ألين لحود: صوتي ليس سلعة

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

ألين لحود: ليست المرة الأولى التي أسعى فيها للانطلاق خارج الحدود

حوارعبد الرحمن سلام:

وقفت الفنانة اللبنانية الشابة ألين لحود على خشبة مسرح برنامج The Voice بنسخته الفرنسية في العاصمة باريس، لتغني امام لجنة “تسمع” قبل أن “ترى” اغنية “خدني معك”، بكلمات وألحان لبنانية، وهي من ارشيف المغنية اللبنانية الراحلة سلوى القطريب، والدة المغنية الصبية ألين لحود.

ومع بدء “دندنات” العود، ونقرات الدربكة، وانسياب المقطع الغنائي الاول بصوت المغنية الصبية، تسارع “طرق الازرار” من قبل اعضاء لجنة “المحكّمين ـ المدربين”، وبدأت بالتالي كل المقاعد الاستدارة للتعرف الى صاحبة الصوت، وإلى هذه الموهبة الشديدة التميز، ليتفاجأ الكل بجمال ورقة صاحبة الصوت، ولم يكن ينقص “المدربون” الـ(4) سوى مشاركتها رقصا، بعدما اخذتهم الحماسة.

■ السؤال الأول، طرحه على ألين لحود الفنان “ميكا”: من أين أنت؟

–  اسمي ألين لحود. لبنانية من بيروت.

هنا، أوشك “ميكا” ان يقفز من فوق كرسيه في اتجاه المسرح فرحا، بعد أن تحركت بداخله “دماء النسب”، فهو من أم لبنانية.

المدربون الـ(4) تنافسوا على “ألين”، وكل واحد منهم ارادها معه، وهي اختارت أن تكون مع المدرّب “فلوران”. وهذه الصورة ـ المشهد، ستبقى من دون شك في اذهان كل اللبنانيين والعرب والاجانب الذين تابعوا الحلقة، لأن ألين لحود استطاعت في خلال لحظات، ان تغيّر من “صورة لبنان” السيئة، امام عشرات ملايين المشاهدين، معلنة بذلك، ان “لا داعش” ولا “النصرة” ولا أي ارهاب آخر، قادر على تشويه وجه لبنان الحضاري، او الانتقاص من حب شعبه للحياة.

وفي تلك اللحظات، سجلت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، السقوط المدوي لكل الاخبار السياسية والامنية، عن كثير من “الرفوف الاعلامية” وفي المقابل، بدأت المقالات الصحفية الغربية تتوالى، مشيدة “باللبنانية، ذهبية الشعر والصورة والصوت والاداء” التي تجسد حقيقة لبنان الوطن والناس.

قلت لها: باختصار… من هي ألين لحود؟

قالت: مغنية شابة لبنانية من ابوين لبنانيين، فوالدي هو المنتج ناهي لحود، ووالدتي هي المطربة الراحلة سلوى القطريب، وجدي لوالدتي هو عازف العود ومغني الادوار الاشهر في زمانه صليبا القطريب، وعمي هو الفنان، متعدد المواهب، روميو لحود. يعني انني فنانة ذات اصول متجذرة في ميادين الغناء والموسيقى والعزف.

■ وماذا عن بدء المسيرة؟ كيف كانت؟

– انا من مواليد العام 1981… وما بين اعوام 1997 و1999، بدأت مسيرتي الغنائية، بالاضافة الى بعض المشاركات في اعمال درامية مصورة، وذلك، على هامش دراستي، فقد درست “الاتصال” و”الفن”، وحصلت في العام 2002، على MES وتخصصت في الاخراج والتمثيل، وفي العام 2003، عملت كمساعدة مخرج في فيلم بعنوان “Cousines Moi”.

■ حدثيني عن انتاجات تلك المرحلة؟ وماذا تحقق لك خلالها؟

– نظرا لصغر سني يومذاك، اعتبر انني حققت اكثر مما توقعت وتوقع لي محيطي العائلي والمهني، حيث فزت بداية بجائزة عالمية من مهرجان Megahit التركي، وبجائزة Charles Trenet International من فرنسا، وبـ”الموركس الذهبية” من لبنان في العام 2004 كأفضل موهبة واعدة، وبالجائزة ذاتها في العام 2013 كأفضل اداء كممثلة وكمغنية.

■ والمشاركات الفنية… ماذا عنها؟

– كنت عضواً في لجنة تحكيم برنامج المواهب الفنية الشابة (Talamteen)، وكان يعرض على شاشة OTV اللبنانية، كما تم اختياري “ضيفة شرف” في الجزء الثالث من برنامج “ديو المشاهير”، وأخيرا، شاركت بالموسم الثالث من برنامج The Voice بنسخته الفرنسية و… “الخير لقدام” انشاء الله.

■ لم تحدثيني عن رصيدك من الاعمال الغنائية ـ الفنية؟

– لقد اصبح لي عدد لا بأس به من هذه الاعمال. ربما ليس كبيرا بالقدر المطلوب، لكنه يتميز بالمستوى وبالنوعية، والاهم منها “دويتو” جمعني بالفنان المحترم مروان خوري، كان بعنوان “بعشق روحك”. ايضا، من اغنياتي الناجحة جدا، واحدة بعنوان “حبوك عيوني” وقد تم تصويرها بطريقة الفيديو كليب، وسواها من الاغنيات التي اجدها متوازنة مع عمري في الغناء.

■ وفي مجال الدراما التلفزيونية، خصوصا وان تخصصك اشتمل على التمثيل؟

– لعبت بطولة عملين دراميين حققا نجاحا شعبيا ونقديا، الاول كان مسلسل “انها تحتل ذاكرتي” والثاني بعنوان “الرؤية الثالثة”، وفيه شاركت الممثل القدير بديع ابو شقرا البطولة، وهو من كتابة طوني شمعون ومن اخراج نبيل لبس.

■ والسينما… ماذا عنها؟ ألم تستهو ألين لحود؟

– بالتأكيد استهوتني، وكان لي معها تجربة جيدة وناجحة حملت عنوان “نهاية حلم”.

■ يتبقى امامنا العطاء المسرحي ـ الغنائي؟

– في مجال المسرح الاستعراضي، لعبت بطولة مسرحية “على ارض الغجر” للأخوين غدي ومروان الرحباني، وكنت فيها الى جانب كل من غسان صليبا وبول سليمان، وكنت قد بدأت التدرب للعب بطولة مسرحية “طريق الشمس” للفنان القدير المتعدد المواهب روميو لحود، لكن ظروف مشاركتي في The Voice (النسخة الفرنسية) اضطرتني للاعتذار عن استكمال مشاركتي، فالبرنامج يفرض علي الوجود في باريس لفترات طويلة، وإلى حين انتهاء البرنامج، والله وحده يعلم ماذا ستحمل لي الايام المقبلة ان قدر لي وفزت بالجائزة الاولى.

للنجمة اللبنانية الشابة ألين لحود، نشاطات اجتماعية متعددة، ابرزها مشاركتها بالاعلان التوعوي الخاص بجمعية تعني بذوي الاعاقة الجسدية، و”ألين” تعتبر مشاركتها تلك “رسالة امل” و”صرخة صادقة” من اجل تحويل الاعاقة الى طاقة.

■ استرجعنا الماضي في كل محطاته، فماذا عن المستقبل، وماذا ستقدم ألين لحود في القادم من الايام؟

–  انا متفرغة تماما في الوقت الراهن لبرنامج The Voice، ورغم ذلك، لن اخفي خبر المشروع الغنائي الذي سيكون ضمن السياق الانساني ايضا، ويتمثل باصدار اغنية عنوانها “انت” من تأليف غدي الرحباني وألحان طارق الرحباني (نجل مروان) وتوزيع جاد الرحباني. وسأعمل على تصوير هذه الاغنية على طريقة الفيديو كليب تحت ادارة المخرج (الحفيد) منصور الرحباني.

■ يبدو انك استبدلت “كنيتك” من “لحود” الى “الرحباني”؟

– ابدا… ثم ان عائلة الرحباني الفنية ليست بحاجة الى شهادتي او الى شهادة اي كان. وإلى جانب الاسماء الكبيرة فيها من جيل الاجداد والآباء، هناك جيل الاحفاد، وأفراده يتمتعون بمواهب تعتبر “جديدة” في عالم التأليف والتلحين والتوزيع الموسيقي، وهي بذلك، جديرة بالاحترام، وتفاجئنا بقدرات افرادها، مثل “طارق” الذي يتمتع بموهبة متميزة جدا في مجال التلحين، وأنا اعتبر نفسي محظوظة لأنني تعاونت مع الرحابنة في مسرحية “على ارض الغجر”، وفي اغنية “سلام لجيشنا العظيم” التي اديتها لمناسبة عيد الاستقلال.

في بداية مسيرتها، اطلقت ألين لحود ألبومين غنائيين بلغات اجنبية، احدهما كان موجها للأطفال. لكن هذين العملين لم يأخذا نصيبهما من الانتشار. عنهما، تحدثت المغنية الشابة. قالت:

-من سوء حظ هذين العملين، وحظي ايضا، ان صدورهما تزامن مع نشوب حرب تموز (يوليو) 2006، فكان من البديهي ان يتأثرا وأن يضعف توزيعهما وانتشارهما، ورغم ذلك، فإن الطلب ما زال مستمرا على ألبوم الاطفال، وأنا افكر جديا بإعادة التركيز على العملين، عندما تهدأ الاوضاع امنيا واقتصاديا في لبنان.

■ نظرا لتجربتك مع الغناء للأطفال، وبعد تجربتك كعضو في لجنة تحكيم اكتشاف المواهب الطفولية، كيف تقيمين اتجاه فنانين، لهم اسمهم الكبير وشهرتهم الواسعة، مثل نانسي عجرم ووائل جسار، الى الغناء للأطفال؟

– ارى الامر على انه “لفتة انسانية طيبة” من فنانين كبيرين نحو الاطفال الذين يسعدون ويفرحون بهكذا غناء، وهذه مناسبة لأذكر الجميع ان “اغنية الطفل” قادرة على العيش والاستمرار لسنوات عديدة، ان هي قدمت بالشكل والمضمون المناسبين، بدليل ما قدم الفنان الراحل محمد فوزي من اغنيات للأطفال ما زلنا كلنا نرددها حتى اللحظة، ومنها على سبيل المثال، اغنية “ماما زمانها جاية”.

وتكشف ألين لحود عن سر من اسرار طفولتها، فتروي انها في صغرها، كانت تعشق المغنية الشهيرة “شانتال غويا” وانها تحتفظ الى اليوم بكل اصداراتها، وتحفظ كل اغنياتها عن ظهر قلب.

■ ألين… قلت ان تعاونا مميزا جمعك بالفنان مروان خوري: “ديو بعشق روحك”. فلماذا لم تتكرر التجربة برغم نجاحها، ثم ماذا اضافت اليك؟

– بداية، اقول ان هذا “الديو” شكل لي نقلة نوعية في مسيرتي المهنية، وحقق لي انتشارا لبنانيا وعربيا اوسع بكثير مما استطعت أنا ان احققه على المستوى الافرادي. فالفنان الصديق مروان خوري معروف عربيا ولبنانيا، ومحبوب لدى فئة كبيرة جدا من الناس، كما ان “الديو” حققت نجاحا كبيرا، والاغنية هذه تصدرت بورصة الاغنيات في اكثر من عاصمة عربية ولأسابيع عديدة. ولذلك، اعتبرها خطوة كبيرة، اعتز بها، وبالتالي، انا ادين للفنان مروان خوري لأنه منحني فرصة رائعة.

اما عن تكرار التجربة، فأعترف أن التقصير يقع عليّ شخصيا، وانني عمدت منذ فترة الى “اصلاح” الامر، حيث جرى بيننا حوار حول تعاون جديد سيبدأ مروان قريبا باعداده، وآمل أن لا تطول مدة التحضير.

■ بعيدا عن ما ستسفر عنه مسابقة The Voice ما هي طموحات ألين لحود للمستقبل؟

– كل النصائح والارشادات التي تزودت بها من محيطي العائلي، ومن المخلصين الاصدقاء في الوسط الفني، كانت تؤكد اهمية الانطلاق بثبات وعزيمة، وبخطوات مدروسة ومتأنية، وإنما اكيدة. طموحاتي لا حدود لها، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيقها.

■ توصيف جميل… لكنك لم تحددي ايا منها؟

– اولها اسعاد الناس. وثانيها تشكيل الفخر والاعتزاز للذات وللعائلة وللجمهور المحب.

وتشرح “ألين” مركزة على اهمية “الصورة” التي يجب على الفنان ان يقدمها عن نفسه… تقول:

-بموازاة الموهبة والصوت والكاريزما وحسن الاختيارات، تبقى اهمية الصورة، خصوصا في الاعمال الغنائية، فأنا ارفض الصورة الاستهلاكية الضيقة التي تشجع “البيع” السريع، وفي المقابل، تشوه المرأة. ارفض ان اكون “سلعة” رخيصة. فالرقي والاحترام مطلوبان حتى في الاغراء الذي قد يشكل جزءا من الانوثة، كما ان النأي عن الابتذال من الضرورات والاساسيات.

■ ألين… اشرت في بداية الحديث انك باشرت التدريبات على دورك في مسرحية “طريق الشمس”، تحت ادارة واشراف عمك الفنان روميو لحود. فهل من شعور بأسى او حزن او ندم على هذا الانسحاب؟

– لقد حضرت افتتاح عرض “طريق الشمس” وفرحت جدا بالعمل وبالنجاح الذي يصادفه وبالاستقبال المتميز الذي استقبل به من الرواد. لا انكر انني كنت اتمنى الاستمرار بالعمل، لكنني في المقابل اؤمن بأن مشاركتي في The Voice حققت لي حلمين كبيرين، اولهما وضع القدم على اول طريق العالمية، وثانيهما، الانضمام الى فريق المدرب العالمي “فلوران”. ما يعني، ان الطموحات بدأت بالتحقق، ورغم ذلك اقول بأنها ابعد من The Voice وهذه ليست المرة الاولى التي اسعى فيها للانطلاق خارج الحدود.

وتسكت “شهرزاد” عن الكلام المباح، وان كان لديها منه الكثير الذي لم يقال بعد، ومنه، او ربما اهمه ان بلدها لم يدعم موهبتها بالقدر الذي تستحق، رغم امتلاكها لكل المقومات، من صوت جميل، وكاريزما جذابة، وجمال فتان، وثقافة فنية وعلمية واجتماعية، وكلها عناصر تؤهلها لتكون من اهم نجمات الغناء والتمثيل في لبنان، ورغم ذلك، نراها استمرت، وحيدة، تسعى لشق طريقها، بعيدا عن اي دعم انتاجي يوفر لها الحضور الذي تستحقه، وعلى ما يبدو، ها هي تسعى الى تكريس اسمها في الخارج، لعلها تجد من يتبنى موهبتها انتاجيا، ويعطيها حقها من الاهتمام والرعاية الفنية، خصوصا وانها صاحبة تجربة سابقة ناجحة، حيث مثلت لبنان في مسابقة “اروفيجين” الاوروبية للغناء والموسيقى في العام 2005، وكان النجاح حليفها.

فهل يكون العام 2014 عام السعد وتحقيق بقية الامنيات؟

هذا ما تأمله “ألين لحود”… وهذا ما تعمل له… وهذا ما نرجوه بدورنا لها.

دينا تعترف: أنا أبرز ضحايا الفضائح

عبد الرحمن سلام

لا شك في أن اجراء حوار مطوّل مع الفنانة الاستعراضية الممثلة “دينا”، سيكون مثيرا وجذاباً، لما تكتنز هذه الفنانة من معارف شبه مجهولة عن نشأتها، لا سيما وقد ارادت أن يكون الحوار غير عادي، وإنما يطاول كل المحطات المؤلمة التي مرت بها، ولذا، استثمرت الوقت الذي جمعنا، وتجاوز الساعتين من احدى الامسيات اللبنانية، وكانت قد انتهت للتو من احياء احدى الحفلات التي اقيمت في العاصمة بيروت، بمناسبة عيد رأس السنة الجديدة، فكان حوارا اشبه ما يكون بـ”جلسة صدق مع الذات”، واستعراض لحياتها بأسلوب “الفلاش باك”:

تتذكر “دينا” وقوف والديها الى جانبها، وتشجيعهما لها، حيث ان الوالد لم يمانع تعلق الابنة بهواية الرقص، كما ان الوالدة، وهي ايطالية المولد والجنسية، رأت في فن الرقص الشعبي تراثا جديرا بكل التقدير والاحترام.

وتضيف “دينا”: على كل حال، كانا منفصلين، وكل ما اشترطه والدي عليّ كان ضرورة “التفوق”، أولا، في الدراسة حتى يسمح لي بهوايتي.

وبالعودة بالذاكرة الى الوراء، قالت “دينا”:

–       بدايتي الفعلية مع الرقص الشرقي جاء مصادفة، حيث كنت اقدم مع بقية عناصر “فرقة رضا للفنون الشعبية” عرضا على مسرح فندق “شيراتون الجزيرة” وكان حديث الافتتاح، في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، وقد حدث ان غابت فنانة الرقص الشرقي (المعتزلة) سحر حمدي وكانت تقدم فقرة يومية. فوجئت بترشيح مسؤول الفندق لي كي اتولى المهمة.

وتضيف “دينا”: في بداية الامر، ترددت، لكن بعد الحاح مسؤول الفندق، وتدخل مسؤول فرقة رضا للفنون الشعبية، وافقت، وقدمت، للمرة الاولى، وصلة منفردة من الرقص الشرقي استمرت لربع الساعة، حققت من خلالها النجاح الكبير.

وتضحك “دينا” وهي تعلق: تصور… بمجرد ان انهيت فقرة الرقص، عرض عليّ مسؤول الفندق الاستمرار، فوافقت، ومنذ ذلك اليوم، اتخذت القرار بالتفرغ التام للرقص الشرقي، وبذلك كانت اولى خطوات الاحتراف.

اللافت حقاً، أن “دينا” بقيت طوال السنوات الاولى من احترافها للرقص الشرقي، وأيضا منذ انتمائها لفرقة “رضا للفنون الشعبية” بداية العام 1985، متفوّقة في دراستها الجامعية، ورغم ذلك، تعرضت لـ”حادثة الفصل” من معهد السينما، لأسباب وصفتها بـ”الغامضة”، فكان ان التحقت فورا بكلية الآداب ـ قسم فلسفة، وتفوقت، وأوشكت على نيل “الدكتوراه”، رغم انشغالها بالرقص في السينما والتلفزيون والمسرح، حيث، في مجال التمثيل، استمرت تؤدي ادوارا مساعدة (كومبارس). وتعترف “دينا” ان شهرتها جاءت بداية، من ادوارها التي مثلتها في مجموعة من الافلام كانت توصف بـ”افلام المقاولات”، ومنها “الفقروسينية” و”بائعة الشاي” و”اللحظة القاتلة” وسواها.

قلت لها: مررت مرور الكرام على قرار فصلك من معهد السينما. ولم تذكري الأسباب! كما لم تعلقي على الامر!

قالت: لأنني، وبكل بساطة وبصراحة، لم اعلم السبب.  فوجئت بالقرار. فبعد حصولي على الثانوية العامة، التحقت بالمعهد. ورغم نجاحي في اختبارات السنة الاولى بتفوق، قامت ادارة المعهد بأمر عجيب، حيث كتبت تقريرا مفصلا عني تضمن “امتلاكي لسيارة مرسيدس فارهة”، مضيفة ان هذا الامر “يثير شعور الطلبة ويستفزهم”. وقد بدأت أشعر باضطهاد الادارة لي، ثم بحرمانها لي من بعض المواد، الى ان صدر قرار الفصل!

■ طموحاتك الفنية في المجال السينمائي كانت كبيرة، ورغم ذلك سقطت في هوة افلام المقاولات في بداياتك؟

– ربما كان الامر صحيحا، والى حد كبير، والسبب، ان البحث عن “فرصة حقيقية” تلزم المرء أحيانا بتقديم ادوار قد لا ترضيه، وأعترف بأنني ندمت على ما قدمت من هذه الادوار، وقد تجاوزت الامر سريعا، وبدأت مرحلة جديدة، دققت خلالها جيدا في اختياراتي، وحصلت بالتالي على دور مميز في فيلم “دموع صاحبة الجلالة” للكاتب الكبير موسى صبري.

■ من معهد السينما الى دراسة الفلسفة في كلية الآداب. أليس في الامر غرابة؟

– بل وتفوّقت، وحصلت على تقدير “جيد جدا” واتبعت ذلك بحصولي على “دبلومين” من جامعة “عين شمس” عن المسرح اليوناني القديم، ويعادلان شهادة “الماجستير”، وكانا يؤهلاني لمناقشة “الدكتوراه” لكنني للأسف، لم اتفرغ لها، رغم انني شرعت بالفعل لتحقيق هذه الرغبة، لكنني توقفت لأن دراسة الفلسفة شكلت لي مخزونا كبيرا من الثقافة والعلوم، فيما دراسة السينما كانت لصقل موهبتي أكاديميا، فأنا نشأت في اسرة كل عناصرها من المتفوقين في مجال عملهم ودراستهم، فوالدتي تخرجت من الجامعة الاميركية، ووالدي يجيد سبع لغات تحدثا وكتابة، وجدتي كانت تعمل في المجال الصحفي في بلدها ايطاليا.

■ من البهديهي ان اسألك لماذا لم تعملي بالشهادة التي حصلت عليها؟ فهل الامر كان بالنسبة اليك، كراقصة، فيه نوع من الاستمالة؟

– لا… كل ما في الامر انه لم يخطر على بالي مطلقا العمل في مجال تخصصي العلمي. عموما، الحصول على الشهادة الجامعية شيء، والرقص شيء آخر، كما ان التحاقي بـ”كلية الآداب ـ قسم فلسفة” كان برغبة شخصية، حيث كان بإمكاني الالتحاق بأي قسم آخر، لكنني فضلت الفلسفة لأنني كنت شغوفة بها منذ دراستي لها في الثانوية العامة، خصوصا وانني درست “فلسفة المسرح” التي ترتبط بمجال عملي الفني ايضا.

■ ألا تعتقدين ان اتجاهك للرقص كان مبكرا للغاية؟

– منذ صغري وأنا “مهووسة” بالرقص، وعاشقة له، وكانت تبهرني دائما الكبيرة الراحلة “سامية جمال”، ومنها تعلمت ان الرقص ليس مجرد “هز وسط” وإنما هو استعراض متكامل. وأيضا، كان يلفتني كثيرا ذكاء ودقة الكبيرة نجوى فؤاد، ومنها تعلمت “النظام الصارم” في تقديم الاستعراض.

أزمة، ربما تروي “اصعب” ما تعرضت له “دينا” على مدى مشوارها الفني، حيث انتشرت لها في العام 2004 “لقطات حميمة” تجمعها مع رجل اعمال شهير، وهذه “الازمة” تفجرت في اعقاب القبض على رجل الاعمال بسبب مخالفات مالية ارتكبها (كما قيل)، وخلال مداهمة “فيللته” تم العثور على “فيديو جنسي”، سرعان ما انتشر، ما سبب لها ازمة كبيرة، تصدت لها على الفور بتفجير مفاجأة من “العيار الثقيل”، حيث اعلنت انها كانت زوجة لرجل الاعمال، وهو قام بتصويرها من دون ان تدري، وقد سارعت الى مقاضاته، لكنها سرعان ما تراجعت عن دعواها، ما شكل مفاجأة ثانية؟!

■ البعض اتهمك بقبض المال الوفير في مقابل تنازلك عن دعواك؟!

– ارجو طي هذه الصفحة المؤلمة، وكفاني ما فعلته بي وسائل الاعلام. تنازلت لأنني اردت تجنب المشكلات، والرجل كان زوجي… سامحه الله رغم كل شيء.

■ ماذا علمتك هذه الحادثة؟

– الصبر… وعدم الثقة بأحد على الاطلاق.

■ وما مدى تأثير هذه الازمة عليك؟

– لقد “طحنتني” وكادت “تدمرني” لولا ايماني بالله. وأنا لم اشعر بالهدوء النفسي وباستعادة الثقة، إلا بعد ان توجهت لأداء فريضة الحج، والله وحده يعلم كم كان حزني وألمي كبيرين.

■ متى كان زواجك من رجل الاعمال؟

– في العام 1995، وكان زواجنا عرفيا وليس سريا، لأننا كنا نظهر سويا في كل مكان، بل وسافرنا معاً للخارج. وكأي زوجين، نشبت بيننا خلافات، فقررنا الانفصال من دون ضجيج او إعلام، واعتقدت ان الامر انتهى عند هذا الحد، الى ان فوجئت بشريط الفيديو؟!

■ هل يمكن اعتبار “عذاباتك” جراء هذه الحادثة، كضريبة للشهرة؟

– صحيح… لكنها جاءت كبيرة الثمن، حيث كاد الجنون يصيبني لأنني لم اتصور ان يفعل انسان ما احببته، وسلمته نفسي، مثل هذا التصرف؟ لقد استغل خصومي ـ اكتشفت انهم كثر ـ الامر لتشويه صورتي وسمعتي وكأنني الجانية وليس المجنى عليها؟!

من المحطات المثيرة للجدل، في مسيرة “دينا” الانسانية، سرعة اتخاذها القرارات الصعبة والمصيرية في حياتها، وأيضا، سرعة عدولها عنها؟ فهي اعلنت اعتزالها الرقص مرتين، ثم عادت اليه. المرة الاولى في العام 1998 حيث “اعتزلت” الرقص وتفرغت للتمثيل، ما جعلها حديث الوسط الفني، فالبعض اعجب بما فعلت، والبعض استنكر لأن اعتزالها جاء في قمة نجاحها، حيث تردد ان “الاعتزال” سببه ارتباطها بشاب اشترط تخليها تماما عن الرقص لاتمام زواجهما. اما المرة الثانية، فجاءت عقب حادثة شريط الفيديو المشؤوم. سألتها:

■ ما حكاية قراراتك المتسرعة بالاعتزال ثم بالعودة؟

– قراراتي ليست متسرعة، لكن انشغالي بالتمثيل احيانا، يأخذني من الرقص، وأتفاجأ بالشائعات التي تتحدث عن اعتزالي الرقص الشرقي، رغم انني أكون مستمرة في تقديم الرقص، في فيلم، او في “نايت كلوب”. اما حكاية الاعتزال للزواج بمن يصغرني سنا، فهذه حقيقة حيث كنت قد ارتبطت بالشاب “محمد عبده اللاه” الذي احببته بعمق، وقررت تلقائيا التخلي عن الرقص والتفرغ لحياة زوجية كاملة، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث رفض اعلان زواجنا، ثم قرر الانسحاب من حياتي. وبعد الانفصال بأشهر قليلة، كتب لي الله سبحانه وتعالى الزواج من المخرج الكبير “سامح الباجوري” (رحمه الله) وقد امضيت معه اجمل سنوات عمري على الاطلاق وأنجبت منه ابني الوحيد “علي”.

■ “دينا”… يتحدث الوسط الفني ان احترافك للرقص الشرقي جعل منك احدى اكثر الفنانات ثراء. فهل صحيح ما يتردد من ان ثروتك تفوق الـ(100) مليون جنيه؟

– رفعت يديها الى السماء وتمتمت بالقول: يا ريت. لكنني فنانة راقصة ـ ممثلة ولست تاجرة مخدرات؟ ولو انني املك مثل هذه الثروة لتركت الرقص ومتاعبه فورا.

■ “دينا”… تردد في الاعلام، وفي كواكب الفن ان الممثلة القديرة “يسرا” كانت وراء تراجعك عن الاعتزال، على اثر  حكاية “الفيديو كليب”؟

– الزميلة العزيزة يسرا لم تتدخل ابدا في قراراتي او حياتي على الاطلاق.

■ شعرت بمدى تأثرك عند حديثك عن زوجك المخرج الراحل سامح الباجوري؟!

– صحيح… فقد أحببته كل الحب. وكان طيبا، رحيما بي، وبدوره احبني كل الحب، وكانت صدمتي كبيرة برحيله وهو في ريعان الشباب، رحمه الله، ويكفيني منه، انه اعطاني اجمل ثمرات زواجنا، وحيدي “علي” امد الله لي بعمره.

■ فوجئ الجميع بك وأنت ترقصين في حفل افتتاح فيلمك “عليّ الطرب بالثلاثة”، والبعض قال “ان دينا اقدمت على الرقص في الشارع” على انغام اغنية “العنب” التي غناها زميلها في الفيلم، المغني “سعد الصغير”، لتتفاجئي من ثم بأنك متهمة بـ”حدوث تحرش جماعي بالفتيات” جراء الرقص في الشارع؟

– نعم… رقصت، ولكن ليس في الشارع، وإنما في بهو السينما التي كان الفيلم سيعرض على شاشتها، حيث كانت سعادتي غامرة بأول يوم عرض للفيلم. رقصت بملابسي العادية التي ارتديتها لمناسبة العرض الاول، وهي ملابس محتشمة وليست ملابس رقص. “تي شيرت” و”بنطلون جينز”. وعندما استدعيت للتحقيق بنقابة المهن التمثيلية، ارتديت الملابس ذاتها حتى يرى الجميع كذب الاتهامات التي حاول البعض الصاقها بي، وقد اصدرت النقابة قرارها، معلنة ان لا علاقة لي على الاطلاق بما حدث من تحرش جنسي ببعض الفتيات.

■ أفهم من ذلك ان الامر مجرد “محاولة اضافية” لتوريطك في قضية آداب؟

– تماما… وهذا ما ورد في تقرير رجال الامن ايضا، بعدما اعتمدوا على الصور التي التقطها الكثيرون من مصوري الصحافة الذين حضروا حفل الافتتاح، وكلها تثبت انني رقصت داخل باحة السينما وليس في الشارع حيث حدثت عملية التحرش.

■ موقفا مثيرا آخر بلغت خطورته حدود ساحة البرلمان المصري في حينه، عندما احييت حفل التخرج الخاص بمدرسة “كولاج دي لاسال”، ويومذاك، بحسب ما قيل، التف حولك زهاء الـ(500) طالب، وانقلبت الدنيا رأسا على عقب، ما تسبب بإلغاء جميع حفلات التخرج في الكثير من المدارس. والتساؤلات كانت حول: كيف ترقص دينا، حتى ولو كانت محتشمة في زيها، امام طلاب في المراحل الابتدائية والاعدادية او حتى الثانوية؟

– الضجة التي اثيرت كانت مفتعلة، وسبق لي أن احييت زهاء الـ(100) حفل تخرج لمدارس عدة، من دون ان يحدث اي امر مخالف، اضافة الى ان رقصي لم يستغرق اكثر من خمس دقائق، كمجاملة مني لمنظم الحفل، كما ان من هاجموني تناسوا امرا مهماً، هو انني رقصت في قاعة فندق 5 نجوم وليس في المدرسة، ولو كنت اعلم ان مثل هذا الحفل ستترتب عليه كل هذه التداعيات، لما رقصت.

■ يبدو انك “موعودة” بالمعارك، وعلى تنوعها، حيث خضتي في منتصف التسعينيات ايضا، معركة ضارية مع كل من زميلتيك “فيفي عبده” و”لوسي” على لقب “راقصة مصر الاولى”، حيث كانت المطالبة بـ”نقابة تحمي الحقوق” و”معهد لتعليم الرقص الشرقي، يعطي شهادات التخرج”. يومذاك، كان الهجوم عليك كبيرا من زميلتيك، فيما كان اقوى اسلحتك في هذه المعركة، تفردك بتقديم لوحات راقصة مميزة اعادت للرقص الشرقي عزه، وبمثل ما كان عليه في زمن تحية كاريوكا وسامية جمال وصولا الى نجوى فؤاد؟

– ما ذكرته هو الصورة الحقيقية والواقعية لما حدث في تلك المرحلة.

■ ولكن “فيفي” و”لوسي” ردتا بأنك انفقت نحو المليون جنيه في خلال عام واحد، على ملابسك و”اكسسواراتك” وعلى مؤلفي المقطوعات الموسيقية التي رقصت عليها؟

– وهل المطلوب ان ابخل على فني؟ من البديهيات، في من تحترف الرقص الشرقي، ان تعمل حسابا لأهمية الازياء  التي ستظهر بها على المسرح، وإلى موسيقى اللوحات التي ستقدمها وإلى بقية مستلزمات هذه المهنة، فالرقص الشرقي ليس مجرد “حضور راقصة”، وإنما هو مجموعة عوامل تشكل في مجموعها، شهرة وسمعة الراقصة.

وتضيف “دينا”: كان الاجدى بالزميلتين ان يعترفا بأن اسلوبي في الرقص يختلف عن اسلوبهما تماما، وان لكل راقصة “بصمتها” التي يمكن للجمهور التعرف الى الراقصة من خلالها، وأيضا، من مجرد سماعه للموسيقى، ورؤيته للديكورات، فأنا ما نلت كل هذه الشهرة، وما حققت كل هذه النجاحات إلا بفضل تابلوهاتي الراقصة شديدة الرقي، والموسيقى المؤلفة خصيصا لها، والازياء المصممة خصيصا لمواكبة العنصرين معاً، اضافة بالطبع الى الخطوات التي ابتكرتها، او تلك التي اخذتها عن راقصات كبيرات وعملت على تطويرها، بما يتناسب والزمان الذي نعيشه.

■ دينا… من ابرز اسباب خلافاتك مع زميلتيك الصراع على انشاء معهد للرقص مجازا له حق منح شهادات التخرج، وانشاء نقابة للرقص الشرقي تحمي المهنة وتحفظ حقوق المحترفات. فهل ما زلت تصرين على تحقيق هذين المطلبين؟

– بالتأكيد… ولن أتنازل عنهما. وطالما اننا نتمسك بهما جيلا بعد جيل، فسيأتي اليوم الذي تتحقق فيه الامنيات.

■ سؤال اخير… في الوقت الذي كان فيه معظم نجوم الفن اللبناني يغادرون الى الخارج لاحياء حفلات عيدي الميلاد ورأس السنة، كانت “دينا” الوحيدة التي تحضر الى لبنان لاحياء الحفلات للمناسبتين، رغم الاحداث الامنية التي سبقت مجيئك بأيام قليلة؟ ألم تتخوفي من انعكاسات الوضع الامني عليك وعلى مستوى حضور حفلك في لبنان؟

– أسباب كثيرة ادت الى اتخاذي قرار المجيء الى لبنان، اولها التزامي الشديد بتعاقداتي، حيث ان الاتفاق على هذا الحفل تم قبل اشهر، وقد تكبد المتعهد الكثير من المصاريف، ولا يجوز ان اخلف وعدي معه. وثانيها، ثقتي بالجمهور اللبناني، وبحبه للحياة، مهما كانت الظروف. وآخرها، حبي للبنان الذي “يناديني” للحضور بشكل شبه دائم، والحمد لله ان الحفل انتهى على خير، وبنجاح كبير، حيث كانت قاعة الحفلة مملوءة بجمهور قدر بزهاء الالف، حضروا من مختلف المناطق اللبنانية.

ليلى مولاي تتحدّى: خلعت “الملحفة” فعرّت الاسلاميين

ليلى مولاي

ليلى مولاي

لم تعد ليلى مولاي مجرّد مغنية موريتانية شابة.  فتحدّيها للتقاليد المجحفة بحق المرأة، بعد ظهورها بلباس غير تقليدي في شريط فيديو غنائي، سرعان ما حوّلها إلى رأس حربة في معركة الحريات بين المحافظين وبين المنادين بالتحرر الثقافي والفكري في الشارع الموريتاني.

قصة ليلى مولاي بدأت عندما نشرت شركة “موريماكس” أخيراً فيديو كليب بالإنكليزية بعنوان “بدأ في موريتانيا” للمغني الشاب حمزة براين، تظهر فيه الفنانة الموريتانية وقد تخلت عن اللباس التقليدي الموريتاني (الملحفة) وظهرت بثياب عصرية.

وانتشر الكليب بشكل كبير على المواقع الاجتماعية، وهاجم المتشددون جميع المشاركين في الفيديو، ورأوا فيه دعوة صريحة لنشر ثقافة الانحلال الأخلاقي في المجتمع الموريتاني.

ودافعت الشركة عن عملها الجديد وأكدت أنه يهدف لتلبية أذواق شريحة كبيرة من المجتمع الموريتاني، مؤكدة أن القصد من الأغنية لم يكن سوى تأكيد قدرتها على إنتاج فيديو كليب بمستوى عالمي.

وأكدت مولاي أنها لم تأبه لبعض التهديدات التي تلقتها من المشددين، وأنها ستشارك في أعمال جديدة من هذا النوع، داعية الشباب الموريتاني إلى إبراز طاقاته والتجديد في الفن.

وتعاني المرأة الموريتانية صعوبات كبيرة في مجتمع ذكوري محافظ يحرم عملها في بعض الميادين كالفن والإعلانات وعروض الأزياء وغيرها باعتبارها خطا أحمر يتجاوز التقاليد ويسيء للدين والأخلاق.

ونددت حركة “لا للإباحية” الناشطة في مناهضة “التفسخ الأخلاقي في المجتمع الموريتاني” بفيديو ليلى الجديد، معتبرة أن منتجيه يروّجون للتفسخ والانحلال الأخلاقي.

وفيما يعتبر البعض فيديو كليب ليلى “عملاً فنياُ تحتاج إليه موريتانيا، ويسمح بتفجير طاقات شابة هائلة وخلق حركية وحيوية في مجال الانتاج الفني”، يرى البعض الآخر أن “طبيعة الملابس والكلمات والمناظر والإيقاع والتصوير ودرجة الخلاعة تجعل الفيديو كليب الجديد عملا إبداعيا بالنسبة للأميركيين والفرنسيين وغيرهم، وتجعله نشازا في موريتانيا التي يخرج قطعيا عن تقاليد وأعراف مجتمعها المحافظ المحتشم”.

الكاتبة مريم بنت عينية اعتبرت أن ما قام به حمزة براين وليلى مولاي “لا يخدش الحياء، فلا هما تبادلا القبل ولا مارسا الجنس”، وأكدت أن عرض الفيديو اقتصر على المواقع الاجتماعية، مشيرة إلى أن من يدّعي بأنه خدش حياءه أو أساء إلى أخلاقه بإمكانه عدم مشاهدته مجددا.

وأضافت في مقال بعنوان “أرفع قبعتي لحمزة براين” بصحيفة “تقدمي”: يا لكِ من أخلاق، يفسدها ضرب كف حمزة بكف ليلى على شاطئ محيط نواكشوط، ويصلحها رئيس حزب اسلامي تزوج على أم عياله، ثم طلق الثانية وأرجع الأولى، ومفكر إسلامي طلق زوجته الأولى، وتخلى عن أبنائه منها ليتزوج من يكبرها بقرابة عشرين عاما، بعد أن تخرجت من جامعة أميركية ووجدت عملا مجزيا في عاصمة دولة خليجية”.

يذكر أن الفنان حمزة براين أكد مؤخرا أنه ليس نادما على نشر الفيديو كليب، مشيرا إلى أن عمله الجديد يشكل نهوضا بالمستوى المتدني الذي تعيشه الموسيقى في موريتانيا.  وأضاف لموقع “اكريديم” الناطق بالفرنسية “أتحمل كامل مسؤوليتي (عن الفيديو). وعلى كل حال أنا بشر، وإني آسف إن كنت صدمت بعض الناس، كما أشكر كل الذين ساندوني وشجعوني. أولئك الذين يؤمنون بموريتانيا موحدة ومنفتحة”.

المرأة الموريتانية

 ويرى الباحث الاجتماعي، خالد مولاي إدريس، بأن الحراك الحالي يمثل هبة من المجتمع المحافظ الذي بات يشعر بأن قيمه تتعرض لهزات قوية بسبب ثقافة المدينة التي تفرض مقاربات مختلفة بشان التعاطي مع حرية المرأة، فوجود مثقفين يقولون بأحقية المرأة في مزاحمة الرجل في شتى المجالات خلق نوعا من التصادم بين النظرتين التقليدية والعصرية للمرأة. وهذا التصادم يبرز على السطح في شكل حركات اجتماعية تسعى للمحافظة على عقليتها التقليدية عن طريق رفع شعار التشبث بالدين في وجه الانحراف الذي هو بالنسبة لها الدعوات التقدمية التي ترفع شعار مشاركة المرأة في جهود التنمية والوصول لمراكز القرار.

ورغم إقرار قانون يلزم الأحزاب السياسية في موريتانيا، بضرورة أن تشكل النساء نسبة ما لا يقل عن 20 % من المرشحين للانتخابات البرلمانية والمحلية، فإن المرأة في هذا البلد الفقير مازالت تسعى إلى مزيد من الحقوق السياسية.

وتحتل المرأة في موريتانيا مكانا اجتماعيا مرموقا في الحياة البدائية التي يعيشها شعب هذا البلد، أما في المجال السياسي فالنساء يرين أنهن لم يحصلن بعد على حقوقهن الكاملة، في مجتمع ما زال يقاوم فكرة تصدر المرأة للمشهد السياسي.

ميكايللا: الفن يجمع ما فرّقته السياسة

 عبد الرحمن سلام:

المغنية الشابة “ميكايللا”، أطلقت منذ ايام اغنيتها الجديدة “شاكو ماكو”، بالتزامن مع اصدارها لفيديو كليب استعراضي راقص تم تصويره  في اجواء من الفرح والسعادة، وتتوقع للأغنية، كما للفيديو كليب، النجاح المأمول الذي بدأت مفاعيله بالظهور، بحسب احصائيات مراكز البيع، وأيضا، بحسب المتابعات التي تمت حتى اللحظة على مختلف رسائل التواصل الاجتماعي.

و”ميكايللا”، شاركت في برنامج “الرقص مع النجوم ـ 2″، إلا أن الحظ لم يحالفها، فخرجت بعد الحلقة الثانية.

عن جديدها الغنائي، وردود الافعال عليه، وعن الحفلات التي شاركت في احيائها على مدى ايام صيف 2012، وعن الفيديو كليب الجديد، وكذلك عن مشاركتها في برنامج “الرقص مع النجوم” وأسباب خروجها المبكر من المنافسة، وصولا الى المشاريع المستقبلية التي تنتظر تحقيقها، كان الحوار.

 

■ سنبدأ بالحديث عن اغنيتك الجديدة “شاكو ماكو”. فماذا تقولين عنها، لا سيما وان الانتقادات انصبت على عنوانها؟

– “شاكو ماكو” اغنية مكتوبة باللهجة البدوية من تأليف الشاعر الغنائي عادل رفول ومن ألحان ادوار موسى، وقد صورتها فيديو كليب تحت ادارة المخرج كارلوس عون. وفي ما يتعلق باختيار العنوان، فإن ادارة اعمالي اختارته لكونه جديداً ولافتاً للانتباه وسهل الحفظ، وهذه العوامل حققت المطلوب منها، بدليل نجاح الاغنية.

■ من تابع الفيديو كليب، ونحن منهم، تبين له ان الرقص كاد ان يتغلب على الغناء؟

– صحيح ان الرقص موجود في الفيديو كليب، والسبب ان لحن الاغنية ايقاعي ويحتمل حضور الرقص. ثم لا تنسَ انني فنانة استعراضية، وفي كل حفلاتي الغنائية أقدم اللوحات الاستعراضية التي تترافق مع غنائي. بالنسبة اليّ، لم اجد اي جديد في ما يتعلق بحضور الرقص في الفيديو كليب، وربما الجديد كان عند الناس الذين تابعوا الاغنية مصورة.

■ هل من توجه  محدد حمله  الفيديو كليب المذكور؟

– صحيح. أحببت أن اظهر للجمهور الذي لم يتابعني بعد على المسرح، الشخصية الفنية التي اتميز بها، وقد جاءت جميلة وإيجابية جدا.

■ تحدثت عن صيف حفل بالمهرجانات. فهل ترين انك بدأت بقطاف مجهوداتك؟

– بالفعل كان موسم صيف 2012، بالنسبة اليّ، حافلا بالمشاركات، وسواء في مهرجانات او في حفلات مناطقية، ولا شك في ان نجاحي في هذه المهرجانات كوّن لي رصيدا جيدا، بدليل انني، ومنذ رأس السنة 2013 وأنا في نشاط فني مستمر، سواء في لبنان او في الخارج، حيث المهرجانات والحفلات والاعراس والسفريات لا تنتهي، كما ان “روزنامتي” حافلة بالمواعيد الفنية للقادم من الايام، ما يؤكد بالفعل انني احصد زرعا صحيحا، وأقطف ثمار تعبي على مدى السنوات السابقة، لكنني سأستمر ازرع الجيد لأحصد النتائج الايجابية.

■ تطلين منذ فترة بـ”لوك” متميز وجديد. فهل هذه الاطلالة مقدمة لشخصية فنية تستعدين لتقديمها؟

– مهما بدلت في مظهري، فإن شخصيتي لن تتغيّر، وسيبقى الجمهور يعرفني، فأنا لست مع فكرة ان تختلف صورة الفنان الشخصية عن صورته الحقيقية، خصوصا وان الجمهور سيلحظ على الفور مثل هذا التبدل على المسرح. ما فعلته هو انني جددت في المظهر، وهذا الاسلوب سأعتمده مستقبلا، ولكن الـ”لوك” سيبقى يشبهني.

وتضيف “ميكايللا”: لا شك في ان الجمهور لاحظ “اللوغو” الخاص بالاعلانات المصورة التي روّجت للاغنية، وهذا “اللوغو” سيكون بمثابة “البصمة” الفنية الخاصة بي. ويسعدني بهذه المناسبة ان اعبر عن فرحي بما قدمه له فريق عملي المتجانس والذي يدرس شخصيتي، ويبرزها للناس بالشكل الصحيح.

■ واضح تماما ان هناك تراجعا في النشاط الفني، في مقابل كثافة في البرامج الفنية التلفزيونية. فكيف تفسرين الامر، وهل تجدينه دليل عافية، ام مجرد ملء لفراغ فني؟

– في الاصل والاساس، فالبرامج موجودة للترفيه، وربما الاصح ان نقول ان مهمة هذه البرامج التلفزيونية هو الترفيه عن المشاهدين، وربما لذلك، حضرت كل هذه البرامج الفنية لتغطي هذه المهمة وليس لملء الفراغ وحسب. ثم لا تنسَ أننا نعيش، ومنذ سنوات، حزنا شبه مستمر، في كل الوطن العربي، ويكفينا ما نشاهد من احداث على المستوى المحلي والعربي، وما نسمع من اخبار لا تحمل سوى النكد. ان صعوبة مهمة البرامج الفنية، تكمن في انتزاع الحزن من قلوب الناس واستبداله بالابتسامة والسعادة والترفيه، وما دام هذا التوجه غير مؤذٍ ولا يزعج، فما المانع من حضوره؟!

■ قبل بدء اللقاء، دار بيننا نقاش حول كثرة مشاركة نجوم الفن في البرامج التلفزيونية، وهذه تحولت الى “ظاهرة” بعدما كان ظهور النجم في اي برنامج يشكل حدثا؟ فكيف تفسرين الامر؟

– مشاركة اهل الفن في البرامج الفنية اراها ايجابية لأن الفنانين في الغرب يتواجدون، بشكل طبيعي في الكثير من برامج التلفزيون. في لبنان (وأيضا في المنطقة العربية) تحدث الضجة لأن حركة الانتاج جاءت دفعة واحدة، ومن هنا، رأينا العديد من نجوم الفن والغناء يشاركون في هذه الانتاجات، إما كضيوف وإما كأعضاء في لجان التحكيم، وأيضا، إما كمشاركين في البرامج المذكورة.

■ ذكرت اكثر من مرة عبارة “النجوم” في حوارك، عندما كنت تقصدين بعض الفنانين والفنانات. فهل في رأيك ما زلنا نستطيع الحديث عن “نجومية” اليوم؟

– نستطيع، اذا ما اخذنا بالاعتبار ان “النجومية” اصبحت ظرفية ومحدودة ولها فترة صلاحية قصيرة الامد. إلا أنها موجودة، رغم أن عمر الاغنية، التي هي اساس  “النجومية” بالنسبة الى المغني او المغنية، اصبح قصيرا جدا، لا سيما اذا حصينا عدد الاغنيات التي تصدر في كل يوم، وكذلك عدد الاصوات الغنائية التي تتنافس على الساحة؟!

■ “ميكايللا” الآتية من المعاهد الموسيقية، والمثقفة فنيا. هل تعتقد بإمكانية تسمية “نجوم” قد تذكرهم السنوات القادمة، بمثل ما نذكر اليوم اسماء فيروز وصباح ونجاح سلام ونور الهدى وسعاد محمد وسميرة توفيق وهيام يونس وسواهن، أو الاخوين الرحباني وفيلمون وهبي وزكي ناصيف ووديع الصافي والياس الرحباني ونصري شمس الدين… الخ؟

– من الصعب التسمية، لأن نجومية كل “نجم” لها زمانها ومكانها وعمرها، لا سيما وان الامر مرتبط بالاغنية، وبتراكم العطاء الجيد. ما استطيع تأكيده هو ان “اللحن” و”الكلام” باتا مستهلكين بشكل واضح، وفي ظل “محدودية” عمر الاغنية، تحول “التحدي” بين الموجودين على الساحة، الى “صراع”، والازمة الكبيرة تكمن في ايجاد اغنية تعيش لأطول زمن ممكن. عن نفسي، وبكل تواضع، اقول انني اسعى الى تقديم هذه النوعية من الاغنيات.

■ الملاحظ كذلك، ان بعض مؤلفي الاغاني، جنحوا الى “مفردات” نافرة وربما تسيء الى الذوق العام، باعتقاد منهم بأن مثل هذه “المفردات” تدعم حضور الاغنية؟ فهل انت مع هذا التوجه، وهل يمكن ان تغني مثل هذه “المفردات”؟

– انا ارى ان حدود الجرأة لا تكمن في اختيار  مفردات منفرة كتلك التي تعنيها، وإنما في احترام الحد الادنى من ذوق الناس ومشاعرهم، حيث علينا ان لا ننسى ان هناك من “يتذوق” مثل هذه الاغاني، وإلا لما وجدت الرواج؟! اما بالنسبة اليّ فالجرأة في الكلمة تنتهي عند حدود ملاءمتها لشخصيتي الفنية والادبية والاخلاقية، ومدى تقبلي لها، فكل اغنية، في رأيي، تشبه مؤلفها أولاً، وملحنها ثانيا، ومؤديها اخيرا، كما تشبه ايضا جمهورها. انا اؤمن بأن المواضيع التي تختار تحويلها الى اغنيات، يجب ان تعبر عن شخصيتنا وعن ذاتنا، لأن الفن مرآة الفنان من جهة، وانعكاس لجمهوره من جهة ثانية.

■ تفسيرك يدفعني الى سؤالك عن عنوان اغنيتك الاخيرة “شاكو ماكو”؟

– انا اخترت هذا العنوان لأنني اسافر كثيرا الى “اربيل”، وهذه العبارة تتردد كثيرا هناك، وتعني “شوفي ما في”؟ او بمعنى آخر: ما جديدك؟

■ سننتقل للحديث عن مشاركتك في برنامج “الرقص مع النجوم” ونسألك اولا ان كانت مشاركتك هذه خياراً صحيحاً؟

– لقد ذكرت لك في بداية الحوار بأنني فنانة استعراضية. والاستعراض يعني الرقص المصاحب للغناء. بالتالي، فإن حضوري في “الرقص مع النجوم” ليس تعديا على شكل فني، وإنما هو حضور في صلب اهتمامي المهني.

وتتابع “ميكاييلا”: لن اكون صادقة معك او مع جمهوري او حتى مع نفسي ان انكرت طموحي الكبير بالعمل السينمائي، وكنجمة استعراضية، وهذا الطموح يتطلب كذلك معرفتي بمختلف انواع الرقص الغربي الذي ربما سأحتاجه في اي من الادوار التي قد تسند اليّ. لذا، اعتبر ان مشاركتي في “الرقص مع النجوم” كانت اكثر من ايجابية، بل ضرورية.

■ خروجك المبكر من المنافسات، كيف تفسرينها؟

– بكل بساطة، اراها نتيجة لاجتهاد الزميلات المتسابقات. كن الافضل بحسب رأي لجنة التحكيم، ما ادى الى خروجي من المنافسة؟

■ البعض فسر هذا الخروج بشكل مختلف، لا سيما وان تصويت الجمهور هو الذي ابعدك وأعطى فرصة الاستمرار لفريق الخصم الذي يضم الممثل الكوميدي شادي مارون. فهل تعتقدين ان جمهورك اقل من جمهور زميلك، ام ان معجبيك تقاعسوا عن دعمك؟

– بداية، عليّ أن أعترف بأن عمري الفني اقل بكثير من عمر الزميل شادي مارون، وهو الممثل الكوميدي المعروف تلفزيونيا، ومن خلال مسرح “الشانسونيه” الذي يداوم على تقديم فنه من خلاله. ومهما كانت الاسباب او التبريرات، فأنا ارتضيت النتيجة، وأعتبر نفسي مستفيدة جدا من التجربة.

■ ما  مدى طموح “ميكايللا” الفني؟

– طموحي هو الوصول الى حيث لم اصل بعد. لا أعرف بعد اين، لكن سأظل مستمرة الى حين تحقيق كل الاهداف، وأولها، العمل الاستعراضي السينمائي.

■ والاماني؟ ماذا عنها؟

– ابرز الاماني التي اطمح رؤيتها على ارض الواقع، هي ان ينجح الفن في جمع الناس، بعد ان فرقتهم السياسة، لا سيما واننا في مجتمع “مسيس”، بما فيه العمل الفني.

وتكشف “ميكايللا” عن سر للمرة الاولى. تقول:

–       منذ واقعة 7 ايار (مايو)، سارعت الى الغاء كل القنوات الارضية من جهازي التلفزيوني، وأبقيت فقط على الفضائيات، رغم ان هذا الالغاء، يحرمني من مشاهدة الحلقات المصورة التي اشارك فيها، ولا بأس، فذلك افضل بكثير من الاخبار السوداء القاتمة والمحزنة التي تسيطر على محطاتنا التلفزيونية.

■ كلمة اخيرة؟

– اتوجه بها الى كل اهل الفن في لبنان، وأدعوهم من خلالها الى نشر الوئام والمحبة والدعوى الى الوفاق، وهذه في رأيي اولى واجبات الفن وأبرز دور على الفنان ان يؤديه.

باميلا الكيك: “جذور” ثبّت “جذوري”

كتب عبد الرحمن سلام:

باميلا الكيك…ممثلة لبنانية شابة من مواليد العام 1988 في جبل لبنان (دير القمر). اشتهرت بأداء الادوار الجريئة، وإنما غير المبتذلة، في العديد من المسلسلات اللبنانية، ما أهلّها الحصول على جائزة “الموريكس الذهبية” في العام 2011، عن فئة “احسن ممثلة مساعدة”.

وباميلا، اكتشفها المخرج سمير حبشي، عندما كانت تتابع دراستها التخصصية (قسم الاخراج) بجامعة “الروح القدس”، حيث كان المخرج استاذاً مدرساً.

تجيد عدة لغات، غير العربية، ومنها: الانكليزية، الفرنسية، والايطالية، اضافة الى بعض الاسبانية والبرتغالية، ومؤخرا، شاركت في اكثر من مسلسل درامي، حققت فيها نجاحا محليا لبنانيا وعربيا، ومنها “عصر الحريم” و”سارة” و”مدام كارمن” (بدور “ناتاشا” المميز). اما الدور الاهم، والذي وجد الصدى وحقق النجاح الاعلى، فكان في مسلسل “اجيال” للكاتبة كلوديا مارشيليان والمخرج فيليب اسمر، حيث ادت “باميلا” دور “تمارا”، الفتاة “الثورجية” التي افتقدت للحب والحنان نتيجة ظروف صعبة عاشتها في طفولتها، حيث تنشأ بينها وبين “اميليا” (لعبت الدور الممثلة كارلا بطرس) علاقة غريبة، فالاخيرة “مثلية الجنس” وأغرمت بصديقتها وتريد ان تبني معها علاقة، وهو ما ترفضه “تمارا”.

في حوارها، أعربت “باميلا” عن فرحة وسعادة كبيرتين، لأنها اولاً، تعيش في الزمن الدرامي الذي تحضر فيه الكاتبة اللبنانية المبدعة كلوديا مارشيليان، وتتألق في كل الادوار التي صاغتها لها هذه المؤلفة، ولأنها ثانيا، لم تقفز الى ادوار البطولة فجأة، أو بضربة حظ، وإنما صعدت السلم درجة درجة الى ان استحقت “الجائزة الكبرى”، البطولة.

■ السؤال البديهي الذي احمله معي من كثيرين من متابعي اعمالك، يقول: هل تعتبرين النجاح الذي تعيشين فرحته، هو ذروة ما يمكن ان تعيشه ممثلة في سنك؟

– بداية، اشكر الله على الموهبة التي منحني اياها، وعلى كل النجاحات التي احرزتها في مسيرتي التمثيلية رغم انني لم اتجاوز الـ25 من عمري بعد. ثم انني، لا اعتبر انني وصلت الى القمة، وإنما اقيم مكانتي بـ”الممثلة الجيدة”، المحظوظة بحب الناس، وبمواكبتهم لأدواري وتسميتهم لي بـ”النجمة”، وهذه مناسبة لاؤكد ان النجاح الذي اعيشه هو نتيجة اجتهاد كبير وعمل دؤوب، اضافة الى فهم عميق للمؤلفة التي افتخر بوجودها، كلوديا مارشيليان، التي ترسم لي شخصياتي بكثير من الاتقان والعناية.

■ البعض يجد انك “قفزت” الى ادوار البطولة؟

– كل دور اديته، نلته عن جدارة، وقدّر لي أن اجسده باتقان. فكل شخصية لعبتها كنت اعتبرها تحديا لقدراتي ولإمكاناتي، وبفضل الله نجحت في ايصال رسالتي الى جمهور المشاهدين، بصدق وسلاسة، ولذلك نلت اعجابه.

وتضيف باميلا: لكنني، لم انسَ يوما ان المشوار  ما زال طويلا، وأن أي نجاح احققه يزيد من الاعباء التي اقدر اهميتها ومسؤوليتها.

■ هل ندمت “باميلا الكيك” الانسانة، على اي دور لعبته “باميلا” الممثلة؟

– ابدا. وأي دور يعرض عليّ، ولا اقتنع بمضمونه او برسالته، ارفضه على الفور، فالعمل الفني لا يقبل المجازفات ولا يرضى بالمسايرات، ولذا، اقول انني لم اندم على اي دور لعبته حتى الآن.

■ أتيت على ذكر المؤلفة كلوديا مارشيليان، ووجهت لها الامتنان الكبير. بل اكثر من ذلك، توجهت بالشكر الى الله سبحانه وتعالى لأنك “تعيشين زمن هذه الكاتبة الدرامي”؟! فماذا تمثل لك الكاتبة كلوديا مارشيليان على المستوى الفني والانساني؟

– أجد فيها كاتبة مبدعة وانسانة رائعة، ووجها ثقافيا ـ سينمائيا وتلفزيونيا دراميا لبنانيا يضاهي كبار كتاب الدراما في العالم العربي، وهي استطاعت  من خلال ما قدمت من مسلسلات درامية تلفزيونية لبنانية ان ترفع كثيرا من شأننا، كفنانين لبنانيين، ومن شأن الدراما اللبنانية، وأذكر فقط بأن مسلسل “مدام كارمن” الذي كتبته، كان اول مسلسل لبناني يعرض على شاشة TF1  في فرنسا، وان مسلسل “جذور” الذي كتبته ايضا اشترت حقوق عرضه القناة التركية، وهذان الأمران يدلان على ان كلوديا مارشيليان نقلت الدراما التلفزيونية الى خارج الحدود. نعم، أنا فخورة بهذه المبدعة، وأعتز بالتعاون معها، لا سيما ان كل الادوار التي كتبتها لي، حفزتني للأداء الافضل، وللعطاء الافضل، وذلك بفضل تنوع نصوصها ومواضيعها، كما ساعدتني على ابراز كل طاقاتي.

■ على ذكر مسلسل “جذور”، ماذا شكل لك دور “كارلا” فيه؟

– أعتبره نقلة مهمة، وتحديا جديدا في مسيرتي الفنية، ان من حيث المضمون، او في الشكل. قد يعتبر البعض ان اداء شخصية “كارلا” عمل سهل، لكنني وجدتها “مركبة” وصعبة، كما اجزم بأنني كنت محظوظة لأنني نجحت في تأديتها، وهذه فرصة لأشكر المخرج “فيليب اسمر” الذي وثق بإمكاناتي ومنحني فرصة لعب هذه الشخصية.

■ تطرقت الى ان قناة TF1 الفرنسية اشترت حقوق عرض مسلسل “اجيال”، وان التلفزيون التركي نال حق عرض “جذور”. فهل تعتقدين ان المسلسل هذا، بشكل خاص، وسواه من المسلسلات اللبنانية، اصبحت قادرة على منافسة المسلسل المصري؟

– بالتأكيد، انما بشرط أن تتوافر لها المقومات المطلوبة، من نص محمل بالافكار الجديدة والمتماسكة دراميا، واخراج واع، وانتاج سخي، وممثلين أكفاء مخضرمين وشباب من لبنان ومصر. فكل هذه العوامل ستعطي، ان وجدت في عمل واحد، النتيجة المرجوة.

وتؤكد باميلا “على وجهة نظرها بالإعلان ان “جذور” وسواه من المسلسلات اللبنانية، اعاد الدراما المحلية الى دائرة المنافسة، بعد مرحلة طويلة من الركود، حيث كانت الاضواء مسلطة على الانتاج الدرامي المصري والسوري، وان الدراما التلفزيونية اللبنانية بدأت تعرف طريقها الى شاشات عرض عربية ـ خليجية، بعد طول انتظار.

■ وكيف ترين الانتاجات المشتركة، اضافة الى تعدد اللهجات العربية في المسلسل الواحد؟ وما هي الفوائد التي تضيفها للممثل اللبناني؟

– انا ارى في تنوع اللهجات في مسلسل عربي واحد “اختلاط” جميل ويعطي “نكهة” للمسلسل. وعلى صعيد القضايا او المشكلات التي طرحتها مثل هذه الانتاجات، فأرى فيها “شمولية اكثر اتساعا” وخروجا عن حدود ضيقة، والكاتبة كلوديا مارشيليان تطرقت الى مثل هذه الاعمال، عربيا وليس فقط لبنانيا، وبنظرة جديدة، ونجحت في تسليط الضوء على العقليات المتنوعة وبعض العادات والمفاهيم المختلفة. ولا شك في ان مثل هذه المسلسلات أسهمت في انتشار الممثل اللبناني، وأظهرت قدراته من خلال اطلالته من نافذة عربية قادرة على نشر العمل بشكل اوسع.

■ تشاركين، ولأول مرة، في الفيلم السينمائي “الصدفة”، وهو، من حسن حظك بالتأكيد، من تأليف كاتبتك المفضلة كلوديا مارشيليان ومن اخراج باسم كريستو، حيث تؤدين فيه دورا مركبا وصعبا لصبية “متوحدة”. فكيف كان اعتمادك فقط على السيناريو المكتوب لهذه الشخصية، ام انك بحثت عن اضافات لها؟

– بداية اقول ان النص المكتوب يبقى الاساس وعلى الممثل الالتزام به، ثم اضيف ان التحضير للشخصية واجب ومسؤولية، فأحيانا يكتسب مفاتيحها من خلال مشاهدات او ابحاث او دراسات. أما انا، فأضيف ايضا الاجتهاد في دراسة “الكاراكتير”، وأبادر الى تمحيص الشخصية بكل ابعادها الشخصية وشكلها وتصرفاتها وأجهد، بأمانة عالية، لأتقنها بحرفية تامة. ومن هذا المنطلق، وبعدما اطلعت على دوري المكتوب في سيناريو “الصدفة” (دور المتوحدة)، توجهت الى جمعيات متخصصة في علاج التوحد، وتعرفت الى نماذج  متعددة لمتوحدين، كما درست نفسياتهم، وطريقة تفكيرهم وتحركاتهم، ثم قرأت الكثير من الدراسات عنهم، وكل هذه الخطوات انجزتها، ثم وظفتها في خدمة الدور الذي اتمنى ان يقنع المشاهدين.

■ كيف ترى “باميلا” السينما اللبنانية اليوم؟

– علينا ان نكون واقعيين وصادقين مع ذاتنا، وأن نعترف ان “تجاربنا السينمائية” ما زالت تعتبر “جديدة” مقارنة بالسينما العربية، حيث لا توجد لدينا افلام سينمائية قادرة على خوض المسابقات الدولية في المهرجانات العالمية او حصد الجوائز. لدينا محاولات جادة ومبشرة، نتوقع ان تتحول الى “صناعة” نفخر بها.

■ وفيلم “الصدفة” اين موقعه من كل ما ذكرت؟

– لا شك في أنه “قوي” و”متكامل”، وأتمنى أن يلاقي التوفيق والنجاح لدى عرضه.

■ حدثينا قليلا عن “المتعة” التي وجدتها في العمل السينمائي التمثيلي؟

– انا لا اعتبر عملي، سواء في المسلسل او الفيلم السينمائي، تمثيلا، وإنما اشعر انني امارس متعة وشغفاً، وأجد في العمل الفني “متنفسا”، لأنه يتيح لي تجسيد شخصيات ربما لا نستطيع القيام بها، او معايشتها في حياتنا الطبيعية.

■ في اي من الاعمال عايشت مثل هذا الاحساس؟

– في “ديو الغرام” على سبيل المثال، حيث كانت شخصية “فودا” بمثابة مناسبة لـ”فش الخلق”. فأنا لا استطيع، ومن المستحيل ان اكون مثل “فودا”، لكنني اوصلت الشخصية بطريقة محترمة.

■ وماذا عن الأدوار التي ترفضين تجسيدها؟

– اولا، ارفض كل دور مكرر سبق ان اديته. وثانيا، اي دور لا يحمل رسالة او هدفا ولا يكون مكتوبا لخدمة قضية معينة انسانية او اجتماعية او… أو… وأخيرا، ارفض اي دور لا يحمل ابعادا في الشخصية.

■ ما الدور ـ الحلم الذي تنتظرينه؟

– كل دور اوافق على لعبه اعتبره بمثابة حلم وتحد، فأجتهد في تأديته لينال اعجاب المشاهدين، وليرضي قناعتي الشخصية.

■ وشخصيتك التي تتحدثين عنها، ما هي ملامحها؟

– التفاؤل. التجدد الدائم. والطموح الذي لا حدود له.

■ تجيدين الرقص والغناء والتمثيل. فهل نتوقع ان نراك في عمل استعراضي، مسرحي او سينمائي او تلفزيوني؟

– بالتأكيد. ومثل هذا العمل حلم من احلامي الذي اتمنى سرعة تحققه. لكن هذا الامر يتطلب امورا كثيرة حتى يتحقق، ولا يكفي ان اتمتع بالمواصفات المطلوبة، وإنما عليّ أنا أجد الفكرة التي سأنطلق منها، وان اخصص الوقت الكافي للتمارين، فالمسرح او العمل السينمائي او التلفزيوني الاستعراضي ليس مجرد رغبة وإنما مسؤولية كبيرة.

■ بعيدا عن الفن، كيف تمضي “باميلا الكيك” اوقات فراغها؟

– ان حدث وتهيأت اوقات الفراغ هذه، اتجه احيانا الى القراءة وأحب مؤلفات التاريخ القديم، وأيضا مشاهدة الأفلام. لا اتبع قاعدة معينة ولست في المقابل روتينية، ولا كلاسيكية، وقد اقضي بعض اوقات فراغي مستمتعة، بين افراد العائلة، او مع الاصدقاء.

أهمّ بلملمة اوراقي بعدما انتهى الحوار، وأستعد لشكر مضيفتي على حسن الضيافة والاستقبال، وعلى الوقت الذي خصصته لي لاتمام هذا الحوار، لكنها تستوقفني مجددا، وهذه المرة لدقائق قليلة، لتذكرني بأن “لبنان غني جدا بالطاقات الابداعية، من مؤلفين ومخرجين وممثلين وصناع سينما ومسلسلات و… و… متمنية عليّ ان ابرز هذه الحقيقة، ومضيفة بأنها، ان هي خصت الكاتبة “كلوديا مارشيليان” بالاشادة، فهذا لا يعني ابدا انها تسقط ابداع بقية المؤلفين من اهتمامها واحترامها وتقديرها، وإنما لأن الظروف حكمت ان تكون كل المسلسلات وبقية الاعمال الدرامية التي شاركت فيها، كانت من تأليف هذه الكاتبة، وهو الامر الذي اتاح لها التعرف الى ابداعها، عن قرب، وبالممارسة، وليس لأي سبب آخر… قاقتضى التوضيح.

لـ«وديع النعيم» ولنا في صوته نعيم آخر

وديع الصافي في صورة من الأرشيف

وديع الصافي في صورة من الأرشيف

من الذي مات؟.

من هذا الذي نعاه لبنان والوطن العربي؟.

من هو الجبل الذي دفناه في جبل نيحا؟.

تقول التلفزيونات والإذاعات وتكتب الصحف ويشير الحزن الوطني إلى أنه وديع الصافي.

هل كانوا يكذبون؟.

نعم وكلا. فهو مات ولم يمت.

لم نعد نراه لأنه مات… لكننا نسمعه لأن صوته حي.

لقد مات بعض منه. ويعيش فينا ومعنا بعضه الباقي الذي لا يموت.

الصوت المجلجل، الشجي، القوي، المتمكن. العبقري.

لكن وقبل أن يودّعنا وديع ويرحل إلى الخلود… أودعنا صوتاً خالداً وأغنيات خالدات.

له النعيم… ولنا في تراثه نعيم آخر.

وليد الحسيني

نادين الراسي: خيانة الفكر أخطر من خيانة الجسد

عبد الرحمن سلام:

نادين الراسي. بدأت مشوارها كعارضة أزياء، وهي في سن مبكرة، لكنها سرعان ما انتقلت الى عالم التمثيل، وأولى ادوارها كانت في المسلسل اللبناني “الباشوات” الذي لاقى قبولا واسعا، مما فتح امامها الابواب لتشارك في العديد من المسلسلات والافلام والمسرحيات، حيث ظهرت، كممثلة متمكنة، في “ليل الذئاب” و”ابني” و”مش زابطة” و”الحل بإيدك” و”غنوجة بيا”، اضافة الى تجربتها المسرحية المهمة في المسرح الغنائي الرحباني بمسرحية “زنوبيا” وثانية سينمائية في فيلم “خليك معي”.

ورغم صغر احجام بعض الادوار التي قدمتها، في بداية مشوارها مع التمثيل، إلا أنها نجحت بترك بصمتها على مختلف الادوار التي ادتها، الى ان توجت مشوارها في العام 2007 بحصولها على جائزة “الموركس الذهبي” كممثلة لأفضل دور ثانوي. وهذا التميز، نقلها بسرعة من الدراما اللبنانية لتتقاسم بطولة المسلسل المصري “كلام نسوان” مع الفنانة “لوسي”، ما زاد من شهرتها وسرعة انتشارها عربيا، ولتشارك بالتالي في عدد من الدراما المصرية، مثل “خرم ابرة” مع الممثل عمرو سعد، بعد نجاحها اللافت في المسلسل اللبناني “عصر الحريم”، وقبل ان تعتذر عن بطولة فيلم “وصار انسانا”، (بدور مريم المجدلية)، لأنها لم تكن بعد مهيأة للمشاركة في فيلم ديني، بحسب ما ذكرت.

الكثير من التفاصيل، كشفت عنها نادين الراسي في هذا الحوار، والكثير من الشائعات نفتها، والأهم، توقفها عند الكثير من المحطات التي لا يعرفها الجمهور.

نادين الراسي

نادين الراسي

■ سنبدأ من النقطة التي اثارت اخيرا جدلا واسعا في الوسط الفني، والمتعلقة بـ”رفع اجرك الفني”، حيث ذكرت الاخبار ان تجديد عقدك مع المنتج مروان حداد صاحب شركة “مروى غروب” التي انتجت لك معظم اعمالك الناجحة، متوقف بسبب هذا الموضوع؟

– كنت افضل عدم الخوض في هذا الموضوع لأنه يحرجني ويحرج المنتج الذي احترم وأحمل له كل المودة، كما يحرج شركة الانتاج التي قدمتني بالكثير من الاعمال، بأحسن صورة. على كل حال، اعترف بأنني رفعت اجري قبل اعوام عدة، ولست مضطرة للخوض بالتفاصيل، لكنني اؤكد انه لا توجد ممثلة لبنانية اخرى تتقاضى اجرا بحجم اجري. وأرجو ان لا يفهم القارئ انه “أجر خيالي”. احيانا، اقرأ في بعض الصحف والمجلات عن الاجور التي تتقاضاها الفنانات، فأرى ان الارقام التي تذكر بعيدة جدا عن الحقيقة، لأن المبالغ التي قبضتها تعتبر عالية جدا، مقارنة معها، ولا اعرف اذا كنت حقيقة، الممثلة الاعلى اجرا، لأنني، بكل بساطة، لا اعلم كم تتقاضى الباقيات، ولكن ما اعلمه هو ان الاجور التي تنشر في المجلات متدنية جدا وغير صحيحة.

■ الكثيرون من محبيك يرغبون بالدخول بعض الشيء الى مفاصل من حياتك الشخصية؟

– مثل ماذا؟

■ تاريخ ميلادك؟ حياتك الزوجية؟ أولادك؟ وسواها من الامور؟

– بسيطة. اسمي الفني هو اسمي الحقيقي “نادين الراسي”. ولدت يوم 18 ايلول (سبتمبر) 1971، وشقيقي هو الفنان المطرب جورج الراسي. خضت تجربة الزواج الاولى وكنت في السابعة عشر من عمري، وأنجبت ابني البكر “مارك”، إلا ان هذا الزواج المبكر فشل، لأسباب لا مجال لذكرها، من دون استقرار حياتنا الزوجية، فحدث الطلاق، ثم تزوجت من زوجي الحالي “جيسكار ابي نادر”، وقد انجبت منه طفلين: مارسيل” و”كارل”.

■ في “الدردشة” التي جرت بيننا قبل بدء الحوار، تطرقنا قليلا لموضوع “عروض الازياء” التي شكلت بداية مشوارك مع الشهرة، والسؤال هو ان كانت نادين الراسي اختارت عروض الازياء كجسر عبور الى التمثيل، ام ان المصادفة لعبت دورها في هذا الانتقال؟

– الصراحة تفترض أن اقول بأن التمثيل جاء عن طريق المصادفة، وان كنت في داخلي سعيدة بهذه المصادفة التي نقلتني من عالم الى آخر، حيث الشهرة متفاوتة بين المهنتين. صحيح ان لعارضة الازياء الناجحة مساحة من الانتشار، ولكن شهرة الممثلة بالتأكيد هي الاكبر والاوسع.

■ أفهم من جوابك انك سعيت الى الشهرة قبل سعيك الى مهنة التمثيل؟

– الأمران متلازمان، فمهنة التمثيل تحمل الشهرة لصاحبها، مثلها مثل مهنة عرض الازياء، ولكن الاولى قابلة للانتشار والتوسع اكثر من الثانية، خصوصا ان كان صاحبها موهوبا وناجحا وعرف كيف يختار الاعمال والادوار.

■ وهل ترين ان نادين الراسي الممثلة حققت هذا الامر؟

– بفضل الله نعم، بدليل موقعي على الساحة السينمائية والتلفزيونية، مقارنة بما كان عليه منذ سنوات.

■ صحيح. خصوصا وقد كان لك في رمضان المنصرم 2013 مشاركة في عملين مهمين، وبدورين مختلفين: في مسلسلي “سنعود بعد قليل” امام الممثل الكبير دريد لحام، و”الولادة من الخاصرة – 2″ مع القدير عابد فهد. لكن العملين استوقفا الكثيرين من النقاد، وأيضا العديد من المشاهدين، حيث ذكر ان الدور الذي ادته “نادين الراسي” في مسلسل “سنعود بعد قليل”، سبق لأكثر من ممثلة ان اعتذرت عنه، نظرا لكونه لـ”أم شاب مراهق في الـ15 من عمره”؟

– هل ستستغرب لو قلت لك ان هذه النقطة بالذات هي التي دفعتني الى قبول الدور، وبحماسة؟ فأنا في حقيقة الامر اعيش هذه الحقيقة، وقد انجبت وأنا في الـ18 من عمري. قد يكون “العمر” بين الواقعين غير متطابق تماما، ولكنه متقارب. ثم اين العقدة بأن اقوم بدور الام؟ من الممكن ان تلعب الممثلة دور امرأة متقدمة في السن، او عضواً في “مافيا”، او تدير عصابة خطيرة. فهل هذا يعني انها، في الحقيقة، رئيسة عصابة او امرأة مسنة، أو… أو…؟! مثل هذه الادوار اجدها ممتعة، وعلى الممثلة ان تلعبها بحرفية كبيرة، وبإقناع مميز، وإلا، كيف ستثبت مقدرتها؟!

■ الاعتراض لم يكن فقط على “دور الام” بقدر ما كان على جرأة الشخصية؟

– ان كنت تعني “خيانة الشخصية لزوجها”، فهذه ليست “جرأة” بقدر ما هي “اداء نفسي”. فالمرأة تمتلك في طبيعتها كل الاشياء، و”الخيانة” ممكن ان تكون في عقلها مئة مرة في اليوم الواحد، وليس في جسدها، وهنا تكمن الخطورة. ان خيانة “دينا” (اسم الشخصية التي ادتها نادين الراسي في مسلسل “سنعود بعد قليل”) كشفها المسلسل في سياق الحلقات، والمشاهدون عرفوا ما اذا كانت “خيانة جسدية” أم “فكرية ـ عقلية”. “دينا” في المسلسل هي امرأة صادقة وصريحة مع مشاعرها.

■ وماذا عن حضورك في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2″، وقد اعتبره الكثيرون “قصير المساحة” ولا يليق بممثلة تحقق الكثير من النجاح وتستحق البطولات وليس الحضور كضيفة شرف؟!

– صحيح. في مسلسل “الولادة من الخاصرة ـ 2” كنت ضيفة شرف، وإنما في “مسلسل متميز”، وأمام مجموعة من كبار الممثلين، اضافة الى ان حضوري، على صغر مساحته، كان فاعلا وترك بصمة كبيرة. ثم من قال ان “البطولة” لا تتجسد إلا في مساحة الدور؟ فكبار نجوم الشاشتين كثيرا ما ظهروا كضيوف شرف، ومن ادوار صغيرة الحجم، وعلى ادوارهم هذه استند نجاح العمل ككل.

■ “مقولة”  سمعتها من اكثر من فنان ومنتج تقول ان ادوارك الفنية مرادفها الصدق والنجاح؟

– اشكرك على هذه “الرسالة” التي تحملها لي.

■ ولكنهم يسألون في المقابل  ان كان الصدق وحده هو الذي اوصلك الى النجاح؟

– بالتأكيد نعم. فأنا امثل الدور بعد معالجة ابعاده الفنية، حيث اتحول الى اشبه بطبيب جراح، فأغوص في أعماق الشخصية وأدرس كل جزء فيها للوقوف على صفاتها التي يجب عليّ ابرازها على الشاشة. منذ ان شاركت في اول اعمالي الفنية مسلسل “الباشوات”، كنت، ولا ازال حتى اللحظة، حريصة على “انتقاء” الافكار الهادفة التي تدافع عن قضايا “المرأة” و”الوطن”، وقد تجلى ذلك في ادوار كثيرة قدمتها، مثل مسلسلات “غنوجة بيا” و”ظابطة معه” و”كلام نسوان” و”عصر الحريم” و”لولا الحب” وسواها.

■ لماذا لم تتطرقي الى خياراتك المتعددة ما بين الكوميديا والتراجيديا؟ فالبعض يتحدث عن انك “تختارين” من بين ما يعرض عليك، لكنك لا تشاركين في صياغة افكار ما تلعبين من ادوار؟

– هذا رأي ارفضه وأجده اتهاما ظالما. انا لست “مؤلفة” بالمفهوم المهني للكلمة. انا ممثلة، وحقي أن اختار. ان اقبل او ان اعتذر او حتى ان اطلب بعض التعديلات لما فيه المصلحة العامة. اما موضوع الكوميدية والتراجيدية فهذا مرجعه الى ان الانسان مزاجي بطبعه، ويتنقل ما بين الفرح والسعادة، والحزن والالم، ومن الطبيعي بالتالي ان اعبر عن هذه المزاجية ارضاء لجميع الاذواق.

■ نادين… متى تكوني حزينة؟

– عندما اجد دمعة في عين انسان، خصوصا اذا كانت في عين طفل غير قادر على التعبير عن اوجاعه إلا بالبكاء. ودموع ارملة. أو فقير لا يجد قوت يومه.

■ هل لمثل هذه الاحاسيس علاقة بمعاناة شخصية؟

– نعم. وذلك كان في بداية نشأتي.

■ واليوم؟

– الحمد لله. لقد وهبني المولى سبحانه وتعالى ما يكفيني لأعيش حياة هانئة ومستقرة.

■ وهل تبوحين بأحزانك؟

– لا احب ان اثقل على احد، وعندما اجد نفسي في “حال حزن” اسافر الى اي مكان ساحلي، فالبحر هو المكان الوحيد الذي يحفظ اسراري.

■ هل هذه قلة ثقة بمن هم حولك؟

– ربما. على كل حال انا اعذر هؤلاء، والعاجز عن كتم اسراره لا يحق له ان يطالب الآخرين بكتمانها!

■ اختارتك مجلة “لينا” العالمية كنجمة لغلافها. ماذا اضاف اليك هذا الاختيار؟

– سعادة كبيرة ربما توازي سعادتي بنجاح اي من اعمالي الفنية، فشرف كبير لأي ممثلة ان تختارها مجلة عالمية مثل “لينا”، وان تعنون صورتي بـ”نجمة الدراما العربية”.

■ هل تعرفت الى سبب اختيارك هذا؟

– في حوار مع المجلة، طرحت السؤال، وجاءني الرد: لقد ناقشت من خلال اعمالك المتعددة الكثير من قضايا  المرأة في الوطن العربي.

وتضيف نادين الراسي موضحة:

-بمعنى آخر، لانني رفضت “دفن الرأس في الرمال” كما يقول المثل العامي، حيث واجهت القضايا الجريئة بفهم واحساس، في الوقت الذي تخوفت فيه الكثيرات من طرحها، خصوصا قضايا المرأة في الوطن العربي، وهو ما ظهر ـ على سبيل المثال ـ في ادواري بمسلسلي “عصر الحريم” و”لولا الحب” وغيرهما.

■ يعرض لك حاليا على الشاشات المحلية، مسلسل “آماليا” من تأليف طارق سويد واخراج سمير حبشي وانتاج “مروى غروب” لصاحبها المنتج مروان حداد، فكيف تجدين ردود الفعل عليه؟

– لا احب ان اشيد بأي من اعمالي او ادواري، لكنني سأنقل ما وصلني من ردود افعال، اسعدتني وأرضت طموحي، حيث الترحيب وصف العمل بـ”الصدق”، خصوصا في تناوله المجتمع اللبناني، بكل اطيافه وطوائفه، وهو نقل الواقع، من خلال تقديمه لقضايا لبنانية ساخنة وشائكة استمرت “مغيبة” ومسكوت عنها دراميا، منذ زمن.

■ وعن مشاعرك وأنت تشاركين نجمة بحجم “ميرفت امين” بطولة مسلسل مصري؟

– هي مشاعر فرح من دون شك، خصوصا وان المسلسل من اخراج المتميز عمر عبد العزيز، وبطولته مشتركة بين القديرة ميرفت امين وبيني، وأنا واثقة انه سيشكل مفاجأة كبيرة.

■ لفترة طويلة، كنت غائبة عن الاعلام المكتوب خصوصا، والمرئي بشكل عام؟ فهل من مشكلة مع الصحافة؟

– العكس هو الصحيح، وعلاقتي بمختلف وسائل الاعلام اكثر من جيدة. أما عن اسباب “غيابي”، فله اسبابه الوجيهة، وأهمها، انني اعتذر عن اي استضافة ان لم يكن هناك جديد يضيف اليها، فأنا لا اهوى الظهور الاعلامي لمجرد الظهور، ولو عدت الى ارشيفي، ستكتشف ان كل عمل جديد لي، رافقه، أو سبقه، أو تم الحاقه بظهور اعلامي. وهذه مناسبة لأتوجه من خلالها الى كل اهل الاعلام، لتحري الدقة في كل ما يكتب عني وبالرجوع الى مكتبي الاعلامي قبل نشر اي اخبار مغلوطة عني؟!

■ نسمع كثيرا عن “ضريبة شهرة” مقررة على النجوم والمشاهير. هل دفعت نادين الراسي مثل هذه الضريبة؟

– سأتحدث عن الجانب “الايجابي” من هذه “الضريبة” جراء تجربة شخصية، ومنها مثلا، عدم استطاعتي التسوّق، قبل استكمالي كل مستلزمات “التزيين”، كالماكياج، وتسريح الشعر، وانتقاء الازياء، فالجمهور لا يستحسن تصرف الفنان على حريته! ايضا، هناك “استقطاع” وقت مهم من حصة العائلة وتحديدا الزوج والاولاد، حيث اوقات العمل تأخذ الحيّز الاكبر.

■ يبقى السؤال الاخير، ويتعلق بالاسباب التي منعت نادين الراسي من صقل موهبتها الفنية بالدراسة الاكاديمية، لا سيما وانها دخلت المجال، وحققت النجاح، وهي في سن مبكرة؟

– مع احترامي لكل الفنانين خريجي المعاهد الفنية، سينمائية ومسرحية، فالتجربة علمتني ان الحياة هي المدرسة الاولى والمعهد الاساس، وان الموهبة كافية شرط ان تدعم بالقراءة وبالثقافة العامة وبالادوار المتباينة والمتنوعة.

رحلة التكفير: كيف حوّل الإخوان الفن الحلال إلى حرام؟

عبد الرحمن سلام:

على شاشات الفضائيات التي تتبع “جماعة الاخوان المسلمين” في مصر، وجّه احد اعضاء  هذه الجماعة الى النجمة السينمائية الهام شاهين، اتهامات تمس العرض والسمعة والكرامة، من دون ان يقيم اي دليل على اتهاماته، ما اثار حفيظة اهل الوسط الفني، فتوحدوا حول زميلتهم، وهاجموا من هاجمها، حيث خرجت كل الاقلام تدافع عنها، وعن حرية الابداع الذي قدمته في جميع أعمالها السينمائية، ورافضة الوصاية على الفن، وكذلك الاتهامات التي تطلق بحق الفنانين والفنانات، معلنين بالتالي رفضهم التام لـ”اخونة” الفن.

ورغم أن الاخوان يطيعون مرشدهم طاعة عمياء، فإنهم لم يطيعوه في تلك المسألة، وإنما لجأوا الى العنف في التعبير عن رفضهم للتمثيل وللممثلات، من دون ان يكلفوا انفسهم مشقة البحث عن علاقة مرشدهم الاول مؤسس حركة  الاخوان المسلمين، حسن البنا، بالفن والفنانين، وكان من نتيجة تصرفاتهم الشاذة ان قامت النجمة الهام شاهين برفع دعوى سب وقذف وتشهير ضد عضو الجماعة، انتهت بمعاقبته بالحبس والغرامة، في برهان اضافي على غلوهم.

ورغم لقاء  الرئيس (قبل عزله) محمد مرسي، مع العديد من نجوم التمثيل، فإن جماعة الاخوان لم ينطقوا بكلمة، ولم “يهاجموا رئيسهم” الذي استقبل الممثلات، وصافحهن.

وهذا اللقاء، لم يلغِ تخوّف اهل الفن من رغبة ونية الاخوان من “اخونة” الابداع.

الباحث المصري محمود خليل (باحث في التاريخ) تتبع تاريخ مؤسس حركة الاخوان ومرشدها الاول الشيخ حسن البنا، وأيضا تاريخ الجماعة، حيث لا يمكن فصل احدهما عن الآخر، وكشف في دراسته عن الوجه الآخر للمرشد حسن البنا وجماعته بعنوان “البنا والاخوان تاريخ اسود مسكوت عنه”. وقد يكون هذا التاريخ معروفا لدى البعض، غير ان الكثيرين يجهلونه، ويسعى “الاخوان” (الحاليين) الى طمسه، ومهاجمة كل من يحاول فتح ذاكرة التاريخ ليضيء على الماضي، ومنه، علاقة حسن البنا، والكثير من رموز الاخوان، وبعض مشايخ الازهر الشريف، بالفن والفنانين، وهو ما نتناوله في تحقيقنا هذا.

فنانات ضد الاخوان

فنانات ضد الاخوان

علماء الأزهر يرتادون دار الأوبرا

في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي، كان عدد من علماء الازهر يذهبون الى دار الاوبرا المصرية، ويقيمون علاقات صداقة وتعارف بالفنانين، من اصحاب الفن المحتشم، كالشيخ محمد مصطفى المراغي (شيخ الازهر) الذي ارتاد لمرات دار الاوبرا المصرية وحضر فيها بعض الاحتفاليات، ولم ينتقد هذا الامر اي من علماء عصره. ثم جاءت مرحلة الثمانينيات لتكتب مجلة “التوحيد” التي تصدر عن “جماعة انصار السنة” في مصر، ولتنبش في ماضي الرجل، وتهاجمه هجوما حادا تحت عنوان “عمائم في الاوبرا”،  ما اضطر ابنه الدكتور اسماعيل المراغي ان يكتب توضيحا عن الفارق بين “اوبرا الماضي” و”أوبرا الحاضر”، وان الاولى كانت تراعي البيئة والالتزام في كل ما كانت تقدم من فنون راقية، محترمة، وغير مسفة.

ايضا، كان الشيخ مصطفى عبد الرازق (شيخ الازهر) معروفا بعلاقته مع كثير من الفنانين، وعلى رأسهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم. كما كان بين الفنانين، ملحنون وشعراء ومطربون وعازفون، بعضهم يحمل لقب “شيخ”، ويباهي به، وأيضا، ينادى به، من دون اي حرج، ومن دون ان تستنكف الطبقة الفنية من ذلك، أو تلفظه، أو ترفضه، او حتى تحتج مجرد احتجاج عليه، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، الشيخ سلامة حجازي والشيخ زكريا احمد والشيخ امام عيسى وصولا الى آخر مطرب برتبة المشايخ، الملحن والعازف والمطرب الشيخ سيد مكاوي.

التلمساني: تعلمت الرقص

ويضيف المؤرخ محمود خليل: في كتاب “ذكريات لا مذكرات”، قال عمر التلمساني (من مرشدي جماعة الاخوان السابقين): ان في حياتي  ما لا يرضي المتشددين من الاخوان او غيرهم، كالرقص الغربي، والموسيقى، وحبي للانطلاق. تعلمت الرقص “الافرنجي” في صالات “شارع عماد الدين” وكان تعليم الرقصة الواحدة في مقابل ثلاث  جنيهات. تعلمت “الشارلستون” و”التانغو” و”الدن سيت” و”الفوكس تروت”، وأيضا العزف على العود. ولئن سألوني عن الهوى، فأنا الهوى وابن الهوى وابو الهوى وأخوه؟!

وتحت عنوان “صليت في السينما” يذكر عمر التلمساني: “لما كنت اباشر عملي كمحام وانزل يوم الجمعة لاشاهد بعض الافلام السينمائية، “كنت انتهز فرصة الاستراحة لأصلي الظهر والعصر مجموعين مقصورين في أحد أركان السينما التي اكون فيها”.

فرق مسرحية “اخوانية”

في كتابه “خصائص الفن عند البنا” يقول الكاتب عصام تليمة: قد يستغرب القارئ، للوهلة الاولى، من عنوان الفصل. فما شأن حسن البنا والفن؟! وهل فعلا كان للبنا تجربة في الفن؟ وهل هذه التجربة غنية الى حد ان يتم تناولها ويجعلها مادة تستحق البحث؟ لقد رأيت بالفعل ان الامر جدير بالبحث، والمناقشة لا سيما وان الموضوع (والكلام دائما للكاتب عصام تليمة) كان دائما من الموضوعات التي نأى الباحثون بأنفسهم وأقلامهم عن البحث فيها، أما لوضع نتائج مسبقة قبل البحث بأن علاقة حسن البنا بالفن لن تتجاوز حدود اصدار فتوى، أو ملامسة الموضوع عن بعد من حيث “الحلال والحرام” وليس اكثر؟! لكن الحقيقة تؤكد ان المرشد مؤسس حركة الاخوان، جعل للفن مساحة ليست بالصغيرة في “جماعته”، فأنشأ فرقة مسرحية. بل فرقا مسرحية، لعل ابرزها وأشهرها “فرقة القاهرة”. فقد أنشأ مرشد الاخوان حسن البنا في معظم شعب الاخوان المسلمين، فرقا مسرحية، رغم ان اول رسالة صدرت تهاجم الفن والتمثيل عند “جماعة الاخوان” كانت بسبب مسرحية قدمتها شعبة “محافظة طنطا” وفيها قدمت قصة “الذبيح اسماعيل” عليه السلام، حيث احضرت الفرقة كبشا، ومثلوا شخصية اسماعيل عليه السلام.

علاقة البنا بالفنانين

وفي كتابه عن المسرح عند “الاخوان”، يقول الكاتب محمود عبد الحليم: اقام حسن البنا علاقات مع الفنانين تركت اثرا طيبا عن دعوة الاخوان في نفوس اهل الفن، سواء كانت العلاقة بلقاء عابر لا يفوتهم فيه غرس معنى من معاني الاسلام الحسنة، او بإقامة علاقة ود، ومن ابرز هؤلاء الفنانين ثلاثة، عرفتهم من خلال البحث، أولهم الفنان انور وجدي الذي كان له صيت ذائع في الاربعينيات من القرن المنصرم، وكان يلقب بـ”فتى الشاشة”، وله جمهوره المتابع لفنه.

ويروي القيادي الاخواني الدكتور محمود عساف  كيف توجه بصحبة المرشد حسن البنا الى البنك العربي لفتح حساب للاخوان، اذ لم يكن لهم حساب بأي بنك، بعد، ولدى وصولنا، كان هناك رجل جالس على مقعد مجاور لمقعد المدير “شومان بك”. وما انتهت المقابلة بين الاثنين، حتى التفت الرجل تجاهنا وهو يعلن بصوت مسموع: “حسن بك. اهلا وسهلا”. ثم تقدم نحونا مصافحا الإمام، ومقدما نفسه لي: أنا انور وجدي المشخصاتي (ضاحكا) يعني الممثل. طبعا انتم تنظرون الينا ككفرة نرتكب المعاصي في كل يوم، مع انني والله اقرأ القرآن الكريم وأصلي.

ورد عليه الامام حسن البنا: يا اخ انور. انتم لستم كفرة. ولا عصاة بحكم عملكم، فالتمثيل ليس حراما في حد ذاته، لكنه حرام اذا كان موضوعه حراما، وأنت واخوانك الممثلون تستطيعون ان تقدموا خدمة عظمى للاسلام اذا عملتم على انتاج افلام ومسرحيات تدعو الى مكارم الاخلاق، بل ستكونون الاكثر قدرة على نشر الدعوة الاسلامية من كثير من الوعاظ وأئمة المساجد. فأنت مرحب بك عندنا وآمل أن تحضر لزيارتنا بدار الاخوان بـ”الحلمية الجديدة” (منطقة في وسط القاهرة) لنتبادل الرأي حول ما يمكن أن تسهموا به في نشر الفضيلة والدعوة الى الله.

وينهي محمود عبد الحليم بأن انور وجدي وعلى اثر اللقاء المذكور، كان له اكثر من زيارة الى مقر “الجماعة”، وأنه، قدم من ثم، ومثل وأخرج فيلم “ليلى بنت الفقراء”.

اما الفنان الثاني، فهو المخرج والمنتج والمؤلف والممثل السينمائي حسين صدقي الذي ميّز مسيرته السينمائية بعشرات الأفلام الملتزمة بالدعوة الى الاخلاق، وكان بينه وبين  جماعة الاخوان عموما، والمرشد حسن البنا بشكل خاص، علاقة في سنوات الاربعينيات من القرن المنصرم، وهذا الفنان، ادخل الى منهج حياته الفنية، منذ ظهوره وحتى رحيله عن هذه الدنيا، الكثير من المفاهيم، كما اتجه، في آخر انتاجاته السينمائية الى تقديم الافلام التاريخية التي تروي الفتوحات الاسلامية، ومنها على سبيل المثال، فيلم “خالد بن الوليد”، وكان انتاجا ضخما، بالالوان وبالسينما سكوب، كما شيد مسجدا قرب منزله، حمل اسمه.

أما الفنان الثالث الذي يبدو ان المرشد حسن البنا وجماعة الاخوان بنوا معه علاقة ود، ورأى منهم سلوكيات طمأنته الى موقفهم  تجاه الفن، ما انعكس ايجابيا على رأيه فيهم، فكان النجم العربي العالمي عمر الشريف (اللبناني الاصل المسيحي الديانة الذي اشهر اسلامه في القاهرة) فعندما هاجت الدنيا، على اثر فوز جماعة الاخوان في انتخابات البرلمان المصري (تشرين الثاني ـ نوفمبر 2005)، تخوفا من موقفهم تجاه الفن والثقافة، ويومذاك، انبرى عمر الشريف ليصرح في اكثر من مناسبة، بأن “لا اساس لهذا الخوف من الاخوان” فهو يعرفهم منذ سنوات، وهم ليسوا ضد الفن او الفنانين”.

ولا شك في أن هذا الفهم تكوّن لديه منذ نهاية الاربعينيات وبدايات الخمسينيات (كما ذكر) خصوصا وان الاخوان غابوا بعد ذلك، ولزمن، وراء قضبان السجون (منتصف السبعينيات).

والامر المستغرب، ان الاخوان المسلمين، في مرحلة مرشدهم الاول الشيخ حسن البنا، وأيضا في مرحلة مرشدهم التلمساني، اظهروا انفتاحا على الحركة الفنية وعلى الفنانين، بينما اختلف الامر في ازمنة بقية المرشدين الذين توالوا على شؤون الاخوان فيما بعد، فرأيناهم يهاجمون، على سبيل المثال وليس الحصر، الشيخ المقرئ الجليل محمود خليل الحصري، بسبب اتجاه ابنته المطربة (المعتزلة) ياسمين الخيام (اسمها الحقيقي افراج محمود خليل الحصري)، فكان ان تصدت لكل الحملات التي حاولت النيل من والدها رحمه الله، بأن اعلنت في أكثر من مناسبة، ان والدها المقرئ الجليل هو مرشدها، وموجهها، وناصحها، وأنه اوصاها باجتناب الوعورة في طريق الغناء، وأنه لطالما اكد لها على ضرورة افادة الناس من موهبتها الغنائية، ولطالما طالبها بإتقاء الله بها، ولذا، فإن عطاءها (قبل وبعد الاعتزال) كان في حب الله، وحب ابناء وطنها.

مسلك اتهام الفنانين؟

وفي اتجاه تجييش الرأي العام ضد الفن والفنانين، سلك الاخوان، في السنوات الاخيرة، مسلك اتهام اصحاب الاسماء المعروفة في العديد من المجالات الاجتماعية ـ المهنية، بعلاقات ما، مع فنانات معروفات، اضافة الى محاولات تشويه السمعة، وهو السلاح الذي اتبع مع النجمة الهام شاهين أخيرا، ومع الممثلة المعتزلة ايمان الطوخي منذ سنوات، عندما اشاعوا كذبا وافتراء عن علاقة الشيخ المنشد الديني محمد الطوخي والممثلة ايمان الطوخي، حيث ذكروا ان الممثلة هي ابنة غير شرعية للشيخ المقرئ الديني، ما اضطر معه الشيخ المقرئ الجليل الى نفي الخبر جملة وتفصيلا على صفحات مجلة “الاعتصام”، فيما توجهت الممثلة المحترمة (المعتزلة) ايمان الطوخي برفقة محاميها، الى القضاء، حيث لا تزال دعواها منظورة أمامه.

مادلين مطر تنهي “استراحتها الالزامية”: الأحداث العربية أفقدتني “شهية الفن”

مادلين مطر

مادلين مطر

عبد الرحمن سلام

بعد غياب اضطراري عن الساحة الفنية استمر لعامين متواصلين، بسبب الاوضاع غير المستقرة في معظم العواصم العربية، اتخذت الفنانة اللبنانية مادلين مطر قرار العودة، وتعويض ما فات، فأصدرت ألبوما غنائيا تضمن غناء باللهجتين المصرية واللبنانية، ثم غادرت الى القاهرة لتشارك في بطولة فيلم سينمائي، ولتتفاجأ بسيل من العروض الفنية ينهال عليها في “أم الدنيا” تطالبها كلها بالاقامة المستمرة في العاصمة المصرية، القاهرة، واعتبارها، مقر الانطلاقة الجديدة، لا سيما وان الانتاج السينمائي عاد الى الستوديوات، وكذلك الدراما التلفزيونية، وأيضا الانتاج الغنائي، ما يعني أن ابواب  الساحات الفنية جميعا مشرعة امامها.

مادلين مطر، كشفت عن خطواتها الجديدة، كما تحدثت عن خبر خلافها مع الفنانة فيفي عبده، وخلفياته، كما تطرقت الى دوافع غيابها الطويل.

■ لمناسبة عودتك الى الساحة الفنية وبدء انطلاقتك المتجددة من القاهرة، لا بد من بدء الحوار بالسؤال عن أسباب الغياب الكامل، والذي استمر لعامين متتالين من دون انقطاع؟

– صحيح… وهي الفترة الزمنية التي كنت خلالها في “استراحة الزامية”، افتقدت فيها بالفعل، أي “شهية” لتقديم اي عمل فني جديد. كنت اتابع الاحداث الجارية في معظم عواصم العالم العربي بعد الانفلات الامني الذي ساد الشوارع في المدن والمحافظات، وفي الوقت ذاته، كنت اراقب الاوضاع، وأدرسها جيدا، كي لا اقدم على اي خطوة ناقصة تودي بمجهودات السنوات السابقة التي اجتهدت فيها لتقديم الجيد والجميل، فرغبتي الاكيدة، كانت دائما، وستبقى بإذن الله، عند اتخاذ قرار العودة، ان استمر في تقديم كل جديد ومحترم يسعد جمهوري الذي أعيش له ومن اجله، فأنا اؤمن بأن اضافة فرد واحد الى لائحة محبي فن مادلين مطر، يشكل حافزا لي ويدفعني الى تكثيف مجهوداتي، وان تصفيق معجب اضافي لأي من أعمالي الغنائية الجديدة، يشكل لي فوزا بجائزة كبيرة.

■ ما هي الأسس التي تعتمد عليها مادلين مطر في اختيار اغنياتها؟

– في البداية، أكشف أن لدي “مستشارين” هما اول من اعرض عليهما اختياراتي الجديدة: قلبي وعقلي. فإذا وافقا على اختياري، اسارع الى تبنيه فورا.

■ لم يحدث، ولو لمرة واحدة، ان خذلك “المستشاران”؟

– ابدا. منذ ان انهيت دراساتي للغناء الشرقي في المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان… ومنذ أن استمع الى صوتي، في بداية المشوار، مطرب لبنان وديع الصافي، واعجب به، وعبر بالدليل الملموس عن هذا الاعجاب يوم اصطحبني معه الى لندن في سنوات التسعينيات لأشاركه احدى الحفلات الغنائية هناك، وحتى اللحظة، وعقلي وقلبي يشكلان البوصلة الصادقة في كل اختياراتي الغنائية خصوصا، والفنية بشكل عام.

■ على ما اذكر، ان “رحلتك” الفنية الى لندن برفقة الكبير وديع الصافي، فتحت امامك الكثير من الابواب التي قد لا يعلمها، او يتذكرها ابناء الجيل الحالي؟

– هذا صحيح تماما. والنجاح الذي صادفته في الحفل الخيري الذي اقيم في العاصمة البريطانية، وكان للجالية اللبنانية هناك، فتح امامي العديد من الابواب، وساعدني على سلوك الطريق الصحيح، لا سيما وان اشادة وسائل الاعلام بإمكاناتي الفنية، وبصوتي، سهل لي الدخول الى برنامج “كأس النجوم” وكان يعرض على شاشة LBC من اعداد واخراج سيمون اسمر الذي كان بالفعل مكتشف وصانع النجوم، وفي هذا البرنامج، ارتقيت الحلقات وصولا الى فوزي بالكأس، عن فئة المطربة التونسية “لطيفة”، الامر الذي شجع شركة “ميوزيك بوكس” ـ وكانت من الرائدات في انتاج وتوزيع الكاسيت ـ على تقديمي بأغنية بعنوان “لو يوصفو”، ضمن ألبوم شارك في تقديم اغنياته عدة مطربين ومطربات وهذه الاغنية حققت شهرة كبيرة لي، لتتوالى من بعدها اعمالي الغنائية.

■ بعد انطلاقتك، أعتقد الكثيرون أنك من شمال لبنان، لا سيما وان اسرة “مطر” لها نجومها في عالم الفن، ومنهم المطربة المعتزلة ليلى مطر، وقريبتيها الثنائي نزهة (رحمها الله) وهيام يونس، وأصل هذه العائلة من “تنورين”.

– سبق ان سمعت بذلك، ويسعدني ان يكون لآل مطر حضور فني، كما يشرفني أن أنسب بكل من سبقني بالعمل الفني، من هذه الاسرة الكريمة، لكنني، انتسبت لمحافظة جبل لبنان، واسمي بالكامل مادلين ميشال مطر، ما يعني ان اسمي الحقيقي، واسمي الفني واحد.

■ بالعودة الى عملك الفني، نرى أن نشاطك في المجال السينمائي قليل للغاية، رغم انك تتمتعين بكل المواصفات التي تؤهلك لتكوني نجمة سينمائية ناجحة؟

– ذكرت لك منذ قليل انني لا اقدم على اي عمل قبل استشارة عقلي وقلبي، ومن ثم بعض الاصدقاء من اهل الثقافة والفن، ورغم ندرة اعمالي السينمائية، اعتبر انني كسبت الرهان في مجال التمثيل، لأنني قدمت ادوارا اطلق عليها اهل السينما والنقاد لقب “فاكهة العمل”.

■ ولكن “فاكهة العمل” كانت ذات مساحة قليلة في فيلمك الاخير “آخر كلام”؟

ويبدو ان السؤال اعجبها، فضحكت وهي ترد:

-بمناسبة فيلم “آخر كلام” فهو ضم كوكبة  من النجوم على رأسهم الكبير جدا حسن حسني، وقد انتجته شركة  “السبكي” التي اعتبرها “صاحبة فضل”  باعتبار انها اول من فتحت لي ابواب  الستوديوات السينمائية في مصر، وأيضا، أول من احتضن موهبتي وشجعني على خوض التجربة السينمائية الاولى.

ولا لأحد اي حرج بالاعلان انني لن ارفض اي دور اقتنع به، ومهما كان حجمه، في اي فيلم تنتجه شركة “السبكي”، وذلك من منطلق الاعتراف بالجميل وبالفضل، وأيضا، بحسن المعاملة، فكيف اذاً، اذا ما كان الفيلم ناجحا بكل مقوماته، مثل فيلم “آخر كلام”. ثم ارجو الانتباه الى ان دوري فيه كان دور بطولة مطلقة، رغم ان مساحته كانت قصيرة بعض  الشيء بحسب السيناريو المكتوب، وقد حاز اعجاب الجمهور، كما حقق نجاحا كبيرا فنيا وجماهيريا.

■ في فيلم “آخر كلام” كنت ممثلة ـ مطربة. فهل ستواصلين مشوارك التمثيلي على النهج ذاته؟

– نعم. فأنا أحب المجالين، وأتمنى أن احقق ذاتي كممثلة بعد أن حققتها كمطربة، لكنني اميل اكثر الى الغناء لأنني مطربة اولا وأخيرا. واسمح لي بهذه المناسبة، ان اكشف عن ان شركة “السبكي”  وفي خلال اللقاءات المتعددة بيننا، شرحت لي اهمية ان اكون “مطربة ـ ممثلة”، فبينت بالدليل النقص الحاصل في مجال السينما الغنائية، وكيف ان “سينما الابيض والاسود” قامت في معظم انتاجاتها على اكتاف مطربات ومطربين اصبحوا مع الايام  من كبار نجوم التمثيل.

وتضيف مادلين مطر، مستنجدة بذاكرتها الفنية، فتقول: “كبار مطربات لبنان “نور الهدى، صباح، نجاح سلام، فيروز”  وغيرهن الكثيرات، ساهمن في بناء السينما الغنائية في مصر ولبنان. وكذلك، هناك الكثير من  المطربين الذين ادوا ادوار بطولة في السينما العربية. اليوم، لا نجد تقريبا اي اثر لهذه السينما بسبب الانفصال الحادث بين الغناء والتمثيل، فما المانع من اعادة اللحمة الى هذين الفنين وإعادة احياء السينما الغنائية، في ظل بروز اكثر من مطربة قادرة على التمثيل، والنجاح بالمجالين؟!

■ قرأنا عن استعدادك للعب دور الفنانة الراحلة المطربة ـ الممثلة هدى سلطان في فيلم يروي سيرة الفنان الراحل محمد فوزي؟

– بالفعل تم ترشيحي للعب دور الكبيرة هدى سلطان في فيلم يحكي قصة حياة الفنان الموسيقار المطرب ـ الممثل محمد فوزي، وأنا، بالمناسبة، اعشق اغنياته واعتبرها سابقة لعصره، وكذلك اغنيات شقيقته الفنانة القديرة هدى سلطان التي اثرت في دورها المكتبة الغنائية العربية، ورحلت تاركة لنا اعمالاً درامية خالدة، واغنيات يصعب تكرارها، مثل “ان كنت ناسي افكرك” من ألحان العبقري رياض السنباطي، وغيرها الكثير من الاغنيات التي ما زالت تعيش في وجداننا.

■ كثر الحديث، خلال وجودك في القاهرة، عن خلافات حدثت بينك وبين الممثلة والفنانة الاستعراضية فيفي عبده؟ فما هي حقيقة هذه الخلافات؟

– كل ما ذكر من خلافات مع الزميلة والصديقة فيفي عبده، لا اساس له من الصحة. والصحيح هو عكس كل ما ذكر او نشر، حيث تشاركنا معاً ببطولة فيلم “مهمة في فيلم قديم”، الذي حقق النجاح بفضل التعاون الكامل بين كل عناصر العمل، وفي مقدمتهم الصديقة فيفي عبده التي اعتبرها “بنت بلد اصيلة”. وأتمنى من كل قلبي ان يجمعنا في القريب العاجل عمل فني جديد يدحض  كل الشائعات الخبيثة التي  تريد اشعال  نار الخلاف بيننا.

■ لكن تردد أن فيفي عبده  اعترضت على ارتدائك ملابس (مكشوفة) اثناء تصوير الفيلم؟

– هذا غير صحيح. ثم انني لا ارتدي  سوى الملابس التي يتطلبها السيناريو ويوافق عليها المخرج. انا لست من النوع الذي يتعمد ارتداء  الملابس المثيرة، لكن هذا لا يعني ان اظهر بملابس بالية، فالفنانة “واجهة” وعليها ان تظهر دائما بشكل انيق، كما انها، اولا وأخيرا امرأة تحب ان تبدو جميلة، ومكتملة الزينة والاناقة.

■ مادلين. هل تختارين ملابسك في ادوارك السينمائية او في الكليبات التي تصورينها، بنفسك؟

– اتذكر مقولة الكاتب العربي العالمي الراحل نجيب محفوظ، يوم سأله احد الصحفيين: ماذا عن الفنانات اللواتي يظهرن بملابس السباحة ـ على سبيل المثال ـ أمام الكاميرا السينمائية؟ فرد بالقول: لو ان ارتداء هذه الملابس ياتي ضمن سياق  السيناريو المكتوب، ويحقق رؤية الكاتب والمخرج، فمن الطبيعي ان تظهر به الممثلة. اما اذا كانت مثل هذه المشاهد، دخيلة او مقحمة، عندئذ لا يصح ولا يجوز ان تظهر الفنانة بمثل هذا الزي.

وتعلق مادلين مطر: انا اكرر قناعاتي برأي عميد الادب السينمائي نجيب محفوظ، وأنفذ تعليمات المؤلف والمخرج، كما ارفض اي اضافة تشكل خروجا عن النص!!

■ يبدو واضحا انك على مستوى جيد من الثقافة، وأيضا، انك من قراء الاديب العربي ـ العالمي نجيب محفوظ؟

– هذا صحيح. وأنا من محبي القراءة، وقد قرأت ـ تقريبا ـ كل مؤلفات نجيب محفوظ، كما ان مكتبتي تضم، الى جانب كل اعماله الادبية، مؤلفات لكتاب عرب وأجانب كثر.

■ ما الذي اثار اعجابك من مؤلفات نجيب محفوظ؟

– “الحرافيش” من دون ادنى شك. فهي تحكي قصص عالم “الفتوات” وتشرح “اجواء” حياتهم، وتذكرني، مع بعض الفارق، بما يحصل في بعض الدول العربية منذ بضعة اعوام، لأن اكثر ما يزعجني هو نزيف الدم المتواصل في الشارع العربي.

■ منذ ظهورك على الساحة الفنية والتهمة الاكثر تصويبا تجاهك تقول ان “مادلين مطر تعتمد في مسيرتها الفنية، على جمالها”؟ فما هو ردك؟

– بكل بساطة، اقول ان “الجمال” يشبه “الواسطة”. تمنح الانسان فرصة، لكنها لا تضمن له لا الاستمرارية ولا النجاح، وهذين يحتاجان الى الموهبة الحقيقية. وبالمحصلة، فإن “الجمال من دون الموهبة” يعني “واسطة من دون امكانية الاستمرار”!

■ وما الذي يضمن الاستمرارية والنجاح للفنانة؟

– الصدق مع الذات. اتقان العمل. الاخلاص والتعاون في اي عمل فني. فالنجاح عمل جماعي وليس فرديا، و”يد واحدة لا تصفق” كما يقول المثل.

■ أخيرا اسألك: هل سنراك قريبا بطلة  لـ”الفوازير”؟

– انا ابحث دائما عن الجديد، فإن وجدته، سواء  كممثلة او كمطربة او في المجالين مجتمعين، لن اتردد  وسأقدِم على الخطوة مهما كانت مصاعبها، وسواء  كان الامر يتعلق بـ”فوازير” او سواها من الاعمال. المهم عندي هو “الاضافة الجديدة والجيدة” والهدف الدائم عندي هو امتاع جمهوري. وهنا، اتذكر انني رفضت اعمالا سينمائية كثيرة، لا لشيء، إلا لأنها لن تضيف لي اي جديد.

■ كلمة اخيرة. لمن توجهينها؟

– لله سبحانه وتعالى بأن يعيد الامن والطمأنينة للشارع العربي، والالفة والمحبة الى قلوب الجمهور العربي في كل مكان.

رزان مغربي: ظلمت نفسي

 

رزان مغربي

رزان مغربي

حوار: عبد الرحمن سلام

باشرت الفنانة اللبنانية رزان مغربي منذ ايام، بتصوير المشاهد الاولى من فيلمها السينمائي الجديد “قصر البارون” المنتمي الى فئة افلام الرعب، ويصور بطريقة “ثلاثية الابعاد”، ويشاركها في ادوار البطولة كل من سعيد صالح وراندا البحيري وسواهما من الوجوه السينمائية المألوفة لدى جمهور الشاشة الكبيرة، اضافة الى مجموعة من الوجوه الشابة، تحت ادارة المخرج طه الحكيم.

كذلك، اسندت المخرجة المثيرة للجدل ايناس الدغيدي، دورا اساسيا للفنانة رزان مغربي في المسلسل التلفزيوني الجديد  “عصر الحريم” الذي يصور حاليا في اكثر من موقع، وينتظر عرضه في شهر رمضان المقبل.

وكانت رزان مغربي قد انهت منذ ايام، تصوير كامل حلقات برنامجها الغنائي التلفزيوني “طني وغني” لحساب قناة “المستقبل” اللبنانية، كما باشرت بالاعداد لتقديم النسخة الثانية من برنامج اكتشاف الهواة “صوت الحياة” لحساب قناة “الحياة” المصرية، بعد نجاحها في تقديم النسخة الاولى منه، ما يعني ان وجودها على الساحة الفنية مستمر، وبزخم كبير وموزع على المرافق الفنية الرئيسية: سينما وتلفزيون وتقديم برامج.

وبالعودة الى بدايات رزان مغربي الفنية، يتبين ان مسيرتها بدأت وهي في سن الـ16 عاما، مع شاشة “المستقبل” اللبنانية، وكانت حينها اصغر مقدمة برامج على شاشة تلفزيون لبناني، فقدمت “الليل المفتوح”، واستمرت فيه ومعه على مدى ثلاث سنوات، ما لفت انتباه الفضائيات العربية ـ الدولية اليها، وأولها الـMBC التي عرضت عليها الانضمام الى شبكتها كمقدمة برامج في لندن، لتقديم برامج ذات توجه عالمي. وعلى مدى سنوات، تنقلت رزان مغربي مع MBC، بين برامج تتحدث عن السينما، والموضة، والاحداث  الاجتماعية والفضائحية، إلا أنها لم تتمكن من التعبير عن قدراتها، إلا عندما ابتكرت برنامجها “Pops And Tops”، علما بأنها استعارت عنوان برنامجها هذا من آخر انكليزي معروف. ورغم ذلك، عرف برنامجها الجديد نجاحا كبيرا، حيث تضمن حوارات مع اكبر مشاهير ونجوم الفن، ما اتاح لها بناء شبكة علاقات واسعة، ساعدت برنامجها على الاستمرار في نجاحه، ولتنجح من ثم في محطة BBC في ضمها اليها بعد فترة ولتصبح رزان المقدمة الرسمية لبرنامج “Top Of The Pops” الموجه للشرق الاوسط، بعد أن تأكدت هذه القناة من قدرة الفنانة ـ مقدمة البرامج، على النجاح في حمل هذه المسؤولية.

وتستمر مسيرة رزان مغربي، فتعود بعد زمن الى احضان MBC ببرنامج ابتكرته بنفسها وحمل عنوان “شهرزان”، وفيه ابرزت مواهبها في الغناء والرقص، وفي محاورة اشهر الفنانين، وكذلك ابسط الناس.

ومن خلال MBC ايضا، اطلت رزان، بعد تجربة ناجحة لها في التلفزيون المصري من خلال برنامج “البيت بيتك”، ببرنامج آخر حمل عنوان “ألبوم نجوم العرب”، وهو برنامج غنائي للهواة ويضم اكبر نجوم الغناء في الوطن العربي مع اكبر عدد من المشتركين العرب.

ويبقى، في سجل هذه الفنانة ـ النجمة الشابة، نجاحها في تقديم العديد من الحفلات العالمية، منها، World Music Award في امارة موناكو.

الحوار مع رزان مغربي، بدأ من نقطة عودتها الى “الاضواء”، في الوقت الذي توقع لها الكثيرون من الخصوم، الاحتجاب الطويل الامد، او حتى النهائي، بعد “الازمة” التي تعرضت لها، وبالتالي انتظر هؤلاء انتهاء مسيرتها، خصوصا وان غيابها، طال لزهاء العام ونيف؟! إلا أن رزان مغربي فاجأتهم بعودة قوية، مؤكدة للجميع انها تمتلك ارادة صلبة، وتتمتع برصيد كبير من النجومية والشعبية تحتاج اليها جهات انتاجية عديدة، ومن الصعب زوالهما بسبب “خطأ” ارتكب عن غير قصد، وفسره الخصوم على غير مقصده، وتبوح رزان مغربي بوقائعه اليوم.

■ بداية، يتساءل الناس اين قضت رزان مغربي فترة الغياب الطويلة، والتي ابتعدت خلالها عن كل النشاطات الفنية، وأيضا الاجتماعية؟

بصراحة. امضيتها في شبه عزلة. وسط عائلتي وأصدقائي المقربين المخلصين الاوفياء، الذين اكتشفت بالفعل انهم يحبونني.

■ هل افهم من كلامك انك اكتشفت محبين لك كانوا من المقربين، ولهم مصلحة خاصة؟

– هذه هي الحقيقة للاسف. وهذا ما احزنني كثيرا، فهؤلاء كنت اعتبرهم اخوة، لكنني لم اجدهم بجانبي في ازمتي، بل ان بعضهم اسهم في ترويج كل ما يسيء اليّ؟!

■ هل ترك هذا الامر اثرا نفسيا لديك؟

– بالتأكيد. بل اكثر من ذلك، حيث صدمت بموقف هؤلاء مني، لكنني بعد فترة، شعرت بارتياح لأنني اكتشفت حقيقتهم، وأيضا لأنني عرفت انني كنت محاطة ببعض المنافقين، وهذه ايجابية اكتسبتها من الازمة، وتعلمت منها الكثير.

■ في سياق حوار سابق لك، ذكرت انك، في فترة ابتعادك، “رأيت ما كنت تفكرين دائما فيه بعد رحيلك” (بعد عمر طويل). فماذا كنت تقصدين بهذا التعبير؟

– قصدت انني، عندما اجلس مع نفسي احيانا، افكر وأتساءل “من هم الاصدقاء الحقيقيون”؟ ومن هم الذين يتقربون مني لتحقيق مصلحة ما؟ و”الحادثة ـ الازمة” التي مررت بها، حملت لي كل الردود على كل هذه الاسئلة.

■ هل تعتبرين ان “الفيديو” الذي تم تسريبه، تحول الى “ازمة” في حياتك، تلاحقك في كل خطواتك؟

– “الفيديو” المذكور كان بالفعل “ازمة”، لكن مفاعيلها السلبية انتهت، وقد سبق لي ان حرصت في خلال الحوار الذي اجريته مع الاعلامي “نيشان”، في برنامجه “انا والعسل” والذي عرض في رمضان 2012، ان عمري اصبح من عمر هذا “الفيديو”، بمعنى انني مسحته تماما من تفكيري، وأنه لم يعد يشغل بالي، وان شغلي الشاغل بات عملي، وعودتي المتجددة الى جمهوري الذي لم يتعب ولم يتوقف عن السؤال عني، وساندني في ادق مراحل غيابي.

■ هل تعنين ان هذا الفيديو اصبح “ماضيا” برغم ما احدث من اساءة لك، وضجة في الوسط الاعلامي والعائلي؟

– صحيح، وأتمنى ان لا يأخذ حيزا اكبر، من هذا الحوار، فجمهوري ينتظر اعمالي الجديدة، وأود ان اطمئنه عنها.

وتسكت رزان لثوان، وتعود للحديث وكأنها تذكرت امرا مهماً:

-“الفيديو” احدث ضجة لأن اسمي كبير، ولأنني امتلك قاعدة جماهيرية واسعة في العديد من الدول العربية. ولو كان الامر غير ذلك، لما اهتم احد بالامر.

■ قلت انك تودين طمأنة جمهورك الذي ينتظر اعمالك الجديدة؟

بفرح، تقاطع قائلة:

-هذا صحيح. فأنا حاليا اصور دوري في الفيلم السينمائي الجديد “قصر البارون” الذي ينتمي الى فئة “افلام الرعب” ويصور بطريقة “ثلاثية الابعاد” (3 Dimension)، وأيضا سأقف خلال ايام امام كاميرا المخرجة ايناس الدغيدي لألعب دوري في المسلسل التلفزيوني الجديد “عصر الحريم”. أما تقديمي لبرنامج المنوعات الفنية على شاشة “المستقبل” (طنّي وغنّي)، فقد اثبت، من خلال النجاح الذي تحقق له، ونسبة المشاهدة المرتفعة التي تسجلها على مدى اسابيع عرضه، مدى اتساع القاعدة الشعبية التي نجحت في تكوينها.

■ لا شك في أن عودتك للأضواء شابتها بعض المصاعب؟

– بالتأكيد. فالامر لم يكن سهلا على الاطلاق. كنت اشعر وكأنني غبت لسنوات طويلة، حتى انني، احيانا، كنت انسى انني ممثلة واعلامية تلفزيونية، لكن، بمجرد وقوفي امام كاميرا برنامج “طني وغني” لحساب تلفزيون “المستقبل”، استعدت الاحساس بأنني ولدت فنيا من جديد، وهكذا، قدمت الحلقة الاولى وكأنني لم انقطع يوما واحدا عن العمل.

■ ما تقولينه يشكل الجانب الفني من العودة، من دون ان تشرحي لنا الصعوبة التي وجدتيها في بحثك عن تعاقدات مهنية جديدة؟

– اتمنى ان تتأكد أنه ليس من عادتي البحث عن تعاقدات، مع اي جهة كانت. وسنوات الخبرة السابقة جعلتني اؤمن اننا ـ في مجال عملنا ـ نصبح سلعة معروضة للبيع والشراء، ونخضع لقانون العرض والطلب، ومن يريدوننا، عليهم أن يأتوا هم الينا. لا اخفيك، ان كثيرا من العروض عرضت عليّ، لكنني فضلت العزلة لفترة، والابتعاد، لاعادة ترتيب حساباتي، وعندما تأكدت انني اصبحت جاهزة نفسيا وفكريا، عدت، وأتمنى ان تكون عودتي قد ارضت جمهوري.

■ البعض توقّع ان تأتي هذه العودة من خلال شاشة تلفزيون “الحياة” التي كنت تقديمين من خلالها برنامجك “Deal Or No Deal”، قبل انتقاله الى شاشة “النهار”، وقد اصبح راهنا بعهدة زميلتك الفنانة، مقدمة البرامج مايا دياب، إلا انك فاجأت الجميع بالعودة عبر الشاشة اللبنانية “المستقبل”، ببرنامج المنوعات الغنائي “طني وغني”؟!

– عودتي هذه اعتبرها شهادة ميلاد جديدة، كما اعترف بأن شاشة “المستقبل” هي التي شهدت على ولادتي الجديدة، وعندما عرض عليّ المسؤولون في “المستقبل” تقديم برنامج “طني وغني”، تفاءلت بالعرض الجديد، وبالفكرة، وشعرت بالتالي ان الزمان يعيد نفسه، لأنني بالاساس انطلقت في بداياتي من الشاشة ذاتها، لذا وافقت على الفور.

وتضحك رزان مغربي وهي تضيف:

-لقد قرأت الكثير من التعليقات الاعلامية حول موافقتي على تقديم برنامج “طني وغني” وأعتبر ان احدى ما كتب، هو ما ذكرته شخصيا انت في “الكفاح العربي”، وهو ان “البرنامج يشبهني”. وهذا صحيح.

■ رزان. عودتك لشاشة “الحياة” المصرية، ببرنامج “صوت الحياة” آثار استغراب الكثيرين، بعد كل الذي قيل عن علاقة ساءت بينكما، وأدت الى فسخ عقد عملك معها؟

– اولا، اوضح انه لم يحدث اي فسخ لأي عقد مع قناة “الحياة”، لأنني، وكما ذكرت في بداية الحوار، انا من اخترت العزلة، وعلاقتي بالقناة مستمرة وجيدة، وبالتالي، لا اجد ما يدعو للاستغراب من عودتي الى القناة، لا سيما وان المسؤولين عنها قدروا ظروفي، وساندوني، ولن انسى لهم موقفهم النبيل هذا.

 ■ في رأيك، ما الجديد الذي حمله “صوت الحياة” في نسخته ويختلف عن برامج المسابقات الكثيرة الموجودة على الساحة؟

– بداية، اسمح لي ان اعبر عن سعادتي الكبيرة  بالعمل مع الفنان الكبير هاني شاكر، والنجمة الجميلة سميرة سعيد والموسيقار المبدع حلمي بكر، وهؤلاء شكلوا لجنة تحكيم “صوت الحياة”. اما بالنسبة الى البرنامج، فكان مختلفا عن تلك الموجودة على الساحة، والمشابهة له في بعض جوانبه (من حيث اكتشاف مواهب غنائية جديدة). وأبرز ما تضمنه، انه لم يترك الفائز بعد نجاحه، بل تبناه، واستمر في العمل على فسح اكثر من مجال عمل له، بعد تزويده بالالحان المناسبة.

■ عدت أخيرا من زيارتك الاولى الى مصر، بعد غيبة اشهر عدة. فكيف كانت هذه الزيارة؟

– لن اتحدث عن حبي لمصر، فالكل يعلم انني عاشقة لها ولشعبها، كما يعلم مدى ألمي، حين اضطر للتغيب عنها، فلمصر وشعبها الفضل الكبير في شهرتي ونجوميتي، وتمنيت كثيرا ان لا يطول غيابي عنها، لكن الظروف الامنية  الصعبة التي تعيشها، حالت دون تحقق هذه الرغبة الكبيرة لدي. وبالعودة الى سؤالك، اقول، وعن صدق تام وكبير، انني، حين وطأت ارضها، شعرت بشيء مهم في حياتي كنت قد افتقدته، وعاد اليّ.

■ رزان. هل صحيح انك منعت من دخول مصر؟ وان هذا المنع كان وراء غيابك الطويل عنها؟

– حكاية منعي من دخول مصر، “شائعة” لا اساس لها من الصحة واستهدفت عرقلة مسيرتي الفنية المتجددة، بدليل انني عائدة من القاهرة منذ ايام قليلة، وسأرجع اليها بعد حوالى الاسبوع لتنفيذ المشاريع التي حدثتك عنها في سياق حوارنا، اضافة الى انني مكلفة من جهة انتاج تلفزيونية بالتحضير للمؤتمر الصحفي الخاص ببرنامج اكتشاف الهواة “صوت الحياة”.

■ ونشاطك في مجال الغناء ماذا عنه، ولماذا تحاولين اخفاءه؟

تضحك وترد بسرعة:

-وهل وصلك الخبر؟

■ ما وصلني هو انك تعملين على اعداد اغنية، وان المشروع بات على ابواب ستوديو التسجيل في مصر.

– صحيح. ولا لزوم ان اضيف شيئا، سوى ان هذه الاغنية ستشكل مفاجأة.

■ رزان مغربي، كيف تقيّم تجاربها السينمائية السابقة؟ وهل تعتبرها اساسا يمكن البناء عليه لخوض تجارب سينمائية جديدة، خصوصا وانك، كما ذكرت، تستعدين لدخول ستوديوات السينما بعد غياب اكثر من سنة؟

– على صعيد عملي السينمائي، فقد تابعني الجمهور والنقاد في فيلم “حرب اطاليا”، ومن ثم في فيلم “حسن طيارة”، واعتقد ان النقد الذي تناولني في هذين العملين كان مرضيا الى حد كبير، قياسا الى الدور الذي رسم لي. اما على الصعيد التلفزيوني، فكانت لي تجربتان اراهما في غاية النجاح، الاولى بعنوان “العميل 1001” والثاني “عدّى النهار”، وكان من اخراج الكبير الراحل اسماعيل عبد الحافظ. ولا اظن ان مخرجا بحجم ووزن اسماعيل عبد الحافظ سيوافق على تقديمي في احد اهم اعماله، لو لم يقتنع بموهبتي.

■ ما اكثر الشهادات الفنية التي اسعدتك رغم مشوارك في مجال التمثيل السينمائي والتلفزيوني الذي ما زال متواضعا بعض الشيء؟

تبتسم. متقبلة الطرح، وتقول:

-صحيح ان مشواري مع التمثيل السينمائي والتلفزيوني يعتبر متواضعا، لكن ما افتخر به، هو نيلي لقب “سفيرة” لمساعدة مرضى الايدز من قبل منظمة “Ruban Rouge” الانسانية.

■ أسألك اخيرا: ما اسوأ ما اكتشفتيه خلال المرحلة التي تلت تسريب “الفيديو” المشؤوم؟

– بكل صدق وصراحة، اعترف انني اكتشفت مدى صدقي وعفويتي بالتعامل مع “الاصدقاء”، وانني، “على نياتي” (كما يقول الاخوة المصريون)، وان الصدق والعفوية اوقعاني في ظلم شديد، وأسقطاني في “مطب” كان مرسوما لي، ولذا قررت ان اكون اكثر حرصا في كل تعاملاتي، خصوصا مع “الاصدقاء”، أما الخصوم، فهم مكشوفون لي ولا اخافهم.