترويجاً لحركة المقهى خلال عطلات الأسبوع.

وقالت السيدة هذه إن مقاهي “عشَّاق الحيوان” ازدهرت منذ فترة، فهناك أماكن يمكنكم أن تلعبوا فيها مع القطط أو الكلاب، لكننا رأينا أن هذه الحيوانات الأليفة لن تثير الدهشة لدى الزبائن مثل الماعز!

وبعد نجاح مقهى “عشَّاق الماعز” تنوي السيدة وبناء على تخطيط مسبق إقامة مقهى لمحبيِّ “الفيلة”!!

أيها القارئ العزيز، لن نستغرب اليوم إذا ما انتشرت هذه الظاهرة بين ظهرانينا وفي بلدان عدة، وبدأنا نرى أنواعاً مختلفة من المقاهي كمقهى “عشَّاق الحمير”، ومقهى “عشاق القردة”! سيما وقد بدأ السعي الجاد إلى تحويل المقاهي العادية إلى مراتع للحيوانات، التي تتقاسم الجلسات الأنيسة وحتى الرومانسية منها مع الزبائن، متوَّجة بالعواء والنباح والمواء والنهيق المختلط بكركرة الأراكيل بكامل نكهاتها من مَعسَّل ومُدبَّس ومُطعَّم على الفواكه!

ولن نستغرب إذا ما أصبحت مقاهينا المستقبلية “ميني زو” أي حديقة حيوانات مصغَّرة، حيث تُضرب فيها المواعيد لعقد اللقاءات ومناقشة الأمور السياسية والمشاكل الاجتماعية بحضور الحيوانات وتحت سمعها وبصرها وربما مداخلاتها من حين لآخر بالصوت أو بالحركة!!

ولن تصيبنا الدهشة والذهول إذا مُنعنا من ارتياد هذه المقاهي من دون أن يكون بصحبتنا حمار أو كلب أو ثعلب…!

فبعد التجربة الفعلية العملية للسيدة “كاواغوتشي” التي بَذَلَت وتبذل قصارى جهدها في سبيل اعلاء شأن الحيوان والعمل على تأمين راحته ورفاهيته، ومحاولاتها الحثيثة على إشاعة الروح الحيوانية في المجتمع المعاصر علَّه يرعوي ويهدأ ويمتنع عن اتخاذ المبادارات والمشاريع والقرارات المدمِّرة على جميع الأصعدة!

ولقد تناقلت وكالات الأنباء خبراً عن كلبة حَصَلَت على لقب “سفيرة الكلاب للنوايا الحسنة”، بعد أن قَفَزَتْ أمام دراجة نارية مسرعة لانقاذ طفلتين، وخسرت جراء ذلك أنفها. ومن المؤكد أننا سنرى صورة تلك الكلبة وقد زيَّنت صدر مقهى “عشَّاق الكلاب”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

قهوجيات: مسيرة للكلاب

تبرز عاصمة لبنان بيروت كمدينةٍ للعجائب والغرائب، حاضنةً للشيء ونقيضه، وحاوية لمختلف الاتجاهات السياسية والتيارات والأحزاب، وشاهدة على تصارعها ومنافساتها مع بعضها البعض عبر جميع وسائل الاعلام وعبر التظاهرات والمسيرات والمهرجانات والندوات، حيث يتخلّلها من وقت لآخر بعض التفجيرات القاتلة والاغتيالات وتدهور حالة الأمن وارتكاب التجاوزات بخرق القوانين والأعراف.. الخ.

مع هذا السيل المتفجِّر فإننا نرى غزارة طافحة في البرامج الغنائية واللقاءات الفنيّة والثقافية ومعارض الكتب المتنوعة والمنافسات الرياضية وسباق الماراتون الكبير والاحتفالات الفخمة لانتخاب ملكات الجمال وعروض الأزياء العالمية وأخر صرعات الموضة.. .

هذا التنوَّع المتعدد جعل من بيروت ميداناً عجيباً غريباً لاجتماع المتناقضات اللبنانية في الوقت نفسه وعلى تماس بل وتشابك بعضها بالبعض الآخر، استطاعت أن تستقطب وتستقبل أيضاً غالبية المتناقضات العربية وتصبح – منذ عقود – الملاذ الذي يتعايش فيه السلب والايجاب، والتطرف والاعتدال، والوعي والغياب عن الوعي!

من جملة الأعاجيب، وربما تمشياً مع رواج “المسيرات” شاهدنا منذ أيام مسيرة سلمية أنيقة “للكلاب” الداجنة في وسط المدينة برعاية “جمعية حقوق الكلاب”، حيث شارك فيها عدد من كلاب العاصمة والمناطق وكذلك من بعض البلاد العربية. كان هدف المسيرة إظهار جمال الكلاب وإيصال الصوت إلى المسؤولين للبت بحقوق الحيوانات كافة وليس فقط ما يخص الكلاب! والمطالبة بالعدالة وإرساء قواعد راسخة للسلم الأهلي واحترام صوت ونباح الآخر!! وَحَصَلَتْ أثناء تلك التظاهرة الحضارية الجميلة والمؤثّرة مبادرات التعارف الودي بين بعض الكلاب رغم تنوّع أجناسها، وكذلك بين أصحاب الكلاب أنفسهم، حيث تمَّ تبادل الخبرات وشرح الأهداف “الكلبيّة” البعيدة المدى!! والتأكيد على استمرار التواصل وتبودلت العناوين والإيميلات، وشكَّل الاحتفال فرصة ذهبيّة للمعلنين عن مأكولات الكلاب وأنواع الشامبو المخصَّص لها وعناوين العيادات والحمّامات وصالونات الحلاقة المجهّزة بأحدث المعدات والتقنيات المفيدة للكلاب والهررة وما يعادلها من حيوانات!

في ذلك الجو “الكلبي” الرائع لم يخل الأمر من بعض النباح الذي صَدَحَ من هنا وهناك، وكان نباحاً لطيفاً يدل على النوايا السليمة ويعبِّر عن ثقافة كلبيّة عميقة، على الرغم من تطفّل بعض الكلاب “الجعارية” الشاردة الطارئة التي بادرت إلى إطلاق “تهويشات” مزعجة، كانت أقرب إلى “العواء” منها إلى النباح!!

في بيروت اليوم نستطيع أن نكون من ضمن المدعوين إلى حفلة غناء ورقص، أو إلى حفل عرض أزياء، أو حضور ندوة ثقافية أو مهرجان سينمائي، أو معرض فن تشكيلي… .

في بيروت اليوم، هناك إمكانية للاشتراك بمسيرة حاشدة وتحت شعارات وطنية، قومية، حزبية، عشائرية.. . وكذلك هناك إمكانية للاشتراك بتظاهرة “كلبيّة” وتحت نفس الشعارات الآنفة الذكر!!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

قهوجيات: مزارات…!

يُقال إنه فيما مضى كان على جانب الطريق بين العراق والحجاز “مقام” كبير لإحدى الصالحات يقوم على خدمته رجل دين وقور نَذَرَ نفسه لهذه المهمة الجليلة، ويقيم معه نفر من مريديه يتتلمذون على يديه ويتأدبون بهدف كسب المعرفة والتربية الصحيحة الملتزمة بالسلوك الحَسَن وحُسن السيرة.

كان هذا الرجل يعيش برخاء مما يَدُرُّه عليه “الضريح” من صدقات وافرة ونذورات قَيِّمة. في أحد الأيام أراد أحد تلامذته وكان من المفضَّلين والمقرَّبين منه أن يذهب إلى “مكّة” طلباً لزيارة الأماكن المقدّسة وأداء فريضة الحج، فأذنَ له أستاذه الشيخ بالسفر وودَّعه بعد أن أعطاه حماراً صغيراً يستعين به على حمل بعض حوائجه أثناء الطريق ويؤنسه في وحدته في تلك الرحلة الطويلة. لسوء الحظ وبعد مسيرة مضنية أَصيب الحمار بعارض ومات! حزن التلميذ عليه حزناً شديداً، إذ كان الحمار رفيقه وأنيسه، وعَزَّ عليه أن يترك جثته في العراء فقرَّر أن يحفر له حفرة يدفنه فيها بدلاً أن من تأكله الوحوش. بدأ الحفر والدموع تفيض من عينيه، وما كاد ينتهي من دفنه حتى فوجئ بقافلة كبيرة من الحجَّاج تدهمه وهو يهيل التراب الذي غطى الجثة بالكامل. توقف قائد القافلة وسأله عن أمره فخجل أن يقول له أنه كان يدفن حماراً، بل قال باكياً وبلهجة فجائعية نائحة إن رفيقاً له من أهل البر والتقوى والصدق والوَرَع كان يقصد الحج معه وافته المنيّة فقام بدفنه!

أثَّرت الحادثة في نفس قائد القافلة وطلب من رفاقه تقديم المساعدة لهذا المسكين المفجوع فانهالت عليه التبرعات من الجميع. وقبل أن تتابع القافلة سيرها طلب القائد منه أن يأتي ببعض الحجارة ويضعها حول القبر لئلا تُمحى معالمه وتضيع.

وهكذا، بينما هو يجمع الحجارة إذا بقافلة جديدة تصل وتستعلم عما يقوم به، فقصَّ عليهم حكايته مع زيادة ما يناسب المقام، ولم تكن هذه القافلة بأقل سخاء من القافلة الأولى. استمرأ أخونا هذا المورد وأخذ يزيد في إتقان الضريح وإقامة بناء عليه من الدخل المتزايد حتى أصبح لافتاً للأنظار من بعيد، واشتهر في الجوار وصار حديث الركبان وتعاظم زائروه وما ينفقون عليه، وترك صاحبنا الحج ولزمَ الضريح ولم يفارقه.

في العام التالي وقد نسيَ الأستاذ تلميذه كلياً بعد أن انقطعت أخباره، نوى أن يحج للمرة الثانية، وكم كانت المفاجأة له أن يجد في طريقه مزاراً لم يكن قد رآه في المرة الماضية أثناء حجِّه السابق. عندما اقترب منه أحب أن يستطلع شأن المزار فبوغتَ بتلميذه وقد أطال لحيته وكبَّر عمَّته وأرخى طويلاً جبَّته، وسأله بعد عناق طويل عن شأنه وعن قصة المزار، فلم يكذب تلميذه عليه بل حكى له القصة الحقيقية بحذافيرها، فأعاد الأستاذ الجليل عناق التلميذ مرة ثانية وهو يقهقه مسروراً من نباهة وبراعة تلميذه الذي فاق كل التوقعات وفاق أستاذه في ابتكار الحلول لكسب العيش وقال له: الله.. الله عليك! إن المدفون هنا في هذا المزار هو إبن الحمارة المدفونة في المقام الذي عندي!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

كرة قدم

لعبة كرة القدم تكاد تكون الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وقد خصَّصت المحطات التلفزيونية برامج وندوات عن عالم كرة القدم، هذا إلى جانب ذكر نتائج المباريات المحلية والعالمية من ضمن نشرة الأخبار. هذا الهَوَس بالانحياز لهذا الفريق أو ذاك إلى درجة التعصّب الأعمى، ناهيك عن المراهنات ومتابعة أخبار الدوري الكروي والتعليق عليها من قبل متخصصين أو لاعبين سابقين أو صحافيين.

وعادة تكون الندوة التلفزيونية تحليلاً مفصَّلاً ومدعماً بالصورة عن مباراة ما، حيث يخوض المشاركون في مناقشة المباراة بمعرفتهم وتجربتهم في دنيا الكرة، وغالباً ما تستضيف هذه الندوات على الهواء خبيراً كروياً أجنبياً وتترجم آراؤه مباشرة إلى اللغة العربية. هذه الرياضة استقطبت الكبير والصغير وأصبحت جزءاً من أحاديث الناس في جلساتهم ولقاءاتهم.

هذا الاهتمام العالمي رفع من قيمة الاستثمار الكروي إلى أقصى مداه فأصبحت ميزانيات الأندية بملايين الدولارات والتأمين على “أرجل” اللاعبين الكبار بالملايين أيضاً.

ويجذب المونديال انتباه الناس بل اهتمامهم كل أربع سنوات حيث تصرف خلالها أيضاً مئات الملايين من الدولارات على الاعلانات والتسويق، وبنفس الوقت تظهر نجومية النجوم من اللاعبين فترتفع أثمانهم التي تستفيد منها الأندية التي ينتمون إليها إلى جانب ما يحصلون عليه شخصياً.

وتتكاثر جمعيات ورابطات المشجعين للأندية في كل بلد وتصل في تعصبها إلى درجة احداث الشغب والذي غالباً ما يسقط بنتيجته ضحايا.

ومنذ سنوات بل عقود بدأ ينمو في بلادنا هذا العشق والهيام بكرة القدم، ولكن من دون أن نصل إلى نتائج عالمية كما نرجو، وذلك على الرغم من الاستثمارات العربية في الأندية الأوروبية لا بل وشراء وامتلاك بعضها.

فحين يبدأ العارفون بعالم الكرة بالتحليل، فإنك تظن بأنهم يعالجون قضية خطيرة تمس الأمن القومي فيغوصون في الاجتهادات ومناقشة الاستراتيجيات والخطط والأخطاء باهتمام بالغ نتمنى لو تطرح قضايانا ومشاكلنا التي نتخبط فيها اليوم بهذه الجديّة!

إننا مع هذه الهواية الرياضية لا بل من مشجعيها، ولكننا نطالب برفع منسوب حواراتنا حول المسائل الخلافية العربية إلى مستوى طاولة مستديرة تناقش مباراة لكرة القدم!! فنحاول إظهار “الفاول” و”التسلل” وإشهار الكارت الأصفر والأحمر..!! وكيف نجد “حكَّاماً” يتصفون بالنزاهة وقول الصواب! فقد بدأت أكبر وأعقد قضايانا القومية تضيع بين “الأرجل”! واللاعبون أينما كان يباعون لمن يدفع أكثر، وأصبحت المسألة عرضاً وطلباً وتنافساً واستثماراً. ومنذ سنوات بدأت الصحف تخصص عشرات الصفحات المملوءة بالصُوَر ووجهات النظر والتعليقات الكروية المحلية والعالمية، وأصبحنا نقرأ عن رياضة كرة القدم أكثر من قراءتنا للمواضيع الفكرية والفنية والاجتماعية والسياسية.

جميل أن تنتشر الرياضة في بلادنا، ولكن ليس على حساب متابعة قضايانا الأساسية وتصبح همومنا العربية القاتلة في الدرجة الثانية، ودائماً موضوعة على “دكَّة” الاحتياط وإلى أجل غير مسمى!

                                                                                د. غازي قهوجي

Kahwaji.ghazi@yahoo.com

 

قهوجيات: رموز حيوانية

من المتعارف عليه في العالم هو أن “الحمامة” هي رمز السلام، وأن الصليب المعقوف هو رمز النازية، والأرزة الخضراء رمز الدولة اللبنانية، والنسر رمز العديد من الأمم والشعوب القديمة والمعاصرة… وغير ذلك من الرموز والأشكال والصُوَر والألوان التي نراها في الرايات والأعلام وعلى المطبوعات.. الخ.

فالشعار أو الرمز هو الذي يتضمّن في جوهره ويحمل في شكله دلالة بصرية تعبِّر عن فكر وتطلعات وسلوك الجماعة، التي اتخذته رمزاً لها، فهو بمثابة “اللوغو” الذي يلخصها بكثافة، وتُعرف به إن كانت حزباً أو دولة أو مؤسسة.

من هذا المنطلق، ومن حيث أن “المكتوب” يُعرَف من عنوانه، فإن “الحمار” – أعزَّك الله – هو رمز وشعار الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية، ولقد وقع عليه الإختيار استناداً إلى مزاياه في الصبر وطول البال وتحمل المشقات والصمت “البليغ” الذي هو أقرب إلى “الإصغاء” منه إلى السكوت! والوقوف على قوائمه الأربع ساكناً بلا حراك طوال ساعات محدِّقاً في اللاشيء، إلى جانب مبادرته من وقتٍ لآخر ومن دون سابق إنذار إلى رفع عقيرته واطلاقها بالنهيق العالي وعلى مقامات ونغمات متعددة لا هي بالعواء ولا بالنباح أو حتى ما يعادلهما من أصوات مميَّزة، وذلك انطلاقاً من “بُحَّةٍ” مخنوقة في صوته تخرج من شدقيه واضحة تدخل الإسماع عن قرب وعن بُعْد تعقبها “قفلات” تنهيدية من النهيق المنخفض، الذي يحمل شكوى دفينة، وتُشكِّل المتنفس الوحيد لإبداء الرأي وطرح ما يدور في النفس من شؤون وشجون! والحمار في نهاية المطاف حيوان نباتي عاشب بامتياز ولا أثر للكوليستيرول في دمه!!

بالمقابل فإن “الفيل” هو رمز وشعار الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية، وهو الحزب الذي ينافس الحزب الديمقراطي، والمعركة بينهما هي بين: فضائل الحمار ومحاسن الفيل!

فالفيل حيوان ضخم يتمتع بذاكرة حديدية هائلة، وخطوات ثقيلة تدب ببطء، وخرطوم غليظ طويل مع نابين عاجيين، وقد استعملته بعض الجيوش القديمة في القتال، ومن صفاته أنه يهوى ورود الماء للابتراد والتمرُّغ بالوحل، وعلى الرغم من هدوئه الشكلي فإنه مشاكس من الدرجة الأولى. هو بالنتيجة حيوان نباتي عاشب!

على مدى عقود كانت المنافسة بين الحزبين وما تزال – بين الحمار والفيل – على سدة الرئاسة والقيادة، أي بين “الحميريون” – ولا أقول الحمير – وبين “الفيلة”. وعاش العرب على وقع وإيقاع الحزبين، وتأثَّر العالم كله تارة من الآراء القاتلة والاجتهادات الغرائبية “للحمار” وطوراً من آلام “دَعْوَسات” الفيل. وها هي حالنا اليوم مع “الدب” الروسي اللاحم المفترس، و”الأسد” الإنكليزي صاحب الزمجرة والهمدرة والزئير، والديك الفرنسي مالك الجناحين وعدم القدرة على الطيران! هؤلاء جميعاً يسطع ويشعّ بهم ما يُسمى “مجلس الأمن”!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

غازي قهوجي فناناً وأديباً

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

غادة علي كلش:

اجتمعت في كتاب “غازي قهوجي فناناً وأديباً” اقلام ثلة من كبار النقاد والادباء والفنانين اللبنانيين والعرب، لاحتفاء بعلم من اعلام لبنان، الفنان غازي قهوجي، شهادات متنوعة النظريات والاتجاهات، وموحدة النتائج والاطلاقات، صبّت كلها في بحر ابداع الناقد والاديب والفنان اللبناني غازي قهوجي، الذي شكل ويشكل في الساحة الفنية والادبية، على صعيد لبنان، والوطن العربي، ظاهرة فريدة من نوعها، لا يختلف على فرادتها اثنان.

الكتاب اعده عبد القادر الحصني، وأصدرته (الحركة الثقافية في لبنان) وهو يقدم للمكتبات العربية، امثولة اديب ساخر، يتميز قلمه بأسلوب رائع وموجع في الوقت عينه. فقلمه بالغ السبر، حاني الحس، لاذع الحرف، حارث المبدأ، غارف اللغة، عازف السينوغرافيا، وناثر الفن. ذاك هو غازي قهوجي في كل كتاباته المتهكمة العالية التأثير، سواء في راهنية الضحكة، ام في زمنية الدمعة، ام في انخطافه الصفعة. ذاك هو غازي في جمالية المشهد المسرحي والتلفزيوني، اذ ترنو بصماته الفنية الى عظمة التواضع في العطاء، وإلى سحر العطاء بعظمة. يصطاد كل يوم في شباكه، لآلئ الاصداف، والكنوز النادرة الكامنة في القيعان، ليطرحها امامنا، دونما اي تقتير او اخفاء او انانية. لذلك وصلت اعماله وكتاباته الى اوج الجوائز والتقديرات، ووصل اسمه الى قمة جيل العطاء، محفورا بقلوب الشعراء والجمهور على حد سواء.

نقرأ من شهادة الشاعر الراحل جوزيف حرب التي خطها عن قهوجي، بكثير من الدقة والوجد، هذه السطور: “حيرني غازي قهوجي! حيرني في اي من الصفتين تعطى إليه: الاديب ام الفنان؟ هو كأديب، كامل الادوات، تعبيرا وصياغة، وأسلوبا، وجمالية فنية. ولعله ذو نوع أدبي قصصي، لا يلامسه احد، بهذا الوعي، والخطف، والتفاصيل، والواقعية الشعبية، والنقد الخفي، والسخرية، واللمحة الذكية، والوصف المحترف، والتهكم الماكر، والاغلاق المريب البارع لكل نص”.

ونقرأ من شهادة الاديبة غادة السمان عن كتابه النقدي الساخر “قهوجيات ـ أركيلة الحلم العربي”، “اعترف بأنني استمتعت بآلام غازي قهوجي، وهو يسيل دمعا مقهقا… فهو لا يترك حقلا سياسيا واجتماعيا واعلاميا وماليا لا ينشبه بلا اقنعة في عراء اللغة، فالانتفاضة هي “الانتفادة” على لسان احداهن “المشهورة بالدلوعة المفقوعة والفهمانة العريانة بكامل غبائها”.

ويقول الدكتور عبد الله ابو اهيف عن كاتبنا المكرم بهذا الكتاب: “انخرط غازي قهوجي لزمن طويل في الفن، فهو استاذ الدراسات العليا في فن الديكور والتصميم المشهدي، و”السينوغرافيا” وتاريخ الازياء في الجامعتين اللبنانية واليسوعية، ومصمم لمئات الاعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، وللعديد من المعارض والاحتفالات الفنية في لبنان والعالم”.

أما الفنان الياس الرحباني، فقد شكلت شهادته سيرة مختصرة لتعاون قهوجي “مع العوالم الرائعة في المسرحيات الرحبانية، فهو الصديق، الصافي، المحب ـ يقول الرحباني ـ وعندما تجلس معه… تشعر وكأن الوقت لا يمر، فالحياة عنده سباق مع المحبة”.

أسماء كبيرة كان لها مقارباتها الادبية والنقدية والجمالية في قلم غازي قهوجي وخياله وعلمه وذهنه، وابداعه وشخصه وأخلاقه. نذكر من هذه الاسماء، شوقي بزيع، ياسين رفاعية، عباس النوري، عبيدو باشا، هنري زغيب، عبد الله الناصر، فائق حميص، نرمين الخنسا، لامع الحر، ريما نجم، عمران القيسي.

وفي الكتاب، بعض من الحوارات الصحفية المحورية والمهمة، التي اجريت مع الفنان والاديب غازي قهوجي، منها الحوار الذي أجراه معه زميلنا الراحل الشاعر حسين نصر الله لمجلة “الكفاح العربي”.

الكتاب شهادة وفاء، تعادل رتبة وسام مذهب لصاحب القلم الذهبي، والفن الادبي.

قهوجيات: تبرع بالدم

أنقذ كلب في نيوزيلندا حياة هرّ من خلال التبرع بالدم، لتسقط بذلك نظرية الخلاف الجذري التقليدي بين أنواع الحيوانات في حالة نادرة جداً من نقل الدم فيما بينها برغم التباين في التركيب واختلاف الأجناس كنقل الدم بين قرد وأسد، أو بين ثعلب وحمار..!

لقد حَدَثَ أن أكل “روري” وهو اسم الهرّ الأصهب سمّاً مخصصاً للجرذان، فنقلتهُ صاحبته إلى قسم الطوارئ في عيادة بيطرية في مدينة “تورانغا” الصغيرة، وكان وضع الهرّ يتدهور بسرعة فاحتاج إلى كمية من الدم بشكل عاجل، لكن الطبيبة البيطرية لم يكن لديها ما يكفي من الوقت لإرسال عيِّنة من دم الهرّ إلى المختبر لمعرفة فئة دمه فقرَّرت على الفور استخدام دم كلاب أخذته من كلب جارة لها وقالت: “قد يعتبر الناس أن في الأمر مغامرة ومخاطرة غير مضمونة، وهذا صحيح.. لكن العملية لحسن الحظ نجحت وأنقذنا الهرّ!.

بعد ذلك قالت صاحبة الهر: “لقد قام الأطباء البيطريون بمجهود كبير وفعلوا كل ما هو ممكن، لا بل اجتهدوا حتى أن نجاح العملية أمر يكاد لا يصدَّق”!

وبعد مرور عام على عملية نقل الدم استعاد الهرّ الأصهب عافيته، مع العلم أن نقل دم كلب إليه لم يجعله ينبح فقد بقي يموء وإن ببحَّة كلبيّة محبَّبة!!

وبالعودة إلى فضل الكلاب على الهررة، وإلى مكرماتها التاريخية التي تناقلتها الكتب من حكايا عن وفائها وأمانتها حتى ضُربت بمزاياها الأمثال والأشعار، فإننا نرى أن بعض المجتمعات الغربية إن لم تكن كلها قد بالغت في تدليل ورفع شأن الكلاب، حين أنشأت مقابر خاصة بها تحتضن رفاتها، إلى جانب تكاثر صالونات التجميل والنوادي والعيادات الطبية النفسية منها والجسدية، وصولاً إلى إقامة مباريات لاختيار أجمل كلب وأجمل كلبة، وغير ذلك من النشاطات الاجتماعية، وقد وصل الأمر إلى أن بعض الأشخاص لا يتخذون القرار الأهم في حياتهم، ويقدمون نذور ورموز الزواج من دون أن تشاركهم كلابهم فرحتهم الكبيرة! فقد قالت مُخطِّطة حفلات زفاف المشاهير السيدة “ميندي” إن زبائنها غالباً ما يعترفون أمامها بأن كلابهم هي بمثابة أطفالهم!! وأشارت مخططة ثانية للزفاف أن هناك ثنائياً ربطت بينها علاقة حب حار بسبب الكلاب، لأن الشاب والفتاة التقيا في منتزه مخصص للكلاب، ثم أضافت: “إن الكلاب كانت دائماً جزءاً من حفلات الزفاف التي أدارتها خلال العامين الماضيين”.

وهكذا، فإننا نلاحظ الارتفاع المستمر لمنسوب قيمة الكلاب من جهة، وسفك الدم في بلادنا وإهداره يومياً من جهة ثانية، في الوقت الذي تتبرع فيه الكلاب بالدم لإنقاذ الهررة!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com

قهوجيات: الواقيات من الرصاص

منذ القديم اجتهد الإنسان وبذل الجهود في سبيل ابتكار وابتداع أدوات الهجوم والقتال، وفي الوقت ذاته عمل على اختراع أدوات الدفاع التي تصدّ وتردع فعالية الأدوات التي ابتكرها للقتل. هذه الثنائية المتناقضة لازمت بوتيرةٍ متسارعة مساره وصولاً إلى أيامنا هذه، حيث أننا وعلى قاعدة المنافسة نقوم بإنتاج مختلف أسلحة الدمار الجزئي منه والشامل، ولقد صَمَّمَ مبتكرو تركيبة السلاح الكيماوي – أنفسهم – الأقنعة الواقية من هذا الخطر المميت، وأننا نتسابق صناعياً على إنتاج سلع ومواد تلوّث البيئة، وبالتزامن مع إنتاجها فإننا نُصَنِّع الأدوية ونقترح العلاجات للقضاء على النفايات وتنظيف البيئة. ويبدو أن حياتنا تتلخَّص في أنها فعل ورد فعل، أي الشيء وضده، والأمثلة على ذلك لا حصر لها وليس لها حدود، فهناك الدبابات والمدافع المضادة لها، وهناك الطائرات القاصفة والصواريخ المضادة لها.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، ومن باب حماية الجسد وتفادي تلقي الإصابات القاتلة، فقد كشف أحد الخيَّاطين ويُدعى “غاريسون بيسبوك” في تورونتو – كندا عن توصله إلى صنع بذلة كاملة من تصميمه مضادة للرصاص، ودعا وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إلى عرض أزياء يقدِّم لهم فيه بذلته الجديدة التي تحمل مزايا عدة بأعلى مواصفات الحماية في مواجهة التعرُّض لإطلاق النار من بندقية أو مسدَّس أو حتى رشَّاش متعدد الطلقات. وقد أعرب عن رغبته مشاركة الإعلاميين إجراء تجربة عملية على ثلاث بذلات عن طريق إطلاق الرصاص الحيّ عليها من مسافات متفاوتة والتأكد من أن الطلقات النارية أصابتها ولم تخترقها.

شرح الخياط بأن البذلة صُنعت من طبقات عدة من الأنابيب النانوية الكربونية الاسطوانية الشكل والتي هي أقوى ثلاثين مرة من الفولاذ وتم الحصول عليها من شركة تؤمن الملابس المضادة للرصاص للقوات الأميركية الخاصة، وأضاف بأن البذلة تتميَّز عن السترة الداخلية العسكرية الواقية من الرصاص بأنها أخف وزناً وأكثر ليونة فضلاً عن أنها أقوى بنسبة خمسين بالمئة، فهي تحمي لابسها أيضاً من إمكانية طعنه بسكين أو أي آلة حادة أو مُسَنَّنة، ويمكن استعمال هذه البذلة من قبل السياسيين وذوي الشهرة من الأثرياء والفنانيين وغيرهم، وكذلك من قبل العسكريين حين يتواجدون خارج دوام خدمتهم وهم باللباس المدني.

يقول أحد شركاء الخياط “بيسبوك” إنه بعد المؤتمر الإعلامي تلقى الكثير من الطلبات على البذلة من زبائن يسافرون باستمرار للعمل في مناطق خطيرة، أو يتنقلون في أماكن مشبوهة وغير آمنة… ثم يقول إن تصميم هذه البذلة يتماشى مع أحدث صرعات الموضة ويساير خطوطها من جميع النواحي، أما سعرها فلا يقل عن عشرين ألف دولار أميركي.

ربما سيحمل لنا المستقبل فساتين سهرة واقية من الرصاص، كما لا أستبعد أن يبدأ مشروع تصميم “دشداشة” مضادة للرصاص!

إن العالم يصرف الأموال الطائلة ويهدر الجهود الجبارة في ابتكار أدوات القتل والإبادة، بدل أن يذهب إلى دراسة وبحث وتحليل أسباب الحروب والمجازر ووضع حدّ لها. آمل أن لا نصل إلى زمن سنضطر فيه تمشياً مع الموضة في حياتنا اليومية إلى وضع أقنعة واقية من الغازات السامة، وأن نرتدي ثياباً مضادة للرصاص!!

د. غازي قهوجي

kahwaji.ghazi@yahoo.com