سيرين عبد النور: أريد أن أقود تظاهرة لانتخاب رئيس

أدعم الجيش اللبناني أطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

أدعم الجيش اللبناني وأطالب بحق المرأة منح الجنسية لأطفالها

عبد الرحمن سلام:

مشوارها الفني بدأته بالعمل كـ”عارضة أزياء” في العام 1993، وهي في الـ16 من عمرها.  وبسبب أناقتها وجمالها، كان من البديهي أن تحقق الشهرة والنجاح في مجال عروض الازياء، قبل ان تتجه الى التمثيل، بعد أن اكتشفها الكاتب التلفزيوني اللبناني شكري انيس فاخوري الذي وضعها على أول درجات التألق والنجاح في عالم المسلسلات الدرامية، حيث قدمها لأول مرة، كممثلة، ولتتابع، في مجموعة من المسلسلات، منها “ماريانا” و”غداً يوم آخر” وسواهما، قبل أن تحصل على أول بطولة درامية في مسلسل “ابنتي” (2003) وعن دورها فيه، فازت بجائزة “الموريكس دور” كأفضل ممثلة.

ومنذ تلك الجائزة، بدأت سيرين عبد النور رحلتها مع التألق والنجاح، فخاضت أولى تجاربها في السينما، عبر فيلم “السجينة” (2007) الذي فتح لها أبواب الستوديوات على مصراعيها، وأول الغيث كان بطولتها لفيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة” امام النجم الكوميدي محمد هنيدي، ولتصبح، على أثره، الممثلة اللبنانية المطلوبة بشدة لسلسلة أفلام، ومسلسلات تلفزيونية، منها: مسلسل “الأدهم” من بطولتها مع النجم احمد عز، ثم “دخان بلا نار”، وفيلم “المسافر” الذي شاركت فيه النجم العالمي عمر الشريف دور البطولة، ومسلسلات “غريبة” و”شهرزاد” و”سارة”… وسواها.

وإلى جانب التمثيل، تميزت نجمة الحوار سيرين عبد النور في مجال الغناء، وكانت قد شقت طريقها في هذا المجال، بعد مرور عام واحد على قيامها ببطولة مسلسل “ابنتي” (2003)، حيث كان اللقاء بالموزع الموسيقي اللبناني جو باروجيان الذي اكتشف فيها قدرات غنائية ـ صوتية ـ أدائية، فقدمها الى زميله الملحن جان صليبا الذي، وبحسب صفته الانتاجية ـ الفنية في شركة “روتانا” للانتاج والتوزيع، (يومذاك) قدمها الى الشركة المذكورة التي اصدرت لها أولى ألبوماتها الغنائية “ليلة من الليالي” الذي حالفه النجاح الكبير، ما دفع بالشركة المنتجة الى استلحاقه بآخر حمل عنوان “عليك عيوني” (2006) وبثالث بعنوان “ليالي الحب” (2009).

■ نبدأ من محطة شكلت لك “علامة مضيئة” في مسيرتك الفنية ـ الانسانية… أقصد برنامج “بلا حدود” الذي يندرج تحت مسمى “تلفزيون الواقع”؟

– بحسب ما كتب ونشر، وتداولته مختلف وسائل الاعلام، وأجمع عليه الرأي العام، واستناداً الى ما تبيّن لي، خلال العمل، وبعد المشاهدة، فإن “بلا حدود” دخل  الى صلب حياتي الانسانية، وسلط الأضواء على أدق تفاصيلها، كما أضاء على شخصيتي وعرّف بها، بعيداً عن “ماكياج” الأدوار وسيناريوات السينما والمسلسلات، وبالتالي، أبرز، ببساطة متناهية، الوجه الحقيقي والانساني لسيرين عبد النور… مع اصدقائها. ومع معارفها… وبمثل ما كشف عن مخاوفها، ونقاط ضعفها، وقوتها، وردات فعلها، هذا الى جانب احاسيسها: ضحكها ومرحها حيناً… غضبها وتوترها وحزنها… وتأثرها، وأحياناً دموعها… كل ذلك تم من خلال الدخول الى ادق تفاصيل حياتها اليومية، ومنها لقاءاتها وأنشطتها الاجتماعية والترفيهية والمهنية.

وتعلق سيرين عبد النور: وربما تكون النقاط الأبرز التي اضاء عليها “بلا حدود”، متابعتي لأشخاص من ذوي الأوضاع الخاصة (اجتماعياً وانسانياً)، ومن هؤلاء: المدمنين، والمتطرفين، والمشردين، والمعنفين، والمعنفات أو اللواتي تعرّضن للاغتصاب او الترهيب.

وتشرح سيرين: وأمام مشاكل كل هذه العينات البشرية، والآفات المستشرية في كثير من المواقع والبلدان، كان عليّ المبادرة في كل يوم لـ”مؤانسة حزين” او مساعدة محتاج، أو لرسم الابتسامة على وجه انسان… اي انسان يحتاج الى الابتسامة… من لبنان الى مصر، فالأردن، وصولاً الى اوروبا… فكنت “اشجّع” هنا و”أرشد” هناك، و”أقدم العون” والمساعدة لمدمنين من خلال حثهم وتشجيعهم على الدخول الى دور العلاج.

■ من خلال متابعتنا الحلقات “بلا حدود” رأينا أن دورك شمل كذلك بعض المخيمات؟

– صحيح، حيث تواجدت في مرات عدة داخل بعض مخيمات اللاجئين السوريين، في لبنان والأردن، لأقدم لهم بعض المساعدات الغذائية أو السكنية، ومنها ما يختص ببناء غرف ايواء لوالدين مع اولادهما، وفي المحصلة، نجحت في اطلاق “عريضة المليون” التي حملت مليون توقيع، من اجل حث الحكومات العربية على المباشرة فوراً بوضع القوانين والتشريعات والسياسات ضد تعنيف النساء.

■ وماذا عن حياتك كزوجة؟ وهل من دور لعبه زوجك في حياتك الفنية؟

– منذ اتخاذي لقرار العمل الفني، عاهدت نفسي على الفصل بين حياتي الزوجية وحياتي المهنية… فأنا على قناعة تامة بأنني احتاج الى قضاء حياتي مع شخص (زوج) يجردني من الشهرة والنجومية اللتين أرى فيهما مجداً باطلاً. فالمشاعر الانسانية، والمنزل الزوجي، والعائلة، أكثر أهمية، في رأيي، من أي شيء، وهي التي تدوم… وزوجي، يدعم كل المواقف التي اتخذتها، كما أتشاور معه في كل جديد.

■ حتى لو تم وضعك أمام خيار “البيت والزوج والأمومة” أو “الأضواء والشهرة والنجومية”؟

– سأختار بالتأكيد الخيار الأول، وأنا مستعدة للتخلي عن كل مكتسبات الأضواء… لا أخفي سراً ان اعلنت انني مستعدة لمثل هذا القرار… اليوم قبل غداً… ولا أبالغ ان ذكرت بأن هذه القناعة نابعة من تصالحي مع ذاتي. تماماً بمثل اقتناعي بتصالحي مع فكرة التقدم في العمر.

■ موضوع التقدم في العمر، ألا يثير “شكوكك” في المستقبل؟

– على الاطلاق. ان ما يثير “دهشتي” هو خوف بعض الاشخاص من الاعتراف بحقيقة اعمارهم، أو محاولة تجنبهم لواقع أن هذا الأمر من مسلمات سنّة الحياة، وأننا جميعنا، سنبلغ العمر المتقدم ذات يوم، بإذن الله.

■ كيف ترين سيرين عبد النور، نجمة السينما والتلفزيون، والمغنية ذات الشهرة نفسها بعد أعوام؟

– عندما أشعر أن النجومية والشهرة بدأتا بالانسحار، سأعود فوراً الى كنف عائلتي، مع زوجي وأولادي، وأتمنى أن أكون عندئذ، انسانة فعالة في المجتمع، فأنا أحب كثيراً الانتساب الى جمعيات خيرية، ولأن الحياة علمتني الكثير من الدروس، أتمنى أن يستفيد الآخرون من خبرتي… وفي حال قامت ممثلة مبتدئة بالاستفسار عن أمر معين، فسأكون مستعدة لتقديم خبرتي لها.

■ سيرين… هل ان زوجك يتفهم طبيعة عملك الفني والتي غالباً ما تكون سبباً للخلاف الشديد؟

– فريد هو حبيب قلبي، وهو يتفهم طبيعة عملي بذهن متفتح. ويتحمل عني الكثير من الأعباء العائلية كي يوفر لي الهدوء المهني. لقد اضطررت ـ على سبيل المثال ـ خلال تصويري لمسلسل “روبي”، السفر الى مصر لنحو شهر، وكنت قد أنجبت تاليا حديثاً، فكان يرسل لي “فيديو” عبر الهاتف، يتضمن التفاصيل اليومية عن تصرفات تاليا… ثم انه مشجعي الأول ويدفعني كثيراً للسير نحو الأمام، ولا يترك باباً يؤمن لي الراحة والانطلاق في العمل إلا ويفتحه أمامي. أنا أعتبر أن الله أنعم عليّ بوجوده الى جانبي.

■ من خلال مراجعة سيرتك الفنية، تبين لنا انك انتقلت من عالم الأزياء الى التمثيل، ومن ثم الى الغناء، وأنت اليوم تمارسين النشاطين الأخيرين. كما تبين لنا ان “الأول” يطغى بكثير على الثاني. والسؤال هو: أين الموقع المفضل لسيرين عبد النور… التمثيل ام الغناء؟

– في الدرجة الأولى، أنا ممثلة، ومسيرتي الفنية بدأت من خلال التمثيل… أما الغناء فيأتي بالمرتبة الثانية… لكن هذه التراتبية لا تعني “تفضيل” أي منهما على الآخر، فأنا مجتهدة في المجالين، ولا أنوي التخلي عن اي منهما، وإنما أسعى الى النجاح فيهما معاً.

■ لكن حضورك في الدراما التلفزيونية، وفي السينما، أقوى بكثير، ما فسره البعض على انه “بداية انسحاب من الغناء الاحترافي”. وان وجودك “الغنائي” ربما سيقتصر على السينما في حال تقديمك لدور يتطلب الغناء، وكما حدث في فيلم “رمضان مبروك ابو العلمين حمودة”؟

– أنا أعتبر أنه من الصعوبة بمكان، في هذا الزمن، وفي الواقع الفني الذي أعيشه، ان أجمع بين الأمرين بالتساوي، لأنهما يحتاجان الى جهد كبير، وأنا سأجد صعوبة كبيرة من أجل تحقيقه. لكن، وبرغم انشغالي بالتمثيل، لم أترك الغناء. فأنا أتحضر حالياً لطرح اغنتين، الأولى بعنوان “عادي”، كتبها ولحنها الفنان الصديق مروان خوري، وهذه مناسبة لأبارك له نجاحه في انتخابات نقابة الموسيقيين المحترفين وفوزه بمنصب النقيب، كما أدعو له بالنجاح في تأمين مصالح النقابة بكامل أفرادها ومن دون أن يؤثر عمله الجديد في عطائه الفني. أما الاغنية الثانية، فهي للشاعر ـ الملحن سليم عساف، وربما تبصر النور اوائل الصيف المقبل.

وتكشف عبد النور أن أغنية “عادي” ستصور بطريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج جاد شويري، وسيكون عبارة عن “فيلم قصير” يتضمن بعض الخدع الجميلة.

■ انه التعاون الأول لك مع المخرج جاد شويري في مجال الفيديو كليب؟

– صحيح… هي المرة الأولى، وهو ارادني أن أركز في هذا الكليب على الجانب التمثيلي.

■ سيرين… لغط كبير في الوسط الفني والاعلامي حدث، على اثر قرار منتج فيلم “سوء تفاهم” بإلغاء العرض الخاص الذي كان مقرراً اقامته يوم الاربعاء الموافق 12/2/2015 في مصر، حيث تم الاكتفاء بـ”دعوة” لأهل الصحافة (فقط) في يوم لاحق لم يتم تحديده بعد. فما هي حقيقة الأمر؟ ولماذا ألغي الحفل الخاص؟ وهل صحيح أن “سوء تفاهم” حدث، ولم يرغب أي طرف انتاجي ـ فني الاعلان عنه؟

– على الاطلاق… كل ما في الأمر أن المنتج صادق الصباح، تحمّل مسؤولية اعلان الأمر، وذلك انطلاقاً من واجب انساني، هو الحداد على أرواح ضحايا مباراة كرة القدم التي أقيمت بإستاد “نادي الدفاع الجوي”… هذا بكل بساطة، وصدق، سبب التأجيل، ولا أعلم لماذا يحاول البعض “تشويه” هذا “التأجيل النبيل بأهدافه”.

■ ما جديد سيرين عبد النور الدرامي ـ السينمائي في المرحلة الراهنة؟

– في الحقيقة هناك جديد درامي تلفزيوني وآخر سينمائي… الأول باشرنا بتصويره منذ فترة، وهو مسلسل تلفزيوني بعنوان “24 قيراط”، مقرر عرضه في شهر رمضان 2015، ويشارك معي في لعب ادواره الرئيسية الممثل عابد فهد والزميلة ماغي بوغصن، اضافة الى عدد كبير من نجوم التمثيل من لبنان. أما الثاني، فهو عمل سينمائي، يدور في قالب من “الرومانسية الشقية” المغلفة بطرافة المواقف والحوارات، ويضم توليفة خاصة من ممثلين من مصر ولبنان.

■ مثل مَن؟

– من مصر، النجمان شريف سلامة وأحمد السعدني وسواهما.

■ وماذا عن بقية طاقم العمل؟

– السيناريو للكاتب محمد ناير، والاخراج لأحمد سمير فرح، والانتاج لبناني تتولاه شركتا “ايغل فيلمز” (المنتج جمال سنان) و”سيدرز آرت” (المنتجان صادق وعلي الصباح).

وتؤكد سيرين عبد النور ان للتجربة السينمائية الجديدة “رهبتها”، وأنها سعيدة بها، وأنها شهدت أجواء جميلة وودودة جداً خلال مراحل التصوير. كما تلفت ان دورها فيه، منحها فرصة احتفاظها باللهجة اللبنانية، الأمر الذي تراه تحدياً كبيراً، وانجازاً، في مخاطبة الجمهور المصري بغير لهجته التي اعتاد عليها منذ سنوات بعيدة جداً.

■ سيرين… هل تعتبرين ان اسمك بات كافياً لتحقيق نسب المشاهدة المرتفعة؟ بمعنى: هل أصبحت “نجمة شباك”؟

– مثل هذه التسميات ارفضها… وأرفض معها تعبير “الأعلى أجراً” و”الأكثر جماهيرية” و”الأكثر نجومية”، وكلها أوصاف يطلقها البعض على نجوم في التمثيل والغناء… أنا أرى ان الممثلين جميعهم موجودون، ولديهم الطموح، وأن الساحة قادرة على استيعاب كل ناجح وناجحة، خصوصاً وان العمل الفني المتكامل والجميل هو الذي يفرض نفسه، ويحقق نسب المشاهدة المرتفعة. ومثل هذه التعابير التي يرددها البعض، أراها “بدعة” دخيلة، ولم تكن موجودة في السينما ولا في عالم الغناء، رغم حضور كبار الممثلين والمطربين في زمن الفن الجميل.

■ سؤال أخير، وبعيد عن الفن واشكالاته: ماذا عن زيارتك وزوجك، لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا في معراب، لا سيما وانك نشرت صوراً عن هذا اللقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ حيث اعتبره الكثيرون موقفاً سياسياً؟

– بداية، أشير الى أن زوجي هو من منطقة “بشرّي”، مسقط رأس الدكتور جعجع. والزيارة كانت تلبية لدعوة، وقد كتبت موضحة على “تويتر”: شكراً على الدعوة دكتور سمير جعجع… تشرفنا… الله يحميكم ويحمي لبنان… وبدوره، رد الدكتور جعجع “مغرداً” ومعبراً عن سعادته بالزيارة: “دائماً، من دواعي سروري أن ألتقي بكم”.

■ لكن البعض فسّر الزيارة على أنها موقفاً سياسياً مؤيداً لطرف ضد آخر؟

– “فهمي” للسياسة يختلف كثيراً عن “فهم” الآخرين لها، ولو قدر لي أن أقود اليوم تظاهرة في الشارع، لما ترددت، إذا كان الهدف منها الحث على انتخاب رئيس للبلاد. أو لدعم حق المرأة بمنح الجنسية لأطفالها. أو لمساندة الجيش اللبناني البطل في كل مواقفه التي تحمينا كشعب وكوطن. السياسة، في مفهومي، هي لتحقيق لبنان السيد، الحر، والمستقل… لبنان الذي يؤمن المساواة في الحقوق والواجبات لكل أبنائه، وعلى مختلف الصعد الوطنية والسياسية والاجتماعية. لبنان الذي يأمن فيه اللبنانيون لمستقبل أبنائهم، ومن يرفع هذه العناوين، ويعمل على تحقيقها، أرفع رايته من دون خوف أو خجل.

Advertisements

هبة طوجي: المسرح اللبناني في خطر

عبد الرحمن سلام:

تتمتع هبة طوجي بدرجة عالية من الثقة الفنية بالنفس. وهذا يتجلى منذ بدء مسيرتها المهنية في العام 2007 مع المسرح الرحباني حيث قامت ببطولة “عودة الفينيق” و”دون كيشوت” و”ليلة صيف رحبانية”.

وهذا اللقاء، جرى قبل مشاركة هبة طوجي في برنامج اكتشاف النجوم العالمي “ذي فويس” بنسخته الفرنسية، حيث أشعلت مسرح البرنامج المذكور، فألزمت كل اعضاء لجنة تحكيمه على “الاستدارة” الفورية، اعجاباً بصوتها وآدائها، الأمر الذي جعل الكثيرون يتوقعون تحقيق حلمها نحو العالمية.

■ عودة قليلة الى الوراء تكشف ان لك ألبومين ناجحين، الثاني صدر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وجاء بعد حوالى العام على صدور الأول والذي حمل اسم “لا بداية ولا نهاية”. ولأن هذا الألبوم حقق النجاح المتوقع له، اسألك لماذا لم ينل الثاني نصيباً مشابهاً على الصعيد الاعلامي؟

–  ربما يعود السبب الى الوقت الذي استغرقه اعداد الالبوم الجديد، خصوصا وأنه احتوى على (15) اغنية من توزيع اسامة الرحباني، ومن ألحانه وانتاجه، اما كتابة النصوص فتوزعت بين الراحل منصور الذي أديت له (4) قصائد شعرية، وبين غدي الرحباني الذي اعطاني (9) اغنيات اضافة الى واحدة للشاعر هنري زغيب. وهذا الالبوم، كما تعلم، تتضمن اغنيتي “مثل الريح” التي طرحتها في اول عمل مسرحي قدمته.

وتتابع هبة طوجي شرح الظروف التي رافقت التسجيل، فتشير الى ان: التسجيل الموسيقي تم بمصاحبة الاوركسترا الوطنية الاوكرانية تحت قيادة المايسترو العالمي فلاديمير سيرانكو، وهذه الاوركسترا رافقتني في الحفلات الفنية التي احييتها في “ابو ظبي”، وفي “مهرجانات جبيل” وفي “ليلة صيف رحبانية”.

■ ما الجديد الذي ميّز ألبومك الجديد عن سابقه؟

– هو يشبهه في الجوهر، فأنا لا استطيع أن أتحوّل في مساري الغنائي. في ألبوم “لا بداية ولا نهاية” الذي احتل المراتب الأولى على مدى (4) أسابيع متتالية، تعرفت الى اذواق الناس، وإلى أي لون غنائي يريدون، بدليل انهم حفظوا اغنيات الالبوم، مع انها جديدة وتختلف تماما عن السائد في سوق الاغنية. هذا الأمر جعلني ملمة في الاتجاه الذي سأسلكه.

■ وكيف تم تنفيذ هذا الاتجاه؟

– ضمنت الالبوم اغنيات راقصة ضمن “ميلودي” سهلة على الأذن، مع المحافظة على جودة النص، كما ان هناك اغنيات كلاسيكية بمرافقة اوركسترا كبيرة، وأيضا اغنيات “بوب” و”سالسا” و”سامبا”، مثل اغنية “معقول”، وأغنيات عاطفية ـ انسانية، من بينها “أول ما شفتو” و”لما يفض المسرح”.

■ هل انتقاء هذه الاغنيات جاء تبعاً لمتطلبات العصر، او من خلال ذوقك واحساسك؟ ثم كيف يمكن معرفة ماذا يريد الجمهور؟

– نحن، كفريق عمل متجانس، نسعى الى تقديم عمل فني موسيقي نحبه ونقتنع بجودته، وبالتالي نجهد لإيصاله الى الناس. أما موضوع “ما يحبه الجمهور”، فأنا أرى أن هناك انواعا متعددة على الموسيقى، وكمستمعة، اعتقد ان الجمهور يختار النمط الغنائي والموسيقي الذي يريد، ولتبقى في نهاية الامر التجربة ومدى نجاحها، الدليل على حسن الاختيار.

■ هبة… نلت جائزة افضل مخرجة من مهرجان “اوت بوكس” للأفلام القصيرة عن فيلم “الحبل”. هذه الجائزة، ماذا عنت لك؟

– كوني درست الاخراج، وسبق لي أن نفذت كليبي “الحلم” و”ع البال يا وطن”، ونجحت فيهما، تشجعت على الاقدام بخطوة سينمائية عبر الفيلم القصير “الحبل”، وفوزي بالجائزة حفزني وشجعني ومنحني الدعم المعنوي لأستمر في هذا المجال الذي اعشقه، وتوجهي من خلاله لتحقيق المزيد من التقدم.

■ هبة طوجي… تغنين وتمثلين وتخرجين. أي من هذه المجالات الفنية يستهويك بالدرجة الاولى؟

– بالتأكيد الغناء.

■ ولماذا الغناء تحديداً، رغم انك نجحت بالميادين الثلاثة؟

– لأن الغناء يتجسد بالقدرات الصوتية التي املكها بالفطرة منذ الصغر، وشكلت لي قطعة وازنة من كياني. أما موهبتا التمثيل والاخراج، قد يكتشفهما المرء، وينميهما بمجرد امتلاكه لأصول قواعدهما، من خلال الدراسة، ثم الممارسة.

■ سمعنا كثيرا عن مشروع تعاون بينك وبين الفنانة يارا. حيث، كما ذكرت الانباء، ستتولين اخراج كليب احدى اغنياتها؟

– لا مشكلة عندي في اخراج “كليبات” لفنانين شرط أن تكون اصواتهم وأغنياتهم تعني لي شيئاً ما. وبحكم صداقتنا، انا وأسامة الرحباني مع يارا وطارق ابو جودة، فقد طرح هذا الامر. من جهتي، أعترف بأن صوت “يارا” يجذبني وأنا أحبها وأقدرها كإنسانة وكفنانة ملتزمة، وأستمتع بما تقدمه من غناء، ولذا أشعر ان بإمكاني اضافة شيء لها على صعيد الصورة.

■ هناك مقولة تتردد في الوسط الفني، مفادها ان المخرج عادة يحرص على ابتكار كل شيء جميل، عندما يخرج اغنياته بنفسه. فهل يمكن ان يمنح هذه الابداعات الى سواه من الفنانين؟ أم انه يصبح أنانياً ويحتفظ بها لنفسه؟

– عندما أتولى اخراج اي “كليب” لفنان أو فنانة، أنسى دوري كممثلة وكمغنية وأقوم بواجبي كمخرجة على أكمل وجه، سواء من حيث تقديم “السكريبت” الملائم للأغنية، أو في تقديم الفنان بصورة متميزة، مع الاصرار على تفجير كل ما لديه من طاقات مشهدية راقية.

■ أليس مستغرباً، وبرغم كل النجاح الفني المتحقق لك، وبرغم تمتعك بكل المواصفات الجمالية التي تؤهلك لدخول السينما بقوة، اننا لم نشهد لك بعد اي خطوة على هذا الصعيد؟

– سؤالك هذا استفزني، ويجبرني على الكشف عن مواضيع كنت اتمنى ان لا أتطرق اليها، قبل اوانها. لا أخفيك انني أتلقى بشكل دائم عروضا، وقد تم ترشيحي للمشاركة في فيلم لبناني، وآخر مشترك بين لبنان وأميركا، والمشروعان تأجلا بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في لبنان. اقول تأجلا وليس ألغيا.

■ زميلتك الفنانة ماجدة الرومي اشادت بأدائك في “ليلة صيف رحبانية” ضمن مهرجانات “جبيل” الدولية، وقد تحدث البعض عن “دويتو” غنائي قد يجمعكما قريباً؟

– ماجدة الرومي من الفنانات اللواتي أثرن فيّ كإنسانة وكفنانة. وهي، بكل ما تقوم به، وتقدمه، تعني لي الكثير، فأنا أتمثل بمشوارها الحافل بالنجاحات، وأرى فيها فنانة وانسانة متصالحة مع نفسها، وتقديرها لي يدل على تواضعها، أما فكرة اجتماعنا في “دويتو” فهي جميلة وأتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد.

■ هبة طوجي حققت نجوميتها في سن مبكرة. فهل تدين بالفضل الى “البيت الرحباني” الذي احتضن موهبتها؟

– لا شك في أن ارتباط اسمي بالرحابنة، منحني شهرة ودعما كبيرين، ووضعني في مستوى عال جدا، كما ان تعاملي معهم، جعلني أتطوّر وأتعلّم وأتقدّم على مختلف الصعد الفنية والثقافية والانسانية، فرفقتي للرحابنة المبدعين، من غدي ومروان وصولا الى اسامة، وتعرفي الى حرفيتهم العالية اثناء عملهم، واكتشافي لسعيهم الى التطور الدائم، جعلني ارتقي بأدائي وأحاسيسي الفنية، ما وضعني امام مسؤولية كبرى اثناء وقوفي على المسرح، خصوصا خلال ادائي القصائد الشعرية بألحانها المتميزة.

■ هل ترين نفسك ذات يوم، خارج “دائرة” الفن الرحباني؟

– على العكس تماما. أنا أطمح الى الغوص فيها أكثر وأكثر والاستمرار داخل هذه الدائرة التي يسعدني جدا الوجود فيها، فبدايتي في العمل الغنائي والموسيقي انطلقت في العام 2007 مع اسامة الرحباني، عبر مسرحية “عودة الفينيق”، وفيها لعبت دور البطولة، وكانت من تأليف الأخوين الراحلين عاصي ومنصور ومن اخراج مروان منصور الرحباني، وقد أنتجها وأشرف على توزيع موسيقاها اسامة. اطمئن الجميع، بأنني سأكمل المشوار معهم بإذن الله.

■ في العام 2007 الى 2015. ثماني سنوات عايشت فيها الحركة المسرحية ـ الغنائية في لبنان، فكيف تجدينها اليوم؟

– لا شك في ان التجارب المسرحية في لبنان لا تزال ضعيفة، وأرى أن البلد يحتاج الى مسارح أكثر، والأهم، الى التربية المسرحية للأطفال في المدارس، لأن ابناء هذا الجيل، أنظاره موجهة نحو التكنولوجيا والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وإذا ما استمر هذا الاهمال، والتراخي في تنشيط هذا القطاع، فحتماً سيختفي المسرح، وأيضا رواده.

■ هبة طوجي. هل ان انشغالك بعملك انساك الانتباه لحياتك الخاصة؟

– قد يكون العكس هو الصحيح لأن عملي مرتبط أساساً بحياتي الخاصة، فالموسيقى، وحفظ الاغاني، وتسجيلها، والتمثيل والاخراج والتدرب على العمل المسرحي، متعة لا توازيها متعة، ودواء للروح والجسد، الى حد انني لا اعتبر ما اقدم من نشاط فني عملا بقدر ما اراه عملا انسانيا.

■ وماذا عن تكوين الاسرة؟ وانجاب الاطفال؟ والاستقرار العائلي؟

– بالتأكيد هي مواضيع مهمة للغاية، وسيأتي اليوم الذي سأرتبط به بمن يتفهم طبيعة عملي ويقدرني كما أنا، ويحبني لشخصي، فأنا من الناس الذين يقيمون التوازن في حياتهم، وربما بسبب ذلك، استطعت النجاح، والاستمرار فيه.

ريتا حرب: ليس بالحب وحده يحيا الزواج

rita harbعبد الرحمن سلام:

يلقبونها في الوسط الفني بـ”جميلة الشاشة الصغيرة”. ريتا حرب، اعلامية متمرّسة وممثلة متمكنة من أدائها العفوي.  نجحت بالتحول الى نجمة تمثيل ساطعة، بعد أن عبرت من الستوديو ببرنامج “عيون بيروت”، بتألق، الى الستوديو بمسلسل “العشق المجنون”، لتشق طريقها الى صدارة الدراما اللبنانية.

■ عرفك المشاهدون، بشكل واضح، من خلال شاشة “اوربت”، ومن خلال عروض الأزياء، وأيضا من خلال “فيديو كليبين”. فكيف تقيّمين السنوات السابقة؟

– أراها جميلة وثرية وقد منحتني الكثير، بعد أن كبرنا معاً، لا سيما وأن اسمي اصبح مرتبطاً بـ”أوربت” التي أكسبتني الخبرة الاعلامية – التلفزيونية، حيث البداية كانت مع البرنامج الليلي “سهار بعد سهار”، ثم مع البرنامج المنفرد “أزياء” الخاص بالموضة، لكن يتبقى لـ”عيون بيروت” النصيب الأكبر في تجربتي مع تقديم البرنامج.

■ الى أي مدى خططت ريتا حرب لحياتها الفنية والانسانية؟

– أنا امرأة تعيش اللحظة. لا تخطط ولا تبرمج، وإنما تعطي لكل لحظة من حياتها، حقها.

■ وكيف اكتشفت نفسك كممثلة؟

– رغبة التمثيل موجودة في داخلي منذ زمن طويل، وكنت أشعر بها من خلال متابعتي لمختلف الاعمال الفنية، حيث كان في داخلي احساس كبير لالتقاط المواقف التمثيلية بعد أن كنت اضع نفسي مكان الممثلين.

■ قبل المرحلة الراهنة، هل سبق وتلقيت عروضاً لخوض هذا المجال؟

– صحيح. منذ اولى خطواتي المهنية وأنا أتلقى العروض، مثلي مثل أي صبية شابة تتمتع بمواصفات جمالية، لكنني كنت خائفة من الاقدام على الخطوة. كنت خائفة من الفشل او التقصير ومن عدم قدرتي على التوفيق بين مجالي التقديم والتمثيل لا سيما وان لعالم التمثيل “مناخاته” المختلفة عن الاعلام، ويتطلب تفرغاً شبه كامل.

■ هل هذا الخوف يعتبر افتقاداً للثقة بالنفس؟

– الاصح أن نقول ان ثقتي بنفسي- آنذاك – لم تكن مكتملة النضوج بعد، وكما هي اليوم.

■ هذا يعني ان معادلة نجاحك الاعلامي –  التمثيلي تكمن في شخصيتك؟

– هذا صحيح. فعندما يكون الواحد منا واثقاً من نفسه يمتلك القدرة على توجيه نفسه نحو المسار الصحيح، وبالتالي، يصبح عليه ادارة اموره بالشكل السليم تجنباً للوقوع بمطبّات هو بغنى عنها.

■ تجربتك مع التمثيل كانت في “الحياة دراما”. فكيف عبرت الى “العشق المجنون”؟

– لا انكر انني أصرّيت على خوض التمثيل من خلال “تجربة أولى”. أما “العشق المجنون”، فالدور الذي قدمته فيه لم يكن بالاساس مكتوباً لي، وإنما كان خليطاً لعمل درامي سوري- لبناني، كون الكاتب- المخرج هو الفنان زهير قنوع، السوري الجنسية.

■ هل افهم من ذلك انك كنت الممثلة “البديلة” (اذا جاز التعبير)؟

– لا… لا… كنت أتواجد دائماً في مكتب شركة الانتاج “مروى غروب”. وبسبب الاحداث الأليمة التي كانت تحدث في سوريا، تم استبعاد الفنانة التي كان قد تم اختيارها للعب الدور، ولا اعرف حقيقة ماذا حدث معها، او بينها وبين المسؤولين عن العمل، والذي اعرفه انهم استعانوا بي للعب الدور.

■ بعد نجاحك في هذا الدور، هل دخلت، بعد مسلسل “العشق المجنون”، مرحلة “انتقاء الأدوار”؟

– اذا كنت تعني بـ”الانتقاء” اختيار الدور، فالأمر هذا يمكن أن يتم بالتفاهم مع الانتاج والاخراج، خصوصا وأنه يعتبر عندي من الاولويات، وأتمنى أن لا تنسى سمعتي ومسيرتي الاعلامية – الفضائية، والتي لا تسمح لي بأي تنازل.

■ عملك الاعلامي- التلفزيوني، هل حدّ من رغبتك بقبول عروض التمثيل؟

– أبداً… انما واجبي المهني، فرض عليّ التنسيق بين المجالين.

■ هل يمكن القول ان “تركيبة” ريتا حرب الانسانية كانت تبحث عن ادوار تليق بها؟

– اكيد… لأن “ستايل” شكلي شبه مفقود في الدراما عموماً، ما يعني أن لديّ “خصوصية” وأن ما يناسبني هو “الرومانسي”.

■ حضورك التمثيلي كيف تصوّرينه؟

– انا موجودة بالشكل والمضمون الذي يرضيني، واطلالاتي ستستمر منتظمة، ولن اشارك بأكثر من عمل واحد في آن.

■ هل انت حريصة على “مبدأ التوافق” ما بين عملك الاعلامي – التلفزيوني وحضورك الدرامي في المسلسلات؟

– مقاطعة ترد: وحريصة أيضاً على اثراء جعبتي بالتمثيل كي أستطيع طرح أدواري المنوّعة في القادم من الاعمال، لأكون بالفعل قد نوّعت بـ”الكاركتيرات” التي لعبتها.

■ ريتا حرب. هل نجحت بتجنّب “الغرور”، الآفة التي تصيب الكثيرين في الوسط الفني؟

– الى اقصى مدى… أنا اعلم جيداً انني أعيش في وسط “يبيع الكلام” من دون رقيب، ولذلك، لا آخذ كل ما اسمعه على محمل الجد، وإنما اركز فقط على العروض الجادة والبناءة. أنا باختصار، أسعى الى اثراء رصيدي الفني بالاعمال الفعلية والجيدة.

■ إذاً… فأنت تتمتعين بشخصية انتقائية- مزاجية؟

– بالطبع، لانني أرغب بتحقيق اعمال تتوافق مع مبادئي وطموحاتي وأفكاري.

■ البعض يردد بأن ريتا حرب محسوبة على شركة “مروى غروب”؟

– ارفض مثل هذه المقولات، وليس هناك اي ممثلة تُحسَب على هذه الشركة او تلك، والكثيرات من الممثلات يعملن مع “مروى غروب” ومع شركات انتاج اخرى، مع العلم ان اي ممثلة يشرِّفها الانتماء لشركة بمستوى “مروى غروب”.

■ تعاملت مع صاحب “مروى غروب” للانتاج، الكاتب مروان حداد، فكيف تقيّمين هذا التعاون، وهذا المنتج- المؤلف؟

– عن التعاون، أؤكد أنه كان على درجة عالية من الاحترام المتبادل والمهنية العالية. أما عن المنتج- المؤلف مروان حداد، فأنا اراه انساناً ذكياً، يعرف وجهة سيره لعمله، وناجحاً جداً، بحيث يمكنك منحه ثقتك.

■ ريتا… هل اصابتك “طراطيش” الغيرة؟

– لا انكر وجود الغيرة… ليس في الوسط الفني وحده وإنما في مختلف الأوساط الاخرى، لكنها لم تطاولني ولله الحمد، بعد، مع الاعتراف بأننا كلنا اسرى غيرتنا، انما مع التأكيد أن لا أحد يستطيع أخذ مكان أحد، وان الأرزاق على الله.

■ ريتا حرب، لمن تبعث بـ”برقية تهنئة”؟

– للزميلة سيرين عبد النور والزميلة نادين الراسي. فأنا مطّلعة على المعاناة التي رافقتهما في خلال شق طريقهما، وأعلم جيداً مقدار تعبهما حتى بلغا ما هما عليه الآن من مكانة متميزة.

■ على المستوى الانساني- العائلي، انت أم لصبيتين، ستيفي وميشال. فكيف استطعت تحمل مسؤولية الأمومة الى جانب مسؤولية العمل في مجالي التقديم التلفزيوني والتمثيل الدرامي؟

– هذه المسؤولية تدخل في صلب صفاتي الشخصية. لقد تحملت المسؤولية منذ صغري. لكن هذه مناسبة للاعتراف بأن لوالدتي دوراً في هذا المجال، وهي كانت الى جانبي في تحمل المسؤولية، وكذلك اخوتي.

■ عانيت بعد سنوات زواج، فكان الانفصال ثم الطلاق. هل انت نادمة لأنك تزوجت؟

– لا… ابداً. ويكفيني أن يكون رصيدي من هذا الزواج، ابنتين افتخر بهما.

■ هل تعتقدين ان القلب يمكن ان يعرف الحب مرتين؟

– وربما أكثر.

■ وهل انت اليوم تعيشين حالة حب جديد؟

– ….

■ هل نفسر السكوت على انه موافقة؟

– وقد يكون العكس.

■ ماذا يفعل الحب بك؟

– الكثير. لدرجة أنه قد “يقلبني على بعضي”.

■ هل تعتقدين بأن الحب غيّر في ريتا حرب؟

– كل من احببته من قلبي غيّر بي شيئاً.

■ وهل تتذكرين آخر دمعة لك؟

– صدقني. البعض يراني قوية. وربما لا يصدق أنني قد أبكي، وذلك بسبب نظرته وحكمه عليّ من الخارج.

■ والحقيقة؟

– عكس هذه الرؤية. فأنا رقيقة، شفافة، ودمعتي على خدّي.

■ بصراحة لماذا لم تحاولي حماية زواجك من الفشل؟

– حاولت، وبذلت ما بوسعي، لكن عندما وجدت الطريق مسدودة تماماً، كان لا بدّ من أن أدير ظهري وأن أمشي في طريقي. لقد علمتني الحياة والتجارب أن لا شيء يوقف مسار الدنيا، وأن الحب ليس كل شيء، وليس الأساس الثابت والدائم في استمرار الحياة الزوجية، وفشل تجربة زواجي التي كانت مبنية على حب كبير، خير دليل. فليس بالحب وحده يحيا الزواج.

■ سمعت من المقربين منك أن حياتك الخاصة “محجوبة”، بقرار صارم منك، عن الأضواء والاعلام، فيما حياتك المهنية، “كتاب مفتوح” لكل راغب؟

– هذا صحيح. وأنا اؤمن أن حياتي المهنية “قطاع عام” وأن حياتي الخاصة “قطاع خاص”.

نبيلة عبيد: نجمة تبحث عن نفسها

:

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

بلدي في ايدي امينة، وقيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب

عبد الرحمن سلام

نبيلة عبيد، التي استحقت على مدى زهاء النصف قرن تتويجها بلقب “نجمة مصر الاولى”، قلقة في هذه الأيام. ليس على لقبها، وإنما على الأمانة التي تحملها. فهي مؤتمنة على هدف شبه مستحيل أن تحققه، لكنها، لم تفقد الأمل ببلوغه، ولذا، تستمر في جولتها على أكثر من عاصمة عربية، بحثاً عن “ذاتها”. عن “شبيهة لها”. عن “نبيلة عبيد” اخرى. وذلك تحقيقاً لهدف البرنامج الذي تقوده: The Star.

فما هي المواصفات الواجب توفرها في “نجمة العرب” الموعودة؟

هذا ما تحدثت عنه نبيلة عبيد في حوارها مع “الكفاح العربي” خلال وجودها في بيروت، من دون أن تنسى الاضاءة على مسيرتها الذاتية، بكل المصاعب التي اعترضتها، والتضحيات التي قدمتها، وأهمها، خسارة صفة “الأمومة” الأعزّ على قلب كل امرأة.

■ قبل الدخول في تفاصيل برنامجك التلفزيوني الجديد “The Star ـ نجمة العرب” الذي ستعرضه قنوات “روتانا”، وما يسبق هذا البرنامج من استعدادات كبيرة ومكلفة، اسألك عن حقيقة الأخبار التي سبقت وصولك الى بيروت، ومفادها أن “عدوى” كتابة المذكرات الشخصية قد أصابتك. فهل صحيح أن نبيلة عبيد قررت تطبيق أحداث قصة فيلمها الشهير “الراقصة والسياسي” وتكتب مذكراتها التي تكشف فيها علاقاتها الشخصية، وهي أكثر من أن تحصى، بشخصيات سياسية من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك؟

– هذا صحيح، وأنا اخترت السيناريست المصري مصطفى محرم لكتابة مذكراتي بعد اعتذار الاعلامي محمود سعد عن المهمة.

■ هل تكشفين لنا المزيد من التفاصيل؟

– اقتراحي لقي حماساً شديداً لدى السيناريست لتنفيذ العمل بهدف رصد تجربة حياتي امام الفنانات اللواتي ما زلن في بداية المشوار، حيث أظهر لهن العذاب الذي واجهته خلال مشواري الطويل، مع الاضاءة على الشخصيات التي مدت لي يد العون. والاتفاق مع الكاتب تم في المغرب إبان مشاركتنا معاً في احد المؤتمرات الفنية.

■ وهل سيتم اعتماد اسلوب الإثارة في هذه المذكرات؟

– من الطبيعي أن تحضر الاثارة، وإنما ليس من خلال الافتعال، بل من خلال السرد الحقيقي لحياتي الشخصية وارتباطي ببعض الرموز السياسية.

■ وفي اي مرحلة اصبحت اليوم كتابة المذكرات؟

– السيناريست الصديق مصطفى محرم قطع شوطاً لا بأس به في كتابة المذكرات، وسترى النور في الأيام القريبة القادمة.

■ ان السيناريست مصطفى محرم، كان قد أخبرني قبل اشهر، خلال وجوده في بيروت لأيام معدودة، ان نبيلة عبيد تلقت عروضاً كثيرة خلال الأعوام الماضية لكتابة مذكراتها ونشرها، إلا أنها كانت ترفض بحجة “ان الوقت غير مناسب”، وان ما جعلها تعدل أخيرا عن هذا الرأي هو عدم رضاها عن أحوال الفن والسينما، وانها اصبحت ترى فنانين وفنانات ليست لديهم اي خبرة سابقة، ورغم ذلك يتم الرفع بهم الى “النجومية المطلقة”، مع اعتراف المنتجين والمخرجين بضعف موهبة هؤلاء، وعدم اكتسابهم لأي معرفة علمية، وان هؤلاء “المغرر بهم” يعيشون “الوهم” لمدة عام أو عامين، ثم سرعان ما تنتهي احلامهم بكوابيس مزعجة.

–  أوافق على كل كلمة قالها السيناريست مصطفى محرم، ولذا، فإن مذكراتي ستتناول نشأتي في حي “شبرا”، وعلاقتي بأهلي، وجيراني، وبالمحيطين بي، ثم مشواري الفني من بدايته، وارتباطي بالمخرج الكبير الراحل عاطف سالم، مروراً بالأسباب التي أدت الى انفصالي السريع عنه. وما يهمني ان أضيء عليه في هذا الحوار، هو ان “الأسرار”، بالمفهوم المتعارف عليه للكلمة، لن تكون كثيرة، وذلك بسبب الوضوح الذي ميّز حياتي الفنية والانسانية.

■ ليست مجاملة ان نقلت اليك اعتراف الرأي العام بأنك النجمة التي انحفرت صورتها في أذهان جيل بكامله، عشق اعمالك وحضورك وتابع أدوارك في عشرات الشخصيات المركبة، حيث كنت الأم والزوجة والخادمة والابنة والمدرسة والمجنونة واللصة والمجرمة القاتلة والشرطية والجاسوسة والمدمنة، و… و… واليوم تعودين بعد طول غياب، لكن ليس كممثلة، وإنما ضمن اطار برنامج “The Star ـ نجمة العرب” حيث توظفين خبرتك المهنية والحياتية في تصرّف شابات تطمحن بالوصول الى مرتبة النجومية؟

– صحيح. لكن علينا أن نعلم أن عوامل كثيرة يجب توافرها لنجاح مشروع “صناعة النجمة”، وأولها “الموهبة الحقيقية” والتي من دونها، لا أمل بالعثور على أي “نجمة، وبتوافرها، يمكن العمل على المشروع، من خلال الصقل والتهيئة والتدريب.

■ هل التمييز بين الحالتين امر صعب؟

– ليس صعباً الى حدود الاستحالة، وإنما الحالة تحتاج الى الخبرة الفعلية، وقد تظهر هذه الموهبة على الفور. في طريقة الكلام وأسلوب تناول الدور.

وتروي “نجمة مصر الأولى” أن احدى المتقدمات للمشاركة في البرنامج، انتابتها نوبة بكاء جراء رهبة الموقف، إلا أنها عادت وتمالكت أعصابها وقدمت مشهداً جميلاً، ما جعلني أحيي اصرارها.

■ بحسب ما فهم المطلعون، من اعلام برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، فهو يقضي بالبحث عن “نبيلة عبيد جديدة”؟ وربما عن “شبيهة لها”؟ مع ما يتطلب ذلك من موهبة وجمال وقدرات تمثيلية استثنائية. فهل تعتقدين بإمكانية “تكرار نبيلة عبيد”؟

– عرفت مشواراً صعباً جداً. ولذا أتحفظ بالرد على هذا السؤال لأنه يحتمل الـ”نعم” والـ”لا” معاً. فنحن لا ندري ماذا ينتظرنا  وقد نتفاجأ بموهبة جيدة جداً ومتميزة وقادرة على التحوّل الى نجمة كبيرة بعض الخضوع للتدريبات والانخراط بورش العمل المتخصصة. بداية جولة البرنامج كانت من “دبي”. واليوم نحن في “بيروت”. وما زال أمامنا العديد من العواصم التي سنمر بها بحثاً عن الهدف المنشود، مثل تونس والمغرب وسنختم الجولة في مصر.

وباللهجة المصرية الدارجة الجميلة، تعبّر نبيلة عبيد:

-إحنا لسّه مش عارفين ح نلاقي مين وايه؟

وتتابع: نصيحتي لكل المشتركات أن يكّن جديات. فالتمثيل لا يأتي بالمصادفة وإنما هو “قرار” و”التزام”. والصبية التي منحها الخالق سبحانه وتعالى الموهبة عليها أن تسير على طريق مرسوم ولا غنى عنه.

■ يعني “خريطة طريق” فنية؟

– نعم… “خريطة طريق”. وهذا أصدق تعبير.

■ وما هي مسالكها؟

– بعد الموهبة، كما ذكرت، هناك المثابرة، ثم الاصرار، والتصميم على الوصول، والقدرة على التحمّل، وتقديم التضحيات. والصبية التي تعشق مهنتها، وتحترمها الى حد التفاني والالتزام، هي حتماً القادرة على تحقيق النجاح، وعلى هذه الأسس، أتمنى أن تكون شبيهتي.

■ نبيلة… تردد في الوسط الفني ـ الانتاجي أن البرنامج عالق في مأزق، على أثر استقالة المخرج، وتأجيل التصوير و…؟

– كل ما تردد حول هذا الأمر غير صحيح. فلا المخرج استقال. ولا التصوير تأجل، وكل ما في الأمر ان معاملات “الفيزا” تأخرت لبعض الوقت، ما أخّر بالتالي وصوله في الوقت المعلن عنه، و”ربنا يبعد عنا المآزق”. فنحن في بداية المشوار، وندعو، بل ونسعى جميعنا، لأن تتكلل كل جهودنا بالنجاح والتوفيق.

■ “بلبلة”… (وهو اسم الدلع المحبب الى قلب نبيلة عبيد) أرقام متعددة تم طرحها حول الأجر الذي تتقاضينه عن برنامج “The Star ـ نجمة العرب”، خصوصا وأنك من بين “الأغلى أجراً على الاطلاق، في السينما المصرية”. فما هو الرقم الحقيقي للأجر الذي تم التعاقد معك عليه؟

تبتسم نبيلة عبيد، فمناداتها باللقب المحبب اليها اسعدها، وهي اعتبرته اسقاطاً للحواجز بين المحاور وبينها، ولذا قالت:

-لن احدد رقماً بعينه، فهذا “عُرّف” متفق عليه في الوسط الفني، حيث من غير المستحب أن يبوح احدنا بالأجر الذي تقاضاه أو سيتقاضاه. فالأرقام ما هي إلا نتيجة لعمل وجهد ومسيرة ونجاحات تتأتى بعد طول معاناة، اضافة الى أن هناك اسماً يوحي بالثقة وينتظره الجمهور، ويثق بخياراته. وهذه العوامل مجتمعة، هي التي تشكل اجر الفنان، وتغني بالتالي عن البوح بالأرقام.

وتشرح نبيلة عبيد، مستلهمة من مشوارها، جزءاً أساسياً من موضوع الأجر الذي رفضت تحديده، وإنما اضاءت على “مكوناته” (اذا جاز التعبير). تقول:

-في اللحظة الراهنة، ما زلت أواظب على كتابة مذكراتي، وسأكشف خلالها (عبر البرنامج) بعضاً من جوانب حياتي الخاصة لتشكل عبرة للمشتركات. سأكشف حقائق حدثت معي. عذابات. وضغوط تعرضت لها. فمشواري لم يكن، كما قد يتخيل الكثيرون، سهلاً، وآمل أن تتمكن المتسابقات من الافادة من كل التفاصيل. لقد تحملت الكثير، ومررت في ظروف قاسية لكي اصل الى هذه “النجومية”، ويكفي أنني لم أنعم بالأمومة كي لا تؤثر في عملي. أنا لست متشائمة، لقد عاصرت زملاء وزميلات الزمن السينمائي الجميل، وارى أن بين نجوم ونجمات الزمن الراهن أكثر من اسم اثبت جدارته وتميزه ومقدرته وموهبته.

وتروي بالاسماء: كنت في “مهرجان ابو ظبي السينمائي” وقابلت الممثل السوري “باسل خياط”، وهنأته على كل ما يقدم من ادوار. أيضا، هنأت الممثل قصي الخولي وأثنيت على أدائه لشخصية دور الخديوي اسماعيل في مسلسل “قصر عابدين”، حيث قدمه بطريقة مختلفة تماماً. كذلك هنأت الزميلة غادة عبد الرازق عن دورها في مسلسل “حكاية حياة”، تماماً بمثل ما هنأت بقية فريق العمل. لذلك، عندما اجد فناناً يجيد أداء دوره، لا أتردد على الاطلاق في الاتصال به وتهنئته.

وعن الممثلات اللبنانيات، توقفت نبيلة عبيد عند النجمة سيرين عبد النور، وعنها قالت:

-سيرين شكلت لي مفاجأة ايجابية كبيرة، اتمنى أن أقابل مثلها خلال البحث عن “The Star ـ نجمة العرب”. لقد فاجأتني وهي تؤدي دورها في “روبي” وأدهشتني في “لعبة الموت”. سيرين لها اسلوب جميل ومميز يتناول أي شخصية تؤديها، بدليل دورها الغنائي ـ الكوميدي امام نجم الكوميديا محمد هنيدي، حيث كشفت عن مقدرة كوميدية غير متوافرة لدى الكثيرات من “نجمات” تسطع أسمائهن على الشاشتين الكبيرة والصغيرة.

■ سبق لك ان اعتبرت الفنانة هيفاء وهبي “خليفة لك”. وبغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لهذا الاعتبار، اسألك ان كنت لا تزالين تعتبرينها “خليفتك”؟

– أحب هيفاء كثيراً، وأتمنى عليها أن تركز على التمثيل، وعلى اختيار الموضوعات والنصوص والمخرجين، وأشجعها على الاستمرار بالعمل في الافلام المصرية ـ اللبنانية المشتركة لما يمكن لمثل هذه الأعمال أن تنتج من ايجابيات، وهذه مناسبة لأعلن ان المخرج محمد سامي مدحها بشكل جميل، ولذا من حقي أن أبدي استغرابي، وان اسألها لماذا لم تبدأ بعد بتصوير أعمال درامية جديدة، خصوصاً وان لديها كل مقوّمات “النجمة”، سينمائياً وتلفزيونياً.

■ مررت في حديثك مرور الكرام على موضوع الأمومة. كما تم اسقاط موضوع فكرة الزواج مجدداً من كل المحطات التي مررنا عليها؟

– اعترف انني أعيش حالة حب جديد. فالقلب يدق، لكن الدقات “تترافق هذه المرة مع الفكر العقلاني. جميل جداً أن تشعر المرأة أن هناك من يخاف عليها، ويحبها لنفسها وليس لنجوميتها أو لشهرتها. أنا اؤمن أن على المرأة، في عمر معين، أن تتشارك مع الرجل، فيتبادلان المشاعر، كما اؤمن بأن لكل مرحلة عمرية، حكمها واحتياجاتها العاطفية، وأيضاً جمالها.

■ هل نفهم من كلامك أن “نجمة مصر الاولى” وجدت من يمكن ان تكمل معه مشوار عمرها الانساني؟

– هذا صحيح.

■ وهل يمكن الاعلان عن اسمه؟

– هو شخص “ابن بلد”. يعني مصري، كنت أعرفه منذ زمن بعيد، وقد شاءت لنا الأقدار أن نلتقي من جديد. اليوم، نحن على اتصال مستمر، وكل منا يطمئن على الآخر. أليس هذا أمر جميل؟

■ لكنك ذكرت المواصفات وليس الاسم؟

– أبوح بما أستطيع البوح به في الوقت الراهن، ألا يكفي المواصفات؟!

■ تقولين ان لكل مرحلة عمرية حكمها. فهل مرحلتك العمرية اليوم، تتطلب انسحابك من التمثيل؟ او على الأقل من الادوار الاولى؟

– بالتأكيد لا. كل ما في الأمر هو انني عودت جمهوري على تقديم مواضيع ذات قيمة وادوار تترسّخ في الأذهان، وفي هذه المرحلة العمرية، أرى من واجبي، ومن حق جمهوري عليّ البحث عن الموضوع الشيق، والدور المناسب، فمن غير الطبيعي أن أعود، بعد طول غياب، بدور لا يقبل به من “توجوني” “نجمة مصر الاولى”.

■ وماذا عن الشق الثاني من السؤال، والمتعلق بالانسحاب من الادوار الاولى والقبول بالأدوار الثانوية او المساعدة؟

– في هذه النقطة تحديداً، ينطبق قول “لكل مرحلة عمرية دورها”. ونظرة الى كبار نجوم التمثيل في العالم، نكتشف ان هؤلاء، لم ينسحبوا ولم يعتزلوا، وإنما اختاروا أداء ادوار وشخصيات ثانوية، لكنها في غاية التأثير في العمل ككل، لدرجة أن المشاهدين خرجوا، بعد متابعة العرض، وهم يثنون على هؤلاء الممثلين، وعلى الادوار التي يؤدونها.

■ سنعود قليلاً الى الوراء. الى مرحلة بدء الثورة الاولى في مصر التي اطاحت بحكم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، حيث ذكرت الاخبار ان “نبيلة عبيد” كانت من مؤيدات العهد المذكور.

– اسمح لي أن أبدأ من المرحلة السابقة لعهد مبارك، لأن مصر مرت بالعديد من المراحل السياسية الساخطة، سواء في عهد عبد الناصر، أو أنور السادات، وانتهاء بعهد حسني مبارك، حيث كل واحد من هؤلاء وضع مصر وشعبها في مواقف محرجة، اعتقاداً منه بأنه يفعل الصواب. ولكن، أذكّر أن مصر ذُكرت في القرآن الكريم، ولا يمكن لأي كان ان يمسها بسوء.

وتضيف نبيلة عبيد: شائعات كثيرة ترددت في الساحة المصرية، بعضها طاول كبار نجوم أهل الفن، بمثل ما طاول كبار اهل السياسة والاقتصاد و… و… لكن ما اصبح مؤكداً اليوم، هو أن نبيلة عبيد لا يمكن ان تكون ضد اي تيار يقدم الخير والصالح لمصر وشعبها.

■ هل كنت تخشين على مستقبل الفن في عهد “الاخوان”؟

– بصراحة، لم أخشَ في يوم من الايام على مستقبل مصر الفني، لايماني الشديد والراسخ بأن لا احد يستطيع مصادرة حرية الابداع، لا سيما وان الفن، اضافة الى كونه ابداع، هو كذلك مصدر رزق لكثير لا مهنة لهم سواه.

■ واليوم، كيف تنظرين الى واقع مصر، وكيف تتوقعين المستقبل؟

– اؤمن بأن بلدي في ايدي امينة، وان قيادتها السياسية والعسكرية تسير على النهج الذي يريده الشعب. وأؤمن بأن البلد يمر بمخاض صعب، ولكنني في المقابل، مؤمنة بأن الخروج من “النفق الظلامي” بات قريباً. وقريباً جداً بإذن الله.

■ أخيراً… هل من رأي تودين اعلانه؟

– أتمنى لبلدي مصر، ولكل الأمة العربية، عبور الأزمات التي نتخبط بها منذ سنوات، وان نعود، كما نحلم جميعاً، شعباً عربياً واحداً متكاتفاً في وجه الارهاب والارهابيين.

 

ريتا حايك أكثر من مقدّمة

عبد الرحمن سلام:

صحيح ان مسرحية “كعب عالي” شكّلت علامة فارقة في مسيرة الممثلة ومقدمة البرامج الشابة ريتا حايك، لكنها ليست الخطوة الوحيدة التي أهلّتها لتبؤ المكانة التي هي عليها اليوم.

في الحوار التالي، اضاءة على المشوار، في مجالي التمثيل والتقديم.

■ أول سؤال يتبادر الى الذهن هو لماذا صُنِّفت مسرحيتك “كعب عالي” التي أعطتك شحنة فنية ـ جماهيرية، “لمن هم فوق الـ18″، كما ورد في اعلانات التلفزة؟

– أمر غير مفهوم حقيقة، وهي المرة الأولى التي يصنّف فيها عمل مسرحي لمن هم فوق الـ18. لقد حاولت أن أفهّم الرقابة بأن المسرحية لا خروج فيها، وأنها تشبه واقعنا وتنقل بشفافية حياة الأزواج، كما ترسم علاقة الرجل بالمرأة بكل صورها: من حميمية وتحرش جنسي وخلاف في الرأي ومصالحة، وأعلنت أن كل هذا وارد في الحوارات والمشاهد التي تقدمها المسرحية. وأعتقد أن الرقابة، ولأنها لم تتمكن من حذف أي حوار أو مشهد حرصاً على مضمون المسرحية، صنفتها، وهذه سابقة لافتة برأيي وذكية في الوقت نفسه، ما يؤكد بالتالي أن الرقابة بدأت تتعاطى مع الأعمال الفنية، المرئية خصوصاً، بوعي، مع حرصها على تفادي كل ما يمكن أن يؤذي المجتمع اللبناني متنوّع الثقافات والأديان.

■ هل وصلك ثناء زميليك في العمل عمار شلق وطلال الجردي على أدائك؟ هل سمعت كلامهما عنك؟ وما ردك عليهما؟

– نعم… سمعت ما قاله الزميلان، وأنا في غاية السعادة لأنني شاركتهما العمل كونهما مدرسة حقيقية في التمثيل العفوي، الذي يدفع بالمشاهد الى معايشة العمل، وهذا ما هو مطلوب. اضافة الى أنني فخورة في الوقت ذاته في رأيهما فيَّ وأعتبره شهادة، لأنني، بخبرتي المتواضعة، تمكنت من التفاعل معهما بصدق. وأعترف أنني وقعت في غرام النص الذي كتبه جاك مارون، ولذا لم أتردد لحظة بالموافقة على المشاركة في المسرحية، وتحديداً في لعب الدور.

■ زميلتك كارول الحاج، ذكرت في حديث صحفي أنها “أحبت تمثيلك لأن ليس فيه تمثيل”. وكانت بذلك تشير الى عفويتك.

– أشكر الزميلة كارول على اشادتها الرقيقة، وأنا أحبها كممثلة، وسبق أن تابعتها في برنامج “رقص النجوم” حيث لفتتني عفويتها، وصدق مشاعرها. وهذه مناسبة لأعلن أنه لو سنحت لها الفرصة بلعب الدور لكانت بالتأكيد ابدعت فيه و… ربما أكثر مني، وأنا، أؤمن بالحظ، والفرص، والزميلة كارول شاهدت المسرحية، وحادثتني في الكواليس، وأبدت بصدق سعادتها بالدور الذي أديته، وهذه الشهادة زادتني شعوراً بعبء  المسؤولية لأنها متأتية من ممثلة محترفة.

■ ريتا حايك… هل تعتقد أن المسرح اللبناني يعاني نقصاً في كتابه؟ وإلا لماذا اللجوء الى الاقتباس في معظم ما نراه على المسرح، ومن ذلك “كعب عالي”؟

– لا اعتقد أن “المسرح” يُختصر في مجتمع محدد، أو مُحدّد ببلد أو بيئة معينة، وأرى أن الكل على وجه الأرض يعيشون المشكلات ذاتها… أما عن الكتّاب المسرحيين، فهم موجودون عندنا لكنني لا اعرف اسباب ابتعادهم عن العمل الخاص بهم وأجهل بالتالي لماذا يفضلون، عبر الاقتباس، إلباس رداء المجتمع اللبناني للعمل الأجنبي، ليشبه واقعنا.

■ من اعمالك الدرامية التلفزيونية، نتذكر بكثير من الاعجاب، دورك في مسلسل “آماليا” وفيه لعبت دور “نورما”، الفتاة الوصولية… ولأنني أعلم أن هذه الصفة ليست فيك على الاطلاق،  اسألك ما الصعوبة في تجسيدك لدور لا يشبهك؟

– بداية، أشكرك على هذا الاطراء، وهذه حقيقة، فأنا أبعد ما أكون عن “الوصولية”، إلا أنني أعتبر اسناد الدور لي تحد حقيقي لأنني بالفعل اؤدي دوراً لا يشبهني. دور “نورما” لفتاة وصولية لا تجد مشكلة في تقديم تنازلات كي تصل الى هدفها. البعض رأى فيها شخصية “سيئة” والبعض رأى فيها “ضحية” بيئتها غير المستقرة، ولذلك، لا يمكن الحكم على الشخصية من دون فهم كل الخلفيات.

■ هل تعتبرين ان نجاحك في مسلسل “آماليا” ثم مشاركتك في برنامج السباحة Splash شكلا مفترقاً جديداً في مسيرتك التي تطورت وأوصلتك الى ما أنتِ عليه اليوم؟

– أنا أؤمن بأن كل نشاط فني مدروس أقوم به يشكل لي خطوة للأمام، مع الاعتراف بأن كل ما ذكرته في سؤالك شكل لي سلسلة متكاملة ومتماسكة أوصلتني الى حيث أنا اليوم.

■ وهل نتوقع أن نشاهدك في برنامج “رقص النجوم” في موسمه الثالث؟

 كل شيء وارد… حتى اللحظة، لم أفاتح بالموضوع، وفي الوقت ذاته لا مانع عندي من خوض التجربة، بشرط أن تسمح ظروفي الانسانية والمهنية.

■ كنت ضيفة الفنان عادل كرم وبرنامجه “هيدا حكي” في الدورة السابقة. وكما لاحظ المشاهدون، فإن مقدم البرنامج (وهو زميل لك وفنان) لم يتردد في استفزاز عفويتك الى الحدود القصوى، وأنه، في بعض اللحظات، لامس “الخطوط الحمر” اذا جاز التعبير؟

– شخصيا، أحببت الحلقة وهي جمعت بين الجدّ والمزاح والغزل والفكاهة و… الجرأة… أنا لم أنزعج من أي سؤال طرحه عليّ عادل، ولم أتضايق من مزاحه لأنني أصلاً أحب من يستفزني، طالما أن هذا الاستفزاز يحرك ذكائي في الاجابة، وفي السيطرة على الموقف، وعلى التحكم بالأمور بالشكل الذي أريده أنا، وهذا ما حدث، بدليل عدد الاتصالات التي وصلتني في اليوم التالي لعرض الحلقة، وكلها افرحتني ومنحتني طاقة وقوة.

■ تخوضين اليوم تجربة فريدة وجديرة في مسارك الفني عبر اطلالتك كمقدمة للبرنامج العالمي “يلا نرقص” So You Think You Can Dance عبر شاشة MTV اللبنانية. فماذا عن التجربة؟ وأهمية دورك فيه كمذيعة… مقدمة للمواهب المشاركة؟

– اسمح لي أن أعترف بأنني كنت من اشد المعجبين بالبرنامج بنسخته الأميركية، وأيضاً، بمقدمته “كات ديلي”… وكنت، في قرارة نفسي، أتساءل: لماذا لا يتم استقدام هذا البرنامج الى لبنان أو الى البلدان العربية؟ وعندما عرض عليّ تقديمه، شعرت بسعادة فائقة تغمرني، أولاً بسبب تحقق امنية استحضار البرنامج الى لبنان، وثانياً لأن حلمي تحقق كذلك بالعمل مع المخرج باسم كريستو والمشرفة على البرنامج جنان ملاط، وثالثاً، لأنني سأطل عبر شاشة MTV. برنامج “يلا نرقص” يشبهني، ولذا أحبه وأشبّهه بـ”الأدرينالين” الذي يحرّكنا.

وتعلق ريتا حايك: ان ضغط البث المباشر حولته الى قوة بدلاً من التردد أو الخوف، وبذلك حافظت على رباطة جأشي عندما حدث ما لم يكن في الحسبان في الحلقة الاولى المباشرة، حيث اوقف العطل التقني بث صوتي. وفي تلك اللحظات، كنت فقط افكر بالمجهودات الكبيرة التي بذلناها كلنا، كفريق عمل واحد، فنانين وفنيين، حتى وصلنا الى الحلقة المباشرة. كنت أرى المتبارين الراقصين والتعب الكبير الذي قدّموه. وكنت أستعيد في ذاكرتي تعب بقية فريق العمل، ولذا، أدركت على الفور أن أقل ما يمكن أن أسهم به في مثل “الورطة التقنية” الطارئة، هو ضبط اعصابي والتحكم بالتوتر وتحويله الى حماسة مضاعفة.

■ هل نغوص قليلاً بالتفاصيل؟ خصوصاً وأن “البعض” افترض ان في الأمر “تخريباً”؟

– أرفض هذه المقولة باصرار، وأعتبر أن الذي جرى يمكن أن يتكرر مع اي برنامج وعبر اي شاشة، وأن مثل هذه الأمور اشبه ما تكون بـ”عوائق” لا يجوز التوقف عندها. وان الأهم، هو كيف نتعامل معها، ونحن عرفنا ذلك وأكملنا الحلقة بشكل هادئ وطبيعي.

■ هل ساورتك الهواجس قبيل تقديم البرايم المباشر الاول؟

– كنت حاطة “إيديي بمي باردة”.

وتضيف: كنت واثقة انني اعمل مع محترفين.

■ ريتا حايك… هل من صلة سابقة بينك وبين الرقص؟ وان كان الامر كذلك، فهل يمكن اعتباره الدافع لاختيارك لتقديم البرنامج؟

– حكايتي مع الرقص قديمة وتعود الى الوالد الذي كان من ابرز “راقصي الدبكة” في مسرحيات فيروز وصباح. منه ورثت أنا وأختي عشق الرقص، وبتشجيع منه تابعنا دروساً في صغرنا لفن “الباليه الكلاسيك”. شقيقتي أكملت في هذا المجال، فيما أنا توجهت الى المسرح، وفي خلال دراستي الجامعية خضعت لدورات في الباليه جاز والشرقي مع فرقة كركلا، ثم تابعت دروساً في “السالسا”.

■ بناء على الخبرة المستمدة من الدراسة، كيف ترين المتسابقين في برنامج “يلا نرقص”؟

– أرى أن الحماسة متوافرة عند الجميع وكل منهم يسعى الى الفوز، وقد لمست من خلال الاختلاط ان لكل منهم حكاية مع الكفاح والتصميم سبق لي ان عشتها، ولذا، أعلم بما مروا به، وبإحساسهم، وبرغبتهم الأكيدة ببلوغ الفرصة التي يسعون إليها.

وكأنها تذكرت أمراً ما، تتوقف عن الحديث لبرهة قبل ان تضيف:

-هذا النوع من الالتزام عشته، وتعرفت الى صعوبته وأيضاً تذوقت طعم النجاح فيه أيام الجامعة، ولذا، أتأثر بقصصهم، وأسعد بالتطور الملحوظ الذي يحققونه أسبوعاً بعد أسبوع، بفضل تعاملهم مع أبرز وأهم الراقصين ومنسقي الرقص الذين وفرهم لهم البرنامج من فرنسا وأميركا وبريطانيا والدانمرك ومصر، وأرى أن هذا التنوّع يبرز جلياً على المسرح.

■ لكن فجأة، ومن دون مقدمات، تابع المشاهدون غياب واحدة من لجنة التحكيم الممثلة “روجينا”، وانضمام الفنانة أليسار كركلا، مع الاعتراف بأن “روجينا” كان لها حضورها المحبب لدى المشاركين والمشاهدين؟

– صحيح ان الممثلة “روجينا” نجحت في اكتساب محبة المشاهدين والمشاركين بخفة ظلها، وحنوها، والكاريزما التي تميزت بها، لكن في المقابل، أرى أن لجنة تحكيم “يلا نرقص” قد اكتملت بالفعل بانضمام أليسار كركلا اليها، ولا شك في أن الاسم، بحد ذاته “بيكفي” ليعلن عن استاذة أكاديمية ومحترفة تحمل في مسيرتها ثقلاً كبيراً من النجاحات. ولو كنت مكان المشتركين لتملكتني السعادة بانضمام أليسار كركلا الى لجنة تحكيم البرنامج، لأنها القادرة على تقييمي وارشادي.

■ وماذا عن زميلتها الفنانة المصرية نيللي كريم؟

– لا شك في أنها نجمة محبوبة في مصر ولبنان على حد سواء، ولديها الخلفية الأكاديمية المطلوبة في رقص الباليه، وأرى أن ملاحظاتها تكمل ملاحظات أليسار ما يجعل اللجنة متجانسة ومتنوعة في آن، وبخلفية غنية، لا سيما وان نيللي متخصصة بالباليه، وبيار دولاين برقص الصالون، وشارل مكريس بـ”الهيب هوب” وأليسار كركلا بكل انواع الرقص.

وتضحك النجمة الشابة ريتا حايك وهي تنهي هذه الفقرة بطرح سؤال: أليست خلطة راقصة جميلة؟

■ ريتا… عودة قليلة الى الوراء تشهد بأنها ليست المرة الأولى التي تلعبين فيها دور المقدمة؟

– صحيح. لكن الفرق هو ان تجربتي مع “يلا نرقص” جاءت بعد “تدرجي”، عبر برامج متعددة، فأنا بدأت مع “روتانا كافيه” حيث كنت واحدة من بين مقدمات صبايا كثيرات كن يقدمن برنامجاً مباشراً. أما في Xfactor، فصحيح انني لم أكن المقدمة الأساسية إلا أنني كنت الاقرب الى الناس والاعلاميين والمشتركين وأيضاً النجوم. أما اليوم، فأنا أقدم “يلا نرقص” من أوله الى آخره، وبذلك يمكن القول انني بدأت من “نقطة انطلاق” ووصلت الى الوجهة التي كنت أسعى اليها، مع ان امامي بعد الكثير الكثير.

■ والتمثيل أين أصبح على اجندتك؟ وهل ان التقديم انساكي المسرح والتلفزيون وبقية منابر التمثيل؟

– بالتأكيد لا. فأنا الانسانة التي تريد أن أكونها. أنا ممثلة… مقدمة و… في كل المجالات، ابذل كل طاقتي وأستمتع بكل شغف. ربما ان لديّ الفرص لأكون ما أريده، سأستفيد، وسأحقق نفسي في كل مجال يتاح لي، وبالتأكيد، لن احصر نفسي في اطار  واحد ولن أحدد خياراتي وآفاقي، والمهم، أن أفعل ما أحب أن أفعله وليس ما يعرض عليّ فعله.

■ آخر مشاركتك في الدراما التلفزيونية كانت عبر سلسلة “كفى” للكاتب طارق سويد. فماذا عنها؟

– اسمح لي بداية أن عنوان “كفى” يصلح لكثير من القضايا التي يجب وضع حد لها. اقول “كفى” للكراهية وأتساءل لماذا علينا أن نوافق على تحكم الكره فينا؟ فالعالم موجود بتنوعه وثرائه، ومقولة “أنا… او لا احد” التي تسود في البلد وفي نفوس البعض يجب ان تزول، فالتعددية مطلوبة، ومفيدة وجميلة، ومن هذه القناعة، أطالب بأن يركز كل منا على ذاته، وأحلامه، بدلاً من أن يهدر طاقته في مراقبة الآخرين، وبذلك، قد تصطلح الأمور.

■ تتحدثين عن “الكراهية” وكأنك كنت من ضحاياها؟

– تربيت على الايمان بأن لكل مجتهد نصيب، وأن الحقد والكراهية يصيبان، أول ما يصيبان، صاحبهما… كما تعلمت ان بعد كل “سقطة” عليّ الاجتهاد للوقوف مجددا واتمام المسيرة. وأؤمن بأن الحياة اقصر بكثير من ان نهدرها على الحسد او الكره أو سواهما من الآفات الاجتماعية ـ اللاأخلاقية.

■ وماذا عن النقد الذي طاولك في محطات كثيرة؟

– طالما انه يخلو من الأذية والشخصية، فأنا أتقبله وقد استفيد منه، فكلنا معرضون للوقوع في أخطاء مهنية. ولا بأس بالاعتراف بالخطأ، والأهم، هو الرجوع عنه.

■ لك اكثر من تجربة في اعمال لبنانية درامية ـ تلفزيونية، ولك في المقابل اعمال “متعددة الجنسيات” ان صح التعبير؟ فما الفرق بين النوعيتين؟ وهل هناك اصلاً فرق؟

ردت على السؤال بسؤال، مستفهمة عن اي عمل أتحدث، فذكرتها بدورها في مسلسل “زويدو ـ 4” وهو انتاج عربي مشترك، وفي جزئه الثاني ادت دور “لالا” خاطفة الرجال… قالت:

-في الاعمال المشتركة من الطبيعي أن يكون هناك فرق… وفرق كبير، لا سيما في اللهجات حيث كل ممثل يتحدث بلهجته. في بداية الأمر، وجدت (وأنا أتكلم عن نفسي) صعوبة في فهم الزملاء الآخرين كوننا لم نلتق سابقاً، اضافة الى أن رحلتي الى دبي (موقع تصوير الكثير من مشاهد المسلسل) كانت الاولى لي. لكن بمرور الأيام، وبسبب اللقاءات التي كانت تجمعنا في خلال العمل، ذابت معظم الفوارق بين فريق العمل.

■ الملاحظ أن اقبالا منظوراً على المخرجين السوريين والمصريين في غالبية الأعمال المختلطة. لماذا في رأيك، وقد خضت التجربة؟

– لا شك في أن “الافضل” في الاعمال الدرامية ـ التلفزيونية هم الاخوة السوريون. لكن عندما نتحدث عن السينما فالاشقاء المصريون هم الرواد. هذا التنويع، يضفي رؤية متجددة على مختلف الاعمال الفنية المصورة. حتى بعض الاعمال اللبنانية، مثل “روبي”، استعانت بالمخرج السوري رامي امين، و”ديو” استعان بالمخرج السوري سيف الدين سبيعي، والمسلسلين حققا نجاحاً كبيراً… وسأسمح لنفسي بالاعلان انني احببت كثيرا اسلوب المخرج سبيعي السلس جداً في “ديو الغرم” وأعتقد، بل أجزم، أن البيئة اللبنانية ليست غريبة عنه كونه يعيش في بيروت.

■ ولماذا اثارة هذه النقطة من دون سواها؟

– لأنني سمعت بعض الانتقادات في حينه وكلها سلبية في حق المخرجين السوريين واللبنانيين.

■ اسألك أخيراً: سبق لك ان تابعت دروساً في التمثيل في مدرسة “ستيللا ادلر” في نيويورك. فما الذي تطبقينه من هذه الدراسة في مهنتك؟

– ما تلقيته في خلال دراستي اعطاني نضجاً أكبر في كيفية التعامل مع الشخصيات التي اختارها، ومع محيطي، لانني، عندما اسافر، أكون بمفردي، ما يجبرني على الاعتماد على الذات والتأقلم مع كل المواقف التي سأمر بها. وهذه الخبرة المزدوجة في الحياة والتمثيل أفادتني كثيراً لتجنب الروتين والملل على مستوى الحياة الشخصية، كما خولتني فهم الشخصيات التي اؤديها، ورسم ملامحها ودراستها بعمق لفهم ابعادها. فأنا، والكثيرين والكثيرات مثلي من الزملاء والزميلات، عندما نمثل فيلماً سينمائياً، يكون لدينا الوقت الكافي لاستحضار ماضي الشخصيات التي نؤديها، وفهم البيئة التي أتوا منها، بينما، عند تصوير المسلسلات، لا يمكننا فعل وذلك لضيق الوقت، فنكتفي بفهم الشخصيات ضمن الاطر الموضوعة فيها، والمتاحة، ورسم ملامحها ودراسة اطباعها.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح. فقد مضى على بدء اللقاء زهاء الساعتين، ولذا كان عليّ الاكتفاء بما حصلت عليه من اجوبة ومعلومات، وترك ضيفة الحوار ريتا حايك لتستعد، لأن وقت دخولها الى الستوديو قد حان.

أنغام: عودة على نار هادئة

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

سعيدة في الفن تعيسة في الحب

:عبد الرحمن سلام

المتابع لمسيرة المطربة “أنغام”، يلحظ ثلاثة أمور لافتة للإنتباه: أولها انتظام إنتاجها الغنائي بمعدل ألبوم واحد في كل عام، وثانيها، تجنبها لوسائل الإعلام على تنوعها (قدر الإمكان)، وثالثها، الانتكاسات التي تعرضت لها حياتها الزوجية والانسانية.  ورغم كل “المطبات” التي واجهت حياتها الخاصة والفنية، إلا أن “أنغام” لم تتوقف مرة عن التجديد، سواء في اطلالاتها أو في اختياراتها أو في الشكل الذي تظهر فيه على المسارح وفي الحفلات، ما دفع بأهل الاعلام المهتمين، والمنصفين، الى الاعتراف بأنها “اكثر مطربات جيلها نجاحا على مدى الـ20 عاما الماضية”.

■ كثيرة هي الخلافات مع وسائل الاعلام، ولكن اكثرها ضراوة ما ذكر حول تصويرك لأغنية “بلاش نتعود على بعض” بطريقة الفيديو كليب، داخل مسجد “سليمان آغا السلحدار” الاثري بحي “الجمالية” في مصر القديمة، حيث كان الهجوم شديدا؟

– معروف عني تجنبي منذ سنوات بعيدة، مختلف وسائل الاعلام، وابتعادي عن الرد على أي اتهامات تطاولني، لكن موضوع هذا الفيديو كليب، ولما يمثل من “حساسية” أجبرني على التصدي والرد الفوري، حيث نفيت كل الخبر لأنه، وببساطة شديدة، مفبرك وغير صحيح، والهدف منه النيل مني ومن سمعتي الفنية والتزامي الأخلاقي – الديني، لـ”غاية في نفس يعقوب” كما يقول المثل. أنا كسيدة مسلمة، ما كنت لأوافق على مثل هذه الفكرة، والحقيقة ان التصوير تم في غرفة مهجورة بمنطقة مجاورة للمسجد ولا علاقة لها به، بل وحتى المصلّون لا يرون هذه الغرفة التي كانت تاريخيا سبيلا للمياه، وموقعها تحت الارض، وهو ما سبب ارتفاع الرطوبة، وبالتالي، صعوبة في التنفس لكل من شارك في تنفيذ الكليب. وأنهت “انغام”، ردا على هذا الاتهام بالقول:  هنا، اذكر، بأن أمين عام المجلس الأعلى للآثار في مصر، نفى هذه التهمة واستنكر كل ما أثير حولها، وبيّن كذب ادعاء البعض بأنني كنت أرتدي ملابسا غير لائقة لأنني في الحقيقة كنت أرتدي زيا على أعلى مستوى من الحشمة والوقار.

■ لنفتح اذاً ملف مسلسلك “في غمضة عين” وما رافقه قبل وخلال وبعد العرض، ونسألك بداية ان كان عدم عرضه في شهر رمضان شكل لك مشكلة، أم أنك اعتبرتي الأمر سوء حظ؟

– بالعكس، فالمسلسل كان من الممكن ان يظلم لو عرض في الشهر الفضيل، بينما هو نال حظه بالكامل مع التوقيت الذي عرض فيه، خصوصا في ظل عدم وجود مسلسلات أخرى منافسة او أي زخم درامي كان يمكن ان يشوّش على المشاهد أو أن يبعده. ولأن هذا المسلسل شكل أولى تجاربي مع الدراما التلفزيونية، وبناء على ما شرحت، فأنا اعتبرت الامر من “محاسن الصدف” وليس العكس.

■ صحيح. وهي التجربة الأولى لك في الدراما التلفزيونية، لكنها ليست الأولى في التمثيل؟

– قبل هذا المسلسل، قدمت مسرحيتين، الأولى حملت عنوان “رصاصة في القلب”، والثانية “ليلة من الف ليلة”.

■ أليس مستغرباً أن يكون عنوان الأولى هو عنوان احد افلام الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثانية هو لمقطع من أغنية “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق ام كلثوم؟

– الإسمان كانا من اختيار مؤلفي المسرحيتين ولم يكن لي يد فيهما، ولكن رغم هذه الملاحظة الدقيقة واللافتة للانتباه، استمرت التجربتان ضمن اطار “المعقول”، لكنهما لم تصلا للجمهور بشكل كبير، ومن هنا، اعتبر ان المسلسل التلفزيوني “في غمضة عين” شكّل أول عمل حقيقي لي في مجال التمثيل.

 ■ نعلم أن الكثير من السيناريوات عرضت عليك. وأنك اخترت فقط “في غمضة عين”. فهل لك ان تبيني الاسباب؟

– أكثر من ستة سيناريوات عرضت عليّ، لكن الذي استفزني وفرض نفسه بقوة عليّ، كان “في غمضة عين”، وتحديدا، دور “نبيلة” الذي أديته فيه. أنا بطبعي أميل إلى “التحدي” في اي عمل فني، ودور “نبيلة”، احتوى على الكثير من الرسائل المهمة اعتقد إنها كانت مفيدة للجمهور.

■ ما ابرز الاشادات التي جاءتك عن دورك الدرامي التلفزيوني الأول؟

– تلقيت الكثير من الاشادات والتهاني من جميع أصدقائي في الوسط الفني، ولكن أكثر ما أسعدني كان اتصال الفنان الكبير حمدي أحمد الذي كشف لي عن دهشته من أدائي.

■ وماذا عن الأخبار التي راجت اثناء التصوير والتي تحدثت عن خلافات مع زميلتك داليا البحيري؟

– هناك دائما من يحب تظهير الأمور وتكبير حجمها، مع العلم أن أي عمل فني قد تحدث فيه “خلافات” في إطار المهنة وليس على المستوى الشخصي. أعترف بأنني فشلت في التقرّب من “داليا”. وأننا لم نصبح صديقتين. لكن هذا لا يمنعني من الاقرار بتميزها على المستوى الفني، وأن كل ما كان يهمنا هو خروج المسلسل بالشكل اللائق للجمهور، لا سيما وأنه كان أول بطولاتي في التلفزيون، كما أن نجاح المسلسل سيشكل نجاحا لكل فريق العمل.

■ بعض الأخبار الفنية تحدثت عن “تأجيلات متكررة” عرقلت سير العمل وأدت الى عدم جهوزية الحلقات في الموعد المحدد للعرض في شهر رمضان 2013، وانك كنت السبب في هذه التأجيلات لانشغالك بالحفلات الغنائية خارج مصر؟

– هذه تهمة غير حقيقية، وقد تولى منتج المسلسل محمد الشقنقيري نفيها بالكامل، عندما اعلن ان “التأجيلات” كانت تتم لأسباب انتاجية، ولـ”مشكلات” مع شركة “صوت القاهرة” المشاركة في الإنتاج، كما أعلن شكره لكل فريق العمل، وتحديدا للفنانة “أنغام” لالتزامها بمواعيد وأيام التصوير، ما يعني ان كل ما وجه لي من اتهامات، هي تهم باطلة تستهدف سمعتي الادبية.

■ على اعتبار ان هذا المسلسل كان التجربة الأولى لك في مجال التمثيل الدرامي ـ التلفزيوني، اسألك ان كنت قد خضعتي لـ”دروس” قبل خوض التجربة؟

– اعترف ان الوقوف على خشبة المسرح في تجربتين سابقتين شكل “درسا” مهماً لي وجعلني جاهزة للوقوف امام الكاميرا، اضافة الى مساعدة المخرج سميح النقاش الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته.

■ لا شك في ان المسلسل حقق نسبة كبيرة من النجاح، وعلى المستويين النقدي والجماهيري. فهل هذا النجاح، شجعك على تكرار التجربة؟

– بالتأكيد. خصوصا اذا كان العرض المتوقع يستحق، ولكن المؤكد أنني لن أخوض التجربة الجديدة في القريب العاجل.

■ وبعيدا عن اطار الدراما التلفزيونية وتجربتك الأولى فيها، اسألك عن الالبومات التي نالت اعجابك خلال الفترة الماضية؟

– اخيرا، ألبوم اصالة، وقبله ألبوم كل من شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر.

■ كيف تقيّم “أنغام” علاقتها بالزميلات والزملاء في الوسط الفني؟

– لي أصدقاء. لكنهم ليسوا كثراً، لأن عملي يأخذ مني جزءا من وقتي، وعمر وعبد الرحمن يأخذان الجزء الآخر.

■ لو سألتك تسمية أصدقائك  في الوسط الفني؟

– سأرد من دون تردد: شيرين عبد الوهاب وأصالة ولطيفة هي الاكثر قربا مني، وقد اتصلت بهن وهنأتهن على آخر اصداراتهن الغنائية، وأنا احبهن جدا.

■ هؤلاء من المطربات. لكن ماذا عن الاصدقاء المطربين؟

– أحمد سعد والشاعر أمير طعيمة والملحن إيهاب عبد الواحد.

■ نسمع كثيرا عن ألقاب فضفاضة تمنحها بعض الصحافة لبعض المغنين والمغنيات. في رأيك، من هو (هي) الاقوى على الساحة الغنائية حتى تاريخه؟

– أنا أعتبر أن عمرو دياب ما زال الرقم واحد على مستوى الوطن العربي، في حفلاته وفي توزيع ألبوماته ومستوى مبيعاته. وهناك أيضا محمد منير الذي اعتبره “حالة” خاصة، وتجربة فريدة، كما أرى انه يقدم فنا غنائيا لا يستطيع سواه أن يقدمه.

■ كانت لك تجربة “ديو” مع طليقك الموزع الموسيقي فهد محمد الشلبي. فهل تفكرين بإعادة تجربة “الدويتو” مع أي من المطربات الصديقات اللواتي تحدثتي عنهن؟

– لا أخفيك ان هذه الفكرة تراودني منذ فترة.

■ ومن الاسم المرشح كشريك معك؟

– الزميلة شيرين عبد الوهاب.

■ ولماذا الانتظار، رغم النجاح المضمون لهذا “الدويتو”؟

– أولا، انشغال كل واحدة منا المستمر بالحفلات والسفر. إضافة الى عدم توفر الكلام واللحن المناسبين لهذا “الدويتو” المفترض به أن يكون حتما عند حسن ظن كل المستمعين.

■ “أنغام”. في سجل “تكريماتك” أكثر من محطة بارزة، ومنها: من قبل مجلة “ديجيست” كأفضل مطربة (2011)، وفي العام ذاته من MEMA كأفضل مطربة عربية، وتكريمك من الامم المتحدة في يوم المرأة العالمي (2012)، وفي دار الأوبرا المصرية من قبل مهرجان الموسيقى العربية الـ19. ولأن اغنيتك “نصف الدنيا” التي قدمتها بمناسبة “عيد الام” حققت نجاحا كبيرا وتم ايضا تكريمك، اسألك عن شعورك بهذا التكريم، وأنت الام لولدين؟

– “نصف الدنيا” اعتبرها من افضل الاغنيات التي قدمتها في الفترة الماضية لأنها تحكي عن مشكلات المرأة وعلاقتها بأسرتها وأطفالها، وبالاحداث التي تمر بها، وقد جاء التكريم في اليوم العالمي للمرأة ليتوّج نجاح الاغنية وهي بالمناسبة من كلمات الشاعر الصديق امير طعيمة ومن ألحان خالد عز.

■ كثيرات من زميلاتك اتجهن للمشاركة في برامج اكتشاف المواهب، ضمن لجان التحكيم. فهل توافقين على مثل هذه المشاركة لو عرضت عليك؟

– لا مانع لديّ، خصوصا وان مثل هذه البرامج اصبحت ناجحة جدا على المستويين التقني والفني، وهي تحقق نسبة مرتفعة جدا من المشاهدة على مستوى الوطن العربي، كما تقدم اصواتا غنائية حقيقية بحاجة فقط الى “فرصة”، وهذا ما تحققه هذه البرامج.

■ هل من رابط بين توقف صدور ألبوماتك الجديدة وبين الاحداث التي عرفتها المنطقة العربية بمسمى: “الربيع العربي”، وانعكاساتها على ساحة الغناء؟

– بالتأكيد. وعندما ينشغل الرأي العام العربي عموما  والمصري خصوصا بمثل ما انشغل به من احداث نتجت عن ثورتين في اقل من عامين، يصبح من المؤكد توقف الحركة الانتاجية الفنية، ليس على مستوى الأغنية فقط، وإنما على المستوى الثقافي بشكل عام.

■ الآن، وقد بدأت الامور تعود تقريبا الى طبيعتها، لا سيما في مصر، هل نتوقع صدور جديد بصوتك؟

– هذا ما أسعى الى تحقيقه وإنما “على نار هادئة”. ومن خلال الاستقرر على الأغنيات التي سأضمها للألبوم المنتظر، وأنا حاليا في مرحلة انتقاء، وقد استقريت على ثلاث أغنيات من ألحان كل من ايهاب عبد الواحد ومحمد يحيى وأمجد العطافي، ولا زلت أدقق في بقية الاختيارات لأن التراجع، ولو خطوة واحدة، عن النجاحات السابقة، أمر مرفوض تماما.

■ أخيرا، هل من عودة قريبة الى لبنان؟

– سواء للعمل او للسياحة أتمنى، لكن بشرط ان تكون “الاوضاع مستقرة”، وهو ما اتمناه من كل قلبي.

بريجيت ياغي:لا أخجل من خجلي

حوار عبد الرحمن سلام:

بريجيت ياغي…الصبية التي حققت المرتبة المتقدمة في برنامج اكتشاف النجوم “سوبر ستار” على شاشة تلفزيون “المستقبل”، وتوقع لها الكثيرون أعلى المراتب في فن الغناء، مشت في كل الطرق الفنية: “التمثيل… الرقص… تعليم الطلاب الصغار فن المسرح”. ما عدا الغناء الذي كان متوقعا منها، وان كانت، في البداية، اكدت حضورها الفني من خلال الغناء.

وبالتالي، كان من البديهي أن نبدأ الحوار معها من هذه النقطة بالذات.

■ هل صحيحة هي الشائعات التي تحيط بمسارك الفني منذ فترة؟

– شائعات؟ وتحيط بي أنا؟! فما نوع هذه الشائعات؟

■ بأنك قررت عدم الغناء، والاكتفاء فقط بتعليم الاطفال فن المسرح، وبالتمرس بالرقص الغربي؟

– صحيح انني مبتعدة بعض الشيء عن الغناء، ولكن هذا الابتعاد هو “اضطراري” لأن كل الاجواء في البلد لا تساعد على السير خطوة واحدة في هذا الاتجاه، بدليل ان “نجمات” و”نجوم” الغناء الذين سبقوني بأشواط، متوقفون عن اصدار الاغاني والالبومات منذ زهاء السنتين، إلا في حالات استثنائية تتوجت أخيرا ببعض الاصدارات. ومن ناحيتي، فإن آخر ما قدمت من غناء كان بعنوان “قلبي وعمري”، ولكن على اجندتي اليوم اربع اغنيات جاهزة، وسأعمل على اصدارها تباعا. فقط، انا في انتظار الظروف المناسبة لبدء دوران عجلة العمل.

■ وماذا عن اغنيتك الاخيرة “قلبي وعمري”. فقد قيل الكثير في وسائل الاعلام حول ظروف انتاجها ومواقع تصويرها، وكذلك عن مخرجها؟

– صحيح. فتصوير فيديو كليب هذه الاغنية كان برعاية احدى كبريات شركات المشروبات الغازية، وقد  تم في الارجنتين، بينما تسجيل الاغنية (الصوت) تم في “هوليوود”، وفي الحالتين، كان الاشراف الكامل للمخرج الاميركي الجنسية.

■ ولماذا اميركي الجنسية؟ ألم تجدي في الوطن العربي مخرجا قادرا على تنفيذ فيديو كليب بالطريقة المميزة؟

– رغم سعادتي بالنتائج التي تحققت لفيديو كليب اغنية “قلبي وعمري”، ان على صعيد الصورة او الصوت او الكليب ككل، فكنت اتمنى ان يكون الاشراف عليه لمخرج عربي، لكن القرار كان قرار الشركة المشرفة على الانتاج، وأعترف بأنها احسنت الاختيار.

■ هل تريدين، بعد هذه التجربة، ان تبنّي الشركات التجارية ـ على تعدد نشاطاتها  ـ لافتتاح الاعمال الفنية خطوة ناجحة؟

– بالتأكيد. وكل التجارب السابقة التي قدمت في هذا المجال مع مطربين ومطربات من لبنان او من اي دولة عربية، اثبتت نجاحها. فمثل هذه الانتاجات، من الناحية الاقتصادية، يوفر أولاً الكثير من الاعباء المالية عن عاتق الفنان، كما تهيئ له افضل مناخات العمل، ان من حيث مواقع التصوير، او من حيث ستوديوات التسجيل وبقية العوامل، مثل طواقم العمل بالاختصاصات كافة، وكل ذلك، من دون ان يؤثر في صلب العمل او يسيء اليه.

■ وهل سيكون للاغنيات الأربع الجاهزة لديك، جهة راعية تتولى مسؤولية اعباء الانتاج، بمثل ما حدث مع اغنتيك “قلبي وعمري”؟

– اتمنى ذلك ان كان هذا الراعي سيوفر لأغنياتي ما وفرته الشركة التي انتجت “قلبي وعمري” من امكانات، حيث لم تبخل على الاطلاق عليها، ولذلك، جاء الفيديو كليب ناجحا ومتكامل الاوصاف في كل نواحيه.

■ وكيف كانت ردود الافعال النقدية والشعبية على كليب “قلبي وعقلي”؟

– كانت اكثر من رائعة، وقد استقبل الجمهور والنقاد العمل بحفاوة كبيرة ما جعلني متشوقة لاصدار ما تبقى من اغنيات جاهزة، والتي اتمنى ان تصادف النجاح ذاته.

■ لنعد قليلا الى مشاركتك في برنامج “الرقص مع النجوم”. فهل تعتبرينه صاحب فضل في اعادتك الى الساحة بصورة جديدة؟

– أعترف انني، عندما شاركت في الحلقة الاخيرة من البرنامج، مرت بخاطري كل المراحل التي قطعت فيها، بما فيها الصداقات التي ربطتني بكثير من المشاركات والمشاركين، وتحديدا، تلك التي شدتني كثيرا الى الفائزة “دانيللا رحمة” التي احمل لها كل الحب وأصبحت اعتبرها شقيقة اكثر من كونها صديقة. لقد تذكرت يوم تلقيت الاتصال الاول من منتجة البرنامج الصديقة “جنان ملاط” التي عرضت عليّ فكرة الانتساب الى مجموعة “الرقص مع النجوم”. وتذكرت كم كنت مستقربة من هذا العرض، خصوصا وانني اخاف من اي “خطوة ناقصة” قد تؤثر في سمعتي الفنية التي ابنيها باجتهاد واصرار، وكذلك اتذكر كل النصائح المفيدة التي زودني بها والدي وبقية افراد اسرتي، وكلها كانت تشجعني على خوض التجربة.

وتسكت بريجيت ياغي للحظات قبل أن تتابع:

– اليوم، وبعد انتهاء التجربة بكل ما حملت لي، أعتبر نفسي في غاية السعادة، أولاً لأنني اخذت برأي عائلتي والاصدقاء، وثانيا، لأنني قبلت التحدي وخضت التجربة التي أكسبتني الكثير من المعارف والمعلومات الجديدة التي سأستفيد بالتأكيد منها في عمل ما، او في تجربة فنية جديدة اخرى.

■ وهل ستتابعين طريق الرقص؟

– ليس بالشكل القاطع والاحترافي، وإنما ربما سأستعين ببعض الخطوات، وأوظفها في بعض لوحات احد الكليبات، اذا ما دعت الحاجة.

■ من حديث وأقوال بعض اقرب الناس اليك، علمت انك لم ترقصي في السابق. وعلمت ايضا انك تحدثتي معهم عن “تغييرات” شعرت بها. فما هي هذه “التغييرات”؟

– صحيح انني امارس الرياضة كثيرا. وصحيح ايضا ان الرقص، في احيان كثيرة، يصبح نوعا من انواع الرياضة. لكنني، في تجربتي مع “الرقص مع النجوم”، لمست الفرق، ومنه، ان الرقص يحرّك كل عضلات الجسم، ويضاعف من رشاقة الراقص ما يتيح له التحرك بخفة. في الاسابيع الاولى من التدريبات، شعرت بالتعب، شكوت من “التعضيل”، لكن كل هذه المشاعر اختفت تماما في ما بعد.

■ انت “مدرّسة مسرح” قبل انتماءك الى برنامج “الرقص مع النجوم”، ورغم ذلك، لاحظ كل من تابعوك في البرنامج المذكور، وبالتحديد، اعضاء لجنة التحكيم، الخجل الذي استمر يلاحق خطواتك في الحلقات الاولى من البرنامج. فكيف نفسر هذا التناقض؟

– يبدو انني لم استغل حضوري في البرنامج بالطريقة الامثل. فأنا اشتركت كي “اختبر” نفسي وليس لأنافس بقية الزميلات المشاركات، ولا لأحقق الفوز بالمراتب الاولى او لتسجيل العلامات المرتفعة. وبالتالي، انا لم اوظف “طاقاتي المسرحية” او “خبراتي” في هذا المجال، في اللوحات التي شاركت في تقديمها على الشاشة.

■ كثيرون تساءلوا عن اسباب كثرة الملاحظات التي كانت توجه اليك من اعضاء التحكيم، حتى ان بعض المشاهدين اعتقد ان “نفورا” او “سوء تفاهم” حدث بينكما، منذ الحلقة الاولى؟

– اعترف بأن لجنة التحكيم لم توفرني في ملاحظاتها، ووجهوا الكثير من اللوم بسبب “خجلي” الذي يعوق تقدمي ـ من وجهة نظرهم ـ وبالتالي، كانت العلامة التي تعطى لي “متواضعة” كي لا اقول “بخيلة”، ولذا، سارعت الى افهام الجميع انني لن اغيّر من طبعي. ليس لأنني ارفض او لا اريد، بل لانني ولدت ونشأت وكبرت على الخجل. وهذه مناسبة لأوضح انني، بقدر ما انا “خجولة”، بقدر ما اصبح انسانة “مختلفة”، عندما يستفزني احد.

■ ما المقصود بتعبير “انسانة مختلفة”؟

– اقصد، بكل صراحة، انني اتحول الى انسانة صارمة قادرة على نيل مرادي بالكامل.

■ وهل نفهم من حديثك عن لجنة التحكيم، انه “اشارة” الى “تحامل ما” عانيت منه؟

– على الاطلاق. لجنة التحكيم كانت تقوم بدورها وعملها وواجبها على الوجه الاكمل، ولم تقم في اي من الحلقتين بالانحياز لأي مشترك او مشتركة. فقط، كانت تؤكد ثوابت، وشاءت لي “ظروفي” ان اكون “مستهدفة” بهذه الثوابت، وهذا كل ما في الامر، وما عداه، هو محاولات لـ”الاصطياد في المياه العكرة”.

■ وهل صحيح انك اشتكيت من تعامل شريكك في الرقص “اسادور” لأنه “لم يتفهم شخصيتك”؟

– هذا كلام مرفوض بالكامل، وأعتبره نوعا من انواع “الدس” أو “التخريب” للعلاقة الانسانية الراقية والمحترمة التي ربطتني بالصديق والزميل الفنان “اسادور” الذي اوجه اليه كل الشكر والامتنان على كل الجهود التي بذلها معي، خصوصا تحمله الاخطاء التي ارتكبتها في التمرينات، ثم تفهمه جانب عدم سرعة الحفظ.

وتضحك بريجيت ياغي وهي تتذكر:

-بالمناسبة. الصديق “اسادور” هو ايضا شخص خجول جدا، لكنه، على المسرح، يتحول الى انسان مختلف تماما، وهذا ما حاول ان يدربني عليه، او ان ينقله لي، لكنني فشلت في تلقي هذه “النقلة” رغم دراستي المسرحية.

■ لكنك تلقنين هذا الامر لطلابك؟

– صحيح.

■ كيف اذاً تتعاملين معهم؟ وهل يستحيل عليك التعامل مع الذات بمثل ما تتعاملين به مع الغير؟

– انا ادرّس طلاب المرحلة الابتدائية ووصولا الى المرحلة المتوسطة. ولا انكر ان بعض هؤلاء الطلاب يفاجئونني بمواهبهم، فيكون تركيزي في العادة على النواحي النفسية والشخصية، حيث احاول حذف السلبيات ومضاعفة الايجابيات سعيا وراء شخصية متطورة ومنفتحة في المجتمع.

وتتابع بريجيت ياغي موضحة الشق الثاني من السؤال:

-اما عن “فشلي” في ما انجح به مع طلابي، فأرجو التنبه الى أن للعمر دوره في هذا المجال، فطلاب المرحلة الابتدائية اشبه ما يكونوا بـ”العجينة اللينة القادرة على التشكيل والتغيير”، بينما طلاب المرحلتين الثانوية او الجامعية يكونون قد “تكونوا” ويصعب تغيير قناعاتهم ومفاهيمهم. وهذا هو واقعي بكل وضوح.

■ عودة الى اغنياتك الـ(4) الجاهزة. هل تلقيت عروضا من شركات تجارية ابدت استعدادها لتبني الانتاج؟

– نعم. بل اكثر من عرض واحد او من شركة واحدة، لكنني اعتذرت عنها كلها لأنني لم اجد فيها ما يماثل انتاج الشركة التي تحملت مسؤولية اغنيتي “قلبي وعمري”. وربما هذه النقطة بالتحديد، هي التي تدفعني الى التأني بعض الشيء لأنني على قناعة بأنني سأجد، الشركة المناسبة القادرة على تقديم اعمالي بالشكل الذي اريده وأتمناه.

■ بريجيت. أنت ابنة فنان كبير هو المطرب عبده ياغي، ولا شك في انك اخذت عنه ومنه الكثير. فما ابرز ما علمك والدك؟

– اهم ما تعلمته من والدي هو الصدق والالتزام والابتعاد عن تقديم الغناء الرخيص، او الظهور بمظهر اخجل منه، او اسبب لمن هم حولي الخجل، مع الاحتفاظ بقناعاتي الشبابية وأهمية اختيار الغناء الذي يناسب عمري وزماني.

■ باختصار. كيف تجدين الالبوم، وأنت مغنية تنتمين الى هذا الجيل، غناء والدك الذي ابدعه في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم؟

– اعبتره فنا مميزا وراقيا ومحترما ومناسبا جدا لزمانه، وصالحا، رغم مرور السنوات، لكل محبي الغناء “الدسم” والحقيقي.

■ وهل تفكرين بإعادة تقديم بعض اغنيات الوالد، خصوصا وان في ارشيفه الغنائي عشرات الاغنيات المميزة؟

– معقول جدا. وأشكرك على هذا السؤال الذي نبهني الى اهمية معاودة الاستماع لكل ما غناه الوالد، وهو كثير وقيم وجميل، وحقق النجاح والانتشار في زمانه.

■ وفي حال اتمام هذه الفكرة، هل ستقدمين “اغنيات زمان” بالشكل الذي قدمت به ام ان تطويرا ما ستدخلينه عليها؟

– التطوير الوحيد الممكن ان يحدث هو في “التقنيات”. بمعنى الاستعانة بالستوديو الحديث، وبمضاعفة الآلات الموسيقية المصاحبة، حيث ان زمن “التخت” قد ولى، وأصبح المطرب اليوم يغني على “فرقة” متعددة العازفين والآلات. أما “التوزيع” الموسيقي ـ الغنائي، فسيكون في اضيق نطاق.

■ بريجيت. لا شك في انك تواكبين “فورة” البرامج الهادفة الى اكتشاف المواهب، وتحديدا في مجال الغناء. فكيف تجدين هذه “الفورة” وهل انتجت بالفعل مواهب قادرة على الاستمرار؟

– لكثرة هذه البرامج، اصبحنا ضائعين. معها ومع المواهب التي تقدمها. اعترف ان اصوات جميلة كثيرة يتم تقديمها، ولكن ليس كل من يفوز يجد الدعم المطلوب، ولذا ادعو الى التفاهم على برنامج واحد قادر على تقديم المواهب الواعدة، وفي الوقت ذاته، قادر على تبني الفائزين وتدريبهم وفتح ابواب الشهرة والعمل امامهم، وهذا ما كان يفعله برنامج “ستوديو الفن” ومعده ومخرجه سيون اسمر الذي اطلق كل نجوم الغناء في لبنان الذين يتسيدون منذ سنوات السبعينيات وحتى اللحظة، ساحات الغناء، سواء في لبنان او في بقية ارجاء الوطن العربي.

■ وهل تعتقدين ان مثل هذا “الامل” قابل للتحقق؟ خصوصا وان الافادة المادية التي تعود بالكثير على المحطات التلفزيونية التي تقدم هذه النوعية من البرامج، ستشكل الحاجز الاول امام مثل هذا المشروع؟

– علينا ان نفهم ان العمل الغنائي الاحترافي ليس فقط فناً. أنا تخرجت من برنامج “سوبر ستار” وكنت صبية في مقتبل العمر وشديدة الحماسة للغناء. لكنني مررت بظروف وبمراحل جعلتني، والاصح ان اقول ساعدتني، على النضج في تفكيري وتخطيطي واختياراتي، والفضل الكبير في ذلك يعود الى والدي الذي خبر معنى الاحتراف وقدم لي كل خبرته على طبق من ذهب. اليوم، انا متفاجئة من نفسي، فقد كنت اخجل ان اطلب امرا او ان ابدي رأيا، فيما اليوم صرت “افرض” كلمتي. وإذا كنت ارتكب بعض الاخطاء، فإنني في المقابل استفيد من اخطائي وأتعلم منها.

وتنهي بريجيت ياغي وهي تسألني:

-هل تذكر اغنية الفنان الموهوب مروان خوري والتي يقول فيها: ما بندم ع الماضي… بندم ع اللي ما صار”؟ هذا القول ينطبق على واقعي اليوم.

■ رأيك هذا يدفعني الى سؤالك ان كان في مسارك الفني ـ الانساني ما تندمين عليه؟

– امر واحد فقط. وهو منحي الثقة لأشخاص ثبت لي انهم غير جديرين بها. وهؤلاء، احطت نفسي بهم لفترة لكنهم غدروا بي. وأندم كذلك لعدم استجابتي لتنبيهات العائلة من هؤلاء.

■ وهل تغيرت الاوضاع اليوم؟

– بالتأكيد. من جهة والدي، فهو يدعمني في كل قراراتي الفنية بعد دراسة معمقة ومشتركة لهذه القرارات، وفي المقابل، أنا اخبره بكل شيء. وأعني بالفعل “كل شيء”. فهو اصبح نقطة ضعفي، وأنا أصبحت محاميته.

■ ودور “ست الحبايب”؟

– ماما هي رفيقة سفري وتنقلاتي.

■ أخيرا. ما جديدك الفني؟

– بدأت العمل بمسلسل تلفزيوني سيعرض في شهر رمضان المقبل، وأتمنى ان يسهم في تثبيت اقدامي على طريق التمثيل.

■ هل انت متخوفة من “المستقبل الغنائي” ولذا تتوجهين نحو “المستقبل التمثيلي”؟

– هذا سؤال سأرد عليه في اي حوار قادم بيننا، حيث تكون كل المعطيات قد توضحت امامي.