“الفشنك”… و”طق الحنك”

إمّا الصواريخفشنك، وإمّا الإنتقام لقاسم سليمانيطق حنك“.

لا صواريخ إيران دمّرت قاعدة، ولاطق حنكرجالاتالحرس الثوريانتقم من أميركي.

وفي تفاصيل ما حصل، تكمن مفاجآت مخزية.

الصواريخ التي يصفها الإيرانيون بـالذكية، أثبتت أنها أقل ذكاء ودقة منالمنجنيقأيام الحروب البدائية في غابر الأزمنة. فمن شدة ذكائها ودقتها، لم تميّز بين الطائرة الأوكرانية المدنية، وبين صاروخكروزالأميركي. والمصيبة الصادمة للبنانيين، إذا كانت هذه الصواريخ الخائبة، هي نفسها التي يتباهى حزب الله بقدرتها على إبادة إسرائيل.

وإذا كان طرد الأميركيين من المنطقة، من أهم مهماتالحرس الثوري، فقد رأينا صواريخه الطاردة تطارد تراب قاعدةعين الأسدالأميركية، وتذر ترابها في عيون المستأسدين والحالمين بطردالشيطان الأكبرمن الوطن العربي الكبيرإذاً، أبشر بطول البقاء ياترامب“.

ما كنا نتمنى أن يحدث ما حدث. فهزيمة أميركا أمنية عربية خالدة، شاخت وشخنا معهاولم تتحقق.

وما كنا سنشعر بالخجل، لو حقق الفرس لنا أمنيتنا. لكن رياح المنطقة تجري بما لا يشتهيهمحورالممانعة“.

رغم ذلك فإن الأمل لم يمت. فـالموت لأميركايبعثه حياً الشيخ قيس الخزعلي.

أمير الإنتقام، مصمم على الثأر لـأبو مهدي المهندس“.

أسد العراق يكشر عن أنيابه الصاروخية.

لا تسخروا من تهديداته وضعف قدراته. فكثيراً ما يضع الله قوته في أضعف خلقه.

وبعيداً عن موجة الإنتقام الثانية، التي تعدّها وتستعد لها إيران، وبعيداً عنخزعبلاتالخزعلي، فإن ترددات المعارك المفترضة بين واشنطن وطهران، ولأسباب مجهولة ومتخيلة، فرضت نفسها على لبنان.

فجأة إهتز المشهد السياسي، وتصدّع تحالف عون  بري  نصرالله. وفجأة أصيبت نشاطات الرئيس المكلف حسان دياب بالشلل، وضاعت معه خارطة طريقه إلى السرايا.

وهكذا يكون لبنان ضحية جرائم، لم تبلغها مخيلة المشرع، عندما سن قانون الجنايات.

لبنان الآن يتعرض لجملة اغتصابات.

مؤسساته مغتصبة من مرضىشبقالنفوذ والهيمنة.

عملته مغتصبة من قبل الدولار.

شعبه مغتصب من زعامات تتجاهل ثورته وحقوقه وجوعه.

كيف لقانون الجنايات القاصر أن يعاقب على قطع الثائرين للطرقات، ولا يعاقب السياسيين على قطعهم طرقات الحياة والعدالة؟.

أليست جريمة، غير مسبوقة، أن يترك الوطن ينزف ويترك للموت من قبل قياداته ومسؤوليه؟.

لو عَدَل القانون، لكان لبنان بحاجة إلى سجن صغير لكبار المجرمين من رؤساء ووزراء ونواب، لا إلى سجون مكتظة بمجرمين صغار فقدواالواسطةالتي تخرجهم إلى الحرية.

إنطلاقاً من هنا نسأل:

ما هي الخيانة العظمى؟.

أليس خنق الوطن أعظم خيانة من خرق الدستور؟.

إنهم يرتكبون الجرائم الأفظع.

إنهم يركبون لبنان، بتركيب حكومات الأهواء والمصالحوالعمالة والعمولة.

ترى أين سيمارسون زعاماتهم غداًوعلى منإذا ما أصبح لبنان نسياً منسيا؟.

يبدو أنهم صم بكم عمي لا يعلمون ولا يتعلمون، رغم أن الله على كل شيء قديرلكن الله أيضاً لا يغير ما بقوم حتى يغيّرواساستهم وسياسات دولتهم.

 

وليد الحسيني

الثأر… و”التجنيد المذهبي”

من ينقذ لبنان؟.

الثوار؟وطرقهم مليئة بالعوائق الدستورية، وبالحواجز النيابية، وبمتاريس المناصفة الطائفية.

المعارضون؟وقد تحولوا إلى معارضات.

أصبحوا تيارات شتى، وكانوا، في ذات آذار، تياراً واحداً.

اليوم، لا يكاد يقترب أحدهم من الآخر، حتى يبتعد عنه.

بخلافاتهم المتتالية ينعم الموالون بحكم البلاد والتحكّم بالعباد.

فإلامَ الخُلفُ بينهم إلاماوهذه الضجة الكبرى علاما؟.

ما سر العداوة بين بيت الوسط والمختارة ومعراب؟.

لماذا تظهر فجأةوفجأة تختفي لتظهر من جديد؟.

ترى، هل وليد جنبلاط هو من اغتال رفيق الحريري؟أم سعد الحريري هو من اغتال كمال جنبلاط؟.

وهلالبيك والشيخهما من دفع الجنرال عون إلى إعلان حرب إلغاء القوات اللبنانية في ثمانينات القرن الماضي، أم أنالحكيمهو من دفع القمصان السود إلى احتلال بيروت وبعض الجبل في أيار 2008؟.

يفترض بالمعارضين أنهم فريق لا فرق.

في المقابل، يفترض بالموالين أنهم فرق لا فريق.

وفق ما نسمع، فإن المعارضة تجمعها شعارات الحرية والسيادة والاستقلالوتفرقها الثقة المفقودة والأمزجة المتبدلة.

ووفق ما نرى، فإن الموالاة تجمعها التبعية لإيران. وبتعليماتعاصمة الممانعةلا فرقة ولا فراق، مهما كبرت الخلافات وتناقضت المصالح.

وسط هذه الحالة السياسية المتردية، والغائبة عن الوعي، يعلم اللبنانيون، علم اليقين، أن العواصف التي تعصف بهم عاتية. وأن الكوارث الآتية إليهمآتية لا محالة.

الوطن اليوم بلا أبواب. ومفتوح على كل الأخطار، ومن كل الجهات.

المجاعة لم تعد احتمالاً. ها هي تتصاعد من تحت إلى فوق.

واحتمال توريط لبنان بالثأر لمقتل قاسم سليماني لا شك بأنه يدور في رأس سيد المقاومة. ومردوده، إذا حصل، الكثير من الدمار والتهجير.

وما بين الثأر المحلي من سعد الحريري باستعمال حسان دياب، والثأر الإيراني، لاغتيال قائد فيلق القدس، بتحريك صواريخ حزب الله، قد يتحول لبنان، لا سمح الله، إلىمجمع كوارث“.

لقد عودتنا إيران، منذ أن تجرعت سم صدام حسين، أن تخوض حروبها بالغير، وعلى أرض الغير.

وعملاً بمبدأ شن الحروب عن بعد، لجأ الإيرانيون إلىالتجنيد المذهبي“. وقالوا لجنودهم المذهبيين: إذهبوا وقاتلوا إنّا ها هنا قاعدون.

وهذا ما كان. وها هي إيران تقاتل أميركا من العراق بالعراقيين. ومن اليمن باليمنيين. ومن سوريا بالسوريين. ومن لبنان باللبنانيين.

إذاً، الأرض العربية ملعبها. والعرب لعبتها.

يبقى ثمة أمل.

إيران حريصة على أن تنأى بنفسها عن الغارات الجوية والصواريخ الباليستية. ولهذا لن تسعى في إنتقامهاالسليمانيإلى استهداف اسرائيل.

فهي في حساباتها الدقيقة، تعلم أن صواريخ ترامب لن تصل إليها لأسباب انتخابية. وهي تعلم جيداً أن صواريخ نتنياهو ستضرب في إيران ولأسباب انتخابية أيضاً. على إعتبار أن الحرب تأخذ في أميركا من شعبية الرئيس الطامح إلى تجديد رئاسته. في حين أن الحرب في فلسطين المحتلة تعطي نتنياهو شعبية، تنقذه من سجن ينتظر سقوط حصانته النيابية.

من خلال الواقعية الإيرانية، يدرك السيد خامنئي أن ضرب المصالح الأميركية في المنطقة، لن يجر أميركا لضرب إيران. بينما ضرب تل ابيب سيدفع باسرائيل إلى ضرب طهرانلو حصل هذا فإن بيروت ستضيع بين أرجل فرسان الصواريخ المفترسة.

لكن، ماذا لو تمسك مسؤولو الممانعة بالحماقة من طرفيها المحلي والخارجي؟. عندئذ ليس أمام لبنان غير انتظار مفاجآت رجل المعجزات حسان دياب، الآتي من عجائب جبران باسيل وغرائب حزب اللهوأرانب نبيه بري.

وليد الحسيني