إزدواجية الندم واللاندم

walidلا يمكن لعربي أن يندم على تأييد ثورة الخميني، التي أطاحت بشاه إيران حليف إسرائيل بأوامر أميركية.

والعربي نفسه، لا يمكنه إلا أن يندم على تأييده ثورة الخميني، بعد أن أطاحت باستقرار المنطقة. وأشعلت نزاعاً شيعياً سنياً، كانت نيرانه قد أنطفأت بمرور الزمن.

ويستمر هذا العربي في تعامله مع إيران بإزدواجية الندم واللاندم.

فهو إذ لا يندم على اعتزازه بتأسيس طهران لجيش إسلامي قاهر، فإنه سرعان ما يندم، عندما يكتشف أن جيشها القاهر لم يقهر غير السوريين، بدفعهم إلى هجرات قسرية خارج سوريا، أو إلى النزوح داخلها، من أرض مرعبة إلى أرض أقل رعباً.

وهو لا يندم على الإشادة بدعم إيران لغزة المحاصرة. إلا أنه يندم لاحقاً، حين يجد أن الدعم رافقه نفخ إنفصالي، شجع حماس على فصل القطاع عن الضفة. وبذلك تكون طهران قد تسببت بشرخ فلسطيني لا يلتئم.

وهو لا يندم على مباركته إقامة إيران علاقات “أخوية” مع العراق، لولا أن الندم سيطر على العراقيين، بعد أن جرّعتهم الميليشيات الفارسية، كأس السم التي جرّعها صدام حسين للإمام الخميني في حرب عودة أمجاد القادسية. وبنجاح ميليشيات الحشد الشعبي في إلحاق مجموعات كبيرة من الشيعة بـ “قم”، نجحت إيران بالسيطرة على مقدرات العراق وقدره.

وهو طبعاً، وبالتأكيد، لن يندم على إمتنانه لدور إيران في دعم حزب الله في حرب تموز، غير أن اللبنانيين عانوا، بعد حين، من استمرار تدفق المال والسلاح لحزب الله، مما تسبب بإقامة دولتين: دولة حاكمة في بعبدا… ودولة متحكمة بدولة بعبدا.

وهذا العربي، الذي يحمل أثقالاً تاريخية من عداء أميركا وإسرائيل له، لن يتردد في ترديد شعارات خامنئي المطالبة بالموت لأميركا… والموت لإسرائيل. وعملاً بتلازم الندم واللاندم في مواجهة السياسات الإيرانية، فلا مفر له من الندم بتحول صرخة الموت التي لم تقتل أميركياً ولا إسرائيلياً، بل تحولت إلى فعل “الموت للعرب” بأسلحة وميليشيات إيرانية، تعبث في أكثر البلاد العربية، سواء في بلد بسطت عليه يدها… أو في بلد مدت إليه أصابعها.

وكأن إيران لا تكفيها صناعة الزلازل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. فها هي اليوم تعرض المنطقة، بدولها وشعوبها، إلى زلزال، يعجز مقياس ريختر، عن قياسه.

لا شك أن أميركا يحكمها اليوم رئيس لا يطيق الدبلوماسية. ومصاب بهلوسة العظمة والجبروت والإبتزاز.

ولا شك أن إيران يحكمها من يتشبه بترامب. أي أن الشرق الأوسط يعيش اليوم صراع الهلوسات العظمى.

لكن ثمة فوارق بين هلوسة تمتلك الإمكانات… وهلوسة تمتلك أوهام الصواريخ المدمرة وغرور الحرس الثوري.

إنها حرب إذا وقعت، لن تجد إيران حليفاً لها. فهي حرب ستشعل أسواق النفط، الذي تحتاجه الصين. وتحتاج معه إلى تهدئة، ولو أدت إلى إجتياح أميركا لإيران.

وهي حرب ستفرض على بوتين الحياد. فالتدخل فيها لا يشبه التدخل في سوريا أو في جزيرة القرم. إنه دخول إلى حرب عالمية لن ترتكب روسيا بالتأكيد حماقة اشتعالها.

هي حرب، لن تتجاوز الإستعراض العسكري، ومع ذلك، فإن إيران ستدفع ثمنها كما لو أنها حرب فعلية. فكل الحقائق الميدانية تشير إلى أن ترامب سيحقق نصراً بلا حرب.

إذاً على إيران ان تنقذ نفسها بالعودة إلى حجمها الطبيعي… فالبالونات التي نبالغ بنفخها ستنفجر في النهاية بوجه نافخها.

وليد الحسيني

Advertisements

دعوة إلى الحقيقة: الهزيمة والانتصار

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تقتل سوى 2175 فلسطينياً.walid

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تجرح سوى عشرة آلاف فلسطيني.

إسرائيل انهزمت، لأنها لم تدمر سوى ثلاثين ألف منزل فلسطيني.

و”حماس” انتصرت، لأن المعابر فتحت لاستيراد مواد ومستلزمات طبية لمعالجة «جرحى الانتصار».

و”حماس” انتصرت، لأن اتفاق الهدنة يمنحها حق استيراد ما يعيد إعمار ما دمره انتصارها. وتعد صندوق إعمارها بأموال من دول مانحة، لم تمنح سابقاً سوى الوعود.

و”حماس” انتصرت، لأنها أتاحت لأبناء غزة أكل السمك، بعد أن نصت الهدنة على حرية الصيد البحري على امتداد ستة أميال بحرية.

و”حماس” انتصرت، لأنها هي التي طلبت من المستوطنين العودة بأمان الى متابعة حياتهم في المستوطنات، وكأنها تعترف لهم بحق الإستيطان.

و”حماس” انتصرت لأن الهدنة طويلة الأمد. بمعنى أن سلاح المقاومة سيصمت طويلاً، وأن صواريخها ستنام في مخابئها… إلى أن تأذن إسرائيل لها بالإنطلاق من خلال عدوان آخر.

و”حماس” انتصرت، لأن قياداتها نجت من الغارات الإسرائيلية، على عكس فقراء مجزرتي الشجاعية.

و”حماس” انتصرت، لأن الكثير من أنفاقها ما زال مفتوحاً، حتى ولو أقفله اتفاق الهدنة.

و”حماس” انتصرت… ومن حقها علينا أن نحتفل بانتصارها على طريقتنا العربية المعهودة… أي عنزة ولو طارت.

وليد الحسيني

دعوة إلى الحقيقة: غزة شهيدة «النصر الكاذب»

walidنملك الجرأة لنسأل أهل «النفاق الفلسطيني»:

ماذا فعلتم بغزة؟.

أهل هذا القطاع قدموا آلاف الشهداء والجرحى. ودمرت منازلهم. وارتضوا الجوع والعطش. وناموا بلا غطاء وبلا فراش في الساحات المكشوفة والشوارع المدمرة.

لم يكن هدفهم كشف وحشية إسرائيل وهمجية جيشها. ولا انحياز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولا تواطؤ مجلس الأمن. ولا عجز الدول العربية، ولا فشل جامعتها… فكل هذه الأمور مكشوفة ومعروفة قبل زمن، ولن يضاف إليها جديد بعد زمن آخر.

لقد دفع هؤلاء أثماناً انسانية وبشرية واقتصادية هائلة بعد أن حشيت آذانهم الوطنية بأجراس العودة والتحرير.

صدقوا حماس عندما كذبت… وعندما أصرت على مواجهة قذائف الموت والدمار بإحصاء أعداد الشهداء والجرحى، وتقديم أجسادهم الممزقة والمدماة للرأي العام في مشاهد تلفزيونية تسوّق لبطولات عبثية لمقاتلي القسام وسرايا القدس.

لقد أجهدوا أنفسهم لاقناعنا بأننا، وبقدر ما تخسر غزة من أطفال ونساء وشيوخ، بقدر ما تكون حماس صامدة ومنتصرة.

قالوا لنا، وبصوت لا يرتعش لهول المآسي، بأنهم لن يساوموا. وشارك الإعلاميون والمحللون والاستراتيجيون بتعميم وهم التحرير الكامل والشامل… وزرعوا فينا، وفي شعبنا الفلسطيني، نشوة الانتصار باستعراض عدد صواريخ القسام وسرايا القدس فوق تل أبيب والمدن المحتلة، من دون أن نرى دمار بيت إسرائيلي واحد أو أشلاء عائلة إسرائيلية واحدة. وكأن صواريخنا العابرة للقبب الحديدية ليست أكثر من ألعاب نارية نطلقها احتفالاً بالنصر الكبير.

كل هذه الأمجاد الإعلامية، كنا سنفتخر بها، لو أنها انتهت الى تحرير مستوطنة صهيونية. وكنا سنعتبر ما دفعناه من شهداء ودمار ثمناً يليق بتحرير شبر من أرض فلسطين.

لكننا نشهد، انطلاقاً من القاهرة، وبضغوط من واشنطن، إسدال الستارة عن المشهد الدموي.

هل كان فتح معبر رفح يستحق كل هذه الدماء وهذا الدمار؟.

أما كان من الممكن أن يفتح المعبر بمصالحة مصر وتسليمها المطلوبين من الإخوان الفارين إلى القطاع؟.

هل كان اصطياد أطنان من السمك من بحر غزة ثمناً عادلاً لألفي شهيد وعشرة آلاف جريح وآلاف المنازل المدمرة وعشرات الآلاف من الأسر المشردة؟.

لا يهم ماذا خسرنا، فالأهم أن حماس ربحت نصراً إعلامياً، واقتنصت مكسباً سياسياً لا يعوض.

ها هي «التهدئة» تشق طريقها… وها هي قلوبنا تتشقق حزناً على شهداء استشهدوا عبثاً… وإذا ما تذكرناهم ذات يوم فسيتم ذلك من خلال استعراضات «النفاق الفلسطيني».

وليد الحسيني

 

حديث الشارع: هكذا ننصر غزة

العرب يستعرضون أحدث أسلحة الإدانة ضد حرب غزة

العرب يستعرضون أحدث أسلحة الإدانة ضد حرب غزة

تقول الدعابة السوداء أن قارباً أشرف على الغرق، فطلب قبطانه من الركاب التضحية للتخفيف من حمولة المركب.

تحمس الألماني وقال تحيا ألمانيا… وألقى بنفسه في البحر.

تحمس الفرنسي وقال تحيا فرنسا… وألقى بنفسه في البحر.

تحمس الروسي وقال تحيا روسيا… وألقى بنفسه في البحر.

وأخيراً وصل الحماس إلى الانكليزي فقال تحيا انكلترا… وألقى بالهندي في البحر.

وعلى طريقة «حماس» الانكليزي ينصر العرب غزة.

لا يفعلون ما فعله الألماني أو الفرنسي أو الروسي.

الجميع يتمسك بـ«بطولة» الانكليزي… وعندما يبلغ «الحماس» أشده يقولون تحيا فلسطين ويلقون بالأطفال والنساء في بحر الاستشهاد.

وهكذا ننصر غزة من الغرق في أمواج القذائف الإسرائيلية الهائجة والهوجاء.

… وإنها «ثورة» حتى «النصر»… «شاء من شاء وأبى من أبى».

«شوارعي»

ألاعيب “حماس”

walidتجري “حماس” بما تشتهتي الرياح.

هي مقاومة عندما كانت إيران تغدق عليها المال، وعندما كان  “حزب الله” يغدق عليها السلاح.

غادرت قطر وأقامت في دمشق، يوم كانت دمشق مقراً للتواصل مع المغدقين.

طردت “فتح” من غزة. وقتلت المئات من أفرادها. واعتبرت محمود عباس رئيساً بلا شرعية. واتهمته بما قد يصل الى خيانة فلسطين.

وعندما حلّ “الربيع العربي” وتربع “الإخوان المسلمين” على عرش مصر. وهددت أعاصيره أبواب دمشق. وأدت حسابات خالد مشعل الى اعتبار سوريا ساقطة لا محالة، وبالتالي، سقوط “حزب الله”، ومن ثم، تراجع نفوذ إيران ودورها… وإلى أن عاصمة “الربيع” ستكون الدوحة… وأن الزعامة المطلقة على ليبيا ومصر وتونس، وفي المستقبل، سوريا ستؤول الى آل ثاني…

في ظل هذه الحسابات فرّت “حماس” من دمشق عائدة الى الدوحة، معلنة “من ثاني” ولاءها لآل ثاني. وفي ظل هذه الحسابات أيضاً تسللت منسحبة من لبنان قاطعة حبال الوصل مع “حزب الله”، ومرتدة عن الدعم الإيراني، حالمة بامبراطورية قطرية تمتد من تونس  الى ليبيا فمصر فسوريا.

لكن حسابات “الربيع العربي” انقلبت رأساً على عقب.

في مصر طُرد الإخوان من السلطة، ودخلت القيادات الى السجن. واعتبر التنظيم الإخواني منظمة ارهابية. وتمّت محاصرة قطاع غزة وقطعت عنه أنفاق تجارة السلع الغذائية والوقود. وأُغلق معبر رفح إلا للضرورات الانسانية.

ولم تنجح “النهضة” في الانفراد بحكم تونس. وتحوّلت الى شريك يحاول أن لا يلقى مصير إخوانه في مصر.

ولأن سوريا لم تسقط، و”حزب الله” ما زال حاضراً، ونفوذ إيران يزداد بازدياد تحسن العلاقات مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولأن قطر بدأت تعاني عزلة خليجية بعد فتح السعودية والإمارات والبحرين أبواب العقوبات الدبلوماسية، والتي قد تتطور الى ما هو أشمل منها.

ولأن “حماس” تجري كما تشتهي الرياح، انقلبت فجأة، وبالجملة، على مواقفها، متوسلة إعادة ما قطعته من حبال الوصل مع محمود عباس، أملاً في مساعدته على فك الحصار المصري عن قطاع غزة. وأعادت ما قطعته مع إيران و”حزب الله” وسوريا كبديل لقطر، المهددة بتغيير سياساتها بعد انحسار نفوذها في دول “الربيع العربي”، وعدم قدرتها على مواجهة ضغوط السعودية والإمارات.

من الواضح أن “حماس” تجيد التنقل براية التوبة من كتف القطري الى كتف الإيراني، ولأنها تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، فهي تجد دائماً من يقبل توبتها مهما تكررت… ومهما تنكرت.

وليد الحسيني

حرب سيناء: هل سقط “الوطن البديل” بسقوط الاخوان؟

كتب كريم الخطيب :

ما هي شبكة المصالح التي تربط الإخوان مع واشنطن؟  وما هي الاسباب الحقيقية لتأييد الولايات المتحدة تحرك الجيش المصري ضد حسني مبارك ومعارضتها الشرسة لعزل محمد مرسي؟  وهل كانت جماعة الإخوان في مصر “المتعهد” الرسمي لتنفيذ مخطط “الوطن البديل” للفلسطينيين في سيناء؟

بداية، فإن جذور العلاقة الاخوانية – الأميركية ترجع الى فترة تاريخية سابقة حين كانت الولايات المتحدة تمتلك إزدواجية في الرؤية ترى من خلالها ان الجماعة تمثل قوى مجتمعية مهمة وتدرك في الوقت ذاته ان الضباط الاحرار والقوات المسلحة هي القوة الفاعلة في السياسة المصرية.

وتشير تقارير أعلامية مصرية الى ان عبد المنعم عبد الرؤوف عضو التنظيم السري للاخوان وأحد الضباط الاحرار كان على اتصال دائم بالاميركيين وتم تنظيم لقاءات بينه وبين مسؤولين في واشنطن في منزل صحفي شهير بحضور مسؤول في المخابرات الاميركية. لكن كان التقدير الاميركي يقوم على ان حكم الجنرالات يمكن التعامل معه سواء في فترة الرئيس الراحل انور السادات او الرئيس المخلوع حسني مبارك.

في الثمانينيات، بدأت اللقاءات بين الاميركيين والاخوان في لندن وفي بانكوك وميونيخ حيث توجد فروع لتنظيم الاخوان بعيدا عن القاهرة. وفي عهد مبارك ظلت العلاقة ترتفع وتهبط حت

مشاريع إخوانية مشبوهة في سيناء

مشاريع إخوانية مشبوهة في سيناء

ى جاءت السفيرة الاميركية مارجريت سكوبيي التي كانت ترى ان الاخوان قوة مهمة في المجتمع المصري غير انهم لا يمكن الوثوق بهم.

 وبحسب وثائق ويكيليكس قبل ثورة يناير بثلاث سنوات، فإن الشكوك بين الاخوان والولايات المتحدة واسرائيل تزايدت بسبب خداع الاخوان للشارع وتغنيهم بالعداء تجاه اميركا واسرائيل.

وعندما جاءت السفيرة الاميركية آن باترسون، تغيّرت العلاقة بين الجانبين، في ضوء ثلاث ركائز أساسية: أولها  الدراسة التي أعدها مركز “اميركان انتربرايز” وهو مركز يميني قريب من الحزب الجمهوري وقال فيها ان جماعة الاخوان يمكنها ان تقود الاسلام السني في المنطقة. الدراسة الثانية أعدها “مركز راند” وهو مركز أسسه سلاح الدفاع الجوي الاميركي، وتحدث عن أن سطوة العسكريين في الشرق الاوسط تقل وانه لابد من الاعتماد على مجموعات لها رصيد شعبي. الامر الثالث هو تولي السفيرة آن باترسون مهامها، فهي صاحبة خبرة في باكستان وتعلمت كيف يمكن الرهان على الاسلام السياسي بدلا من الجيش.

إحدى وثائق ويكيليكس التي ظهرت بعد ثورة يناير تقول: ان جماعة الاخوان المسلمين طلبت من مبارك بعض المطالب الخاصة بها مستغلة خوف الحكومة من امتداد ثورة تونس اليها، حيث كانت المطالب تتمثل في حل مجلس الشعب وحل الحكومة واجراء انتخابات برلمانية مبكرة وتشكيل حكومة وفاق وطني وانهاء حالة الطوارئ وتعديل المادتين 76 و77 المتعلقتين بالانتخابات الرئاسية – أي انه لم يكن ضمن مطالب الاخوان وقتها اقالة مبارك فهم كانوا قابلين بالتعامل معه.

وكي ندرك المخطط الأميركي – الاخواني في سيناء، لا بد أولاً من العودة إلى اوراق الحكم القضائي الصادر من محكمة جنح مستأنف اسماعيلية في تموز (يوليو) 2013 أي في فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، حول المجموعة الاخوانية التي خرجت من سجن وادي النطرون.

 ووفقا للحكم، فان المجموعة خرجت من السجن بواسطة “حماس” وقوى اسلامية اخرى في عملية عسكرية مخطط لها من قبل. وبحسب ما جاء في حيثيات الحكم، فان احد المساجين قرر انهم عندما كانوا في السجن سمعوا تبادل لاطلاق النار بين مجموعة مسلحة وقوات تأمين السجن، وان المسلحين اجبروهم على الخروج من السجن وانه شاهد اعرابا ملثمين من البدو يقومون بتكسير ابواب السجن وجزء من سيارات الأمن.

ويتابع الحكم : المسلحين الذين كان بعضهم غير مصري اقتحموا مخازن السلاح وخزنة السجن، وهم ممن تسللوا عبر الانفاق، واخرجوا مرسي، حيث سيكون لهم دور آخر فيما بعد في سيناء.

بداية الانفصال

في نهاية 2010 ، بدأ ظهور ما يسمي بالمحاكم الشرعية على غرار المحاكم الموجودة في الصومال، وتحديدا في منطقة الجورة والشيخ زويد، حيث تم إسقاط سلطة الدولة فكان المواطنون يجبرون على الاحتكام لهذه المحاكم العرفية ولا يلجأوا لمحاكم الدولة. إحدى هذه المحاكم كان يرأسها شخص يسمى الشيخ ابو ايوب ويراس الثانية ابو سليمان والثالثة ابو اسكندر وهؤلاء ينتمون للسلفية الجهادية وتمويلهم من الاخوان ومن حماس، وفق التقارير الاعلامية المصرية.

وقتها صرّح الشيخ ابو ايوب  وبشكل علني، “انه لدينا 3500 مقاتل لا يعترفون بالدولة ويسعون لاقامة امارة اسلامية في سيناء. وفي شهر تموز (يوليو) 2012  أعلنت “امارة المقاطعة” الاسلامية وتم تعيين امراء في مناطق الجورة والجميعي والطويل ونجع شبانة، ولم تتحرك الرئاسة الإخوانية بقيادة مرسي للتعامل مع هذه الحركة الانفصالية في سيناء.

كانت المليشيا التابعة لهذه المحاكم تنزل المدن تجول فيها بالسيارات رافعة اعلام القاعدة، وعناصرها الملثمون يتحركون بحرية مطلقة، في ظل غياب التعليمات للجيش او الشرطة بالتصدي لهم.

التغييب المتعمد لسلطة الدولة في هذه المناطق، سمح للمسلحين بإقامة معسكرات علنية للتدريب في المقاطعة والجورة.

ووفق التقارير، تتكون مليشيا سيناء من 3500 عنصر على النحو التالي: 2000 شخص ممن افرج عنهم مرسي بعفو رئاسي تحت مسمى الافراج عن المعتقلين السياسيين. و1000 من الجهادية السلفية.  و500 من تجار السلاح وتجار انفاق.

سمح لهؤلاء باستخدام الانفاق تحت حجة عدم خنق “الاخوة” في غزة، وكانت العناصر تدخل عبر الانفاق ولا تعلم السلطات المصرية بتحركها داخل مصر.

القرار الخطير كان اعطاء 50 الف فلسطيني جنسيات مصرية، علما بانه لم يكن يسمح بان يحصل الفلسطينيون على الجنسيات العربية حفاظا على قضيتهم من التآكل وهو موقف يتماشى مع القرار الدولي بحق العودة. اجمالي ما كان يسمح به سنويا في مصر لم يكن يتخطى 1000 الى 1500 مجنس، ولكن تم منح الجنسيات للفلسطينيين كي يحق لهم تملك العقارات والاراضي.

 كانت العلاقات بين هذه المجموعات وجماعة الاخوان تدار عن طريق الدكتور صفوت حجازي، فهو كان دائم التردد على سيناء لنقل وتوصيل المعلومات من والى الاخوان، وهو قال انه تاجر في السلاح المنقول الى سوريا لكنه لم يتحدث عن دوره في هذا البيزنيس في سيناء. عندما كان حجازي يتردد إلى سيناء كان يعقد لقاءات دورية في قرية بصاطة مع ثلاثة افراد من قيادات السلفية الجهادية وهم محمد عبد ربه، وفيصل حمدين، واسعد البيك، وكان يحضر اللقاءات معه عبد الرحمن الشوربجي عضو حزب الحرية والعدالة الاخواني.

وتشير التقارير إلى ان التفجيرات الـ14 لخط الغاز بين مصر واسرائيل والاردن كانت تتم بتعليمات من القاهرة. والقناة العاشرة الاسرائيلية اذاعت تسجيلا صوتيا رصدته المخابرات الاسرائيلية بعد خطف الجنود السبعة وخطف الصينيين، تم رصد مكالمة بين الخاطفين والدكتور صفوت حجازي يقولون له ان الجيش نزل سيناء ويجري عمليات تمشيط فقال لهم اطمئنوا فالتعليمات الصادرة لهم بالا يتعرضوا لكم.. وله تسجيل اخر عن ضرورة تنفيذ عملية ضد خط الغاز وتم تنفيذها بعد 24 ساعة.

وكان المهندس خيرت الشاطر حاول إقامة منطقة حرة بعمق 10 كيلومترات على جانبي الحدود بين مصر وغزة بدعوى التنمية. ولكي تستكمل الاجراءات جاءت شركة بريطانية اسمها “البراق” وعرضت تنفيذ مليون وحدة سكنية في سيناء، لكن عندما تتبعت اجهزة المخابرات الشركة وجدت انها مملوكة بالكامل لفلسطينيين، ولمن لا يعلم ان مليون وحدة سكنية رقم كبير جدا فاجمالي الطلب في سوق العقار المصري سنويا 500 الف وحدة. هنا تدخلت اجهزة الأمن ورفضت الموضوع وحصلت خلافات مع الرئاسة كانت ستحسم لصالح رغبة الرئاسة في وقت قريب او بعيد، وسيتم العصف بمن اعترض عليها. هذا هو الوطن البديل للفلسطينيين في غزة، حيث اعلى المناطق في العالم كثافة للسكان.

الدور الاميركي

هنا ياتي الحديث عن السيناتور الاميركي جون ماكين وهو من صقور الحزب الجمهوري، وهو كان دائم التردد إلى مصر.  أول زياراته كانت في شباط (فبراير) 2011  ثم توالت الزيارات، ثم جاءت زيارته في 2012 لمناقشة قضية الجمعيات الاهلية والتقى حينها خيرت الشاطر تحت لافتة الوساطة لدى المجلس العسكري للافراج عن المتهمين في القضية، وهنا كانت بداية العلاقة الطيبة بينه وبين الاخوان.

في 15 كانون الثاني (يناير) 2013 جاء ماكين وقابل مرسي وهشام قنديل وعصام الحداد الذي كان قد ساعده ليكون أول مسؤول مصري ليس على مستوى رئيس جمهورية يدخل البيت الابيض.

 بدأ ماكين يتحدث عن سيناء وحماس واثنى كثيرا على موقف مرسي من الوساطة بين حماس واسرائيل.

إن المشكلة الحقيقية في ما حدث في 30 يونيو والتي ازعجت واشنطن هي انها قضت على التصور الاميركي في التعامل مع جماعة الاخوان والذي يقوم على  انك بدلا من التعامل مع فروع التنظيم يمكنك التوصل لاتفاقات مع الرأس مباشرة ممثلة في المرشد العام.

وهنا لا بد من الاضاءة على طبيعة العلاقة بين مصر وسيناء. فهناك نظرية من ايام الكولونيل سيف ايام الحملة الفرنسية على مصر تقول ان من يسيطر على المضايق في سيناء يسيطر على قناة السويس، ومن يسيطر على القناة يسيطر على الشرق الاوسط كله، ومن يتحكم في مضايق سيناء يتحكم في جبال طوروس ومن يتحكم فيها فقد تحكم في الشرق الاوسط.

فاذا لو تحولت سيناء إلى وطن بديل وخرجت من سيطرة مصر والجيش المصري؟ وماذا لو كان المشروع ليس مجرد احداث عمليات عنف وارهاب في سيناء، بقدر ما هو مرتبط بالنتائج الغامضة للمفاوضات الفلسطينية مع اسرائيل التي تم استئنافها على عجل من دون أي برنامج واضح للتسوية؟

الهجرة من غزة

في صيف 2009، لم تتورع حركة «حماس» عن دكّ مسجد ابن تيمية فوق رؤوس عبد اللطيف موسى وأنصاره؛ المسلحون من جماعة حركة «جلجلت»، التي أعلنت قيام إمارة إسلامية في رفح الفلسطينية، ذات الهوى الجهادي والتكفيري والخالية من النفوذ الأيديولوجي لـ«حماس». حدثت الهجرة العكسية من غزة إلى المنطقة الحدوية من شمال سيناء في رفح والشيخ زويد، حيث عاد الهاربون من ملاحقات (2004 – 2006) وبصحبتهم التكفيريون الهاربون من «حماس»، ومعهم الخبرة القتالية العالية.

ومعروف أن السلاح في سيناء في يد الجميع، لكن الفرق في الكمية والنوع والاستخدام. فالطفرة النوعية التي شهدتها سوق السلاح في سيناء عقب الثورتين المصرية والليبية ضاعفت كميات السلاح في شبه الجزيرة وقفزت بأنواعه إلى السلاح الثقيل المضاد للطائرات والمركبات والمجنزرات والصواريخ البعيدة المدى، فضلاً عن قذائف «آر بي جي» المضادة للدبابات.

لكن الحديث عن ارتباط الأزمة السياسية في مصر عموماً بالعمليات المسلحة في سيناء يقودنا إلى بحث علاقة «الإخوان المسلمين» بما يمكن أن يوصف بـ«السلاح الأيديولوجي». الواقع أن ارتباط السلاح بالأيديولوجيا في سيناء أوسع من دائرة الصراع السياسي بين «الإخوان» والعسكر داخل مصر، ويمتد ليشمل ما هو خارج الحدود المصرية.

وهنام أربعة تنظيمات سلفية جهادية هي: جماعة «أنصار بيت المقدس»، وتنظيم «مجلس شورى المجاهدين – أكناف بيت المقدس»، وتنظيم رخو أضعف من سابقيه يصدر بياناته الإعلامية باسم «السلفية الجهادية»، وأخيراً بقايا تنظيم «التوحيد والجهاد» الذي أسسه الزعيم الجهادي الراحل خالد مساعد، والذي يتقاطع فكرياً مع التكفير الصريح. يعد «أنصار بيت المقدس» و«شورى المجاهدين – أكناف بيت المقدس» أقوى تنظيمين جهاديين في سيناء وأكثرها فاعلية. وهما التنظيمان اللذان يعلنان عملياتهما ضد إسرائيل، سواء باستهداف إيلات («أم الرشراش» المصرية المحتلة) أو بتفجير خط الغاز المصري المصدّر إلى دولة الاحتلال.

أما المقاتلون المرتبطون بـ «القاعدة» فترمي استراتيجيتهم الى انشاء «إمارة» مستقلة وإحياء الخلافة.  وكان هذا مسعى الجهاديين في العراق وليبيا ومالي وفي سوريا. واليوم، يضع هؤلاء الرحال في شمال سيناء حيث تدور فصول نزاع قديم بين البدو والحكومة يهدد المنطقة بتحويلها ساحة الجهاديين الأبرز.

ولطالما كانت سيناء اكثر المناطق المصرية المهملة. فالسكان، خصوصاً القبائل البدوية ينظرون الى الحكومة على انها قوى احتلال اجنبية تشغلها مصالح القاهرة أكثر من أحوالهم وتتفشى الجريمة المنظمة، وعمليات تهريب السلاح والسلع إلى غزة مزدهرة. وتظهر السوابق التاريخية أن الجمع بين هذه العناصر- أي عدم الثقة بالحكومة وذيوع الشبكات الإجرامية والقمع الحكومي- هو تربة غنية للتمرد، وهذه حال سيناء اليوم.