“خاشقجي” ليس “بو عزيزي”

walidخمسون عاماً في الصحافة، لم أسلك خلالها خطوة واحدة نحو دول الخليج.

لا علاقات ولا معارف.

لكن، عندما يدق الخطر أبواب الخليج العربي تصبح مواجهته مسؤولية قومية.

لا يحتاج الأمر إلى تحليل عميق، فالهيستيريا السياسية والإعلامية، تحاول أن تجعل من جمال خاشقجي بو عزيزي آخر.

الدول نفسها، التي ركبت موجة بو عزيزي، تركب اليوم موجة الخاشقجي.

نفس الأبطال والأدوار والإستثمار.

رباعي “التآمر الأول” على تونس ومصر وليبيا، هو رباعي “التآمر الثاني” على السعودية ودول الخليج.

تركيا وقطر والأخوان وتلفزيون الجزيرة.

هم… هم… بلا نقصان. بل بإضافات، قد لا تكون إيران أولها، ولن تكون آخرها.

لكن بين “التآمريْن” يختلف الوضع والظرف والمزاج الشعبي.

الشعب اليوم لا يريد إسقاط النظام، بل يريد إسقاط المؤامرة.

لا يوجد عربي يرضى لكعبة المسلمين نهايات ليبيا المأساوية. ولا مصير تونس الإقتصادي. ولا أزمات مصر الخانقة. ولا دمار سوريا واحتلالاتها المتعددة الجنسيات.

بعد كل مآسي ونكبات “الربيع العربي”، لن ينفع مستثمرو الدم اللجوء إليه إبتزازاً من قبل تركيا، أو استهدافاً من قبل قطر.

لن ينفع التهويل والتضخيم والنفخ في الأكاذيب.

صحيح أن قتل الخاشقجي جريمة بشعة، لكنها ليست سابقة. فالعالم مليء بسوابق أفظع وأبشع.

قبل الخاشقجي، عرفنا الخطف والقصف والإخفاء والتغييب والإغتيال والقتل الجماعي.

قبله، تعرض مثله رؤساء وقادة أحزاب وكتاب ومشاهير. ومع إحترامنا لقامته البشرية، فهي لا تصل إلى قامات بعضهم الفكرية والإنسانية والثقافية والثورية والنضالية.

يومها لم تتوقف لأجلهم برامج تلفزيونية. ولم تتحول نشرات الأخبار إلى خبر واحد يتناول مصيرهم. ولم يتفرغ كتاب أعمدة الصحف لقضيتهم. ولم تستنفر مجالس نواب ورئاسات دول وحكومات استنكاراً لما ارتكب بحقهم… كما توقفت وتفرغت واستنفرت واستنكرت من أجل الخاشقجي.

من الواضح أن جريمة “قنصلية اسطنبول” هي جريمة فاشلة. بعيدة جداً عن الإحتراف. وتفتقر إلى الحد الأدنى من الخبرة. مما يعني أن مرتكبيها تصرفوا بغرائز التهور والحماقة والإنفعال. وربما يكون بعضهم مدفوعاً من جهات تخطط لاتهام المملكة.

المنطق ينفي أن تفعلها دولة. فللتخلص من الخصوم ألف وسيلة آمنة. لا يحتاج أي منها إلى بعثات مكشوفة الأسماء ومعروفة الوجوه. ولا إلى طائرات خاصة تهبط في دوائر الريبة والشك.

كل هذا تم، كما لو كان هناك قرار يتعمد نشر الأدلة، لا إزالتها… والهدف تسهيل توجيه أصابع الإتهام إلى السعودية، التي يقود إتهامها إلى إشعال الخليج.

لقد تحول مقتل الخاشقجي إلى استثمار مفضوح، رأسماله الإستنكار والإستنفار… وكأن المبتزين للمال السعودي، والحاقدين على أمن السعودية، هم من الملائكة، وليسوا القيادات التي أهلكت ليبيا وأهلها. وألقت باليمن في حرب حوثية مجنونة. واستولت على سيادة العراق. وهزت تعايش لبنان. وتناتشت سوريا… وقصفت ودمرت عشوائياً. وهجرت ملايين العراقيين والليبيين والسوريين ونثرتهم شتاتاً في شتى دول العالم!!.

وأخيراً، نقول لـ “اللاعبين” بنار الخاشقجي بأن اللعب بالنار قد لا يكتفي بحرق الأصابع فقط.

وليد الحسيني

دعوة إلى الحقيقة: حماس… مقاومة أم إرهاب؟

walidحماس؟.

هل هي حركة «إرهابية» كما حَكَمَ القضاء المصري؟.

هل هي حركة مقاومة كما كانت… أو كما يشاع ويقال اليوم؟.

عندما ينقسم الرأي في التوصيف، يكون ثمة غموض في سلوك حماس، يساعد على تقديم المبررات لمن يتهمها بالإرهاب، ولمن يعتبر أن للقدس طريقاً واحداً يمر عبر حماس!.

تعالوا نتحاكم أمام الأحداث والمواقف.

كثيرة هي تلك الأحداث التي تؤكد أن حماس مقاومة حقيقية.

كان ذلك قبل أن تتحول الى سلطة تحكم غزة وتتحكم بأهلها.

وكان ذلك أيضاً قبل أن تقع في غرام خزائن قطر وتنعم بمالها… و«إملاءاتها».

بمعنى آخر حماس اليوم هي نقيض لحماس أيام زمان. والحكم هو على من تكون لا ما كانت.

لا ينكر مؤرخ عادل أنها قاومت وقامت بعمليات بطولية ضد العدو الإسرائيلي.

ولا ينكر مؤرخ عادل أنها هادنت وطاردت من يشتبه بأنه أطلق صاروخاً على هدف إسرائيلي.

منذ أن استبدت بغزة لم تتعارك مع إسرائيل، إلا إذا فرضت عليها إسرائيل القتال.

وخلال المعارك المفروضة، لم تكن حماس تترك باباً قادراً على الوصول الى هدنة إلا وطرقته. وبعد كل تسوية كانت تسارع الى إحصاءٍ مبالغٍ فيه لأعداد الشهداء والمصابين، وما تهدّم من بيوت ومؤسسات، وما هو آيل للسقوط،  لاستثماره في عروض المشاعر الإنسانية من عربية وإسلامية، وبالتالي، تحويله الى مساعدات مالية تصب في تغذية التنظيم الحمساوي وأهدافه السياسية.

يقول التاريخ أن المقاومة هي عمل مستمر ضد العدو وعمليات لا تتوقف ضد مؤسساته العسكرية والحكومية. وهذا تعريف لم تعد تعرفه حماس منذ أن تلذذت بالسلطة والتسلط.

إذاً، هي اليوم تعيش على ماضيها المقاوم. وبذلك ننصحها بإلتزام قول الشاعر «لا تقل أصلي وفصلي أبداً… إنما أصل الفتى ما قد فعل»… وحماس منذ زمن بعيد لم تبادر الى فعل ما ضد إسرائيل… وهذا يعني أنها مقاومة أحيلت على «التقاعد»، أو «المعاش» كما يقول المصريون.

هذا عن حماس والمقاومة… فماذا عن حماس والإرهاب؟.

بدأ إرهابها الداخلي مبكراً، عندما ارتكبت المجازر ضد جماعات فتح في غزة.

وتمادت في إرهابها الخارجي عندما اقتحمت سجون مصر وأخرجت قيادات الإخوان المسلمين ممهدة لهم الطريق للسطو على الثورة، ومن ثم، الحكم.

وهي أغرقت نفسها في مستنقع الإرهاب المصري بتقديم الدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية في سيناء، وكذلك تحويل القطاع الى قاعدة خلفية للتدريب والإعداد.

من الطبيعي أن تنكر حماس قيامها بمثل هذا الدور. وبعيداً عن أدلة المحكمة المصرية، التي استندت إليها في حكمها على اعتبار حماس منظمة إرهابية، يبقى ثمة دليل يحكمه المنطق والواقع وهو من أين تأتي الذخيرة والأسلحة لتنظيمات سيناء الإرهابية؟.

لا نعتقد أن «الملائكة» تحملها إليهم من السماء.ولا طريق إلى ذلك إلا عبر قطاع غزة… وهذا منطق لا يحتاج الى شهود إثبات. وفي الوقت نفسه لا تستطيع حماس أن تنكر القاعدة القانونية التي تساوي بين الإرهاب وداعميه.

يبقى في الإحتكام إلى التاريخ أن تحالفات حماس تتبدل بتبدل الظروف والمصالح.

يوم حكم «إخوانها» مصر تخلت عن سوريا التي آوتها، وعن إيران التي سلحتها، وعن «حزب الله» الذي كان جسرها للسلاح والمال.

وعندما طردت مصر الإخوان أعادت وصل ما انقطع مع إيران و«حزب الله». وما زالت تحاول مع سوريا.

بالمحصلة يمكن الجزم أن حماس حركة إنقلابية على السلطة الفلسطينية وعلى الحلفاء… وعلى المقاومة.

وليد الحسيني

 

إلى «حماس» والمتحمسين لها: تعالوا نتصارح

walidلسنا بحاجة إلى كل هؤلاء الشهداء، وإلى كل هذا الدمار، لإثبات وحشية إسرائيل وهمجيتها.

مشاهد غزة مفجعة، وتدفعنا إلى غضب وهيجان تعودناهما في كل الحروب البشعة التي تشنها إسرائيل علينا.

كل حرب كانت تنتهي إلى هدنة، تحرص «حماس» على تسميتها «تهدئة»… في دلالة مغشوشة لعدم اعترافها بإسرائيل كدولة.

وعندما يهدأ الوحش الإسرائيلي، وتتوقف آلة القتل والتدمير، نكتشف أننا فقدنا مئات الشهداء، وأحصينا آلاف الجرحى والمعوقين، بالإضافة إلى دمار كبير في بيوت الفقراء وأبنية المؤسسات الرسمية، مع تخريب هائل للبنى التحتية.

تمَّ كل هذا من دون أن نحرر شبراً إضافياً من أرض فلسطين المحتلة… أو نقتلع بيتاً في مستوطنة إسرائيلية.

تعالوا نتصارح.

تعالوا نعود إلى أصل المقاومة، كما تعرفها الشعوب التي تحررت، وكما عرفناها في النصف الأخير من القرن الماضي.

إن تكرار التضحيات المجانية لا تعطيكم صفة المقاومة، إلا بمظهرها الإعلامي. ولا تصل بالعدو الإسرائيلي إلى الهزيمة، لكنها تصل بكم الى السلطة، وكأنها الغاية وكأن المقاومة وسيلة.

لن نجاملكم ونسير في ركب الغوغائية الشعبية المتعامية عن الحقيقة.

كل هؤلاء الشهداء يذهب دمهم هدراً عندما يحين وقت التسوية، التي يسعى إليها الجميع، بمن فيهم التنظيمات التي تبحث عن أمجاد إعلامية.

المقاومة يا سادة هي تلك التي بدأتها فتح قبل أن تُحقن بمخدرات أوسلو. وهي تلك التي أدمنتها الجبهة الشعبية قبل أن ينضبط نشاطها على إيقاع السلطة في رام الله. وهي تلك التي أدتها القيادة العامة قبل أن يتراجع دورها في الأراضي المحتلة لحساب دورها في دول الانتشار الفلسطيني.

عودوا إلى العمل السري والعمليات النوعية، إذا أردتم أن يتوجع عدوكم ويفقد مبرراته في قتل الأبرياء، عندما يجد نفسه في حرب مع الأشباح، التي لا يعرف لها مقراً ليمارس فيه بطشه ووحشيته.

أما أن تأخذكم شهوة السلطة، فهي انكشاف لمقراتكم، ودعوة لاستباحتها بالقصف العشوائي، وبالتالي، استشهاد مجاني لأطفال ونساء وشباب وشيوخ، لا ينتمون إليكم ولا يعنيهم إذا كانت السلطة لهنية أو لعباس.

عودوا إلى العمل السري والنوعي إذا كنتم صادقين.

لا مفاوضات عباس، ولا «تهدئات» حماس ستحرر فلسطين.

استيقظوا من غفوتكم في قصور الحكم، ومن غفلتكم، التي طالت، عن الكفاح المسلح.

لأننا نريد فلسطين من النهر إلى البحر، لن نغرق في بحر أوهام طموحاتكم السلطوية. ولن نهلل لـ«بطولاتكم» التي يدفع ثمنها شعبنا في غزة.

الإنتصار ليس بعدد أيام الصمود، بل بالنتائج.

والمكتوب معروف من عنوانه السابق في «تهدئة» الرئيس المخلوع محمد مرسي في العام 2012.

أخيراً، نريد نصراً… لا ما شُبِّه به. والنصر لا يأتي بخوض حروب «التهدئات»، ليرتفع من خلالها إسم قطر في إسرائيل وأميركا… ولترتفع أسهم حماس في قطر!.

وليد الحسيني

ألاعيب “حماس”

walidتجري “حماس” بما تشتهتي الرياح.

هي مقاومة عندما كانت إيران تغدق عليها المال، وعندما كان  “حزب الله” يغدق عليها السلاح.

غادرت قطر وأقامت في دمشق، يوم كانت دمشق مقراً للتواصل مع المغدقين.

طردت “فتح” من غزة. وقتلت المئات من أفرادها. واعتبرت محمود عباس رئيساً بلا شرعية. واتهمته بما قد يصل الى خيانة فلسطين.

وعندما حلّ “الربيع العربي” وتربع “الإخوان المسلمين” على عرش مصر. وهددت أعاصيره أبواب دمشق. وأدت حسابات خالد مشعل الى اعتبار سوريا ساقطة لا محالة، وبالتالي، سقوط “حزب الله”، ومن ثم، تراجع نفوذ إيران ودورها… وإلى أن عاصمة “الربيع” ستكون الدوحة… وأن الزعامة المطلقة على ليبيا ومصر وتونس، وفي المستقبل، سوريا ستؤول الى آل ثاني…

في ظل هذه الحسابات فرّت “حماس” من دمشق عائدة الى الدوحة، معلنة “من ثاني” ولاءها لآل ثاني. وفي ظل هذه الحسابات أيضاً تسللت منسحبة من لبنان قاطعة حبال الوصل مع “حزب الله”، ومرتدة عن الدعم الإيراني، حالمة بامبراطورية قطرية تمتد من تونس  الى ليبيا فمصر فسوريا.

لكن حسابات “الربيع العربي” انقلبت رأساً على عقب.

في مصر طُرد الإخوان من السلطة، ودخلت القيادات الى السجن. واعتبر التنظيم الإخواني منظمة ارهابية. وتمّت محاصرة قطاع غزة وقطعت عنه أنفاق تجارة السلع الغذائية والوقود. وأُغلق معبر رفح إلا للضرورات الانسانية.

ولم تنجح “النهضة” في الانفراد بحكم تونس. وتحوّلت الى شريك يحاول أن لا يلقى مصير إخوانه في مصر.

ولأن سوريا لم تسقط، و”حزب الله” ما زال حاضراً، ونفوذ إيران يزداد بازدياد تحسن العلاقات مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.

ولأن قطر بدأت تعاني عزلة خليجية بعد فتح السعودية والإمارات والبحرين أبواب العقوبات الدبلوماسية، والتي قد تتطور الى ما هو أشمل منها.

ولأن “حماس” تجري كما تشتهي الرياح، انقلبت فجأة، وبالجملة، على مواقفها، متوسلة إعادة ما قطعته من حبال الوصل مع محمود عباس، أملاً في مساعدته على فك الحصار المصري عن قطاع غزة. وأعادت ما قطعته مع إيران و”حزب الله” وسوريا كبديل لقطر، المهددة بتغيير سياساتها بعد انحسار نفوذها في دول “الربيع العربي”، وعدم قدرتها على مواجهة ضغوط السعودية والإمارات.

من الواضح أن “حماس” تجيد التنقل براية التوبة من كتف القطري الى كتف الإيراني، ولأنها تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، فهي تجد دائماً من يقبل توبتها مهما تكررت… ومهما تنكرت.

وليد الحسيني

عندما تتسوّق المياسة: مليار دولا سنوياً لتحويل الإمارة إلى متحف

كتب جوزيف بارود:

تختلف الشيخة المياسة عن بنات جيلها.  فهواية “التسوق” لديها لا تستهدف المراكز التجارية في عواصم الموضة العالمية، إذ لهذه الأميرة ذوق خاص تغذيه مليارات الخزينة القطرية.

إنها الشخصية الأكثر تأثيراً في عالم الفن التشكيلي.  فالشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني اكتسبت هذا اللقب بفضل ثروات إمارة والدها، التي حوّلت قطر من إمارة غاز إلى إمارة تضاهي “اللوفر” و”المتروبوليتان” ومتحف “الفنون المعاصرة”.

تُعرف الشيخة المياسة بأميرة شابة تقف وراء اكتساح قطر لمزادات “كريستيز” و”سوذبي” ورفع أسهم بورصة الفن العالمي إلى أرقام خيالية. فرئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، تتمتع بشغف اقتناء الروائع الفنية العالمية، مما توّجها كأقوى شخصية في عالم الفنون التشكيلية. وهذا اللقب قلّدته مجلة “آرت ريفيو” لإبنة أمير قطر السابق، بعد أن قامت بلادها بعمليات شراء واسعة النطاق من المزادات والمقتنيات الخاصة لملء متحفها وقصور الإمارة.

وحسب المجلة، فقد اختيرت الشيخة المياسة، التي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، “نظرا لقدرة مؤسستها الهائلة على الشراء والرغبة في انفاق ما يقدر بنحو مليار دولار سنويا للحصول على أبرز الأعمال الفنية لمتاحف الدوحة.”

وقال رئيس تحرير المجلة مارك رابولت: الأرقام تتحدّث بنفسها بالنسبة إلى القوة الشرائية للشيخة المياسة وما تعنيه لسوق الفن المعاصر.

وتسعى الشيخة مياسة آل ثاني (32 عاما)، في إطار السياسة “التوسيعية” الفكرية إلى شراء أكثر ما يمكن من فنون العالم وابداعاته، في مساعي لاحتلال موقع مرموق في الساحة الفنية العالمية وخلق مناخ ثقافي في الإمارة النفطية “حديثة العهد” نسبيا.

ويعتقد على نطاق واسع أن هيئة متاحف قطر كانت وراء صفقة قيمتها 250 مليون دولار لشراء لوحة للفنان الفرنسي بول سيزان “لاعبو الورق”.

ووضعت هذه الصفقة هيئة متاحف قطر في مصاف المتاحف الدولية الكبرى التي تقتني هذه المجموعة من أعمال سيزان المكونة من خمس لوحات وهي متحف “اورساي” في باريس و”المتروبوليتان” في نيويورك ومتحف”كورتولد” في لندن ومؤسسة بارنز في فيلادلفيا. ومولت إدارة المتحف القطرية أخيراً معرضا للفنان داميان هيرست في متحف الفن المعاصر في لندن جذب 463 ألف زائر، قبل أن ينتقل إلى الدوحة.

ويشكل المشترون القطريون 25 في المئة من إجمالي سوق الأعمال الفنية في الشرق الأوسط، التي يصل حجمها إلى 11 مليار دولار.

وكانت الشيخة المياسة احتلت الموقع الـ90 في قائمة الأكثر تأثيرا في مجال الفنون في العام 2011، ثم قفزت إلى المرتبة الـ11 في العام 2012، قبل أن تحتل الموقع الأول العام الماضي، متقدمة على أسماء كبيرة في هذا المجال مثل القيم على المعارض الألماني دافيد تسفيرنر.

تخرجت الشيخة المياسة من جامعة “ديوك” في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2005، وتحمل شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية والأدب.

خلال دراستها في الجامعة، شغلت منصب نائب رئيس المؤسسة العالمية، ونائب رئيس مؤسسة حوار (مؤسسة تروج للحوار السياسي)، ومبعوثة إلى مؤتمر نموذج الأمم المتحدة لطلاب المدارس والجامعات 2001 – 2002.  درست في 2003 – 2004 في جامعة باريس 1، بانثيون – السوربون، وفي معهد الدراسات السياسية في باريس (المعروف بالعلوم السياسية). أمضت عام 2002 بالعمل في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو).

والمياسة هي البنت الكبرى للشيخ حمد من زوجته الشيخة موزة المسند. تشغل حاليا منصب رئيس المؤسسة القطرية الخيرية نحو آسيا “روتا”، وهي مؤسسة تهدف إلى مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية التي تحدث في آسيا، إضافة إلي مشاركتها مع والدتها في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وبناء المجتمع.

ينظر إلى الأميرة القطرية، التي تم اختيارها ضمن أفضل 25 قيادة شابة على مستوى الشرق الأوسط لعام 2007، و250 على مستوى العالم، على أنها نموذج للجيل الشبابي في قطر، والذي من الممكن أن يقود ثورة التغيير، في هذه الدولة “التي تبدو هشة ظاهريا، لكنها تمثل تهديدا للكل”، على حد وصف الصحفيين الفرنسيين المختصين في شؤون الشرق الأوسط كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو.

في كتابهما المثير للجدل، “قطر .. أسرار الخزينة”، جاء تشيسنو ومالبرونو على ذكر الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، من زوجته الشيخة موزة المسند، في حديثهما عن الصراعات التي بين أجيال عائلة “آل ثاني” وبين أبناء أمير قطر أنفسهم.

ويقول الصحفيان في هذا السياق إن “هناك مساحة شاسعة تفصل بين الشيخة المياسة مثلا، التي تسبق زوجها في الظهور، وبين أي أمير آخر لا يظهر زوجته أبدا إلى النور. هناك أيضا صراع أجيال في قلب العائلة؛ الأمراء الشباب مثل الشيخة المياسة تلقوا دراستهم في الخارج، واكتسبوا أساليب العالم في التفكير والتحرك، وهم بالطبع أكثر انفتاحا بكثير من الآخرين. باختصار، إنه لا يمكن استبعاد حدوث مواجهة في المستقبل القريب بين جيل الأمير تميم، هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و35 عاماً، ونجحوا في انتزاع حق تنظيم كأس العالم، وبين من يطلق عليهم جناح (المسنين) في العائلة”.

ولم تبد الأميرة الشابة، المهتمّة بالفنونوالتي صفت بأنها الذراع اليمنى لسيدة قطر الأولى السابقة، طموحا كبيرا في مجال السياسة، على خلاف أميرات أخريات من “آل ثاني”.

ويقول الخبراء أن ابنة أمير قطر السابق وشقيقة الأمير الحالي، تتحكم بأكبر محفظة نقدية في العالم لشراء الأعمال الفنية الغربية الحديثة والمعاصرة بهدف إنشاء متاحف في قطر من نقطة الصفر.

صراع الاخوة الأعداء: الدوحة “حصان طروادة” اخواني في الخليج

كتب محمد بكير

هل نشهد ولادة نظام عربي جديد من رحم النظام العالمي الجديد؟  فخرائط المنطقة يعاد رسمها بخطوط عرض أميركية وخطوط طول روسية، وسط كيانات عربية مترنحة تحت تأثير “الربيع العربي” المزدهر بخلافات الأخوة والأشقاء.  لكن، ما حقيقة الدور القطري في هذه الانقسامات العربية؟

الأمير تميم والخيارات الصعبة

الأمير تميم والخيارات الصعبة

ما يجري في قطر تجاوز الحسابات كلها. فالأحاديث تتكاثر حول انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي، مقابل قيام هيكل جديد يضم إلى الثلاثي الخليجي (السعودية والإمارات والبحرين) وحلفائه في الخليج، مصر عبد الفتاح السيسي. في المقابل، يتم رصد حركة قطرية نشطة في اتجاه الانفتاح على إيران لمواجهة أي حصار خليجي محتمل على الدوحة.

إن القرار السعودي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين وثمانية تنظيمات أخرى، على قائمة “الجماعات الإرهابية” يعكس طبيعة الصراع القائم حالياً في المنطقة، ويربطه المراقبون بالصراع المباشرمع قطر.

ورغم تضمين “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” وأخواتها في القرار السعودي، وذلك في سياق السياسات والمصالح الدولية والهواجس الأميركية التي تعكس قلقاً من تنامي الحيز الجغرافي لتلك الجماعات في سوريا والعراق، إلا أن الوضع يبدو مختلفاً مع الجزء المتعلق بجماعة “الإخوان المسلمين” التي لا تزال تحظى بدعم ورعاية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

هذا الدعم الغربي للاخوان، يدفع الدوحة، التي توصف بـ”العاصمة المالية” للجماعة، بأن تكون أكثر تصلباً في عدم الرضوخ  لمطالب دول الخليج الثلاث، في ظل ظهور بوادر تنسيق بين قطر وعمان للتصدي للضغوط السعودية على قرارات دول الخليج.

لا شك في أن تدخل قطر في النزاع السوري ودعمها جماعة الإخوان وتوابعها بما في ذلك حركة “حماس”، بالإضافة إلى استمرارها في التودد إلى إيران وتركيا ومساندتها الحوثيين في اليمن ومحاولة الاقتراب من “حزب الله”، كانت جميعا وراء القرار الخليجي الثلاثي بسحب السفراء من الدوحة.

ويرى المراقبون أن الإدارة السياسية في قطر أمامها خياران: إما الإذعان التام لمطالب السعودية والإمارات وغيرهما من دول المجلس، وهو ما سيكلف إدارة تميم بن حمد (33 عاما)، خسارة العلاقة مع أركان الإدارة السابقة بمن فيهم والده؛ أو المضي قدما في طريقه واستخدام حلفاء والده والخروج من مدى مجلس التعاون الخليجي.

ويرجّح الخبراء أن الأمير الشاب لن ينتهج السيناريو الأول، لكن الخيار الثاني لن يكون سهلا هو الآخر؛ ففيه يتعين على قطر التحالف مع إيران التي ترتبط معها بالفعل بعلاقات اقتصادية قوية، كما يتعين عليها الاقتراب أكثر وأكثر من سلطنة عمان التي تربطها هي الأخرى علاقة بإيران.

ويتساءل المراقبون عما إذا كانت قطر ستنضم إلى معسكر عمان؟ وقتها سيشكل ذلك مؤشرا الى نهاية مجلس التعاون وبداية تحالف جديد للقوى في منطقة الخليج.

لقد تجاوز الدور القطري حلبات الصراع البعيدة، ليقترب من حدود البيت الخليجي الداخلي. وللدور القطري أهمية خاصة في لحظة اقليمية – دولية مصيرية  كالتي تشهدها المنطقة اليوم.  فزيارة أوباما إلى الرياض لم تبدد القلق الخليجي من ابتعاد واشنطن عن حلفائها التقليديين في المنطقة، مقابل تقاربها مع ايران لابرام اتفاق نووي نهائي.  والمعارك في سوريا لا تهدأ، والمرحلة الانتقالية في مصر تتقدم مع تقدم السيسي إلى قصر الرئاسة، والتخبط الداخلي التركي يتفاقم رغم فوز حزب أردوغان في الانتخابات المحلية الأخيرة.

لقد أدرك الأمير تميم، الذي يصفه البعض بأنه “إخواني بالدم” تتلمذ على يد يوسف القرضاوي، بأن دعم الرياض سياسياً وأمنياً وماليا للقاهرة في مرحلة ما بعد مرسي، يشكل رسالة واضحة في وجه الدعم القطري لـ”الإخوان المسلمين”، ما يشكل سعياً إلى إعادة تشكيل محور الرياض ـ القاهرة.

غير أن قطر لا تزال متمسكة برهاناتها ولا تزال تنظر إلى السعودية كمنافس إقليمي لها.   لذلك فإن الكثير من الدبلوماسيين يتنبأون بزلزال سياسي على وشك أن يضرب الدوحة.

وفي رأي الخبراء أنه كان من المفترض أن يكون الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زعيماً توافقياً وأكثر مرونة – أو هكذا اعتقد جيرانه الخليجيون عندما أصبح أصغر أمير في أغنى إمارة في الخليج في حزيران (يونيو) الماضي.  الا انه تبين لدول الخليج ان التغيير هو في الوجوه وليس في السياسيات.

تحجيم قطر: أسباب “العزلة” الخليجية للإمارة “المشاكسة”

كتب المحرر السياسي:

الأمير تميم

الأمير تميم

“طفح الكيل”. فقرارعزل قطر عربياً وتحجيم دورها الاقليمي انطلق، وتحديداً من داخل البيت الخليجي.  وما عملية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، إلا بداية لحرب ارتدادية عربية تهدف إلى الحد من تمدّد “إمارة الجزيرة”، وإصرارها على احتضان جماعة الاخوان المسلمين وحماية مشروعهم الانقلابي في العالم العربي.

 قطر قيد العزلة الخليجية، وربما قريباً العربية. فالأزمة بين السعودية والامارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، لم تكن مفاجئة. وما سحب السفراء إلا دليل على قرار خليجي بمعاقبة الإمارة الصغيرة على دورها في العديد من المسائل الشائكة خليجيًا وعربيًا.

إن الاتهام الخليجي، والسعودي تحديداً، لقطر ليس جديدًا، خصوصًا أن الشأن المصري أدّى إلى توتر العلاقات بين الجانبين، مع استمرار قطر في دعم الاخوان المسلمين، وإتاحة الأثير الاعلامي لهم، وفي مقدمهم شيخهم يوسف القرضاوي، لمهاجمة السعودية والامارات مرارًا.

من هنا يشار إلى مشكلة قناة الجزيرة القطرية، التي يصر المسؤولون القطريون على استقلالها عن الحكومة القطرية، ما لم يقنع الدول الخليجية الأخرى، خصوصًا أن المعروف عن القرار التحريري في الجزيرة أنه حكومي قطري، لا يفرد الأثير لمهاجمة ملك السعودية أو القيادة الاماراتية من دون ضوء أخضر من الدولة القطرية.

ويرى المراقبون أن السياسة التي انتهجتها دولة قطر في الأزمة السورية خرجت عن الاجماع الخليجي. فالسعودية والامارات تتهم قطر بتمويل المجموعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة، كي تكون رهن إشارتها السياسية والميدانية، تستثمرها متى تريد لتعزيز مكانتها الاقليمية والدولية في أي تفاوض على السلام في سوريا مستقبليًا.

لا تغيير

الكثيرون راهنوا على تولي الشيخ تميم بن حمد زمام الحكم من والده الأمير حمد، بأنه سيغير من سياسة أبيه التي طالما أزعجت الدول العربية. ولكنه في الحقيقة، تمادى في معاداة دول الجوار خاصة بعد ثورة 30 يونيو في مصر، حيث عملت قطر عبر قناتها “الجزيرة” بكل طاقاتها على دعم الإخوان والترويج على أن ما حدث بمصر انقلابا عسكريا، مما أغضب مصر ودول الخليج التي وقفت الى جانب ثورة مصر (خصوصاً السعودية والامارات والكويت والبحرين).

ورغم محاولات دول التعاون الخليجي لاثناء قطر عن موقفها من ثورة مصر ومطالبتها بوقف دعم  واحتضان قيادات الإخوان الهاربة من مصر، وصل حد التجاوزات القطرية الى درجة مهاجمة الشيخ يوسف القرضاوي للإمارات فى خطبة الجمعة بمسجد “عمر بن الخطاب” في الدوحة  بسبب مساهمتها في اسقاط مرسي، مهددا بفضح “مظالم حكام الإمارات”.

لقد ورث الشيخ تميم بلدًا تعثرت طموحاته لأن يكون قوة إقليمية – بل وعالمية – بعد أن كان يملك آمالًا كبيرة.  فقد جاء دعم قطر للحركات الإسلامية في بلاد “الربيع العربي” –  تونس وليبيا ومصر وسوريا – بنتائج عكسية، كما أدى إلى توتر العلاقات بينها وبين حلفائها في الغرب والخليج على حد سواء.

لكن الأمير الجديد سعيد الحظ لأنه على الرغم من صرف مئات المليارات التي تحاول تلبية عدد من الطموحات إلا أن خزائن الدولة لا تزال ممتلئة.  إذ تعد قطر في مكانة غير اعتيادية اقتصاديًا.  ويعد الناتج المحلي الإجمالي في قطر، التي يبلغ عدد سكانها مليوني شخص، يقدر عدد القطريين بينهم بـ 275 ألف شخص، هو الأعلى على مستوى العالم، كما تتمتع بأدنى مستوى للبطالة.

وفي ظل وجود هذا القدر الكبير من المال من السهل توقع أن القطريين سيقومون “بالصرف، والصرف، والمزيد من الصرف”، أي استخدام كل ما لديهم من ثروة.  وبالفعل لقد استطاعت قطر شراء عدد من البنوك حول العالم، ونواد لكرة القدم في أوروبا، وعقارات في قلب العاصمة البريطانية لندن حيث تقع أحد أكثر العقارات الأعلى سعرًا في العالم.  ولا يجب أن ننسى أيضًا فاتورة إقامة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، بما يعني ذلك من تجهيز 12 ملعبا مكيفا، وبنية تحتية موسعة لتسهيل التنقل، بل وبناء مدينة جديدة بالكامل، وقد قدر بعض الخبراء تكاليف ذلك بـ 200 مليار دولار.

لكن الأرقام القطرية البراقة لا تبهر جيرانها الخليجيين الأكثر ثراءً والأكبر شأناً.  فقنابل القرضاوي التي تنطلق من الدوحة كافية لنسف اتفاق المصالحة السعودي القطري، وتفجير أزمات مع الامارات ومصر. والرد الذي بدأ بتجميد علاقات، قد يتطور في نظر الخبراء إلى إغلاق حدود، وربما عمل عسكري.

كثيرون اعتقدوا ان التهديدات الصريحة والمباشرة، التي وجهتها المملكة العربية السعودية الى دولة قطر وتضمنت امكانية اغلاق الحدود معها، ومنع طيرانها من التحليق في الاجواء السعودية، وتجميد عضويتها في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وهي التهديدات التي وردت في صحيفة مقربة من الامارات والسعودية معا تصدر في لندن، ستؤدي الى دفع قطر الى “اسكات” الشيخ القرضاوي ومنعه من الخطابة، باعتباره مفجر الازمة مع الامارات التي اتهمها في خطبة سابقة ومن على المنبر نفسه، بمعاداة الحكم الاسلامي.

ولكن من الواضح ان هذه التهديدات اعطت ثمارا عكسية تماما من خلال متابعة ما ورد في الخطبة النارية للشيخ القرضاوي على دولة الامارات وعلى السعودية وعلى حكومة المشير عبد الفتاح السيسي في مصر، ولا نعتقد ان الشيخ القرضاوي يمكن ان يعود الى منبر الخطابة، وان يقول ما قاله دون موافقة، بل تحريض، السلطات القطرية الرسمية.

وهاجم الشيخ القرضاوي “الحكام الذين دفعوا مليارات الدولارات ليخرجوا الرئيس محمد مرسي من الحكم واتوا بالعسكر الذين اكتسبوا آلاف الملايين من قوت الشعب، ولم يكتفوا بذلك بل سلبوا الناس كل حقوقهم من حرية وعدالة وديمقراطية” قاصدا بذلك حكام السعودية والامارات دون ان يسميهم بالاسم.

هجوم الشيخ القرضاوي سواء من حيث اللهجة الحادة التي اتسم بها، او من حيث التوقيت ينسف كليا اتفاق المصالحة والتعهدات المكتوبة التي قدمها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في حضور امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر اثناء اللقاء الثلاثي الطارئ في الرياض في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، وهو اللقاء الذي امتص غضبة سعودية ضد قطر كادت ان تؤدي الى ابعادها من مجلس التعاون اثناء القمة الاخيرة في الكويت.

وكان الامير تميم تعهد بوقف دعم الاخوان المسلمين في الخليج ومصر، ووقف حملات قناة “الجزيرة” على السلطات المصرية ودعم مظاهرات الاخوان المسلمين واحتجاجاتهم، والالتزام بسياسات مجلس التعاون الخليجي في هذا الاطار.

وبعد السحب الثلاثي للسفراء من الدوحة، يرى المراقبون أن هناك عدة اجراءات فورية وغير فورية محتملة يمكن الاقدام عليها:

أولاً: اغلاق الحدود البرية والاجواء الجوية وحصار قطر بالتالي لان السعودية هي منفذها البري الوحيد الى العالم.

ثانياً: تجميد عضوية قطر في الجامعة العربية بتحريض مصري خليجي، ومن ثم تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وربما تلعب حكومة مصر التي قال وزير خارجيتها ان صبرها قد نفذ تجاه ممارسات قطر دورا مهما في تجميد عضوية قطر في الجامعة خصوصا.

ثالثاً: اما الاجراءات غير المباشرة وغير المستبعدة فربما تتمثل في ضغوط واجراءات عسكرية، خاصة ان الدول الثلاث اي السعودية والامارات ومصر حاولت قلب نظام حكم الشيخ حمد بن خليفة واعادة والده الشيخ خليفة الى الحكم في شهر حزيران (يونيو) عام 1995 ولكن المحاولة باءت بالفشل.

خطبة القرضاوي صبت الكثير من الزيت على نار ملتهبة اساسا، وما علينا الا توقع الكثير من المفاجآت في الاسابيع المقبلة.

كتاب فرنسي آخر حول أسرار حمد: قطر من خلف الكواليس

أصدرت دار “فايارد” الفرنسية كتاباً مثيراً ومليئاً بالمفاجآت والأسرار حول كواليس ما أطلق عليه “الربيع العربي”، وخبايا الدور القطري في أحداث المنطقة.

الكتاب يحمل عنوان “قطر.. الصديق الذي يريد بنا شرّا”، وهو عبارة عن تحقيق صحفي ميداني إضافة الى مقابلات مع شخصيات كان لها دور أو علاقة بمحاور البحث، أنجزه الثنائي الصحفي الفرنسي نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، وهما من أشهر الصحفيين في فرنسا، وأشهرهما في عالم التحقيقات. 

يركز الكتاب، حسب ما جاء في تقديمه على موقع دار “فايارد”، على الدور القطري “المشبوه” في تحريك الربيع العربي، وتسليح المعارضة في بعض الدول التي تعيش اضطرابات واحتجاجات شعبية مع التركيز على سوريا، إضافة لمحور مطول عن تاريخ العلاقات القطرية – الاسرائيلية، ودور المخابرات الأميركية في تدريب المعارضة. كما خصص الكتاب محورا لقناة “الجزيرة” وظروف تأسيسها وأهدافها، إضافة الى محور عن تخوفات الفرنسيين من دور قطر في المستقبل، وغايته من شراء العقارات والأندية الفرنسية  .

وتحدث الصحفيان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه إلى الزوجة السابقة للشيخ القرضاوي، النائب في البرلمان الجزائري، أسماء بن قادة، وأوردا على لسانها أن الشيخ القرضاوي زار إسرائيل سرا في العام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة جدا من الكونغرس الأميركي، وأنه غير مدرج على لوائح الإرهاب، وأنه غير ممنوع من دخول الأراضي الأميركية مثل ما روج له سابقا.

 

بعد أسابيع قليلة على إصدار الكتاب الفرنسي “قطر … أسرار الخزنة” الذي

حمد وزوجته موزة

حمد وزوجته موزة

يكشف أسرار الدور القطري في أحداث المنطقة، ها هو كتاب “قطر … الصديق الذي يريد بنا شرّا” يكمل المسيرة ويلقي الضوء على المزيد من الأسرار القطرية.

يقول مؤلفا الكتاب نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، إنهما أجريا تحقيقات عميقة ومفصلة لكشف خبايا الصفقات الدولية التى عقدتها قطر، والعلاقات السرية بين  أميرها حمد بن خليفة والدكتور يوسف القرضاوي المقيم بالدوحة  وتفاصيل علاقتهما بإسرائيل والولايات المتحدة.

وينقل الكتاب اعترافات لطليقة الشيخ يوسف القرضاوي، أسماء بن قادة النائب في البرلمان الجزائري، أن القرضاوي زار إسرائيل سراً عام 2010، وأنه حائز على إشادة رفيعة المستوى من الكونغرس الأميركي، ودليلها على علاقته المتينة بالولايات المتحدة أنه غير موضوع على لوائح الأرهاب ولا ممنوع من دخول الأراضي الأميركية كما روّج سابقاَ.

كما يقدم الكتاب سرداً للعلاقات التاريخية بين قطر وإسرائيل، ودور جهاز المخابرات الأميركية في ثورات “الربيع العربي” من خلال تدريب الكوادر والمختصين في الانترنت والحرب النفسية.

ويقول مؤلفا الكتاب إن حمد بن خليفة، قرر أن يترك السلطة نهائياً عام 2016، على الرغم من الاعتراضات العنيفة لزوجته الشيخة موزة على هذا القرار… ويضيفان : لم يعلن الأمير قراره هذا بعد، لكن الأمر لم يعد سراً بالنسبة لكل المقربين منه. لم يعد الأمير يخفي رغبته ولا قراره بتمرير السلطة إلى ابنه ولي العهد الأمير تميم، وهو على قيد الحياة.

وينقل الكتاب حواراً دار بين الأمير حمد وأحد أصدقائه في ربيع 2012، قال فيه الأمير لصديقه: “لقد قررت أن أترك الساحة بعد أربع سنوات، لا بد من إفساح المجال أمام الشباب”، ويسأله الصديق: “أتظن أن حمد بن جاسم سيوافق على قرارك هذا، أو حتى إنه ينوى ترك السلطة بدوره؟”. فيرد الأمير: “حمد سيفعل ما آمره به “.

يستمر اعتراض الصديق: “لكن حمد يصغركم بتسعة أعوام”، فيرد الأمير: «طالما أنا موجود فسيظل حمد موجوداً، أما لو ذهبت، فسيذهب معي”.

وحسبما ينقل الكتاب يقول الأمير لصديقه القديم: “أتعلم، أنا أود الرحيل منذ فترة طويلة، لكن (الشيخة) موزة هي التي تعارض ذلك. إنها تحاول دفعي لأن أفعل مثلها، أن أستمر في أعمالي في قيادة قطر. وحتى عندما فكرت فى إسناد 80% من سلطاتي إلى تميم، رفضت موزة. إننا جميعاً أسرى لزوجاتنا، لكنني قلت لها أخيراً بوضوح: أربعة أعوام وبعدها “خلاص”.. سوف أترك السلطة”.

ويتوقف الكاتبان طويلا عند تأثير الشيخة موزة على الأمير حمد،  ويوردان شهادة أحد المقربين الأجانب من الديوان الملكي القطري عن شكل العلاقة التي تجمع بين الأمير وزوجته، يقول فيها : “عندما كنت في الدوحة، كان الأمير يدعوني مع أسرتي لتناول الغداء مع أسرته في نهاية الأسبوع، وفي أحد الأيام، استقبلنا مازحاً وهو يقول عن زوجته: إنها في مزاج سيئ اليوم، لحسن الحظ أنكم جئتم لتغيروا الجو. وجلسنا نتناول الغداء على المائدة، في تلك الفترة كان الأمير أكثر بدانة بكثير من الآن، وكان يلكزني بكوعه طيلة الوقت لكي تملأ المضيفة اللبنانية طبقي بالطعام وتملأ له طبقه بدوره، إلا أن الشيخة موزة كانت له بالمرصاد، ومنعته من الأكل الزائد قائلة: أعرف تماماً ما الذي تفعله. كفّ عن هذه الألاعيب”.

ويتطرق الكتاب إلى عادات حمد بن خليفة قائلا: «في الصيف، يحب الأمير أن يبحر على متن يخته الخاص في البحر المتوسط من جزيرة “مايوركا” في إسبانيا وحتى “كوت دازور”. وغالباً ما يمر في هذه الرحلة على باريس التي يمتلك فيها شقة مساحتها 800 متر مربع مكونة من طابقين في حي ريفولي الراقي، إضافة بالطبع للقصر الفخم الذي يملكه في فرساي. وعلى الرغم من أنه يحب أن يظل مرتدياً الزي القطرى التقليدي (الدشداشة) البيضاء معظم الوقت، فإنه يقوم أيضاً باستدعاء الترزي الإيطالي الأكثر شهرة في العالم “البرتو كابال” لكي يقوم بتفصيل بِدله الرسمية الخاصة التي يرتديها فى المناسبات الرسمية في الخارج، والتي يتكلف المتر الواحد من قماشها 15 ألف يورو.

ويكشف الكتاب الطبيعة المغامرة لأمير قطر فيؤكد ” أمير قطر يعشق ركوب الدراجات النارية، والتجول بها فى مناطق جنوب فرنسا الساحرة، حيث يحب أن يتناول الغداء فى المناطق التي لا يعرفه أحد فيها هو وزوجته. ويحكي أحد أصدقائه الفرنسيين: في يوم تلقيت مكالمة من الأمير حمد، كان يتناول غداءه مع الشيخة موزة، وطلب مني أن أنضم إليهما. وعندما التقيته، كان يرتدي ملابس غير رسمية، وقال لي: هنا على الأقل، أنا واثق من أنني لن أقابل أحداً من عرب الخليج (الذين لا يحبهم على الإطلاق)، أنا هنا أنعم بالهدوء”. ” وعندما كان الأمير يقيم فى السنوات الأخيرة في منزله فى مدينة كان الفرنسية، كان يحب أن يركب الدراجة النارية، ووراءه الشيخة موزة، ليكتشفا معاً المطاعم الصغيرة في فرنسا”.

كما يروى السفير البلجيكى السابق فى قطر «بول ديفولفير» أنه في إحدى هذه الجولات اكتشف أمير قطر بطولة فرنسا للدراجات، وبمجرد أن رأى الأمير المشهد صاح: هذا رائع، أريد من هذا عندي، هل تعرفون من يمكنه أن ينظم لي سباقاً مثل هذا؟. وبعدها بثلاثة أيام تم توقيع عقد لبطولة قطر للدراجات.

وفي محاولة لفهم سر العلاقة الوثيقة التي تجمع بين أمير قطر وزوجته، يشير الكتاب إلى أن طفولتهما الصعبة كانت أحد العوامل التي رأى الأمير أنها تقربه من الشيخة موزة.  ويقول الكاتبان : وُلد الأمير حمد عام 1952، وتوفيت والدته عائشة العطية، أثناء ولادته، وتولى خاله على تربيته مع ابنه حمد العطية الذي أصبح لاحقاً رئيساً لأركان الجيش القطري. لقد عانى الأمير في طفولته من إحساسه القاتل بالعزلة، تماماً مثل زوجته المستقبلية الشيخة موزة، التي عانت من استبعاد عائلتها ونفيها من قطر، وغالباً ما وجد الأمير نفسه متوحداً مع الصعوبات التي شهدتها زوجته في صباها في مرحلة ما. كان يعاني من العزلة والوحدة في طفولته.. والطفولة الصعبة صفة مشتركة تجمعه بالشيخة موزة.

كما يتحدث الكاتبان عن عقدة الإحساس بصغر قطر وضرورة منحها حجما أكبر، فيقولا : كان الأمير مصراً على أن يمنح لقطر هوية، ويجعل لها وجوداً ملحوظاً ولافتاً على خارطة العالم، الأمر كله ينطلق من عقدة قديمة تكونت عنده عندما كان طالباً في الأكاديمية العسكرية الملكية في بريطانيا، وكان يشعر بالغيظ في كل مرة يقدم فيها جواز سفره لضباط الجمارك الأوروبيين، فيسألونه: أين تقع قطر على الخريطة؟

ويروي أحد أفراد العائلة المالكة القطرية لمؤلفي الكتاب عن واقعة حدثت بين أمير قطر وأحد أبناء عائلة الفردان، وهي إحدى العائلات الكبرى في قطر: “في مرحلة ما، ولسبب ما، قررعلي الفردان أن يتنافس مع الأمير حمد بشكل مستفز. صار يلاحقه في كل الأماكن التي يقضى فيها إجازاته، وفي مرة كان الأمير يقضي إجازته جنوب فرنسا، فوصل علي مستعرضاً نفسه، يحيط به حراسه الشخصيون، وسياراته الفارهة، لم يتقبل حمد هذا الاستعراض، وقرر تأديبه فيما بعد بإفساد عدة صفقات تجارية مؤثرة له. لم يمنع هذا الأمير من أن يكون بدوره قناصاً بارعاً للصفقات والفرص خاصة بعد أن تولى الحكم. وعندما طلب السعوديون من الأميركيين ترك الأراضي المقدسة، سارع حمد بدعوتهم لإقامة قواعدهم في قطر، وكان هو الذي بادر وعرض ذلك عليهم.

العلاقة مع الاخوان

يقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين السابقين في الدوحة: هذا هو نفس المنطق الذي يتعامل به الأمير حمد في دعمه لثورات الربيع العربى ووصول الإسلاميين للحكم فيها. إنه لم يتصرف من منطلق عقائدي ولا ديني، فهذا ليس ما يشغل باله. إنه يتحرك مفكراً فى الفرص التي يمكنه اقتناصها. فمنذ اللحظة التي استضافت فيها قطر وقامت بتمويل الشيخ يوسف القرضاوي، ومنذ أن صار أصدقاؤه من الإخوان وحدهم، هم من يملكون قواعد منظمة في قلب العالم العربي بفضل قناة “الجزيرة” التي قامت بتوصيل رسالتهم، قال الأمير حمد لنفسه إن أمامه فرصة لأن يكون مع الشارع، ويصبح له دور إقليمي فعلي وحقيقي في نفس الوقت.

ويعتبر الكاتبان ثورات “الربيع العربي” نتاج تخطيط قطري – غربي ومؤامرة حيكت بدقة في الغرف السوداء.

ويروي الكتاب قصة الباخرة “لطف الله” التي اوقفها الجيش اللبناني أثناء توجهها محملة بالسلاح إلى سوريا قبل نحو عام، مؤكدا أنه مع بداية الربيع السوري، أغمضت الأسرة الدولية عيونها عن البواخر المحملة بالسلاح من قطر وليبيا عبر لبنان إلى سوريا، ولكن عمليات التهريب هذه ازدادت على نحو أقلق الموساد الإسرائيلي، فأسرع إلى إبلاغ قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني، وهكذا تم توقيف الباخرة لطف الله في 27 نيسان (أبريل) العام 2012 في البحر، وكان ذلك إنذاراً للدوحة لكي تكون أكثر سرية في عملياتها ولتخفف من دعمها للجهاديين. اكتشف الجميع أن قطر ساعدت هؤلاء الجهاديين أيضاً بمستشارين، وبينهم عبد الكريم بلحاج القيادي القاعدي سابقاً، الذي أصبح لاحقاً احد المسؤولين السياسيين في ليبيا.

ويوضح الكتاب أن رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم الذي يعيش حالياً حالة تنافس صعبة مع ولي العهد الشيخ تميم، ليس من المتعاطفين مع الفلسطينيين. وينقل الكاتبان عن رجل أعمال مقرب من بن جاسم قوله إنه، وحين كان معه يشاهدان التلفزيون، سمعه يصرخ عندما رأى المسؤولين الفلسطينيين :هل سيزعجنا هؤلاء الأغبياء طويلاً؟

“جزيرة” قطر

ويغوص الكاتبان  في أسباب تأسيس قناة الجزيرة فيقولان: خلافاً للشائع، فإن فكرة إطلاق قناة الجزيرة لم تكن وليدة عبقرية الأمير حمد برغم انه رجل ذكي. هي كانت نتيجة طبيعية لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في العام 1995.  فغداة الاغتيال قرر الأخوان ديفيد وجان فريدمان، وهما يهوديان فرنسيان، عمل كل ما في وسعهما لإقامة السلام بين إسرائيل وفلسطين … وهكذا اتصلا بأصدقائهما من الأميركيين الأعضاء في ايباك (أي لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية) الذين ساعدوا أمير قطر في الانقلاب على والده لإقناع هذا الأخير بالأمر. وبالفعل وجد الشيخ حمد الفكرة مثالية تخدم عرابيه من جهة وتفتح أبواب العالم العربي لإسرائيل من جهة ثانية.

ويقول الكاتبان إن الأمير أخذ الفكرة من اليهودييْن وأبعدهما بعد أن راحت الرياض تتهمه بالتأسيس لقناة يهودية، ويتوقفان عند تعيين الليبي محمود جبريل مستشاراً للمشروع، بقولهما : إن الأميركيين غداة إطلاق الجزيرة، سلموه أحد أبرز مفاتيح القناة، وهذا ما يثبت أن هدف القناة كان قلب الأمور في الشرق الأوسط. هذه كانت مهمة جبريل الذي أصبح بعد 15 عاماً رئيساً للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

و ليس محمود جبريل وحده من يشار إليه  كأحد البيادق الأميركية في الربيع العربي. بل يضيف الكاتبان :” اتخذت أميركا قراراً بتغيير الوطن العربي عبر الثورات الناعمة من خلال وسائط التواصل الاجتماعي. في أيلول (سبتمبر) 2010 نظم محرك غوغل في بودابست منتدى حرية الانترنت. أطلقت بعده وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبرايت مؤسسة شبكة مدوني المغرب والشرق الأوسط. سبق ذلك وتبعه سلسلة من المنتديات في قطر بعنوان “منتدى الديمقراطيات الجديدة أو المستعادة”. شارك في احدها في شباط (فبراير) 2006 بيل كلينتون وابنته وكونداليزا رايس، وآنذاك تم الاتفاق على وثيقة سرية باسم “مشاريع للتغيير في العالم العربي”.

وكان من نتائج ذلك أن أسس مصري يدعى هشام مرسي، وهو صهر للشيخ يوسف القرضاوي، “أكاديمية التغيير”. تضم المؤسسة عدداً من «الهاكرز» والمدونين.  وهذه الأكاديمية أطلقت في كانون الثاني (يناير) 2011 عملية “التونسية” التي كانت تدار مباشرة من الولايات المتحدة.

ويذكر الكاتبان اسم الأميركي “جيني شارب” صاحب فكرة “الثورة بدون عنف”، وهي الثورة التي تستند إلى الانترنت والى “فيديو التمرد” بحيث يتم تصوير مشاهد تثير التعاطف حتى ولو كانت مفبركة. وجيني شارب هو مؤسس “معهد اينشتاين” بإشراف الاستخبارات الأميركية مع الزعيم القومي الصربي سردجا بوبوفيتش الذي عمل للثورات البرتقالية في أوكرانيا وجورجيا.

ويؤكد الكتاب أن شارب “راح يستقبل المتدربين الذين ترسلهم قطر وأميركا إلى بلغراد، وفي معهد انشتاين هذا تدرب محمد عادل بطل الربيع العربي في مصر وهو عضو في أكاديمية التغيير في قطر”.

ويضم الكتاب معلومات خطيرة عن كيفية احتلال ليبيا وقتل العقيد معمر القذافي، كما يشككان بحوادث مقتل ثلاث شخصيات على الأقل من العارفين بأسرار «كرم القذافي» مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وغيره، وبينهم  وزير النفط السابق شكري غانم الذي قيل إنه مات غرقاً في سويسرا.

ويضيفان : “مصالح مالية هائلة كانت وراء ضرب ليبيا، وبينها الودائع المالية الكبيرة للعقيد في قطر، وكان وراءه أيضا رغبة قطر في احتلال مواقع العقيد في أفريقيا، حيث مدت خيوطها المالية والسياسية والأمنية تحت ذرائع المساعدات الإنسانية”.

ويورد الكتاب قصة غضب ساركوزي من القذافي حين حاول إغراء زوجته الأولى سيسيليا أثناء زيارتها إلى ليبيا لإطلاق سراح الممرضين المتهمين بضخ فيروس الإيدز في دماء أطفال ليبيين. ويسوقان إشارة مماثلة عن الشيخة موزة والعقيد.

ويستند الكاتبان إلى السيدة أسماء مطلقة الشيخ يوسف القرضاوي، وهي سيدة جزائرية اصبحت عضوا في مجلس الشعب في بلادها، وحسبما يذكر الكتاب فإنها  تقول «بالنسبة لي فإنه (أي القرضاوي) وسيلة ضغط، وهو زار سراً إسرائيل مطلع العام 2010، وحصل على شهادة تقدير من الكونغرس الأميركي، ودليلي على أنه عميل هو أن اسمه ليس موجوداً على لائحة الشخصيات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة.”

ويتناول الكتاب بدايات العلاقة الوطيدة بين إسرائيل وقطر منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وتوّجها الراعيان الأميركي والفرنسي، ذلك أن «الدوحة التي قررت في العام 1993 بقيادة الأمير حمد، بيع الغاز للدولة العبرية، لم يكن لها طريق إلى دائرة أصدقاء واشنطن سوى من خلال العلاقة المباشرة مع تل أبيب».

ويكشف الكتاب أيضاً انه «منذ افتتحت الدوحة مكتب التمثيل الديبلوماسي الإسرائيلي، اعتادت على استقبال شيمون بيريز وتسيبي ليفني زعيمة حزب كديما اليميني، التي كانت تستسيغ التسوق في المجمعات التجارية القطرية المكيفة وزيارة القصر الأميري».

الاستثمار الفرنسي

وإذا كان نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، يشرحان بالتفصيل حجم الاستثمارات القطرية الهائلة في فرنسا، وكيف أن القادة القطريين اشتروا معظم رجال السياسة وأغروا الرئيس السابق ساركوزي والحالي فرانسوا هولاند بتلك الاستثمارات، ووظفوا وزير الخارجية السابق دومينيك دوفيلبان محامياً عندهم، فإنهما بالمقابل يشيران إلى بداية الغضب الفرنسي الفعلي من قطر بسبب اكتشاف شبكات خطيرة من التمويل القطري للجهاديين والإرهابيين في مالي ودول أخرى.

هي شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي وتشتري تقريباً كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرنكوفونية. لكن كل ذلك قد لا ينفع طويلا. صحيح أن قطر اشترت كثيراً في فرنسا من مصانع وعقارات وفرق رياضة، إلا أن هولاند، الذي أنقذت الشيخة موزة أحد أبرز مصانع منطقته الانتخابية، تجنب زيارة قطر في أولى زياراته الخارجية حيث ذهب إلى السعودية ثم الإمارات.

ومن الأمور اللافتة في صفقات المال والأعمال، أن رفيقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وأثناء مشاركتهما في قمة دول مجموعة الثماني في واشنطن أهدت زوجة الرئيس الأميركي حقيبة يد من ماركة « لوتانور»، أي المصنع الذي أنقذته الشيخة موزة، فارتفعت فجأة مبيعات المصنع.

من المرجح أن يثير الكتاب ضجة في فرنسا والخارج، والكتاب هو واحد من سلسلة كتب باتت متوفرة في المكتبات الفرنسية لكشف ملابسات الكثير من القرارات السياسية التي اتخذت بين قطر وفرنسا، وكانت خلفها مصالح مالية كبيرة، ولشرح أن ثمة مشروعاً خطيراً وقف خلف الربيع العربي.