حديث الشارع: «شارلي إيبدو» … الإجرام المتبادل

charlie«شارلي إيبدو» صحيفة هزلية لم تميّز بين الهزل والجد. فتحولت بحماقتها إلى مدرسة متخصصة بتخريج الإرهابيين.

كانت تعلمهم الحقد وتقدم لهم مواد كاريكاتورية لاستفزازهم ودفعهم الى الجريمة. وكانت بذلك تؤكد أن صانع السم شاربه. وقد شربته بتهورها حتى الثمالة.

في مكاتبها لم تكن الصور «هزلية» كما هي على صفحاتها.

إن ما شاهدناه من دم وجثث، جعلنا ندرك بحزن وألم أن حرية التعبير الفالت هي سبب حرية الإنتقام المجنون. وفي الفعل ورد الفعل ينعدم الفارق بين الجريمتين.

إن الحزن على موت «الجناة» في صحيفة «شارلي أبيدو» كان أقوى من التشفي بموت الأخوين «كواشي».

ورغم ذلك فإن المشوهين لصورة الرسول والمنتقمين له… قد أساؤوا معاً للرسول والإسلام… وكما يقول الإسلام فإن القاتل والمقتول في النار… وأي نار؟.

«شوارعي»

Advertisements

نادي خيانة الرؤساء: الحريق يمتد إلى فراش هولاند

كتب كريم الخطيب:

وراء كل رئيس “خائن” إمرأتان وربما أكثر.  ففي البيت الأبيض، كان بيل كلينتون يوزّع أوقاته في المكتب البيضاوي بين زوجته هيلاري وعشيقته المتدربة مونيكا لوينسكي.  أما نيكولا ساركوزي فدخل قصر الايليزيه برفقة السيدة الأولى سيسيليا وخرج منه برفقة عارضة الأزياء الشهيرة كارلا بروني. وفي روما، كان سيلفيو برلوسكوني يهوى بائعات الهوى والصحف الايطالية تلاحق أخباره في حفلات “البونغا بونغا” التي طغت على أخبار الأزمة الاقتصادية في البلاد. اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ينضم إلى “نادي الخيانة الرئاسي” ويختار الصمود وحيداَ في فراشه، في مواجهة سلسلة من الخيبات السياسية والخضات الاقتصادية التي عصفت بشعبيته إلى حدها الأدنى.

تتفاوت “الخيانة الرئاسية” من رئيس لآخر. فمنهم من يقدّم الاعتذارات العلنية كالرئيس الاميركي بيل كلينتون.  ومنهم من يلجأ إلى التوضيح والتفسير كالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ومنهم من يعلن طلاقه على الهواء خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بوتين نظّم الاعلان عن نهاية علاقته الزوجية، عبر اختيار لحظة خروجه برفقة زوجته من عرض مسرحي للكشف بكل بساطة لأحد الصحفيين عن طلاقهما. هذا الاعتراف غير المسبوق والمنظم جدا، سبقه في نيسان (ابريل) 2008، سجن صحفي في “موسكوفسكي كورسبوندانت” كان تطرق الى احتمال زواج بوتين مجدداً من بطلة الجمباز الروسية الينا كاباييفا، التي تميّزت أيضاً بالقفز السياسي، محتلة أحد مقاعد مجلس الدوما الروسي ، ومكاناً بارزاً في عضوية حزب روسيا الموحدة.

وفي فرنسا، حيث نالت علاقة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مع زوجته حصة كبرى من التعليقات، جاء إعلان طلاقه في بيان رئاسي مقتضب يقع في 15 كملة فقط في تشرين الاول (اكتوبر) 2007. وبالكاد بعد عدة اشهر سمح ساركوزي بالتقاط صور مع زوجته الجديدة عارضة الأزياء والمغنية كارلا بروني.

في المقابل، فإن رئيس الحكومة الإيطالي السابق سيلفيو برلوسكوني رفض دائماً ما اعلنته الصحافة عن علاقاته ببائعات الهوى واحداهن قاصر، معتبراً إياها “هجمات جائرة”. وبدلاً من تقديم توضيحات، عمد برلوسكوني إلى الاستفزاز قائلاً إن “كان المرء معجباً بالشابات الجميلات أفضل من أن يكون مثلي الجنس”.

على خطى معلمه ميتران

لم يكن سرا ذاك الذي كشفته مجلة “كلوزر”. فمنذ أشهر والحديث يدور في الأوساط الإعلامية عن علاقة غرامية بين الرئيس فرنسوا هولاند وجولي غاييه، وهي ممثلة فرنسية من ممثلات الصف الثاني، لكنها تقدّمت في قلب هولاند على كل من شريكة حياته الصحفية فاليري تريرفيلر، ووالدة أبنائه الأربعة المرشحة السابقة للرئاسة سيغولين روايال، التي انفصلت عنه بعد ربع قرن من الحياة المشتركة بسبب علاقته مع فاليري.

السيناريو الذي نشرته المجلة يشبه حكاية من قصص الرسوم المصورة، حيث تتوالى فيه صور لقاءات هولاند وجولي، حسب التواريخ والتسلسل الزمني. فقد استأجرت الممثلة، باسم زوجين من أصدقائها، شقة في الطابق الرابع من بناية تقع قريبا من القصر الرئاسي، في الدائرة الثامنة من باريس. وجرت العادة على أن تصل هي إلى الشقة أولا، ثم يحضر مرافق قديم من الذين يثق فيهم هولاند، ليستكشف مدخل العمارة ويعطي إشارة هاتفية بأن “الدار أمان”. وبعد ذلك، يصل هولاند إلى المكان راكبا في المقعد الخلفي لدراجة نارية يقودها رجل من حمايته، وهو يرتدي الخوذة المقررة التي تخفي الوجه، ويترجل وحده ليدخل المبنى. وفي الصباح التالي يعود المرافق ذاته حاملا فطائر “الكرواسون” لفطور الرئيس وصديقته، وبعدها بساعة ينزل هولاند مرتديا الخوذة حيث يحضر صاحب الدراجة ويقوده إلى مرأب قريب، ومن هناك ينزل ليأخذ سيارة تعود به إلى “الإليزيه” الذي لا يبعد سوى دقائق قليلة.

ومن الطريف أن المجلة استندت في تشخيصها للرئيس إلى صور مقربة لحذائه الأسود الذي لم يغيره، سواء في لقاءاته الأخيرة مع رئيس وزرائه أو مع زعماء دول أجنبية.

المغامرة تعيد إلى الأذهان الحياة العاطفية السرية التي عاشها الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران، الذي يعتبر المرشد الروحي والمعلم لهولاند في بداياته.

وترى الصحافة الفرنسية ان هذه القضية من كل الجوانب “كارثية لفرنسوا هولاند”، الذي شهدت شعبيته تراجعاً كبيراً في استطلاعات الرأي ولم ينجح رهانه في تقليص معدلات البطالة ومعالجة اوضاع البلاد الاقتصادية، والناس الآن يعلمون ان رئيس الجمهورية يجد الوقت لمغازلة ممثلة.

ويقول محللون فرنسيون إن نشر مثل هذه الفضائح حصل في الماضي، حيث كانت الصحافة تتحدث عن عشيقات الرؤساء الفرنسيين وعلى الخصوص في عهدي جيسكار ديستان وفرانسوا ميتران، لكن في المقابل هناك عناصر جديدة في قضية هولاند، فالرؤساء السابقون كانوا جميعهم متزوجين عكس الرئيس الحالي الذي يعد أعزبا. أما النقطة الثانية فهي أن الخبر نشر هذه المرة في مجلة تابلويد شعبية، بينما كانت مجلة باري ماتش هي المتخصصة في ذلك وكانت اول من كشفت العلاقة بين سيسيليا ساركوزي ورجل الأعمال ريتشارد أتياس.

إذاً فضائح رؤساء فرنسا الغرامية باتت عادة تتجذر في قصر الإيليزيه وراء كواليس الحكم ولا يفلت منها رئيس قبل مغادرته سدّة الحكم.  وفضيحة هولاند ليست الأولى من نوعها، بعد طلاق سلفه نيكولا ساركوزي من أجل عارضة الأزياء كارلا بروني، وبعد شائعات حول علاقات خارج إطار الزواج قام بها الرئيس جاك شيراك. كما كانت للرئيس فرانسوا ميتران عائلة بأكملها سرية بينما كان متزوجا، حيث ظل متكتما على الوضع لسنوات، فيما عرف الرئيس فاليري جيسكار ديستان بمغامراته العاطفية.

“حقيقة” سيسيليا: سيدة أولى من خارج الايليزيه

تعود سيسيليا أتياس (56 عاماً) طليقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى الأضواء عبر نشر مذكراتها في كتاب “رغبة في الحقيقة” لدار “فلاماريون”، وفيه تروي وقائع حياة ربطتها بثلاثة أزواج، كان ساركوزي ثانيهم.

 

تروي سيسيليا كيفية تعرفها على ساركوزي حين كان عمدة شابا لضاحية “نويي” الراقية وتولى بنفسه عقد زواجها على نجم التلفزيون جاك مارتان. وبعد أن وضعت طفلتين تركت زوجها لترتبط بعلاقة مشتبكة مع العمدة والسياسي اليميني الصاعد الذي طلق زوجته الأُولى وأم ولديه وارتبط بها. وطوال سنوات زواجهما، كانت سيسيليا المحرك الذي يتبع ساركوزي ويساعده بحيث إنها اتخذت لنفسها مكتبا مجاورا لمكتبه، حين أصبح وزيرا للداخلية، وتطوعت للعمل مديرة لمكتبه وكانت تشرف على مواعيده وتذهب، أحيانا، لتنوب عنه في افتتاح مراكز الشرطة أو تخريج أفواج من رجال الأمن.

ورغم العشق الذي ربطهما وأثمر طفلا هو اليوم في سن المراهقة، فإن الوفاق لم يستمر بينهما وتركت سيسيليا زوجها، مرة أُولى، عام 2005. وسافرت إلى الولايات المتحدة لتكون بقرب صديقها رجل الأعمال الفاسي ريشار أتياس. ثم وافقت، بعد مفاوضات شارك فيها أصدقاء الطرفين، على العودة إلى ساركوزي لتكون بجانبه خلال حملته الانتخابية التي قادته إلى الرئاسة. وفي حين تصور كثيرون أن المياه عادت إلى مجاريها بينهما فإن المقربين لاحظوا أن زوجة ساركوزي تؤدي دورا متفقا عليه وقد ضغطت على نفسها ورضخت للإلحاح ونزلت إلى الشارع، في ساعة متأخرة، لكي تلتحق بأنصاره وتحتفل معه بفوزه برئاسة الجمهورية. رفضت سيسيليا، المولودة لأب من قبائل الغجر السلافية وأُم من يهود إسبانيا، أن تقيم في قصر “الإليزيه” واختارت العيش في منزل قديم ملحق بقصر “فيرساي”. ورغم حياتها القصيرة كسيدة أُولى فإنها تركت بصمتها يوم سافرت إلى ليبيا وقابلت معمر القذافي وعادت معها، بالطائرة، بالممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا بتهمة نقل مرض “الإيدز” إلى أطفال البلاد. ومن المنتظر أن تشرح سيسيليا تفاصيل تلك الصفقة في كتاب مذكراتها التي قد تحمل عنوان “رغبة في الحقيقة”.

تطلقت سيسيليا، رسميا، من الرئيس الفرنسي بعد أقل من سنة على رئاسته وعادت إلى نيويورك لتتزوج، في ربيع 2008، من صديقها المغربي الأصل الذي كانت قد تعرفت عليه، قبل ذلك بأربع سنوات، عندما نظما سوية تجمعا انتخابيا كبيرا لدعم ترشيح ساركوزي للرئاسة. وكان ريشار أتياس معروفا في أوساط العلاقات الدولية كأحد منظمي ملتقيات دافوس في سويسرا.

وكتبت سيسيليا في كتابها، الذي تسربت مقتطفات منه للصحافة الفرنسية: “غادرت فرنسا منذ ست سنوات. حاليا أعيش في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة. لا أريد أن أثير الجدل أو أن أجرح أي شخص، خاصة زوجي السابق نيكولا ساركوزي الذي أحطته علما بكل مشاريعي. اليوم لا أريد الإساءة إليه”.

وعن السنوات التي قضتها في قصر الإليزيه، قالت سيسيليا: ” لقد وضعوني في خانة وروجوا لصور لا تناسبني ولا تعبر عن حياتي الحقيقية. لقد شعرت بجروح عميقة”. وأضافت: “خلافا للاعتقاد السائد لدى العديد من المسؤولين السياسيين الفرنسيين، لم أتدخل ولو مرة واحدة في الشؤون السياسية لفرنسا ولم أحاول أن أؤثر على نيكولا ساركوزي في قراراته”.

وحاولت سيسيليا أتياس من خلال هذا الكتاب محو صورة المرأة الطموحة التي تتلاعب بالآخرين كما أشيع عنها بالقول “لم يكن بيني وبين ساركوزي أية إستراتيجية أو تفاهم سري من أجل الوصول إلى هرم السلطة”.

“أرجوك لا تقترب مني

وبخصوص الدور الذي لعبته في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين كانوا معتقلين في سجن بطرابلس، روت سيسيليا وقائع لقائها مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي: “لقد ذهبت بمفردي على متن سيارة كان يقودها سائق ليبي لا يفهم أية لغة أخرى، عدا العربية. دخلت بعد ذلك الملجأ الذي كان يعيش فيه القذافي بطرابلس والحارس الذي رافقني أغلق الباب ورائي بالمفتاح. لكن بعد لحظة قصيرة، سمعت صوت باب آخر وهو ينفتح أمامي ثم رأيت معمر القذافي وعلامات التعب تظهر على وجهه”.

قلت له:” أرجوك لا تقترب مني لأن إذا أصبت بأذى فاعلم أنك ستحاسب من طرف المجتمع الدولي بكامله”. وأجاب القذافي:” أريد أن استضيف زوجك إلى طرابلس. فأجبته: “تدرك جيدا بأنه لن يأتي إذا رفضت إطلاق سراح الممرضات والطبيب الفلسطيني”. لكن القذافي أجاب: “أنا أريد أن أعطيك الممرضات. سأعطيك الممرضات. هل أنت الآن سعيدة”.

هكذا انتهى الحوار بين معمر القذافي و سيسيليا ساركوزي التي طالبت على التو حراسها بالذهاب إلى السجن لأخذ السجناء من أمر القذافي. “لقد فكرت في الذهاب معهم إلى السجن لكن كلود غيون الذي كان يعمل مستشارا لزوجي رفض ذلك خوفا على أمني”، واصلت سيسيليا.

وبشأن وجبة العشاء التي تناولها نيكولا ساركوزي مع بعض المقربين منه يوم فوزه بالانتخابات الرئاسية في السادس من أيار (مايو) 2007 في مطعم “لوفكيتس” العريق على جادة الشانزليزيه، قالت سيسيليا إن الاختيار وقع على هذا المطعم كونه يتواجد في أرقى شوارع العاصمة باريس التي تعد القلب النابض لفرنسا من جهة وكون أنها تربطها صداقة حميمة مع زوجة مالك هذا المطعم الراقي من جهة أخرى. وأبدت استغرابها من الانتقادات التي رافقت هذا العشاء طيلة عهدة ساركوزي الرئاسية.

كما تطرقت سيسيليا إلى جوانب أخرى من حياتها، مثل السنوات التي قضتها مع زوجها الأول المتوفى النجم التلفزيوني جاك مارتان، وخطيبها الثالث ريشار أتياس التي تزوجت منه في آذار (مارس) 2008 .

وتعيش سيسيليا أتياس في مدينة نيويورك منذ عام 2011 في الولايات المتحدة وهي تدير مؤسسة خيرية تمول أنشطة ومشاريع مخصصة للنساء في دول العالم الثالث..

وعن نيكولا ساركوزي تقول سيسيليا: إن زوجها السابق كان “سريع الغضب” و “متقلب المزاج”، بعكس الانطباع الذي يحاول إعطاءه عن نفسه. وتقول إن تودد ساركوزي إلى اليمين المتطرف قد أدى إلى خسارته الانتخابات الرئاسية، وتبدي استغرابها من أنه راهن على اليمين، في الوقت الذي يعرف فيه اي محلل سياسي أنه في الديمقراطيات الغربية الوسط هو ما يجب الرهان عليه.

ويعتقد انه سيكون لملاحظات سيسيليا ضرر على سمعة ساركوزي الذي يقال إنه يستعد للعودة للتنافس على الرئاسة في الانتخابات التي ستجري عام 2017.

وكانت سيسيليا اتياس تحدثت عن الأسباب التي أدت الى انفصالها عن نيكولا ساركوزي في مقابلة تنشرها مجلة “ايل” الاسبوعية الفرنسية، قبل صدور كتاب سيرتها الذاتية. وقالت السيدة الفرنسية الاولى السابقة انها “شعرت بالذنب” في تلك الفترة الا ان “هذا الشعور لا يأتي باي نتيحة انه عقيم وهو اسوأ من الندم”.

واوضحت هي التي لم يسبق لها ان تطرقت الى هذه الفترة من حياتها، انها قررت كتابة سيرتها “للدفاع عن افكاري” و ايضا “لقول الاشياء التي عشتها كما هي”. وتابعت تقول “بطبيعة الحال تأثرت كثيرا بالحملات التي تعرضت لها ولطالما تلقيت ذلك من دون ان اعلق لكن خلافا للاعتقاد السائد لا نعتاد ابدا على ذلك”.

وتصف سيسيليا اتياس انفصالها عن نيكولا ساركوزي على انه “خطوة شخصية بالكامل. ما حصل لنا امر عادي، الا ان زوجي كان رئيسا للجمهورية. لم ينم ذلك عن شجاعة من قبلي بل كان ذلك ضروريا لاكون صادقة مع نفسي”.

وردا على سؤال حول احتمال ان يترشح زوجها السابق الذي تقيم معه علاقات جيدة، للانتخابات الرئاسية في العام 2017 اكدت انها لا تعرف “شيئا البتة” عن هذا الامر لكنها اضافت “في السياسة ، الابواب لا تكون موصدة بالكامل دائما”.

مقاطع من الكتاب

نقتطف من الكتاب بعض الفصول:

طفولة مذهّبة

كنا نسكن شقة جميلة بالقرب من الشانزليزيه ونقضي عطلة الأسبوع والعطل الصيفية في قرية صغيرة “مونشوفيه” تقع على بعد ستين كيلومتراً غرب باريس حيث اشترى أهلي منزلاً هناك. إذ كانت عائلتنا تنتمي الى فئة البورجوازيين الميسورين ولكن من دون شك لم نكن نتكلم عن المال إطلاقاً في البيت. وكان والداي يمارسان الرياضة، والدي ركوب الخيل والتزلج ووالدتي التنس وكانا يخرجان كثيراً ويستقبلان العديد من الزوّار.

وفي بعض الأمسيات، كان منزلنا يأخذ طابع الصالونات التقليدية قديماً، فيأتي الفنانون والكتّاب والديبلوماسيون ورجال الكنيسة وأصدقاء لأبي أو لأمي في مرورهم الموقت في باريس. أتذكّر وأرى أمامي ألكسندر لاغويا وآرتور روبنشتاين وجوزف كيسيل وغيرهم من الشخصيات التي كانت تعطي سهراتنا طابعاً مميزاً.

في البيت، كنا جميعنا نتكلم الإسبانية ابتداء من جوليا، جميعنا ما عدا والدي الذي كان يرغب بعدم معرفة أي شيء عن هذه اللغة. كان يتكلم الألمانية والروسية والفرنسية والرومانية ولكن ليس الإسبانية. ولم أعرف أبداً السبب. كان دائماً منسحباً نسبة الى والدتي التي كانت دائمة الجهوزية وبكامل ألوانها. هل كان يخاف من أن يقنعه أحد بالذهاب للعيش مع العائلة في أرض بعيدة وبالتالي يترك الحياة الباريسية التي يستهويها بقوة؟  كنت أعبد والدي. ولكن ما كان يغلب بيننا هو شعور الاحترام. فلم نكن نتواطأ كثيراً حول قضايا وربما أن ذلك يعود الى فارق السن بيننا، بما أنه كان في حدود الخمسين يوم ولادتي. لا أستطيع أن أقول سوى ذلك، خصوصاً أن أبي كان يعي بشدة ودائماً سنّه بالضبط. ومع هذا، فهو كانت له مكانة كبيرة في حياتي وأعرف أن العكس كان صحيحاً أيضاً. كان يظهر لي حنانه عندما يناديني “مير” (أي ميروشكا)، أما والدتي فكانت تناديني باسم “سيليكي” وهو مختصر لإسمي.

أول عشاء مع نيكولا

خلال العشاء الذي كان مقرراً بعد عرس أصدقاء لنا وجدت نفسي جالسة بالقرب منه وبدأنا الحديث. كان الرجل ذكياً، حيوياً ومسلياً، وبسرعة فهمت بأنه لن يكون لا مبالياً تجاهي. وكنا شابين أنا وهو، إذ كنا دون الثلاثين. ومع هذا، كنا مرتبطين، أنا مع جاك مارتان وابنتنا جوديت وهو مع زوجته وابنه بيار. في البداية، أصبح الثنائيان المتزوجان في عداد الأصدقاء، وكانت طريقة مناسبة بالنسبة لنيكولا ولي بأن نبقى على مسافة من الانجذاب القوي والمتبادل بيننا. لكن هذا لم يمنعه من إعلان إطراءات كثيرة تجاهي غير أنني كنت رافضة ومقاومة لها. أما نيكولا، فقد وضع كل قواه في هذه المعركة. أما أنا وكنتُ أعيش مع زوج بعيد عني نسبياً فقد وجدت نفسي أقع في حب هذا الرجل الذي بسرعة تدارك مشاكلي وأخذ برأيي في كل شيء وكل هذا وأنا كنت مقتنعة بأنني لن ألفت نظر أحد. كان العالم يبدو لي بالمقلوب: فالرجل الناجح في كل شيء كان هو يسأل المرأة التي يسكنها الشك منذ زمن طويل!

لكن هذا الوضع تطوّر بسرعة، لأنني كنتُ بنظره إنسانة تعني له الكثير وأنا علمت بأنني سأتمكن من تحقيق ذاتي الى جانب إنسان طموح للغاية إختار أن يعطي كل شيء لوطنه. وهكذا كان الوضع حتى قال لي ذات يوم: “سنصعد للوصول الى الرئاسة سوية”…

لا أنا ولا هو كنا نريد علاقة موقتة، فقصتنا كانت تستحق الأفضل، إضافة الى ذلك فإن الذي كنا نطمح له هو قدر مشترك وليس طريقاً سرياً.

والدة شابة في بيرسي

في تلك المرحلة، كان مشهد أم شابة مع ولدين صغيرين غير معهود كثيراً بالنسبة الى الموظفين في بيرسي.  في المدخل كان ينتظرني فريق من الرجال باللباس الأسود وكانوا ينشغلون بجعلي أزور المكان لأرى كيف ستسير الأمور في بيتنا الجديد.  للوهلة الأولى، شعرت بأنني ضائعة، ثم استعدت أنفاسي. ثم كنت بحاجة الى علب اللبن للأولاد، ولكن أي نوع من العلب؟ وكنت بحاجة أيضاً الى المشروبات والحلوى وبعض التفاصيل الأخرى. شعرت بأن هؤلاء الموظفين كانوا ضائعين معي نسبة الى وظيفتهم: علب الحليب في المبنى الوزاري؟ حتى الآن لم يمر الموظفون في بيرسي بتجربة مماثلة! ولكن في اليوم التالي، وجدت في البراد العشرات من علب الحليب من النوعية نفسها، والعشرات من علب الزبدة الصغيرة وأغراض أخرى كنت قد طلبتها في المساء. وهكذا ستجري الأمور هنا دائماً، غير متوقعة الى حد كاريكاتوري.

اللقاء مع ريشار أتياس

اللقاء الأول مع ريشار أتياس حصل في تشرين الأول من العام 2004 في المباني الوزارية في بيرسي. وكنا قد طلبنا منه الاهتمام بأحد المؤتمرات لانتخاب رئيس للحزب وكان المؤتمر سيُعقد في نهاية تشرين الثاني في بورجيه. كانت المهمة صعبة، ولم يكن ممكناً ترك هذه المناسبة من دون إنجازها كما يجب والتي ستؤدي الى لقاء المناضلين في الحزب. لأنه حين سيصل ساركوزي الى رئاسة الحزب “أو.أم.بي” سيصبح في وضع التأهب للوصول الى رئاسة الإليزيه. وهذا فعلاً ما حصل، إذ ما إن أصبح زوجي السابق رئيساً للحزب لم يعد لديه سوى هدف واحد: النجاح في الانتخابات في العام 2007 ويصبح بالتالي الرئيس السادس للجمهورية الخامسة. ولكن هو كما أنا لم نكن نعرف أن هذا الطريق الناجح الذي سيقوده الى القمة في مسيرته السياسية سيؤدي بنا نحن الإثنين الى نهاية علاقتنا.

رآني ريتشار حين وصلت مسرعة وكان يرافقني صبي صغير يركض بالبيجاما… لكنه أخبرني فيما بعد كم أنه تأثر برؤيتي ذلك النهار. وأقل ما قاله لي يومها بأنها ليست الصورة التي يمكن أن نتخيلها لإمرأة وزيرة! فضحك في سرّه ولم يتركني أشعر بأنه يضحك. أما بالنسبة لي وعلى الرغم من منظري الذي كان يبدو على شيء من الارتياح، فكنت قلقة بالنسبة الى مستقبل نيكولا. فكنت أحضر كل الجلسات الوزارية ولا أجعل شيئاً يفوتني.

وحين وجدت نفسي واقعة داخل التيار ومتعبة كان نيكولا يتطوّر ويتقدّم بسرعة وبسهولة وأمام الحملة الإعلامية الصاخبة والمتعبة وجدت نفسي أمام رجل صلب ودقيق ومتماسك حاول أن يريحني من قلقي وتعبي.

سيسيليا والقذافي

ها أنا أذهب وحدي ومن دون حرس خاص ومن دون كلود غيّان في سيارة يقودني فيها السائق الى مكان مجهول. وللغرابة، لم أشعر بأي خوف. أما كلود غيّان فشعرت بأنه لم يعد حيّاً. أتذكر صورته حين انطلقت السيارة، فكان شاحباً مثل ميت على طرف الرصيف وكان يبدو منهكاً وخصلة شعر واحدة وكبيرة تطير فوق رأسه، ما أعطى هذا الرجل القاسي مسحة فكاهية. لم يكن السائق يتكلم الإنكيلزية وبالتالي ساد صمت طويل طوال الرحلة، حتى وصلنا أخيراً أمام مبنى ضخم حيث يسكن القذافي. نزلت من السيارة. أحد الخدم فتح لي الباب لأدخل الى صالة تقع تحت القصر وبجانب الخيمة التي استقبلني فيها في المرة الأولى.

أقفلوا الباب خلفي بالمفتاح، ولم أفهم في لحظة ما يجري، ثم فتح باب آخر ودخل القذافي. كان هو ذاك الشخص العجوز بوجهه المنفوخ وبملامحه المتعبة، وكأنه ممثل سيء وأسوأ من الديكور الذي يحيط به. لكنني لم أترك له الوقت ليتكلم فبادرت بمعاتبته: “هل أنتَ تعي الطريقة التي تسمح لنفسك بأن تعاملني بها؟ وأرجو منك عدم الاقتراب أكثر مني! وإذا ما أصابني مكروه إعلمْ بأنك ستشرح ذلك أمام الرأي العام العالمي. ولكن لا أظن بأن هذا ما تريده”.

وكان أسلوبي الوحيد بأن أقيم نوعاً من التعادل بالقوى ما بيننا لأجعله يُفاجأ ومن ثم أقود أنا اللعبة فهذه هي الطريقة الوحيدة للفوز أمام هذا الرجل. “هل تعلمين بأنكِ لستِ سهلة”، قال لي.  كان يجب عليّ أن أشرح لكِ بعض الأمور. فحاولت أن أجتمع بكِ بعد الظهر فقالوا لي أنكِ نائمة.

ـ أنا؟ لم أغمض عيني منذ الأمس. والغريب أنهم قالوا ليس الجواب نفسه حين سألت لأراك: إنه يرتاح… أو أنكَ ذهبت نحو الصحراء… لا أعرف”.

شعرت بأنه انزعج وفهمت أن القرار ربما لم يكن فقط في يده ولكن القرار بيد الحكومة وأيضاً ابنه سيف. ثم قال لي:

ـ “أريد أن أدعو زوجك الى طرابلس”.

ـ “أنتَ تعلم بأنه لن يلبّي الدعوة إلاّ إذا حررت الممرضات والطبيب!”. فجأة، عبّر عن غضبه وأضاف وكأنه يريد أن ينهي الحديث: “ولكن أنا أريد فعلاً أن أعيد الممرضات! حسناً، سأعيدهنّ! إنهنّ لكِ، هل أنتِ سعيدة؟”.